لينا الجربوني - عميدة الاسيرات الفلسطينيات المحررة

هناء محاميد: أهلاً بكم.

لينا الجربوني عميدة الأسيرات الفلسطينيات استعادت حريتها بعد 15 عاماً قضتها في غياهب سجون التحتلال الإسرائيلي، سنواتٌ طويلةٌ من العزلة عن العالم الخارجيّ، لم تكسر لينا لحظة، بل إنّها كرّستها للنضال فكانت سنداً دافئاً ومدرسةً منيرةً للأسيرات وأصبحت رمزاً للحرية.

نتشرّف بوجودنا معك الأسيرة المحرّرة لينا الجربوني، ونبارك لك أيضاً استعادتك لهذه الحرية المسلوبة. عندما تحرّرتِ قبل أيام من سجون الاحتلال الإسرائيلي، كان هناك استقبال حار، دافئ، مليء بالعواطف بالزغاريد، بالدموع هنا في بلدتك في الجليل.

أولاً هل توقّعتِ مثل هذا الاستقبال الشعبي والالتفاف الشعبيّ؟ وماذا عنى لكِ؟ كيف شعرتِ في تلك اللحظات؟

 

لينا الجربوني: أولاً كان الاستقبال كما ذكرتِ دافئاً، وتوقّعت مثل هذا الاستقبال، لذلك كنت متّفقة مع شقيقي أن يسعى قدر الإمكان أن لا يكون استقبالاً بهذه الضخامة وهذا الزخم، لأننا نحن دائماً فرحتنا تبقى ناقصة نظراً لبقاء عدد كبير من الأسرى والأسيرات خلف القضبان.

 

هناء محاميد: عندما التقيتِ لأول مرة بأفراد أسرتك، وبعضهم ربما لم ترهم منذ سنوات طويلة، منذ يوم اعتقالك؟

 

لينا الجربوني: جيل كامل.

 

هناء محاميد: جيل كامل. كيف كان هذا اللقاء؟

 

لينا الجربوني: أولاد أشقائي وشقيقاتي لم أعرفهم، الذين ولدوا وكنت في السجن، وكان ممنوعاً عليهم زيارتي وأنا في السجن، ففي البداية إذا كان أحدهم يغيب عني دقيقتين يعود ويعرّف عن نفسه، لم أكن أعرفه.

 

هناء محاميد: احتضانك لوالدتك؟

 

لينا الجربوني: كان من أكثر اللحظات سعادة في حياتي، وخاصة أنني أنا تقريباً خلال 15 عاماً، احتضنت والدتي مرات عديدة، ثلاث أو أربع مرات فقط.

 

هناء محاميد: الحاجة رسمية والدتك كانت أخبرتنا يوم تحريرك، يوم إطلاق سراحك، بأنها لم تحتضنك طوال عشر سنوات، وهذه مدة مجنونة بالنسبة للعلاقة بين والدة، بين أم وابنتها، وأنت أيضاً لينا كنت قد أخبرتني بأن فرحتك كبيرة لأنه أخيراً ترين السماء من دون شبك، هذه أيضاً مسألة لا يفهمها من هم لم يعيشوا هذه التجربة القاسية من الأسر، من السجن.

كيف تنظرين إلى رحلتك في داخل الأسر الإسرائيلي؟ 15 عاماً كيف مضت؟ كيف كانت التحدّيات، الصعاب فيها؟ أبرز المحطات التي مرت بها لينا الجربوني؟

 

لينا الجربوني: طوال 15 عاماً، التي قضيتها في السجن، كان فيها لحظات صعبة وكان فيها لحظات سهلة، لكن من أصعب اللحظات، من أصعب اللحظات التي عشتها ومرّت عليّ داخل المعتقل كانت السنوات الأولى، أول سنتين من الاعتقال كانتا من أشد السنوات صعوبة. أولاً لم نكن معتادين على الوضع ولم نكن متأقلمين مع الواقع الجديد، فجأة، كنت خارجاً تذهبين وتعودين، لك الحرية، بلحظة واحدة بتي مقيّدة، بتي تستيقظين بوقت محدّد وتنامين بوقت محدّد ولم تعودي تملكين حرية الخروج من باب الغرفة التي تتواجدين فيها، ليس عندما تشائين تخرجين من الغرفة، تستطيعين الخروج أو يسمح لك بالخروج، وأثناء وجودنا في سجن الرملة تعرضنا للكثير من التضييقات.

