حيدر العبادي - رئيس الوزراء القائد العام للقوات المسلحة في العراق

سلمى الحاج: أهلاً بكم مشاهدينا الكرام.

تتسارع الأحداث السياسية والعسكرية في العراق بانتظار نصر الموصل، ولكن العراق الذي عانى ويعاني من حربٍ طاحنة وجماعات إرهابية وتدخّلاتٍ إقليمية وانقساماتٍ طائفية وسياسية وعسكرية، يحتاج الآن لينهض بكل أطيافه وأن يضع خطّة عملٍ لما بعد الموصل.

الموصل التي كانت في يومٍ من الأيام عاصمة الخلافة المزعومة، مَن المسؤول؟ وهل فعلاً العراق ما بعد الموصل ليس كما قبلها؟ الكل يعترف بالأزمة لكن المطلوب واحد، العراق السيّد الحرّ المُستقلّ. فهل نحن أمام تسويةٍ تاريخيةٍ قد تتخطّى الإنتاج المحليّ؟ ومَن هي الدول الضامِنة وعلى أيّ أساس؟ فماذا عن علاقة بغداد بكلٍ من أنقرة والرياض وطهران؟ ماذا تقول بغداد عن أزمة تلوح في الأفق مع الإقليم، بدأت ملامحها من الأمس من كركوك حيث رُفع علَم كردستان العراق إلى جانب العلَم العراقي؟

كل هذا وأكثر، الخاسِر فيه هو الشعب العراقي، لا بل المواطن العراقي. كل هذا وأكثر من ملفّات العراق الساخنة الداخلية والخارجية ننقلها إلى رئيس الوزراء القائد العام للقوات العراقية المُسلّحة الدكتور حيدر العبادي وعلى شاشة الميادين، أهلاً وسهلاً بكم سيادة الرئيس.

 

حيدر العبادي: أهلاً بكم وبمشاهديكم الكِرام.

 

سلمى الحاج: سيّدي الكريم ثلاثة محاور ساخنة في حلقتنا لهذه الليلة، العراق وحربه على الإرهاب، العراق وقضاياه الداخلية، العراق وسياسته الخارجية. كلّها ملفّات ساخنة، كلّها سننقاشها، من أين تريد أن نبدأ؟ الخيار لكم.

 

حيدر العبادي: بصراحة عندي ملاحظات، الأولى عن معركة الموصل، الانتصار قد تحقّق، نحن في المربّع الأخير.

 

سلمى الحاج: إذاً بدأنا من الموصل.

حيدر العبادي: نعم، نحن في المربّع الأخير والانتصار تحقّق، معظم محافظة نينوى تمّ تحريره، مناطق جد صعبة، كانت تُعتبَر هي المناطق الأكثر شدّة التي هي أطراف الموصل، باعتبار أن داعش كما تعرفون في البداية سيطرت على أطراف الموصل واعتبرتها هي قاعدة الإنطلاق لها، ونحن حرّرنا هذه المناطق بالكامل، وهذا بصراحة نصر كبير، والجانب الأيسر الذي هو أكبر من الأيمن بكثير وأكثر سعة تمّ تحريره بالكامل، والجزء الأكبر من الجانب الأيمن تمّ تحريره بما فيه المجمّع الحكومي والمراكز الأساسية في الجانب الأيمن من الموصل، ونحن الآن في المربّع الأخير كما ذكرت. أمر طبيعي أن الإرهابيين تجمّعوا هناك لكن أعدادهم قليلة، نحن لم نسمح لهم بالتجمّع بل قضينا على الكثير منهم أثناء معاركنا، ولكن في الأخير هذا مربّعهم الأخير ونحن حريصون على أمن وسلامة السكان. هذه المعركة الأولى التي نخوض بها قتالاً من شارع إلى شارع مع وجود السكان المدنيين، أي من وجهة نظرنا حماية السكان المدنيين تقتضي بقاءهم في بيوتهم، إخراجهم من بيوتهم بأعداد كبيرة سيؤدّي إلى أن داعش والإرهاب سيضربون المدنيين كما فعلوا في بعض المناطق، يتّخذونهم دروعاً بشرية كما فعلوا ويفعلون الآن، ما يؤدّي إلى أزمة إنسانية خطيرة وكبيرة لا يمكن لأية منظمة إنسانية أو مجتمع دولي، تمّت مناقشة هذا الأمر مع المجتمع الدولي في ما يتعلّق بالمُساعدات الإنسانية للعراق، قالوا لا توجد دولة أو قدرة في العالم تستطيع أن تستوعب هذا العدد الكبير من النازحين. نحن من أجل حماية السكان أبقيناهم في البيوت، والآن نخوض هذا الانتصار، والانتصار تحقّق.

 

سلمى الحاج: سندخل إلى الموضوع الإنساني ولكن قبل ذلك، حضرتك تزفّ خبر الانتصار يمكن القول على شاشة الميادين، لكن ما تمّ تحقيقة على الأرض فعلاً هو المجمّع الحكومي لما له من رمزية وهيبة للدولة العراقية، إضافة إلى المسجد النوري حتى الآن لم يُحرّر.

 

 

حيدر العبادي: لا، عفواً، انظري إلى محافظة نينوى كمحافظة نينوى، نحن كنّا بعيدين عن محافظة نينوى ٢٥٠ كيلومتراً، هذا منذ العام الماضي، بل كنّا في السابق بعيدين عن محافظة نينوى ٣٠٠ كيلومتر، أي لا توجد أية قوّات بمسافة ٣٠٠ كيلومتر عن نينوى، الآن قطعنا كل هذه المسافة وحرّرناها.

 

سلمى الحاج: بفضل قوّات النُخبة؟

حيدر العبادي: كل القوّات العراقية، قوات الجيش، جهاز مُكافحة الإرهاب، الحشد الشعبي، الشرطة الاتحادية، حتى شاركتنا شرطة محلية، وشاركنا أيضاً أبناء العشائر وأيضاً المحليين من أبناء هذه المناطق ساعدونا في السيطرة على هذه المناطق.

 

سلمى الحاج: أنتم راضون عن كل ما يجري في الميدان في الساحل الأيمن للموصل حتى هذه اللحظة؟

 

حيدر العبادي: نعم بالتأكيد، أنا أقول حين تأخذين مساحة محافظة نينوى بشكل عام حجم التحرير هو الأكثرية الساحقة، ثم الموصل منقسمة إلى قسمين، القسم الأكبر هو الجانب الأيسر وتمّ تحريره، والجانب الأيمن أكثر من نصفه الآن تمّ تحريره، فالمساحة الباقية جداً صغيرة في محيط محافظة نينوى، الانتصار محقّق وواقع. نعم، نحن حريصون على حماية المدنيين ولهذا نسعى، الأزقة ضيّقة في الجانب الأيمن.

 

سلمى الحاج: لهذا تطلّب خصوصية، حتى المعركة على الأرض تختلف بين ما جرى في الساحل الأيسر عن الساحل الأيمن، أليس كذلك؟

 

حيدر العبادي: تختلف قليلاً، الفرق الوحيد أنه لم نستطع أن نُدخِل مدرّعات إلى هذه الأزقّة الضيّقة، فقوّاتنا تحارب على الأرض، ولهذا العدو الداعشي يحاول أن يُفخّخ المنازل بعدد كبير، يجعل من المواطنين دروعاً بشرية في المنازل ليمنع قوّاتنا من التقدّم ويستخدم هذه المنازل بالرمي على قواتنا ليمنعها من التقدّم، وربّما هذا ما سبّب ضحايا مدنيين بعدد مُعيّن في الجانب الأيمن لأن العدو استخدمهم دروعاً بشرية. هو استخدم الأمر نفسه في الجانب الأيسر لكن الجانب الأيسر الأزقّة أعرَض. واستطاعت قواتنا أن تحيط بالعدو.

 

سلمى الحاج: هذا الكلام مهم لكن البعض يتحدّث عن تأخير وعن توقيت أميركي تحديداً لهذه المعركة، قياساً بالاندفاع الذي كانت تذهب به القوات الأمنية العراقية على مختلف أطيافها كان يُتوقَّع الحسم والوصول إلى تحرير الموصل القديمة بأيام قبل ذلك.

 

حيدر العبادي: بالطبع، أولاً التوقيت عراقي ١٠٠٪.

سلمى الحاج: لا توقيت أميركي.

 

حيدر العبادي: الخطّة عراقية، التوقيت عراقي والإمكانات عراقية، الجانب الأميركي فقط فاعل في تقديم غطاء جوّي للقوات الأمنية العراقية على الأرض عندما تطلب القوات الأمنية، أية ضربة هي بطلب من القوات الأمنية العراقية وبموافقتها، نعم هناك دعم لوجستي في ما يتعلّق بالسلاح.

 

سلمى الحاج: أيّ الضربة التي تحدّثت عنها المُنظّمات في الآونة الأخيرة وسمّتها مجزرة حرب، كانت بناءً على مُعطيات عراقية؟

 

حيدر العبادي: أولاً هل هي ضربة مجزرة أو غيرها، هذا الكلام أولاً،إالى الآن كلامنا في نحو آخر، لم يُثبت أحد أن هذه الضربة هي نتيجة الضربة الجوية. المُعطيات التي عندنا أن هذا تفجير داخلي من قِبَل داعش.

 

سلمى الحاج: عفواً اعذرني، ألم يقل الأميركي أنها تمّت هذه الضربة بناءً على الإحداثيات العراقية؟

 

حيدر العبادي: هنا الخلط.

 

سلمى الحاج: قال الأميركي ذلك بوضوح.

 

حيدر العبادي: هنا الخلط الإعلامي، هناك أمر، الضربة وقعت مئة بالمئة، ولكن هناك بيت يوجد فيه مدنيون تمّ قتلهم، هذه الضربة في هذا البيت؟ نحن ثبت عندنا بالعكس، الضربة موجودة في بيت آخر وهذا البيت لا يوجد فيه مدنيون، كان هناك مجموعة من الدواعش الإرهابيين وضربوه، وهذا هو الخلط، هناك ضربة وهناك بيت، هذا البيت مساحته صغيرة جداً، فيه تجمّع ١٣٠ مدنياً بلا سبب، من خلال كلام المدنيين والمواطنين في المنطقة قالوا أن الدواعش جمعوا الناس في هذا البيت وقاموا في حصرهم في هذا البيت واستخدموا البيت بالرمي على القوات. لا يوجد لدينا دليل قطعي الآن بأن هذا البيت تمّ ضربه من أعلى إنّما التحقيق الداخلي الذي أجريناه من خلال النظر إلى الموقع أنه يبدو أن هناك تفخيخاً. نعم هناك بيت قريب ضُرِب من الجو والبيت واضح أنه لا توجد فيه خسائر مدنية، وهذا البيت فيه خسائر مدنية لم يكن واضحاً. هذا هو الخلط الذي حصل.

