خلف الجدار

البرنامج يطلّ على الداخل الإسرائيلي، ليسّلط الضوء على القضايا الداخلية الإسرائيلية، السياسية، الاقتصادية، الاجتماعية والاستراتيجية. المحرّك الأساسي لهذا البرنامج هو من خلال رصد تعامل الإعلام المرئي والمسموع مع أبرز قضايا الداخل المتعلقة بالإسرائيليين وكذلك الأمر بالفلسطينيين أصحاب الأرض.

20-03-2015

فوز لبنيامين نتنياهو في الانتخابات الاسرائيلية والقائمة المشتركة أمام تحدّي عودة نتنياهو لرئاسة الحكومة. أمّا أونلاين، وسم "اسأل حماس" حقق أعلى نسبة تغريدات عالمية.

المحور الأول

الانتخابات ومجرياتها ونتائجها
المحور الأول

لانا مدور: أهلاً بكم إلى خلف الجدار.

نتانياهو فاز بأعجوبة فكيف انقلبت كلّ الموازين فجأة لصالح اليمين؟ وكيف سيكون أداء النواب الفلسطينيين بعد التقدّم الكبير الذي حققوه في انتخابات الكنيست؟

أما أونلاين فحركة حماس تفعّل التواصل مع متابعيها بوسمة #إسأل_حماس.

هذه هي إذاً مواضيع خلف الجدار لهذه الليلة. والآن نذهب إلى بعض الأخبار التي اخترناها لكم.

كشفت مجلة "تايم" الأمريكية أنّ بنيامين نتانياهو حاول إلغاء لقاء رئيس الموساد بوفد من مجلس الشيوخ الأمريكي في إسرائيل، إلا أنّ نتانياهو تراجع عن هذه المحاولة إثر ضغوطٍ أمريكية خصوصاً و أنّ الموساد أفهم الوفد أنّ فرض عقوباتٍ على إيران سيضرّ بالمحادثات النووية خلافاً لموقف نتانياهو من الأمر.

ومن جهةٍ أخرى تستأنف وحدة التحقيقات في قضايا الفساد والجريمة المنظّمة في الشرطة الإسرائيلية التحقيق في قضية مصروفات منزل نتانياهو.

وفي خبرٍ ملفت نقلت "نيويورك تايمز" عن جهات في الإدارة الأمريكية أنّ الولايات المتحدة تدرس الاعتراف بدولةٍ فلسطينية وفق حدود 1967.

وفي الخبر الأخير، أَمَل الوزير الليكودي غلعاد إردان في أن تُفتَح صفحة جديدة من العلاقات مع الولايات المتحدة الأمريكية طالباً من أمريكا إعطاء أجوبةٍ للهواجس الأمنية الإسرائيلية.

هذه هي إذاً بعض الأخبار في بداية حلقتنا. الآن نذهب إلى النقاش.

لانا مدور: بسحر ساحر انقلب كلّ شيء رأساً على عقب. ما أن شقّ فجر الثامن عشر من آذار خيوطه الأولى حتى نُشِرت أولى خيوط النتائج الرسمية. الليكود يكسح بثلاثين مقعداً مقابل 24 للمعسكر الصهيوني.

كيف نسج نتانياهو خيوطه في الأيام الأخيرة قبيل الاقتراع؟ كيف استطاع أن يقلب التوقعات وينقذ حياته السياسية؟

هذا ما سنعرفه الآن مع الدكتور عباس اسماعيل المختصّ في الشأن الإسرائيلي. أهلاً بك دكتور عباس.

 

عباس اسماعيل: أهلاً.

 

لانا مدور: والبداية تكون لهذا التقرير من التلفزيون الإسرائيلي.

 

تقرير من التلفزيون الإسرائيلي:

(المذيعة) كيف نجح خاطف الأبصار من شارع بلفور في تقليص الفارق في استطلاعات الرأي؟ تقرير موآف فاردي.

(تقرير) الأمر يبدو كالسحر فالوضع الذي كان يبدو فيه نتانياهو على عتبة خسارة هذه الانتخابات أصبح فجأة فوزاً كبيراً.

أشارت استطلاعات الرأي الثلاثاء الماضي إلى أنّ نتانياهو كان متأخراً بأربعة مقاعد عن هرتسوغ، وفي غضون أربعة أيام فقط أضاف عشرة مقاعد وسدّد ضربة لخصمه.

كيف فعل ذلك؟ وما الذي حصل على أرض الواقع؟

يمكننا تجاهل الادعاءات الخاطئة في الاستطلاعات السابقة، ولكن في نهاية الأسبوع عكست استطلاعات الرأي واقعاً حقيقياً ما جعل نتانياهو يبدأ بـ"هجوم خاطف" مع رسالة واحدة مركّزة: إذا صوّتم لأحزاب يمينية أخرى فإنّ اليسار سيصعد إلى الحكم مكاننا.

بهذه الرسالة بدأ يحرث الأرض وعلى سبيل المثال قام بزيارة مدينة نتانيا مرتين في يوم واحد. مرّت نهاية الأسبوع وظهر نتانياهو في ساحة رابين في تظاهرة اليمين وعلى الرغم من أنّ معظم المتظاهرين كانوا من نشطاء المستوطنات وناخبي نفتالي بينت كرّر نتانياهو الرسالة ذاتها.

نتانياهو عمل على جبهتين مقابل المقترعين لبينت، توجّه نتانياهو يميناً قدر الإمكان، تطرّف في كلّ تصريح، بأنّه في حال تمّ انتخابه لن تكون هناك دولة فلسطينية. في الجبهة الثانية خرج نتانياهو في تعهد هو الأكثر التزاماً إزاء كحلون كي يدفع مصوّتي الليكود الذين غادروه لصالح حزب كولانا بالعودة إلى الليكود.

لكن أكثر من ذلك كلّه نتانياهو قرّر الأسبوع الماضي العودة الى الرسالة التي ترتكز على عطلة ناخبي اليمين. رسالة حرب القبائل بين القبيلة البيضاء الغنية وبين قبيلة اليمين، حرب "نحن ضدهم"، كما كان هناك هجوم خاطف إعلامي، فنتانياهو الذي لم يجر تقريباً مقابلات مع الإعلام الإسرائيلي في السنوات الماضية، ظهر في الأيام الماضية في كل محطة تلفزيونية وإذاعية لم يسع للإجابة على أسئلة المحاورين إنما جاء للعمل.

في الأيام الماضية نتانياهو تطرّف في كلامه بما فيه الكلام يوم الانتخابات بأنّ العرب يتحركون نحو صناديق الاقتراع من أجل تصويت منظّم.

لكنّ التغيير الذي بدأ بالتبلور على الأرض مرّ من تحت رادار المستطلعين، وبعد أن كانت نماذج استطلاعات الرأي بعد إقفال صناديق الاقتراع مساء تظهر تقليص الفجوة استيقظنا صباحاً على واقع مغاير تماماً.

