وزير الخارجية الإيرانية محمد جواد ظريف

لانا مدوّر: أهلاً بكم مشاهدي الميادين.

دخل العالم مرحلةً جديدة بعد انتخاب دونالد ترامب، تأثير السياسات الأميركية سينعكس حتماً على المنطقة أوّلها إيران. فالتهديدات تجاه طهران تتصاعد في الآونة الأخيرة، محاربة النفوذ الإيراني تبدو أولوية إسرائيل أيضاً التي ذهب رئيس وزرائها إلى موسكو والولايات المتّحدة للحديث عن ذلك.

الدول الخليجية أيضاً على رأسها السعودية تُقلقها إيران، فليس غريباً أن يشكّل الموضوع الإيراني مادّة النقاش الأساسية في لقاء وليّ وليّ عهدها مع ترامب.

في المقابل إيران تهدّد بأنها لن تقف مكتوفة الأيدي أمام محاولة ضربها.

 

ملفّات سوريا، اليمن، البحرين، لبنان، فلسطين، كلّها محاور نِزاع. سنحاول الإحاطة بكل هذه المواضيع مع ضيفنا مهندس الدبلوماسية الإيرانية التي أدّت إلى توقيع الاتّفاق النووي مع الدول الخمسة زائد واحد. نحاول أن نفهم ماذا ستفعل إيران إزاء الضغوط المُتزايدة عليها. هنا في مبنى وزارة الخارجية الإيرانية في العاصمة طهران نلتقي في حوار خاص مع الدكتور محمّد جواد ظريف وزير الخارجية الإيرانية. أهلاً بك.

 

 

 

محمّد جواد ظريف: السلام عليكم، يسرّني أن أكون معك ومع المشاهدين.

 

 

 

لانا مدوّر: شكراً وأهلاً بك على الميادين.

فلنبدأ بدايةً من التهديدات الأخيرة والحملة التي تتعرّض لها إيران، هل تعتقدون سيّد ظريف أن احتمالات عمل عسكري على إيران أصبحت واردة؟

 

 

 

محمّد جواد ظريف: لا أعتقد ذلك صراحةً، إذ تواجه إيران التهديدات منذ قرابة الأربعة عقود، حيث أن البعض في المنطقة وخارج المنطقة قد استخدم سبلاً مختلفة للضغط على إيران. ربّما تذكرون أن إيران بالطبع عاشت حرباً لثمانية أعوام حين أن العالم برمّته تقريباً كان يدعم المُعتدي، أي صدّام حسين. وفي المنطقة جيراننا لسوء الحظّ في الخليج الفارسي قد دعموا وموّلوا وسلّحوا صدّام حسين إلى جانب القوى العُظمى الأساسية التي وفّرت الدعم لصدّام حسين وقد استخدم السلاح الكيميائي ضدّ إيران، ولم يفلح، لم يتمكّن من تركيع الأمّة الإيرانية.

وخلال هذه الحرب ومنذ ذاك الحين حرمت الولايات المتّحدة الأميركية إيران من سُبل الدفاع الأساسية، لكن الشعب الإيراني قد واجه ذلك وقام بتطوير سُبل الدفاع الخاصة به وتمكّن من أن يوجِد تحدّياً أساسياً بالنسبة لأيّ مُعتدٍ. ومنذ سنوات وأميركا تفرض العقوبات على إيران وقد أسموها بالعقوبات المُقيّدة إلى شكلٍ كبير، وهذا ليس بالأمر الجديد، أي ما يتحدّث عنه ترامب وتتحدّث عنه إدارة ترامب حيث أن إدارة أوباما في الواقع ربّما فرضت العقوبات الأكثر صرامةً في التاريخ الأميركي على إيران، لكن أيّاً من ذلك لم يفلح.

وأعتقد أن ما دفع إدارة أوباما للتفاوض مع إيران هو أنها تيقّنت، وذلك بعد فترة طويلة، تيقّنت أن استخدام سُبل الإكراه والضغط على إيران لا يجدي الثمار المطلوبة بل يؤدّي إلى نتيجةٍ معاكسة تماماً، لهذا السبب أتت هذه الإدارة إلى طاولة المفاوضات.

وجيراننا في المنطقة يجب أن يعوا كذلك أننا لا نستمدّ أمننا من مصادر خارجية، وبالتالي لا تؤثّر فينا الضغوط الخارجية ولا تهدّد أمننا، نحن نستمدّ الأمن من الشعب الإيراني على الرغم من الضغوطات، وبالتالي حريّ بالجيران في المنطقة أن يتقبّلوا هذا الوضع وألّا يأملوا أو يتمنّوا أو حتى يُحاكوا فكرة أن يأتي أحد من خارج المنطقة للضغط على إيران.

بالتالي بالنسبة إلينا ولجيراننا في منطقة الخليج الفارسي، بما في ذلك السعودية، لا بدّ من العمل معاً والتعاون بهدف ضمان السلام في هذه المنطقة وبهدف إحلال السلام في البلدان المختلفة مثل البحرين واليمن، وبهدف السماح للشعب السوري بأن يقوم باتّخاذ خياراته الخاصة وأن يقرّر مصيره. وأعتقد أن مثال لبنان حيث الشعب اللبناني سُمِح له أن يتّخذ قراره هو مثال يبرهن عن نجاحه.

 

 

 

لانا مدوّر: في اختيار رئيس الجمهورية؟

 

 

 

محمّد جواد ظريف: أكان ذلك على مستوى انتخاب الرئيس أم رئيس الوزراء، للمرة الأولى منذ أكثر من عامين بات للبنان رئيس ومجلس وزراء، ذلك لأن الجميع قرّر في نهاية المطاف أن يسمح للشعب اللبناني بأن يقوم باتّخاذ خياره ولا بدّ من أن نقوم باتّباع المثل نفسه في بلدان المنطقة وإيران شريك قادر ومستعدّ لذلك.

