الانتخابات العامة البريطانية

جورج غالاواي: أسمي "جورج غالاواي" وأنا أُقدِّم برنامج "كلِمة حرّة" على قناة "الميادين" التلفزيونية من حيث نحن الآن، هنا في (لندن). أقول كلماتي بحرّية سواء في البرلمان أم على التلفاز أو هنا في شوارع “لندن". "كلِمة حرّة" تعني حرية التعبير، وهذا ما أعبِّر عنه. إذاً، "كلِمة حرّة" هي حوار مزدوج الاتجاهات. تابعونا على قناة "الميادين" التلفزيونية 

المحور الأول:

جورج غالاواي: أهلاً بكم في برنامج "كلِمة حرّة" في حلقة تأتيكم من (لندن) على قناة "الميادين"، معي "جورج غالاواي ومع جمهورٍ من الخبراء المميّزين وواحد أو اثنان من الهواة المتحمّسين وأنا من ضمنهم. على الرغم من أنني آتي إليكم مع ما تيّسر من أخبار الانتخابات العامة فأنا مُرشّحٌ للانتخابات البريطانية العامة التي توشِك على البدء. لأسباب مُعقّدة أنا أخوض الانتخابات منذ أسابيع لكن هذه مسألة أُخرى، السباق الكبير قد بدأ. بشكلٍ غير متوقّعٍ تماماً انطلقت "تيريزا ماي" منذ الصباح الباكر إلى شارِع (داونينغ) وأعلنت أنّ كلّ التصريحات السابقة قد أُلغيت. خمس مرّات خلال عدة أسابيع شُرّعت فيها انتخاباتٍ عامة بريطانية مُبكرة ومن المؤكّد أنّ القانون يحول دون القيام بانتخاباتٍ عامة لأنّ الحزب المُحافِظ نفسه وحُلفاؤه الذين كانوا حينها من الديمقراطيين الليبراليين قد مرّروا قانوناً يقضي بجعل مطالبة أيّ رئيس وزراء بانتخاباتٍ مبكرة غير قانوني. على الرغم من أنّ ذلك تمّ الاستغناء عنه بسُرعة، السبب التقريبي أنّ حزب العُمال المُعارِض بقيادة "جيرمي كوربين" كان متأخراً جداً في استطلاعات الرأي بحيث بدا أنه لم تكن هناك مُنافسة أصلاً، والسبب المُحتمل الواقعي كان أن سلسلة من التُهم الجُرمية كانت على وشك أن توجهها السُلطات القضائية في (إنكلترا) حيال الإنفاق الزائِد للحزب المُحافِظ على قرابة 20 أو ربما 24 من المقاعد البرلمانية في الانتخابات العامة السابقة في عام 2015، وإذا جرى ذلك وتمّت إحالة القضايا على المحكمة وإذا تبيّن أنّ أعضاء البرلمان مذنبون، وأنا أعلم أنّ هناك الكثير من الاحتمالات، عندها ستكون هناك انتخابات خاصّة لكلّ من المقاعِد حيث كان من الممكن الكشف عن سلوكيات مُشينة، وكاد ذلك أن يكون موتاً مرّوعاً لـ "تيريزا ماي" رئيسة الوزراء البريطانية. إنني أقول اسمها لأنّ الناس في الشرق الأوسط ربما لم يُدرِكوا بعد أنها قائِدة فخورة بأمجادها الغابرة. لقد كانت بداية سيئة جداً لحملتها الانتخابية العامة. إنها تدور بسُرعة حول البلاد على حسابنا من دون شكّ، على الأقل في جزء كبير منه، رافضةً مُقابلة المُرشّحين الآخرين في مُناظراتٍ مُتلفزة كما جرت العادة مؤخراً في (بريطانيا) وفي مُعظم البُلدان المُتطوّرة الأُخرى حيثُ تواكب محطّات التلفزة هذه التطوّرات. إنها ترفض اللقاء بالجمهور والظهور في مناظرات على المسرح مع جمهورٍ مُنتقى ممن لا يُسمَح لهم بطرح أسئِلة صعبة. قد يكون لـ "جيرمي كوربين" نقاط ضعف كقائِد، على وجه الخصوص في ساحة البرلمان، لكن الشيء الوحيد الذي لا يُمكن لأحد إنكاره هو أنه قويّ جداً في الشارِع وقويٌّ جداً كمُرشّح وهذا بالتحديد ما كان يقوم به. كان يجول ويجوب الشوارِع حرفياً من دون أيّ تغطية أو تنظيم للأماكن مع كلّ الصعوبات التي قد يجلبها وضعٌ كهذا لأن هذه هي الطريقة الوحيدة التي يُمكنه البدء فيها، لاستعادة بعض الأُسس الموجودة بينه وبين الحكومة المُحافِظة. رئيسة الوزراء تريد إجراء انتخابات حول " خروج (بريطانيا) من الاتحاد الأوروبي"، انتخابات حول من هو الأفضل والأقدر على امتلاك الثقة في اتخاذ القرارات التي أقرّها البريطانيون في الاستفتاء القاضي بترك الاتحاد الأوروبي. إنها تعلم أنّ لدى حزب العُمال مُشكلة حقيقية حيال تلك القضية، الملايين من مصوّتيه يُحبّذون خروج (بريطانيا) من الاتحاد الأوروبي بينما يكاد يكون مُعظم أعضائه في البرلمان ضدّه وبالتأكيد عدد لا يُستهان به من أعضاء الحزب أيضاً. الديمقراطيون الليبراليون الذي شغلوا يوماً 57 مقعداً في البرلمان باتوا اليوم يشغلون ثمانية مقاعد فقط. البرلمان الذي كان يوماً بقيادة رئيس الوزراء "نيك كليغ" يقوده اليوم إنجيلي غريب الأطوار، أقال قبل ساعات من وصولي إلى الاستديو واحداً من أهمّ مُرشّحيه البرلمانيين لأنه دافع عن الشعب الفلسطيني. إنّه ليس مُستعداً للمُهادنة على خطايا الناس الشخصية، لكن ما مِن خطيئة في قتل الفلسطينيين كما يرى قائِد الديمقراطيين الليبراليين "تيم فارون"، لكنهم في خضمّ السباق لأنّهم يَعرضون استفتاءً ثانياً على الخروج من الاتحاد الأوروبي آملين الاستفادة من الـ 48 في المئة من الناس الذين صوّتوا ضدّ خروج (بريطانيا) من الاتحاد الأوروبي في استفتاء الاتحاد الأوروبي. لدي أمران وحسب لأقولهما قبل أن أترُك الساحة لجمهوري المُتميِّز. الأول هو أنّ وسائِل الإعلام البريطانية وتحديداً تلك التابعة للدولة، الـ "بي بي سي" الناطقة رسمياً باسم الحكومة وصاحبة الفخر في الماضي ضخّت ديوناً جديدة كلياً في الترشح لهذه الانتخابات وفي بداية الحملة. قد يُعلنون أيضاً أنّ ما هُم على وشك إعلانه هي الكلمات المُختارة للحكومة البريطانية نفسها. الطريقة التي تتصرّف فيها وسائِل الإعلام البريطانية صادمة تماماً وكلّ محطّات التلفزة وكلّ الصُحف تقريباً لكن ربما باستثناء وحيد وهو دعم حزب العمال بالطريقة التي تدعم بها الحبال الرجل المشنوق مصوبين نحو "جيرمي كوربين"، الأمر الذي يطرح سؤالاً مُثيراً للاهتمام إلى حدٍّ بعيد. لو كان "كوربين" ضعيفاً إلى هذا الحد ومتأخراً جداً عن غيره في الامتحانات، ولو كانت فُرَصَه معدومة لماذا يسعى كلّ هؤلاء جاهدين لإفشاله؟ ربما لأنهم خائِفون من أن يخرُج الأرنب من القُبّعة كما نقول في (بريطانيا) في الانتخابات العامة التي ستجري في الثامن من يونيو/ حزيران. النُقطة الأخيرة التي يجب التطرّق إليها، خصوصاً لجمهورنا الدولي، مُذ جرى اختيار "جيرمي كوربين" قائداً لحزب العمال يكاد كلّ أعضاء البرلمان يُراقبونه ويتربّصون به شراً، يُشوهون صورته سواء في البرلمان أم على شاشات التلفزة أمام كلّ الذين يُصغون إليه. إذاً، حتّى الآن ومع بدء قائِد حزب العُمال هذه الحملة من موقع ضعيف، أتباع "توني بلير" و"حزب الحرب" أي الحزب المُناصِر لـ (إسرائيل)، هم من وضعوه في هذا الوضع الضعيف. هذه هي وجهة نظري وتلك هي كلماتي الحرّة، فلنستمع إلى بعض السيّدات والسادة هنا الذين قد تكون لديهم وجهة نظر مرحبٌ بها ومُختلفة تماماً. تفضّل أيها السيّد