 

لانا مدور: تقريباً في هذا التقرير استعرض معظم العوامل التي أدّت إلى فوز بنيامين نتانياهو والليكود في نهار الانتخابات، مع أنّ كلّ التقديرات كانت تُشير إلى تقدّم المعسكر الصهيوني. الخطة التي اعتمدها بنيامين نتانياهو دكتور عباس كانت ناجحة كلّ ما قام به، كلّ الحركة التي قام بها قبيل نهار الانتخابات أدّت إلى هذا الفوز الكاسح؟

 

عباس اسماعيل: صحيح نتانياهو منذ البداية كان يدرك بأنّ قوة الناخبين أو خزان الناخبين الذي يمكن أن يأخذ منه أصواتاً موجودة في اليمين، ودائماً كنّا نتحدّث خلال فترة التغطية، الفترة الأولى، أنّ المعارك الانتخابية لا تجري بين معسكر ومعسكر إنما تجري داخل المعسكرات. بنيامين نتانياهو يدرك بأنّ إذا أراد أن يحصل على مقاعد أكثر فعليه أن يأخذها من أحزاب اليمين الأخرى التي سبق لها أن أخذت منه أصواتاً. ولذلك، وجّه حملته في هذا الاتجاه. أخذ من كلّ حزب يميني أهمّ ما في حملته الانتخابية وتبنّاه وتوجّه به إلى الناخبين اليمينيين، مع إضافة بأنّه إذا لم يعطه الناخبون اليمينيون أصواتهم فهذا يعني أنّ اليمين كلّه سينهار وأنّ اليسار سوف يستلم الحكم. لاحظنا بأنّه مثلاً أخذ من أفيغدور ليبرمان العنصرية ضدّ العرب، ضدّ فلسطينيي 48، وأخذ من بينت العنصرية والمواقف المتطرّفة ضدّ الفلسطينيين والدولة الفلسطينية، وأخذ أيضًا من كحلون الحديث عن البعد الاجتماعي ووجّه رسالة في كلّ هذا الموضوع بمعنى أنه للعرب، قال لليمينيين بأن العرب سوف يؤدّون إلى سقوط الحكم، حكم اليمين، واستخدم تعابير عنصرية عندما قال بأنّهم يصوّتون بكميات كبيرة، بهذا التعبير بكميات كبيرة وبالحافلات، وبالنسبة إلى جمهور بينت تحديداً، البيت اليهودي تبرّأ نتنانياهو من خطاب بار إيلان وقال فجأة.

 

لانا مدور: لا دولة فلسطينية.

 

عباس اسماعيل: أنّه في أيام حكومته لن تكون هناك دولة فلسطينية وبالنسبة إلى جمهور كحلون الذي جزء منه أتى من الليكود قال له بأنّه.

 

لانا مدور: سيعطيه وزارة المالية.

 

عباس اسماعيل: سوف أعطيه وزارة المالية وهذه الرسائل لم يقلها بنيامين نتنانياهو مرّة واحدة، قالها 49 مرّة في غضون أيام بمعنى أنّه أجرى 49 مقابلة تلفزيونية وصحفية.

 

لانا مدور: أكثر ممّا أجرى في كلّ حياته.

 

عباس اسماعيل: في ستّ سنوات وكلّ من أراد أن يُجري مقابلة إعلامية مع بنيامين نتنانياهو كان يعطيه، بمعنى أنّه لم يترك قطاعاً من القطاعات الإسرائيلية حتى أنّ هناك إذاعات ومواقع إنترنت لا يسمع أحد بها إلا قطاع ضيّق من الجمهور الإسرائيلي أعطاها بنيامين نتنانياهو مقابلة، ولو أخذنا كلّ المقابلات التي أجراها بنيامين نتنانياهو لوجدناها متشابهة.

 

لانا مدور: قالوا في التقرير لم يذهب إلى المقابلات ليسمع الأسئلة إنما ليتكلم ما يريد أن يقوله.

 

عباس اسماعيل: لكي يمرّر الرسائل إلى الجميع إلى كلّ الإسرائيليين، وبالتالي بهذا نجح في أن يوصل الرسائل التي يريد وفوق هذا كلّه كان يخوض حملة تخويف كبيرة جداً، هو كان يدرك منذ البداية تذكرين في إحدى المرات، عندما تبيّن أنّ هرتسوغ يتقدم على نتنانياهو باستطلاعات الرأي على مستوى الأحزاب، بينما كان نتنانياهو يتقدم على هرتسوغ على مستوى الرأي العام الإسرائيلي ككلّ، وكان السؤال كيف، كان الجواب بأنّ حزب الليكود قد يأخذ أقلّ من المعسكر الصهيوني، ولكن كلّ ناخبي اليمين الذين هم أكثر من ناخبي الوسط واليسار سيعطون بنيامين نتنانياهو، هذه هي المعادلة بمعنى أنّه منذ البداية معسكر اليمين، الرأي العام الإسرائيلي يميل نحو اليمينية أكثر من الوسط واليسار، عندما شعرت أغلبية الرأي العام اليميني بأنّ حكم اليمين في خطر فاستجابت لبنيامين نتنانياهو.

 

لانا مدور: حتى عامل ذهابه إلى الأحياء ويُحكى، تمّ الحديث عن اجتماع حصل قبل الانتخابات مع ناشطين تحديداً في المستوطنات وفي المناطق التي فيها ناس يمينيون بشكل كبير وكان هناك عمل حقيقي بعد هذا الاجتماع. هذه الحركة حتى على المستوى الميداني كيف فعّلها بنيامين نتنانياهو بعد هذه الأحصائيات التي كانت تعطيه خسارة؟

 

عباس اسماعيل: هو بالدرجة الأولى عمل على استقطاب، على خشية الجمهور اليميني من فوز معسكر الوسط واليسار واستغلّ كثيراً الحملة الإعلامية الدعائية التي خاضها معسكر الوسط واليسار ضدّ بنيامين نتنانياهو من أجل توظيفها في خدمة حملته الانتخابية. هناك عدّة عوامل لعبت دوراً في هذا الموضوع، وأحد هذه العوامل مثلاً، تعبير لرسام شارك يائير غربوز اسمه، الذي شارك في تظاهرة اليسار، الذي وصف الجمهور الشرقي والتقليدي والمتديّن بأنّه حفنة ممّن يقبّلون التعويذات، هذا أثار ردة فعل قوية عند هذه الشرائح. نتنانياهو كان يدرك وهذا الآن يتحدّث به الكثيرون، يدرك البعد القبلي والغرائزي عند الناخب اليميني فعمل على هذا الموضوع. اليمين الإسرائيلي صوّت بطريقة غرائزية، بطريقة فعلاً يمكن بكلّ تجرّد القول أنّها لا تختلف أبداً عن الطرق التي يصوّت فيها الناخبون في دول العالم الثالث. لم يعد يستطيع أحد أن يقول بأنّ هناك رأياً عاماً في إسرائيل يصوّت بطريقة تندرج ضمن معايير الديمقراطية الحقيقية، وملاحظة فقط نشير إليها حزب الليكود ليس لديه برنامج انتخابي.