 

 

 

لانا مدوّر: طرحت أكثر من محور سنتطرّق إلى كل منها، خصوصاً العلاقة مع السعودية، البحرين، لبنان، فلسطين، ولكن دعني أبدأ من التهديدات الإسرائيلية، أفهم من كلامك سيّد ظريف أنك كل هذه التهديدات وإعادة فتح ملفّ إيران من جديد بعد الاتّفاق النووي من قِبَل الإسرائيليين، تهديدات المسؤولين الإسرائيليين ليست جديدة ولا تفاجئكم؟ أم ماذا ترون فيها جديداً أو ربّما خطيراً هذه المرّة؟

 

 

 

محمّد جواد ظريف: أعتقد في الواقع أن إسرائيل حاولت ولمدّة طويلة أن توجد غشاوةً لتخفي جرائمها، تنتهك إسرائيل حقوق الفلسطينيين كل يوم، وهي التهديد النووي الأكبر والأوحد بالنسبة للمنطقة والعالم، وقامت بارتكاب أفعال عدائية ضدّ كل شعوب المنطقة بما في ذلك لبنان وفلسطين والأردن وسوريا وكل البلدان تقريباً، حتى مصر، كل هذه البلدان قد واجهت يوماً ما الاعتداءات الإسرائيلية إلى جانب الانتهاكات اليومية لحقوق الفلسطينيين، فضلاً عن حصار أهل غزّة، كلّها جرائم ضدّ الإنسانية. وحاولت إسرائيل كذلك على مرّ السنوات الكثيرة الماضية أن توجِد هذه الغشاوة لكي تتمكّن من خلفها أن تواصل ارتكاب هذه الجرائم إلى جانب تحويل إيران إلى تهديد أمني، ذاك كان الهدف الأساس وآلية أساسية لإسرائيل لتحقيق ذلك.

لكن مسار الاتّفاق النووي قد أدّى إلى إفشال تلك المحاولات، وحالياً نتنياهو يستخدم كل المحاولات بما في ذلك استخدام التاريخ، فيقول أن إيران التي قامت بإنقاذ اليهود مرّات عدّة في التاريخ يتّهمها بأنها تحاول ذبحهم.

 

 

 

لانا مدوّر: هناك حرب تغريدات بينك وبين نتنياهو، في الآونة الأخيرة ردّ على التغريدة.

 

 

 

محمّد جواد ظريف: لا أنا أصدر تغريدات ليس بيني وبينه، نحن لا نقرّ بإسرائيل أساساً.

 

 

 

لانا مدوّر: هو ردّ على التغريدة التي نشرتها.

 

 

 

محمّد جواد ظريف: لا، لكنّه لم يُجب على ما قلت، قام بتشويه التاريخ وبتشويه حتى ديانتهم من خلال إطلاق هذه الاتّهامات ولم يردّ على ذلك. ما قلته كان يستند إلى الكتابات حيث أن الإيرانيين قد أنقذوا اليهود ثلاث مرات في التاريخ، مرّتان مذكورتان في الكتابات المُقدّسة والجميع يعرف ذلك. لكنه بالطبع مستعدّ أن يفعل كل شيء ليخلق هذه الواجهة، هذه الغشاوة ليخفي جرائمه خلفها وجرائم النظام الصهيوني.

 

 

 

لانا مدوّر: أي أن إيران لا تريد تدمير اليهود؟

 

 

 

محمّد جواد ظريف: إيران لطالما احترمت أتباع النبي موسى عليه السلام، فالمُسلم يجب أن يحترم كل الأنبياء، وفي إيران توجد فئة كبيرة من اليهود ولديهم حتى من يُمثّلهم في برلماننا، وبالتالي تصريحات كهذه هي تصريحات واهية.

 

 

 

لانا مدوّر: التصويت على الاتّفاق النووي، برأيك إلى أي مدى سينجح، هل ستتخلّى عنه إدارة ترامب؟

 

 

 

محمّد جواد ظريف: شخصياً لا أعتبر أن الاتّفاق النووي كاتّفاق بين إيران والولايات المتّحدة الأميركية هو اتّفاق متعدّد الأطراف، لَقِيَ الدعم من جانب مجلس الأمن، وهو اتّفاق الجميع، ربّما باستثناء نتنياهو فحسب إلى جانب بعض داعمي النظام الصهيوني في الولايات المتّحدة الأميركية، والآخرون كلّهم يعتقدون أنه أفضل ضمانة للأمن والسلام والاستقرار الاقليمي.

إيران تعتبر أن السبب الذي حذا بالولايات المتّحدة الأميركية إلى المشاركة في المفاوضات، لم يكن بداعي أيّ طموحٍ بمصادقة إيران، فلقد جرى اختبار كل الخيارات الأخرى من جانب إدارة أوباما حيث كما قلت قامت إدارة أوباما بفرض العقوبات الأكثر صرامة على إيران وكان لها الأثر الاقتصادي الكبير، إلا أن نتيجة هذه العقوبات، والمهم ليس الأثر الاقتصادي فحسب بل الأثر السياسي، إذاً النتيجة السياسية كانت مُعاكسة تماماً لما أراده هؤلاء. بالتالي كنتيجةٍ لهذه العقوبات قامت إيران بتعزيز قدراتها على مستوى برنامجها النووي السلمي. بالتالي من المهم بالنسبة للإدارة الجديدة وأعتقد أن الإدارة الجديدة عاجلاً أم آجلاً سوف تتيقّن أن الخيار الأمثل هو بكل بساطة تطبيق ما جاء في الاتّفاق.

 

 

 

لانا مدوّر: بدأت علاقة بينكم وبين الإدارة؟ حُكيَ في الآونة الأخيرة ونفت وزارة الخارجية أن هناك اتّصالات ربّما، أو رسائل أرسلتها أنت إلى وزير خارجية أميركا.

 

 

 

محمّد جواد ظريف: لا، هذا غير صحيح.

 

 

 

لانا مدوّر: أنتم نفيتم هذا الأمر، أنت تنفي أن يكون هناك أيّ اتّصال إلى الآن بالإدارة الأميركية أو بوزارة الخارجية؟

 

 

 

محمّد جواد ظريف: في إطار تطبيق الاتّفاق النووي توجد قنوات اتصال مفتوحة بين الزملاء، الأشخاص المسؤولون عن تطبيق الاتفاق النووي يتواصلون مع أقرانهم في الولايات المتّحدة الأميركية إلى جانب النظراء الأوروبيين والروس والصينيين، وهذا ما نسمّيه بالهيئة المشتركة، وبالتالي عندما يجتمعون معاً يجتمعون على مستوى نوّاب وزراء خارجية أو نوّاب آخرين، وبالتالي هذه القنوات تبقى مفتوحة ولولاها لما كان تطبيق الاتّفاق بهذه الإنسيابية ولا بدّ إذاً من (تتليل) المشاكل، إلّا أن على المستوى السياسي بيني وبين وزير الخارجية الجديد لا من قنوات اتّصال مفتوحة لكن نتواصل، وأعتقد أن وزير الخارجية الجديد يقوم باعتماد سلوك مختلف ولم نقاربه بعد.

 

 

 

لانا مدوّر: في ما يتعلّق بمسألة السياسة الأميركية نقول أنك متفائل بأنه لن يكون هناك ذهاب الى إلغاء الاتّفاق من قِبَل إدارة ترامب؟ نستطيع أن نقول ذلك؟ أو تأمل.

