فنزويلا: صراع داخلي أم مؤامرة اميركية؟

لماذا اشتعلت النار والتظاهرات فجأة في فنزويلا، علام تحاسب؟ أي دور لأميركا في زعزعة استقرار الجار المتمرد عليها؟ هل التدخل الخارجي هو الأساس، أم إن المعارضة الداخلية هي الأصل، لماذا تفاقم الوضع الفنزويلي سريعاً منذ وصول ترامب إلى الحكم؟ فنزويلا صمدت مع تشافيز، فماذا عن مادورو وصراعه مع اليمين؟

سامي كليب: أهلاً بكم أعزّائي المُشاهدين إلى هذه الحلقة الجديدة من برنامج "لعبة الأمم" عبر قناة "الميادين". منذ أسابيع تشهد (فنزويلا) التهاب الشوارع، نهب، إحراق، اشتباكات، جرحى، وقتلى. الرئيس "مدورو"  يتّهِم (أميركا) بالتخطيط لانقلاب والتآمر على بلاده والمُعارضة تتهمه بسوء إدارة البلاد وإفقار الشعب. إننا إذاً نفتح في هذه الحلقة ملفَّ دولة أميركية لاتينية تتربّع على أكبر احتياطي نفطي في العالم، ذلك لأنّ (فنزويلا) ناصرت دائِماً قضايانا العربية نُضطر ونريد ونُحبّ ونرغب في فتح هذه الحلقة لنفهم ما الذي يجري. هي دعمت (فلسطين) ووقفت أمام كلّ الرياح الأطلسية التي عصفت في بلادنا، تمرّدت سياسياً ونفطياً بكرامةٍ على جارتها (أميركا). نريد أن نفهم، هلّ أنّ ما يجري فيها هو اكتمال خيوطِ مؤامرةٍ أميركية فعلاً عجزت عن إسقاط الرئيس الثوري الراحل "هوغو تشافيز" وترى الفرصة سانحة اليوم لإسقاط الرئيس "مدورو" أم أنّ الأوضاع الداخلية هي التي عزّزت دور المُعارضة ورفعت نقمة الشعب خصوصاً منذ تراجُع مداخيل النفط؟ الواقع أنّ التاريخ علّمنا أنّ المؤامرات الدولية تُحاك عادةً عبر النسيج الاجتماعي وعبر الاقتصاد والمال ولُقمة العيش لترفع نقمة الناس. الواقع علّمنا أيضاً أنّ الدول ذات النَفَس الثوري أو المُقاوِم تتعرّض لأسوأ حصار في تاريخها، لكنّ التاريخ علّمنا أيضاً أنّ الدول ذات الكرامة تعرِف كيف تصمُد وتنتصر. هذه (كوبا) مثلاً في (أميركا اللاتينية) حوصِرَت منذ الستينات، صمدت وحققت تقدماً علمياً وصارت تُرسِل فقط إلى (فنزويلا) أكثر من ثمانين ألف طبيب. و(فنزويلا) المغضوب عليها أميركياً بسبب مواقفها ها هي تنسحِب من منظّمة الدول الأميركية وتستمرّ في التحدّي، لكن لا بدّ لنا أيضاً من عدم لصق تهمة المؤامرة في كلّ فقير أو ناقِم أو مُعارِض يريد تحسين أوضاع بلاده وضاقت به سُبل العيش، لذلك سنرى ماذا تقول المُعارضة أيضاً ولماذا تعمل على إطاحة الرئيس "مدورو"؟ أهي تُعبِّر عن نقمة الناس أم أنّها غارقةً في مشروعٍ تآمُريّ؟ ولكي نعرف، يُسعدنا أن نستضيف في هذه الحلقة كلاً من السيّد "عفيف تاج الدين" السفير الفنزويلي في (تونس)، جاءنا مشكوراً من (تونس)، أهلاً وسهلاً بك سعادة السفير

عفيف تاج الدين: شكراً أُستاذي

سامي كليب: ومعنا هنا أيضاً في الاستديو الأُستاذ "جبران عريجي" الرئيس السابق للحزب السوري القومي الاجتماعي الذي عاش طويلاً في (فنزويلا) وعرفها عن قُرب، أليس كذلك؟

جبران عريجي: نعم

سامي كليب: أهلاً وسهلاً بك. ومعنا أيضاً " خورخي مارتن" وهو مُنسِّق حملة " ارفعوا أيديكم عن فنزويلا"، أهلاً وسهلاً بك سيّد "خورخي" وأهلاً بكم جميعاً أعزّائي المُشاهدين إلى هذه الحلقة من "لعبة الأُمم"

المحور الأول:

سامي كليب: أهلاً بكم أعزّائي المُشاهدين وأهلاً بضيوفي الكرام. سعادة السفير، "الأمر" يقول الرئيس "مدورو" "جاء من (واشنطن)". هلّ يُمكن أن تشرح لنا ما الذي يجري؟ هلّ فعلاً هناك مؤامرة أميركية؟ ولماذا الآن؟ هلّ تفاقمت بعد وصول الرئيس "ترامب"؟ وأهلاً وسهلاً بك

عفيف تاج الدين: أولاً أشكُرك أُستاذ "سامي" وأحمِل لكم وللشعب اللبناني وللشعب العربي بشكلٍ عام تحيّة شعب حكومة (فنزويلا)

سامي كليب: أهلاً وسهلاً بك

عفيف تاج الدين: تحية تضامنية مع القضايا العربية الأساسية وعلى رأسها القضية الفلسطينية، فنحن مع صمود الشعب العربي في وجه هذه الهجمة الامبريالية الضخمة التي تستفيد منها الصهيونية ويدفع ثمنها العرب

سامي كليب: هذا إذا صمدت (فنزويلا)، لذلك نريد أن نفهم منك ما الذي يجري عملياً

عفيف تاج الدين: عملياً، في (فنزويلا) نعرِف أنّ الظروف التي أتت بالثورة البوليفارية في (فنزويلا) كانت في أواخر التسعينات، أواخر القرن الماضي، وفي أواخر القرن الماضي وبعد سقوط الاتحاد السوفياتي تبيّنَ أن العالم يحكمه قطبٌ واحِد وبيّن أن العالم مُظلِم فقط وأنّ الرأسمالية هي الحلّ وهي الطريق لكن مع تفجُّر الثورة البوليفارية في نهاية التسعينات بدأ أُفق جديد في العالم يلوح، والعالم يُمكن أن يأخذ طريقه غير التابع للولايات المتحدة الأميركية وغير التابع للسياسات الإمبريالية في العالم، فإذاً فتحت (فنزويلا) الطريق إلى هذا العالم الذي نجده اليوم، عالم متعدّد الأقطاب يمكننا القول، وهذا ما نشهده في العالم العربي، ونؤكّد أن العالم المتعدّد الأقطاب بدأت به (فنزويلا). وكان تأثير (فنزويلا) على (أميركا اللاتينية) بسبب التعامل والتعاون اللاتيني، ونحن نعتبر أنفسنا بلاداً واحدة وهي "البترية الكبيرة"، أي البلد الكبير الذي هو (أميركا اللاتينية)

سامي كليب: نعم

عفيف تاج الدين: فبسبب هذا صار تغيير أساسي في (أميركا اللاتينية)، فكانت الولايات المتّحدة الأميركية هي صاحبة الحقّ الأوّل في اقتصاد هذه الدول، وكانت هذه الدول هي الحديقة الخلفية للولايات المتحدة الأميركية. فبعد مجيء الرئيس (تشافيز) بعشر سنوات تقريباً كانت المنطقة دولاً مُستقلّة ذات سيادة وذات كرامة ولا تمشي في فلك الولايات المتحدة الأميركية، لذا تنال غضب الولايات المتحدة الأميركية وعلى الولايات المتحدة أن تعمل كهيمنة إمبريالية لإسقاط أيّ نظام لا يسير بتبعيتها هي.

سامي كليب: إذاً ما يجري اليوم هو تنفيذ لهذه الإرادة الأميركية في مُحاولة زعزعة النظام الفنزويلي وإسقاط النظام. حسناً، أُستاذ "جبران"، طبعاً لكي يفهم أيضاً المُشاهِد، هلّ كلّ ما يحصل هو فعلاً أميركي أم هناك تحوُّل حصل في الداخل، داخل (فنزويلا)؟ الرئيس "مدورو" ليس الرئيس "تشافيز" وهناك نقمة وهناك وضع اقتصادي صعب

جبران عريجي: بدايةً، دعنا نعترِف أو بالأحرى نؤكِّد على معادلة تقول أنّ (أميركا الشمالية) تستبيح (أميركا الجنوبية) باستمرار

سامي كليب: أوكي

جبران عريجي: تقوم باستباحة اقتصادها ومخزونها النفطي والمعادن التي فيها وبشرها، بمعنى هناك نوع من الاستباحة المُطلقة، وإذا أردت بكلامٍ مُبسَّط حولّت المنطقة إلى مزرعة ومارست عليها كلّ حروبها التاريخية السرية والعلنية لأنّ الحروب السرية أكثر من الحروب العلنية المعروفة في (أميركا اللاتينية)   

سامي كليب: تماماً

جبران عريجي: وكان فيها يسار تاريخي قاوم وحتّى إذا أردت قاوم، ولا بدّ من هذه اللمحة التاريخية، قاوم حتّى عسكرياً وبقيَ في الجبال، وأنا أتذكر أنه في اليوم الذي وصلت فيه إلى (فنزويلا) في أواخر السبعينات كانوا لا يزالون يُجرون تسويات مع الشباب الموجودين في الجبال وكذا، فكان هناك إذا أردت كراهية شديدة لـ (أميركا) من الأوساط الشعبية في كلّ (أميركا اللاتينية)، حتّى يعتبرون أن الإسم سرقته منهم (أميركا الشمالية) أي أنهم هم (أميركا) وأخذوا منهم الإسم. وكان الواقع اللاتيني إذا أردت يتراوح بين الانقلابات العسكرية وبين التحوّلات الديمقراطية، بمعنى كانت الأمور تسير تقريباً مع بعضها البعض. (فنزويلا)، في آخر انقلاب عسكري سقط فيها "لابيرا سيماني" وكان ذلك في عام 1958 على ما أعتقد

عفيف تاج الدين: نعم، سقط في 1958

جبران عريجي: وتأسّس نوع من ثنائية ديمقراطية شبيهة بالثنائية الأميركية الشمالية، أي حزب مسيحي يُدعى " الكوبيه" و"حزب العمل الاشتراكي" "أديه"