 

لانا مدور: صحيح.

 

عباس اسماعيل: لم يقدّم برنامجاً انتخابياً، حزب الليكود كان إلى ما قبل أيام في وضع لا يُحسَد عليه أبداً، وإذا تأمّلنا في الأرقام التي أخذها حزب الليكود والأرقام التي أخذتها الأحزاب اليمينية، ندرك جيّداً بأنّ الأصوات التي أخذها الليكود، لم يأخذها من حزب العمل ولا من حزب ميريتس ولا من العرب أخذها من الأحزاب اليمينية الأخرى، حزب بينت بالحدّ الأدنى كان لديه 12 مقعداً في الانتخابات السابقة، الآن لديه 8 مقاعد.

 

لانا مدور: ولكن دكتور عباس فقط أوضح لنا نقطة، معنى ذلك أنّ أحزاب الوسط واليسار لا تستطيع أن تستقطب هذا الجمهور اليميني أي ليس لديها مقدرة على استقطاب هذا الجمهور اليميني لو مهما فعلت؟

 

عباس اسماعيل: منذ اليوم الأول المعركة الانتخابية كانت بين معسكرين.

 

لانا مدور: كانوا يعوّلون على ألا يذهب الجمهور اليميني بكثافة إلى التصويت، هذا هو التعويل كي تربح أحزاب اليسار؟

 

عباس اسماعيل: كان هناك تمنٍ أكثر هو أنّ الصوت اليميني إذا تشتّت إلى مجموعة من الأحزاب، هذا يجعل القوة اليمينية قوة الصوت اليميني تتوزّع على مجموعة من الأحزاب، لا يأخذ أيّ واحد منها عدداً من المقاعد أكبر من عدد مقاعد المعسكر الصهيوني. في هذه الحال كانوا يمنّون النفس بأنّه إذا حقّق المعسكر الصهيوني عدداً من المقاعد أكثر من حزب الليكود، هذا قد يعطيه الفرصة بأنّه قد يتمّ تسمية رئيسه هرتسوغ لتشكيل الحكومة. لذلك كانت المعركة في البداية على تقليص الفجوة ومن يتصدّر الريادة، وفي ما بعد تبيّن بأنّ الريادة كانت لليكود والفجوة كانت بحيث لم تترك هناك أيّ مجال لحزب آخر، لربما تكون النتيجة الأقسى التي خرجت بها الانتخابات بالنسبة إلى كثير من الأحزاب الأخرى هي أنّها ضربت هامش المناورة عند الجميع. كان الكلّ يتوقع إذا كان هناك نوع من التوازن، هذا يعطي هامش مناورة لكلّ الأحزاب ويعطي هامش مناورة للرئيس ولحزب المعسكر الصهيوني، نتيجة 30 مقابل 24 ضربت هامش المناورة، لم يعد هناك فرصة أمام هرتسوغ ليشكّل الحكومة لأنّه لا يعقل أن يكون هناك فارق 6 مقاعد بينه وبين الليكود ويأتي من يكلّفه، لذلك هذه النتيجة كانت قاسية جداً و ضربت هامش المناورة، توّجت بنيامين نتنانياهو رئيساً للحكومة حتى قبل أن تُجرى المشاورات الرئاسية.

 

لانا مدور: نحن نشاهد الآن النتائج النهائية مع المشاهدين، بإمكانهم الاطلاع بشكل مفصّل أكثر على عدد الأصوات، عدد المقاعد، والفرق بين مقاعد هذه الكنيست والكنيست السابقة وكيف حصل تراجع وتقدّم لبعض الأحزاب.

بالحديث عن الأرقام، استطلاعات الرأي ليلة الإعلان عن النتائج ارتكبت مجزرة حقيقية بالأرقام. في البداية لاحظنا التشتت على القنوات الإسرائيلية، قناة تعطي تعادلاً، قناة تعطي تقدّماً لليكود، قناة تعطي تقدّماً للمعسكر الصهيوني، لم يكن هناك حتى اتفاق على رؤية معيّنة وعلى وضع معيّن، إلى أن جاءت النتيجة بعد 12 ساعة، نتيجة مغايرة كلياً للاستطلاعات. لماذا أخطأت استطلاعات الرأي إلى هذا الحدّ؟ وهل هي سابقة أم حصلت سابقاً؟

 

عباس اسماعيل: استطلاعات الرأي ربما كان السؤال الأكبر في إسرائيل هو هذا الذي تفضّلت به، كيف حصل ما حصل، أنّ استطلاعات الرأي أخطأت بهذه الطريقة وبهذا المستوى. النقطة الأولى التي يمكن قولها بالنسبة إلى استطلاعات الرأي أنّها ومن دون ايّة مبالغة هي من أنقذ بنيامين نتنانياهو، البعض قد يعتبر استطلاعات الرأي قد أحرجت.

 

لانا مدور: شعر بالخطورة.

 

عباس اسماعيل: هي أنقذت بنيامين نتنانياهو، وهذه بنيامين نتنانياهو استفاد منها كثيراً وحتى أنّه ذُكِر في بعض وسائل الإعلام أنه قبل عشرة أيام تقريباً، جيء باستطلاع رأي لبنيامين نتنانياهو يرد فيه أنّه هو يأخذ 58 بالمئة من رأي الجمهور بأنه ملائم لرئيس الحكومة بينما هرتسوغ يأخذ دون الأربعين، فقال لهم أريد أن أعمل حتى أصبح 50، بمعنى أنه كان في البداية يعمل أو لديه مصلحة بأن يبدو كما لو أنّه يُهزَم في الانتخابات لكي يقوم في هذه الحملة في الأيام الأخيرة. عندما أعطت استطلاعات الرأي تقدّماً لهرتسوغ على بنيامين نتنانياهو، ذكرنا أيضاً في التغطية السابقة أنّ بنيامين نتنانياهو سيعمل على تحويل التهديد إلى فرصة ونجح في هذا بشكل كبير. التهديد الذي عرضه استطلاع الرأي حوّله بنيامين نتنانياهو إلى فرصة من خلال حملة التخويف، من خلال حملة أنّ الليكود في خطر، اليمين في خطر، العرب يسيطرون على الحكم، وبالتالي أنّ العالم كلّه يعمل ضدّ بنيامين نتنانياهو، أجرى المقابلات الصحافية، 49 مقابلة تقريباً و نتنانياهو ظهر بأنّه يفهم الجمهور الإسرائيلي أكثر من كلّ المعلّقين والمحللّين والمتابعين، والآن الكلّ في إسرائيل يقرّ بهذه الحقيقة، قام بحملة دعائية ناجحة لكي يحصل ما يحصل.

 

لانا مدور: رغم الانتقادات التي كانت توجَّه إليه في المرحلة الأخيرة.

