صالح الصمّاد - رئيس المجلس السياسي الأعلى في اليمن

أحمد عبدالرحمن: من العاصمة اليمنية صنعاء أرحّب بكم..

بعد عام وعشرة أشهر من الحرب على وفي اليمن..نسأل عن أفق هذه الحرب، الممتدة على طول الجغرافيا اليمنية..عن خيارات الجبهة الداخلية ومستقبل البلد ووحدته..عن مصير الحوار السياسي، بعد تبخّر اتفاق مسقط..وعن الدور الأمريكي في العهد الجديد..عن الدعم الإيراني وعن جهود الأمم المتحدة مع تولّي أمينها العام الجديد، في هذا الحوار الخاص مع الأستاذ صالح الصماد رئيس المجلس السياسي الأعلى في اليمن..

أحمد عبدالرحمن: أستاذ صالح، أهلاً ومرحباً بك في الميادين.

الصماد: أهلاً وسهلاً وحيّاكم الله..

أحمد عبدالرحمن : في مستهل هذا الحوار، لابدّ من أن نبدأ من الجبهة الأسخن في الميدان وتحديداً ذوباب، باب المندب، المخا، أيضاً كهْبوب في لحج..هناك تدور معارك هي الأعنف، منذ أيام غارات جوية مكثفة قصف بري وبحري، الجميع يترقّب هذهِ المعركة التي وصفها محافظ تعز المُعيّن من قبلكم بأنها معركة مصيرية..هل هي مصيرية بالفعل؟

 

الصماد :

أولاً أرحّب بكم، ومن خلالكم نشكر قناة الميادين والقائمين عليها  على الدور الريادي الذي قامت به في رفع مظلومية الشعب اليمني، وإيصال صوت اليمنيين إلى العالم، في الوقت الذي اشتغلت فيه ماكينة الإعلام بتضليل الرأي العام المحلي والدولي..بالنسبة الأخيرة كما تعلم أخي العزيز والأخوة المشاهدين أن العدوان قد وصل إلى حال من الإفلاس والهزيمة والإحباط خلال الفترات الماضية وخلال محاولته اليائسة باتجاه تحقيق أي خرق ميداني سواء كانت أيام المحطات التشاورية في الكويت وفي جنيف، والتي استطاع من خلالها أن يجيّش وأن يعمل تصعيداً قوياً في الميدان..ما يحصل الآن في باب المندب وفي المخا وفي كهبوب وفي غيرها من المناطق الساخنة التي تشتد فيها المعارك، هي معركة كرامة للأمة العربية والإسلامية، نعتبر أن اليمنيين فيها الآن يدفعون ثمن كرامة الأمة العربية والإسلامية..فالمعركة ليست معركة مع المرتزقة،  وليست مع السعودية، هي معركة مع إسرائيل بالدرجة الأولى، ومعلوم أنه ومنذ سقوط الهيمنة السعودية على اليمن بعد ثورة الحادي عشر من سبتمبر، كانت أول تصريحات تفاجأنا بها هي تصريحات الكيان الصهيوني بتخوّفهم من اقتراب ما يسمّونه الحوثيين من باب المندب وتهديدهم لهذا الممر الملاحي الدولي، الذي ثبت للعالم عكس ما تدّعيه إسرائيل والكيان الصهيوني، لذلك نحن نعتبر أن إسرائيل هي رأس الحربة في هذه المعركة ومعلوم أن الطيران الإسرائيلي الاستطلاع الإسرائيلي والأقمار الإسرائيلية تشارك بدور أساسي وفاعل وبدت تصريحاتهم واضحة الآن لا غبار عليها ولقاءاتهم مع المسؤولين السعوديين لقاءات بالمكشوف،  ليس هناك من الحرج أمام العدوان السعودي في التبجح بعلاقته مع الكيان الصهيوني، فهذه المعركة هي معركة كرامة ونعتبر كما تحدّث الأخ المحافظ نها معركة مصيرية، مصيرية على الأمة العربية والإسلامية بشكل عام، لأن هذه المنطقة وهذا المنفذ الحيوي سيستخدم في إذلال وامتهان الشعوب العربية والإسلامية...

 

أحمد عبدالرحمن :  أنتم تقولون كلاماً خطيراً يتعلّق بالسعودية وإسرائيل، هل لديكم أدلّة على مشاركة إسرائيل في الحرب منذ بدئها؟

الصماد : لم يبد أحد تخوفه من وصول الجيش واللجان الشعبية إلى باب المندب مثلما أظهرت إسرائيل تخوّفها وعلى لسان أكبر ساستها، لذلك الدور الإسرائيلي أساسي وبارز...

 أحمد عبدالرحمن : هل إسرائيل تشارك في الميدان..أنتم أيضاً ترفعون شعار الصرخة موجه أيضاً ضد إسرائيل وتقولون الموت لإسرائيل..أو اللعنة على اليهود بمعنى من الطبيعي أن تتخوّف إسرائيل وكبار ساسة إسرائيل من هذهِ الناحية ومن صعودكم إلى سدّة الحكم في البلد؟

الصماد : إسرائيل تشتري جزراً من الصومال وتشتري جزراً من إريتريا، ولها علاقة قوية مع النظام الإرتيري، لاحت لها الفرصة أن تجد أنظمة عربية منبطحة استخدمها للهيمنة على هذا المنفذ الحيوي والهام، ونحن نعرف أن السعودية أجبن وأحقر وأذل من أن تدخل معركة بهذا الحجم، لولا الدعم الصهيوني والأمريكي..

أحمد عبدالرحمن: نعود إلى معركة ذباب وباب المندب إلى أين وصلت هذه المعركة وما الهدف منها إجمالا؟

الصماد : المعركة في باب المندب وفي ذوباب والمناطق الساحلية، هي معركة تستهدف كتم ما تبقى من أنفاس الشعب اليمني، هم دائماً ليسوا أصحاب قِيَم، وليسوا رجال ميدان.. هم فقط يسعون بعد أن عجزوا عسكرياً إلى كتم أنفاس الشعب اليمني من خلال الجانب الاقتصادي وكانت آخر خطوة نقل البنك المركزي وغيره، لذلك لازال الساحل يمثل متنفساً لإيصال بعض المواد الغذائية والمشتقات النفطية للشعب اليمني، فيحاولون أن يهيمنوا على المنفذ الحيوي المتمثل في الحديدة وفي المخا، وللعلم ومن خلال استقرائنا للتاريخ نجد أن السعودية هي الهدف القادم للأمريكيين والإسرائيليين، لكن هم يعرفون أن احتلال السعودية يصعب مع وجود اليمن مستقل حر، كون اليمن يمثل مصدر قوة لشبه الجزيرة العربية ودرعاً للجزيرة العربية ومن يستقرئ التاريخ يجد أن المحتلين لم يدخلوا إلى الجزيرة العربية، إلا بعد أن يكونوا قد كتموا أنفاس اليمنيين وحاولوا أن يهيمنوا عليهم، لذلك نجد أن كل هذا الدعم الأمريكي والخارجي للهيمنة على اليمن والهيمنة على السواحل اليمنية وربما تكون السعودية هي أول من يكتوي بنار التواطؤ والعمالة والانبطاح، لذلك نحن نطمئن شعبنا اليمني وكل إخوتنا وأصدقائنا من أحرار هذا العالم أن المعركة تحت السيطرة، وأنهم فقط بوسائل إعلامهم وأبواقهم الإعلامية يصنعون انتصارات وهمية، هم لم يحققوا تقدماً حتى شبرا واحداً لا في ذباب ولا في العمري ولا في غيرها، وكما تعرف أن قادتهم يتساقطون في ساحات الوغى، فما بالك بالمساكين والمرتزقة والمغرّر بهم الذين يزجّون بهم بأبخس الأثمان...