 

 

 

محمّد جواد ظريف: لا، هذا ليس أملي بصراحة، هو بكل بساطة الخيار المنطقي الذي يجب اتّخاذه، نحن سنكون جاهزين لأيّ احتمال، في حال قرّروا تطبيق الاتّفاق بنيّة حسنة فذلك يكون الخيار الأمثل للجميع برأيي، وذلك هو الخيار الأمثل بالنسبة إليهم برأيي يصب في مصلحة الولايات المتّحدة الأميركية وبالطبع هو الخيار الأمثل بالنسبة إلينا، لكن لا يعني أن الخيارات الأخرى معدومة. لقد جرى النظر في كل الخيارات الأخرى على مستوى القمم السابقة، وأردنا أن نحرص على أن الاتّفاق عندما يفقد مغزاه تبقى لنا إمكانية العودة لتفعيل برنامجنا بطريقة مسرّعة، ذلك ليس الخيار الذي نبتغيه، ذلك ليس الخيار الذي نفضّل لكنّه مطروح.

 

 

لانا مدوّر: هل تعتقد أن قرارات إدارة ترامب هي فقط تتعلّق بالإدارة الداخلية أم هناك تأثيرات سيّد ظريف، تحديداً من السعودية وإسرائيل في ما يتعلّق بالاتّفاق النووي؟

 

 

 

محمّد جواد ظريف: من نافلة القول أنه منذ البداية السعودية والنظام الصهيوني حاولا منع الجميع من التوصّل إلى هذا الاتّفاق وقد استخدما كل سبل النفوذ الحاضرة أمامهم في إطار عملية التفاوض، ولم يكن ذلك بالأمر السرّي بل حصل علناً. وبعد نهاية المفاوضات في تموز يوليو من عام ٢٠١٥ حاولا منع تطبيق الاتّفاق عبر الكونغريس وعبر قنوات أخرى، إذاً حاولا كل طريق وكل سبيل ممكن لتقييد هذا الإتّفاق، ولا أتوقّع منهما أن يتوقّفا عن ذلك الآن، على الأرجح إنهما سيران في ذلك فرصة إضافية، وبرأيي هما مخطئان وليست تلك بالسياسة الحذرة لا سيّما بالنسبة للمملكة العربية السعودية، نحن لا نقرّ أساساً بإسرائيل وليست لنا أية علاقات مع إسرائيل، إلا أن السعودية هي دولة إسلامية ونعتبر إننا قادرون على إنشاء علاقات جيّدة معها، فلا نعتقد أنه يجدر بها أن تفكّ كل إمكانية للارتباط معنا.

 

 

 

لانا مدوّر: هل اللقاء الذي حصل بالأمس بين وليّ وليّ العهد السعودي والرئيس ترامب، برأيك سيذهب بالأمور إلى عكس ما تقوله سيّد ظريف؟ أي وضع خطّة ربّما لمواجهة إيران بشكل عملي في المنطقة.

 

 

 

محمّد جواد ظريف: أكرّر، لم أطّلع على مضمون النقاش الفعلي، ولكنني واثق من أنهم في حال واظبوا على السياسة التي انتهجوها منذ سنوات سيواصلون الاعتماد على مصادر خارجية لفرض الضغوط على إيران، بالتالي نصيحتي لجيراننا السعوديين هي التالية، الخيار الأفضل بكثير والحذر أكثر بكثير هو إشراك إيران بدل من إشراك الآخرين لإلحاق الأذيّة بإيران، ففي نهاية المطاف هكذا مشاركة لن تؤدّي إلى تحقيق مصلحتهم وتؤذي الجميع.

 

 

 

لانا مدوّر: كيف ستواجهون إذا ما فعلاً تمّ وما يُحكى عن حلف عسكري مع دول الخليج وإسرائيل لمواجهة إيران؟ إذا ما أنشئ هكذا حلف عسكري.

 

 

 

محمّد جواد ظريف: سيكون من المؤسف أن نرى بلداناً إسلامية تصطفّ الى جانب بلدان أخرى تروّج لعداوة بين البلدان الإسلامية، وذلك يدلّ على مستوى عارم من فقدان الأمل، لكن ليس عليهم أن يشعروا كذلك، إيران صديقة العالم الإسلامي وهي في قلب العالم الإسلامي، ونحن مستعدّون للتعامل معهم في إطار مستند إلى الإحترام المُتبادل لعدم التدخّل كذلك في الشؤون الداخلية لكل بلد فضلاً عن عدم اتّخاذ أي مواقف عدائية، وإذا ما عدتم إلى صفحات التاريخ لم نقم بدعم أو ارتكاب أية عملية عدائية ضدّ أي من الجيران وكنّا قد سبقنا مجلس التعاون الخليجي للتنديد باجتياح صدّام حسين للكويت ولكنّهم دعموه في ٨ سنوات حربٍ على إيران.

 

 

 

لانا مدوّر: ولكن ربّما سيّد ظريف أنتم تستهدفون مصالح استراتيجية لهذه الدول، في اليمن، في سوريا، في العراق، لديكم أماكن نفوذ تعتبرها هذه الدول هي التي تستهدفها إيران.

 

 

 

محمّد جواد ظريف: في الواقع نحن نعتبر أنها قامت باتّخاذ خيارات سيّئة، وليس خطأنا أن هذه الدول قرّرت أن تدعم صدّام حسين في الحرب، لم نتّخذ ذاك الخيار، وليس خطأنا أنها قرّرت أن تجتاح وتقصف اليمن من دون سبب لسنتين، وليس خطأنا أنها قامت بتدمير ما تبقّى من البنى التحتية في اليمن أو أنها قرّرت أن تدعم حركة طالبان في أفغانستان، أو أن تدعم كذلك داعش وجبهة النصرة في سوريا والعراق. بالتالي أعتقد أن الخيار الجيّد ما أن يُتَّخَذ بأسرع وقت ممكن، ودعيني أكون واضحاً، لا أريد أن نستثني أية جهة في العالم الإسلامي من العالم الإسلامي، نعتبر أننا جميعاً مدعوّون إلى العمل معاً لنرتقي بالعالم العربي والإسلامي. ونحن لا نرى أية حاجة للمواجهة أو للإقصاء، بالتالي في حال اتّخذ هؤلاء خياراً خاطئاً لا بدّ من أن يلوموا أنفسهم وليس إيران.

 

 

 

لانا مدوّر: ننتقل قليلاً إلى المسألة الفلسطينية، يبدو أن الرئيس ترامب أرسل مبعوثاً خاصاً به للقاء القيادة الفلسطينية والجانب الإسرائيلي. ما رأيكم بإعادة إحياء المفاوضات، مسار التفاوض الفلسطيني، هل تثقون بهكذا مسار؟

 

 

 

محمّد جواد ظريف: نحن لم نقتنع يوماً بجهوزيّة أو قدرة النظام الصهيوني على التقيّد بهكذا خيار سلمي، فهو نظام يستند إلى أعمال عدائية وانتهاك حقوق الشعب الفلسطيني ولا تغيّر على هذا المستوى إطلاقاً. أعتقد أن العالم العربي قد شَهِدَ على ذلك مباشرةً على مرّ السنوات ال٢٧ أو ٢٨ الماضية، وبالتالي هذا النظام غير مستعد لتلبية الحدّ الأدنى من الطلبات الفلسطينية.