 

سلمى الحاج: منذ أسبوع أو أكثر حتى الآن لم تصلوا إلى نتيجة واضحة مَن الذي قام بهذه الضربة.

 

حيدر العبادي: كل العلامات أن هذا تفخيخ داخلي، طريقة سقوط السقف وطريقة عمل بعض (الحداد) والأعمال التي رأيناها، قواتنا في البيت، أنه كان هناك عمل لتفخيخ في البيت.

 

سلمى الحاج: مهم هذا الكلام دكتور عبادي. عدد الدواعش في داخل الموصل القديمة تحديداً.

 

حيدر العبادي: نحن قضينا على الكثير منهم، في تصوّري أن العدد قليل.

 

سلمى الحاج: ضعنا بالأرقام.

 

حيدر العبادي: لا أريد أن أتحدّث عن أرقام.

 

سلمى الحاج: ألفان؟ هذا العدد صحيح؟

 

حيدر العبادي: لا، أقل من هذا بكثير، قطعاً أقل من ألف. نتحدّث عن مقاتلين إرهابيين دواعش في داخل المدينة، ولهذا أصبحوا يزيدون من استخدام المدنيين كدروع بشرية، عدّة بيوت وجدناها مُقفلة على مدنيين ومُفخّخة ونُطلِق سراح المدنيين الذين احتُجزوا في هذه البيوت عندما نحرّر هذه المناطق. هم يريدون أن يحتجزوا المدنيين وتحصل مجزرة ليتّهموا قوّاتنا بها، واضح أنهم يلجأون إلى هذا العمل الخبيث في اللحظات الأخيرة من أجل إنقاذ أنفسهم لأننا حاصرناهم بالكامل.

تعرفون أننا في العراق لا توجد لدينا مفاوضات مع الدواعش، ربّما في مناطق أخرى في سوريا كانت تجري مفاوضات مع الجماعات الإرهابية وتمّ إطلاق سراحهم مقابل شيء آخر، في العراق ليس عندنا هذا الأمر أصلاً، سياستنا أن نقضي على الدواعش، إما يستسلمون أو يُقتلون، لا خيار آخر، ولا تفاوض بإخراجهم سواء في الرمادي أو الفلوجة أو تكريت أو أيّ مكان آخر.

حقيقة الأمر أن هذه الصيحات، تأخّر، هذا منذ الفلوجة والرمادي، تذكرون في الرمادي قالوا تأخّر، لن يحصل نصر وحصل نصر، في الفلوجة فاجأنا الجميع بسرعة التحرير، في الجانب الأيسر من الموصل قالوا تأخر ولن يتحقّق بسهولة والحمد لله حقّقناه.

 

سلمى الحاج: أي أن النصر الكامل في الموصل القديمة سيكون مفاجئاً.

 

حيدر العبادي: أنا أقول بالنسبة لنا ليس مفاجئاً، هو محسوم.

 

سلمى الحاج: لا، بالنسبة ليس فقط للإعلام، نحن أيضاً كإعلاميين وصحافيين في قناة الميادين نتواجد في الميدان ولكن إعلان النصر، تحرير المسجد النوري، في النهاية تذكر البغدادي كيف أعلن الخلافة المزعومة منه.

 

حيدر العبادي: المسجد النوري هو موقف بالأخير، وتعلمون نحن في الناحية العسكرية نحسب حساباً دقيقاً، قد يريد العدو جرّنا إلى أمر ونحن نريد أمراً آخر، لذلك يجب أن نكون دقيقين في هذا الأمر.

 

سلمى الحاج: هل يمكن أن نحدّد وقتاً من فضلك؟

 

حيدر العبادي: أنا في الحروب لا أحدّد وقتاً، وغالباً نفاجئ الجميع بسرعة انتصاراتنا، لا نذكر وقتاً لأنه يعتمد على، لا أريد بصراحة أن أضحّي بالمواطنين وأضحّي بالمُقاتلين الشُجعان التزاماً بوقت.

 

سلمى الحاج: أبو بكر البغدادي أين هو؟

 

حيدر العبادي: لا أريد أن أتحدّث عن الموضوع، عندنا معلومات استخبارية، لكن أكثر الظن والمعلومات أنه غير موجود في الموصل، هرب من فترة طويلة.

 

سلمى الحاج: قبل قطع الموصل عن تلعفر. هو في سوريا؟

حيدر العبادي: أكثر المُعطيات تدلّ على ذلك.

 

سلمى الحاج: هل فرّ مع عدد من القياديين؟

 

حيدر العبادي: لا نعلم كم العدد لكن قبل أن نغلق عليهم في الموصل في بداية المعارك، وكان واضحاً اتّجاه المعارك، بسرعة حرّرنا مناطق هائلة ووصلنا إلى قلب مدينة الموصل أي الجانب الأيسر، فكان واضحاً لدى الدواعش، طبعاً منذ البداية كثير من عوائلهم أخرجوها، كثير من مقاتليهم أخرجوهم، لكن بقيت نُخبة من المُقاتلين الإرهابيين موجودين في الموصل، عدد الذين قتلناهم حتى الذين هربوا أعداد كبيرة.

 

سلمى الحاج: أعداد كبيرة وقيادات تمّت تصفيتها، نتحدّث عن إياد الجميلي، أبو أنس الشيشاني على سبيل المِثال، هذه ضربات عراقية بالمناسبة سيّدي الكريم خالصة أو تمّت بالتنسيق مع التحالف أو الرُباعية، نتحدّث عن بغداد دمشق طهران موسكو؟

 

حيدر العبادي: قطعاً هناك تنسيق مع التحالف، لسبب بسيط أن داعش تتحّرك بين سوريا والعراق.

 

سلمى الحاج: التحالف الدولي.

 

حيدر العبادي: نعم، داعش تتحرّك بين سوريا والعراق. تعرفون أن التحالف الآخر أو الجانب الروسي والآخرين غير فعّالين في الجانب الشرقي من سوريا، أكثر قتالهم يتمّ في الجانب الغربي من سوريا، وجزء من شمال سوريا، إنّما في الجانب الشرقي الذي يهمّنا كعراقيين نحن هو داعش التي تستقر هنا وتمتد عبر الحدود العراقية السورية بين سوريا والعراق، ولهذا نحتاج إلى معلومات استخبارية دقيقة من جانب التحالف الدولي لأن لهم غطاء جوّياً موجوداً في سوريا ليساعدنا في القضاء على الدواعش، وأستطيع أن أدّعي إننا قضينا على الجزء الأكبر والأعظم من الدواعش، هم ليس لهم قدرة حتى في سوريا.

 

 

 

سلمى الحاج: ومن خلال الضربات التي نفّذتموها في الأراضي السورية؟

 

حيدر العبادي: من خلال المواجهة، هي الأهم، قتلنا أعداداً كبيرة في المواجهة، أنا أدّعي في باجي وحدها بحدود ١٥٠٠ من أشدّ الإرهابيين شدّة وتدريبهم قد تمّ القضاء عليهم.

 

سلمى الحاج: لدى الدولة العراقية الآن أسرى من الدواعش؟

 

حيدر العبادي: نعم، لدينا، يوجد مُعتقلون من الدواعش، هؤلاء إرهابيون مجرمون، نحن سلّمناهم للسلطات القضائية التي هي مسؤولة عن محاكمتهم.

 

سلمى الحاج: هذه الضربات للقوات الأمنية العراقية في الداخل السوري، هل تعني بأن الضربات في المستقبل سوف تذهب بتوسيع المروحة الميدانية بشكل أكبر؟ أو بمعنى أوضح، هل ستشاركون في معركة الرقة على سبيل المثال؟

 

حيدر العبادي: نحن لا نمتدّ إلى خارج الحدود العراقية مُطلقاً إلا بموافقة حكومة تلك الدولة، ولهذا ضربة بو كمال حصلنا  على موافقة الحكومة السورية عليها وقمنا بها، كان العدوان موجّهاً مباشرة لنا ولهذا الحمد لله قلّلنا من هذه القدرة، ضربنا ضربات موجعة للدواعش في هذه المنطقة، كان عندهم معامل تفخيخ ومقرات قيادة كانت توجّه من خلال بو كمال إلى القائمة العراقية، إلى الحدود العراقية لأعمال إرهابية داخل بغداد ووجدنا هناك صلة مباشرة بين ما جرى في بغداد وذلك الموقع وضربناه ضربة موجعة، أظن سبّبنا بتراجع إمكانياتهم الإرهابية بالقيام بأعمال إرهابية داخل المدن بدرجة كبيرة، وهذا بناءً على حصولنا على موافقة الحكومة السورية للقيام بهذه الضربة. وإذا في المستقبل وجدنا أنه من مصلحتنا لحماية العراق أن نضرب مواقع الإرهاب، ننسّق مع الحكومة السورية من أجل التعاون، كحكومة عراقية كخط أساسي نريد أن نتعامل مع حكومة في الطرف الثاني، نحن الآن قريباً أن نسيطر على الحدود العراقية السورية، وفي النهاية لا نريد أن نتعامل مع جماعات إرهابية أو جماعات مسلّحة على الحدود، لا يوجد دولة تستطيع أن تتعامل مع جماعات مسلّحة غير مُنضبطة، يجب أن نتعامل مع حكومة، دولة، ولهذا يهمّنا أن الدولة السورية والحكومة السورية تحكم سيطرتها على الجانب السوري من الحدود العراقية السورية وسنساعد في ذلك.

سلمى الحاج: هذه الخطوة مباركة من دول الجوار؟ تركيا على سبيل المثال.

 

حيدر العبادي: في تصوّري أن دول الجوار لها توجّهات مختلفة، تعرفون أن الجارة تركيا اهتمامها الأساسي هو الأكراد.

 

سلمى الحاج: سنتحدّث عن هذا الأمر في السؤال المقبل. بالنسبة للخطة الإنسانية للساحل الأيمن للموصل، ذكرتَ حضرتك أن الأولوية للمدنيين، إذا ذهبنا من الموصل باتّجاه تلعفر ما هو وضع تلعفر الآن؟

 

حيدر العبادي: وضع تلعفر أسهل من الجانب الأيمن بكثير ولكن لها خصوصية، فيها أكثر السكان من التركمان العراقيين، تنقسم إلى شيعة وسنّة، هناك قليل من العرب، وداعش قتلت المدنيين وأخرجتهم بالكامل، أي حاولت أن تجعل المدينة صبغة واحدة من الإرهابيين.