عفيف تاج الدين: الحركة الاشتراكية

جبران عريجي: وهذان الحزبان تناوبا على السُلطة. خلال هذا التناوب على السُلطة مرّ الاقتصاد الفنزويلي بتحوّلات عديدة لأنّ هذه التحوّلات مرهونة دائِماً وباستمرار بصعود سعر النفط وهبوطه، لكن مُعدّلات الفقر كانت دائِماً تزداد والهوّة الساحقة بين الفُقراء والأغنياء كانت تكبر وأحزِمة البؤس تنتشر وتتوسّع في كامل (فنزويلا). من ضمن هذا المناخ الذي رافقه فساد مُعلَن وكبير عند "الكوبيه" وعند الـ "أديه" كي نكون موضوعيين. هذا الفساد أحدث نوعاً من الغضب الشعبي، لأنّ فساداً إلى جانب الهوة الساحقة بين الأغنياء والفُقراء خلق نوعاً من المناخات الغاضبة، وكان جزء من الجيش مزعوج خاصّةً الضبّاط الذين ليسوا على مستوى عسكري عالٍ بل الضبّاط الوسط في المؤسسة العسكرية وعلى رأسهم "تشافيز" الذي قام بمحاولته الانقلابية ضمن مبدأ أو ثقافة إذا أردت، ثقافة قومية بأبعاد اجتماعية

سامي كليب: حسناً، لكيلا نُطيل في التاريخ كثيراً

جبران عريجي: من المهم أن نفهم هذا الموضوع

سامي كليب: أوكي، هذا مهم

جبران عريجي: فجاء هذا الانقلاب العسكري وفشل لكن تحوّل هذا الانقلاب إلى مشروع سياسي، إلى مشروع شعبي، إلى مشروع ديمقراطي ونجحت الثورة من خلال الديمقراطية

سامي كليب: أوكي

جبران عريجي: وجاء "تشافيز"، هناك مسألة غريبة، للمرة الأولى الثورة تعتمِد على الآليات الديمقراطية في تعزيز وترسيخ حكمها. كان "تشافيز" يخترِع فكرة الاستفتاءات ويقوم بتعديلات دستورية وفق الأصول الديمقراطية العريقة، أي لم يقم بأيّ استفتاء خارِج هذا الموضوع. لاحِظ، بالمقارنة، الآن بعدما غاب "تشافيز"، "مدورو" الذي هو وريث هذه " التشافيزية" يعيش مأزقاً ويتهرّب من الانتخابات. بمعنى، كانت الثورة هي التي تُفتِّش عن الانتخابات والآن هناك مأزق كما تُعلِن المُعارضة، وبعد ذلك هناك شيء آخر، كان هناك انتخابات يجب أن تحدُث ولم تحدُث وهناك أزمة دستورية في هذا الموضوع

سامي كليب: أوكي

جبران عريجي: أريد أن أقول الآن في عنوان، لأنك يبدو مستعجلاً كثيراً والموضوع معقد قليلاً

سامي كليب: لا، فقط من أجل أن نمرّ على الأسئِلة

جبران عريجي: ونريد أن نراهِن على أنّ المواطنين لا يعرِفون ماذا يحدث

سامي كليب: أكيد

جبران عريجي: الشيء الذي يحدث الآن، مع احترامي لسعادة السفير أكيد وهو مطّلِع أكثر منّي على هذا الموضوع، حتّى ضمن التيار الثوري التغييري، الحزب "التشافيزي" هناك تملمُل في هذا الموضوع وهناك نقاش ناتِج من أنه غلط وثم غلط فهم الأمور كلّها وكأنها مؤامرة أميركية، مع العلم أنك تعرِف رأيي، حيثما تكون (أميركا) يوجد شرّ وهي ليست غريبة عمّا يحصل لكن لا نريد أن نُهمل الجانب الداخلي في الموضوع

سامي كليب: ممتاز، تماماً، أنا من هنا أُريد أن نبدأ لكي نُطوِّر النقاش. إذاً هناك جوانب داخلية، تحدّثت عمّا قبل "تشافيز" أو "تشافي" كما يُسمّى، كان هناك فقر وفساد وتململ من بعض الضباط ولم يكن هناك أيضاً انتخابات كما كان ينبغي

جبران عريجي: بلى، كانت هناك انتخابات صحيحة

سامي كليب: قبل "تشافيز"، قبل الانقلاب

جبران عريجي: تماماً. كانت هناك انتخابات ديمقراطية على طريقة (أميركا)

سامي كليب: ممتاز، الآن كما تتفضل نُشاهد أنّ هناك فقراً، هناك فساد، هناك تملمُل، وأيضاً الرئيس "مدورو" يرفُض قبول طلب المُعارضة بإجراء استفتاء على الأقل أو انتخابات سابقة لأوانها. هلّ عُدنا إلى نُقطة الصفر؟ هنا أُريد أن أسألك، لذلك أنا أقول، هلّ الوضع كلّه على (أميركا) أم هناك أيضاً نقمة داخلية؟

جبران عريجي: ما من شكّ أُستاذ "سامي" أنّ (أميركا) عندها مسؤولية كبيرة في تخريب الوضع في (فنزويلا) ولا يجوز استثناءها، لكن أنا لا أنتمي إلى هذا الفريق اليساري الذي جزء من عواطفي وفكري وعقلي معه، لا أريد نظرية تُهمِل الموضوع الذاتي. حتّى في العالم العربي نحن تحدّثنا أكثر من مرّة

سامي كليب: صحيح

جبران عريجي: أنّ اختصار الأزمة في العالم العربي بأنها فقط (أميركا) و(إسرائيل) ونحن لسنا مسؤولين عن شيء، أنا في رأيي هذا تبرير واهٍ وغير منطقي. هناك شيء اسمه إذا أردت، وهذا يحتاج إلى نقاش طويل قد يأتي في سياق الحديث، هناك حديث عن بعض الأخطاء وبأنّ الحزب الحاكم في (فنزويلا) عليه أن يُجري مُراجعات نقدية وجديّة حول التدابير الاقتصادية التي اتّبعها، حول الأُسلوب الاقتصادي الذي اتّبعه، حتّى إذا أردت وبكلّ صراحة، حصلَ فساد، بمعنى أنّ الطُهر الإيديولوجي لا يعفيك من المُحاسبة، الطهر الفِكري لا يعفيك من المُحاسبة. حصلَ أيضاً فساد في ظلّ الثورة، أيضاً هذا يحتاج إلى نقاش ويحتاج إلى مُحاكمة

سامي كليب: حسناً، ممتاز. على كلّ حال، سنعود بالتفصيل إلى بعض النقاط الأساسية لو سمحتما لي. فقط لنأخذ اتصالاً من السيّد "خورخي مارتن" وهو مُنسِّق حملة " ارفعوا أيديكم من فنزويلا"

جبران عريجي: "عن فنزويلا"

سامي كليب: هو معنا من (لندن) عبر "السكايب"، عبر الإنترنت، وعاد حسبما فهمت مؤخراً، ربما اليوم، من (فنزويلا). سيّد "خورخي مارتن" أهلاً وسهلاً بك، أُريد أن تشرح لنا، ماذا يجري الآن في (فنزويلا) اليوم وأنت عدت من هناك؟

خورخي مارتن: نعم، في الواقع لقد عدت هذا الصباح من (فنزويلا) وشكراً على استضافتي في هذا البرنامج لكن ما يحدُث في (فنزويلا) هو أنّه حالياً هناك نزاع كبير يدور بين مؤسستين، "الجمعية الوطنية" بدعمٍ من المُعارضة التي فازت في انتخابات ديسمبر/ كانون الأول 2015 ومن ثمّ السُلطات الأُخرى بقيادة الثورة البوليفارية التي لا يزال أمامها سنة كاملة من الحُكم، الحُكم الرئاسي كحدٍّ أدنى. لكن خلف هذا النزاع بين هاتين السُلطتين لدينا نزاعٌ طبقيّ. المُعارضة مدعومة من جانب الطبقة الرأسمالية والولايات المتحدة الأميركية والطبقة الوسطى والطبقة العُليا، في حين أنّ البوليفارية لا تزال تلقى الدعم من السواد الأعظم من الشعب الفقير والعمال والفلاحين. صحيح أنّ الثورة البوليفارية قد فقدت بعضاً من زخمها ودعمها كما تجلّى في انتخابات ديسمبر/ كانون الأول من عام 2015 بالنسبة إلى "الجمعية الوطنية" لكنّها تبقى مدعومة بشكلٍ واسع على المُستوى الشعبي وهذا ما يغيب عن وسائِل الإعلام الدولية. كنتُ في (فنزويلا) في الواقع للمُشاركة في تظاهرة بمناسبة عيد العمال في الأول من أيار/ مايو حيثُ تجمّع الآلاف وعشرات الآلاف دعماً للثورة البوليفارية، وصحيح أنّ المُعارضة تلقى الدعم المتنامي كذلك في قلب (فنزويلا) وهي تُنظِّم التظاهرات بدورها وفي معظم الأوقات هذه التظاهرات قد تجاوزت الحدود التنظيمية وأدّت إلى حالات عنفٍ ومواجهات واعتداءين على بعض المرافق العامة والمرافق

سامي كليب: هلّ شعرت سيّد "خورخي، هلّ شعرت أنّ هناك فعلاً أيادٍ أميركية في ما يحصل في (فنزويلا)؟ أم هي شأنٌ داخلي وفي النهاية البلد منقسِم بين مُعارضة وبين من لا يزال يحمي الثورة؟

خورخي مارتن: نعم، صحيح أنّ (فنزويلا) بلدٌ منقسِم على ذاته مع وجود طرفين متناحرين لكن من الواضح تماماً كذلك أنّ الولايات المتحدة الأميركية تدعم أحد هذين الطرفين، وهذا صحَّ في بداية الانتخابات التي أفضت إلى وصول "تشافيز" منذ خمسة عشر عاماً مع حصول الانقلاب وهزيمة الأشخاص الذين وقفوا خلفه في 48 ساعة، وهذا الانقلاب كان بدعمٍ وإعدادٍ من السفارة الأميركية وليس هذا بادّعاء بل هو أمرٌ مُثبَت بالأدلّة الدامغة. إضافةً إلى ذلك، في بداية أيام التظاهُر الحالية، الولايات المتحدة الأميركية أصدرت بياناً عبر وزارة الخارجية لتعبِّر عن دعمها لكلّ مرامي وأهداف المُعارضة

سامي كليب: أوكي، سيّد "خورخي" ابقَ معنا لو سمحت. أُريد فقط أن أُذكِّر لو سمحتم لي ضيوفي الكرام والمشاهدين الكرام بأبرز المحطات السريعة الأخيرة في (فنزويلا) لكي نفهم عمّا نتحدّث:

— عام 2013 "نيكولاس مدورو" يفوز في الانتخابات بتأييدٍ مُباشر من رئيسٍ كان مريضاً آنذاك صحياً، الرئيس "هوغو تشافيز"

— شباط/ فبراير 2014، صحّح لي سعادة السفير إذا أخطأت بشيء، أُولى التجمّعات المُطالِبة برحيل "مدورو"، مواجهات وسقوط نحو 43 قتيلاً