 

هناء محاميد: في السنوات الثلاث ربما الأولى من سجنك. كيف كانت؟

 

لينا الجربوني: أول ثلاث سنوات، لدرجة نحن في النهاية لم نعد قادرين على تحمّل الوضع الموجود في سجن الرملة، أعلنّا الإضراب عن الطعام حتى ينفّذ مطلبنا الوحيد وهو نقلنا إلى سجن آخر.

 

هناء محاميد: مما عانيتنّ في سجن الرملة؟ ما الذي حصل؟

 

لينا الجربوني: نحن كنّا موجودات مع قسم الجنائيات بنفس القسم، غرفنا نحن غرف منفصلة لكنها بذات القسم مع السجينات الجنائيات، السجينات الجنائيات كلما أردنا الخروج من الغرف إلى الساحة، وهذا كان مسموحاً لنا لمدة ساعة واحدة يومياً، كنا نتعرّض للشتم والسباب، عندما أردنا العودة من الساحة إلى الغرف وبطريق العودة للغرف يتكرّر الأمر ذاته، إضافة للصراخ دائماً، كان هناك جنائيات يتعاطين المخدرات وصراخهنّ بشكل دائم.

 

هناء محاميد: وفترة التحقيق هي ربما الأصعب التي تمر بها الأسيرات والأسرى الفلسطينيون، أنت كذلك مررتِ بفترة تحقيق صعبة للغاية، عشتِ في الزنازين التي ربما مساحتها لا تتعدّى متراً على متر، أو ربما أكثر بقليل.

كيف كانت هذه الأيام؟

 

لينا الجربوني: أيام كانت صعبة جداً، أذكر الزنزانة التي كنّا فيها، حتى إذا تنظرين للجدران، تشعرين أنها مكوّنة بطريقة خاصة جداً لتكون من إحدى وسائل التعذيب للمعتقل.

 

هناء محاميد: لقهر المعتقل والأسير.

 

لينا الجربوني: نعم، تعذيب جسدي، كتعذيب جسدي لم أمرّ، لم يعتدِ أحد عليّ بالضرب أو في أي شيء، ولكن هناك دائماً نلاحظ أنّ إسرائيل متجدّدة في اختراعاتها لأنواع التعذيب، دولة الاحتلال في تجدّد دائم، هناك التعذيب النفسي الذي برأيي هو أشدّ من التعذيب الجسدي، عندما يُترَك المعتقل داخل الزنزانة لأيام طويلة من دون أن يُسأَل أي سؤال أو يحقَّق معه، فأنت تأتي إليك أفكار مختلفة، متى ستحقّقون معي ومتى تسألونني ومتى ستستجوبونني، متى كذا، وأنت ما زلت في مكانك، كلما تسمعين حركة في الخارج.

 

هناء محاميد: الوقت يمر ثقيلاً جدًا ومريباً، صحيح؟ أية همسة، أية حركة؟

 

لينا الجربوني: نعم، أية حركة تسمعينها خارجاً تتأهّبين وتقولين جاؤوا لأخذي، سأسأل، لن أسأل، تقريباً يوم كامل جلست في زنزانة، وأنا لا أعرف لماذا أتواجد فيها، لم يسألني أحد.

أيضاً الليل والنهار يمران وأنت لا تعرفين متى يكون ليلاً أو نهاراً.

 

هناء محاميد: أحضروا أيضاً أشقاءك للضغط عليك؟

 

لينا الجربوني: في البداية كان معي شقيقي سعيد، طبعاً أنا لم أتحمّل عندما شاهدته، وكان هو أحد وسائل الضغط عليّ، حتى أعترف بالتهم الموجهة إليّ.

 

هناء محاميد: لينا أنتنّ أيضاً تتعرّضن كأسيرات فلسطينيات إلى التفتيش العاري، ربما خلال نقلك لجلسات المحكمة أو ما شابه أو من سجن إلى سجن.

كيف يتم هذا التفتيش؟

 

لينا الجربوني: من سجن إلى سجن، التفتيش العاري يتم أثناء خروجها من السجن إلى سجن وأثناء دخولها إلى سجن ثانٍ، التفتيش العاري أيضاً من لحظة خروجها من السجن إلى المحكمة وأثناء وصولها إلى زنازين الانتظار في المحكمة، ووقت خروجها من زنازين الانتظار في المحكمة لقاعة المحكمة أيضاً يتم تفتيشها تفتيشاً عارياً.