تاريخياً الكثير من الإرهابيين الذين سبّبوا المشاكل في داخل مدينة الموصل، هذا ليس كلامنا، هذا كلام أهل الموصل، هم جاؤوا من تلعفر، وبالتالي تلعفر لها خصوصية، نحن لا نريد فقط أن نربح الحرب، نحن قبل أن نبدأ عمليات تحرير الموصل اجتمعت مع القادة العسكريين كلهم والسياسيين أيضاً، وقلت لهم أن هدفنا أن نربح السلام ليس الحرب، وربح الحرب طريق لربح السلام، أي أن تعاملنا مع المواطنين كان تعاملاً جدَ مدروس، نحن نريد أن نحرّر تلعفر ونُبقي السلام في تلعفر.

 

سلمى الحاج: مهم هذا الكلام، والخصوصية أيضاً.

 

حيدر العبادي: وأما من الناحية العسكرية تلعفر كان بإمكاننا أن نحرّرها قبل ٤ أشهر بسهولة.

 

سلمى الحاج: تلعفر فيها حشد، جيش.

 

حيدر العبادي: ولكن نريد أن نحرّر تلعفر لأهلها، ليتعايشوا في تلعفر.

 

 

سلمى الحاج: مهم هذا الكلام، مع وضع القوات الأمنية، فصائل، حشد، قوات أمنية عراقية، قوات مقاومة، هل فعلاً تلعفر معزولة بالكامل عن سوريا؟ البعض يتحدّث عن ثغرة، هذا صحيح، أنت كقائد أعلى للقوات المُسلّحة؟

 

حيدر العبادي: لا، لا توجد ثغرة مُطلقاً، في السابق كانت تحدث ثغرات بسيطة، كان هناك فراغ بين خط البيشمركة وخط قواتنا، وهذا الفراغ ربّما استُغِل من بعض الدواعش. إلى الآن هذا تمّ بالتنسيق بين قواتنا وبين البيشمركة ، تم غلقها بالكامل، قبل أكثر من شهر وبالتالي هذه الثغرة سُدَّت بالكامل.

 

سلمى الحاج: أي أن العائق الآن حتى في تلعفر هو الإنساني.

 

حيدر العبادي: العائق ليس فقط الإنساني، الجانب المجتمعي، نحن نريد أن ننتصر في تلعفر في السلم، وبالتالي يجب كل مكوّنات تلعفر أن تكون حاضرة في تحرير تلعفر ليشعر الجميع بأمان.

 

سلمى الحاج: ألا يمكنكم سيّدي الكريم أن تفتحوا جبهتين واحدة في الساحل الأيمن والأخرى في تلعفر في نفس التوقيت؟

 

حيدر العبادي: نعم، لنا الإمكانية ولكن يعتمد على الوضع السكاني، يهمّني بالدرجة الأولى أن أهالي تلعفر بأنفسهم يشاركون في تحرير مدينتهم ليتعايشوا معاً، جميع مكوّنات تلعفر.

 

سلمى الحاج: وأيضاً لا قرار سياسي أو معوّقات سياسية في تلعفر، مع هذه الخصوصية التي أشرت إليها.

 

حيدر العبادي: لا، لا يوجد. فقط قضية واحدة كما ذكرت تلعفر مجتمع مُحدّد ومُعيّن، نريد أن نوصل رسالة إلى الجميع، داعش أرادت أن تفرّق بين مُكوّناتنا، نحن ننتصر على داعش بتكاتف مُكوّناتنا، وهذه هي الرسالة السياسية والمجتمعية التي نريد أن نرسلها، نريد أن ننتصر على داعش بتلاحمنا وليس بتفرّقنا، لا نريد قضية الانتقام أن تعود. نعم، هناك مجرمون ارتكبوا جرائم يُحالون إلى القضاء، ولا يكون بطريقة الانتقام، الانتقام العشوائي يؤدّي إلى مزيد من الخسائر ويُحقّق حلم داعش في أن تحارب المُكوّنات بعضها بعضاً.

 

سلمى الحاج: مهم هذا الكلام. في زيارتكم إلى واشنطن سيّدي الكريم، البعض يتحدّث أن الأميركي يبحث عن عودة جديدة إلى العراق، بدايةً ما الذي يفعله الأميركي، أشرت أنهم كمستشارين على الأرض، لكن البعض شاهد ونحن كقناة الميادين شاهدنا أن هناك قوات أميركية على الأرض، ما الذي تفعله؟ هل الاستشارية أيضاً على الأرض؟ هل البطاريات المدفعية للأميركي الموجودة في العراق هي أيضاً كاستشارية؟ ما الذي يجري بالضّبط؟

 

حيدر العبادي: هناك فَرق بين القوات على الأرض وقوات مُقاتلة. أنا عندما استلمت رئاسة الوزراء كانت القوات الأميركية موجودة على الأرض، كانت تُساند القوات العراقية.

 

سلمى الحاج: نتحدّث عن قوات مُقاتِلة.

 

حيدر العبادي: أقول أن هناك فرقاً بين قوات على الأرض وبين قوات مُقاتِلة على الأرض، إلى حد اللحظة لا يوجد جندي مُقاتل على الأرض، ليس فقط أميركياً، من أي تحالف ومن أية دولة أجنبية، لا يوجد جندي واحد أجنبي غير عراقي مُقاتل على الأرض، كل القوات المُقاتلة هي عراقية.

 

سلمى الحاج: المدفعية الأميركية تقصف الآن؟

 

حيدر العبادي: ليس مدفعية أميركية هناك فرق، توجد منظومة صواريخ نحتاجها لتوفير غطاء جوّي، وبعض الأحيان تكون السماء مُلبّدة يكون الغطاء الجوّي لا يعمل، والدواعش يستفيدون من هذه الثغرة.

 

سلمى الحاج: أي أن الأميركي يشارك في عملية تحرير الموصل.

 

 

 

حيدر العبادي: لا، الدواعش يستغلّون هذه الثغرة ويشنّون هجوماً من دون غطاء جوّي، المدفعية العراقية تستعين بمدفعية التحالف بعيداً عن الجبهة ٤٠ كيلومتراً، ولكنها موجّهة بدل الغطاء الجوّي، مثل الغطاء الجوّي حين يضرب هناك مدفعية وصواريخ موجّهة جداً تضرب عن بُعد لإحداثيات تُعطيها القوات العراقية، تُعطي هذه الإحداثيات فتضربها، من السماء يكون صعباً لانقطاع الرؤية.

 

سلمى الحاج: أنتم راضون عن الدور الأميركي؟

 

حيدر العبادي: مسألة الرضا قضية أخرى لا أريد أن أخوض بها في الوقت الحاضر، ولكن بالتأكيد تعرفون ليست قوات أميركية، تقريباً إن وضعت مقياساً فبحدود ثلثين قوات أميركية وثلث آخر قوات متعدّدة، هناك الأستراليون والألمان والفرنسيون، إلى آخره، حوالى ١٢ دولة تشارك في قوات على الأرض، نحن استثنينا قوات المحيط الاقليمي من العراق لسبب بسيط، لأن قوات المحيط الاقليمي هناك نزاع بينها، هناك نزاع اقليمي في المنطقة، وبعضها له رؤية في الأوضاع في العراق وبعضها لديه تاريخ مشترك في العراق، فلم نرد أن نخلط الأوراق بهذا الشكل.

 

سلمى الحاج: الأميركيون يريدون كسب الموصل، هكذا يقول البعض، أما الروسي يريد الكسب في سوريا، ما الذي يمنع الأميركي من هذا الأمر؟ باختصار شديد.

 

حيدر العبادي: أولاً سوريا للسوريين والعراق للعراقيين، أتكلّم عن العراق، أتمنّى الكل يريد أن ننجح في العراق، هذا الإرهاب لا يفرّق بين دولة ودولة، ضرب في كل العالم، ولهذا أتمنّى، المشكلة أن هذا الإرهاب برز بسبب صِراع اقليمي على دولنا، انظروا إلى ما الذي حصل في سوريا وفي العراق.

 

سلمى الحاج: أي أن الحرب في الوكالة كانت على الأرض العراقية، سأعود إليك سيادة الرئيس.

 

حيدر العبادي: الآن هدفنا إبعاد الحرب بالوكالة وقد نجحنا في العراق.

 

سلمى الحاج: سأعود إليك سيادة الرئيس ولكن اسمح لي بتوقّف مع فاصل قصير وسنعود.

 

 

فاصل

 

سلمى الحاج: من جديد مشاهدينا الكِرام من بغداد، من هنا تحيّة لكم. ومن جديد أرحّب بسيادتك الدكتور العبادي. كانت لديك ملاحظة تريد أن توضّح عن القوات الأميركية أو الدور الأميركي في العراق، تفضّل.

 

حيدر العبادي: قدّمنا أنه لا يوجد مقاتل على الأرض العراقية إلا القوات العراقية والعراقيون، للأسف البعض إما يريد أن يصوّر أن الشعب العراقي لا يُقاتل ويريد أن يُرجع هذا إلى جهات أخرى، البعض عنده صراع مع الجانب الأميركي، مع هذه الدولة ويريد أن يُلصق كل شيء بالجانب الأميركي حتى يضرّ بالعراق بالدرجة الأولى، ربّما هدفه ليس أن يضرّ بالعراق، ولكن لهذا الاستقطاب الطائفي، الاقليمي والدولي. نحن في العراق اتّخذنا قراراً منذ اليوم الأول، الذي يُقاتل في العراق هو العراقي فقط، نعم، ربّما منظومتنا الأمنية والعسكرية تعرّضت إلى هزّة كبيرة بسبب دخول داعش، تمّ انهيار خمس فرق تقريباً، واحتجنا لدعم بالسلاح، خسرنا كثيراً من السلاح، لدعم بالتدريب، غطاء جوي لم يكن موجوداً لدينا، الآن بنينا غطاء جوياً في هذه السنتين، والحمد لله نتقدّم. هذا الدعم الجوّي والدعم بالتدريب واللوجستي بالتسليح مهم لنا ونحتاجه، وطالبنا من كل الدول تقريباً، قُدِّم لنا جزء من الدعم ولكن لا أقول نحن راضون عن كل الدعم، الدعم تأخّر وكان جدّ بطيئاً. في المراحل الأولى عانينا مُعاناة كثيرة، اضطررت أن أتكلّم في الإعلام بشكل علني أن هناك تباطؤاً، حتى القرارالأميركي في وقت الرئيس أوباما في الإعلام والإدارة الأميركية لم تكن سعيدة بهذا النقد ولكن قلت لهم أن هذا نقد حقيقي واقعي، نحن كنّا ننتظر دعماً أكبر لم يكن هذا الدعم موجوداً.