 

أحمد عبدالرحمن : بالنسبة لمضيق باب المندب ومنطقة باب المندب؟؟

الصماد : الموقع الجغرافي لباب المندب نفسه أن جزءاً من باب المندب يكون تحت سيطرة المناطق الجنوبية، وجزء منه تحت سيطرة المناطق الشمالية، لذلك لايستطيع أي طرف أن يفرض هيمنته من دون الطرف الآخر، لذلك قوات الاحتلال والغزو في المناطق في الحدود الجنوبية وقوات الجيش واللجان الشعبية متواجدة في المناطق الشمالية والغربية.

 

أحمد عبدالرحمن: من تقصد بدول أو قوات أو الاحتلال مَن هي بالضبط؟

الصماد : النظام السعودي والإماراتي ومن غزا معهم في أرض الجنوب.

 

أحمد عبدالرحمن : قبل أيام ظهر رئيس أركان هادي في سواحل ميدي، هل هذا يعني أن ميناء ميدي بات تحت سيطرتهم؟

الصماد : كما تعلم أن ميدي هي منطقة حدودية محاذية للحدود مع المملكة العربية السعودية، ويصعب التواجد فيها بسبب القصف البحري، وكذلك الغطاء الجوي، ولكن ميدي كمديرية مازلت تحت سيطرة الجيش واللجان الشعبية ولم يستطع العدو أن يحقق أي تقدم فيها، إذا كان هناك من مناطق محاذية للساحل في الشريط الحدودي، يستطيعون مثلاً أن يعطوا تغطية نارية للخطوط الأمامية للجيش واللجان الشعبية ليستطيعوا من خلالها أن يتواجدوا ليبرزوا صورة في الإعلام..هذا لا يعني أنهم يسيطرون على أية منطقة استراتيجية داخل العمق اليمني؟

أحمد عبدالرحمن: لكنه ظهر وتحرّك بأريحية وبحرية كما بدا!

الصماد: لكن من يعرف طبيعة جغرافية منطقة ميدي يعرف كيف تكون هذه الصورة، لأن المنطقة هي منطقة حدودية لافرق بينها وبين الساحل اليمني والسعودي..

 

أحمد عبدالرحمن: عدتم قبل أيام من الحديدة، لماذا هذهِ الزيارة، ولماذا هذا التوقيت؟ ولماذا تتجهون إلى الحديدة في هذا الوقت الحساس؟ هل الأمر مرتبط بما يجري من تحركات على سواحل تعز وأيضاً على سواحل ميدي؟؟

 

الصماد : الموضوع هو زيارة طبيعية إلى محافظة الحديدة، هذهِ المحافظة التي تمثل رقعة جغرافية ومصدراً حيويً للاقتصاد اليمني، وكذلك زيارة الأخوة في البحرية الذين يعتبرون الآن رأس الحربة أيضاً مع تركيز العدوان على هذهِ المناطق.

 

أحمد عبدالرحمن: بالنسبة للميناء هل هو في خطر..ميناء الحديدة؟؟

الصماد : ميناء الحديدة تعرّض للاستهداف

أحمد عبد الرحمن: الجوي...وأيضاً الاستهداف البحري، لكن هل هناك مخاوف من أن تمتد المعارك إلى الحديدة، وبالتالي إلى ميناء الحديدة؟

الصماد: بعيد عليهم أن يستطيعوا ذلك، هم لازالوا غارقين في المعارك في أطراف باب المندب وفي ميدي، أما بالنسبة للبحرية لن يستطيعوا أن يكون لهم قواعد في البر وتواجد وخلايا داخلية، وهذا الذي لايمكن أن يحققوه داخل العمق في محافظة الحُديْدة وغيرها من المحافظات.

 

أحمد عبدالرحمن : ما الذي يجعلكم على ثقة من هذا الأمر؟؟

الصماد: هناك استعدادات قوية وترتيبات رائعة جداً، ومن قبل الأخوة في البحرية، وكذلك المنطقة الخامسة على أتم الجهوزية لمواجهة أية احتمالات وقد جرّبوا..هم كلما حاولوا أن يضغطوا في مكان عسى أن يكون رخواً أو سهلاً..تفاجأوا بصمود قلّ نظيره.

 

أحمد عبدالرحمن: إذا ما انتقلنا إلى معركة  نهم، وهي أيضاً جبهة ساخنة منذ أشهر تقريباً، إلى أي مدى الجبهة هناك متماسكة بالنسبة لكم؟

الصماد: الجبهة في نهم تعرف أنها من قبل أكثر من سنة، المعركة هناك محتدمة والضغط من قبل العدوان لتحقيق أي تقدم أو خرق ميداني في هذه الجبهة ضغط كبير ومستمر، ويبلغ عدد الغارات في بعض الأيام  أكثر من 80غارة في حال إسناد أي زحف تقدم للعدوان باتجاه مناطق معينة، ولكن هذهِ الجبهة هي جبهة متماسكة، أولاً بقوة الله سبحانه وتعالى وقوة الجيش واللجان الشعبية المتواجدة هناك، وثانياً بقوة أبناء المنطقة..كما تعرف أن قبائل محيط صنعاء هي قبائل أبيّة وعريقة ولها تاريخ وسجل نضالي رائد على مدى التاريخ، ولم يستطع أي احتلال أو أي غزو على مدى التاريخ أن يتجاوز هذه المناطق، لذلك الوضع مطمئن للغاية ولايوجد ما يقلق.

 

أحمد عبدالرحمن: لكن فارق القوة كما يبدو ليس لصالحكم هناك؟

الصماد: لو كانوا يستطيعون أن يحققوا أي تقدم، لحققوه خلال عشرين شهراً من العدوان، أيضاً تعرف أن زخم عدوانهم وقوتهم، وكان لازال لديهم الاندفاع الكبير والقوي في بداية العدوان ولم يستطيعوا أن يحققوا أي شيء، الآن نحن نعتبر أنهم في حال تراجع وانكسار، وما هذا التصعيد الميداني الكبير في كل الجبهات إلا لتغطية العجز لمحاولة المسارعة لإيجاد أي خرق ميداني للخروج من الحرج الأخلاقي والإنساني الذي يتنامى بين أوساط أحرار العالم، جراء هذا العدوان وهذه المجازر والحصار.