 

عباس اسماعيل: نعم، أما لماذا أخطأت استطلاعات الرأي، التقدير في إسرائيل أنّ استطلاعات الرأي التي جرت حتى نهار الجمعة قبل ثلاثة أيام أو أربعة أيام من الانتخابات كانت تعكس حقيقة الواقع وكانت هناك نسبة للمتردّدين. الذي حصل في يوم الانتخابات هو واحد، هذا ما يبرّر به المسؤولون عن استطلاعات الرأي، أنّ قسماً من الإسرائيليين تقريباً 30 بالمئة لم يتعاونوا، البعض أعطى أجوبة خاطئة، وهم اضطروا إلى أن يوقفوا الاستطلاع قبل ساعة ونصف الساعة لكي يحصدوا النتائج، وبالتالي هم وقعوا ضحية عدد كبير من ناخبي الليكود الذين لم يعطوا أصواتهم بشكل صحيح، والمفارقة أنّ استطلاعات الرأي الثلاثة عندما أعطت النتائج عند الساعة العاشرة ليلاً، عندما صدرت النتيجة كانت جداً متقاربة ما بين القناة الأولى والقناة الثانية والقناة العاشرة لجهة القول بأنّ هناك تعادلاً ما بين الأحزاب باستثناء أحدهم أعطى تقدّم صوت واحد، حصل هناك خطأ تقني.

 

لانا مدور: في القناة الأولى.

 

عباس اسماعيل: حصل هناك خطأ تقني قيل أنّه خطأ بشري العامل الذي يعمل على الكمبيوتر أخطأ في إدخال النتيجة المذيع كان يقول 27 و27، النتيجة خرجت مغايرة.

 

لانا مدور: 23 بـ24.

 

عباس اسماعيل: وهذا نحن أيضاً وقعنا ضحية له، ولكن استطلاعات الرأي على كلّ المحطات كانت متقاربة ولكن لا يوجد هناك أدنى شكّ بأنّ هناك أسئلة كبيرة جداً.

 

لانا مدور: ولكنها كانت بعيدة جداً عن النتيجة في كلّ الأحوال، التي صدمت الجميع كما كنّا نقول أنّ نتنانياهو استخدم أكثر من سلاح لكي يستدرج الناخب لانتخابه وانتخاب حزبه.

من هذه الأسلحة كان التخلي عن حل الدولتين الذي كان قد التزمه في خطابه الشهير في بار إيلان لا دولة فلسطينية، لا يمكن في عهدي رئيس حكومة أن تكون هناك دولة فلسطينية.

نشاهد هذا التقرير عن هذا الموقف لبنيامين نتنانياهو.

 

تقرير من التلفزيون الإسرائيلي:

 قبل يوم واحد فقط على الانتخابات، قال نتنانياهو بأنّه إذا انتخب لن تقوم دولة فلسطينية وهو ما اعتبر هنا وما وراء البحار تراجعاً عن خطاب بار إيلان.

اليوم، سارع نتنانياهو إلى تهدئة المجتمع الدولي وعملياً تراجع عن تصريحه عشية الانتخابات. نتنانياهو شرح أنّ الظروف لا تسمح بإخلاء مناطق ومنح دولة للفلسطينيين لكنّه أوضح بأنه يبقى ملتزماً بحلّ الدولتين.

بعدها وردت تقارير بأنه عقب كلام نتنانياهو، يدرسون في البيت الأبيض دعم قرار في الأمم المتحدة يدعو إلى دولة فلسطينية بحدود عام 67، كما قالوا في الإدارة الأمريكية بأنّهم قلقون جداً من كلام نتنانياهو يوم الانتخابات حول ضرورة التجند ضدّ العرب الذين يتدفقون إلى صناديق الاقتراع. المطلوب من نتنانياهو الآن التوضيح بأنّ الأمر يتعلق بسوء فهم.

وبعد يومين اتضح أنّه تمّ انتخاب نتنانياهو بأغلبية جارفة لولاية أخرى، لم يتصل الرئيس أوباما لتهنئته كما درجت العادة وكلّ جهة من الإعلام الأمريكي تروي الرواية بحسب رؤيتها. نتنانياهو يريد اليوم أن يبعث بإشارة تهدئة إلى واشنطن لكنّ المشكلة هي أنّه بين رئيس الحكومة والرئيس الأمريكي أزمة ثقة حادة آخذة بالتفاقم.

 

لانا مدور: إذاً هذا كان جزءاً اساسياً من الأصوات التي صبّت لصالح بنيامين نتنانياهو، وهذا يُبرز بشكل واضح هو استفتاء على ما هو ميل الشارع الإسرائيلي. الآن، إذا أردنا أن ننظر إلى خارطة الكنيست دكتور عباس من هي الأحزاب التي ربحت؟ ومن هي الأحزاب التي خسرت في هذه الانتخابات؟

 

عباس اسماعيل: الرابح الأكبر هو حزب الليكود.

 

لانا مدور: خسرت طبعاً بالمفهوم السياسي ليس بدخولها إلى الكنيست.

 

عباس اسماعيل: الرابح الأكبر هو حزب الليكود.

 

لانا مدور: من دون منازع.

 

عباس اسماعيل: من دون أيّ منازع. ملاحظة أنّ حزب الليكود، فوز الليكود جاء على حساب كلّ أحزاب اليمين. بنيامين نتنانياهو من أجل فوزه ضرب كلّ أحزاب اليمين. البيت اليهودي تلقى ضربة قاسية جداً على سبيل المثال، هبط من 12 مقعداً إلى 8 مقاعد، والآن توجد خلافات في داخله، قد ينشقّ إلى كتلتين.

 

لانا مدور: عادت هذه الخلافات من جديد.

 

عباس اسماعيل: حزب إسرائيل بيتنا هبط من 13 مقعداً إلى 6 مقاعد، حزب يشاي زال عن الخارطة، أحزاب شاس ويهوديت هتوراه تراجعت قوتها.

 

لانا مدور: حزب ياحد.

 

عباس اسماعيل: حزب يشاي هو حزب ياحد، صحيح، كلّ الأحزاب اليمينية تلقت ضربة كبيرة جداً، فاز نتنانياهو، حقق الانتصار الأكبر. في المقابل الأحزاب الأخرى، صحيح أنّ المعسكر الصهيوني زادت نسبة قوته، عدد المقاعد مقارنة بالكنيست السابق، ولكن هذه القوة لا تمنحه أيّة فرصة لتشكيل الحكومة، فرصة ضعيفة جداً إذا أردنا أن نبقي خياراً.