اليوم الدعم تأقلمنا معه، نحن قرّرنا أن نأخذ من العالم ما يُعطينا، هذا الذي يُعطونه نأخذه ونعتمد على قدراتنا وإمكانياتنا في فترة القتال في العراق.

هناك أماكن فيها انقسام واضح، سواء كان في الكونغرس أو مجلس الشيوخ أو في الإدارة الأميركية، وحتى في المجتمع الأميركي منهم من يريد أن يعدو في العراق ومنهم من يقول أن العراق ورطة لنا، تورّطنا في العراق خسرنا تريليون دولار في العراق بلا مقابل، جنودنا قُتلوا، بحدود ٣٠ ألفاً جرحوا، وبالتالي نزاع أميركي، نحن لا يعنينا النزاع الأميركي، نسمع بالإعلام وجهتي نظر، قسم يقول لا نريد أن نتورّط في العراق وقسم يقول نعود مرة أخرى لنرسل قواتنا إلى العراق، نحن نقول لهم هذا قرار عراقي ونحن نقرّر ما الذي نريده، نحن نريد الدعم أن يقتصر في المرحلة القادمة على التدريب والدعم اللوجستي فقط، لا نريد دعماً آخر، الدعم الآخر بعد معركة الموصل.

 

سلمى الحاج: عفواً اسمح لي، هذا ما تمّ الإّتفاق عليه في زيارتك الأخيرة إلى واشنطن؟

 

حيدر العبادي: هذا كلام، نحن لا نذهب لعقد اتّفاقات ولم تُعقَد أية إتّفاقية واحدة، تعلمون أن الدعوة كانت من الرئيس الأميركي ترامب لي للتباحُث، كنّا نذهب لنطرح وجهة نظرنا في العراق، ما هي رؤيتنا عن الوضع الحالي وعن التحالفات الجديدة، عندنا رؤية كاملة للمنطقة كلها، ورؤية لمُحاربة الإرهاب، هذه رؤية طرحناها بكل قوة وكان هناك إنصات أميركي جيّد لرؤيتنا.

 

سلمى الحاج: هل يمكن أن تضعنا في أجواء هذه الرؤية؟

 

حيدر العبادي: الرؤية هي التالية، أن الانتصارات التي حقّقناها في الداخل، الأول أن الإرهاب خطر جداً، هذه المنظومة الإرهابية الموجودة حالياً خطيرة جداً لأنها منظومة مركّبة استغلّت نزاعاً اقليمياً ودولياً ونمت بشكل رهيب، العراق تعرّض إلى أذى، المنطقة تعرّضت إلى أذى، والعالم كله اليوم. البعض حاول أن يلعب بالإرهاب من أجل مصالحه، يتصوّر الإرهاب عندما لا يكون موّجهاً له فهو إرهاب  جيّد، والإرهاب الذي يُوجَّه ضدّه هو إرهاب سيّئ، قلنا لهم كل الإرهاب سيّئ، هناك توجّه نحو استيعاب الإرهاب، قلنا لهم أن توجّهنا للقضاء على الإرهاب وليس استيعابه، بإمكاننا أن نقضي عليه بالكامل ولكن نحتاج تعاوناً دولياً، نحن في العراق وصلنا إلى المراحل الأخيرة للقضاء ومحو الإرهاب من العراق، نريد تعاوناً دولياً ويجب أن يكون التركيز باستمرار على القضاء على الإرهاب.

دعونا الإدارة الأميركية إلى عدم تشتيت الجهود، هناك صراع اقليمي يريد أن يُشتّت الجهود، قلنا حذارنا من تشتيت الجهود، هذا هو إنقاذ الإرهاب مرة أخرى وحين ينطلق في مكان آخر..

 

سلمى الحاج: تشتيت الجهود بأيّ معنى؟

 

حيدر العبادي: صراعات اقليمية، هناك حرب اليمن، هناك صراع في ليبيا، هناك صراعات اقليمية للسيطرة على المنطقة، هناك تجاذبات اقليمية، كل مجموعة دول كل دولة تنصّب نفسها زعامة في المنطقة ولهذا هناك صراع اقليمي وهذا هو داعش.

 

سلمى الحاج: هذا الكلام مهم جداً لكن اللافت بعد عودتك من واشنطن سيّدي الكريم كان هناك كلام واضح وصريح، اليد التي ستمتد إلى الحشد الشعبي ستُقطَع، هل من رابط ما بين الزيارة وهذا التصريح؟

 

حيدر العبادي: لا، هذا التصريح في العراق بعد ١٠ أيام من عودتي.

 

سلمى الحاج: نعم، هذا هو اللافت.

 

حيدر العبادي: وبعد مؤتمر القمّة كذلك. بصراحة لم نسمع كلاماً من الخارج حول إلغاء الحشد الشعبي مُطلقاً، أنا سمعته من بعض الجهات المُسيّسة، هناك في العراق إعلام موجّه من قِبَل جماعات أخرى تريد أن تفرّق العراقي، وفقط سمعته من هذه الجهات، أن هناك توجّهاً لحل الحشد، لم أسمعه من أيّ مكان، لا سمعته في مؤتمر القمّة في لقاءاتي مع الزعماء، لم أسمعه في لقاءاتي في أميركا، هناك البعض مَن يريد أن يُسيء للعراقيين بتفكيكهم، هناك مشروع كامل وخطّة إعلامية كاملة، يريدون أن يكرّهوا العراقيين ببلدهم، كل شيء في العراق يبرزوه علي أنه سيّئ، كل هذه الانتصارات يريدون أن يضيّعوها، هناك إعلام موجّه، إعلام موجّه ضدّ الحشد من داخل العراق، بالإضافة إلى نوع من التناغُم، هذا التناغُم خطير، أردت أن نفضح هذا التناغُم، اليد التي تمتد من الخارج ومن الداخل ستُقطَع، هؤلاء ناس متطوّعون ضحّوا بأنفسهم من أجل تحرير البلد، قدّموا تضحيات هائلة، لا طمع لديهم بشيء، حتى رواتبهم، أصلاً بدأوا بلا رواتب وبعضهم استمرّ يقاتل ولم يطالبوا براتب حتى، لم يطالبوا بامتياز، يقاتلون في مناطق ليست لهم، ليس عندهم لا أهل أو أقارب ولا يملكون الأراضي، هؤلاء الأبطال لا يجوز أن نضحّي بهم، البعض الآخر يُضحّي بهم من أجل إما مكسب سياسي، يريد أن يسيّس الحشد، أو يسيّس الوضع العراقي القتالي.

سلمى الحاج: انطلاقاً من هذا الكلام، الوضع الداخلي، العراق في الداخل اليوم.

 

حيدر العبادي: نحن نختلف عن الآخرين، نحن فخورون بمكوّناتنا، كل مجتمع فيه طوائف مُتعدّدة وأديان متعدّدة، ومكوّنات مُتعدّدة، ولكن البعض يحلو له أن يقمع المكوّنات ويظهر أنه موحّد، وهذا غير صحيح، رأيتم يوغوسلافيا القديمة كمثال، كان هناك قمع، بمجرّد أن رُفِع القمع تحوّلت للأسف إلى صراع. في العراق لا نريد أن نحوّل إلى صراع، نحن يحترم بعضنا البعض الآخر بل نعتزّ بمكوّناتنا.

أحد القادة من الغربيين قال زرت البصرة، هذا الجهل بالتاريخ، ورأيت قسّاً مسيحياً مع عالم ديني مسلم في البصرة واستغربت، فسألت هذا القسّ متى جاء إلى العراق، سأل القسّ، قال سيّدي نحن هنا منذ ١٥٠٠ عام. هذا دليل اعتزاز العراقيين بمكوّناتهم. أقدم الأديان موجودة في العراق وظلّت موجودة وحتى بالرغم من الفتح الإسلامي، أبقى هذه المكوّنات كلها على ديانتها وعلى صوامعها ومعابدها، ونحن نفتخر. اليوم عندنا أولوية عودة الأقليات في الموصل إلى الموصل، لأن داعش أراد أن يقسّمنا بحرب الطوائف والمكوّنات.

 

سلمى الحاج: أنتم كدور تنفيذي، كرئيس مجلس الوزراء، وليس من الناحية السياسية، كيف تصفون علاقتكم بالكرد والسنّة؟

 

حيدر العبادي: الحكومة العراقية عليها واجب أن تمثّل كل المواطنين، نحن لا نتدخّل، من حقّ أيّ إنسان سواء كان مسؤولاً أو غيره، أن يعتزّ بانتمائه، سواء إنتماء قومي أو ديني أو مذهبي، ولكن عندما يكون في موقع المسؤولية عليه أن يُعامل المواطنين بسواسية، لا يجوز له أن يفرّق بين مواطن ومواطن على أساس أيّ انتماء آخر، حتى الانتماء السياسي، حتى المواطن الذي لم يصوّت له عليه أن يراعيه ويوفّر له الحماية والخدمات كما يوفّر لأيّ مواطن آخر. عندما تكون في موقع المسؤولية الحكومة مسؤولة عن كل المواطنين مهما كانوا، وهذا دورنا. بالطبع ليس دورنا كحكومة أن نتدخّل بالعمل الطائفي، المذاهب والطوائف خاضعة للعُلماء عليهم أن يتحاوروا في هذا الموضوع وأن يصلوا إلى نتيجة، الحكومة دورها أن تقول لجميع المواطنين نجحنا كحكومة  أن نستوعب الجميع، أن نظهر أن هذه الدولة والحكومة هي ملك السنّي والشيعي والتركماني والكردي والعربي، هذا الذي نجحنا بالوصول إليه، تقولين لي لا فوارق، يوجد نزاع في البلد لأن هذه قرون من الصراعات، مختلف الإمبراطوريات والدول التي سيطرت على العراق، هناك نزاعات موجودة، همّنا ألا نقضي على المكوّنات، ولا نقضي على الخلافات، همّنا أن الدولة والحكومة تمثّل الجميع، نحن نصل إلى الجميع وعندنا كل واحد منهم هو مواطن درجة أولى، لا أحد مواطن درجة ثانية.