— كانون الأول/ ديسمبر 2015، المُعارضة المعروفة باسم "طاولة الوحدة الديمقراطية" تفوز بغالبية المقاعِد النيابية للمرة الأولى منذ سبعة عشر عاماً أو ربما ستة عشر عاماً

— أيّار/ مايو 2016، تقول المُعارضة أنها جمعت مليون وثمانمائة ألف توقيع أي أكثر بتسع مرّات ما يطلبه القانون لإجراء استفتاء حول رحيل "مدورو"

— تشرين الأول/ نوفمبر 2016، "المجلِس الوطني الانتخابي" يُعلِّق قرار الاستفتاء فيرُد البرلمان المُعارِض بأنّ في الأمرِ انقلاباً ويُطالب برحيل الرئيس

—التظاهرات تتواجه في الواقع ويسقُط قتلى وجرحى والبلاد تُفتَح على المجهول. أولى ردود الفعل الدولية جاءت من وزير الخارجية الأميركي "ركس تيلرسون" الذي قال أنّ الحكومة الفنزويلية تغتصِب دستورها ولا تسمح للمُعارضة بإسماع صوتها. يردّ وزير الخارجية الفنزويلي بالقول" إنّ العالم وفنزويلا قلقان بقوة من القنابِل التي ألقتها (أميركا) على (سوريا) و(أفغانستان) ". الرئيس "مدورو" يتّهم (أميركا) بالإعداد لانقلابٍ في بلاده، نستمِع إليه بشكلٍ سريع

نيكولاس مدورو – الرئيس الفنزويلي: إنّ البيان الذي أعلنته وزارة الخارجية الأميركية يُظهِرُ عدواناً مُباشراً ضدّ (فنزويلا)، وقد أعلنوا فيه الانقلاب في الثامن عشر من نيسان/ أبريل عند التاسعة مساءً. إنّ ما يقوم به اليمين المتطرّف هو بتوجيهٍ من وزارة الخارجية الأميركية ليُحكِموا سيطرتهم على الحكومة الفنزويلية

سامي كليب: ولو استمعنا بشكلٍ سريع أيضاً إلى الرئيس "دونالد ترامب" وماذا قال عن (فنزويلا) في خلال حملته الانتخابية، ربّما نفهم قليلاً بعض ما يجري الآن

دونالد ترامب – الرئيس الأميركي: ستتضامن إدارة (ترامب) مع شعبي (فنزويلا) و(كوبا) الواقعين تحت وطأة المُعاناة في كلّ أنحاء (دورال)، في كلّ أنحاء (دورال) ضدّ قمع نظامي "كاسترو" و"مدورو"، تفهمون ما أتحدث عنه. سنُلغي اتفاق أوباما" الأحادي الجانب مع (كوبا) الذي تم بموجب أمرٍ تنفيذي إن لم نحصل على الاتفاق الذي نريده والاتفاق الذي يستحقه الناس هنا وفي (كوبا)

سامي كليب: واضح سعادة السفير أنّ الرئيس "ترامب" يعني (فنزويلا) عدوّة. قل لنا في دقيقة قبل الموجز، لماذا (فنزويلا) عدوّة (أميركا)، فقط للأسباب التي ذكرتها؟

عفيف تاج الدين: كلّ دولة لا تسير في فلك الولايات المتحدة الأميركية تعتبرها الولايات المتحدة عدواً لها

سامي كليب: ولماذا لا تسير؟

عفيف تاج الدين: نحن بلد ذات سيادة ونمشي في طريقٍ آخر، في طريقٍ يهمنا فيه عمالنا وفلاحينا ومُجتمعنا

سامي كليب: هذا الرئيس الكوبي تصالح!

عفيف تاج الدين: والغنى الموجود في بلدنا إلى صالح المُجتمع الفنزويلي بشكلٍ عام، ككل. فنحن إلى هذا التاريخ وضعنا في دستورنا السكن والعمل من واجبات الدولة تجاه جماهيرها، فنحد لغاية نهاية الشهر الماضي وزّعنا مليون وستمائة ألف منزل، فإذا تعتبر مليون وستمائة ألف عائلة وكلّ عائلة مُكوّنة من ستّة أشخاص أو خمسة أشخاص نكون قد حللنا مُشكلة ما يُعادل خمسة عشر مليون إنسان في السكن

سامي كليب: لكن سعادة السفير

عفيف تاج الدين: تفضّل

سامي كليب: من أكبر وأغنى دول العالم (فنزويلا)

عفيف تاج الدين: صحّ

سامي كليب: وتتحدّث عن مُساعدات اجتماعية لكن لماذا نقمة الفقر

عفيف تاج الدين: أُستاذ "سامي"، كانت خيرات بلدنا تذهب إلى الولايات المتحدة الأميركية. نحن نملِك في الولايات المتحدة الأميركية تسع مصافي بترول، نملك في الولايات المتحدة 16,400 محطّة بنزين. كانت كلّ أموال (فنزويلا) تذهب إلى الولايات المتحدة وتوضع هناك والآن لا نضع شيئاً في الولايات المتحدة بل نريد أن نبيع ما عندنا في الولايات المتحدة. عندنا نحن تسع مصافي بترول وعندنا 16,400 محطّة بنزين ولا يوجد عندنا عامل فنزويلي يشتغل فيها، فنحن نريد خيرات بلدنا لبلدنا. هذا العداء مع الولايات المتحدة هو عداء اقتصادي

سامي كليب: حسناً، بعد الموجز أعزّائي المُشاهدين، يمرّ الوقت بسرعة للأسف ولكن بعد الموجز سنمرّ على بعض هذه المسائِل الاقتصادية والاجتماعية والإنسانية الحاصلة حالياً وماذا تريد المُعارضة أيضاً وما هي دلائل التدخّل الأميركي إذا كان ثمة تدخُّل فعلي الآن في (فنزويلا)؟ ابقوا معنا إن شئتم وإن وجدتم هذه الحلقة مُفيدة لكم. لحظات ونعود

المحور الثاني: 22:32                   

سامي كليب: أهلاً بكم مُجدداً أعزّائي المُشاهدين لمواصلة هذه الحلقة من "لعبة الأُمم" عبر قناة "الميادين" نتحدّث فيها عن (فنزويلا)، هلّ ما يجري هو مؤامرة أميركية فقط أم هناك مؤامرة أميركية وأسباب داخلية في الواقع تأخُذ أو تتغلّف في هذا الغلاف الخارجي إذا صحّ التعبير؟ سعادة السفير، هلّ من دليل عندكم واحد أنّ أميركا هي التي تؤجِّج الوضع في الداخل؟

عفيف تاج الدين: بناءً على ما قلناه، وبناءً على ما يحدث حالياً وبناءً على تصريح "أوباما" قبل "ترامب" أنّ (فنزويلا) تُشكلُ خطراً على الأمن القومي الأميركي، هذا دليل واضح، كذلك الدعم المُباشر للمُعارضة في (فنزويلا) والدعم المُباشر في استقبال القياديين فيها

سامي كليب: وفي (سوريا) أيضاً

عفيف تاج الدين: وفي (سوريا) الشيء نفسه، هو نفس العدو عندنا في المنطقتين، فهذا الدعم المُباشر الذي يلقاه اليمين من الولايات المتحدة الأميركية وممن يتبع الولايات المتحدة الأميركية هو دليل قاطع على أنّ الولايات المتحدة الأميركية هي العدو الأساسي وليست لنا وحدنا إنما لكلّ شعوب العالم، فهذه عدة أدلّة موجودة، وعلى كلّ حال تجربتي في هذه الحياة أنّ كلّ سوء يأتي في هذا العالم يجب أن يكون خلفه إما الصهيونية أو الولايات المتحدة الأميركية، هذا الاثنين، الثنائي المرِح

سامي كليب: نحترِم رأيك سعادة السفير ولكن نريد دلائِل في الوضع الداخلي لأنّه حالياً حتّى لو دعَمَت (أميركا) مُعارضة فهي ستقول "أنني أدعم ديمقراطياً" مثلاً في النهاية

عفيف تاج الدين: في الوضع الداخلي، تهريب البضائِع إلى خارِج البلاد، من عندنا من الداخل إلى خارِج البلاد لسبب أنّ الأسعار الموجودة داخل البلد هي أسعار رمزية بالنسبة إلى الأسعار الموجودة خارِج البلد وهذا ساعد على التهريب ويعمل اليمين بمُساعدة الولايات المتحدة على التهريب. نحن في أواخر ديسمبر/ كانون الأول من السنة الماضية لم يبقَ عندنا عملة لدفع رواتِب الموظّفين، وعملتنا النقدية الموجودة في التداول كانت موجودة في دول عديدة منها دول مجاورة لكم هنا في (لبنان)، دول قريبة جداً من (لبنان)

سامي كليب: من مثلاً؟

عفيف تاج الدين: لا أُريد أن أُسمّي لكن دول قريبة جغرافياً من (لبنان) كانت مُستودعاتها تحمِل أطناناً من عملتنا النقدية، المُحاربة الاقتصادية

سامي كليب: دول مجاورة لنا، عندنا (سوريا) و(الأُردن) وعندنا الكيان الصهيوني

عفيف تاج الدين: أبعد من هذه بقليل، بينكم وبينهم (سوريا) قد تكون

سامي كليب: أوكي، في (العراق) أو في الخليج؟

عفيف تاج الدين: (سوريا) و(العراق) بينكم وبينهم

سامي كليب: أوكي، في دول الخليج

عفيف تاج الدين: شيء من دول الخليج وشيء من شمال (سوريا)

سامي كليب: أوكي، (تركيا)

عفيف تاج الدين: فالتدخّل الأميركي في شؤوننا نحن كان علنياً وواضحاً وفي كلّ الأمور، بالإضافة إلى أنني أُريد أن أتحدّث عن طبيعة اليمين الموجود عندنا، القيادة اليمينية. لماذا اليمين في (فنزويلا) يختلِف عن اليمين في مناطق أُخرى؟

سامي كليب: لماذا؟ 

عفيف تاج الدين: يختلِف في الحقيقة لأنّ رجال المال الفنزويليين أتوا بأموالهم فقط من العلاقات المصرفية، من العمل المصرفي ومن الفساد. في بلدان أُخرى البرجوازية وطنية، في كلّ (فنزويلا) يوجد فقط رجل واحِد يملك صناعة قوية وهو "بولار" صناعة "بولار" وهو من (دوسا) لأنّ الولايات المتحدة الأميركية لم تسمح لنا ببناء اقتصاد وطني. لا يوجد برجوازية وطنية داخل (فنزويلا)، فالبرجوازية الموجودة عندنا هي برجوازية مصرفية وهي تقود اليمين، لذا لا تملُك وطناً، يُقال عنها داخل البلد  