 

 

 

لانا مدوّر: سيّد ظريف برأيك السلطة الفلسطينية كيف يجب أن تتصرّف وهل أنتم مستعدّون للتعاون معها؟

 

 

محمّد جواد ظريف: نحن مستعدّون لتقديم الدعم إلى كل الفلسطينيين بهدف تحقيق الوحدة الوطنية وبهدف التوصّل إلى تشكيل جبهة موحّدة في وجه الاعتداءات، وكذلك المطالبة بالاسترداد الكامل للحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، هذا طلب أساسي، الوحدة، وحدة كل الفلسطينيين هو شرطٌ مُسبَق لاسترداد الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني ونحن بالطبع مستعدّون للمشاركة في هذا المسعى إلى حدود قدراتنا وحدود طلب الشعب الفلسطيني لنا بفعل ذلك بأهداف إحراز تقدّم في هذه الأجندة وهي الأهم.

 

 

 

لانا مدوّر: السلطة الفلسطينية مستعدّة للتعاون مع إيران؟ أنتم تمدّون يد العون ولكن هل كل الأطراف الفلسطينية تتقبّل عوناً من إيران؟

 

 

 

محمّد جواد ظريف: نحن من جهتنا مستعدّون لتقديم المساعدة بهدف استعادة الوحدة الفلسطينية وبرأيي هي الأولى.

 

 

 

لانا مدوّر: هل ترى حرباً إسرائيلية قريبة، عدوان على غزّة أو لبنان؟

 

 

 

محمّد جواد ظريف: أعتقد أن الاعتداء الإسرائيلي الأخير على غزّة ولبنان على حدّ سواء لا بدّ وأنه لقّن الإسرائيليين درساً مفاده أن شعبيّ فلسطين ولبنان الجسورين ليسا بالهدف السهل.

 

 

 

لانا مدوّر: دكتور ظريف لديّ ربّما أمر قاله وزير الطاقة الإسرائيلية، يقول الموضوع المركزي الذي يجب أن يسلب النوم من عيوننا، أي الإسرائيليين، هو محاولة إيران تحويل سوريا الضعيفة على حدودنا الشمالية إلى إيران قوية مع قاعدة عسكرية، يتحدّث عن القاعدة التي أعلنها الإسرائيليون أنكم ستنشئونها في طرطوس.

إيران أصبحت على الحدود مع إسرائيل؟

 

 

محمّد جواد ظريف: إيران تساعد كل من يحارب الإرهاب، مساعدتنا في سوريا جاءت في إطار محاربة داعش وجبهة النصرة والمنظّمات النظيرة، وذلك يستند إلى ركائز سياستنا الخارجية، ومن يتنبّه لذلك من الغرب أنه لا يتنبّه إلى أننا قمنا بمساعدة السيّد برازاني والأكراد في العراق عندما واجهوا تهديداً مماثلاً، البلد الوحيد الذي سارع لمساعدة السيّد البرازاني والأكراد عندما كان تنظيم داعش يتقدّم باتّجاه إربيل كان إيران، بالتالي نحن لا نسعى إلى أن نكون موجودين في أي مكان بل نسعى إلى وجود جبهة موحّدة ضدّ داعش، وهذا ما يحفّزنا لنكون متواجدين في هذه المنطقة، لكن في نهاية المطاف هو قرار لا بدّ من اتّخاذه بين إيران وسوريا من دون أيّ ارتباط مع جهات أخرى.

 

 

لانا مدوّر: قرار سوريا إيراني فقط.

 

 

 

محمّد جواد ظريف: فقط.

 

لانا مدوّر: تعاون أميركي روسي لمحاربة داعش ما موقعكم منه؟ تشجّعونه؟

 

 

 

محمّد جواد ظريف: نحن نعتقد أن الحاجة تتطلّب جهداً عالمياً منسّقاً ضد داعش، الأمر لا يقتصر على مسألة نشر جنودٍ في الميدان، فبالنسبة إلينا نشر جنود في الميدان مثلاً في سوريا من شأنه أن ينشد زخماً إضافياً لداعش بدلاً من أن يدمّرها، لكن التعاون ضدّ داعش لا يقتصر على السُبل العسكرية، لا بدّ من تجفيف المصادر لتمويل داعش وتجفيف مصادر تطويع المنضمّين إلى داعش، نرى كل الأسلحة التي تستخدمها جبهة النصرة وداعش، يوجد من يصنّعها ولها أرقام تسلسلية، يمكننا تتبّع مصادرها، وأعتقد أن الولايات المتّحدة الأميركية في حال كانت جديّة في محاربة داعش..

 

 

 

لانا مدوّر: تعتقد أنها جديّة؟ نعم أم لا؟

 

 

 

محمّد جواد ظريف: لست هنا صراحةً لكي أتّهم أيّة جهة لكن بكل بساطة أقول إن كانت أميركا جديّة في ما يتعلّق بمحاربة داعش فلا بدّ من منع داعش من الوصول إلى السلاح.

 

 

لانا مدوّر: دكتور ظريف بما أننا بدأنا بموضوع سوريا سنتوسّع فيه كثيراً في المحور الثاني، سنتحدّث عن سوريا، روسيا، تركيا وأيضاً ملفّات أخرى في المنطقة في الجزء الثاني من مقابلتنا معك.

إذاً فاصل قصير مشاهدينا نعود بعده لمتابعة هذه المقابلة الخاصة مع وزير الخارجية الإيرانية محمّد جواد ظريف.

 

 

 

 

 

 

المحور الثاني.

 

 

لانا مدوّر: أهلاً بكم من جديد مشاهدي الميادين الى هذه المقابلة الخاصة التي نجريها في مبنى وزارة الخارجية الإيرانية في طهران مع وزير الخارجية الدكتور محمّد جواد ظريف.