 

هناء محاميد: كيف يتم هذا التفتيش؟

 

لينا الجربوني: التفيش العاري يتم بطريقة مذلّة ومهينة، والمقصود فيها ليس التفتيش بذاته، أنني أريد أن أفتشك لأنني أودّ التأكد إن كان معك أي شيء ممنوع أو تريدين تمرير ممنوعات، لا بل الهدف هو أكثر لإذلال الأسير،  تكون موجودة ومعها سجينتان أخريان، ويتم تفتيشها بشكل تام من دون أن يبقى عليها أي شيء من ملابسها.

 

هناء محاميد: كم مرة تعرّضتِ لمثل هذا التفتش؟

 

لينا الجربوني: مرّات كثيرة، في تقريباً أول ثلاث سنوات، وحتى حكمت، أحياناً عند كثير من البنات تحدث، تطلب من المحامية الحصول على أي حكم، لا مشكلة، ربما الملف لا يستدعي أن يبقى أشهراً في المحكمة، لكن تطلب حتى لا تنزل إلى المحكمة وتتعرّض للتفتيش، ويكون الحكم عالياً وجائراً، فقط من أجل أن ترتاح من نزلة المحكمة.

 

هناء محاميد: هذه تجربة أكيد مرة، مسألة التفتيش العاري، أنا بصراحة صعب جداً أن أتخيّل هذا المشهد كيف يتم وكيف تمرين بمثل هذه التجارب بهذه الكثافة، ولكن مع ذلك أنتن تصمدن، هناك قوة كامنة في كل واحدة من الأسيرات الفلسطينيات وطبعاً كافة الأسرى الفلسطينيين، وأنت كنت عميدة الأسيرات الفلسطينيات، هذه مسؤولية كبيرة طبعاً من دون شك، وهذا ربما ما دفعك لتحويل السجن إلى مدرسة.

كيف كان ذلك؟ كيف كانت هذه المهمة بالنسبة إليك؟ وكيف قمتِ بتحويل الزنازين إلى صفوف مدرسية وغرف مدرسية؟

 

لينا الجربوني: نحن المتعارف عليه في السجون أن السجن ليس هو نهاية رحلة المناضل، أو أنه هنا ستنتهي حياته، أو سينتهي عطاؤه. بالعكس، من هنا، يمكن أن يبدأ عطاء آخر مختلف من نوع آخر، فنحن حتى لا يكسرنا الوقت أو يكسرنا السجّان،  نقوم بتنظيم وقتنا وترتيب وقتنا وترتيب برنامجنا بشكل يومي، وهو يضم تعليماً تثقيفياً، لدينا بنات يكملن الثانوية العامة، وهناك بنات أحياناً يدخلن وهنّ لا يجدن القراءة والكتابة، فيتعلّمن في السجن القراءة والكتابة.

 

هناء محاميد: بنات فلسطين الزهرات كما تسميهّن، زهرات فلسطين هنا الأسيرات القاصرات، الأسيرات تحت الـ18 عاماً، وكان هناك أسيرات ربما 12 عاماً، دخلن إلى السجن، لا سيما في السنتين الأخيرتين، بعد الهبّة الأخيرة وانطلاقة الانتفاضة الثالثة كما نسمّيها.

تنادينك تلك الأسيرات "خالتو لينا"، "ماما لينا"، حتى أن بعض العائلات، عائلات الأسيرات الفلسطينيات، أخبرونا بأننا نحن قلقون على بناتنا بعد تحرّر لينا، فرحون للينا بالتأكيد ولكن هناك قلق وهناك تخوّف من أنه كيف ستكون حالة الأسيرات، بناتنا من بعد لينا.

ما هذه العلاقة؟ ما سرّ هذه العلاقة؟ وهل كان صعباً الفراق، فراق الأسيرات؟

 

لينا الجربوني: فراق الأسيرات كان صعباً جداً. أنا كنت أتهيّأ لموضوع الإفراج من شهر، لدرجة أنني كنت قد أبلغت الأسيرات أنني سأغادر في 17 الشهر، حتى أخرج من القسم من دون أن أرى البنات، لأنني أعرف كم ستكون اللحظات صعبة عليّ وعليهنّ، يمكن أن لا نتحمّل الوضع، لكن أتت الضابطة وأخبرتني أنني سأغادر غداً، كان المشهد مؤلماً جداً جداً جداً وصعباً جداً، لأن البنات فرحات لأنك ستغادرين لكن بنفس الوقت نحن سنفتقدتك.