سامي كليب: إذاً باختصار، (فنزويلا) عاجزة عن مواجهة (أميركا)، أفقرت الشعب وأفسدته

عفيف تاج الدين: كيف السؤال؟

سامي كليب: إذاً هي عاجزة

عفيف تاج الدين: من هي؟

سامي كليب: (فنزويلا) عاجزة عن مواجهة (أميركا) في هذه الحالة. لما لم يحصل

عفيف تاج الدين: نحن لا نبحث عن مواجهة (أميركا) إنما ما نبحث عنه هو إنشاء المشاريع الأميركية داخل بلدنا   

سامي كليب: اسمح لي سعادة السفير، لماذا لم يحصل عندكم ما حصل، لماذا لم يحصل في (كوبا) ما حصل عندكم؟ في (كوبا) تضييق وحصار ولكن الوضع مُستقِرّ، لا توجد مشاكل ولا توجد سرقات هناك وضع أمني كبير، لا يوجد فساد، لا يوجد فقر بهذه الدرجة الموجودة في (فنزويلا) الدولة الأكبر والأغنى في (أميركا) اللاتينية

عفيف تاج الدين: هذا الموضوع يجب نقاشه بالضبط وهو أنّ (كوبا) في الستينات مرّت بنفس هذه المراحل، نفس هذه المراحل. ما جرى ضدّ (كوبا) يجري الآن ضدّ (فنزويلا)، لكن نحن لن نسمح بأن تُعزَل (فنزويلا)، سنبقى في حزامنا اللاتيني

سامي كليب: هل يوجد خطر سقوط النظام حالياً؟ ألا يوجد خطر سقوط النظام؟ من الذي سيحميه في الداخل وفي الخارِج؟

عفيف تاج الدين: النظام يحميه في الداخل الشعب الفنزويلي

سامي كليب: وخارجياً

عفيف تاج الدين: خارجياً لنا علاقات جيّدة مع دول أُخرى، لكن المسؤول الأساس عن حماية بلدنا هو الشعب الفنزويلي، الذي يلتزِم هما الشعب والجيش

سامي كليب: لكن نصف الشعب ضدّ أيضاً

عفيف تاج الدين: هذه نسبة قليلة يا أُستاذ "سامي" الموجودون الذين يخرجون في تظاهرات. في يوم توقيع اتفاقية الاستقلال في 19 من الشهر الماضي نحن دعينا لمسيرة وهم دعوا لتظاهرة ضدّ النظام. فمسيرتنا جمعت مليون ونصف المليون إنسان في (كاراكاس) وهم استطاعوا أن يجمعوا 560 ألف إنسان، لكن الـ 560 ألف إنسان ذهبوا إلى الفوضى، إلى الإرهاب داخل البلد وأينما مرّوا مرّ الدمار ومرّ الحريق ومرّ التكسير والنهب، لذا من الممكن خلق الفوضى

سامي كليب: سعادة السفير، طالما تحدّثت عن الوضع الاقتصادي، اٌستاذ "جبران" وضيفنا "خورخي"، أُريد فقط لو سمحتم أعزّائي المُشاهدين وضيوفي الكرام أن نذكُر بعض المقوّمات الاقتصادية لـ (فنزويلا) لكي نفهم، دولة غنية بهذا الشكل لماذا فيها كلّ هذا الفقر حالياً؟ 

— هي كما قلنا أكبر احتياطي نفطي مؤكّد في العالم، نحو 300 مليار برميل تقريباً

عفيف تاج الدين: لكن حالياً لا يوجد فيها أكبر نسبة من الفقر

سامي كليب: حسناً، ستحكي لنا

— كانت (فنزويلا) تمتلِك 367 طناً من الذهب وتحتلّ المركز الثالث عالمياً في نسبة الذهب في احتياطات العُملة وتراجعت وفق آخر التقارير إلى 170 طناً

— تعتمد (فنزويلا) في أكثر من 95 في المئة من صادراتها على النفط، وسعر إنتاجه من بين الأعلى في العالم    

— هبوط أسعار النفط كان كارثياً، من 80 مليار دولار مداخيل عام 2013 هبطت المداخيل إلى ما بين 20 إلى 25 مليار دولار عام 2015 ولم تتجاوز ستة مليارات في العام الماضي

— البطالة وفق ما سنرى في بعض الـ Graphics على الشاشة، البطالة تخطّت 25 في المئة من الناس حالياً والناتِج تراجعَ بنسبة 18 في المئة في العام الماضي

سامي كليب: هلّ يُمكن أن نُشاهد الـ Graphics لو سمحتم على الشاشة لكي نفهم عمّا نتحدّث؟ هذه هي النِسَب سعادة السفير، هذا مصدره صندوق النقد الدولي، نسبة التضخّم، نلاحظ أنه عام 2013 كان 40.6 % والآن النسبة 1,130 %. الأرقام الأُخرى، هلّ يُمكن أن نُشاهدها لو سمحتم؟ النمو السنوي للناتج الوطني الخام، نُلاحِظ كم تراجع من 1.3+ % عام 2013 إلى 10.0- % في عام 2016 و4.5- % عام 2017 إضافةً طبعاً إلى البطالة. دولة غنية بهذا الشكل، لماذا كلّ هذا التراجع؟ أليس أيضاً بسبب الفساد الداخلي؟

عفيف تاج الدين: لا ننكر أنّه يوجد شيء من الفساد الداخلي لكن لكي نُقيِّم (فنزويلا) اليوم يجب أن نعرِفها كما قال الأُستاذ "جبران" قبل مجيء الثورة البوليفارية إلى (فنزويلا)

سامي كليب: حتّى في أيام الرئيس "تشافيز" كان الوضع أفضل من الآن، هناك تراجع خلال سنتين

عفيف تاج الدين: نحن نقول أنه في أيام الرئيس "تشافيز" كان أفضل بسبب أسعار البترول التي وصلت إلى مئة دولار و120 دولاراً

سامي كليب: صحيح

عفيف تاج الدين: وحالياً أسعار البترول 26 و27 دولاراً للبرميل

سامي كليب: هذا هو الذي سأسأل الأُستاذ "جبران" عنه. أُستاذ "جبران"، واضح أنّ هناك أيضاً تطويقاً لـ (فنزويلا) من الناحية النفطية، مذ تراجع النفط بدأ التوتّر الداخلي يحصل. هلّ هذا هو السبب في رأيك أم هناك أسباب اجتماعية واقتصادية أُخرى؟

جبران عريجي: فقط نريد أن نحسِم قاعدة، أنا على الصعيد الشخصي عدائِي ثابت لـ (أميركا)

سامي كليب: أوكي

جبران عريجي: لكن أنا أرفض منطقياً كلّ النقاش الذي يدور على أن كلّ ما يحصل في (فنزويلا) من أزمات اقتصادية وأزمات اجتماعية وهناك أزمة إنسانية كُبرى، وهو ردّ كلّ شيء إلى الولايات المتحدة الأميركية. أوكي، (أميركا) كلّها شرّ وهذا متفقين عليه لكن هناك شيء اسمه الجهاد الأكبر والجهاد الأصغر. أنا في رأيي الجهاد الأصغر مع (أميركا) والجهاد الأكبر هو مع الذات، مع الواقع الداخلي الفنزويلي

سامي كليب: ما الذي يحصل إذاً؟

جبران عريجي: أنا أعتقد بكلّ صراحة أنّ التدابير الاقتصادية التي اعتُمِدت من قِبَل "مدورو" لم تتمكن من معالجة المشاكل الاقتصادية

سامي كليب: هلّ هناك مثال واضح؟

جبران عريجي: أنا مثلاً إذا أردت أن اُعطيك مثالاً بسيطاً، قصة سعر الدولار الرسمي واستخدامه وما فعله في هذا السعر، كي أُبسِّطها لك، أنظر ماذا حدث وكيف كان الفساد يمشي. مثلاً أنت تقول إنك تريد أن تُحضر غداً مليون بنطلون من (الصين)، تشتغل على الفاتورة لمليون بنطلون وتعطيها للدولة على سعر مثلاً 10 دولارات للبنطلون فتعطيك الدولة الدولار على السعر الرسمي فيذهب التاجر، لأنّ كلّ هذا نوع من التواطؤ، ويُحضِر مليون بنطلون ولكن بسعر دولار واحد من الذين لا يُلبسون ويكون بذلك قد هرّب الباقي إلى الخارِج وأدخل بضاعة زائِفة وغير سليمة على الداخل، هذا ماذا فعل من تراكُم؟ أخرج كلّ الدولار ولم يُدخِل بضاعة جيدة إلى البلد. هذا أكبر عنوان من عناوين المأزق. الآن أنا لا أُريد أن أُناقش أيضاً موضوع الزراعة لأنه أُهمِل قي المرحلة التشافية، نعم أُهمل، مع أنّ "تشافيز" أتاح

سامي كليب: دولة تعتمد على 95 في المئة من صادراتها على النفط، ليس سهلاً

جبران عريجي: لأنّ "تشافيز" أخذ قراراً بأنه من الضروري أنّ من يسكن الأرض يزرعها وأقام نوعاً من، إذا أسميناه بالعربية، مبدأ القيمومة بمعنى ليس أن تملك الأرض وتُغادر وتتركها لليباس، لا، إذا أحدهم أراد أن يشتغل فيها ويُنتِج. لكن رغم هذا تراجعت الأرقام، تراجعت الزراعة، تراجعت الثروة الحيوانية، هذه أُمور مثلاً كانت أساساً في تقدُّم (سوريا) وكانت أساساً في حماية (سوريا)، النقطة الثالثة موضوع الفساد، ليس الفساد مسألة عادية. حصل فساد كبير وفي الفساد هم كانوا شُركاء، سمِّهم الأغنياء الجدد، مع بعض أبناء المسؤولين في (فنزويلا). هذه صارت شراكة وأدّت إلى فساد كبير لا يُمكن للمرء أن ينفيه. أنا في رأيي، في عهد "تشافيز" ساعده النفط لا شكّ كما أن هيبته ودوره وعلاقاته السياسية وشخصيته كانت تُغطّي كلّ هذه المسائِل وقادرة على الإدارة بشكلٍ أفضل، ثم جاءت مرحلة "مدورو" والآن هناك أزمة، هناك شيء اسمه "مع تشافيز" لكنه ليس مع "مدورو". بعد ذلك، ليس صحيحاً أن المُعارضة وأنت كنت تسأله أين دور أميركا فيها. صحيح، (أميركا) ربّت مُعظم كوادر هذه المُعارضة، تستضيفهم، تحضّرهم، تُدرِّبهم، وحتّى الأسماء البارِزة فيهم هم من خرّيجي (أميركا)، لكن ليس كلّ المُعارضة معناها أنّ هي عميلة. أيضاً هذه نظرية غلط في وصف كلّ المُعارضات على أنها مُعارضات عميلة. لا، هناك مُعارضة عميلة وهناك مُعارضة ليست ضدّ النظام بقدر ما هي أصبحت ضدّ الوطن نتيجة ارتباطها الرأسمالي بالخارِج ونتيجة ارتباطها بالخارِج، حتّى هناك يسار ابتعد عن "مدورو" وهو في موقع المُعارضة وربما ليست هذه هي المُعارضة. وانتبه، المُعارضة أيضاً إشكالياتها كبيرة، هذا موضوع إذا تريد أن نفتح الحوار والنقاش فيه هي تضمّ من أقصى اليسار لليمين الصهيوني، إلى أن تصل للمرحلة الصهيونية فيها. المهمّ الآن، هذا بلد لا أُحبّ أن أُناقش فيه وكأنني أتفرّج على بلد، هذا بلدٌ أشعر بأنه بلدي لأنهم يقولون أنّ المكان له علاقة بالشخص أليس كذلك؟