 

أحمد عبدالرحمن : كيف تراجع وانكسر وهم على مشارف صنعاء، الآن نهم تتبع صنعاء وتقع بين محافظتي مأرب وصنعاء، كيف نفهم مسألة التراجع والانكسار بالنسبة لهم؟

الصماد: هم على هذا المنوال يقولون على مشارف صنعاء منذ أكثر من عام، لكن كما تعرف على الخريطة موقع مديرية نهم إدارياً...لم يحققوا تقدماً داخل المديرية نفسها، أغلب المناطق التي دخلوها أو تقدموا فيها هي باتجاه مفرق الجوف إلى محاذاة مديرية نهم، مديرية نهم أكبر مديريات محافظة صنعاء، وربما أكبر من أي دول الخليج تقريباً..

 

أحمد عبدالرحمن : صحيح بالنسبة لمساحة مديرية نهم، لكن هذا الضغط الكبير عليكم الذي تواجهونه في الميدان..إلى أي مدى الجيش واللجان الشعبية قادرون على التماسك والصمود أكثر في هذهِ الجبهة وفي الجبهات الأخرى؟

الصماد: الذي يقاتل في الجبهات ليس الجيش واللجان الشعبية لوحدهم، هم خلفهم بحر أو رافد من المجتمع اليمني الأبي، الذي في هذهِ الأيام وفي هذه  الساعات هناك الكثير من الوقفات على مستوى محيط صنعاء ومستوى المحافظات لتجهيز المئات من المقاتلين بل الآلاف لرفد الجبهات، فالجيش واللجان الشعبية قادرون على الصمود لتنكسر شوكة العدوان، وربما يكون من يفكّر في انهيار الوضع أن يكونوا هم أقرب إلى الإنهيار وانكسار شوكتهم، والأيام ستثبت ذلك، تحدّثنا في أكثر من خطاب وتحدّثت قيادات المكونات السياسية سواءً السيّد عبدالملك أو الأخ الزعيم علي عبدالله صالح أن الناس مستعدون للمواجهة  جيلاً بعد جيل.

 

أحمد عبدالرحمن: أفهم أن صنعاء آمنة وستظل آمنة؟

الصماد: ستظل آمنة باستثناء ما يحصل من اختراقات من قبل الطيران باستهداف المصانع والنساء والأطفال والمدارس.

 

أحمد عبدالرحمن: بالنسبة للجبهة الداخلية وبعد اتفاق أنصار الله والمؤتمر الشعبي العام وتشكيل المجلس السياسي، الخلافات هل هناك خلافات بينكم أنصار الله وبين المؤتمر؟

 

الصماد: نعم هناك خلافات، من يتقدّم إلى المعركة..من يمسك هذهِ الجبهة..فهناك تبدو الخلافات في التسابق إلى الجبهات..فمن ينتظر أن يحصل خلاف داخلي هو يراهن على المستحيل، وعليهم أن يدركوا هذهِ الحقيقة، امتزجت دماء الرجال من المؤتمر الشعبي العام ومن أنصار الله ومن بقية القوى الوطنية في جبهات القتال، ولا يمكن إطلاقا أن يساوم أحد أو يفرّط أو نختلف على أي موضوع إطلاقاً، على حساب كرامتنا وعزّتنا وتمكين العدوان من رقابنا، أما بالنسبة لأية خلافات حسب ما يزعمون، فهذا أبعد من عين الشمس، وهم يراهنون على المستحيل.

 

أحمد عبدالرحمن: لكن في الواقع تبدو الخلافات حول من يصل إلى المناصب وليس إلى الجبهات؟

الصماد: لايوجد هذا الشيء، وزراؤنا الآن في حال تقشف كل واحد يبحث له عن مصدر دخل من هنا ومن هنا، نحن شكلنا حكومة إنقاذ وطني..رجال مجاهدون، لايبتغون موضوع المكاسب والمصالح..

 

أحمد عبدالرحمن: قلتم ليس هناك خلافات، وبالتالي تم التمديد لكم في رئاسة المجلس السياسي، لكن هناك من قال بأن صالح الصماد رفض ترك المجلس أو رئاسة المجلس السياسي وطالب بالتمديد، خلافاً لما كان متفقاً عليه مع المؤتمر الشعبي العام؟

الصماد: كل هذه عبارة عن فبركات إعلامية ليس لها أساس من الصحة، نحن اتفقنا اتفاقات واضحة، وهناك لائحة داخلية تنظم المجلس السياسي الأعلى، على أن تكون كما نص أحد مواد هذهِ اللائحة أن تكون رئاسة المجلس دورية لمدة أربعة أشهر، هناك الكثير من الخطوات التي لازلنا بصدد المضي فيها بعد تشكيل الحكومة، سواء في ما يتعلق بالوضع العسكري أو إعادة تجميع الجيش والأمن، ورسمنة ودمج اللجان الشعبية وكثير من المهام الكبيرة التي لا بد من استكمالها..فحبذوا الأخوة في المجلس السياسي الأعلى على أن تستمر الفترة كدورة أو كحال استثنائية فقط، لإكمال هذه الخطوات التي لا بد من إكمالها، والتي قد بدأنا فيها بتشكيل الحكومة، بعد تشكيل المجلس السياسي الأعلى، فلا يوجد ما يدعو للتمسك، نحن كنا أحرص على أن يستلم الأخوة في المؤتمر الشعبي العام رئاسة المجلس السياسي الأعلى، حتى نثبت للعالم أجمع، التدوال السلمي، وكذلك المرحلة مرحلة تسيير أمور البلاد والحفاظ على ما تبقى من مؤسسات الدولة التي تعرضت للتدمير الممنهج من قبل العدوان، فلا يوجد ما يدعو للتمسك بهذه السلطة، والأيام ستثبت ذلك بإذن الله تعالى، إذا اكتملت هذه الخطوات وإذا اكتملت الدور، وسنكون نحن أحرص على أن يتصدر أيضاً الأخوة في المؤتمر الشعبي العام رئاسة المجلس السياسي الأعلى.