 

هناء محاميد: هناك علاقة وثيقة.

 

لينا الجربوني: جداً، نحن مع بعض تقريباً، ترينهم أكثر مما ترين الأهل. أنا عشت بالسجن 15 سنة، أنا عايشت البنات لحظة بلحظة ودقيقة بدقيقة. حتى عندما تكونين موجودة مع أهلك في المنزل، لا تعيشين مع أهلك 24 ساعة على 24 ساعة، تخرجين من المنزل للعمل، لا تكوني مع الأهل 24 ساعة بـ24 ساعة. كنّا نحن بالسجن 24 ساعة على 24 ساعة مع بعض.

 

هناء محاميد: لينا اسمحي لنا بالخروج إلى فاصل قصير، ومن ثمّ نتابع.

تفضلوا بالبقاء معنا لو سمحتم مشاهدينا.

 

 

المحور الثاني

 

هناء محاميد: أهلاً بكم من جديد مشاهدينا الأفاضل.

لينا، كنتِ تتحدّثين قبل الفاصل عن علاقتك بالأسيرات، خصوصاً الأسيرات الزهرات. هل أخذتِ تذكاراً ما من هذه الأسيرات، من السجن، من سنين عمرك الـ15؟ ماذا جلبتِ معك؟

 

لينا الجربوني: حملت معي قصصهم، قصص الأطفال. نحن قبل يوم من الإفراج كانت البنات قمن برسم تعبيري، كان لديهن حصة وكرّسن هذه الحصة للتعبير عن فرحهنّ بالإفراج عني.

 

هناء محاميد: أحضرت رسائل معينة منهنّ ربما للعائلات، للشعب الفلسطيني بشكل عام؟

 

لينا الجربوني: الأسيرات دائماً، هي رسالة، وعندما كنت في السجن كنا نتلهى دائماً مع أية أسيرة محرّرة، نحن الشعب الفلسطيني تعب، تعب من الانقسام، تعب من الظروف المحيطة بنا، تعب من وجود الإحتلال، تعب من كل هذه الحياة التي نعيشها، فدائماً رسالة الأسيرات تحضّ وتطالب القيادة الفلسطينية بإنهاء الانقسام بشكل فوري، لأنّ الانقسام أتعب الشعب الفلسطيني كلّه، لم تكن نتائجه على الفصائل الفلسطينية فقط، على الشعب الفلسطيني.

 

هناء محاميد: وانعكست داخل السجن؟

 

لينا الجربوني: داخل السجن، ونحن أكبر دليل ما نراه اليوم، أنّ عدد الأسرى تقريباً ما يقارب الـ6000 أسير أو أكثر بقليل.

 

هناء محاميد: 6500.

 

لينا الجربوني: الذين بدأوا بالإضراب.

 

هناء محاميد: سنتحدّث عن الإضراب الجماعي المفتوح بعد قليل على كلّ حال. دعيني قبل ذلك لينا أسأل عن نشأتك. أنت نشأتِ في بيت وطني، والدك أيضاً كان أسيرً لعدة سنوات، ربما في سنوات السبعيينات، وأنت أيضاً من بلدة عرابة البطوف، وهي بلدة معروفة في الجليل، قدّمت الشهداء في يوم الأرض، وأيضاً في هبّة القدس والأقصى، تشرين الأول 2000، عشية إنطلاقة الانتفاضة الثانية. أنت نشأتِ في بيئة ربما مهيأة لمثل هذه الشخصية، شخصية المناضلة الفلسطينية.