والآن سنبدأ بالموضوع السوري، ما يُثار في الآونة الأخيرة عن خلافات أن تبايناً في وجهات النظر بينكم وبين الحكومة السورية مرّةً، وبينكم وبين روسيا مرّةً أخرى، إلى أي مدى يوجد خلاف أو تباين في وجهات النظر أم لا يوجد شيء من كل ما يُحكى؟

 

 

 

محمّد جواد ظريف: عندما نتحدّث عن الحكومات تبرز دوماً اختلافاتٍ في وجهات النظر داخل كل حكومة فضلاً عن خلافات بين الحكومات، لكن ما يوحّد إيران وروسيا وسوريا هو يقيننا بأن هذه المنظّمات الإرهابية تشكّل تهديداً بالنسبة للبلدان الثلاثة والعالم برمّته. بالتالي توجد حاجة حقيقية لمحاربة هذه المنظّمات، فضلاً عن ذلك لدينا بالطبع مجالات أخرى نشترك في وجهات النظر بها حيث لا بدّ من وجود حلٍ سياسيّ سريع للأزمة السورية، حل سلمي يشرك الجميع باستثناء الإرهابيين بالطبع، وأعتقد أن إحدى مجالات التوافق الأساسية الأخرى هي أن الشعب السوري هو صاحب القرار النهائي. كلّها قضايا أساسية وهامّة بالنسبة للقتال الدائر في سوريا، بالطبع إيران وسوريا حليفان وصديقان وثيقان منذ عقودٍ ولّت، وبالطبع تبقيان دولتان مقرّبتان وإيران وروسيا جارتان أساسيّتان، تربطنا العلاقات الاستراتيجية بروسيا وقد وقفت روسيا إلى جانب إيران في أوقاتٍ عصيبة، وحالياً لدينا إحدى مجالات التعاون الأهم على مستوى العلاقات الثنائية الخارجية بالنسبة لإيران مع روسيا. بالتالي أعتبر أن العمل الذي نقوم به مع روسيا ومع تركيا أملاً بالتوصّل لوضع حدٍّ للأعمال العدائية في سوريا على أساسٍ أكثر استدامةً والتوصل إلى حلٍ سلمي هو إنجاز هام، ولكن بالنسبة للعلاقات بين إيران وروسيا وسوريا، لطالما كانت هناك بعض المجالات حيث نختلف في وجهات النظر بالنسبة لبعض البنود المعيّنة، ولكن لم نشهد على أي انقسام بين إيران وسوريا وروسيا بالنسبة للقضايا الهامّة.

 

 

 

لانا مدوّر: فقط توضيح دكتور ظريف، تقول علاقات استراتيجية، هل ترقى إلى التحالف الاستراتيجي بين إيران وروسيا؟

 

 

 

محمّد جواد ظريف: إيران لا تشارك في عملية بناء التحالفات والائتلافات، تربطنا علاقات قوية جداً ومتينة مع روسيا، روسيا جار أساسي ونتعاون بشكل فاعل جداً مع روسيا وبالتالي ننظر إلى علاقتنا مع روسيا من المنظور الاستراتيجي الطويل الأمد.

 

 

 

لانا مدوّر: أين هي نقاط التباين بينكم وبين روسيا في ما يتعلّق بما يحدث في سوريا راهناً؟ لديكم كما قلت نقاط مشتركة وتنسيق، خصوصاً أيضاً مع الأتراك في الآونة الأخيرة، ولكن أين هي نقاط التباين التي يمكن أن تخبرنا بها؟

 

 

 

محمّد جواد ظريف: لا يمكنني أن أستذكر أي نقاط تباين.

 

 

 

لانا مدوّر: في التعاون مع الأميركيين مثلاً.

 

 

محمّد جواد ظريف: إن كان تعاوناً بين روسيا والولايات المتّحدة الأميركية كفيل بإنهاء الأعمال العدائية في سوريا وإنهاء الدعم الأميركي لهذه المنظّمات المتطرّفة فلن نعارض ذلك. عندما تفاوض وزير الخارجية لافروف ووزير الخارجية كيري على إنهاء النزاع في سوريا قدّمنا آراءنا بالشركاء الروس بالنسبة للمطالب كما نرى بالنسبة لإنجاح هذه المحادثات، لكن لسوء الحظ هذه المحادثات لم تفض ِالى أي إنجازٍ كما ارتقبنا، ولكن ليس في ذلك أيّ تباين، روسيا كانت مشاركة في مسار حيث كان هذا المسار غير كفيل بالتوصّل إلى حلّ. ثمّ قرّرت روسيا أن تعمل مع إيران وتركيا في مسار كان أكثر أهمية وإنتاجاً للنتائج.

 

 

لانا مدوّر: ما زال إلى الآن؟ الآن هناك محادثات أستانا الجولة الثالثة تُجرى، وحصل هناك بعض التردد في أن تأتي الفصائل المسلّحة السورية التي هي مدعومة من تركيا بشكل واضح إلى المحادثات. هل ما اتّفقتم عليه في موسكو أنتم والروس والأتراك ما زال قوياً أم هذا التفاهم ربّما قد تبيّن أنه غير متماسك في الآونة الأخيرة جرّاء محادثات أستانا؟

 

 

 

محمّد جواد ظريف: حتى الآن ربّما لم نتوصّل إلى وقفٍ كامل ومثالي للأعمال العدائية لكن الوضع أفضل بكثير مما كان عليه في الماضي قبل إطلاق المساعي الإيرانية والروسية والتركية، بالتالي ليس الوضع مثالياً، المشاكل تبقى موجودة ونعتبر أن بعض المنظّمات المسلّحة تقوم بانتهاك الاتّفاق وخرقه مع وجود عمليات قتال داخلية مع مجموعات مسلّحة ووضع جبهة النصرة، كلّها تطوّرات هامّة تسترعي الاهتمام والانتباه، ونرى أن بعض الشركاء بما في ذلك تركيا قد لا يكونوا مستعدّين تماماً لاستخدام كل ما لديهم من نفوذ للضغط على هذه المجموعات المسلّحة لدفعها إلى طاولة التفاوض. لكن على الرغم من ذلك لا زلنا نعتبر أن هذا الخيار هو الأفضل حالياً، لا توجد خيارات كثيرة حالياً في سوريا، إلّا أنّ الوضع الإنساني في سوريا هو وضع كارثي، ومعاناة الشعب السوري طالت كثيراً، وبالتالي إيران ملتزمة باستغلال كل فرصة متاحة لإنهاء هذه المُعاناة.

 

أذكّركم بأننا قمنا في الواقع بوضع خطّةٍ لإنهاء الأعمال العدائية في سوريا منذ أكثر من ثلاث سنوات ونصف السنة، ولسوء الحظ وقتها كان البعض يتطلّع إلى نتائج مختلفة، ونحن سعداء اليوم لأن الجميع يتطلّع إلى حلٍّ سلمي، وأيّ حل من شأنه أن يُنهي معاناة الشعب السوري وأن يلحق الهزيمة بهذه المجموعات المتطرّفة الإرهابية وأن يسمح للشعب السوري بممارسة حريّة الإرادة والخيار هو الحل الذي يجب أن نسعى إليه.