 

سلمى الحاج: للأسف الوقت يدهمنا، إلى الشق الأخير، العراق والسياسة الخارجية. تحدّثتم عن دفء العلاقات بين العراق والرياض، كيف ستُترجم؟

 

حيدر العبادي: دفء العلاقات أظنّ عبارة لا زالت مُبكرة، لا زال كلامنا مع الإخوة السعوديين، أولاً وجهة نظر هذه الحكومة أن لا يمكن لأيّ بلد أن يتطوّر من دون محيطه، تصوّر أنه نستطيع وحدنا أن نتقدّم ونعيش في صراع مع محيطنا، هذا شبه مستحيل، وهذا كلامي أيضاً إلى دول الجوار، ودول المحيط الاقليمي، إذا كانوا يتصوّرون أنهم يستطيعون التقدّم مع منطقة غارِقة في الإرهاب والخلافات هذا خيال.

 

سلمى الحاج: وهذه رسالة واضحة على ما يبدو.

 

حيدر العبادي: تكلّمنا بوضوح، لا نعتمد. على الآخر، حتى الأميركي الآن له تدخّل في المنطقة إلى مصالح واضحة، أميركا دولة كبرى عندها مصالح في كل العالم وعندها أولويات، ربّما في مرحلة هذه الأولوية التي ترونها أولوية لكم الآن سوف تكون العاشرة أو الخامسة عشر، وبالتالي علينا أن نعتمد على أنفسنا في المنطقة، علينا أن نحلّ كل خلافاتنا في المنطقة، هناك صراع واضح.

أنا لا أقول أن هذه الصراعات والخلافات تُحَل في جلسة واحدة أو اثنتين، حسناً فلنعزل الصراعات، كلامنا مع كل القادة، أن هذه الصراعات نضعها في صندوق، لا نلغيها، هي موجودة ويحتاج وقت لحلّها. هناك مساحة أوسع من الاتفاق والتواصل، نستطيع أن نتّفق في ما بيننا، علينا أن نعطي أملاً للمواطن العربي، لا يجوز ٣٠٪ من الشباب العربي عاطل عن العمل، يجب أن نعطي أملاً للناس، الناس تفقد هذا الأمل، توزيع الثورة في العالم العربي غير سليم وغير صحيح، هناك استئثار بالسلطة، يجب أن يكون هناك تقارب بين الأنظمة وبين شعوبنا.

 

 

 

سلمى الحاج: هذا الكلام مهم ويا ليت يتطبّق على الشعوب العربية.

 

حيدر العبادي: لهذا كلامنا مع السعودية هو التالي ، أنه يجب أن تكون ليس فقط علاقة بين نظامين.

 

سلمى الحاج: مستوى العلاقة إذا أردنا أن نصنّفها في أية مرحلة الآن؟

 

حيدر العبادي: الآن في المرحلة الأولى، قلنا يجب أن يكون تطبيع على كل المستويات، نريد تطبيعاً على المستوى السياسي، على المستوى الاجتماعي، التجاري، الاقتصادي، يجب أن يكون هناك تلاحم.

 

سلمى الحاج: تطبيع مع السعودية.

 

حيدر العبادي: وإنّما، إذا حدث على المستوى السياسي فقط كما حصل في السابق، في السابق تعرفون كانت السعودية، كثير من الإرهابيين الانتحاريين الذين دخلوا العراق ربّما بحدود ٧٠٠٠ انتحاري من السعوديين، ولهذا من حقّ الشعب العراقي أن يكون له انطباع أن السعودية تدعم الإرهاب.

 

سلمى الحاج: المرحلة المقبلة مع السعودية أين؟ أو كيف ستُترجَم؟

 

حيدر العبادي: نحن نجحنا في تطبيع علاقاتنا مع الكويت والأردن، إيران، تركيا عندنا مشكلة معها هي وجود قواتها في شمال العراق.

 

سلمى الحاج: سنتحدّث عن هذه النقطة.

 

حيدر العبادي: عندنا هذه المشكلة، وإلا اتّجهنا إلى تطبيع العلاقات مع تركيا، هذه نقطة، مع ذلك لم ندخل في معركة مع تركيا، هذا ملفّ تركناه جانباً، وفي كل مناسبة نقول لهم نريد سحب القوات، ونصرّ على سحب القوات.

 

 

 

سلمى الحاج: أنتم مع السعودية الآن ذاهبون باتّجاه توسيع دائرة التعاون، العلاقات الثنائية الوثيقة بين البلدين؟

 

حيدر العبادي: نتحرّك خطوة خطوة ويجب أن يتحرّك الجانبان بنفس المستوى.

 

سلمى الحاج: هل تُبدي السعودية المرونة الكاملة الآن؟

 

حيدر العبادي: لأول مرة مسؤول سعودي على مستوى وزير الخارجية منذ ١٩٩١، أي حوالى ٢٥ إلى ٢٦ سنة يزور العراق، هذا تقدّم بخطوة كبيرة، لأول مرة يرسلون سفيراً وسوف يفتحون سفارة، وجدنا حرصاً على مدّ العلاقات والجسور مع العراق، هناك انطباع لديهم خاطئ أن العراق خاضع لإيران، وأن العراق ليس له استقلاله.

 

سلمى الحاج: ألا تُفهَم هذه الزيارة سيّدي الكريم بأنكم البوابة إلى طهران؟ أي زيارة السعودي وعودته وعودة العلاقات بين الرياض وبغداد، أنتم كبوابة إلى طهران؟

 

حيدر العبادي: نحن لسنا بوابة.

 

سلمى الحاج: بوابة بالمعنى السياسي، أي أنتم الوساطة مع إيران، هذا القصد.

 

حيدر العبادي: نحن لسنا بوابة للسعودية على إيران، ولسنا بوابة لطهران على السعودية، كما لسنا بوابة لأميركا على طهران ولا لطهران على أميركا، ولكن المصلحة العراقية عندنا مُقدّمة ونستوعب أن المصلحة العراقية لوحدها لا يمكن أن تكون، الدول تتعامل حسب المصالح وبالتالي لا بدّ من أن للدولة مصلحة ونحن لنا مصلحة، فنشترك بمصلحة مشتركة، نحن هذه المشتركات نبحث عنها. هناك مشتركات كثيرة بيننا وبين السعودية، مشتركات في ما بيننا وتركيا وإيران، ودول الجوار للعراق، مع المحور الدولي هناك مشتركات، نحن نريد أن نجمع هذه المشتركات وبالتالي يمكن أن تكون انفتاحاً في هذه المشتركات العريضة.

 

 

 

سلمى الحاج: تريدون أن تجمعوا أي هل من دور لكم الآن كدور وساطة أو ما شابه؟

 

حيدر العبادي: في الوقت الحاضر لا نقوم بوساطة، ولكن إن طُلب منّا نحن على استعداد. تطبيع العلاقات بحدّ ذاته سيقرّب. أنا بصراحة وجدت أن هناك رغبة من الدول الاقليمية بما فيها إيران والسعودية إلى حل الخلافات، وجدت كهذا المعنى، وبالطبع يجب أن يهدّئ المنطقة، الآن أيّ تصعيد في المنطقة نحن نراه تهديداً مباشراً لنا في العراق، نحن لن...، الخلاف والتصعيد في المنطقة يشغلنا عن محاربتنا للإرهاب والإرهاب، نريد أن نوصل رسالة للآخرين أن الإرهاب خطر عليكم وليس فقط علينا.

 

سلمى الحاج: مع تركيا هذه المشكلة الوحيدة، التواجد في بعشيقة، أكثر من مرة طالبتم بخروج هذه القوات التركية من الأراضي العراقية لكن الطلب لم يُستجَب، إلى أين وصلت هذه الأمور وما هو الثمن ليخرج التركي؟

 

حيدر العبادي: بصراحة هناك تقدّم، الآن القوات تقلّ ولا تكثر، أيّ باتّجاه واحد تخرج ولا توجد قوات تأتي. الأمر الثاني تمّ عزل المعسكر بالكامل، الآن تعرفون حين كنّا نتحدّث في البداية كنا بعيدين ٢٥٠ كيلومتراً عن بعشيقة، واليوم نتحدّث ونحن قوّاتنا تحيط البعشيقة، وكل الساحل الأيسر تحت سيطرة قواتنا.

 

سلمى الحاج: في النهاية هذا التواجد التركي على الأرض.

 

حيدر العبادي: الآن عُزل، ولهذا كلامنا مع الأتراك انتهى الموضوع. هم قالوا كلاماً بالإعلام أن بعد أن يتمّ تحرير الموصل بالكامل سننسحب، ننتظر الآن، قلنا لهم الآن فرصة لكم مؤاتية، هم يؤكّدون سننسحب، في تصوّري أنهم ينتظرون حالة مؤاتية في تركيا.

 

سلمى الحاج: طالما هو وجود غير شرعي ولم يتمّ التنسيق معكم إذاً هو احتلال؟

 

 

 

حيدر العبادي: نعم، أنا أعتبره تجاوزاً على السيادة العراقية. هم لا يقولون احتلالاً، هم يقولون نحن لم نأتِ ضدّ العراق، يبرّرون ذلك بأن كان هناك تهديد من داعش، كان هناك تهديد من عناص ال PKK.

 

سلمى الحاج: الثمن هو سنجار للخروج؟

 

حيدر العبادي: بعيد، لا، سنجار من الجهة الثانية وبعيدة جداً، بعشيقة في الجهة..

 

سلمى الحاج: لا، الثمن بالمعنى أن استعيدوا سنجار وبالتالي نحن نخرج من بعشيقة. هذه معادلة واردة؟

 

حيدر العبادي: لا، لم تُطرَح لنا بهذا الشكل، ولكن بالنسبة لنا إلى الآن نحن لم نصل إلى سنجار، تعرفون البيشمركة موجودة في سنجار، بعض العناصر من الكرد السوريين إنهم موجودون في سنجار، ولهذا نريد أن نعيد هيبة وسيطرة الدولة العراقية على كل الأراضي العراقية. الآن هناك كلام وقرار بيننا وبين البيشمركة أن تكون عملية أمنية مشتركة بين البيشمركة وقوات الجيش العراقي للسيطرة على سنجار وباقي المناطق، لا نسمح لأيّ من العناصر الخارجية الموجودة في سنجار، وأبلغنا الجميع والجميع موافق على ذلك.