هل تأثرتِ كثيراً من هذا الجو العام وأيضاً تحملين اسم لينا، الشهيدة لينا النابلسي كذلك، هل تأثرتِ؟ وهل توقعتِ يوماً أن تكوني أسيرة فلسطينية لاتهامك بالانتماء لحركة الجهاد الإسلامي، والمساعدة على تنفيذ عمليات فدائية في الداخل، في الأراضي المحتلة عام 48؟

 

لينا الجربوني: حتى اعتقالي لم يكن مفاجئاً. لم يتفاجأ أحد باعتقالي. كان متوقعاً. كان حتى عندما نقيم أنشطة في المدرسة أو خروج لتظاهرات أو مسيرات عقب كل مجزرة، كان الطلاب في المدرسة عندنا يخرجون لمسيرات تنديداً بهذه المجازر، كنّا دائماً نحن من أول المشاركين. أيضاً كان لي خال أسير أيضاً، أمضى 14 عاماً في السجن، فكانت أمي دائماً تحّدثني وأنا في عمر 13 سنة، 14 سنة، كانت دائماً تقول لي شقيقي لففني وراءه سجون "إسرائيل" بأول عمري كنت فتية، وكنت أزوره من سجن لسجن، وأنت ستلففينني خلفك السجون بعدما أكبر، أي ستدخلين السجن في يوم من الأيام. فلم يكن مفاجئاً الاعتقال لي.

 

هناء محاميد: لكنك خرجتِ من السجون الإسرائيلية، سجون الإحتلال، بالتأكيد أكثر صلابة وقوة، ومع تجربة عريضة في النضال الفلسطيني.

لينا، هل الأسرى الفلسطينيون من حملة الجنسية الإسرائيلية لديهم خصوصيّة معيّنة؟ نعرف أنه كان يفترض أن يتم تحريرك ضمن صفقة وفاء الأحرار عام 2011 أو ما يعرف بصفقة شاليط، وفي اللحظة الأخيرة هذا الأمر ألغي.

هل هذا كان بسبب أنك تحملين الجنسية الإسرائيلية، فلسطينية تحملين الجنسية الإسرائيلية طبعاً؟

 

لينا الجربوني: ممكن هو أحد الأسباب، عندما تمّ الإعلان عن الصفقة تمّ الإعلان عن الإفراج وتبييض السجون من الأسيرات الفلسطينيات. هذه كانت هي الفاصلة، كلمة فلسطينيّات، فنحن كحملة جنسية إسرائيليّة، لا نُحسَب كفلسطينيات، للأسف الشديد.

 

هناء محاميد: بالرغم من أنكم البقية الباقية في الأرض الفلسطينية وحافظتم على الهوية وعلى البقاء وعلى الأرض؟

 

لينا الجربوني: الصمود بعد 48، هذا التعبير هو الذي كان الفاصل، الأسيرات الفلسطينيات، وتم الإفراج عن كافة الأسيرات الفلسطينيات، اللواتي بقين نحن ثلاث أسيرات نحمل الجنسية الإسرائيلية.

 

هناء محاميد: على كل حال نحن على ثقة تامة بأن كل أسير وكل أسيرة فلسطينية سيرون شمس الحرية في يوم ما مهما طال الوقت في داخل سجون الإحتلال.

يتزامن تحريرك، الأسيرة المحررة لينا الجربوني، مع إنطلاق الإضراب المفتوح العام عن الطعام الجماعي، وهو أول إضراب من خمس سنوات إذا لم أخطئ، يخوضه آلاف الأسرى الفلسطينيين.

ما هي أهمية الإضرابات الجماعية؟ وكيف تهيَّأ السجون لمثل هذه الإضرابات؟ ومقارنةً مع الإضرابات الفردية ما رأيك فيها؟

 

لينا الجربوني: بصراحة كان هناك تأثير سلبي للإضرابات الفردية إلى حد ما على موضوع الإضراب، وكأنّ إضراب الأسير بشكل فردي رفع من سقف الإضراب. نحن كنا في السابق، أذكر في السنوات الأولى، كان لنا أول إضراب، نحن خضناه عام 2003، كان مطلبنا أن يتمّ نقلنا لسجن آخر. بمجرّد أن أبلغنا الإدارة بنيّتنا الإضراب، كانت هناك مفاوضات بشكل دائم، يومياً يأتي إلينا مدير مختلف من مسؤول منطقة.

 

هناء محاميد: ما الذي يدفع الأسرى للإضرابات الفردية؟ لا بدّ بأن هناك شعوراً بأننا نحن كأسرى في نفق مظلم حتى نتوجّه إلى مثل هذا السلاح الفردي.