 

لانا مدور: أعطنا خارطة المعسكرات. الآن المعسكر اليميني هو الأقوى لأنّ موشيه كحلون إلى جانبه سيسمّي نتنانياهو. أين أصبحت هذه المشاورات؟

 

عباس اسماعيل: الآن نتنانياهو أعلن صراحة أنّ السيناريو الأكبر والفرصة الأفضل هي أمامه لتشكيل حكومة يمينية صرفة، هذا ممكن أن يمنحه 67 عضو كنيست، إذا حسبنا الليكود مع البيت اليهودي مع حزب يهوديت هتوراه، وحزب شاس، مع حزب إسرائيل بيتنا، ومع حزب موشيه كحلون، حزب كولانو. إذا رفض موشيه كحلون أن يدخل في هذه الحكومة لا يمكن لبنيامين نتنانياهو أن يشكّل حكومة في هذه الأحزاب، وسيكون بحاجة إلى إما حزب هناك مستقبل، إما إلى حزب المعسكر الصهيوني، كلاهما حتى الآن أعلن أنّه لن ينضمّ إلى حكومة مع بنيامين نتنانياهو. الآن هذه الحكومة التي يمكن أن تشكّل الائتلاف الحكومي المقبل الذي يمكن أن يشكَّل، الجيّد به أو نقطة القوة بالنسبة إلى بنيامين نتنانياهو أنه الحزب الأقوى وأنّ الفارق بينه وبين ثاني قوة في الائتلاف قد تكون هو أنه أقوى منها بضعفيه، ولكن أيضاً المشكلة بالنسبة لهذا الائتلاف أنّه سوف يكون رهينة لكلّ حزب من الأحزاب، خاصة إلى حزب موشيه كحلون، لأنّه لديه عشرة مقاعد، ومن هنا بدأت الآن المشاورات وحرب الشروط والشروط المضادة. بنيامين نتنانياهو يواجه الآن، سيواجه عقبات لها علاقة بكيفية توزيع الحقائب والمقاعد الوزارية.

 

لانا مدور: بدأ الصراع بين أفيغدور ليبرمان الآن يريد وزارة الأمن ليبرمان؟

 

عباس اسماعيل: كلّ حزب لديه مطالب.

 

لانا مدور: بينت يريد أيّة وزارة؟

 

عباس اسماعيل: أيضاً يريد وزارة الأمن.

 

لانا مدور: أيضاً.

 

عباس اسماعيل: كلّ حزب لديه مطالب ويقول إذا لم تعطني هذه الحقائب الوزارية أنا لن أدخل الحكومة، وفي المقابل هناك قناعة بأنّ كلّ هذه الأحزاب ليس لها خيار سوى أن تدخل الحكومة. المشكلة بالنسبة إلى بنيامين نتنانياهو الآن بتوزيع الحقائب هي مشكلتان، الأولى أنّه قد سُنّ قانون يحدّد عدد الحقائب بـ18، وأنّ عدد الحقائب التي سيوزّعها إذا أعطى كلّ حزب الحقائب النوعية التي يريدها، ماذا يعطي حزب الليكود؟ هذا قد يخلق مشكلة.

 

لانا مدور: عاد قوياً بنيامين نتنانياهو داخل الليكود بعد هذه النتائج؟

 

عباس اسماعيل: بنيامين نتنانياهو عاد قوياً في كلّ إسرائيل هو الآن الرجل الأقوى، هذه المرّة الأولى التي يدخل فيها بنيامين نتنانياهو الحكم بهذه القوة، صحيح هذه الولاية الرابعة، لكن هو الآن الرجل الأقوى في إسرائيل من دون منازع.

 

لانا مدور: لسخرية قدره شبّهوه ببن غوريون في السبعينات.

 

عباس اسماعيل: من حيث عدد الولايات، هذه رابع ولاية وإذا أكملها أربع سنوات قد يتجاوز بن غوريون بعدد السنوات التي خدمها. بصرف النظر عن الأسباب والعوامل التي أدّت إلى أنّ بنيامين نتنانياهو يعود الآن يمكن القول بأنّ الناخب الإسرائيلي اختار بنيامين نتنانياهو، أي اختار خياراته المتطرفة، اختار خياراته اليمينية، اختار خياراته العنصرية، والناخب اليميني لم يأبه بالتحولات والتعرجات التي يقوم بها بنيامين نتنانياهو أن يعلن ليلة الانتخابات أنه يتراجع عن الدولة الفلسطينية، أن يكذب بشأن العرب الذين يأتون ويقول عنهم بشكل عنصري.

 

لانا مدور: الفضائح التي تطاله وتطال عائلته وتطال زوجته، العلاقة مع الولايات المتحدة، كلّها نُسِيت.

 

عباس اسماعيل: فور انتهاء الانتخابات عاد ليتراجع قال أنا لم أنف أنني ضدّ بناء الدولة  أو قيام الدولة الفلسطينية. الآن قوانين سُنّت في حكومته السابقة، الآن هو يريد أن يغيّرها لكي تسير الأمور وفق رغبته، قانون الحكومة 18 وزيراً يسعى لكي يعدّله الآن إلى 22، قوانين لها علاقة بالمتديّنين. ما أريد أن أقوله أن بنيامين نتنانياهو ينقلب الآن كما انقلب في الحملة الانتخابية على كلّ شيء، هو قال هذه معركة مصيرية، انقلب على كلّ شيء استخدم كلّ الوسائل، استخدم كلّ الأساليب لكي يفوز. الآن أيضاً ينقلب على كلّ شيء، يستخدم كلّ شيء لكي يبقى ويؤسس حكومة مستقرّة، والملاحظ خاصة بموضوع الدولة الفلسطينية، الآن بعد أن خاطب في الانتخابات الجمهور الإسرائيلي، الآن عاد ليخاطب المجتمع الدولي، أولى المقابلات التلفزيونية بعد الانتخابات لم يجرها مع وسائل إعلام إسرائيلية، أجراها مع وسائل إعلام أمريكية، وجّه رسائل إلى الإدارة الأمريكية لكي يعيد الودّ إلى هذه العلاقة ولكي يثبّت الأمور أكثر.

 

لانا مدور: تبقى لدينا القليل من الوقت لا بدّ من التوقف عند الكاريكاتور، بعض الكاريكاتور الذي نُشِر في الصحافة الإسرائيلية هذا بنيامين نتنانياهو الساحر.

 

عباس اسماعيل: وُصِف بالساحر فعلاً وُصِف بالساحر، والآن ضحية الساحر هذا نفتالي بينت الذي كان الضحية.

 

لانا مدور: هذا بينت داخل الصندوق؟

 

عباس اسماعيل: هو كان الضحية الأكبر لبنيامين نتنانياهو.

 

لانا مدور: الكاريكاتور الثاني هذا هرتسوغ.

 

عباس اسماعيل: في صندوق اقتراع هرتسوغ مكتوب استطلاعات، في صندوق اقتراع بنيامين نتنانياهو مكتوب شعار القائمة التي ربحت. هرتسوغ ربح في الاستطلاعات ونتانياهو ربح رئاسة الحكومة.

 

لانا مدور: الصورة الأخيرة التي سنختم معها ثاني يوم بعد الانتخابات، بعد إعلان فشل المعسكر الصهيوني، تسيبي ليفني وزوجها وهرتسوغ وزوجته على شاطئ البحر.