 

سلمى الحاج: مع أربيل هل من أزمة تلوح الآن في الأفق بعدما تمّ رفع عَلَم اقليم كردستان إلى جانب العَلَم العراقي؟

 

حيدر العبادي: بالطبع رفع العَلَم كان بقرار من مجلس مُحافظة كركوك، وأيضاً بقرار من المحافظ، وأنا تحدّثت مع المُحافظ ومع رئيس الاقليم، وتحدّثت مع الآخرين وكلهم قالوا أن هذا أمر فُرِض علينا بطريقة مُعيّنة، هكذا قالوا لي، ومستعدون للتراجع عن هذا الأمر، يحتاجون إلى صيغة للتراجع. أنا طرحت صيغة للتراجع، أنتم قلتم بالمناسبات إذاً كانت مناسبة أعياد نوروز التي يحتفل بها الكثير من المواطنين العراقيين والكرد في مناطق أخرى، وكثير من القوميات الأخرى، الآن فرصة مناسبة لإنزال العَلَم.

بالمناسبة عَلَم الاقليم مرفوع في العراق منذ أكثر من ١٠ سنوات في كركوك، أما لماذا هذا الطرح الإعلامي الآن وهذا التصعيد، أظن هذا يحتاج إلى إجابة، مَن هو الطرف الذي يريد الآن خلط الأوراق وعرقلة معركتنا لتحريرنا من الإرهاب؟ هناك صراع سياسي أحدهم يُحرِج الآخر ولا تهمه مصلحة البلد، هذا كلام جديد، وإلا العَلَم مرفوع منذ أكثر من ١٠ سنوات، عَلَم كردستان مرفوع وكان هناك رفض له ولكن كانت حال واقعية ويبقى العَلَم العراقي هو المرفوع الأعلى، وإلى حد الآن العَلَم العراقي هو المرفوع بالدرجة الأولى.

 

سلمى الحاج: دولة الرئيس علاقتكم الآن مع الروسي كي نكمل الجولة الدولية.

 

حيدر العبادي: تعرفون أن مع الروس لنا اتفاقيات تسليح، الروس أبدوا دعمهم للعراق ووقفوا مع العراق في حرب مع داعش. الروس منشغلون في القتال في سوريا بشكل رئيسي، لم تكن لهم إمكانيات كافية لمساعدتنا في العراق ولم نجد هناك، نحن سمحنا للجانب الروسي بالطيران في شريط حدودي في شمال العراق اشترطنا أن يكون لضرب مواقع الإرهاب في سوريا، وهناك مقاتلات سورية تفعل ذلك في هذا الإطار وأعطينا هذه الإجازة، لا نريد أن نتدخّل بالوضع الداخلي السوري، الشعب السوري هو يقرّر وضعه في داخل سوريا، لكن تهمّنا مُقاتلة الإرهاب لأنه امتدّ من سوريا وانتقل إلى العراق، ونريد أن نبدي مساعدة للدول الأخرى لتحارب الإرهاب في سوريا. هذه علاقتنا مع الروس، نريد توسيعها، هناك كما تعلمون شركتان روسيّتان للعمل بالنفط العراقي، هناك شركات روسية أخرى تعمل في قطاعات أخرى في العراق، نحن نطوّر علاقتنا مع روسيا باعتبار روسيا الآن تعود مرة أخرى إلى المجال العالمي بعد أن صار تراجع لها في المراحل الماضية، ونحن سعيدون بهذه العودة ونرغب بمزيد من التعاون مع روسيا.

 

سلمى الحاج: انطلاقاً مما يجري الآن، مُعطيات ميدانية وسياسية أيضاً، ما هو تقييمكم للأزمة السورية، إلى أين وصلت برأيكم وما هي معلوماتكم؟

 

حيدر العبادي: الأزمة السورية مُعقّدة، هناك من يدفع لتخريب سوريا وهذا طبعاً خطأ. حديثنا مع الإدارة الأميركية أن تقسيم سوريا كارثة، سيسمح بظهور ليس فقط داعش إنما منظّمات إرهابية أخرى، سيكون هناك فراغ، التقسيم والصراع يؤدّيان إلى فراغ، والإرهاب ينتعش بالفراغ. لهذا تقسيم سوريا خط أحمر.

وجدنا عند الإدارة الأميركية التزاماً بوحدة سوريا وهذا جيّد وممتاز، نحن سعداء بذلك، وبالتأكيد عندهم التزام بوحدة العراق، أكّدوا ذلك في أكثر من موقع، وحدة العراق، وحدة العراق، أكّدوه للجميع وفي مواقف مُعلنة، نحن سعداء أيضاً بهذا الموقف.

ولكن لا يزال في سوريا هناك تنازع إقليمي، هناك دور تركي، الأتراك يعتبرون أن الكرد خطر عليهم وبالتالي ربّما خطر عليهم أكثر من داعش ويركّزون على استيعاب الكرد أكثر من تركيزهم على محاربة داعش وهذه مشكلة بالنسبة لنا. عندكم الجانب الإيراني الآن موجود ويدعم الحكومة السورية، تمسك في الأراضي، عندكم الجانب الروسي يتدخّل بقوة، عندهم قاعدة عسكرية في سوريا وجيش يقاتل على الأرض ويقدّم كل الدعم، عندكم الجانب الأميركي الآن يدعم الجانب الكردي ومعه بعض المُقاتلين العرب، وعندكم السعودية وقطر ودول خليجية أخرى أيضاً تدخل. هذا صراع بصراحة مقلق لنا جداً، خشيتنا هي التالية، إذا كل طرف من هؤلاء الأطراف ركّز على الجهة التي تدعمه هذا سيؤدّي إلى تقسيم سوريا.

 

سلمى الحاج: هذا وارد الآن؟

 

حيدر العبادي: لا، نحن هذا كلامنا، كلامنا أنه يجب وضع حل للوضع السوري، الحل، كلامي صريح، أنا لا أستطيع أن أتدخّل بالشأن السوري ولكن كحكومة عراقية نريد أن نتعامل مع وضع حكومي في سوريا، نريد أن تكون الحكومة السورية موجودة وكان كلامنا واضحاً للإدارة الأميركية، مقاطعة الحكومة السورية خطأ، حتى لو اختلفتم معها أو عندكم ملاحظات، يجب أن تتعاملوا مع واقع.

 

سلمى الحاج: اقتنع الأميركي منكم؟

 

حيدر العبادي: نعم، الآن عندهم قناعة أن يتعاملوا، كلامهم معنا هو أنهم مستعدون لفتح هذا الجانب لأن هذا واقع، إذا أردتم أن تبقى سوريا موحّدة فلا بدّ من وجود حكومة، عندكم ملاحظة على هذه الحكومة؟ بعض الدول عندها ملاحظاتها على الحكومة حسناً هذه الحكومة تتغيّر من الداخل ولا يُفرَض عليها من الخارج، رأيتم كيف الفرض من الخارج أدّى إلى ظهور إرهاب وتمزّق سوريا، إلى وجود أكثر من ١٠ ملايين نازح داخل وخارج سوريا، ما هو ذنب الشعب السوري؟ من أجل صراع اقليمي؟ نحن بالنسبة لنا يهمّنا، أنا تحدّثت مع القادة العرب وقلت لهم كيف نستطيع أن ننام ليلاً وملايين السوريين مشرّدين؟ مسؤولية مَن؟ الشعب السوري أنتم دعوتموه، قلتم له سنثور وسنساعدك ونؤيّدك، أدّيتم بهم إلى النزوح في داخل وطنهم وخارجه، من غير الصحيح، علينا أن نجد حلاً وهذا الحل في سوريا واجب، وفي رأيي لا يوجد أيّ حلّ آخر. إذا أرادوا الفرقاء والدول الاقليمية كل فريق يسند الفريق الذي هو معه ويمثّله فهذا خطر، وهذا جزء من كلامي مع القادة العرب، تعالوا لمنحى جديد، فنطفئ هذه الحرب.

 

سلمى الحاج: كيف؟ قوام هذا المنحى، المسار، آلية هذا المنحى؟

 

حيدر العبادي: الآن فلننظر كم من الأموال صُرِفَت على الحرب العراقية الإيرانية؟ على احتلال الكويت وما بعدها، على حرب اليمن، حرب سوريا، هذه الأموال مجموعها كان جعل العالم العربي جنّة. لماذا العرب الآن في آخر الأمم؟ لماذا العرب الآن ليس لهم صوت مسموع على المستوى العالمي لماذا؟ لأنهم منشغلون بخلافاتنا، بنزاعاتنا، كل دولة تريد هي تحقّق على حساب الدول الأخرى، بمجموعنا نستطيع أن نحقّق شيئاً أكبر لجميعنا، وحصّتنا تكون أكبر، هذا هو كلامنا. جزء منا الموضوع السوري، جزء منا حرب اليمن، الملفان يجب أن ينتهيا، لا يوجد مُبرّر لاستمرار النزاع في سوريا، لا يوجد مُبرّر لاستمرار حرب اليمن، هناك اتّفاق ولكن كيف؟ الكلام كيف؟

طرحنا أطروحة، في اليمن في تصوّرنا يجب أن توقف الحرب فوراً، لا يوجد بديل عن الحل السياسي، كل الأطراف تقول أن كل الأطراف يجب أن تشترك، كلهم يقولون حتى الجانب السعودي، والجانب الحكومي، عبد ربه هادي، يقولون نعم الحوثيون جزء من الحل، إذاً كلكم تقولون أنكم جزء من الحل إذاً لماذا تختلفون؟ حتى كلٌ منكم يحقّق نصراً على الآخر؟ لكن هذا يعني أن الحرب ستتصاعد وتستمر، يجب أن نرسم خطاً ونقول انتهى.

 

سلمى الحاج: اقتنع السعودي برأيكم بهذا الكلام؟

 

حيدر العبادي: في تصوّري هناك قناعة.

 

سلمى الحاج: والتوقيت متى؟

 

 

حيدر العبادي: صار الكلام أنه قريباً جداً ولكن أخشى أن البعض الآخر يميل إلى التصعيد، ربّما البعض الأميركي يكون مع هذه الجهة ضدّ تلك الجهة.