 

أحمد عبدالرحمن: سؤال مباشر ما الذي حققه المجلس السياسي منذ تشكيله؟؟

الصماد: حقق الكثير، أولاً أنه، في الوقت الذي كان يراهن فيه العدوان على تفكيك الجبهة الداخلية، وعلى الانفراد بالمكونات السياسية، والعمل على استقطاب الكثير من أبناء الشعب، واستنساخ مؤسسات الدولة، بحيث أنه يصنع عنده مؤسسات، يصنع عنده ألوية عسكرية، يستنسخ نفس المؤسسات المركزية، واستقطاب كوادرها إلى عندهم، مع وجود الفراغ السياسي في اليمن، سواء في ما يتعلق برئاسة الجمهورية  أو في ما يتعلق بالمؤسسات التنفيذية للحكومة، فكان إيجاد المجلس السياسي، ولو من هذا الباب والحكومة ضرورة للحفاظ على هذه المؤسسات من الاستنساخ واستفراغ كوادرها، وأن يبقى لدينا فقط الهيكل والمبنى، كما أنه عمل ما بوسعه من أجل الدفع، وكما تعرف، أيضاً حتى الانتماءات داخل الجيش والأمن، هناك الكثير من القيادات العسكرية التي لازالت تكّن ولاء للمؤتمر الشعبي العام..هناك الكثير من القيادات العسكرية التي لازالت محايدة..التي مستقلة...تكّن الولاء للإصلاح، لغيرها، فوجود طرف واحد هو من يحكم، يجعل الكثير من  هذه القيادات العسكرية والأمنية في حال تربّص وتنصّل، عندما تأتي كل القوى السياسية..تكون مشتركة في إدارة البلد، تستطيع تحريك كل هذهِ القوى، وكل هذه القيادات، وفعلاً هذا الذي حصل الآن، هناك تحرّك كبير وواسع داخل الجيش، عندما أتى عمل مؤسسي، وأصبح الكل في واجهة العدوان، وإدارة أمور البلاد.

 

أحمد عبدالرحمن: تتهمون بالسعي لإعادة صوغ عقيدة الجيش، بما يتناقض مع العقيدة الوطنية، وتغذية هذه العقيدة أو تغييرها إلى عقيدة توالي طرفاً ما وتحديداً أنصار الله، واتهمتم، وهناك أيضا فيديوهات سربت عن ترديد الجيش اليمني، وقطاعات واسعة للصرخة الخاصة بأنصار الله.

الصماد: أولاً بالنسبة للصرخة، وما يتم تداوله أن هناك من يصرخ في جبهات القتال فهذه ضد العدو الذي يقتلنا.

 

أحمد عبدالرحمن : ليس في جبهات القتال بل في المعسكرات في طوابير التدريبات التي تجري للجيش.

الصماد: أولاً، هي ليست صرخة حزبية، هي صرخة ضد أمريكا التي تقتلنا، وإسرائيل التي تعتدي علينا في باب المندب، وتعتبرنا خطراً يمثل تهديداً عليها، ثانياً، أريد أن تفهم نتمنّى أن كل فرد من أبناء الجيش والأمن والشعب يتمتع بنفس عقيدة أولئك الرجال الذين واجهوا سبعة "أنفار" أشخاص أو ثمانية عناصر من اللجان الشعبية في تبة المصارية أو حمة المصارية شن عليهم العدوان أكثر من ستين غارة في هذهِ التبة، في حادثة نادرة لم تحصل ربما على مستوى الحروب، لذلك نحن عندما نعمل بعض التحديثات، لأن مثلاً العدوان اختلف، ربما عقيدة الجيش وتأهيله وتدريبه مبنية على مواجهة جيوش نظامية بغطاء جوي وسلاح جوي وغيره، هذهِ الأسلحة امتلكها الطرف الآخر ولم نعد نمتلكها..

 

أحمد عبدالرحمن: أنت تتحدّث عن طرق المواجهة أو طرق القتال...

 

الصماد: طرق مواجهة..نحن نعتبرها تحديثاً..

 

أحمد: لكن بالنسبة للعقيدة الوطنية، أنتم لا تختلفون إذاً عن المكونات أو الأحزاب الأخرى..تتحدثون عن ولاء بعض قطاعات الجيش للإصلاح، وعن ولاء بعض قطاعات الجيش للمؤتمر، لكنكم أنتم جئتم لتعيدوا أو لتجعلوا ولاء الجيش بجميع تشكيلاته وقطاعاته لكم أنصار الله فقط.

 

الصماد: لا يوجد، نحن ليس لدينا أولاً، حزب، ثانياً، نحن نتحرّك في مواجهة العدوان، هناك أولوية مواجهة العدوان، ليس هناك تثقيف في الولاء، لا لمرجعيات دينية أو لغيرها، هناك تثقيف، كيف نستطيع أن نواجهه هذا العدوان، وكيف نصمد في مواجهة العدوان، لأنه كما أسلفت لك، العدوان يمتلك الأشياء التي تربى عليها أبناء الجيش، والأسلحة التي كان يمتلكها أبناء الجيش اليمني، والتي عملت أمريكا والسعودية على استهدافها استهدافاً ممنهجاً، وكما تعرف أنه منذ  عام 2011 قتل المئات من أبناء القوات الجوية وأسقط العديد من الطائرات، وأتلف الكثير من الصواريخ المضادة للطائرات، بعمل ممنهج من قبل عبد ربه منصور هادي وبإيعاز من السعودية وأميركا، وبحضور خبراء أمريكيين للهيكلة، لتعطيل هذه الأسلحة، لأنهم كانوا ينتظرون هذا اليوم الذي سيعتدون فيه على الشعب اليمني، وقد أفقدوه قوته التي كانت تتمثل في جيشه الباسل، لذلك تعرف أن هذا العدوان مخطط له من قبل سنوات للوصول إلى هذا الشئ.

 

أحمد عبدالرحمن: إذاً عن هذه الجزئية والجزئيات الأخرى المتعلّقة بالشأن السياسي وأيضاً الاقتصادي، والتحديات التي تقف أمامكم جميعاً في الداخل، هذه الجزئيات سننقلها إلى الجزء الثاني من هذا الحوار..قبل ذلك سنذهب إلى فاصل قصير..

مشاهدينا الكرام..فاصل قصير، ونعود لكم..

 

أحمد عبدالرحمن :مجدداً أرحّب بكم مشاهدينا الكرام إلى هذا الحوار الخاص، الذي نجريه من العاصمة اليمنية صنعاء مع رئيس المجلس السياسي الأعلى في اليمن الأستاذ صالح الصماد؟

أحمد عبدالرحمن: أهلاً وسهلاً بك أستاذ صالح..

صالح الصماد: أهلاً ومرحبا..

 

أحمد عبدالرحمن: نعود إلى جزئية المجلس السياسي الأعلى..الآن أنتم من يدير شؤون البلد عسكرياً واقتصادياً وسياسياً؟

الصماد :المجلس السياسي الأعلى هو من يدير شؤون البلد، والآن بعد تشكيل الحكومة، أصبح دور المجلس السياسي الأعلى هو رسم السياسات، وأصبحت الحكومة هي من تدير المؤسسات التنفيذية.

 

أحمد عبدالرحمن: ما من سلطة فوقية عليكم ؟

الصماد: الطيران..

 

أحمد عبدالرحمن :بالنسبة للداخل..اللجنة الثورية العليا هل يعني ما زالت..ما زال هناك الكثير من مشرفيها في كثير من مؤسسات الدولة، وفي الوزارات، ولم ينته عمل هذه اللجنة؟

الصماد: لا يوجد، كل هذا عبارة، يعني عن إعلام مضلّل..