عمر إسماعيل – رئيس المجموعة العربية في حزب العمال البريطاني: إنني أتفق معك تماماً من ناحية الطريقة التي دعت إليها "تيريزا ماي" إلى إجراء الانتخابات لكنني أودّ أن أُضيف أنّ الأمر متعل¬ق أيضاً بما يتمخّض عن عملية الانحسار الاقتصادي. من المؤكّد تماماً من خلال قراءة الأرقام والأداء الاقتصادي الحالي بالنسبة للاقتصاد البريطاني أنه سيصعُب كثيراً على "تيريزا ماي" تبرير سياساتها التقشّفية ، لاسيّما عندما يبدأ الاقتصاد بالتباطؤ وسيؤثّر ذلك على الوظائِف وعلى مستوى المعيشة وما إلى هنالِك. إضافةً إلى هذا، لن تُتاح فُرصة الانتظار لـ "تيريزا ماي" حتّى انتخابات عام 2020 وفقاً للقانون الأخير الذي ذكرته، لأنها ما كانت لتعرِف نتائِج المُفاوضات مع (أوروبا) التي قد تكون فعلياً مهزلة تامّة، الأمر الذي قد ينعكِس على احتمالية نجاحها في انتخابات عام 2020، لذا أعتقد أنّها استعجلت الأمور. هلّ بالفعل نُصدِّق "تيريزا ماي" عندما قالت "لا انتخابات" خمس مرّات كما ذكرتُ آنفاً؟ لا، إننا لا نُصدِّق. "تيريزا ماي" نفسها صوّتت بشكلٍ متواضع عام 2010 ودَعمت ما هو منصوصٌ عليه في القانون البريطاني، لكنّها أصرّت على المُضيّ قُدماً على الرغم من ضماناتها على مدار أربعة إلى خمسة أسابيع أنها لن تُنادي بانتخابات عامّة. في التطرّق إلى قضية حزب العمال، لقد سبق وقرّر حزب العمّال من هو قائِد ذلك الحزب. أنا أتّفق معك على أنّ هناك مُحاولات إقصاءٍ يُمارسها جزءٌ مُعيّن من أعضاء البرلمان لكن بشكلٍ عام، إن نظرت في أرجاء البلاد وعبر الدوائِر الانتخابية المُختلفة يُمكنك أن ترى أنّ الناخبين يتّفقون على دعم حزب العُمّال وعن رُغبتهم في خوض المعركة الانتخابية على عاتقنا وعلى أرضِنا، ألا وهي معركة مُستوى معيشي أفضل للجميع والمُساواة التي تبدو مُستخدمةً من قِبَل المُحافظين ولكن لا يُعمَل عليها. كما أننا نرغب في دعم من هم في حاجة إلى دعمنا والعمل معاً لمُساعدة المُحتاجين عوضاً عن مُساعدة الجشعين. بالتالي، لدينا قضيّة هنا. وأودّ أن أُضيف قبل أن أُنهي المُداخلة أنّ "ترامب" قد فاز بالفعل في الانتخابات على عكس كلّ التوقّعات سواء أعجبنا ذلك أم لم يُعجبنا. لقد فاز في الانتخابات بالرغم من التوقّعات في أنه لن يفوز، وأعتقد أنّ "جيرمي كوربين" كما سبق وأشرت يُخبّئ مُفاجأة كبيرة

جورج غالاواي: حسناً، إنك وفيُّ جداً كعضو في حزب العُمال لكن عليّ أن أختلِف معك على نُقطة أو نقطتين في ما أشرت إليه. أنت تقول أنّ حزب العُمال يتكاتف ولكن هذا غير صحيح. "توني بلير" المذكور آنفاً قد ظهر على شاشات التلفاز عدّة مرّات وهو يحُث الناس على ألاّ يُصوتوا بالضرورة لحزب العُمال، بل أن يُصوتوا للمُرشّحين المُعارضين للخروج من الاتحاد الأوروبي بغضّ النظر عن الحزب الذي ينتمون إليه. "بيتر ماندلسون"، الساحر الجبار السابق واليد اليُمنى لـ "توني بلير" كان يفعل الأمر نفسه. عددٌ من أعضاء حزب عُمال "جيرمي كوربين" اتفقوا وأعلنوا عدم مُعارضتهم الانتخابات، وبفعلِهم هذا هُم يُطلقون رصاصاتهم الأخيرة على "كوربين" لكونه ممثل اليسار. بعض الناس الذين يقفون فعلياً مُجدّداً بصفتهم مُرشّحين لحزب العُمال لا يزالون يقولون أنهم بالكاد يُمكنهم تغيير نبرتهم بأنّ "جيرمي كوربين" لا يستحق أن يكون رئيساً للوزراء. يُمكنني أن أُعطيك أسماء أربعة من أعضاء البرلمان لكن أسماءهم لن تعني شيئاً للجمهور الدولي. أنا لستُ واثقاً بالفعل إن كان حزب العُمال سيصل إلى نهاية هذه الانتخابات. الآن سنستمع من صحافي مُميّز جداً، تفضّل "جوناثان"

جوناثان ستيل – صحافي: أودّ الموافقة أكثر من المتحدث السابق على أن هذه الانتخابات هي تقطيعٌ للأوصال. أعتقد أنّ "تيريزا ماي" خائِفة من الانهيار الاقتصادي وأعتقد أنّ هذا الانهيار هو نتيجة الخروج من الاتحاد الأوروبي. الجنيه الإسترليني هبطت قيمته ما أدّى إلى ارتفاع أسعار المواد المُستورَدة. هناك تضخُّم على الأبواب والقيمة الحقيقية للأجور آخذة في التدنّي كما أنّ الشركات الخائِفة من عواقب خروج (بريطانيا) من الاتحاد الأوروبي قلّصت الاستثمارات في البلد، وأعتقد أنه كان على حزب العُمال أن يقبل التحدّي. عندما قالت "تيريزا ماي" أنها انتخابات الخروج من الاتحاد الأوروبي كان عليهم استخدام مُعارضة الخروج من الاتحاد الأوروبي كنُقطة مركزية،    . كما أشرت في البداية، لقد صوّت ثلثا حزب العُمال للخروج من الاتحاد الأوروبي لاسيما الشباب منهم الذي كانوا في غالبيتهم العُظمى يؤيّدون البقاء مع الاتحاد الأوروبي، وأعتقد أنّ ما خرجنا منه هو كارِثة علينا. أعتقد أنّ "تيريزا ماي" تُحاول وقف هذا الخيار لأنها تخشى، وأعتقد أنه خوفٌ حقيقيّ وفعليّ لأنّ الجمهور سينقلِب بشكلٍ أكثر قوة ضدّ الخروج من الاتحاد الأوروبي خلال السنوات القليلة القادمة مع استمرار المُفاوضات، بينما يبدأ الاقتصاد بالفشل، وأعتقد بالتالي أنّه على حزب العُمال، الذي في إمكانه البقاء لأنّ قائِمته لم تُنشَر بعد، أن يُحبِط ويوقف كلّ المُفاوضات وسنبقى ببساطة ضمن الاتحاد الأوروبي. أعني أنّ هناك جدالاً زائِفاً يدور في أنّ هذا الاستفتاء لا يُمكن إلغاؤه ولا رجعة عنه، وبالتالي صدر الحُكم وهو لكلّ الأزمان. لكن كما نعلم، في الانتخابات العامة أنت تنتخب البرلمان لمدّة خمس سنوات ثمّ يمتلِك الناخبون فرصة لتغيير رأيهم وعكس ذلك القرار. بعد خمس سنوات هم يعترفون بأنهم اقترفوا خطأً وأنهم انتخبوا الحزب الخطأ ويرغبون في تغييره. بالتالي، لماذا يُعدُّ من غير المُمكن ديمقراطياً لحزب العُمال أن يقول: " نحن مع إنهاء المُفاوضات ووقفها تماماً حتّى قبل بدئِها ولتتظافر الجهود للبقاء ضمن الاتحاد الأوروبي ولنترك هذا للناخبين"؟ أعتقد أنّ هذا قد يكون

جورج غالاواي: هذا بيان شجاع وراديكالي ومُفاجئ منك لكنه يُذكّرني تماماً بمقولة " لو كان لعمّتي لحية لكانت عمّي". حزب العُمال لن يفعل هذا ولا يُمكنه فعل هذا وقال بشكلٍ متكرّر أنه ضدّ تقبُّل الرأي الناتج من الاستفتاء، وأنت مُحقّ، ما من برلمان يُمكنه إلزام خليفته، ونظرياً يُمكن للاستفتاءات أن تُعاد مراراً وتكراراً، إنها استشارية في نظامنا. المُشكلة هي أنّ الاستفتاء لم يجرِ منذ فترة طويلة ولدينا عملية استفتاء موازية جارية في (اسكوتلندا)، حيث تقول كلّ الأحزاب أنّ الاستقلال الاسكوتلندي قد تمّ تقريره في استفتاء قبل عامين وحسب، ولا يُمكنك إجراء استفتاء آخر الآن لأنه يجعل عملية الاستفتاء بلا معنى وعندها ستقول شيئاً عن الاستفتاء الأسكتلندي مختلِف تماماً عن الاستفتاء الأوروبي. أنت مُحقّ في أنّ ثلثيّ مقترعي حزب العُمّال صوّتوا لصالِح البقاء ضمن الاتحاد الأوروبي، لكن كم من هؤلاء كانوا صادقين في دعمهم للاتحاد الأوروبي وكم منهم يدّعون ذلك، أيٌّ منّا لا يسعه التكهّن وفي أفضل الأحوال هذا يُشير إلى أنّ ثلث المُقترعين من حزب العُمال صوّتوا لصالِح الخروج، وبنحوٍ مُحتَمَل أنت تُضحّي بذلك الثلث ولستُ واثقاً من أنّه في إمكان حزب العُمال التضحية بسهولة بثلث عدد مُصوّتيه، لكنه وضع تجاوزي مثيرٌ جداً للاهتمام "جوناثان ستيل"، الصحافي المُتميّز جداً لعقودٍ طويلة إن غفرت لي قَولي هذا. نعم، تفضّل أيها السيّد، الكلمة لك

ساهل علي – صحافي: شُكراً جزيلاً "جورج"، أرغب في القول أنّ الانتخابات الفرعية الأخيرة قد بيّنت لنا موقع الحزب الذي يدعمه الكثيرون منّا وهو حزب العُمّال. أعتقد أنهم خسروا قلعتهم التقليدية (كوبلين)، شعبيتهم تضاءلت كثيراً في (ستوك) وسط (ترند) والولاء لهم بين أعضاء الطبقة العاملة تراجع بشكلٍ مُضطرِد. أعتقد أنّه في (اسكوتلندا) حيث كان حزب العُمال، وهو حزب الفُقراء والطبقة المعدومة، قد واجه الحزب القومي الأسكتلندي الذي سيطَر على الأمور بينما أصوات الشباب ذهبت إلى الحزب المُحافِظ. إن كان علينا أن نكون واقعيين " جورج" وإن لم يقم حزب العُمال بعملٍ خارِق فسيكونون في موقفٍ صعب. أعلم أنّ السيّد "جيرمي" هو الرجل المُناسب على الرغم من كلّ تلك الأشياء السلبية التي قيلت، وآمل أن يكون الشخص المُناسب الذي سيقود حزب العمال إلى النصر. لكن في الواقع، كان حزب العُمال مُنشغلاً في صراعات داخلية حوّلت انتباه سياسيي حزب العُمال عن المسألة المُهمّة، لقد فقدوا اتصالهم مع الناس وإن لم يفعلوا شيئاً فسيُصبحون محرومين بشكلٍ قوي. بالنسبة لـ "تيريزا ماي" والمُحافظين، لقد رأوا شيئاً لا يصُبّ في مصلحتهم بالتالي هم يرفضون تحمّل اللوم. لقد طالبوا بفتح أبواب الانتخابات. داعمو حزب العُمال وكلّ من يهتمّ بالديمقراطية يجب ألاّ يتخلّوا عن الأمل، لكن لا بدّ من وضع آلية للعمل بشكل يُفرِز الفروقات في داخل حزب العُمال ويُحضّر الناس للانتخابات وشُكراً