 

سلمى الحاج: أو حتى داخل السعودية نفسها؟

 

حيدر العبادي: بكل تأكيد في كل دولة فيها آراء، أنا أحترم الآراء ولكن في الأخير عندما القيادة تتوصّل إلى قرار يجب أن تنظر إلى مصلحة شعبها بتداخل مع مصلحة الآخرين الجيران، لا تستطيع أن تفصل مصلحتك عن جيرانك، يستحيل، نحن في العراق شاهدنا أنه لا يمكن أن نفصل مصلحتنا عن جيراننا، وهم يجب أن يستوعبوا أنه لا يمكن أن يفصلوا مصلحتهم عن جيرانهم، أنت هؤلاء جيرانك لا يمكن أن تهاجر منهم ولا أن ترحل إلى مكان آخر، إذا دخلنا في خلاف سيبقى هذا الخلاف ويُعطّلنا، يُعطّل التنمية عندنا وعندهم، الجهد الوطني سيذهب إلى هذا الخلاف. رؤيتنا هي التالية، أن ننظّم خلافاتنا، لا نقول نزيلها لأن بعض الخلافات مرّت عليها قرون وسنوات كثيرة لا يمكن محوها مرة واحدة، لكن فلننظّمها.

 

سلمى الحاج: هل من قنوات الآن سيّدي الكريم تعملون بهذا الصَدَد عليها؟

 

حيدر العبادي: نعم، العراق اليوم يلعب دوراً اقليمياً وعالمياً مهماً، العراق ينظر إلى قوة بدأت جديدة الآن في المنطقة، عندنا قوات مكافحة الإرهاب من أفضل القوات، عندنا قوات والجانب الأميركي قال لنا نريد أن نستفيد من خبرتكم في حرب المدن، الآن عندكم خبرة لا تملكها دولة أخرى، أنتم استطعتم أن تحرّروا  بعض المدن مع وجود المدنيين وحافظتم عليهم من دون تدمير البنى التحتية وانتصر جيشكم، صارت عندكم قوات تقاتل من بيت إلى بيت وتحافظ على المواطنين وتقاتل جماعة إرهابية بشعة لا مثيل لها، قتال الجيش النظامي أسهل من قتال الإرهابيين، هذه خبرة وقوة عراقية جديدة، أنا متأكّد أن الدول الأخرى تقدّر هذا، يعبّرون عنها حتى بالعلن، سواء بالمجال الاقليمي والدولي، ولهذا العراق أصبحت له مكانة خاصة الآن، نحن لا نريد أن نستخدم هذه المكانة بصراحة لنهدّد دولاً، نريد استخدامها لنقارب بين الدول، نريد من موقع قوي أن ندعو إلى السلم والاتّفاق ولا ندعو إلى الحرب. بعض الدول عندما تحصل على قوة ربّما تطمح أن تدخل في حرب، نظام صدّام البعث حاول أن يستخدم قوته ليهدّد قوى أخرى ولهذا احتل الكويت، وهدّد السعودية وسوريا ودولاً أخرى، نحن بالعكس نستخدم قوتنا من أجل السلم. في اليوم الثاني بعد تحرير الفلوجة دعوت إلى مصالحة مجتمعية ولم أدعُ إلى تصعيد لأن يجب أن نتصالح مجتمعياً بعد الانتصار، الحرب وسيلة للسلم وليست وسيلة للحرب، ولا لقهر الآخر، نعم، المجرمون الذين أساؤوا للشعب العراقي يجب أن يُوجَّهوا إلى القضاء، هذه أطروحتنا وإن شاء الله ننجح. وجدت هناك استماعاً اقليمياً، مثال في أوبك، بعض الأحيان أمور تحتاج إلى خطوة بسيطة، في أوبك كل دول الأوبك متضرّرة من انخفاض الأسعار، لكن داخلياً هناك صراع غير منطقي، صراع أيهما يخفّض؟ أحدهما يريد أذيّة الآخر، دخلنا إلى الخط، أنا شخصياً دخلت إلى الخط وحسبتها حساباً بسيطاً، قلت لهم لو نخفض هذا المقدار سنتضرّر بهذا الشيء البسيط، سنربح بصعود الأسعار كل دولار عندنا في العراق يزداد إلى موازنتنا مليار دولار، كل صعود دولار واحد، السعودية تربح أكثر، إيران تربح بنفس المستوى، الدول الأخرى في أوبك تربح نفس المستوى، دخلنا قلنا لهم حسناً نحن مستعدون للخفض، نحن العراق في حال حرب، كنا نطلب مراعاة، نحن في حال حرب، مُنعنا من الإنتاج في فترة طويلة أثناء الحصار، نحن من المفروض أن نكون أكثر دولة تُراعى، مع ذلك نحن ملتزمون بالخفض. وضعنا الدول أمام اختبار فعلاً التزموا، أسعار النفط ارتفعت، نحن في شهر واحد استفدنا للموازنة في حدود ٤ مليارات دولار، في شهر واحد أي على الموازنة أقصد، بسبب ارتفاع الأسعار، كل الدول ربحت، الآن يرون فائدة الاتّفاق.

نحن يمكن أن نلعب دوراً مهماً على المستوى الاقليمي والعالمي في مسألة استقرار المنطقة، نحن لسنا حالمين بل واقعيين، نعرف أن المشاكل لن تنتهي وأن هناك نزاعات طويلة وأسى وشعوراً بالإرهاق لدى الناس، وهناك اتّهام لدول بتأييد الإرهاب ولكن المشتركات بيننا أوسع، مصلحة شعبنا تقتضي أن نبحث عن المشتركات مع الآخرين ما يمثّل نهضة اقتصادية لنا ولهم، تنمية اقتصادية جيّدة، سننشئ فرص عمل جديدة للمواطنين، نعطي أملاً لشبابنا وأمّتنا، الأمل الآن في العالم العربي ضعيف ومقتول، لا يمكن دولة كمصر في هذا الحجم أن يخضعوها لضغط هائل بحيث الأمل عند المواطن يضعف، هذا لا يجوز.

 

سلمى الحاج: واضح من خلال الكلام سيادة الرئيس بأن هناك جواً من التفاؤل وكأن المنطقة مقبلة على تفاهمات في المستقبل، هكذا أفهم؟

 

 

 

حيدر العبادي: أتمنّى ذلك لكن هناك الكثير من القوات تسعى بعكس ذلك وتحاول أن تقضي على هذا الطموح، لهذا هو صراع.

 

سلمى الحاج: أي ليس الكل اقتنع بأنه يجب محاربة الإرهاب، لم يتراجع الجميع عن سياسته السابقة.

 

حيدر العبادي: في كل دولة هناك صراع.

 

سلمى الحاج: تتحدّث هنا عن قناعات داخلية أو خارجية؟

 

حيدر العبادي: داخلية وخارجية، السعودية فيها صراع، العراق عنده توجّهات، توجد جهات تدفع باتّجاه نفس الصراع الذي أدّى إلى دخول داعش وانهيار خمس فرق عراقية، البعض يريد أن يعيدنا إلى ذلك اليوم ونحن لن نسمح لهم، التضحيات العراقية كبيرة. في العراق فرقنا عن غيرنا أننا ضحينا، أولاً قدّمنا ضحية بدخول داعش، قتلوا عندنا مواطنين وهجّروا، تدمير بنى تحتية، وقدّمنا تضحية وليس ضحية، بإرادة مقاتلين شجعان من الحشد ومن قواتنا الأمنية زحفوا من جنوب بغداد إلى غربها إلى شمالها وإلى الموصل الآن كي يحرّروا الأراضي والمواطنين، قدّمنا تضحيات هائلة، لسنا مستعدين أن نضيّع هذه التضحيات ليعيدونا إلى المربّع الأول للخلافات السابقة، ولهذا حريصون على أن نطفئ النيران، نحن نريد أن نسد كل الثغرات مع الدول الأخرى، نعرف أن النزاع بين الدول سيؤدّي إلى أن تلك الدولة تؤيّد الجماعات التي هي ضدّك حتى لو كانت إرهابية.

 

سلمى الحاج: هذا الأمر يحتاج إلى ضمانات دولية؟

 

حيدر العبادي: الضمان الوحيد هو بصراحة اقليمي، أنا حديثي مع الدول الاقليمية أن لا تعوّلوا على العامل الدولي، العامل الدولي فليستفد منا ولا يحكمنا، ربّما البعض يتألم أنا لا يهمني هذا، أنا كل كلامي أضعه فوق الطاولة، في علاقاتنا مع أميركا لا نريدها أن تحكمنا، هناك مصالح مشتركة لأميركا ولنا، أميركا بات عندهم تهديد بالإرهاب لأنهم يشعرون بتهديد الإرهاب، ليس فقط في المنطقة، الإرهاب عليهم، الإرهاب في أوروبا، إذاً عندنا مصالح مشتركة، عليّ أن أستفيد من هذا لتحقيق طموحي في العراق وفي المنطقة.

كلامنا لزعمائنا العرب لا نجعل العالم الدولي يحكمنا، نستفيد منه لصالحنا، لكن لا يحكمنا لأن العالم الدولي عنده أطروحته وخطته، قد لا تنسجم معنا في بعض التفاصيل.

 

سلمى الحاج: إذا تحدّثتم عن الضمانة أو الوضع الاقليمي، هذا يعني أن الضمانة هي سعودية إيرانية بالدرجة الأولى؟

 

حيدر العبادي: لا، لا توجد ضمانات، ضمانة اقليمية بمعنى نحن في المحيط الاقليمي علينا أن نعمل معاً لإطفاء النيران.

 

سلمى الحاج: أي إذا اتّفق السعودي والإيراني، صحّح لي إذا كانت هذه المعادلة خاطئة وهذا المفهوم الشائع لدى الكثير، إذا اتّفق السعودي والإيراني المنطقة بخير.

 

حيدر العبادي: لا، بعد عندنا الأتراك، كلاعبين أساسيين عندنا الأردن، الضغط على الأردن، عندنا مصر لاعب مهم، سوريا أيضاً، ليبيا فيها نزاع يجب أن نُخرج ليبيا من هذا الإطار، عندنا شمال أفريقيا الجانب العربي، دول الخليج، أعقد من هذه البساطة.

 

سلمى الحاج: بالنهاية كلها محاور أو تحالفات اقليمية، إما إيراني أو سعودي.