سامي كليب: على كلّ حال أُستاذ "جبران" عندنا وجهتا نظر مهمتان جداً، سعادة السفير

جبران عريجي: فقط كنت أُريد أن أربطها بعبارة واحدة

سامي كليب: تفضل

جبران عريجي: أنا مع تسوية تحصل في (فنزويلا) بين المُعارضة والسُلطة، هذا الأمر لا يمكنه أن يستمرّ هكذا

سامي كليب: يحاولون على كلّ حال، (الفاتيكان) حاول. حسناً، سيّد "خورخي"، تحدّثنا عن وجهتي نظر هنا في الاستديو، وجهة نظر سعادة السفير الذي يقول أنّ الدور الأكبر والأخطر هو لـ (أميركا)، والأُستاذ "جبران" الذي يعرِف (فنزويلا) جيداً أيضاً يقول لا، لا يُمكن أن نُلقي كلّ شيء على (أميركا) رغم أنّ (أميركا) هي عدوّ لـ (فنزويلا) ولكن هناك أسباب داخلية وهناك أخطاء وفساد وإفقار وما إلى ذلك. هلّ شخصية الرئيس "مدورو" أيضاً خفّفت من شعبية الثورة "التشافية" إذا صحّ التعبير؟ نعرِف أنّ الرئيس "مدورو" وصل إلى الرئاسة وكان عمره 51 عاماً، كان سائِق حافلات وكان نقابياً ناجحاً جداً، ولكن هو أيضاً من أنصار وتلامذة الرئيس "تشافيز"، هلّ الشخصيتين أو هلّ الفارِق بين الشخصيتين إذا صحّ التعبير هو الذي لعِبَ دوراً بما يحصل حالياً في (فنزويلا)؟

خورخي مارتن: لا، لا أعتقد ذلك، لا أعتقد أنّ هذه المسألة قد كان لها أيّ دور يُذكر، لكن المُشكلة هي أنه في ظلّ حُكم "تشافيز" تمّ استخدام أسعار النفط المرتفعة للارتقاء بظروف عيش الناس على مستوى الإسكان والرعاية الصحية والتعليم وحقّق الكثير، لكن الآن بكلّ بساطة انهارت أسعار النفط من 120 دولاراً للبرميل الواحد إلى ثلاثين دولاراً للبرميل الواحد بالنسبة إلى النفط الفنزويلي العام الماضي، وبالتالي ما عاد ممكناً انتهاج سياسات الإنفاق الاجتماعي مع الحفاظ على منظومة الرأسمالية، و "تشافيز" قبل وفاته قال أنّ مسألتين يجب المواظبة عليهما في (فنزويلا) ولم يتحققا بعد، أولاً تحويل الاقتصاد من اقتصادٍ رأسمالي إلى اقتصادٍ اشتراكي وثانياً الانتقال إلى دولة مُجتمعية وليس دولة تعيش في عُزلةٍ عن مُجتمعها، وأعتقد أنّ الخطأ الأساسي لـ "مدورو" كان مواصلة السياسات التي كانت مُعتمَدة سابقاً في حين أنّ الظروف ما عادت مؤاتية، وقد قدّم الكثير من التسويات إلى الرأسماليين في الواقع. لقد دعاهم للاستثمار وقدّم لهم النفاذ إلى أسعارٍ تفضيلية لصرف الدولار كما ذكر ضيفاك الكريمان، وبالتالي لا يُمكن أن نتّبع سياسات مُجتزأة، سياسات إصلاحية مجتزأة، إمّا نذهب إلى حدّ الاشتراكية والانتهاء من الرأسمالية أو إذا ما أردنا أن ننظّم الرأسمالية فأتباع الرأسمالية سيقرّرون الإضراب، وبالتالي هذا ما فعلوه هؤلاء، قاموا بتقويض الاقتصاد وذلك أدّى إلى تفاقم الأزمة الاقتصادية التي تعود بشكلٍ أساسي إلى انهيار أسعار النفط، ونحن دائِماً نتحدّث هنا عن مؤامرة أميركية بحتة، أي عن وجود مثلاً عملاء سرّيين أميركيين في (فنزويلا) كما يعتقد البعض، لكن (أميركا) بالطبع ضالِعة في ما يحدث فهي لا تريد أن يبقى حكم "مدورو" قائِماً وهي لا تُحبّذ الثورة البوليفارية فقد أعطت صوتاً لمن لا صوت له

سامي كليب: وصلت الفِكرة سيّد "خورخي" لو سمحت. أيضاً نُلاحظ أنّ هناك تشابُهاً إذا صحّ التعبير على الأقل، حسبما يقول البعض، بين ما حصل في (سوريا) من جهة وبين ما يحصل في (فنزويلا). لا بلّ أنّ الرئيس السوري "بشّار الأسد" تحدّث بهذا المنطِق قبل أيام في حديث لـ "تلي سور" الفنزويلي"، نُشاهده

بشّار الأسد – الرئيس السوري: طالما أنّ المُخطِّط واحِد وطالما أنّ صاحب التنفيذ واحد، فمن الطبيعي أن يكون ليس متشابهاً بل تقريباً مُتطابِقاً وربما تختلِف بعض العناوين المحليّة. في (سوريا) في البداية بدأوا يقولون أنّها مسيرات سلمية ولكن في الواقع، عندما لم تنتشر هذه المسيرات السلمية أو التظاهرات السلمية أدخلوا بينهم أشخاصاً ليقوموا بإطلاق النار على الطرفين، على الشُرطة وعلى المُتظاهرين فسقط قتلى وأصبحوا يقولون، " الدولة تقتل الشعب". لذلك، نفس السيناريو سوف يتكرّر في (فنزويلا) لذلك يجب أن يكون الشعب في (فنزويلا) واعياً. هناك فرق بين أن تكون أنت مُعارِضاً للحكومة وبين أن تكون ضدّ الوطن

سامي كليب: حسناً. أعزّائي المُشاهدين، كما لاحظتم، الأُستاذ "جبران" ربما أثار مسألة مهمة جداً حين تحدّث عن المُعارضة، يقول أنّ المُعارضة تبدأ من اليسار أو أن المعارضة اليمينية فيها يمين وفيها يسار وقد تصل حتّى إلى الصهيونية. طبعاً هذا يُذكرنا بمواقف الرئيس الراحل "هوغو تشافيز" حيال القضايا العربية. أُريد أن أذكر لمن ربما لا يتذكر كثيراً ماذا قال مثلاً حين حوصِرت (غزّة)، ولكي نفهم الآن هلّ المُعارضة هي أيضاً تتبنّى القضايا العربية أم لا؟ فقط نُشاهِد بشكلٍ سريع

 هوغو تشافيز- الرئيس الفنزويلي الراحل: ألا ترون المجزرة التي ارتكبتها دولة (إسرائيل) العُنصرية بحقّ مجموعةٍ من المُسالمين؟ هؤلاء الذين استقدموا قافلة مُساعدات للشعب الفلسطيني في (غزّة) المُحاصر من كلّ الجهات من قِبَل (إسرائيل) التي حرمته حتّى الماء؟ لقد ارتكبوا مجازر في حقّ الشعب وأنتم شهِدتُم على ذلك أليس كذلك؟ إذاً انظروا إلى الولايات المتحدة، صرّحَ الأميركيون بأنهم مشغولون. قرّرت البارحة أن أطرُد سفير دولة إسرائيل من (فنزويلا)

سامي كليب: قرّر وطرد الرئيس "تشافيز" السفير الإسرائيلي. لا أعتقد أنّ رئيساً عربياً ولا مسؤولاً عربياً طرد مسؤولاً إسرائيلياً بل على العكس، ربما صافحوهم تحت الطاولات. حسناً، هل هو يُساعِد فعلاً، هلّ (فنزويلا) تُساعِد الفلسطينيين فعلاً؟ سألنا السفير الفلسطيني في (لندن) "مانويل حساسيان"، نستمع إلى ما يقول

مانويل حساسيان – السفير الفلسطيني في لندن: هناك مجالات عديدة (فنزويلا) تُقدّمها من ناحية الامتيازات للشعب الفلسطيني، منها إعطاء مِنَح دراسية، حوالى ألف منحة كلّ سنة لطلّاب فلسطين لكي يدرسوا في الجامعات الفنزويلية في كافة المجالات بما فيها الطب. وعلى المستوى أيضاً الاقتصادي "تشافيز" و"مدورو" اليوم وعدا بإعطاء بترول للشعب الفلسطيني سواء في (غزّة) أو في (الضفة الغربية)، ونعرِف جيداً أنّ موقف (فينزويلا) كان دائِماً موقفاً ثابتاً

سامي كليب: لا بأس، اسمحوا لنا قليلاً بعد أن نُشاهِد الرئيس "تشافيز" وماذا قال عن القضايا العربية الأُخرى وليس فقط (فلسطين)

هوغو تشافيز- الرئيس الفنزويلي الراحل:

— شكراً لك "مُعمَّر" لمقاومتك هذا العدوان الإمبريالي الجديد

— يحيا الشعب العربي الشقيق على هذه المعمورة، تحيا الشعوب العربية، السلام عليكم

— نرى ما يحدث في (العراق) ونُتابع الوضع فيه، وشهدنا ونحن شاهدون على التهديدات الدائِمة لـ (إيران). أرى أنه على منظمة الدول المُصدِّرة للبترول أن تُصبِح أقوى وأن تُطالِب باحترام سيادة دُولنا إذا أراد العالم أن يضمن إمداده بالنفط

— من هنا أُحيّي الرئيس "بشّار الأسد" والشعب السوري الذين يُقاومون اليوم عدواناً إمبريالياً

سامي كليب: سعادة السفير، هل المُعارضة قريبة للقضايا العربية

عفيف تاج الدين: طبعاً لا

سامي كليب: مثلاً، هلّ عندك أمثلة؟     

عفيف تاج الدين: طبعاً عندنا أمثلة، عندما شارك في الانقلاب العسكري ضدّ الرئيس "تشافيز" في عام 2002، في 11 أبريل/ نيسان 2002، " الموساد" شارك "المانساردو" في الانقلاب