جورج غالاواي: في الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية الفرنسية، حصل ما يُعادل حزب العُمال في (فرنسا) على ستّة في المئة من الأصوات، بينما حصل "جيرمي كوربين" حتّى اللحظة على 26 في المئة من الأصوات. 26 في المئة هي أقلّ بخمسة بالمئة مما حقّقوه في الانتخابات العامة الأخيرة لكنّها 20 مرّة أكثر مما تمكّن مُعادلوهم في السُلطة في (فرنسا) من تحقيقه. إنّه انحدارٌ تاريخي في دعم الأحزاب المؤسساتية بما فيها الأحزاب الديمقراطية الاشتراكية. حزب الـ "باسوك" اليوناني الذي يُعادل حزب العمال لدينا تلاشى الآن ولم يعُد له أيّ وجود. أعتقد أنّ الحزب الاشتراكي الفرنسي مُقدَّرٌ له الآن أن ينحلّ وأن يتحوّل إلى شيءٍ يوضع على الرفّ كحزب يكاد وجوده ينعدِم، وبالنسبة للطبقة العاملة التي وصفتها فقد تغيّرت تماماً. عندما بدأت العمل في السياسة طالب حزب العُمال بتقديم الدعم للغالبية العُظمى من الطبقة العاملة، والناس الذين عرّفوا عن أنفسهم بصفتهم من الطبقة العاملة كانوا بعشرات الملايين، والعديد منهم لم يعُد يعرِّف عن نفسه أنّه من الطبقة العاملة. لقد بدأنا الحلقة بشكلٍ جيِّد وسنأتيكم بالمزيد بعد قليل

المحور الثاني:                                         

جورج غالاواي: أنتم تُشاهدون "كلِمة حرّة" معي "جورج غالاواي" على قناة "الميادين" في حلقة تأتيكم من (لندن) نناقش فيها الانتخابات العامّة البريطانية الجارية حالياً، لكن قبل مُتابعة النقاش جُلنا بكاميرا "الميادين" في شوارِع (لندن) لاستطلاع رأي الجمهور. لنُشاهِد معاً

المُحاورة: في رأيك، لماذا دعت "تيريزا ماي" إلى انتخاباتٍ مُبكرة؟  

رأي شاب 1: لزيادة مقاعدها البرلمانية

رأي شاب 2: هي لم تُنتَخب فعلياً بل لأنّ "ديفيد كاميرون" استقال، وهذا لمكاسبها الشخصية لأنها ما فتِئت تقول للناطقين بلسانها أنها لن تُجري الانتخابات وهي كانت تكذب في قولها لأنّ البرلمان كان يحجب المادة 15 أو التحفيز على استخدام المادة 15

رأي شاب 3: أنا أجد أنها تسبّب بانتخاباتٍ مُبكرة من أجل أن يأخذوا رأي الناس ويعرفون نسبة الذين سيوافقون والذين لن يوافقوا

رأي شابة 1: أعتقد أنّه ليس خفيّاً أنّ المملكة المُتحدة في حال من الذعر حالياً أو أنها تشهد تغيّرات جذرية إن أردنا أن نتكلّم بشكلٍ دبلوماسي وبأُسلوبٍ مُعتدِل

رأي شاب 4: أعتقد أنها دعت إلى انتخاباتٍ مُبكرة لأنها تُريد الحفاظ على موقعها في (المملكة المتحدة) لتكون في موقعٍ أقوى للتفاوض في شأن الخروج من الاتحاد الأوروبي على الجبهتين الداخلية والخارجية

رأي شابة 2: أعتقد أنّ ما فعلته هو كي تتأكّد من أنها تتمتّع بدعمٍ شعبيّ

المُحاورة: هلّ تعتقد أنّ الانتخابات التي ستجري في يونيو/ حزيران ستُغيِّر وضع الخروج من الاتحاد الأوروبي؟

رأي شاب 1: لا أعتقد ذلك

رأي شاب 2: في رأيي، حزب العمال لا يزال مع الخروج من الاتحاد الأوروبي لذا على الأرجح أقول لا

رأي شاب 3: لا يُمكنها تغيير الوضع. على الرغم من أنني كنت مُعارضاً للخروج من الاتحاد الأوروبي ولأن الجميع صوّتوا لصالِح القرار فليس في الإمكان مُعارضة الاستفتاء

رأي رجل 1: في اعتقادي، النصر الساحق سيزيد من قوتها في المشهد السياسي العام وقد يُغيِّر وضع "البريكسيت"

رأي شابة 1: كان في إمكاني القول نعم إن طرحتِ عليّ السؤال قبل عام، لكن في ضوء مُجريات الأحداث الدولية الأخيرة لا أعتقد أنها ستؤثِّر

رأي شاب 4: أنا أرى أنها قد تُغيِّر وضع " البريكسيت" لأن أناساً كثيرين قد يقولون لا مثلاً فيحسّنون الموقف ويبحثون عما يريده الناس سياسياً حسب رأي الناس

جورج غالاواي: لقد سمِعنا آراء بعض الناس. يبدو أن الاستطلاع كان في مُحيط جامعة الدراسات الشرقية والأفريقية في وسط (لندن). فلنتابع نقاشنا هنا، نعم أيها السيّد، تفضل

أمير بهلم – مُهندِس: مرحباً "جورج" أنا معك هنا مُجدداً. ما سأقوله قد يبدو غريباً بعض الشيء. أعتقد أنّه في الأسابيع القادمة قد نشهد على بعض ما خُفيَ. أولاً، على الناس أن يتذكّروا أنّ "تيريزا" كانت مع البقاء ضمن الاتحاد الأوروبي، وفي رأيي الطريقة الوحيدة التي تعرِفها هي طريقة البقاء مع الاتحاد الأوروبي. أعتقد أنّ "كوربين" هو الداعم الحقيقي لـ "البريكسيت" وقد وُضعنا بين خيارين حين قدّم شخصُ نفسه كداعِم للخروج من الاتحاد الأوروبي والآخر قدّم نفسه على أنه حزبيّ يُناصر البقاء ضمن الاتحاد الأوروبي، لكن أيّاً منهما لم يعنِ ما قاله. أعتقد أنّ "كوربين" هو المؤيِّد الحقيقي لـ "البريكسيت" وأعتقد أنّ "تيريزا" إن فازت في الانتخابات ستستخدِم ذلك للقيام بمزيدٍ من صفقات العمل مع الاتحاد الأوروبي، ولم تعمل على الخروج من الاتحاد الأوروبي كما تدّعي على شاشات التلفزة. أعتقد أنّ "كوربين" سيمنحنا خروجاً أكثر عدلاً مما تُعِدّ له "تيريزا". رأيٌ غريب بعض الشيء لكن هذا ما أعتقده، كما أعتقد أنّ هناك بعض التخبّط ضمن حزب العُمال وليس أكثر من ذلك والأمر نفسه يحدُث لدى حزب المُحافظين إلّا أنهم لا يُظهِرونه علناً، فهناك صراعٌ داخليّ في حزب المُحافظين بين مؤيِّدٍ للبقاء في الاتحاد الأوروبي ومُعارضٍ له. أعتقد أنّ الصادقين منهم مع البقاء لأنّ البقاء يصُبّ في صالِح الأعمال الأوروبية. كلّ المعايير القاطعة هنا تسمح لمن يُزاولون الأعمال التجارية في الاتحاد الأوروبي بالعمل هنا، وجواز السفر البريطاني على المِحكّ بغضّ النظر عن لونك أو دينك أو أيّ شيءٍ آخر، والكثير من هذا لم يُناقَش حيث يجري التركيز كثيراً على العرق. لكن ما يهمّ بالفعل هو تحقيق ما هو الأفضل لهذا البلد

جورج غالاواي: إسمع، لا أستبعِد حدوث هذا أبداً. "تيريزا ماي" تقود الحزب الذي يُحبِّذ الخروج من الاتحاد الأوروبي، لكنها كانت، وأعتقد أنها ستبقى من دُعاة البقاء مع الاتحاد الأوروبي. يقود "جيرمي كوربين" حزباً ينقسم أعضاؤه بين مؤيِّد ومُعارِض، لكن كوني جلستُ حرفياً إلى جانبه في مجلِس العموم طوال ثلاثين عاماً فأنا أعلَم تحديداً ما هي وجهة نظره الحقيقية، وهي مُطابقة لوجهة نظري ولوجهة نظر قائِدنا الراحل "توني بن". نحن ضدّ الاتحاد الأوروبي لأسباب "توني بن" وليس للأسباب التي يُعارضها حزب استقلال (المملكة المُتحدة) واليمين المتطرِّف. بالطبع لقد خسِرنا بعضاً من الناس منذ ذلك الحين، لقد سمِعنا من أحدهم آنفاً بأنّ البعض بدأ يؤمِن بأنّ الاتحاد الأوروبي هو أفضل بكثير مما اعتقدوه سابقاً لكن بالنسبة للجزء الأكبر، وهذه وجهة نظري، معظم الناس في البلاد وهم يُشكلون غالبية كبيرة جداً يعتقدون أنّ قرار الخروج من الاتحاد الأوروبي قد جرى البتّ به تماماً. ما زال الكثير من العامّة يبكون حيال هذا القرار، لكن مُعظم الناس تقبّلوا أننا سنخرُج من الاتحاد الأوروبي والقضية الآن تكمُن في كيفية الخروج وضمن أيّة شروط، لكن القرار اتُخِذ في الأساس. الآن سأطلب من "جوناثان" العودة، ليس أقلّه لأنني ربما قدّمته لكن الديمقراطيين الليبراليين هُم الحزب الوحيد في هذه الانتخابات الذي يقول، " صوّتوا لنا وسنوقف الخروج من الاتحاد الأوروبي". حتّى وإن كانوا لا يقولون ذلك بالتحديد فالجميع يعلم أنّهم يعنونه. لهذا السبب، كثير من الناس ممن كان في إمكان حزب العُمال الاعتماد عليهم سابقاً قد يُصوتون لصالِح الديمقراطيين الليبراليين في هذه الانتخابات، لذا دعوني أسأل "جوناثان" إن أمكن. لم تعُد تعمل في صحيفة " الغارديان" ولكن خطّهم واضح ومُتكامل حيال قضية الاتّحاد الأوروبي. إن لم يأخُذ حزب العُمال بنصيحتك وتبنّى ذاك النوع من البيان الانتخابي الذي تُريده أن يتبنّاه، هلّ كنت لتصوِّت لصالح الديمقراطيين الليبراليين؟