 

 

 

لانا مدوّر: تتحدّث عن تركيا ولكن في الآونة الأخيرة كان هناك انتقاد تركي في مؤتمر ميونيخ لإيران وأنتم أيضاً ردّيتم بشكلٍ قاسٍ وتحدّثت عن الجارة الناكرة للجميل، كان ملفتاً ألا تتحدّث بلغة دبلوماسية كما هي عادتك، كنت صريحاً وواضحاً في توصيف تركيا، ولكن بعد ذلك أيضاً تبعه اعتذار من قبل نظيرك التركي، أو كان هناك نوع من تغيير في اللّهجة. ما الذي حدث ولماذا تركيا صعّدت بلهجتها تجاه إيران برأيك؟

 

 

 

محمّد جواد ظريف: لا يسعني أن أفسّر سلوك وتصرّف الجيران الأتراك، لكن ما يسعني قوله أنه بالنسبة لنا العلاقات مع تركيا هامّة، تركيا جارٌ هام وطرفٌ فاعل أساسي في هذه المنطقة، ونعتبر أن تركيا يجب أن تعمل على منع المنظّمات  الإرهابية من الوصول إلى سلاح وتمويل وإلى المتطوّعين الجُدد، وهذا دورٌ محوري، ونحن طبعاً مستعدّون للعمل مع تركيا على حل القضايا الاقليمية. وبالنسبة للمسائل الثنائية نحن تربطنا في الواقع أواصر تعاون ممتازة مع تركيا على المستوى التجاري وعلى مستوى النقل والاقتصاد، بالطبع عرفنا بعض التقلّبات وتركيا تواجه في الواقع مشكلة إرهاب أساسية وكبرى ولذلك لا بدّ وأن..

 

 

 

لانا مدوّر: أعطنا توصيفاً للعلاقة الآن مع تركيا، كيف توصّفها، علاقة ماذا؟ جيّدة، صداقة، ماذا؟

 

 

 

محمّد جواد ظريف: نعم، نحن أصدقاء مع تركيا ونريد أن تربطنا علاقات أقوى حتى مع تركيا، ولدينا خطّة لرفع مستوى التبادل الثنائي التجاري إلى حد الثلاثين مليار دولار. وبالنظر إلى زيارتي إلى تركيا، خلال الأشهر الخمسة أو الستة الماضية عرفنا خمس أو ست زيارات ثنائية، ومؤخّراً التقى الرئيسان في إسلام أباد على هامش قمّة منظّمة التعاون الاقتصادي في اجتماعٍ كان إيجابياً للغاية حيث شدّد مجدّداً على الإرادة السياسية للطرفين بتطوير العلاقات الثنائية وإلى حدّ المُستطاع المشاركة في حلّ القضايا الثنائية. وبالطبع لدينا بعض الاختلافات بالنسبة إلى سوريا وقضايا أخرى.

 

 

 

لانا مدوّر: أريد أن أعرف رأيك سيّد ظريف، هل تصاعد اللهجة تجاه إيران في الآونة الأخيرة من قِبَل تركيا، هل مردّه إلى تعويل تركي على سياسة الرئيس دونالد ترامب، دعم ما، خصوصاً أن لديها مطالب كثيرة من الإدارة الأميركية في سوريا في ما يتعلّق بالكرد؟

 

 

 

محمّد جواد ظريف: لا أريد أن أشكّك بالجار.

 

 

 

لانا مدوّر: إجابة دبلوماسية على الآخر.

 

 

 

محمّد جواد ظريف: وأريد أن أسمح لهم أن يفسّروا موقفهم، بالطبع هذه وظيفتي، لكن أعتقد أن بعض التصريحات التي صدرت عن تركيا لم يكن فيها الكثير من الودّ ولم تكن ملائمة وآمل ألا تتكرّر.

 

 

 

لانا مدوّر: بما أنّكم أيضاً لديكم شراكة استراتيجية مع الروس هل كان هناك اتّصال، معرفة من قِبَلكم، أو أن الروس أخبروكم ما كان الحديث أو الطلب من قِبَل بنيامين نتنياهو في اللقاء مع الرئيس بوتين في ما يتعلّق بإيران؟

 

 

 

محمّد جواد ظريف: ما سمعناه علنياً هو ما سمعناه منذ سنوات، وأعتقد أن ذلك يندرج في إطار النهج السياسي الذي ينتهجه نتنياهو في كل مكان في محاولات لإيجاد هذه الغشاوة على جرائمه.

 

 

 

لانا مدوّر: هل أنتم واثقون من الموقف الروسي إلى جانب إيران في وجه هذا الدخان الذي يصدره نتنياهو؟

 

 

 

محمّد جواد ظريف: نحن بكل بساطة نعتمد على شعبنا، وبالاعتماد على شعبنا تمكّنا من تذليل كل هذه المحاولات للضغط على إيران، نواصل بالطبع الاعتماد على شعبنا وتربطنا علاقات جيّدة جداً مع روسيا ونحاول دوماً أن نحافظ على العمل معهم بطريقةٍ جدّية وصادقة ومباشرة بالنسبة لكل القضايا، وبالطبع نبقى معتمدين على أنفسنا وعلى شعبنا، فيما بالطبع نثمّن كثيراً صداقتنا مع روسيا ودولٍ أخرى.

 

 

 

لانا مدوّر: دكتور ظريف لنختم مسألة تركيا والموضوع السوري بشكل خاص، ماذا تريد تركيا راهناً؟ على المستوى الميداني نحن نعلم أن التقدّم التركي قد توقّف في نقطة مُعيّنة، هل تريد المشاركة في معركة الرقّة، تريد أن يكون هناك خروج للكرد من كل هذه المعركة ضد داعش، أنتم كيف تفهمون أو ما الذي تطلبه تركيا تحديداً منكم؟

 

 

 

محمّد جواد ظريف: نعتبر أن وجود القوّات التركية في سوريا لا يؤدّي إلى تعزيز الاستقرار في المنطقة، ولقد شاركنا الجيران الأتراك وجهة النظر هذه، كما قلت لدينا بعض نقاط التبيان مع تركيا بالنسبة إلى سوريا، مجالات اختلاف أساسية إلّا أننا توصّلنا الى أرضية مشتركة حيث أننا متّفقان على ضرورة وضع حدٍّ لمزيدٍ من سفك الدماء ووقف الكارثة الإنسانية في سوريا، ما دام ذلك ممكناً نحن ملتزمون بالعمل معهم.