 

أحمد عبدالرحمن: لكن بالنسبة لأقسام الشرطة، المواطنون يعرفون ويدركون وأيضاً يجدون..؟

الصماد: مقاطعاً، اللجان الشعبية فعلاً، نحن نقولها وبالفم الملآن، أن اللجان الشعبية هي قامت جنباً إلى جنب بدور أساسي مع الأمن، في الحفاظ على الأمن والاستقرار، كما تعرف ن الأجهزة الأمنية كانت محل اختراق منذ العام 2011 أكثر من مائة وسبعين ألف عنصر إصلاحي الذين تم ادراجهم تحت المؤسسة الأمنية، وهي من عمدت إلى  اغتيال أكثر من 2000 عنصر من الأمن السياسي، ومن بقية الأجهزة الإستخباراتية منذ دخول الإصلاح في هذه المؤسسات، فوجود اللجان الشعبية أمر منطقي، باعتبارها قدمت نموذج صحيح..وعندما تكون في صنعاء في يوم المولد النبوي الشريف، ربما يكون أكبر تجمع على مستوى المنطقة، واستطاعت الأجهزة الأمنية التي لا نقلّل من دورها، ولكن مع حجم الاستهداف وحجم الضغط، كان وجود اللجان الشعبية يعتبر رافداً أساسياً لهذه الأجهزة واستطاعوا تأمين هذه الفعالية الكبرى بينما سمعنا الانفجارات في الصولبان في عدن..في تركيا..في مصر..في برلين..في مناطق أخرى..

 

أحمد عبدالرحمن: أنتم من اتهم بهذه التفجيرات التي وقعت في عدن؟

الصماد: لو كانت القاعدة كما يقولون تتبع الحوثي وعفاش، وهي من تقوم بذلك لقاتلوها، ولكن هم من يتبنون هذه العناصر، وقبل أسبوع من معركة نهم تقريباً، وصل عبد ربه إلى عدن؛ واجتمع عبد ربه منصور بخالد عبد النبي، وهو من قيادات القاعدة، وكذلك أبو عبدالله العدني، وتم الاجتماع بهما، وأعطاهما عبد ربه منصور هادي رسالة..

 

أحمد: اجتمع ..بهما

الصماد: اجتمع بهما في داخل القصر..

 

أحمد: المعاشيق؟

 

الصماد: المعاشيق في عدن..أخبار مؤكدة..وتم تكليفهما بالوصول إلى قاسم الريمي..

 

أحمد عبدالرحمن :هل هي أخبار.. أم معلومات مؤكدة ؟

الصماد:  معلومات مؤكدة.

 

أحمد عبدالرحمن : طيب لماذا اجتمع بهما؟

الصماد:  على أساس أن يقوما بدور في التحشيد نحو جبهة ذوباب وجبهة مأرب، وتم تحميلهما رسالة إلى قاسم الريمي للاستفادة من عناصره، هذه الأشياء أصبحت واضحة، أيضاً نايف القيسي، محافظ محافظة البيضاء  أدرجته أميركا ضمن قائمة الإرهاب، عبدالوهاب هذا الحميقاني، من ضمن المدرجين، ولازالوا يحظون بدعم كبير في المواجهة، يعني هناك مسرحية فقط لاستغلال هذه العناصر من أجل التواجد الخارجي واسترزاق الخارج والدعم، وكان آخر كلام للرئيس الأمريكي ترامب أن إدارة أوباما هي من أوجدت داعش، وإدارة كلينتون هي من أوجدت القاعدة، والله أعلم إدارة ترامب ماذا ستوجد.

 

أحمد عبدالرحمن: أنتم تقولون بأنكم تواجهون أميركا في الميدان، وأيضا ترفعون شعار يقول الموت لأميركا، لكن في الوقع أميركا تدرج المناوئين لكم، ومن يوجهونكم في الميدان في قوائم الإرهاب، ولم تتعامل معكم بهذه الطريقة؟

 

الصماد: لا يستطيع الأميركان، أولاً، نحن عملنا شعبي، تعبوي ديمقراطي، حرية التعبير، لم نستهدف سائحاً ولم نستهدف أنبوباً ولم نستهدف طبيباً..نحن عملنا ثقافي توعوي، لذلك لا يستطيع الأميركان إطلاقاً، أولاً، لأنك تجعل أميركا هي الخصم نفسها.

أحمد عبدالرحمن: ولكنكم ترفعون شعار الموت لأميركا؟

الصماد: من حقنا أن نرفع شعار الموت لأمريكا، لأن أميركا ترفع وتمكّن سكاكين القاعدة وداعش، وتقتلنا بطائراتها ودباباتها.

 

أحمد عبدالرحمن: قلتم كلاماً مهماً واتهاماً خطيراً بشأن الإصلاح وإدارته للأجهزة الأمنية وتورطه في اغتيال 2000 من قيادات الأمن السياسي وضباط الأمن السياسي..أليس كذلك؟

الصماد:  والقوات المسلحة والجوية...

أحمد عبدالرحمن: طيب..كيف بنيتم هذا الاتهام أو هذا الكلام، هل لديكم أدلّة حول هذا الأمر  أم أنه مجرّد حرب إعلامية في إطار الحرب التي توجهونها مع حزب الإصلاح ؟

الصماد: لا توجد حرب إعلامية، لدينا أدلّة ووثائق واعترافات لعشرات العناصر من حزب الإصلاح تبنوا عمليات اغتيال لضباط وقادة ومسؤولين، لدينا مفتيون من داخل حزب الإصلاح واعترافاتهم موجودة..

 

 

أحمد عبدالرحمن:  اذا ما تحدّثنا عن الشق السياسي، الآن  المبعوث الأممي بدأ جولة جديدة لإحياء المشاورات السياسية بين الأفرقاء اليمنيين، زار الرياض التقى بمجموعة  سفراء الدول الثماني عشر...؟

الصماد: هو يتحرك فقط لتخفيف الضغط الأخلاقي والإنساني المتنامي ضد السعودية، وكان أكبر فضيحة له هي بعد قصف الصالة الكبرى، التي سببت ثورة عارمة في العالم في الإدانات وسخطاً عالمياً كبيراً جدا، فبادر لإعلان ما يسمّى هدنة 72 ساعة لامتصاص الغضب..أريد أن أوكّد لشعبنا اليمني، ولكل المشاهدين في هذا العالم، أن الأميركيين لا يمكن إطلاقاً، أن يسمحوا بحل سياسي في اليمن في هذه المرحلة.

 

أحمد عبدالرحمن : لماذا؟

الصماد:  لأن من ينظر إلى المشروع الأمريكي في المنطقة، يرى  لديهم توجه ومشروع أميركي لتمزيق المنطقة، حتى في المناطق التي هم فاشلون فيها، تراهم مستمرين في تعقيد الأزمة، لذلك هم في حال تراجع في العراق، في حال تراجع الأمريكان وحلفائهم في سوريا، ومع ذلك لازالت الأزمة مستمرة، ولا توجد أية نية للحلول،  فما بالك في اليمن..