جوناثان ستيل – صحافي: لا، سأستمرّ بالتصويت لصالِح حزب العُمال ولكن سيكون عليّ أن أتحفّظ

جورج غالاواي: بعضنا يقوم بهذا منذ فترة طويلة  

جوناثان ستيل: أعتقد أنّه لو اتّبع حزب العمّال نصيحتي وخرجَ بقرارٍ قويّ مُعارِض للخروج من الاتحاد الأوروبي قد يتوقّف ما يُمكن حدوثه من خسارة أصوات حزب العمال لصالح الديمقراطيين الليبراليين والخُضر وتحديداً بين الشباب، بالتالي، أعتقد أنّ في إمكانه الاحتفاظ بالأصوات. حقيقةً لقد أبلوا بلاءً سيئاً في (كوبلاند) و(ستوك) في الانتخابات الثنائية الأخيرة حيث كانوا حينها يتّبعون سياسة مؤيّدة للخروج من الاتحاد وهذا جعلهم يخسرون أصوات الناخبين. بالتالي، قولك "إن صوَّت حزب العمال بقوة ضدّ الخروج من الاتحاد الأوروبي فسيخسر الكثير من الأصوات" ليس بالضرورة صحيحاً لأنهم يخسرون الأصوات في أيّة حال. أعتقد أنهم سيستعيدون أصواتهم بشكلٍ أساسي في ما يتعلّق بالقضايا الجوهرية، فالخروج من الاتحاد الأوروبي ليس القضية الوحيدة، في اعتقادي سيعودون بقوة كما قال بعض المتحدّثين الآخرين، لأنهم فعلياً يجعلون هذه الانتخابات تتموضع حول، كيف سيكون لدينا بلدٌ يعمل فقط لصالح القلّة وليس لصالِح الكثيرين؟ وهم يُشيرون إلى هذه النُقطة طوال الوقت. حزب المُحافظين هو حزب ذوي الامتيازات والمترفين وهو لا يأبه كثيراً بالاستثمارات الحقيقية في الخدمات العامة والمُستشفيات والمدارِس والرعاية الاجتماعية إلى آخره. لذا أعتقد أنه من الرائِع أنّ "جيرمي كوربين" يخرج إلى الشوارع مُدافعاً عن هذه السياسة الطبقية التي لم نرها في الحياة البريطانية منذ مدة طويلة. هذا جيِّد وأعتقد أنّه سيبلي بلاءً حسناً، لكن في ما يخُصّ مسالة الخروج من الاتحاد الأوروبي، يمكنه فعلياً منع تسرّب بعض مصوّتي حزبه لصالح الديمقراطيين الليبراليين والخُضر

جورج غالاواي: سيكون هذا انقلاباً في التصويت لأنّ حزب العمال سيستبدل ما قاله منذ البداية أنّهم سيتقبّلون قرار الاستفتاء بالقول، "إننا فعلياً الآن لا نتقبّله"، وقد يكون هذا تراجعاً سريعاً جداً وحاداً

جوناثان ستيل: يُمكن للأحزاب أن تُغيّر رأيها وهي مُخوّلة بذلك، كما أنّها تقوم بذلك ديمقراطياً. طالما أنهم سيضعونه في بيانهم الانتخابي، هذا يعني أنهم لا يقومون بذلك بشكلٍ متخفٍ ويُظهرونه بشكلٍ مُفاجئ ومتسلِّل إن فازو قائلين في المناسبة، "أننا لن نبقى في الاتحاد الأُوروبي"، بل سيقدّمونه كجزء من البيان الانتخابي ويناقشونه بشكلٍ ديمقراطي خلال الأسابيع الخمسة التالية من هذه الحملة ولنرى ماذا سيحدث. لا أعتقد أنه أمرٌ انتحاري بل من المُرجّح أكثر أنه سيُكسبهم الأصوات ولن يُخسّرهم إياها. بالعودة إلى نُقطتك الأُخرى عن الاتحاد الأوروبي، أنا لستُ بالمتحمّس الكبير حيال أيّ جانب من جوانب الاتحاد الأوروبي، لكنني أعتقد أنّه بفضل الاتحاد الأوروبي نحن نتمتّع بمعايير بيئية أفضل في هذا البلد ومعايير أفضل للسلامة في العمل وبمعايير أفضل لحقوق المرأة، وطبعاً في ما يتعلّق بقضية التغيير المناخي في إمكاننا مُعالجتها على مُستوى عالمي من خلال مؤسساتٍ مثل الاتحاد الأوروبي. أعتقد أننا إذا خرجنا من الاتّحاد الأوروبي وتموضعنا بشكلٍ مُنعزِل فذلك سيزيد من رُهاب الأجانِب في هذا البلد بين العدد الكبير من البريطانيين ذوي البشرة البيضاء الذين يُعانون من رُهاب الأجانب والعُنصرية، هذا يُشجّعهم فحسب كما أنه سيعني أنّ سياستنا الخارجية معروضة للبيع ومن المُرجّح أكثر أن نكون مؤيّدين للأميركيين حتّى أكثر مما نحن عليه الآن إن خرجنا من الاتحاد الأوروبي

جورج غالاواي: سيكون الموقف صعباً

جوناثان ستيل: حسناً، ما زال ذلك ممكناً وأعتقِد أنك تراه يحدُث

جورج غالاواي: حسناً، تفضّل يا "ستيف". "ستيف توبل" واحدٌ من الجيل الجديد. إنه ليس شهيراً بعد لأنه أصغر من أن يكون شهيراً، لكن يوماً ما سيُقدّمه ابني على أنه الصحافي الشهير "ستيف توبل"، تفضّل

ستيف توبل – صحافي: شكراً "جورج". أعتقد أنّ السيّد هناك أشار بشكلٍ مُثير للاهتمام إلى دعوة حزب المُحافظين. ما أقوله هو أننا لا نقول ذلك كثيراً والسبب في ذلك ما ألمحت إليه في المقدّمة وهو أنّ لدينا وسائِل إعلام مُنحازة جداً في هذا البلد ومن المهم التطرّق إلى الأمر، فقد صدر تقرير اليوم من "صحافيون بلا حدود" ناقشوا فيه مؤشرات "حرية الصحافة الوطنية"، وقد احتلّت (المملكة المُتّحدة) المقام الـ 40 في العالم لحريّة الصحافة فيها وحلّت في الترتيب بعد بُلدان مثل (أوغندا) و(ساموا) و(جاميكا) و(ترينيداد وتوباغو) وكثيرٌ من بلدان الاتحاد السوفياتي السابق، وهذا سيلعب دوراً سيئاً في الانتخابات العامّة. لن يحظى "كوربين" بفُرصة عادلة لكن بالرغم من ذلك في إمكانه المُحاولة. قبل بضعة أشهُر صدرت تقارير من جامعة (لندن) للاقتصاد تُفيد بأنّ وسائِل الإعلام قد تحوّلت إلى مُهاجمٍ شرِس ضدّ "كوربين". الدراسة التي نشروها تُبيِّن أن 75 في المئة من تقاريرهم لم تعكُس آراء "كوربين" أبداً، والآن هم يتحدّثون عن "كوربين". أعتقد أنّ 56 في المئة ذكروا "كوربين" بالفعل في آرائه أو في أيٍّ من مواقف حزبه الرسمية، وسيكون لهذا تأثيرٌ كبير على الانتخابات. لقد قلناها على "البي بي سي" كما أشرت ونقولها في الصحافة كلّها، سيتعرّض للضغوطات من قِبَل وسائِل الإعلام السائِدة وسيكون لهذا تأثيرٌ حقيقي ويجب على فريقه الإعلامي السيطرة على الأمر. لقد شكّلَ فريقاً أتعامل معه أيضاً وهم ليسوا سريعي التفاعُل مع المُتغيّرات. عندما أعلن عن العودة إلى الانتخابات العامة، حزب الخُضر صرّح مُباشرةً وكذلك فعل الديمقراطيون الليبراليون بعدهم، وتلك كانت بمثابة رسالة تحثّه على إصدار تصريح. بالتالي، وسائِل الإعلام ستلعبُ دوراً هائِلاً في هذه الانتخابات وأعتقد أنه سيكون بيان "كوربين"