 

عباس اسماعيل: لمن سأل ماذا فعل في اليوم الثاني في يوم الخسارة، هذا الثنائي وأين ذهبا كانا على البحر، بينما كان بنيامين نتنانياهو يذهب إلى المسجد الأقصى الشريف ويذهب إلى حائط ساحة البراق، هذه أيضاً البعض توقف عندها لمعرفة الفارق بين هاتين الشخصيتين.

 

لانا مدور: دكتور عباس في هذا الكنيست هناك 40 عضو كنيست جديد، هناك 28 امرأة.

 

عباس اسماعيل: صحيح.

 

لانا مدور: وهو الرقم الأعلى في الكنيست تاريخياً، أن يصل العدد إلى 28 امرأة، ومن هذه الـ28 امرأة ستكون معنا امرأة في المحور التالي، وهي امرأة فلسطينية أصبحت عضو كنيست. أتمنى أن تتابعوها مشاهدينا. أشكرك دكتور عباس اسماعيل.

 

عباس اسماعيل: وهذه ربما المرة الأولى في الكنيست يكون هناك امرأتان عربيتان على قوائم عربية غير صهيونية.

 

لانا مدور: صحيح. شكراً لك دكتور عباس المختصّ في الشأن الإسرائيلي.

إذاً بعد الفاصل سنكون مع عضو الكنيست عايدة توما لنتحدّث أكثر عن القائمة المشتركة وفوزها في هذه الانتخابات. ابقوا معنا مشاهدينا.

 


المحور الثاني

القائمة المشتركة، المهام والدور والتحديات المنتظرة في ضوء نتائج الانتخابات وعودة نتنياهو شبه المحسومة الى رئاسة الحكومة.
المحور الثاني

لانا مدور: أهلاً بكم من جديد إلى خلف الجدار.

الفلسطينيون خاضوا معركة الكنيست التي أثمرت عن 13 عضواً، ومرتبة ثالثة في الترتيب العام للأحزاب. نسبة مشاركتهم ارتفعت أيضًا وأظهرت رغبة لدى الشارع الفلسطيني بإحداث تغيير مدفوعاً إليه من الوحدة بين الأحزاب العربية الأربعة.

أعضاء الكنيست الجدد هل سيفون بوعودهم؟ كيف سيكون حضورهم في ظلّ حكومة يمين متطرف متوقعة؟

نسأل كلّ هذا إلى السيدة عايدة توما عضو الكنيست عن القائمة العربية المشتركة وهي أيضاً تمثل الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة تحدّثنا من الناصرة. أهلاً بكِ سيدة عايدة.

وقبل أن أبدأ معكِ الحوار اسمحي لي أن أذهب والمشاهدين إلى تقرير لزميلتنا هناء محاميد.

 

تقرير: انتهت الانتخابات الإسرائيلية بمفاجأةٍ لم يُحسَب لها كثيراً. حزب الليكود بزعامة نتنانياهو تفوّق على منافسه المعسكر الصهيوني بستة مقاعد حاصداً 30 مقعداً، ما يعني أنّه حصّن نفسه في الشارع الإسرائيلي وزاد من قوته.

النائب أحمد الطيبي: "ما قاله نتنانياهو اليوم قبل الانتخابات أنّه سيضمن ويلتزم بألا تقوم دولة فلسطينية في الدورة القادمة هو انعكاس لهذا التصويت، أو أنّ التصويت هو انعكاس لهذا الموقف. هناك ميل كبير لدى الشارع الإسرائيلي بعدم الانسحاب، بعدم إقامة دولة فلسطينية".

في يوم الانتخابات، اعتمد الليكود وغيره من الأحزاب اليمينية على عنصر الفزّاعة تجاه العرب والترهيب بنسبة التصويت الآخذة بالارتفاع لديهم لحثّ الإسرائيليين على التصويت فيما اعتبر الفلسطينيون التحريض ضدّهم محفّزاً آخر لرفع تمثيلهم في الكنيست.

النائب أيمن عودة: "نقول شكراً لشعبنا. شعبنا هو صانع هذا التحالف، وبطل هذا التحالف. شعبنا نادى ونحن لبّينا النداء".

في ظلّ حكومةٍ يبدو أنّها ستتألف من معسكر اليمين المتشدّد برئاسة نتانياهو، سيكون من الصعب على 13 نائباً عربياً انتُخبوا ضمن القائمة المشتركة التصدّي لسياستها، ولكن باستطاعتهم بعد أن يشكّلوا مصدر إزعاجٍ لها.

 

لانا مدور: سأبدأ من الفكرة الأخيرة التي قالتها زميلتنا هناء محاميد معك سيدة عايدة. 13 عضو كنيست، زدتم مقعدين عمّا كنتم عليه كنواب فلسطينيين في السابق، كنتم 11، ولكن الميزة أنّكم موحّدون لديكم سياسة واحدة وكلمة واحدة. هل صعب الآن ما زال صعباً التصدّي لحكومة يمينية متوقع تشكيلها من قِبَل بنيامين نتانياهو؟ وفي المقابل، ما هو الإزعاج الذي من الممكن أن تشكّلوه أنتم كثلاثة عشر عضو داخل الكنيست؟

 

عايدة توما: صحيح أنّ تشكيل حكومة يمينية هذه المرة  يصعّب علينا عملنا البرلماني القادم ويطرح مجموعة من التحديات أمامنا سيكون علينا أن نجابهها وبصلابة بحيث نكون معارضة نضالية فاعلة داخل الكنيست، ولكن كون هذه الحكومة ستشكَّل على أغلب التقدير من اليمين المتطرّف في إسرائيل، بحيث تشمل حزب إسرائيل بيتنا والبيت اليهودي وما إلى ذلك من أحزاب عنصرية عملياً، سيجعل أولاً الخطر الحقيقي على كلّ قضية أو مسار تحقيق حق تقرير المصير للشعب الفلسطيني وإقامة الدولة الفلسطينية، الأمر الذي أعلن عنه يومين قبل الانتخابات نتانياهو حيث وعد الجمهور بأنّه سيمنع إقامة مثل هذه الدولة.

من ناحية أخرى طرح نتانياهو خلال يوم الانتخابات ما سمّي بفزاعة الصوت العربي أو عملياً نزع الشرعية عن الصوت العربي في الانتخابات، ومحاربة الحق الأساسي والأولي الذي تمنحه المواطنة في أيّة دولة لأيّ إنسان. عملياً بماذا اتهمنا؟ اتهمنا بأننا مارسنا هذا الحق واتهمنا بأننا خرجنا بالنسبة إليه كان هذا تهديداً ومحاولة مفضوحة ووقحة لتقسيم المعادلة إلى إما هم وإما نحن، إما اليهود وإما العرب في هذه الدولة، بالتالي هذا يؤشر تماماً إلى أين متجهة هذه الحكومة وما هي نوعية السياسة التي سيقوم بها نتانياهو.