سامي كليب: هلّ توجد وثائِق تؤكِّد؟

عفيف تاج الدين: هناك حتّى صورة الذي خرج خلف الرئيس وهرب اسمه "هوسيه" نسيت اسمه لكن هناك صُوَر أثبتت وجوده وكان يحمل السلاح والسلاح يُصنع فقط في (إسرائيل)، ووجد في بيته سلاح إسرائيلي ونحن لا نشتري سلاحاً من (إسرائيل) في (فنزويلا). المهم، كتب "هوسيه" في سنتر رانهيل" في الأيام الأخيرة أنّه لم يرَ مُعارضة في العالم يُمكن أن تبيع وطنها لمن يدفع أكثر كالمُعارضة الفنزويلية. السبب الوحيد والأساسي الذي نفهمه إيديولوجيا هو لأنّ هذه المُعارضة ليست بورجوازية وطنية، لا تملُك لا مصانِع ولا معامل ولا صنعة في هذا البلد، من يقود البلد في اتجاه اليمين هو من يُريد أن يُسلِّم البلد إلى الولايات المتحدة الأميركية. أنا لستُ أرمي هذا فقط على الولايات المتحدة الأميركية، يوجد أخطاء عندنا نحن لأنّ في مُجتمعنا الثورة الاشتراكية يجب أن يقودها اشتراكيون، فنحن ما زلنا نسير في نظام رأسمالي ونُحاول أن نُصلِح داخل هذا النظام الرأسمالي لنتوجّه نحو النظام الاشتراكي

سامي كليب: سعادة السفير، أوكي، اسمح لي بسؤال حول المُعارضة والسُلطة ولكن قبل ذلك أُستاذ "جبران"، المُعارضة تدعم القضايا العربية أم لا؟ هلّ توافق سعادة السفير على ما تفضّل به؟

جبران عريجي: أولاً، من أجل أن نختصر هذا الموضوع بكلام، في (أميركا اللاتينية) فقط اليسار اللاتيني يقف إلى جانب القضايا العربية، أمّا اليمين اللاتيني بشكلٍ عام فهو مُرتبِط بالأنظمة الرأسمالية والإمبريالية 

سامي كليب: كلّ يمين العالم هكذا

جبران عريجي: لأُعطيك فكرة، ما قبل "تشافيز" كانت الأحزاب تتبادل خبراتها مع (إسرائيل)، كانت تتدرّب في (إسرائيل)، أي "حزب العمل الديمقراطي" الذي هو أكثر من حكم (فنزويلا) كانت كلّ كوادره الأمنية والسياسية من ضمن الاشتراكية الدولية وكانت تتدرّب في داخل (إسرائيل). هناك مسألة، الحسرة إذا أردت

سامي كليب: كلّ المعارضة الحالية

جبران عريجي: الحسرة التي نعيشها والمُعاناة التي نعيشها أنّ هذا اليسار في حال تراجعه وانهزامه في (أميركا اللاتينية) سيكون جزءاً من هزيمة المشروع العربي في (أميركا اللاتينية)، أي ضعف أيضاً للمشروع العربي

سامي كليب: هلّ لا يزال المشروع العربي موجوداً يا رجل لتبقى(فلسطين) القضية الأُولى عند العرب في النهاية؟ للأسف

جبران عريجي: لأعطيك فكرة، هذه الجُمل التي سمعتها من أقوال "تشافيز" حول (العراق) و(ليبيا) و(مصر)، ما سمِعته، لو تُحضِر أرشيف كلّ رؤساء (أميركا اللاتينية) لن تجد عبارة تشبه هذه العبارات، كلّ رؤساء (أميركا اللاتينية) في التاريخ. هذا الذي أقول لك

سامي كليب: بما في ذلك (كاسترو)؟

جبران عريجي: لا طبعاً، باستثناء "كاسترو". "كاسترو" لا بأس، أفضل من كلّ من وجد من عرب في هذا الموضوع، باستثناء "كاسترو". أنا أتحدّث عن (أميركا اللاتينية) التي ظلّت في الإطار الرأسمالي، خارج اليسار. لهذا السبب أنا أحس بأنني معني بمواجهة نقدية مع الحياة التي يرسمها اليسار في (أميركا اللاتينية)، لأنّ الموافقة على كلّ شيء فعله ونرميه على (أميركا) ليس دقيقاً. أنا أقول أنّ "مدورو" والفريق السياسي معه المطلوب أن يقوم بمُراجعة، المطلوب أن يقوم بمبادرة جديّة في اتجاه كلّ (فنزويلا) لأنني أتحدّث إليك بصراحة، الآن (فنزويلا) تعيش أزمة إنسانية كُبرى، ليس فقط أزمة سياسية، تعيش أزمة اقتصادية كُبرى وهذه الأزمة الاقتصادية قد ولَّدت أزمة إنسانية كُبرى

عفيف تاج الدين: أزمة إنسانية؟

جبران عريجي: أجل، توجد أزمة إنسانية. دعنا نحترِم الوقائِع قليلاً، لا تعود وتردني إلى النتائِج، هناك فقدان سلع في (فنزويلا)، هناك أُناس يقفون في طوابير لكي يحصلوا على كيلو من الأرُز

سامي كليب: الأسعار ارتفعت عشرات المرات

جبران عريجي: هناك أسعار ارتفعت بشكلٍ مُضخّم

عفيف تاج الدين: هذه هي الأُمور التي يجب أن نناقشها، ما يقوله الأُستاذ "جبران" 

سامي كليب: عفواً، هناك غياب أشياء طبية ولم يعد هناك عناية مثل الأوّل. هذه المرحلة التي تعيشها الآن (فنزويلا) هي مرحلة خطيرة جداً ومرحلة مُعقّدة جداً، وأنا في رأيي التعاطي معها بانفصال عن الواقع يكون غلط أُستاذ "عفيف"، يكون شيئاً خطراً

سامي كليب: أكيد أكيد، حضرتك تعرِف

عفيف تاج الدين: اسمح لي أُستاذ "سامي"

سامي كليب: أكيد سعادة السفير ولكن حضرتك تعرِف وضع (فنزويلا) لأنك عشت فيها وتُتابِع عن قُرب، ولكن أيضاً يجب ألاّ ينسى المُشاهِد أنّ الكثير من الأخبار التي تصلنا عن (فنزويلا)، حاملو هذه الأخبار بشكلٍ عام من وسائِل الإعلام أكانت إقليمية أو دولية لها موقف. أنا أرى مثلاً بعض وسائِل الإعلام العربية للأسف تتحدّث عن احتمال سقوط النظام في (فنزويلا) والترويج للمُعارضة. لذلك، ما يتحدّث عنه هو في الشأن الإنساني، الذي وصلنا أنّ الشأن الإنساني وصل إلى مرحلة خطيرة وكارثية، هلّ نأخذ بوسائِل الإعلام أم هناك حقيقة؟

عفيف تاج الدين: في الحقيقة، أريد أن أجيب على ما قاله الأُستاذ "جبران" أو حول ما يطرحه الأُستاذ "جبران" بدقّة وبنزاهة. لا أُريد أن أرمي كلّ شيء على الولايات المتحدة لكن يجب أن نُعطي الولايات المتحدة وصفاً لما تقوم به في المنطقة عندنا وفي العالم ككل. ما يقوله الأُستاذ "جبران"، أنّ الناس يقفون في طابور من أجل كيلو من الأرُزّ، من صنع هذا المشهد هو اليمين بسبب تهريبه المنتوج الداخلي إلى الخارِج واستغلال بعض النفوس الضعيفة داخل البلد والأسعار الرخيصة جداً داخل بلدنا. لأُعطيك مثالاً أُستاذ "سامي"، هناك علبة دواء مضاد حيوي في أية دولة مثلاً يُمكن أن يكون ثمنه خمسة دولارات وفي (فنزويلا) يمكنك أن تجده بسنتات، فهذا شجّع على التهريب وهذا ما حاول اليمين أن يفرضه علينا بأنه يا أخي ارفعوا الأسعار فلا يعود هناك تهريب للبضاعة        

سامي كليب: لكن أين الدولة سعادة السفير؟ أين الدولة إذا كان اليمين يُخلّ في الحدود ويُهرِّب؟ أين الدولة؟

عفيف تاج الدين: الحدود مفتوحة مع (كولومبيا)، مع (البرازيل)، مع البحر. حدودنا ليست سهلة ويعرِفها الأُستاذ "جبران"، والحدود مع (كولومبيا) مُتشابكة، هناك قُرى مُتشابكة بيننا وبين (كولومبيا) ومناطق عديدة مُتشابكة، أي ليست مفصولة

سامي كليب: سعادة السفير

عفيف تاج الدين: دعني أُكمل فكرة

سامي كليب: أكمل ولكن عندي أسئِلة بعد، تفضّل

عفيف تاج الدين: لذا أوجدنا الناس التي تقف في الطابور لكن هذا موجود داخل البلد، نفس الإنتاج الذي كان موجوداً في البلد ظلّ يُنتَج لكنه يمشي بطريقة أُخرى. بدل أن يأتوا مثلاً إلى (بيروت) صاروا يذهبون إلى (عالية) ومن (عالية) صاروا يأخذونهم إلى مكانٍ آخر، بدل أن يأخذونها إلى (عالية) مثلاً يأخذونهم إلى (بشامون)، وهذا ما فعلوه في الاتحاد السوفياتي حين حاولوا ضرب الاتحاد السوفياتي

سامي كليب: ممتاز، سعادة السفير اسمح لي بالسؤال، الآن هناك مُعارضة

عفيف تاج الدين: دعني أقول شيئاً، التهريب شيء أساسي

سامي كليب: إذا سمحت لك أن تُكمِل للآخر لا نعود نسأل، تفضّل

عفيف تاج الدين: التهريب كان شيئاً أساسياً في البلد واستغلّته النفوس الضعيفة، لكن هذا لا يعني أنّ الولايات المتحدة بريئة من هذا، من أخذ أموالنا إلى خارِج البلد؟ من فَرض الحصار الاقتصادي على (فنزويلا)؟

سامي كليب: سعادة السفير، عال. لأفترِض أنني أُوافقك على كلّ ما تتفضل به، المُعارضة تقول " تعالوا وانتخبوا"، إلى انتخابات. المُعارضة هي البرلمان عملياً وهي تُمثِّل جزءاً أساسياً من الشعب. لماذا تعديل دستور الآن تعتبره المُعارضة انقلاباً؟ لماذا لا يذهب إلى الانتخابات ونعرف هلّ الشعب يؤيِّد الرئيس الحالي أم هو ضدّه في النهاية؟

عفيف تاج الدين: المُعارضة تطلب ما تشاء لكن نحن نقول للمُعارضة "من خلال الدستور كلّ شيء"، هذا هو الدستور، من خلال الدستور كلّ شيء لكن خارِج هذا الدستور لا يوجد أي شيء