جورج غالاواي: حسناً. بالطبع هذا كان الستار الخلفي لائتلاف هجومي متواصل على قائِد حزب العُمال "كوربين" منذ ساعة انتخابه، وبالطبع كانوا قادرين على تنظيم الخطوات المُتزامنة وقد فعلوا هذا حرفياً في بعض الحالات، شنّوا هجماتٍ من داخل حزب العُمال نفسه فكانت هناك استقالات وما إلى هنالِك. أنتم تذكرون اليوم الذي، لا يسعني تذكُّر الرقم لكنّهم كانوا بالعشرات، الناطقون بلسان حزب العُمّال من الصفّ الأول الذين استقالوا في الساعة نفسها، بحيث يتمكنون من الظهور على "سكاي نيوز" ثمّ يصعدون إلى الطابق العُلوي إلى الـ "بي بي سي" للتحدث عن استقالاتهم. 172 من أصل 225 من أعضاء البرلمان المنتسبين لحزب العُمال حجبوا الثقة عن "جيرمي كوربين"، طالبين منه الاستقالة في الصيف الماضي. كلّ ذلك أوضح التضارُب في الحملات الدعائية من كلّ الصُحف تقريباً بما فيها الصُحف الليبرالية مثل "الغارديان" التي كانت فعلياً الأكثر إضراراً بـ "كوربين"، بشكلٍ خاص لأنّها تُقدِّم لتلك الفِئة من الناس ما يحتاجه "كوربين" كقاعدة. إذاً، التغطية الإعلامية للانتخابات لن تظهر من العَدم، إنها مُجرّد التصعيد للدعاية المُغرِضة الجارية. لقد كنت في (أوغندا) ولا أعتقد أنّ في إمكاني الاتفاق على أنّ الصحافة البريطانية أسوأ من الأوغندية، لكنّكَ قد تكون مُحقّاً، فقد مضت سنوات طويلة مذ زرت (أوغندا). إنّك الآن ممثلٌ لوسائِل الإعلام الجديدة وبعضنا ينتمي إلى حقبة وسائِل الإعلام القديمة، أعني أنني رأيت "كوربين" من خلال حلقة مُتلفزة وهو يلقى اهتماماً إعلامياً لافتاً لكن إلى أيّ حدّ يُمكن لوسائِل إعلامكم الجديدة أن تعمل كميزان لهذا التنافر الذي يكاد يصل إلى حدّ الكراهية ضدّ "كوربين" في باقي وسائِل الإعلام؟

ستيف توبل: أعتقد أنه توازن مُهمّ، أعني إن نظرت إلى إحصاءات "أوفكوم"، "هيئة تنظيم الصحافة في المملكة المُتحدة"، فهي تُشير إلى أنّ 16 في المئة من الناس الآن يحصلون على أنبائِهم إمّا من وسائِل التواصل الاجتماعي أو من الإنترنت، ويستنِد الكثير من وسائِل الإعلام الجديدة إلى مواقع إلكترونية ومنشورات. هكذا تسير الأُمور. أعتقد أنّ الإعلام الجديد في إمكانه فعل الكثير، أنا أتحدّث عن المواقع الإلكترونية التي أكتب لأجلِها، لدينا حوالى ثلاثة أرباع مليون قارئ مُتميِّز يوم الإثنين وحده من هذا الأُسبوع وهو عددٌ هائِل

جورج غالاواي: أيّ موقع هو؟

ستيف توبل: إنه موقع " ذي كناري"

جورج غالاواي: كيف يحصل الناس عليه؟

ستيف توبل: " ذي كناري دوت كو". بالتالي نعم، لدينا عددٌ هائِل من القُرّاء وأعتقد أنّ في إمكانهم القيام بدورٍ جيِّد على شبكة الإنترنت التي يصعب خرقها، لأنّ الكثير من القنوات المُتلفزة وتحديداً الـ "بي بي سي" لا تزال تُسيطر على الجمهور، ذلك لأن الـ "بي بي سي" لا تزال تمتلك احتكاراً للأنباء المُتَلفزة

جورج غالاواي: ليس احتكاراً تاماً. الـ "بي بي سي" هي رقم واحد والـ "سكاي نيوز" هي رقم اثنان لكن في المرتبة الثالثة الآن "روسيا اليوم". إنه لمن المُدهِش أنّ "روسيا اليوم" لديها مُشاهدون أكثر من القناة الرابعة أو " آي تي في" للأنباء، إنّه تحوّل مُذهِل، لذا هناك نوع من المعركة المُضادّة الدائِرة حالياً

ستيف توبل: بالتأكيد، أنا أظهر على شاشة "روسيا اليوم" كلّ بضعة أسابيع والناس يتحدّثون عن وجود قنوات تلفزيونية جيّدة جداً في المملكة المُتّحدة لمواجهة ما تقوله وسائِل الإعلام الباقية. هذه المؤسسات الغربية المُتحيّزة الكاذبة. بالتالي نعم، هناك مواجهة في اعتقادي وهي تحدُث مع الجيل الأصغر سناً. لا أؤمن بإجراء الاستطلاع طوال الوقت، إلّا أن عدة شركات تُجري استطلاعات في البلد وتُشير إلى أن داعمي "كوربين" ممن هم دون الأربعين من العُمر أكثر من داعمي المُحافظين من الفِئة العُمرية نفسها، ما يعني أنه في الصدارة

جورج غالاواي: إنّه يتفوّق على حزب المُحافظين بين كلّ من هُم تحت الأربعين لكن على وجه الخصوص بين النساء تحت سنّ الأربعين

ستيف توبل: بالتأكيد نعم، هناك تراجُع مثير للاهتمام لكن التغيّرات هي البارِزة حيث يتراجع "كوربين" الآن لدى ذوي المكانة الاقتصادية الدُنيا، وقد تفوّق المُحافظون على حزب العُمال بجذب الذين لا يمتلكون مؤهلات رسميّة وكذلك ممن ينتمون إلى الطبقة المعدومة في البلاد. إن كنت تؤمِن أنّ هذه الحال مُعقدة جداً فوسائِل الإعلام الحديثة قادرة على فِعل الكثير لتغيير مجرى الجدال القائِم الآن في المملكة المُتّحدة

جورج غالاواي: هناك المزيد بعد الفاصل

 

 

المحور الثالث:                     

جورج غالاواي: أنتم تُشاهدون "كلمة حرّة" معي "جورج غالاواي على قناة "الميادين" في حلقة تأتيكم من (لندن) نناقش فيها الانتخابات البريطانية العامة. جالت كاميرا "كلِمة حرّة" في شوارِع (لندن) لاستطلاع آراء بعض المواطنين، ألقوا نظرة

المُحاورة: هلّ تعتقدين أنّ حزب العُمال لديه فُرصة ليستعيد مكانته؟

رأي شابة 1: بالتأكيد أعتقد أنّ لديه فُرصة لذلك ولكن بالنظر إلى الفوز الكبير الذي أحرزه اليمين في العام الماضي دولياً هذا يجعلني مُتشائِمة قليلاً  

رأي شاب 1: لا أعتقد أن الكثير من الناس يؤمنون بـ "جيرمي كوربين" كقائِد. أنا شخصياً أؤمن به كسياسي لكنني لا أراه يمتلِك الحيلة لقيادة الناس

رأي شاب 2: أعتقد أنهم لو تبنّوا سياسة ضدّ الخروج من الاتحاد الأوروبي لتمكنوا من ذلك ولكن لأنهم لم يفعلوا ذلك فلا

المُحاورة: هلّ ترى في هذه الانتخابات فُرصة لحزب العُمال لاستعادة مكانته؟

رأي شاب 1: مستحيل

رأي شابة 1: إنها فُرصة مؤاتية لهم نوعاً ما كي يعرفوا كيف يعيدون تنظيم أنفسهم في إطار برنامجهم وفي رسم سياساتهم للمُستقبل المنظور

رأي شاب 2: من الممكن أن تزداد نسبة حزب العمال وهذا سيفيد البلد والناس

رأي رجل 1: لا بدّ وأن تُشكِل هذه الانتخابات فوزاً ساحقاً للأحزاب، لكن في ما يتعلّق بحزب العُمال فعليه الاستقالة

المُحاورة: ما رأيك في الانتخابات وانعدام اليقين في السياسة البريطانية بعد الخروج من الاتحاد الأوروبي؟

رأي شابة 1: أعتقد أنه سيكون هناك كثيرٌ من الضبابية خلال السنوات الأربع أو الخمس القادمة

رأي شاب 1: أعتقد أنّ الحال ستستمرّ وسيكون هناك انحلال بين أوساط الشباب والطبقات العاملة، لذا سيستمر انعدام اليقين

رأي شاب 2: على الأرجح لا

رأي رجل 1: الكثير من الناس لا يهتمون بالسياسة

رأي شابة 2: ربّما بشكلٍ مؤقّت

رأي شاب 3: أعتقد ذلك، حزب المُحافظين سيُحافِظ على موقعه ويُحقّق الفوز

رأي شاب 4: أنا لست متأكداً بصراحة لكن هذا ممكن

جورج غالاواي: مثيرٌ جداً للاهتمام، فلنُتابع نقاشنا في الاستديو. نعم سيّدي الرجل المميّز في الصفّ الأمامي

جيمس راندولف – ناشِط سياسي: شكراً جزيلاً "جورج". أودّ استكمال ما قاله "ستيف" عن "كوربين" ووسائِل الإعلام والتغطية الإعلامية التي تلقّاها. لماذا بعدما حصل على فُرصة للظهور على شاشة التلفاز المحلّي في مُناظرة مُباشرة من دون مُشاركة "تيريزا ماي"، قرّر "كوربين عدم الظهور؟ تلك كانت فُرصة مثالية له ليُقدِّم مناظرته من دون مُضايقة منها، متمثلاً ربما بانشقاقٍ آخر بين ممثلي حزبها في البرلمان. هذه فُرصته ليسطع أمام الجماهير البريطانية من دون مُراقبة. من ينصحه وما الذي يفعله؟ أليس في الإمكان إقناعه بالعدول عن موقفه؟ هذه فُرصة ذهبية متاحة أمامه ليتحدّث إلى الأُمّة البريطانية وليقنِع الناس بنفسه كشخص جدير بالانتخاب وفي أنه يقود حزباً جديراً بالانتخاب وفي أنه سيُشكّل حكومة فاعِلة ذات مصداقية؟ ما الذي يدور في خلده؟