 

 

 

لانا مدوّر: ننتقل إلى مسألة دول الخليج، أنت تمدّ اليد إلى دول الخليج، دائماً نسمع هذا التعبير منك، في الواقع ليست المرة الأولى التي تقول بها ذلك، تتحدّث عن تعاون وضرورة أن تكون هناك علاقة جيّدة مع دول الجوار. ما هو عنوان الاستراتيجية أو السياسة الأميركية التي تتّبعونها تجاههم، نلاحظ كأن هناك توزيع أدوار بين بعض القيادات الإيرانية، هناك هجوم مرّات على السعودية، في المقابل أنت لديك لغة أكثر دبلوماسية، هل يمكن أن نتحدّث عن سياسة واحدة إيرانية تجاه الدول العربية والخليجية؟

 

 

 

محمّد جواد ظريف: إيران وبناءً على موقعها الاستراتيجي وعلى مبادئها مهتمّة في نسج علاقات الجيرة والصداقة مع كل البلدان في منطقة الخليج الفارسي وفي كل المنطقة، فضلاً عن العلاقات مع العالم العربي والإسلامي، وذلك قد وجّه مصلحتنا وسعينا لإيجاد هذه العلاقات، لكن لا بدّ من جهوزية الطرفين لنباشر في هذه العلاقات، لكن لسوء الحظ نرى أن بعض الجيران يتحمّسون كثيراً ما أن يروا الضغوط الدولية تُفرَض على إيران، ولسوء الحظ في الماضي كانوا يحدّدون مسار مصالحهم ويربطونه بضغوط دولية مفروضة على إيران، ولذلك هم مستاؤون إلى هذا الحدّ من نجاح الاتّفاق النووي. نعتبر أن تلك السياسة كانت خاطئة فلم تكن غير فعّالة فحسب بل كانت كذلك خاطئة.

 

 

 

لانا مدوّر: في الآونة الأخيرة، هو سؤال مكرّر في الواقع دكتور ظريف يتعلّق بإمكانية حدوث خروقات في العلاقة مع السعودية. بعد زيارة الرئيس روحاني إلى سلطنة عُمان والكويت تمّ السؤال كثيراً عن هذه النقطة، وبعد زيارتك إلى قطر أيضاً تمّ الحديث عن هذه النقطة. أنت ماذا لديك لتقول لنا؟

 

 

 

محمّد جواد ظريف: لطالما كنّا مستعدّين للمشاركة في المساعي منذ الأيام الأولى، الرئيس روحاني في مؤتمره الصحفي الأول بعد تنصيبه عبّر عن جهوزيّته للمشاركة في العمل مع بلدان المنطقة، ونرى أن هناك الكثير من الفرص والإمكانيات المشتركة إلى جانب التهديدات والتحدّيات المشتركة التي تستدعي منّا جميعاً العمل معاً بطريقةٍ موحّدة، وإيران تدعو إلى تعاون إقليمي منذ منتصف ثمانينات القرن الماضي، أي منتصف الحرب الإيرانية العراقية، وقد انتهجت إيران هذه السياسة على مرّ إدارات مختلفة، فتلك ليست سياسة الرئيس روحاني أو إدارة مُعيّنة بل هي سياسة راسخة على مستوى إيران منذ عقود، هل ذلك ممكن؟ الأمر يعتمد كذلك على جهوزيّة الجيران، والزيارة التي قام بها الرئيس روحاني إلى عُمان والكويت والرسالة التي وصلتنا من أمير الكويت والردّ من جانب الرئيس، كلّها تعبّر عن وجود رغبة مشتركة للخروج من هذا السيناريو المؤسف الذي نجد أنفسنا فيه وللانتقال إلى سيناريو أفضل أكانت السعودية مستعدّة لذلك أم لا، هذه كانت الرسالة نفسها التي حملتها في قطر، وهذه هي الرسالة التي أوصلتها إلى سموّ الأمير في قطر منذ سنتين، مباشرةً بعد نجاح المفاوضات النووية بين إيران ومجموعة الخمسة زائد واحد ذهبت إلى الكويت وقطر ورددت بشكل إيجابي على مبادرةٍ لأمير دولة قطر للمشاركة ومجدّداً أعدت التأكيد على جهوزيّتنا لأن ذلك يستدعي وجود الجهوزية نفسها من جانب جيراننا السعوديين، وأن يفهموا مغزى التحدّيات التي تمثل أمامنا جميعاً، نعتبر أن الإرهاب المتطرّف يشكّل تهديداً ماثلاً أمامهم بقدر ما هو ماثل أمام الحكومة العراقية أو السورية، وعندما يتيقّنون أن هذا التهديد يهدّدهم كذلك سيكونوا مستعدّين للمشاركة في هذا الجهد المشترك الذي يسمح لنا بالارتقاء بالعلاقات الثنائية.

 

 

 

لانا مدوّر: دكتور ظريف، فقط لأن الوقت بدأ ينتهي، هل صحيح أنك ذهبتإالى قطر حاملاً ربّما نوعاً من الوساطة للوضع في البحرين، تحديداً وضع الشيخ عيسى قاسم؟

 

 

 

محمّد جواد ظريف: لا، ذهبت إلى قطر لمناقشة مسار العلاقات الثنائية والوضع في المنطقة، بالطبع أبلغت سموّ الأمير بوجهة نظرنا، وبما أننا نعتبر أن سلوك حكومة البحرين تجاه هؤلاء الأشخاص ورجال الدين المرموقين الذين دعوا دوماً إلى استردادٍ سلمي لحقوق الشعب البحريني، وأن مواجهة مع هؤلاء من شأنها أن تقيّد الاستقرار والأمن في المنطقة. هذه هي الرسالة التي حملتها لكنها لم تكن الهدف من الزيارة، بل كان الهدف من الزيارة بناء بعض الجسور مع الجيران تيمّناً بسياستنا مع كل البلدان المستعدّة لذلك.

 

 

 

لانا مدوّر: في الموضوع اليمني لاحظنا في الآونة الأخيرة تعزيزاً في الحضور العسكري من قبل التحالف الذي تقوده السعودية، وكأنه أيضاً الولايات المتّحدة تريد ذلك، هناك استهداف أيضاً للقاعدة بشكل كبير. الى أين ترى هذه الحرب، هل ستنتهي قريباً، سيُعاد فتح المفاوضات، أم أن الحرب في اليمن حسب اعتقادك ستكون طويلة؟

 

 

 

محمّد جواد ظريف: أعتقد أن هذه الحرب ما كان يجدر بها أن تبدأ يوماً، نحن نعتبر أن هذه الحرب كانت غير ضرورية وقد أفضت إلى نتائج إنسانية كارثية، ندعو إلى وقفٍ لإطلاق النار. قبل الحرب كنّا ندعو إلى تسوية سلمية، وبعد الحرب، بعد بدء القصف السعودي للمدنيين اليمنيين الأبرياء، وهذا هو الواقع معظم الضحايا الذين سقطوا في اليمن هم مدنيّون وبالتالي هذه الكارثة الإنسانية يجب أن تنتهي ونحن نقترح في هذا السياق كما اقترحنا بعد أسبوع أو أسبوعين من بدء الاعتداءات عندما كان الرئيس أردوغان هنا في طهران خطّة من أربعة بنودٍ مبشّرة بحوارٍ بين الفئات اليمنية المختلفة وتشكيل حكومة واسعة النطاق والشمولية في اليمن.