 

أحمد عبدالرحمن: حتى مع صعود رئيس أميركي جديد..رئيس جمهوري وتبدو تصريحاته أيضاً تبعث على  التفاؤل؟ بالنسبة لهجومه على أو الإدارة الحالية أو القديمة لأوباما؟

الصماد: سننتظر الأيام القادمة، لكن نحن نعنبر أن السياسية الأمريكية سياسة لا تختلف..

 

أحمد عبدالرحمن: مقاطعاً..ليس لديكم أي تفاؤل؟

الصماد: ليس لدينا أي تفاؤل، من خلال الإحباط الذي حصل، من قبل تعامل الأمم المتحدة وولد الشيخ مع الملف اليمني، تعامل سخيف وتعامل لا أخلاقي، وتعامل ربما يُنبئ عن شراء للذمم بشكل كبير من قِبَل النظام السعودي، الذي لن يعفيهم أخلاقياً أمام الله وأمام التاريخ، وأمام الأجيال أن ينظروا، وأن يتفرجوا في هذه المجازر البشعة، التي لم نسمع أي صوت عالمي..لم تستطع الأمم المتحدة ونحن جالسون على الطاولة في الكويت أن تسمح بنقل مليون برميل خام، الآن يهدّد بكارثة بيئية في رأس عيسى، منذ بداية العدوان ولم نستطع بيعه، حاولنا في الأمم المتحدة أن تبيعه مقابل مشتقات نفطية وأدوية وعلاجات، ولم تستطع أن تفعل هذه الخطوة.

 

أحمد عبدالرحمن: رفضت الأمم المتحدة؟

الصماد: لم تستطع تقول، لأن التحالف منعها من إخراج هذه الكمية..

 

أحمد عبدالرحمن: سلطة التحالف السعودي هي أقوى من الأمم المتحدة؟

الصماد: السلطة الأمريكية..

 

أحمد عبدالرحمن: قبل أيام عاد وفد أنصار الله من الخارج، بعد زيارة استمرت لأشهر تقريباً نحو شهرين ما الذي عاد به ما الذي حمله من زيارته إلى روسيا والصين ومناطق أخرى؟

الصماد: أولاً، لايوجد أي جديد، نحن فقط يعني نحرص على أن نوصل صوتنا إلى أية جهة، مظلومية الشعب اليمني، كنا حريصين جداً على التقاط أية فرصة، خاصة على الدول المؤثرة في القرار الدولي كروسيا والصين، وكان على طريقة زيارة وزير الخارجية الأميركي كيري إلى عمان، وكان هناك لقاء مع كيري كما عرفت سابقا.

 

أحمد عبدالرحمن: وهناك اتفاق مع كيري حصل عرف باتفاق مسقط..ما مصير هذا الاتفاق اليوم؟

الصماد: رمى به عبد ربه منصور والآخرون عرض الحائط، وهم كما قلت لك كانوا ممهدين لهذا التصعيد.

 

أحمد عبدالرحمن: لكنكم قدمتم تنازلاً كبيراً باللقاء، أولاً، مع الأميركان، ثانياً، بما طرح من تنازلات في هذا الاتفاق وعودة أو بقاء للرئيس هادي في منصبه، وإن بشكل صوَري كما قيل؟

الصماد: لايمكن لأحد أن يزايد على المواقف الوطنية إطلاقاً، نحن يعني نقدّم خيرة رجالنا وخيرة شبابنا، ونقدّم أموالنا في سبيل الدفاع عن الوطن وكرامته، ولكن في نفس الوقت لسنا مستعدون، لأن نبقى أن ندير ظهرونا يعني للآخرين ليطعنونا باستمرار، المجتمع الدولي معروف تأثير القرار الأميركي على السعودية وعلى غيرها، نحن قد استجبنا وقدمنا التنازلات طيلة الفترة الماضية، لكن تنازلات إن صح منها شي، ما لم نحن في الميدان على مواقفنا وثباتنا، وفعلاً أوقعنا الكرة في مرماهم، وأوقعنا الأميركي نفسه في حرج، أنه فقط كان يهدف إلى استغلال أية ممانعة من أنصار الله والمؤتمر لقبول هذا الاتفاق الذي هو أيضاً لم يأت بجديد من قبل الأمريكي، هو حول حكومة..نحن كنا نطالب بحكومة..حكومة توافقية يعني تشارك بها كل الأطراف، وأيضاً اتفاق أبريل، 10 أبريل، اتفاق وقّعنا عليه جميعا.

 

أحمد عبدالرحمن: بالنسبة لوقف إطلاق النار على الجبهات، وأيضاً لجنة التهدئة والتنسيق وذهابها إلى ظهران الجنوب، وهذه نقطة خلافية كما بدا؟

الصماد: إذا قد وقف العدوان، ما عندنا مانع..سنتفاهم

أحمد: اللجنة هذه أساسا..

الصماد: لا يمكن أن تذهب والعدوان مستمر..

أحمد: لا يمكن نهائياً..؟

الصماد: نهائياً؟

 

أحمد عبدالرحمن : الوضع الاقتصادي اليوم شبه منهار في البلد، الحكومة، حكومة الإنقاذ عجزت حتى الآن بعد نحو شهرين، عجزت عن دفع رواتب الموظفين؟

الصماد: كما تعرف أن سنتين من العدوان تقريباً، ما يقارب السنتين ألحقت ضرراً بالغاً بالاقتصاد الوطني، الموارد التي كان يعتمد عليها الاقتصاد، الغاز، النفط، الإيرادات الأخرى محاصرة تماماً، بل بدأ الآن يستفيد منها المرتزقة والطرف الآخر بتواطؤ مع دول العدوان والاحتلال.

 

أحمد عبدالرحمن : ألم تضعوا في حسابكم هذه الخطوات أو هذه الإجراءات، وما ستواجهونه من تحديات اقتصادية، طالما أنتم تواجهون العالم بأسره كما تقولون، والآن تعجزون عن دفع الرواتب، وتقولون بأن الطرف الآخر هو من يحاصركم وهو من أعاقكم..وهو وهو.. ألم تضعوا كل هذا في حسبانكم ؟

الصماد: لم نكن نتوقع أن حتى هذه المؤسسات سيتم تسيسها.. البنك المركزي تعامل بحيادية مطلقة، وشهدت له المؤسسات الدولية بدوره وأدائه الذي كان يدفع للجميع من دون استثناء، السلطات في صنعاء لم تكن تتدخل في صلاحيات البنك المركزي اليمني نهائياً، فلم يكن هناك توقع أن تسيّس حتى هذه الأشياء..نحن في معركة فليعني فلنتواجه..