جورج غالاواي: أولاً، لا أعتقد أنه أعلن رسمياً عدم مُشاركته في المُناظرات ما لم تُشارِك "تيريزا ماي"، لكن تمّ التعميم اليوم أنّ الأمور تسير في هذا الاتجاه، وقد يكون الجدال في أنّ هذا سيُعطي دفعة لـ "فارون" وحزب الديمقراطيين الليبراليين، وأنّ المُناظرة ستتحوّل عوضاً عن حزب العُمال مُقابل المُحافظين إلى مُناظرة بين حزب العُمال والديمقراطيين الليبراليين وقد يُظهِر هذا الأمر أكثر الانقسامات حدّةً. كلٌّ مِن "جوناثان" وأنا سنُصوِّت، لن أُصوِّت لحزب العُمال لأنني مُرشّح وسأُصوِّت لنفسي، لكن إذا لم أكُن مُرشّحاً سأُصوِّت لحزب العُمال، كلانا مُعجب بـ "جيرمي كوربين" ولدينا وجهات نظرٍ مُتناقضة حيال الاتحاد الأوروبي وخروج (بريطانيا) منه. هذا الانقسام قد يكون مكشوفاً أكثر بشكلٍ مُخرِّب. إذا قبِلَ "كوربين" خوض المُناظرة مع الطرف المُنشق الثاني فهو قائِد المُعارضة، قائِداً لـ 225 عضواً من البرلمان، بينما قائِد الديمقراطيين الليبراليين يقود حزباً من ثمانية أعضاء، وعندئِذٍ ستكون هناك تعقيدات إضافية لأنّ قادة الأحزاب القومية ولاسيما الاسكوتلندي قد لا يُحبّذون ذلك الانقسام أيضاً، لا أعلَم، فأنا لم أتحدّث إلى أحد من صُنّاع هذا القرار ومن المُحتَمل أنه مُصيب نتيجة تكشُّف حقيقة تدهور الأمور بشكلٍ سيّئ جداً. سيجري استطلاعٌ هذا الأُسبوع يُبيّن أن حزب المُحافظين سيحظى بنسبة 40 في المئة في (ويلز)، تلك النسبة التي لم يحقّقوها من خمسينات القرن التاسع عشر وليس خمسينات القرن الماضي. في (اسكتلندا) الوضع أسوأ، الحزب القومي يتهاوى بينما ينهض الحزب المُحافِظ، والاستطلاع الحالي في (اسكتلندا) يُشير إلى 15 في المئة لحزب العُمال و25 في المئة للمُحافظين... بالكاد أُصدِّق أنني أتفوّه بهذه الكلمات، و45 في المئة للقوميين وقد استخدم أحدهم هذه الكلِمة سابقاً لأنه وضعٌ مُعقدٌ ومُركّب جداً وعلينا أن نرى ما سيحدُث في هذه المُناظرات. لكن الأمر الأكثر أهميةً في رأيي أنّ وسائِل الإعلام سمحت لـ "تيريزا ماي" التملُّص من الظهور في تلك المُناظرات. إن كان "ماكرون" و"لوبان" ظهرا في مُناظرة تلفزيونية، إن كان "ترامب" و"كلينتون" ظهرا في عددٍ كبير من المُناظرات المُتلفزة، وإن كان "كاميرون" قد شارك في مُناظرات مُتلفزة في الانتخابات العامة الأخيرة، فكيف في الإمكان القبول برفض "تيريزا ماي" غير المُكترِث بالظهور في مُناظرة تلفزيونية؟ هلاّ عُدنا إلى الخلف حيث السيّد الذي لم يتحدّث بعد؟

هارجيت – ناشط سياسي: سمعتك على الراديو قبل بضعة أشهُر تتحدّث عن أن "باراك أوباما" شكّلَ خيبةً كبيرة وكانت لديه آمالٌ كبيرة في عامي 2007 و2008 كما كانت آمال مُعظم الناس. إذاً لأولئِك الناس الذين لا يعرِفون "جيرمي كوربين" شخصياً كيف يُمكنك أن تصفه بطريقةٍ مُنصفة؟ لا أُريد مُقارنته بآخرين

جورج غالاواي: من دونه الحلقة ستتوقّف

هارجيت: نعم، ما الذي يُمكنك أن تقوله للمُتشائِمين أو المتوجّسين؟ 

جورج غالاواي: لقد عرِفت "كوربين" منذ 40 عاماً وجلست بجواره في البرلمان قُرابة ثلاثين عاماً. إنّه رجلً جيِّد وصادق، حتّى ألدّ أعدائِه لا يُمكنهم إنكار ذلك وهذا ليس بالأمر القليل في حقبةٍ أفلست السياسة فيها على يدِ رجالٍ ونساء مُخادعين. أن تكون أصيلاً وصادقاً وثابتاً ومبدئياً وخيِّراً ليس بالقليل، على الأقل من الأجدر ألاّ يكون الأمر بالقليل. أعتقد أنّ لديه الكثير من نقاط الضعف في السياسة إضافةً إلى الضعف في العرض. لم ينطلِق بداية جيِّدة. كلّ هذه التفاهة عن الشكليات وربطات العُنق والأناشيد الوطنية وإلى أيّ مُنخفِض يُمكنك أن تنحني أمام الضريح الأجوف، لو كنت قائِد حزب العمال لانحنيت بشدّة أمام الضريح الأجوف لدرجة أنّ رأسي كان سيُلامس ركبتي لأنني أعلم أنهم يقيسون شدّة الانحناء. كانوا يراقبون ليروا إن كنت أُغنّي النشيد الوطني، كانوا يُراقبون ليروا إن كنت سأُقبِّل يد الملِكة بناءً على قبولي عضواً في البرلمان. كلّ هذه الأُمور التجميلية إن لم تفعلها ستبدأ بداية سيّئة، لكنني قلت له فعلياً عندما كان مُتردِّداً في الذهاب لرؤية الملِكة حينما أصبح استشارياً، " كلّ خمس سنوات نحن نُقدِّم الولاء لجلالتها وورثتها ومن يخلُفها بغضّ النظر عن مُستوى الجنون الذي قد يبدو عليهم لاحقاً بهدف الحصول على أُجورنا ومقاعدنا في مجلِس العموم". إذاً، إن كان في إمكاننا القيام بذلك على الرغم من عدم إيماننا به يُمكننا تقبيل يد الملكة وإنشاد النشيد الوطني بشغفٍ كبير لدرجة أننا لن نتعرّض لأيّ انتقاد. أعتقد أن أداءه في مجلِس العموم في البداية كان ضعيفاً لكنّه تحسّن بشكلٍ كبير، وخلال الأشهر القليلة الماضية كان أداؤه جيِّداً جداً في الوقت المُخصّص للأسئِلة ضدّ "تيريزا ماي". لهذا، توقّفت وسائِل الإعلام عن إجراء تقارير صحافية عن تلك الصدامات، لكن الشيء الوحيد الذي يُجيده ببراعة هو ما يفعله الآن تحديداً، ألا وهو القيام بالحملات في شوارِع كلّ المدن والبلدات والقُرى في هذا البلد، فمن المُهمّ النزول إلى الشارِع للقاء شعبٍ يهمّه الصدق والخير والنزاهة فيما تحوم المُعارضة فوقك ملوّحةً للشعب من أبراجها العاجيّة كما أفترِض. بقيَ أكثر من 40 يوماً ولا أعتقد أنّ نتيجة هذه الانتخابات ستكون متوقّعة سلفاً وآمل كثيراً ألاّ تكون كذلك. من لم يتحدّث بعد؟ سنعود إلى المقاعِد الأمامية

عمر إسماعيل – رئيس المجموعة العربية في حزب العمال البريطاني: أعتقد أنّ ما يفعله المُحافظون حالياً هو مُحاولة الفوز في الانتخابات على أُسس الخروج من الاتحاد الأوروبي. هل يُمكنني لفت انتباه الناس الذين يدعمون فكرة إقامة استفتاء آخر؟ وأتحدّث انطلاقاً من خبرة متواضعة فأنا أمين سرّ أحد الدوائِر الانتخابية، ثلثا الدوائِر الانتخابية في (بريطانيا) صوّتت لصالِح الخروج من الاتحاد الأوروبي، إذاً هذا يُبيِّن لي أمراً. أنه حتّى مع استراتيجية الديمقراطيين الليبراليين في استهداف تلك الأقليات لأنهم بالفعل أقليات إن كنّا نتحدّث عن دوائِر انتخابية، فأنا أعتقد أنّ فُرَص فوزهم بأصوات كثيرة ضعيفة جداً والأمر سواء بالنسبة إلى حزب العُمال. لا يُمكن لحزب العُمال أن يظهر مُعادياً للمدّ السياسي نظراً إلى حقيقة أنّ ثلثي الدوائِر الانتخابية صوّتت والغالبية من حزب العُمال كانت مُكبّلة من قِبَل "كيت هاو"

جورج غالاواي: "كيت هوي"

عمر إسماعيل: "كيت هوي" في "فوكس هيل" وهي تؤيِّد الخروج من الاتحاد الأوروبي لكن سبعين في المئة من مُنتخبيها صوّتوا لصالِح البقاء. بالتالي، يُمكنك أن ترى مدى تعقيد الوضع وقد ذكر "ستيف" هذا للتوّ. الوضع بأكملِه أو الصورة بأكملها مُرتبِطة بمسألة الخروج من الاتحاد الأوروبي وكيفية تأثيرها على الأحزاب. أعتقد أنّ حزب العُمال يُمكنه أن يكون أكثر إيجابية حيال الأمر، أنا كمؤيِّد للبقاء أتحدّث من هذا المُنطلَق. كان في إمكانه تقديم بعض الرؤية الجيّدة عن الاتحاد الأوروبي بهدف كسب ثقة الشباب لكن إجراء استفتاء ثانٍ، كما أنت أشرت وكنت مُحقاً حينما طرحت مثال (اسكوتلندا)، ليس خياراً مفتوحاً لأيّ حزب سياسي ليقول بأمان " نعم، سنشنّ الحملة بالقوة" وأعتقد أنّ الديمقراطيين الليبراليين لن يكونوا ناجحين في تكهّناتهم