 

حيدر العبادي: لا، هذا البعض يصوّره، يوجد صراع سعودي إيراني صحيح، لكن يوجد صراع تركي عربي أيضاً، أيضاً موجود، صراع مصري تركي، تركي مع آخرين أيضاً، فهناك عدّة صراعات، هذه الصراعات البعض يحلو له أن يقسّم المنطقة هذا مع إيران وهذا مع السعودية. نحن في العراق نريد شيئاً آخر، نحن مع مصالحنا إلى الأخير، لسنا لا مع هذا ولا هذا، تصوّري، نحن العراق البلد الوحيد الذي حدوده مع إيران، حدود مباشرة والتي هي أطول حدود العراقية، كل جانبنا الشرقي ١٤٠٠ كيلومتر أو أكثر هي مع إيران، عندنا حدود مع تركيا، سوريا عندها حدود مع تركيا، العالم العربي الآخر ليس له حدود لا مع تركيا ولا مع إيران، ولهذا يجب أن تُحسب نظرتنا في الاعتبار.

البعض يريد أن يصعّد مع الآخرين، هذا سيحدث على حسابنا، يجب أن ينظروا في هذا الإطار، العالم العربي يقتضي أن يعيش بسلام مع جيرانه وليس بتصعيد. هناك مشاكل مع جيراننا صحيح، بعضها بسبب جيراننا وبعضها بسببنا. نحن كيف يمكن أن نعالج هذه المشاكل بروح اقليمية مشتركة؟ يجب أن نضع مصالحنا فوق كل اعتبار، مشتركة، أنا أقول أيضاً كجزء من الأطروحة فلنبتعد عن البروتوكوليات، مؤتمر القمّة نافع ولكن أتمنّى أن تُعقَد اجتماعات غير بروتوكولية، أتمنّى، وأن يكون هناك نقاش حقيقي بين الزعماء.

 

سلمى الحاج: ما العائق الآن؟ حين نشاهد مأساة وأزمات الدول العربية في عالمنا العربي، النُخبة من الشباب في كل فترة وحقبة نرى القاعدة، الآن داعش والنصرة، ما الذي يجرب، لماذا لا يتمّ فعلاً تبني هذا الطرح الذي تفضّلتم به، الابتعاد عن النظريات والبروتوكوليات والنزول إلى أرض الميدان، ما الذي يتطلّبه الشعب العربي؟

 

حيدر العبادي: أحد أهم الأسباب هو قصر النظر، البعض للأسف يرى أن يحقّق مصلحته فقط، لا يرى مصلحة الآخرين، وبالتالي يدخل في صراع عنيف ما يؤدّي إلى صراع دموي، لا يرى إلا مصلحته، لا يريد أن يرى مصلحة الآخر، وبالتالي لن نصل إلى شيء مشترك، بينما المشتركات كثيرة. الآن البطالة في العالم العربي هي مشكلة دولة واحدة أو عدّة دول؟ عدّة دول، حتى في السعودية هناك بطالة، حتى الدول الغنية عندها بطالة، فقدان الأمل عند المواطن العربي هذه مشكلة كلنا يعاني منها، كل الأنظمة العربية والعالم العربي، إذاً لماذا لا نجتمع لحلها؟ هناك مشتركات نستطيع أن نحلّها أن نخلق فرص عمل وأمل للشباب.

 

سلمى الحاج: تسعون الآن لهذا أنتم كدور في العراق في المنطقة؟

 

حيدر العبادي: نعم، لنا دور ريادي في هذا الإطار وهذه رؤية عراقية جديدة طرحناها في لقاءاتنا مع زعماء العرب، ونريد أن نتوصّل إلى مشتركات، وأنا أؤكّد رغم الصعاب والمشاكل الحقيقية الموجودة المشتركات أكبر بكثير من الأمور المختلفين عليها، الأمور المختلفين عليها حقيقية وتحتاج إلى علاقة لكن لا نُستهلَك بها، استهلكت كل وقتنا وجهدنا ودماءنا للأسف في هذه الأمور المختلفين عليها، فلنعطي جهداً للمشتركات ونتقدّم الى الأمام، سنجد أن المشتركات ستتغلّب على الصعاب في الأمور المختلفين عليها.

 

سلمى الحاج: في رسالة لحضرتكم إلى الخارج والداخل، حتى البيت العراقي الداخلي، هل من كلمة له؟

 

حيدر العبادي: أقول حقّقنا هذا النصر بعامل واحد وهو الوحدة، رأيتم أن العراقيين توحّدوا في قتال الدواعش، كل الأصوات انسجمت، كل الجهود انسجمت، حتى أولئك المختلفون مع بعضهم البعض، والحمد لله تحقّق نصر بوحدتنا. وأنا أقول للجميع لا تفرّطوا بهذه الوحدة، هذه الوحدة هي قوّتنا، النصر العسكري كان بهذه الوحدة، ونصر السلام، لا نضيّع السلام ولا البناء والإعمار لنعود للخلاف مرة أخرى، داعش علامات، البعض يرى الآن أن الانتصار على داعش يكاد ينتهى بدأ يفجّر منها رفع العَلَم في كركوك، واحدة منهم يريد أن يرى صراعات بين الكتل تعود مرة ثانية على أمور تافهة.

 

سلمى الحاج: السؤال ماذا بعد الموصل سؤال منطقي.

 

حيدر العبادي: أنا الأمس حضرت مع كتلة التحالف الوطني وخطابي كان في نفس الاتّجاه، لا نضيّع النصر، بخلافنا نضيّع النصر، بوحدتنا حقّقنا النصر، يحتاج وحدة حتى بالملف الاقتصاري، حتى في التنمية وفي إعمار المدن التي خرّبها الإرهاب، وقلت أمراً آخر وقلته حتى في الدول الأخرى، ليس فقط المحافظات التي سقطت في أيدي الإرهاب هي التي خُرّبت، حتى المحافظات الأخرى خُرّبت لأن صار تأخر بالتنمية، جهود التنمية ذهبت إلى المناطق التي حرّرناها، فبالتالي باقي المناطق أيضاً تضرّرت.

 

سلمى الحاج: هذا في الداخل سيّدي الكريم يتطلّب طاولة حوار موسّعة لكل الأطياف؟

 

حيدر العبادي: هذا موجود الآن لكن نحن نريده أن يتحقّق أيضاً على المستوى السياسي الواقعي على الأرض والإعلامي. تعلمون عندنا في العراق نظام ديمقراطي أي انتخابات، في كل انتخابات عندنا مُعاناة، المُعاناة أن كل طرف يسجّل نقاطاً على الطرف الآخر وحتى البعض يستخدم (المحربات)، أي الكذب والتسقيط، وهذا يؤدّي إلى، تعرفون عندما يسقط بعضنا البعض الآخر المواطن يحتار، يقول بالأخير كلهم ساقطون، إذا بعضهم يتحدّث عن الآخر في هذا الإطار. أظن يحتاجون إلى بعض من النضج حتى في صراعنا السياسي. لا يجب أن يكون همنا الانتصار والربح في الانتخابات، فليكن همنا قيادة البلد في الاتّجاه الصحيح وبالتالي يمكن أن نتوصّل إلى صيغة. أنا صراحةً أحيّي الاتّفاق الذي حصل في لبنان وهو خطوة كبيرة أعطت الأمل، ننظر إلى آثار الاتفاق وتراجع من قبل الكثيرين، أنا اجتمعت مع السيّد رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء في عمّان وصار نفس الحديث، خطوة صغيرة أعطت الأمل للآخرين. نحن في العراق حققنا الخطوة منذ فترة، نوع من المصالحة الوطنية، حكومة تمثّل الجميع وابتعدنا عن النزاعات لكن لا زال هناك بعض النزاعات وصراع على كرسي رئاسة الوزراء، حسناً أنا شخصياً لست مصرّاً عليه بصراحة.

 

سلمى الحاج: أنتم أعلنتم أنكم لا تنوون الترشّح لولاية ثانية.

 

حيدر العبادي: أنا أعلنت أنني لا أفكّر في ذلك الآن، إلى حد الآن، عاهدت نفسي منذ أن استلمت هذا المنصب ألا أفكّر بالانتخابات، لأنه إذا صار الكلام والتفكير والخطة الانتخابية سيقطع الإنسان بعض الزوايا ليصل لإرضاء الآخرين، أنا لم أنظر. بعض القرارات والبعض يلاحظ أنني اتّخذتها قد لا يكون بها شعبية لكن أرى بها مصلحة للوطن، وتحدّثت مع المواطنين بكل وضوح أن هذه مصلحة للوطن (فيا) أذى ولكن صبرنا سيعطي نتائج باهرة وسأستمر على هذا المنوال، لا أتحرّك بنفَس انتخابي ولا بنفَس فئوي ولا قائمي مع قوائم انتخابية، أنا في تصوّري أن رئاسة الوزراء يجب أن تكون فوق كل هذه الخلافات، عليها أن تحقّق مصالح مواطنيها، ولكن هناك حد أدنى يجب أن نلتزم به في التنافس بين الكتل. أتمنّى أن يكون تنافساً شريفاً والتنافس نحو تحقيق مصالح وليس تحريف القضايا ولا إسقاط بعضنا للبعض الآخر. أتمنّى من الجميع أن يستوعب أننا في مركب واحد. رأيتم البعض حين دخل الدواعش تصوّروا أن داعش ستكون مع طرف ضدّ طرف، انتهت في أن الدواعش يقاتلون الجميع، داعش دخلت العراق تحت لافتة كبيرة الدفاع عن أهل السنّة، وأهل السنّة منهم براء، الذين قتلتهم من أهل السنّة أضعاف ما قتلتهم من الجهات الأخرى، ما هجّرتهم من السنّة أضعاف ما هجّرتهم من الآخرين، دمّرت مناطق السنّة أكثر ما دمّرت مناطق أخرى، ولهذا انظروا إلى العدو كهذا هو ضدّنا جميعاً، يجب ألا نسمح لهم ولأمثالهم ولأشباههم بالعودة مرة ثانية.

 

سلمى الحاج: شكراً جزيلاً لك، نحن نشدّ على أيديكم في مواجهة الإرهاب وفي هذه الوحدة الوطنية العراقية. كل الشكر لك سيادة الرئيس الدكتور حيدر العبادي رئيس الوزراء والقائد العام للقوات المُسلّحة الدكتور حيدر العبادي.

مشاهدينا الكرام اسمحوا لي أن أشكر أيضاً الزميل عبد الله بدران، مهاب بن جدو، محمّد إرسلان، حسين شعلان، غسان الحاج، زيد خالد ووميض نجم، وأيضاً كل الفريق العراقي التقني، شكراً جزيلاً لكم من هنا من بغداد وإلى اللقاء إن شاء الله في لقاء مقبل وفي الموصل أيضاً، شكراً، إلى اللقاء.

الجنرال محمد حجازي - نائب قائد قوة القدس

المزيد