 

أحمد عبدالرحمن: لكن يجب أن تتوقعوا أي شيء في المعركة، بما في ذلك الورقة الاقتصادية؟

الصماد:  هو أصلاً هذا تحصيل حاصل، لا يوجد ما يدعو، لأن الواردات معطلة تماماً، الآن خلال ثلاثة أشهر منذ نقل البنك المركزي، قبل تشكيل الحكومة لم يستطع الناس إلا دفع نصف راتب، لكن الآن خلال شهر وستة أيام، كان خلالها أداء اليمين الدستورية للحكومة، كان خلالها حتى منحت الحكومة الثقة في البرلمان، هناك انتعاش في تحسين الإيرادات، في تسوية بعض المؤسسات للدفع نحو تحسين الإيرادات، استطاعوا أن يحققوا يعني نصف راتب، ولازالوا في البداية، وبإذن الله المستقبل سيكون أفضل.

 

أحمد عبدالرحمن:  أنتم تتضايقون الآن من أية دعوات مطالبة بتسليم الرواتب، تسعون إلى مضايقة من ممن يطالب بهذه النقطة..كان هناك إضراب أو إعلان إضراب في جامعة صنعاء، وحدثت مضايقات كبيرة لأعضاء ورئاسة النقابة هناك؟

الصماد: نحن نتألم جداً لهذا الوضع، ونأمل بإذن الله تعالى أن تحل هذه المشاكل، شعب يصمد سنتين على العدوان، ومع ذلك ما يقارب خمسة أشهر أو أربعه أشهر من دون رواتب، لا يسعنا إلا أن ننحني إجلالا لعظمة هذا الشعب الصابر، الذي بعضهم يقتات على وجبة واحدة طوال اليوم، ومع ذالك يأنف أن يخرج في مطالبة أو وقفة حتى لا يفرح العدوان، وأنه وصل إلى تحقيق أهدافه، وهذا محسوب لهذا الشعب، فهناك من يجب أن  توجّه ضدّهم السخط مثلاً، هناك الأمم المتحدة المفترض أن تتم الوقفات أمام الأمم المتحدة والاحتجاج، أن تخرج المسيرات إلى آخرها..والموضوع يعتبر ديناً على الدولة، والحكومة ستعمل..ستسعى جاهدة إلى تعويضهم في هذا، وهناك دراسة أنه خلال الأشهر الثلاثة من 2017  تكون الحكومة قد استطاعت تغطية ما تم خصمه، يعني ما تم تأجيله خلال الأشهر الأخيرة .

 

أحمد عبدالرحمن : لكن وضع الناس صعب؟

الصماد: وضع صعب جداً، نحن نعترف بذلك، لكن الأصعب من ذلك، سكاكين القاعدة وداعش لو تمكنت من رقاب هذا الشعب..

 

أحمد عبدالرحمن : يعني أنتم تهددونهم بسكاكين داعش أو بالموت جوعا؟

الصماد: لا لا.. مثلاً حتى لو دخلت القاعدة وداعش، أصحاب، لا يستطيعوا الناس، مثلا نقول ما يسمى الشرعية أنها تنقذ الناس، بل سنفقد مع ذلك الأمن والاستقرار الذي نعيشه، كما يحصل في المناطق التي يسيطر عليها الاحتلال..

 

أحمد عبدالرحمن : أنتم تحكمون صنعاء وعليكم تقع مسؤولية دفع رواتب الناس بمختلف انتمائهم..هذا شي مؤكد، ويجب ربما أن تستوعبوه لا أن تتضايقوا من مطالبات الناس الحاجيات.. ؟

الصماد: مقاطعاً..نحن لم نتضايق..

 

أحمد عبد الرحمن: بل هناك اتهامات وجهت لهم بأنهم مرتزقة وأنهم...

الصماد: من المفسبكين..عبر وسائل التوصل الاجتماعي تحصل هذه التراشقات، لكن لا يوجد أي تضايق رسمي، ونحن نعرف حجم المعاناة، وإنما الآخرين عليهم أن يتفهموا..

 

أحمد عبدالرحمن:  هناك اتهامات كثيرة وجهت لكم أو لمراكز قوى في أنصار الله وفي المجلس السياسي حول فساد وثراء غير مشروع منذ تسلمكم السلطة، ليس المجلس السياسي بل من قبل المجلس، أتحدث عن اللجنة الثورية العليا أي مذ تولّي أنصار الله بصورة أو بأخرى لمسؤولية الحكم في صنعاء إلى اليوم...

 

الصماد: نحن نطالب بتقديم حال، اثنتين حقيقية، بالإسم والعنوان والرقم، والثراء الفاحش الذي قالوا، ونحن مستعدون أن نحاكمهم في ميدان التحرير.

 

أحمد عبدالرحمن: هناك أمثلة كثيرة في الواقع..

الصماد: مقاطعاً..فليقدموا لنا..

 

أحمد: بين عشية وضحاهها أصبحوا لديهم ممتلكات وأرصدة في البنوك..ومباني..

 

الصماد: فليقدّموا شخصاً من أنصار الله لديه مبنى أو لديه رصيد..

 

أحمد عبد الحمن: عليكم أن تتابعوا هذا الأمر..هناك حال سخط..أنتم جئتم للثورة على مراكز القوى..وعلى فساد مراكز القوى كما قلتم..والآن..

الصماد: مراكز القوى الفاسدة ثارت على هذه القضايا، لذلك نحن بصدور رحبة، نقول تعالوا، من كان لديه إدانة، هذا المجلس السياسي، هذه الحكومة، وهذا القضاء، وهذه النيابة، وهذا الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة، فليقدموا على أي شخص، ونحن مستعدون أن نجعل عذابه ضعفين.

 

أحمد عبدالرحمن :  لا أحد يجرؤ على الحديث أو على كشف الشخصيات، لأن مصيره معروف من هذه الشخصيات، سيكون الويل والثبور إن لم يكن ال؟

الصماد: إذا كان هناك من شخص، فليتقدم إلي أنا شخصياً، وأنا متكفل بحمايته، وأتكفل بمحاسبة أي شخص يثبت قضمه للمال العام..أو تدخله في هذه الأشياء..

 

أحمد عبدالرحمن: ننتقل إلى قرار العفو العام..أصدرتم قرار عفو عام لإخراج المعتقلين على ذمة ما يجري من حرب وما تصفونه بالعدوان، لكن إلى الآن لم يتم تنفيذ هذا القرار بالصورة المأمولة والمرجوة؟

الصماد: لو كنتم تتابعون وسائل الإعلام، لرأيتم أنه تم إطلاق الآلاف على مستوى المحافظات..