جورج غالاواي: أنا أتفق مع مُعظم ما قلته لكنني سأتطرّق إلى هذه المحاذير بشكلٍ جزئي لكوني أُعارِض ذلك ولأنني متأكد من صحّتها أيضاً. التحوّلات النسبية في الاستفتاء والانتخابات العامة مُختلِفة جداً، لذا الشعب الاسكوتلندي بأسره تقريباً شاركَ في التصويت للاستفتاء وسيُشارِك في الانتخابات العامة ما بين 65 إلى 70 في المئة من الشعب، وكذلك الحال بالنسبة إلى استفتاء الاتحاد الأوروبي فقد صوّت الجميع تقريباً وهذا أحد الأسباب الذي جعل هذا القرار مُقدّساً على الأقلّ في المدى المنظور. يُمكن لأحدهم الترشّح للرئاسة العامة قائِلاً، " إنّ سياستي تكمُن في إعادتنا إلى الاتحاد الأوروبي". هذا صحيح تماماً، وإن فاز فسيتمتّع بالصلاحية، لكن هذه مسألة مُختلِفة. الحزب القومي الاسكوتلندي وهو الحزب المُنادي بالانقسام أثبت أنّك إن تمكّنت من حشد الجميع ممن يؤمنون بشيءٍ واحد ليُصوّتوا لحزبٍ واحد فقط فبإمكانك الفوز بمُعظم المقاعِد تقريباً. الحزب القومي الاسكوتلندي فاز بـ 56 من 59 مقعداً برلمانياً اسكوتلندياً في عام 2015 على الرغم من أنّ 50 في المئة صوّتوا له، لكن لأنّ الجميع ممن دعموا الاستقلال الاسكوتلندي صوّتوا فقط للحزب القومي الاسكوتلندي عدا ولاءاتهم الأُخرى، وقد يكون هذا لمرة واحدة فقط لأنني أعتقد أنهم سيخسرون الكثير من المقاعِد. يُمكنك الحصول على فوزٍ برلماني ساحِق ليصبّ في صالِحك، إذاً في غياب حزب العُمال واستناداً إلى رأي "جوناثان ستيل"، تتغيّر مواقفهم حيال الخروج من الاتحاد الأوروبي وسيصبح الديمقراطيون الليبراليون حزب الخروج من الاتحاد الأوروبي، آسف، الحزب المُنادي بالبقاء في الانتخابات العامة وفي أماكن عديدة ما يمنعهم المقعد لأنّ داعمي حزب العُمال مع المُحافظين المنادين بالبقاء سيُصوتون لهم ربما لمرة واحدة فقط، لكن هذا سيترُك تأثيراً على نتيجة مسألة الاتحاد الأوروبي لكنني أتوقّع أن تزداد مقاعِد الديمقراطيين الليبراليين من ثمانية مقاعِد ربما إلى نحو أربعين مقعداً. سيقومون بألاعيب مُميّزة جداً

عمر إسماعيل: أنت مُتفائِل جداً

جورج غالاواي: لستُ متفائِلاً، فأنا أكرههم. ما من شيء يدعو إلى التفاؤل حيال الأمر، إنه حدسي الغريزي المُستنِد إلى عقودٍ عدّة في العمل السياسي في أنّ الديمقراطيين الليبراليين سيستعيدون الكثير من المقاعِد التي خسروها سابقاً، لأنّ داعمي الأحزاب الأُخرى سيصوّتون لهم لإيصال رسالة إلى المُحافظين تحديداً في ما يتعلّق بالخروج من الاتحاد الأوروبي

عمر إسماعيل: عليك دعوتي بعد الانتخابات لنخوض في هذا النقاش

جورج غالاواي: لأنني أُقامِر في السياسة سأتحفّظ على توقّعاتي لأنّ نشر مُراهناتي يجعلني مُستمراً لخمس سنوات. فلننتظر "ستيف" ونستمع إليك بعد قليل لأنّ ما ستقوله له أهمية دوماً، شكراً جزيلاً، سنعود بعد الفاصل

المحور الرابع:  

جورج غالاواي: أنتم تُشاهدون "كلِمة حرّة" معي "جورج غالاواي" في حلقة تأتيكم من (لندن) نناقش فيها الانتخابات البريطانية العامة التي ستجري في الثامن من يونيو/ حزيران. إنه لنقاشٍ مُفعم بالحيوية واتجاهاتٍ عديدة مُختلِفة بين جمهورنا. هذا الرجل الشاب، "ستيف توبل" الذي يعمل في موقع "كناري" الالكتروني سيُصبِح ذا شأنٍ كبير في السنوات القادمة. تفضّل "ستيف"

ستيفن توبل – صحافي: أردتُ التعقيب على الديمقراطيين الليبراليين حيث أنني أتّفق تماماً مع "جورج" في تحليله. إن نظرنا إلى التراجُع الذي أظهرته الاستفتاءات السريّة المُسرّبة من قِبَل "لينتون كروزبي" التي تُشير إلى أنّ 27 مقعداً لحزب المُحافظين قد تكون مُهدَّدة من الديمقراطيين الليبراليين. أعضاء برلمان سابقون مثل "فيتس كيبل" و"سايمون هيوز" و"جوليان هابيت" قالوا أنّهم سيترشّحون في دوائِر انتخابية حيثُ غالبية المُحافظين مُقابل الديمقراطيين الليبراليين، 2،500 مقعد مقابل 2,600 مقعد هي غالبية بفارِق بسيط جداً. أعتقد أن الديمقراطيين الليبراليين هم الذين يترقّبون هذه الانتخابات ويجب الحذر منهم، لكن هذه النُقطة تُجلبنا إلى نُقطةٍ مهمة أُخرى ستحصل ما بعد الانتخابات. إذا لم يحصل المُحافظون على الغالبية وهذا مُحتَمل، أمام أصوات الديمقراطيين الليبراليين ما الذي سيحدث؟ "تيم فارون" قائِد حزب الديمقراطيين الليبراليين الذي صرّح أنّه لن يُقيم ائتلافاً مع حزب العُمّال ولن يُقيم ائتلافاً مع المُحافظين لكنّه كان مُخادعاً في تصريحه عن المُحافظين، فمنح الديمقراطيين الليبراليين رقماً قياسياً. لم يُقدِّم الحزب القومي الاسكوتلندي حالياً أكثر من خيارٍ لحزب العُمال على حسابهم. إذاً، ما هي المُصالحة التي ستتأتّى عنها إن قُلنا أنّ أقليّة حزب المُحافظين ستفوز؟ ماذا سيحدُث؟ لأنني أرى احتمالاً واضحاً لنتائِج هذه الانتخابات

جورج غالاواي: بالطبع آمل أن يُخفِق حزب المُحافظين في الفوز بغالبية ساحقة وأن تتمكن الأحزاب الأُخرى من منعهم من العودة إلى الحكومة. في تلك الظروف لم تكن "تيريزا ماي" فعلياً مُنتَخبة بصفتها قائِدة لحزب المُحافظين، لم تواجه عضويتها في انتخابات صحيحة بل في الحقيقة كانت آخر شخص متبقٍّ ولهذا السبب حصلت على الوظيفة وذلك سيكون تحدّياً لها، والاستقرار سينتشِر في كلّ مكان ضمن النظام السياسي البريطاني. هذا ما آمله وما أتمنّاه لكنني لا أعتقد أنه سيحدُث. ما سيحدُث في رأيي هو أنّ حزب المُحافظين سيفوز بشكلٍ ساحق. الاستفتاءات طبعاً ليست صحيحة دوماً لكن خطأها يجب أن يكون فادحاً جداً أكثر من أيّ شيءٍ آخر، ولا تُقرّر وسائِل الإعلام دائِماً ما الذي سيحدُث. فوز "دونالد ترامب" الذي جرى الحديث عنه آنفاً قد تحقّق بالرغم من كلّ توّقعات وسائِل الإعلام في الولايات المُتحدة، التي لم تدعم أيٌّ منها ترشيح "دونالد ترامب"، لكن مجموع الاستفتاء ووسائِل الإعلام وحال الفوضى العارِمة داخل حزب العُمّال، وأنا أقوم بحملاتٍ انتخابية مع المُرشّحين المُناوئين، إنه أمرٌ جيِّد ومُمتِع ويُعجبني. إن كنت تتصادم مع عضو برلمان من حزب العُمال الذي سحب الثقة من "جيرمي كوربين" منذ أشهُر وحسب، وصرّحت على كلّ وسائِل الإعلام أنّ "جيرمي كوربين" أسوأ ما يُمكن أن يحدُث للسياسة البريطانية العُمّالية، وأنت الآن تترشّح لوضع "جيرمي كوربين" في الرقم 10 في شارع (داونينغ) يُمكنك أن ترى الفوضى التي قد تنجُم عن هذا، المُرشّحون المناوئون عليهم فقط أن يُجهّزوا البطاقات. لقد قلت في الصيف الفائِت أنّ "جيرمي كوربين" هو مومياء وأنه زومبي سياسي وبمثابة عودة إلى سبعينات القرن الماضي وما شابه، لكنك الآن تطلب منّا أن نُصوِّت لك وهو قائِدك؟ لذا فهو سيذهب إلى شارِع (داونينغ). يُمكنك رؤية احتمال نشوب الفوضى العارِمة في الشارِع، وفي نهاية المطاف كلّ السياسة منشأها محلّي وعليك أن تفوز في معركتِك المحليّة. أعتقد أنّ المُحافظين سيفوزون بشكلٍ ساحق، لكن بالمُناسبة لا أعتقد أنّ "جيرمي كوربين" سيستقيل عندئِذٍ. لا أعتقد أنّ "جيرمي كوربين" سيستقيل إلّا بعد أن يُغيِّر اتحاد حزب العُمال قواعد اختيار خلفه، لأنه خلافاً لذلك قد تحصل على قائِد يميني من نوع "بلير" لفترة أطول، وأعتقد أنّه سيكون مُحقاً في السعي وراء التمسُّك بموقعه وترأّس ذاك التغيير التاريخي بحيث يُمكن للناس الترشُّح للقيادة من دون اضطرارهم للحصول على الدعم المُختَلق من 40 برلمانياً. إذا هذه هي توقّعاتي. أنا أُترجِم ما أقوله إلى أفعال أمام صُنّاع القرار لكنني لن أُعطيكم أرقاماً مُحدّدة لأنّ ذلك يؤثِّر على الاحتمالات. "جوناثان" هلّ يُمكنني أن أسألك، بما أنّ كلانا من الزمن القديم، قادة حزب العُمال كانوا جميعاً.. انضممت إلى حزب العُمال عندما كان "هارولد ويلسون" هو القائِد. كان يتعرّض لهجومٍ شرِس باستمرار على وسائِل الإعلام كما "جيمس كاليغان" و"مايكل فوتّ" بشكلٍ معروف أو غير معروف، كما "نيل كينيك" وربما "جون سميث" في حقبةٍ مُختصرة و"توني بلير" الذي حاز على دعم وسائِل الإعلام لأنه كان يقود حزب العُمّال في الاتجاه المُعاكِس لمجرى توجّهاته التاريخية، و"ميليباند" الذي واجه أوقاتاً صعبة من وسائِل الإعلام. هلّ ترى مُعاملة "كوربين" هكذا، مُجرّد استمرار لما جرى؟ أم أنّ هناك شيئاً مميّزاً في الحقد ضدّ "كوربين؟