في الماضي هو مارس السياسة ذاتها، ولكن كان هناك بعض الكوابح من بعض الأحزاب، أحزاب المركز أو أحزاب حتى تميل إلى اليمين ولكن على الأقلّ كان لها بعض المواقف والاختلافات البسيطة. اليوم ندخل إلى وضعية فيها حكومة ليس لديها كوابح أو ضوابط، على الأغلب قد حضّرت حزمة من القوانين سيتمّ طرحها بشكل سريع بعد دخول الكنيست إلى عملها، قد نشهد إعادة إحياء خطة برافر على تلك الصورة أو صورة شبيهة لها التي تنتزع عملياً أراضي البدو العرب في النقب وتهجّر وتهدم 32 قرية، سيتمّ طرح قانون القومية على أغلب الظنّ لأنّه لم يعد هناك داخل الحكومة من يعارض مثل هذا القانون، وهي حكومة ستكون أيضاً عريضة بحيث تكفل لنفسها الدوام.

دورنا، أعتقد بأنّه سيتمّ تركيز دورنا في أولاً إظهار معارضة نضالية ضدّ كلّ هذه المخططات، ويجب أن يتمحور ليس فقط في العمل البرلماني إنما استثمار هذا المدّ الجماهيري الذي تجلّى في عملية التصويت ودعم القائمة المشتركة والرغبة بالفعل بتشكيل قوة ضاغطة من داخل البرلمان إلى أيضاً عمل جماهيري يتكامل ويكمل النضال البرلماني.

 

لانا مدور: سيدة عايدة هل قرّرتم من ستسمّون رئيس الحكومة أم ستمتنعون عن الأمر؟

 

عايدة توما: نحن لسنا بحاجة لأن نوصي بأيٍ من الأطراف لأنه من الواضح أنّ نتانياهو هو سيكون من سيركّب الحكومة. اليوم لديه مع حزبه الليكود قاعدة عريضة، 30 مقعداً، هذا يشكّل له إمكانيات واسعة خاصة في تحالفه مع الأحزاب اليمينية المتطرفة التي تمثل حركة الاستيطان وتمثل التيارات العنصرية، وهنالك أيضاً حزب ياحد الذي شكّله كحلون الذي هو في الماضي أصلاً من حزب الليكود وبالتالي هو أيضاً أعلن في السابق أنه لن يدخل حكومة تعتمد على أصوات العرب، فبالتالي نحن معفيّون من هذه المسألة لأنّه من الواضح أنّ هذه الحكومة ستكون حكومة يمينية وليس هنالك فرصة بدائل لها.

 

لانا مدور: أي لن تسمّوا أحداً.

 

عايدة توما: على أغلب الظنّ لن نسمّي أحداً.

 

لانا مدور: من الأمور الملفتة في هذه الانتخابات طبعاً إضافة إلى نسبة التصويت التي وصلت إلى 70 في المئة في الشارع الفلسطيني في الداخل، تقريباً بين 90 و98 في المئة نستطيع أن نقول من الأصوات العربية صبّت لصالح القائمة المشتركة ما دلالة هذه الأرقام؟

 

عايدة توما: هذه أولاً تعكس رغبة الشارع ورغبة الجماهير العربية الفلسطينية الحقيقية بأن تستكمَل هذه الوحدة وأن نكون بالفعل سداً منيعاً أمام المخاطر التي يراها كلّ إنسان عربي في هذه البلاد من هجمة عنصرية ونزع شرعية عن كيانه وعن وجوده، وهي ترجمة لرغبة الجماهير العربية في أن يكون لها عملياً ركيزة واضحة وأن تشكّل قوة داخل البرلمان الإسرائيلي. هي أيضاً مؤشر إلى عزوف هذه الجماهير العربية عن الأحزاب الصهيونية، حيث تمّ بالفعل تقليص حجم الأصوات التي كانت في الماضي تذهب للأحزاب الصهيونية على شتى أشكالها وأنواعها وتياراتها، وهذا أمر بحد ذاته مثير للأمل والتفاؤل حيث كان أحد أهم أسباب هذا التوجه نحو القائمة المشتركة هو أيضاً طرح سياسة جديدة وبلورة وعي وطني بشكل أكبر لدى جماهيرنا العربية، يقودها بالتالي إلى التصويت للقائمة المشتركة وأعتقد بأننا بالفعل نجحنا بتحقيق هذا الهدف الهام الذي يُبنى عليه ويُستثمَر مستقبلاً.

 

لانا مدور: سيدة عايدة 70 بالمئة مشاركة أي نستطيع أن نقول أنّ الوحدة الفلسطينية انتصرت على المقاطعة الفلسطينية؟

 

عايدة توما: بالتأكيد هي أكثر انتصرت على حال العزوف واللامبالاة، حيث أنّ غالبية من لم يكونوا يصوّتون هم ليسوا من المقاطعين أيديولوجياً أو فكرياً للبرلمان، وإنما كانت أكثر نوعاً من العزوف وحال من الإحباط سادت لدى قطاعات من جمهورنا، أدّت به إلى عدم المشاركة في الانتخابات لشعوره بعدم الجدوى من هذه المشاركة. نحن خلقنا حالاً جديدة فيها يشعر الإنسان العربي بأنّه قادر على أن يصوغ مستقبله بيده، قادر على أن يقرّر إلى أين وجهته، وقادر على تبنّي برنامج وطني سياسي يهتمّ أيضاً بقضية شعبنا الفلسطيني تحت الاحتلال وتحرّره من هذا الاحتلال، ولكن أيضاً يهتمّ بقضايانا الخاصة نحن كجماهير عربية فلسطينية نسعى إلى الاعتراف بنا كأقلية قومية مع كلّ ما يحمله الأمر من مساواة في الحقوق المدنية والحقوق القومية.

 

لانا مدور: أنتِ كامرأة سيدة عايدة توما وأنتِ المرأة الفلسطينية الثانية التي تدخل الكنيست، ضمن هذه القائمة هل هناك رمزية معيّنة لدخولك كامرأة عن الجبهة الديمقراطية؟ وما هي خصوصية دخول شخصية مثل عايدة توما ناشطة منذ زمن في مجال الدفاع عن القضية الفلسطينية والحقوق وكلّ ما إلى هنالك إلى الكنيست؟ أيّ نوع من العمل ستقدّمينه؟

 