سامي كليب: هناك مليون وثمانمائة ألف توقيع مطلوبة لإجراء استفتاء

عفيف تاج الدين: هذا ليس رقماً صحيحاً. بعد ذلك، هناك مليون وثمانمائة ألف توقيع ونحن 30 مليوناً في (فنزويلا) ومليون وثمانمائة ألف لا يحدّدون المسيرة

سامي كليب: حسب الدستور، إذا حصل على كذا مئة ألف توقيع يستطيع أن يطلُب البرلمان

عفيف تاج الدين: في مهلة منتصف الحملة الانتخابية لانتخابه، بمعنى يجب أن يتقدّم المليون في شهر يناير/ كانون الثاني في عام 2016 وهم لم يُقدّموا في عام 2016 في شهر يناير لذا خسروا الوقت، وهناك شروط لهذا. أي يجب أن يكون قد مرّ نصف المدّة القانونية لانتخاب هذا الإنسان وانتخابه يكون في منتصف المدة وفي شهر يناير

سامي كليب: سعادة السفير، أنا أحترم دورك كسفير وكممثل دولة ودبلوماسي، لكن لماذا تريد أن تُقدِّم الدولة وكأنها دولة فاضلة وأنها لا تُخطئ أبداً وكلّ الأخطاء على المُعارضة؟

عفيف تاج الدين: يا أُستاذي العزيز، أنت تقول حالياً نحن ضدّ الانتخابات، نحن خضنا 19 انتخاباً وخسِرنا فقط في انتخابات مجلس النواب الأخيرة فقط في 2015 واليوم نقول

سامي كليب: ربحتُم أيام "تشافيز" وليس أيام "مدورو"، "مدورو" فقط انتُخِب بدعم "تشافيز"

عفيف تاج الدين: واليوم نقول فلنذهب إلى جمعية تأسيسية جديدة، ألا تقولون أنكم تريدون انتخابات؟ تعالوا لنُجري انتخابات ودستوراً جديداً أيضاً في البلد. نحن لسنا ضدّ الانتخابات، نحن مع الانتخابات لكن هم يريدون فرض انتخابات علينا في غير وقتها. لماذا انتخابات مُبكرة وسابقة لأوانها؟

سامي كليب: لإنقاذ الوضع

عفيف تاج الدين: لماذا، لأنهم هم يعزلون من دونها، لا ليس لإنقاذ الوضع، يريدون تهديم الوضع. غايتهم هي تهديم الوضع

سامي كليب: ألم يُهدَم الوضع بعد؟  

عفيف تاج الدين: لم يُهدَم الوضع بعد فنحن نقول لهم، ضمن الدستور يحقّ لرئيس الجمهورية إقامة جمعية تأسيسية كما يحقّ كذلك لأعضاء مجالِس البلديات بنسبة 15 % منهم أن يُطالبوا بجمعية تأسيسية، فعلى أساس الجمعية الـتأسيسية نأتي اليوم إلى جمعية تأسيسية وهي أكثر ديمقراطيةً من أيّ شيء، هل يستطيع أن يقول أحد أنّها ليست ديمقراطية الجمعية التأسيسية؟

سامي كليب: سعادة السفير، كنت أودّ أن نُكمِل قليلاً في الموضوع العربي مع (فنزويلا) لكي نفهم لأنّه فعلاً أيّ عربي يُناصر القضايا العربية يعلم أنّ (فنزويلا) منذ تاريخها مع الرئيس "هوغو تشافيز" وصولاً إلى "مدورو" ناصرت القضايا العربية، ولكن طالما دخلنا إلى مسألة المُعارضة والسُلطة، يُقال لي أنّ عندنا اتصال مع "لوكاس كورنر" وهو صحافي وناشِط من المُعارضة حسبما فهمت في (فنزويلا) يريد أن يُدلي برأيه، تفضل. لا أدري إذا كنت سيّد "كورنر" معنا منذ بداية هذه الحلقة ولكن أُريد أن أسألك، الآن هناك مُشكلة في (فنزويلا). سعادة السفير الفنزويلي يقول أنّ المُعارضة اليمينية هي السبب وهي مرتبطة بـ (أميركا) وأنّ (أميركا) هي التي تُخطط الآن كما يقول الرئيس "مدورو" لانقلاب داخل (فنزويلا)، هل يُمكن أن تقول لنا ما هي وجهة نظر المُعارضة في ما يجري؟

لوكاس كورنر: أنا بكلّ بساطة صحافي ولا أُمثل المُعارضة أو النظام لكن المُعارضة بالطبع تُندّد بالتدهور الاقتصادي الحاصل في البلد منذ تولّي "مدورو" الحُكم إلى جانب موجة العُنف وحالات القتل التي حصلت بفعلِ إجراءات الحكومة، أقلّه 12 شخصاً قد قتلوا نتيجةً للمًظاهرات التي حصلت مع وجود تحقيقاتٍ أظهرت أنّ خمسة حالات قتل مرتبطة بتصرّف الحرس الوطني والشُرطة وصَدرت اتهامات واضحة في هذه الحالات. بالتالي، المُعارضة تعتبر أنّ هذه المشاكل هي مسؤولية الحكومة وبالطبع الحكومة تتحمل جزءاً من المسؤولية لاسيما على ضوء الوضع الاقتصادي والحاجة المُلِحة لحلّ الأزمة

سامي كليب: سيّد "كورنر" هلّ تنفي أنّ (أميركا) هي التي تدعم هذه المُعارضة بقوة وتُشجعها؟ في الواقع نحن في العالم الثالث دائِماً حين تُشجِّع (أميركا) مُعارضة نخاف ونقلق لأنّها تفعل كلّ شيء ليس لأجل المُعارضة ولا السُلطة وإنما ضدّ الدولة

لوكاس كورنر: يجب أن نستذكر أنّ الولايات المُتحدة الأميركية كانت طرفاً فاعلاً على مرّ السنوات لاسيما وأنّ الولايات المتحدة الأميركية تقوم بتمويل المُعارضة المحلية في (فنزويلا) بملايين الدولارات وكلّ هذه المعلومات علنية ورسمية، بالتالي لا شكّ في أنّ الولايات المتحدة الأميركية لها مصلَحة في سقوط الحكومة في (فنزويلا) وهذا يصِحّ عندما مثلاً نعود إلى تصريحات "تيلرسون" الذي يقف خلف هذه التعبئة والذي لديه ربما كراهية شخصية ضدّ حكومة "مدورو" التي خلف "تشافيز" الذي قام بتأميم شركاته النفطية في السابق في (فنزويلا)  

سامي كليب: أوكي، سيّد "كورنر" أنا طبعاً أشكُرك جزيل الشُكر على مُشاركتِك معنا من (كراكاس) ولكن سعادة السفير يُثير مسألة مهمة جداً، يقول لماذا تطلُب المُعارضة انتخابات سابقة لأوانها؟ في النهاية هناك سُلطة وهناك رئيس مُنتَخب يجب أن يُكمل ولايته، فلتأتِ المُعارضة إلى مؤتمر تأسيسي. لماذا في رأيك كصحافي ومُراقب هناك وتعرِف المُعارضة جيداً، لماذا ترفض مؤتمراً تأسيسياً ولماذا تُصرّ على انتخابات سابقة لأوانها الآن؟

لوكاس كورنر: أعتقد صراحةً أنّه من الغريب أنّ المُعارضة قد قررت أن ترفُض هذه الحلول لاسيما وأنّ مُختلف الشخصيات الأساسية في المُعارضة في الجمعية الوطنية قد عبّروا عن دعمهم لهذا المؤتمر التأسيسي في العام 2014 لكن المُعارضة قررت أن تذهب عكس ذلك الآن على المُستوى الرسمي، وحالياً نريد أن نعرِف إن كانت كلّ أطياف المُعارضة ترفُض المؤتمر التأسيسي أم أنّ هناك بعض الأطراف الأكثر اعتدالاً ضمن المُعارضة مثل "بيرسانس" وغيرهم يدعمون الانتقال إلى المؤتمر التأسيسي، يبقى الأمر رهن الأيام المُقبلة ولكن نأمل أن نتوصل إلى ربما التهدئة في موقف المُعارضة بهدف التخفيف من جهود نشر العُنف وتقويض السُلطة المحلية

سامي كليب: شكراً جزيلاً لك على هذه المُشاركة. سعادة السفير، طبعاً الآن السؤال هو عن الحلول المطروحة. هناك أزمة وإذا كنت تتفضّل كما تفضّل الرئيس السوري بأنّ ما يحصل في (فنزويلا) يُشبه ما حصل في (سوريا)، بمعنى إمّا مقبلون على حرب لست أو سبع سنوات أو يجب إيجاد حلّ وتفاوُض. تدخّل (الفاتيكان) مرّة وفشل، وتدخّل مرة ثانية وفشِل. هلّ من حلول الآن مقبولة ومطروحة؟

عفيف تاج الدين: نحن ما نشعُر به في (فنزويلا) أنّ اليمين مدعوم من النظام الرأسمالي العالمي يريدون تدويل القضية في (فنزويلا)

سامي كليب: نعم

عفيف تاج الدين: وتدويل هذه القضية هو تدخُّل خارجي داخِل (فنزويلا). فنحن لكيلا نصل إلى هذه النُقطة، لكيلا نصل إلى التدويل، قضيتنا هي قضية داخلية وهي تهمّ الفنزويليين، فصاحب السيادة في هذه الأرض هو الشعب الفنزويلي لذا طرحنا أن نمشي إلى جمعية تأسيسية جديدة، وما هو أكثر ديمقراطيةً من جمعية تأسيسية؟

سامي كليب: هكذا قال الرئيس "الأسد" في بداية الحرب وحصل تدخُّل خارجي

عفيف تاج الدين: بعدم المؤاخذة، نحن نعمل مع احترامي لكلّ الرؤساء في العالم. نحن نؤمن بالديمقراطية ونعمل من أجل الديمقراطية لكن المشروع ليس ديمقراطياً. مثلاً كانوا ينادون في الفترة الماضية بالاستفتاء على استمرار الرئيس، وعندما دخل (الفاتيكان) في مُحادثات الحوار وغيره لم يطرحوا على طاولة المفاوضات وطاولة الحوار لم يطرحوا هذه الفِكرة إنما طرحوها إعلامياً. أُستاذ "سامي"، طُلب منّا نحن في سفارتنا في الخارِج أن نجمع ما يخرُج عن (فنزويلا) من أخبار في الصُحف العالمية