جوناثان ستيل – صحافي: أرى شيئاً مُميزاً، أنت مُحِقّ. وسائِل الإعلام تعرّضت تماماً لـ "غولدن براون" عندما ترشّح عام 2010

جورج غالاواي: لقد نسيتُ ذلك

جوناثان ستيل: و"ميليباند" عام 2015 وتعرّضت لـ "أوين سميث" عندما فاز بأعجوبة بقيادة حزب العُمال في العام الماضي. إذاً كلّ شيء مُتوقَّع لكنني أرى حقداً مميزاً يُمارَس ضدّ "كوربين" لأنّه يساري في نهاية المطاف. إنه بالتأكيد أكثر يساريةً من "ميليباند" ومن "غولدن براون" و"أوين سميث"، لذا هذا لا يُعجبهم حيثُ أنه يتحدّث عن تأميم السكك الحديدية وعن الاستثمارات الحكومية والبنوك الاستثمارية الوطنية إلى آخره. أعتقد أنّه يريد بنك استثمارات اسكوتلندي في "اسكوتلندا" وهذه الأمور تُعارض النزعة النيو ليبرالية. في إمكان واشنطن أن تستشعِر اقتصادنا والعولمة التي قيل لنا بأنه ما من بديل عنها، فقد قالت "تاتشر" أنّه ما من بديل آخر بينما "كوربي" هو البديل، بالتالي هنك بديل و"كوربين" يعكس ذلك. لهذا السبب وسائِل الإعلام السائِدة تحديداً تُهاجمه

جورج غالاواي: هلّ أنت مستعِد لمنحنا توقعاتك حيال كيفية سير الانتخابات البريطانية العامة؟

جوناثان ستيل: إنني أميل إلى موافقة "ستيف" أكثر منك. أعتقد أنه لا يزال في إمكان المُحافظين أن يُمنوا بالهزيمة، على الأقل الحصول على الأقلية في الحكومة وفي هذه الحال قد نصل إلى ائتلافٍ مُحتَمل سنُحاول إطلاق تسمية "ائتلاف تقدّمي" عليه، ائتلاف الحزب القومي الأسكتلندي والعُمّال والديمقراطيين الليبراليين والخُضر الذين قد يحصلوا على غالبية أعضاء البرلمان. أعني بالطبع كلّ قائِد حزب قد يقول، إنني لن أدخُل في ائتلاف مع هؤلاء الناس لأنهم يترشّحون لإحراز الفوز وأنت تقول بوضوح، أنا أرغب في تحقيق الفوز. أعتقد أنّه بانتهاء الانتخابات وعند رؤية نتيجة العملية الحسابية، من حصل على أيّ مقعد وما هي الأرقام بالتحديد لا يُمكنك إقصاء ائتلاف تقدّمي فيما يواجه حزب المُحافظين الهزيمة

جورج غالاواي: آسف "جوناثان"، شيء آخر إذا أمكن. لقد كنت بالنسبة لي طوال سنوات من مُراسلينا المُميزين في الخارِج، هلّ هناك شيء يتعلّق بسياسة "كوربين" الخارجية التي أكسبته كلّ هذا الحِقد؟ هل هو دعمه التاريخي للشعب الفلسطيني مثلاً؟ أم مُعارضته الحرب على (العراق) التي كانت قاطِعة وحازمة؟ إنه لا يتحدّث كثيراً عن الأمر لكنني أؤكِّد أنه ليس مؤيّداً لحلف شمال الأطلسي والأسلِحة النووية وما شابه. هلّ هذا سببٌ مُميَّز للحقد ضدّه؟

جوناثان ستيل: نعم، نعم. أعتقد أنّ هذا أيضاً سببٌ وجيه. بعيداً عن القضايا الطبقية التي ذكرتها أعتقد أنّ السياسة الخارجية لها حصّة من هذا الحِقد. فلنواجه الأمر، قبل عامين، عندما أصبح "جيرمي كوربين" قائِداً للحزب كان الشخص الأكثر اطّلاعاً على الإطلاق، أصبح قائِداً لأحد أهم حزبين في البلاد. أكثر اطّلاعاً بكثير من "ديفيد كاميرون" عندما أصبح رئيساً للوزراء وأكثر من "توني بلير" وحتّى أكثر من "مارغريت تاتشر" أو أيّ شخصٍ آخر، لأنه أمضى 25 سنة يجوب العالم مساعداً حركات التحرّر التي تعرّف عليها في أماكن ربما مُشاهدينا لا يعلمون أين تقع مثل (نيكاراغوا) و(السلفادور)، لأنها سقطت من العناوين الرئيسية، لكنه كان داعماً لتلك الحركات التحرّرية ضدّ نفوذ (أميركا) ورأسمالها في (أميركا اللاتينية)، دعمَ الحركة المُناوِئة للفصل العُنصري في الوقت الذي كانت تقول فيه "تاتشر" أنّ "نيلسون مانديلا" إرهابي. كان يدعم الكُرد وكان في مناطق الكُرد في (سوريا)، والناس هناك يقولون: "كيف حال جيرمي؟" فأستغرِب قائِلاً: "كيف تعرفون عن جيرمي؟". لقد شاركَ في كلّ مسيرة نظّمها الكُرد في (إنكلترا)، بالتالي هو مُطّلِع جداً وتمّت شيطنته لدعمه تلك الحركات التحرّرية اليسارية

جورج غالاواي: أيها الأخ

ساهل علي – صحافي: مع كلّ احترامي، أودّ التعقيب على بضع نقاطٍ جيّدة جداً أدلى بها السيّد. أعتقد أنّ حزب العُمال أخذ البلاد إلى الحرب خمس مرّات. يُمكننا أن نُعجَب بقائِد حزب العُمال كشخصية مُميّزة لكن بالنسبة للحزب، ما من سجلّ نظيف للحزب نفسه. أكثر الحروب تدميراً التي شهدتها هذه البلاد حدثت في عهدِه وهذا أمرٌ أؤمن بحدوثه. هناك الكثير من الناس المُنزعجين من سلوكيات وقيادة حزب المُحافظين، وأنا شاهد على بعض التجارب السيّئة التي خاضها الناس مع هذا الحزب وسياساته. إنها بمثابة لعبة مُلاكمة حيثُ يُمكن أن تتلقّى ضربة قاضية غير مُتوقّعة، لا أحد لديه ضمانات مُطلقة لأيّ شيء. لا أعتقد أنّ هذا الحزب سيقود هذه البلاد إلى وجهة جديدة وأعتقد أنّ شيئاً سيحدُث من الطبقة الوُسطى وآخرين. اعتماد حزب العمل على (لندن) أمرٌ لا يُساعِد. يكمُن القلق من بزوغ القومية في (اسكوتلندا) التي قد تُلحِق الضرر بهذا الحزب ولم يفعلوا شيئاً على الأرض للفوز بقلوب وعقول أعضاء الاتحادات العمّالية. وكما قلت آنفاً، أعضاء الاتحادات العُمالية يُصوّتون بشكلٍ تام للمُحافظين. ما أردتُ قوله هو، المُشكلة التي يواجهها حزب العُمال عندما يتعلّق الأمر بالسياسة الخارجية هي، ما لم يوافقك "الغير معروف" و"الشيطان الأكبر" الذي يُملي إرادته، إن تصرّفت بشكلٍ مُستقِلّ بعيداً عن تلك الفلسفات الشيطانية فستواجه المشاكل. إنه ضحية تلك الفلسفات الشيطانية، إنه رجل كما ذكرت في البداية يختار بين الصواب والخطأ، بالتالي هو ضحية لتلك القوى غير المرئية وتجري مُعاقبته على ذلك، وأنا حزينٌ جداً بسبب تخلّي بعض أعضاء البرلمان عنه، ببساطة ليس استناداً إلى ما فعله بل استناداً إلى ما هو عليه. أعتقد أنه كان رجل الأعمال الصحيحة، لذا دعونا نرى ماذا سيحدث في الانتخابات

جورج غالاواي: مما لا شكّ فيه أنّ "توني بلير" لم يعُد في منصبه لكنه لم يخرُج من السُلطة، أنه يُسيطر على ولاء عدد كبير من أعضاء البرلمان من حزب العُمال، وهو يُسيطر على ولاء عددٍ هائِل من آليات عمل حزب العُمال، آلية اتخاذه للقرارات وآلية تنفيذه السياسات الوطنية وما شابه، هؤلاء لا يزالون كما كانوا في حقبة حكم "بلير". لقد عاد السيّد "بلير" إلى السياسة مع كمٍّ هائِل من المال الداعِم له. لا شكّ في أنّ الانقسامات الموجودة بين أعضاء حزب العُمال في البرلمان تُحبِّذ خسارة حزب العُمال للانتخابات عوضاً عن فوز "جيرمي كوربين" بها، رغم علمي المُسبق بأن يحبّذوا هذا ما داموا لا يريدون أن يخسروا مقاعدهم في البرلمان وذلك يواسيني أيضاً، فأيّ مقعدٍ قد يخسرونه من المرجّح أن يصبح لهم. لكن المُحافظين يسيرون مع مُحرِك هائِل لوسائِل الإعلام تحت تصرّفهم ويساندهم ويبدو لي أنّ كلّ تلك النجوم مُتحالفة لصالِح فوز مُحافِظ آخر. آمل أن أكون مُخطئاً لكنني أخشى من أن أكون مُحقاً. تلك كانت "كلِمة حرّة" على قناة "الميادين". أتمنّى لكم ليلة سعيدة من جمهوري هنا في (لندن)