 

 

 

لانا مدوّر: تعتقد أن الحرب ستستمر سيّد ظريف؟

 

 

 

محمّد جواد ظريف: نحن نرى أنه لا غاية من هذه الحرب، لن تفيد السعودية، وعندما تتيقّن السعودية أنه لا بدّ من إنهاء هذه الحرب..

 

 

 

لانا مدوّر: تعتقد أن السعودية خسرت هذه الحرب؟

 

 

 

محمّد جواد ظريف: سأقول لك أمراً أساسياً، الجميع خاسر في الحرب، لا يسرّني أن أرى السعودية تخسر في أية حرب، لكن الواقع هو أن كل مشارك في الحرب هو خاسر، البعض يخسر أكثر من البعض الآخر لكن في نهاية المطاف الجميع خاسر، وبالطبع هذه الحرب ما كان يجدر بها أن تبدأ ولا بدّ من إنهائها.

 

 

 

لانا مدوّر: هل لي أن أسألك سؤالاً غير دبلوماسي وأطمع منك بإجابة غير دبلوماسية أيضاً؟

 

 

 

محمّد جواد ظريف: هذا مستحيل.

 

 

 

لانا مدوّر: أتمنّى ذلك. الآن هناك انقسام كبير، لنقل الأمور بصراحة سنّي شيعي، وفي العالم الشيعي إيران هي الدولة القوية، في العالم السنّي من يقود تركيا أم السعودية؟

 

 

 

محمّد جواد ظريف: أعتبر أن الانقسام بين السنّة والشيعة لا يخدم مصلحة أية جهة ما خلا الصهاينة، يجدر بنا جميعاً أن نعمل معاً كمسلمين لإنهاء هذا الانقسام، فالانقسام الطائفي لن يخدم مصلحة أحد، إيران منذ الثورة دعت دوماً للوحدة الإسلامية وتبقى هذه الوحدة السمة الأساسية لبلدنا ولثورتنا، وأعتقد أن هذه السمة يجب أن تبقى ذات أهمية قصوى بالنسبة لأي بلدٍ كان، السعودية وتركيا وباكستان وأندونيسا أي دولة إسلامية، يجب أن تكون توّاقة لذلك، ومصر أيضاً، كلّنا يجب أن نكون توّاقين لإنهاء أيّ انقسامٍ طائفي في العالم الإسلامي، فهو كارثي.

 

 

 

لانا مدوّر: الإجابة دبلوماسية، ولكنها تصلح لختام مقابلة.

 

 

 

محمّد جواد ظريف: لا، هذه هي الصراحة من عميق قلبي، فأنا أعتبر فعلاً أن الحرب الطائفية لن تكون كفيلة بخدمة مصلحة أي شخص أو أية جهة وتكون مضرّة للجميع، ولذلك بأكثر طريقة غير دبلوماسية أحثّ كل المسلمين على أن يعودوا إلى الكثير والكثير من المبادئ التي توحّدنا وأن يعملوا على تعزيزيها بدلاً من أن يصرّوا على بعض الاختلافات التي يمكن تشويهها من جانب الديماغوجيين بهدف تقسيمنا وسفك دمائنا.

 

 

 

لانا مدوّر: دكتور ظريف سؤال أخير لك، في هذا الإطار تصاعد اليمين المتطرّف في أوروبا، أيضاً التركيز على مسألة الإسلام، الخطاب الإسرائيلي بالحديث عن الإسلام الراديكالي أيضاً، الخطاب الأميركي لدونالد ترامب، كيف ترون الأمور، هل سيكون هناك تركيز أكبر، نحن نتحدّث بواقعية سياسية، على الإسلام في المرحلة المقبلة، وكيف إيران ستواجه هذا التطرّف؟

 

 

 

محمّد جواد ظريف: أعتقد أن هذا النهج يفرض تحدّياً أمام الجميع، ليس العالم المسلم فحسب بل يعزّز إمكانيات المجموعات المتطرّفة على تطويع الأتباع. والسؤال الذي أطرحه دوماً على الأوروبيين هو أنه كيف يمكن لهؤلاء الذين يقطعون رؤوس الأبرياء في سوريا والعراق أن ينطقوا بالفرنسية والإنكليزية بلكنةٍ ممتازة؟ أين أخطأتم؟ هذا هو السؤال الذي لا بدّ من أن يجيبوا عنه، لا بدّ لأوروبا من أن تتيقّن أن عدم احترام القِيَم الإسلامية، وأذكر أن دبلوماسياً أوروبياً قال يوماً أنه في حال انتقدنا في أوروبا أصحاب البشرة السمراء ينعتوننا بالتطرّف العنصري، وإن انتقدنا اليهود ينعتوننا بمُعاداة السامية، لكن إن انتقدنا المسلمين فيعتبروننا أننا نمارس حريّة التعبير، هذه كارثة لا بدّ من أن توقظنا في العالم الإسلامي كي نتيقّن هذا الواقع، ولا بدّ من أن توقظ العالم برمّته، فمن خلال فعل ذلك هم يقدّمون الهدية المثالية للديماغوجيين المتطرّفين، تماماً مثل الحظر الذي جرى اعتماده في الولايات المتّحدة الأميركية ضدّ المسلمين كان هديةً للمتطرّفين.

 

 

 

لانا مدوّر: وتركيا جارة ذاكرتها ضعيفة وناكرة للجميل؟

 

 

 

محمّد جواد ظريف: لم أفهم ما قلتِ.

 

 

 

لانا مدوّر: تركيا جارة ناكرة للجميل وذاكرتها ضعيفة كما قلت؟

 

 

 

محمّد جواد ظريف: أعتقد أن التصريح الذي صدر عن تركيا ومفاده أن إيران تدعم السياسة الطائفية تناسى أن الحكومة الإيرانية التي لا يمكن نعتها بالطائفية قد بقيت ساهرةً طوال الليل لتحرص على عدم وجود أية حكومة غير ديمقراطية كان ذلك خلال الانقلاب أم بعده في المنطقة.

 

 

 

لانا مدوّر: شكراً لك دكتور محمّد جواد ظريف، وزير الخارجية الإيرانية على استقبالك لنا هنا في الوزارة، وعلى هذا الحديث للميادين، شكراً جزيلاً لك.

 

 

 

محمّد جواد ظريف: شكراً لكِ، يسرّني أن أكون معكم.

 

 

 

لانا مدوّر: وأنتم مشاهدينا نشكركم على المتابعة، إلى اللقاء.