سامي كليب: نعم، ماذا وجدتم؟

عفيف تاج الدين: وجدنا في أول شهر مارس/ آذار في هذه السنة أنّه خرَج في (أوروبا) 1315 خبراً عن (فنزويلا)، 1315 خبراً ضدّ (فنزويلا) وخبران كانا فعلاً حدثا في (فنزويلا) لكن ليس لصالِح الحكومة إنما خبران كانا فعلاً صحيحين. حتّى أن بعض الصحف تنشَرها على الصفحة الأولى وما يتحدث به الناس اليوم عن (فنزويلا) يأتي الكثير جداً منه من الإعلام. نحن نشعُر أنّ عندنا مُشكلة، مثلاً ما يقوله الأُستاذ "جبران" عن أن الناس تقف في طابور من أجل كيلو من الأرُزّ، نحن نوزِّع ستة ملايين سلّة غذائية في الأُسبوع والسلّة الغذائية بقيمة دولار واحد، هذا بسبب غلاء الأسعار

سامي كليب: لكن سعادة السفير، لا ننفي أنّ في (فنزويلا) حالات جريمة هي الأعلى في العالم

عفيف تاج الدين: لا

سامي كليب: كيف لا؟

عفيف تاج الدين: "المكسيك" هي الأولى في العالم ومناطق أُخرى في العالم هي أعلى

سامي كليب: حسب آخر التقارير، و(فنزويلا) بين الأعلى في العالم 

عفيف تاج الدين: طبعاً، في كلّ (أميركا اللاتينية) هذه ظاهِرة موجودة

سامي كليب: وفي (كوبا) ليست موجودة

عفيف تاج الدين: في (كوبا) غير موجودة صحيح لكن في كلّ أميركا المتبقية موجودة، داخل النظام الرأسمالي هذه موجودة داخل النظام الرأسمالي ونحن ما زلنا نعيش داخل نظام رأسمالي

سامي كليب: أُستاذ "جبران" حضرت أثرت مسألة أنه لا بدّ من حلّ بين السُلطة وبين المُعارضة، إذا كنّا نُسلِّم بأنه كما تفضّل سعادة السفير، وحضرتك أشرت في مرحلة مُعينة أن جزءاً أساسياً من هذه المُعارضة مدعوم من قِبل الولايات المتحدة الأميركية، إذا نحن نُسلِّم جزءاً من السُلطة في (فنزويلا) إلى (أميركا) عملياً عبر رجالها في الداخل

جبران عريجي: أنا دائِماً منحاز إلى فكرة ربما تحتاج إلى نقاش لكنني مُصِرّ عليها، أنّ المُجتمعات التي لا تستطيع أن تصيغ تسويات دائِمة في داخلها تنفجر، وأنا مع التسويات الدائِمة ضمن المُجتمع. بمعنى، المُجتمعات التي

سامي كليب: بمعنى كيف ترى الحلّ؟  

جبران عريجي: عفواً، المجتمعات لا تستطيع أن تقوم بتسوية، ولا قدرة عندها للحوار حتّى تصيغ القواسِم المُشتركة وستنفجر، هذه التسويات بعضها روسي هنا وأميركي هناك، كلّ المُجتمعات ملوّنة وعندها اعتقادات وأنت تعيش في (لبنان). هذا بلد إذا لا يقوم بتسويات ينفجر كلّ يوم، وبالأمس طرحنا وطرح السيّد "حسن" تسوية لقانون انتخابي، البلد يحتاج إلى تسويات. أنا في رأيي

سامي كليب: إن شاء الله لا يقومون في (فنزويلا) بتسويات على الطريقة اللبنانية، ندعو لهم ألاّ يفعلوا كما (لبنان)، تفضل

جبران عريجي: إذاً (فنزويلا) ذاهبة إلى مأزق كبير وأنا أتحدّث إليك بصراحة. إذا لم تكن هناك إمكانية، عفواً أنت تحدّثت دعني أتحدّث (يتحدّث للسفير)

سامي كليب: هلّ ترى إمكانية صمود النظام؟

جبران عريجي: يا حبيبي ليس سقوط النظام بل سقوط الوطن إذا لم يحدث حل سياسي. لم يعُد الموضوع قصة نظام، هناك بلد يعيش حال تفكك إذا لم يحدُث حوار سياسي جدي بين الأطراف المركزية الرئيسية والسُلطة. القصة تحتاج إلى حوار جدّي وإلى نقاش وآليات ديمقراطية يتمّ التفاهُم عليها. لستُ منحازاً للمُعارضة في نظرياتها الحاشدة التي فيها ألف طلب وليس عندها أية برمجة ولا جدولة لأُمورها، أيضاً أنا لستُ مرتاحاً للنظام الذي يقول بأنّ كلّ الأمور بخير ونحن نوزِّع حصصاً كي يأكل الناس ويشبعوا. أنا في رأيي لا تُعالَج المُجتمعات بهذا الشكل، بمعنى أنني آسف لأن أقول لك أنّ تعنّت النظام غير مُفيد والمُعارضة غير المتّزنة في مطالبها أيضاً غير مفيدة. من المفروض أن يذهبوا إلى قاسم مُشترك، على حلول سياسية مُشتركة، على نقاش سياسي مُشترك. أنا مثلاً أريد أن أقول، لا أدري لكن هذا المؤتمر التأسيسي ما حاجته الآن؟ أنا لا أدري. إن طُرِح في رأيي يؤزِم الوضع لكنه جيد للنقاش، أي يطرح حواراً بين الطرفين فيه. هناك انتخابات كما يقول لم تحصل منذ سنة للمُحافظين ولا أدري لماذا تمّ تجاوزها، هناك انتخابات برلمانية أتصوّر وأتذكر، لا بأس دعني أُذكِّرَك. قلت لك أنّ الوضع غلط في (فنزويلا) وسيّئ ويسير غلط

سامي كليب: صحيح

جبران عريجي: قلت لي أن هناك انتخابات وهنا كلّ الأرقام تقول أن هم سيربحون البرلمان وقلت لك، "لا يا أُستاذ "سامي" البرلمان ستربحه المُعارضة لأنّ أداء السُلطة خاطئ في الكثير من النواحي والفساد تغطس فيه كلّ السُلطة، فهذا سيُخسرها الانتخابات" وخسرت الانتخابات، وأنت حدثتني على التلفون وكنت متفاجأً وقلت لي " عكس كلّ النظريات التي كنت أسمعها"، لماذا؟  والآن أقول لك أنّ (فنزويلا) بلد أشعره قطعة منّي لأنه بلد عشت فيه وأعرِف قيمته وأهميته في (أميركا اللاتينية). إذا لم يحدُث حوار جدّي وخرجت السُلطة عن تعنّتها، ومع المعارضة أعود وأُكرّر، هناك نقاش يجب أن يحدث ويجب أن ترجع المواعيد الديمقراطية وأنا مع العلم

سامي كليب: للأسف، شارفنا على النهاية

جبران عريجي: وأنا مع العلم لستُ مع انتخابات مُبكرة للرئاسة لكن على الأقل تتم الانتخابات في تواريخها

سامي كليب: قبل أن أُعطي الكلمة الأخيرة لسعادة السفير فقط أُذكِّر بأنّ الرئيس "تشافيز" طالب بتدريس القضية الفلسطينية في المدارِس والجامعات لذلك يقول الأُستاذ "جبران" كما نقول جميعاً، أنّ (فنزويلا) جزء منّا فعلاً، كما أمر وزير التعليم الفنزويلي بتوزيع خرائِط للأراضي الفلسطينية على المدارِس، وكان أول من خرق الحصار المفروض على (العراق) وأول من دعم (سوريا) ضدّ الولايات المتحدة الأميركية، وطبعاً نسج علاقات ودية مع الكثير من الزُعماء العرب ولكن تحديداً في القضايا العربية المركزية. أخيراً، في صحيفة "الأخبار" اللبنانية خبر غريب سعادة السفير قبل أن أُعطيك آخر كلمة، وزير الخارجية الأميركي كان المدير العام لشركة "إكسون موبايل" النفطية عندما قرّر "تشافيز" تأميم 22 شركة بينها شركة "تيلرسون" أي شركة  وزير الخارجية الأميركي. حينها رفض وزير الخارجية الأميركي " تيلرسون" عرض "تشافيز" وطالب بمبلغ أكبر من المال كتعويض لكنه فشل في الحصول عليه فاضطُرّت الشركة إلى الخروج من بلد يحوي أكبر احتياط نفطي في العالم بخسارةٍ أميركية بلغت عشرة مليارات دولار وعندما عيّنه (ترامب) وزيراً للخارجية لم يتردّد "تيلرسون" بالقول أنه سيسعى للانتقال بـ (فنزويلا) إلى نظام ديمقراطي وكأنه أراد الانتقام من (فنزويلا)، وآخر شركة أميركية للسيارات أُقفلت قبل أيام. الكلمة الأخيرة لك

عفيف تاج الدين: نحن لا نؤمن بالتسوية مع أعداء الوطن، لا نؤمن بتسوية مع الولايات المتحدة الأميركية، نؤمن بالتسوية لصالِح الجماهير الفنزويلية ولصالِح الشعب الفنزويلي. نحن مع الانتخابات ونؤيِّد الانتخابات لكن لا نتنازل عن خدمات الصحة المجانية للجماهير، عن تعليم الجماهير، لا نُريد أن نضع أموالنا في الولايات المتحدة الأميركية

سامي كليب: وماذا ستفعلون بالمُعارضة سعادة السفير؟

عفيف تاج الدين: المُعارضة موجودة ولها حقّ ونحن نسير إلى الجمعية التأسيسية، فالمُعارضة موجودة والنظام لا يزال نظاماً برجوازياً في (فنزويلا) ونحن لا نتحدّث عن نظام اشتراكي في (فنزويلا)، هذا ما يقوله الأُستاذ "جبران". نحن لا نتحدّث عن نظام اشتراكي في (فنزويلا)، لا نزال نعيش في هذا النظام البرجوازي. هناك إصلاحات سياسية داخل البلد لا نوافق عليها، لذا نمشي إلى جمعية تأسيسية والجماهير تُقرّر

سامي كليب: إذاً خطّ أحمر، لا توجد انتخابات إلّا جمعية تأسيسية، هذا ما تطرحه السلطة؟

عفيف تاج الدين: تقرّر الجماهير ما تريده من خلال الدستور الجديد الذي نبنيه ولا يوجد ديمقراطية أكثر من هذا

سامي كليب: (روسيا) إلى جانبكم حالياً؟

عفيف تاج الدين: كلّ شعوب وأحرار العالم إلى جانبنا

سامي كليب: شكراً لكم، شكراً لك سعادة السفير، شكراً لك أُستاذ "جبران" شكراً لكم أعزائِي المُشاهدين وشكراً لمن تداخل معنا أيضاً من الخارِج، من (لندن) أو من (فنزويلا)، إلى اللقاء أعزائي المُشاهدين في حلقةٍ مُقبلة من "لعبة الأُمم" في الأُسبوع المقبل عبر قناة "الميادين "، إلى اللقاء