عايدة توما: من الواضح أنّ ثقة رفاقي في الجبهة الديمقراطية وانتخابي للموقع الثاني داخل الجبهة من بين قائمة المرشحين هو فيه دلالة عميقة إلى إيمان هذه الكوادر بأنّ لديّ ما أقدّمه أيضاً على المستوى السياسي وعلى المستوى الاجتماعي، لأنّه كما تعلمين أنا ناشطة أيضاً في القضايا الاجتماعية وقضايا المرأة تحديداً، وبعد ذلك تبنّي هذا الترشح عملياً في القائمة المشتركة وكوني أدرجت في الموقع الخامس أعتقد فيه مقولة واضحة أولاً إلى اهتمام القائمة أيضاً بالنشاط السياسي العام، هذا واضح وطبيعي ولكن أيضاً بالقضايا الاجتماعية وبقضايا المرأة بشكلٍ خاص. نحن نأمل بالفعل وأنا سأسعى جاهدة للعمل على العديد من القضايا التي تؤلم مجتمعنا والمعاناة التي يتعرّض لها مجتمعنا، إن كان على مستوى قضايا الفقر إذا كان على مستوى قضايا المدن المختلطة، وأنا آتي من مدينة مختلطة، مدينة عكا، حيث يعاني السكان العرب فيها من ضائقة سكنية، من محاولات تهويد وترحيل، من ملاحقات ومضايقات إذا كان في مستوى أعمالهم اليومية أو في مستوى بطالة عالية. كلّ هذه القضايا أيضاً على المستوى العام وليس فقط في المدن المختلطة، إنما معاناة جماهيرنا العربية في قضايا الأرض وقضايا السكن، عشرات آلاف البيوت المهددة بالهدم بحجج البناء غير المرخص، عدم وجود خرائط هيكلية لقرانا ومدننا العربية لتستمرّ عملية السلب والنهب للاحتياطي القليل المتبقي من الأراضي، هذه كلّها قضايا تشغل بالنا وهذه القضايا التي يجب أن نعمل عليها، طبعاً بالإضافة كوني ناشطة نسوية وكوني آتية من خلفية في عمل طويل في المجال النسوي، سيجعلني أركّز أيضا ًعلى العديد من القضايا النسوية، من ضمنها حماية المرأة من جميع أشكال الاضطهاد وكذلك توفير فرص عمل للنساء العربيات اللواتي يعانين من بطالة.

 

لانا مدور: فقط سريعاً يجب أن ننهي ولكن أيّ لجان ستطالبون بها في الكنيست؟ بشكل سريع.

 

عايدة توما: نحن سنطالب أولاً أن يكون لنا تمثيل في جميع اللجان، هذا حقنا نحن القوة الثالثة في الكنيست، سنطالب أيضاً برئاسة لجان، لأنّه يحقّ لنا أن يكون لنا رئاسة لجان طبعاً كنّا نفضّل أن تكون هذه من اللجان ذات الوزن والتي تقرّر بقرارات هامة مثل قضايا الميزانيات أو قضايا الداخلية التي تعنى بشؤون العرب جميعاً، ولكن نحن لن نتنازل عن حقنا في أن نكون ممثَّلين في جميع اللجان، لأنّ لنا مقولة ولنا طرح في جميع القضايا التي تبحثها اللجان البرلمانية.

 

لانا مدور: شكراً سيدة عايدة توما.

 

عايدة توما: طبعاً هناك لجنة من الواضح أننا لن نطالب بها.

 

لانا مدور: الخارجية والأمن.

 

عايدة توما: طبعاً.

 

لانا مدور: شكراً لك سيدة عايدة توما عضو الكنيست عن القائمة المشتركة والجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة. أشكركِ، كنتِ معنا من الناصرة.


المحور الثالث

أهم وأبرز الوسمات التي انتشرت بعيد نتائج الانتخابات الاسرائيلية، ووسم #askhamas يحقق أعلى نسبة تغريدات عالمياً.
المحور الثالث

لانا مدور: اعتمدت حركة حماس وسيلة جديدة لتتحدّث مع الجمهور وتتواصل مع الناس، فقامت بمجموعة مقابلات مع قادتها على موقع "تويتر"، على أن يجري المقابلات المغرّدون، أي أن يطرحوا أسئلتهم، واستحدثت لهذه الغاية وسمة سمّتها #AskHamas أو #اسأل_حماس، لتتمّ الإجابة على هذه الأسئلة.

نشاهد الآن بعضاً من هذه الأسئلة وبعضاً من التفاعل الذي كان على "تويتر". الملفت أنّ نائب رئيس المكتب السياسي للحركة اسماعيل هنية كان من بين المسؤولين الذين أجابوا على الأسئلة، وكان ضيفاً لـ #AskHamas، إضافة إلى أبو عبيدة المتحدّث باسم الجناح العسكري للحركة.

هذه الوسمة لاقت إقبالاً كبيراً على مواقع التواصل، ربما إذا أردنا أن نشاهد الآن، غرافيكس خاص بالأرقام على "تويتر"، كم بلغت نسبة الـTweets وكم بلغت نسبة ذكر #AskHamas على موقع "تويتر"، لا شكّ أنّها نسبة كبيرة، حتى كانت من الـMost Trending، سنشاهدها بعد قليل، Top Countries، اكثر البلدان التي استخدمت هذه الوسمة كانت الولايات المتحدة الأمريكية، 53.3 في المئة، تأتي من بعدها بريطانيا، كندا، إسرائيل أيضاً استخدمت هذه الوسمة، تركيا وفرنسا.

من الأمور الملفتة، والتي كانت متوقعة ربما، هذا ليس أمراً يخفى على أحد، كيف تعاطت إسرائيل مع هذا الأمر، عبر الإعلام وعبر أيضاً تجنيد أناس لكي يسألوا أسئلة تهكّمية، ويردّوا على هذه الحملة ويقوموا بحملة مضادة. ربما هنا نشاهد فقط كيف أنّ هاشتاغ #AskHamas كان من الـMost Trending على "تويتر" في بريطانيا، كان من أكثر الوسمات التي غُرّد فيها.

إذاً هذا في ما يتعلق بإسرائيل كيف ردّت على الحملة، وكيف استسخفت بالموضوع وهنا لا بدّ من الإشارة إلى انّه كان هناك خوف في إسرائيل أو نوع من ارتباك حول هذه الطريقة التي اعتمدتها حركة حماس، ولكن في المقابل، كان هناك أسئلة تتحدّث عن صمود الغزّاويين عن الحركة، مثلاً كان هناك الكثير من الأسئلة، لا أدري إذا كانت موجودة أمامي، ولكنني قرأتُها قبل أن ندخل إلى الاستديو، تتحدّث عن كيف استطاعت حماس مثلاً ان تصمد في غزّة، كيف تستطيعون أن تبنوا الأنفاق كيف تستطيعون أن تؤمّنوا حاجاتكم اليومية رغم الحصار الذي تفرضه إسرائيل. كان هناك تعاطف إنساني ملفت في هذه الحملة لحركة حماس.

مع هذا الخبر، نختم خلف الجدار لهذا الأسبوع. أشكر لكم متابعتكم مشاهدينا. بإمكانكم التواصل معنا أيضاً عبر مواقع التواصل الاجتماعي، أكان عبر "فايسبوك" أو "تويتر" أو حتى أيضاً عبر الإيميل.

شكراً للمتابعة، وإلى اللقاء.