أحمد عبدالرحمن:  تابعنا هذا الأمر، لكن هناك من المعتقلين والمسجونين لا علاقة لهم بجبهات القتال، اعتقلوا من الشوارع، من منازلهم، من كذا لمجرّد الاشتباه فقط، ومع ذلك مازالوا في السجون حتى هذه اللحظة..لماذا لا يتم التعاطي مع هذه القضايا، مع قضايا هؤلاء الناس الذي..؟

الصماد:  إذا كان هناك أشخاص من هذا النوع فعليهم مراجعة لجان العفو العام على مستوى المديريات، وأعتقد أنه قد تم العفو عن كثير جداً ممن كانوا ذاهبين أو عائدين من الجبهات فهولاء هم بالأولى، لكن بعضهم قد يكون لديهم مخططات دموية إجرامية تفجيرات أو غيرها، تخفى عن الرأي العام أو الشارع الذي ربما بعض المعلومات يتم التكتم عليها من الأجهزة الأمنية حتى تتم ملاحقة بقية العناصر.

 

أحمد عبدالرحمن: البرلماني أحمد سيف حاشد هو كان عضو لجنة نزول إلى بعض المحافظات، نزل إلى تعز، وتحدّث عن كثير من الشخصيات أو عن نماذج ممن اعتقلوا وظلوا لستة أشهر في السجون من دون أن يعرف عنهم أحد، وهم الآن يعانون من حال نفسية صعبة؟

الصماد: الآن لجنة العفو العام قد عملت عملاً كبيراً، ولا زالت تعمل بالنسبة للسجون، مع أن جل جهدهم تركز على هذا الموضوع، هم أيضاً مركزين على من هم في الخارج، ومن في صف العدوان، هناك كما بلغني في الأيام الأخيرة، العديد من القيادات العسكرية بادرت بالاستجابة، وقريباً ربما يعودون عديد حتى ممن تم تعيينهم محافظين لدى عبدربه على بعض المحافظات على تواصل مستمر مع لجنة العفو..

 

أحمد عبدالرحمن: دعني أكمل في هذه النقطة وأسألك عن الصحفيين المعتقلين، هناك ثلاثة عشر صحفياً في المعتقلات، لم يحالوا إلى المحاكمة، وأيضاً البعض منهم في وضع صحي صعب للغاية وخطر، ولم يتم الإفراج عنهم؟

الصماد: هناك بعض الأشخاص ليسوا صحافيين، بل عبارة عن راصدي إحداثيات مفسبكين، لأنه يتحدث عبر وسائل التواصل الاجتماعي يعتبرونه صحافياً، وبالرغم أنه ثبت على بعضهم رصد  مواقع يعني إخبار عن مدى دقة الضرب إلى آخره..وممكن الآن، الناس يلتفتوا إلى هذه القضية وتشكل لجنة وتنظر في مواضيعهم.

أحمد عبدالرحمن: أتحدّث عن الصحفيين الزملاء الذين نعرفهم، وأيضاً عن الزملاء الذين تحدّثت عنهم نقابة الصحفيين اليمنيين، وأصدرت بيانات متتالية حول وضعهم الصحي الخطر، وكان يفترض أن يتم التجاوب مع هذه البيانات والكشف عن حالهم الصحية أو إحالتهم إلى المحاكمة؟

الصماد: ممكن الناس، إذا كانت هناك حالات مع زخم العدوان، وكثرة من يتم استجلابهم لتلحظ أن بعض الصحفيين كان قد تم التحفظ عليه وحصلت ضجة، وبمجرد خروجه ذهب إلى مأرب ليشتغل ضد الوطن ولتشويه الناس، ويعني التمهيد للاحتلال والعدوان، فمثل هذه الحالات يمكن أن تدرس إن وجدت، ولكن يعني ما ألمسه أنها بسيطة جداً أمام ما يتعرض له الصحفيون في السعودية وفي غيرها..

 

أحمد عبدالرحمن: نتحدّث عن اليمن وعن حرية، وبالتالي  يقع عليكم.. ؟

الصماد: مقاطعاً..إذاً نعمة ما دام عندنا حرية صحافة، ومعنا مشكلة في 10 صحافيين ممكن تعالج هذه القضية.

 

أحمد عبدالرحمن: لكن لا يتم اعتقال الصحفيين، وإغلاق القنوات تتحدّثون عن الحريات..؟

 

الصماد: مثل قناة من؟

أحمد عبدالرحمن: قناة السعيدة في صنعاء مازالت مغلقة في صنعاء من قبل اللجان الشعبية..ولم يتم التعاطي والتجاوب مع مطلبها أو المطالبة بفتحها وعودتها؟

الصماد: ربما لا علم لنا بغلقها، ولكن احتراماً لمشاعر الآلاف من الشهداء والجرحى والتجار الذين تعرضت مؤسساتهم للقصف والتدمير، يجب على هذه المؤسسات أن تحترم نفسها من تأييد العدوان، أو التصريح بتأييد العدوان احتراما لمشاعر هؤلاء.

 

أحمد عبدالرحمن: إذا بالنسبة لقناة السعيدة وغيرها من القنوات؟ هل سنشاهد السعيدة تعود مجدداً؟

الصماد: إذا لم تكن في هذا السياق فأعتقد أن إغلاقها يعني ليس مسموحاً، ولن نسمح به، وسنتابع موضوعها.

 

أحمد عبدالرحمن: طيب عن  مصير المعتقلين السياسيين، القيادي في حزب الإصلاح محمّد قحطان سؤال مفتوح عن مصيره، لا أحد يعرف عنه شيئاً، أيضاً وزير الدفاع السابق اللواء محمود الصبيحي هل مازالا على قيد الحياة؟

الصماد: أصلاً مصير هؤلاء، هو مصير البلد بشكل عام، يجب أن ينتظر الناس حل مشكلة البلد ليتم حل مشكلتهم، لأن مشكلة التحفظ عليهم، هي أتت في إطار الحفاظ على قرار البلاد واستقلالها وسيادتها.

 

أحمد عبدالرحمن : نتحدّث عن حياتهما، كانت هناك أنباء أنه قتل أو قضى في إحدى الغارات الجوية؟

الصماد: الذي أؤكده أنه لم يصلنا أي خبر يهدد حياتهما.

 

أحمد عبدالرحمن: طيب نختم بهذا السؤال..الوقت داهمنا.. عن حصيلة ضحايا الحرب الغارات الجوية في مختلف المحافظات اليمنية هل لديكم الآن حصيلة نهائية للشهداء والجرحى؟

الصماد: لا إحصائية دقيقة لدي أخيراً، لكن هي ربما تتجاوز ثلاثة عشر ألف من المدنيين، من دون الجيش واللجان الشعبية، أما الجرحى فعشرات الآلاف، حدّث ولا حرج.

 

أحمد عبدالرحمن : إذا سيادة رئيس المجلس السياسي الأعلى  الأستاذ صالح الصماد نشكرك جزيل الشكر على إتاحة الوقت والفرصة للالتقاء بكم.

كما نشكر مشاهدينا الكرام، وإلى لقاءات اخرى وحوارات أخرى من العاصمة صنعاء.

 

 

علي حسن خليل - وزير المالية اللبناني السابق

المزيد

برامج أخرى