وأيضاً أريد أن أسأل في نفس السياق، إلى أي مدى المساندة الشعبية مهمة وتصلكم أصداء الشارع في داخل السجون؟

 

لينا الجربوني: الأسير يذهب إلى الإضراب بعدما يستنفد كافة الوسائل، أي عندما يكون هناك جلسات مفاوضات مع إدارة مصلحة السجون لأكثر من مرّة، وعرض المطالب أكثر من مرّة، وشرح المطالب واحتياجات الأسرى بشكل دائم وبشكل دوريّ، عندما يصل الأسير إلى مرحلة وكأن إدارة مصلحة السجون تدير ظهرها له، فهو يضطر لإعلان الإضراب عن الطعام، والإضراب عن الطعام أمر ليس سهلاً. لا تتخيّلين كم هو صعب.

 

هناء محاميد: الأسرى اليوم يطالبون بأمور بديهيّة، وحتى حقوق هي مكتسبات وإنجازات لإضرابات جماعية في السابق مثل.

 

لينا الجربوني: تم سحبها بعد أسر الجندي شاليط.

 

هناء محاميد: نعم، مثل إنهاء سياسة الإهمال الطبي، إغلاق مستشفى سجن الرملة بين مزدوجين، نقول مستشفى، وأيضاً إدخال صحف، كتب، إنهاء الاعتقال الإداري، سياسة العزل وزيادة الزيارات.

إلى أي مدى هذه الأمور هي فعلاً حارقة وتمسّ حياة الأسير في داخل السجون، الحياة اليومية له؟ وما هي الضمانة لنجاح مثل هذه المطالب؟

 

لينا الجربوني: آخر إضراب جماعي للأسرى كان في سنة 2012، في يوم الأسير أيضاً، في شهر 4، ولأنه كان إضراباً جماعياً، استطاع الأسرى تحقيق إنجاز كبير، وأهم ما تحقّق إخراج كافة الأسرى الذين كانوا في العزل، والإضراب هذه السنة لا يقل أهمية. المطالب مطالب مهمة جداً للأسرى. نحن مثلاً صحف عربية لا تدخل إلينا، في السجن ليس لدينا صحف عربية. بالنسبة للكتب، أنا يمكنني أن أدخِل في كلّ شهر كتاباً واحداً، وفي المقابل عليّ أن أخرِج كتاباً بدلاً عنه.

 

هناء محاميد: وتكون محدودة المواضيع.

 

لينا الجربوني: مواضيع محدودة، فالكتب التي تتحدّث في السياسة بشكل عميق وموضح وبارز، لا يتم إدخالها.

 

هناء محاميد: لينا، إلى أيّ درجة هناك تشعرين بحقد أو ربما بغضب شخصيّ على الإحتلال الإسرائيليّ؟ وإلى أيّ مدى أنت مؤمنة كلينا الجربوني، هذه المناضلة الفلسطينية، بأنّ حرية الشعب الفلسطيني آتية حتماً؟

 

لينا الجربوني: حرية الشعب الفلسطيني آتية حتماً، من معتقدات دينيّة بحتة، ولكن أكثر اللحظات التي أشعر بها، وليس بمعنى الحقد الحقد، أنا لي شقيقة توفّيت وأنا في السجن، وشقيقتي كانت قريبة جداً لي، وهي مرضت لمدة معينة، طلبت عدة مرات أن أذهب لزيارتها وأراها، لكن لم يُسمَح لي.

 

هناء محاميد: طابت ذكراها على كلّ حال، رحمها الله.

سؤال أخير وسريعاً أريد منك جواباً لينا. ما هي مخططاتك؟ وإلى أين تريدين أن تذهبي بعد انتهاء هذه الفترة من الزيارات والاحتفاء بك؟

 

لينا الجربوني: أهمّ أمر إن شاء الله أنوي أن أتابع دراستي، وأيضاً متابعة أمور الأسيرات والعمل على إيصال رسائلهنّ، ومتابعة قضاياهنّ إن شاء الله.

 

هناء محاميد: كلّ الشكر والتقدير والمحبة لك الأسيرة المحرّرة لينا الجربوني، تشرّفنا كثيراً في الحقيقة بهذا الحوار، بهذا اللقاء معك، وأيضاً نتمنّى الحرية لكافة الأسرى والأسيرات الفلسطينيات.

والشكر بطبيعة الحال موصول لكم مشاهدينا الأعزاء. إلى اللقاء.