خلف الجدار

البرنامج يطلّ على الداخل الإسرائيلي، ليسّلط الضوء على القضايا الداخلية الإسرائيلية، السياسية، الاقتصادية، الاجتماعية والاستراتيجية. المحرّك الأساسي لهذا البرنامج هو من خلال رصد تعامل الإعلام المرئي والمسموع مع أبرز قضايا الداخل المتعلقة بالإسرائيليين وكذلك الأمر بالفلسطينيين أصحاب الأرض.

24-07-2015

اسرائيل بين معركة للحفاظ على ميزانية جيشها وحرب على الاتفاق النووي، والفلسطينيون يواجهون قرارا اسرائيليا بهدم قرية سوسيا وتهجير أهلها، أمّا أونلاين فحملة احكيها صح احكيها بالفلسطيني تتفاعل بسرعة على مواقع التواصل.

الجيش الإسرائيلي يطلق معركته الاستباقية للحفاظ على امتيازاته المالية.

المحور الأول

لانا مدوّر: أهلا بكم إلى "خلف الجدار".

ميزانية الجيش الإسرائيلي تشعل حربا بين المسؤولين الإسرائيليين، في وقت يصرّ فيه نتنياهو على المضيّ قدما بمواجهة الاتفاق النووي الإيراني في الكونغرس الأميركي. أمّا سوسية فمعارضة للهدم على الرغم من الاعتراض الأوروبي والأميركي. وأونلاين، حملة "احكيها صح، احكيها بالفلسطيني" تتصدّر مواقع التواصل. هذه هي إذاً موضوعات حلقة الليلة من "خلف الجدار". والآن نبدأ مع بعض الأخبار:

أعلن مصدر عسكري إسرائيلي أن إسرائيل أوقفت منذ شهر ونصف الشهر تقديم العلاجات الطبية في مستشفياتها لعناصر جبهة النصرة.

من جهة أخرى، أعلن المستشار القضائي للحكومة الإسرائيلية فتح تحقيق جنائي في شبهات تتّصل بمساكن رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو.

وعلى صعيد آخر، صادقت الكنيست على تشديد عقوبة الرشق بالحجارة باتجاه المركبات بحيث يمكن أن تتراوح العقوبة ما بين عشرة أعوام إلى عشرين عاما من السجن الفعلي.

وفي خبر لافت، رفض رئيس الكنيست تيولي أدلشتاين السماح لوفد من البرلمان الأوروبي بالدخول إلى الكنيست والاجتماع بنوّاب عرب من القائمة المشتركة. الوفد الذي ضمّ سفير الاتحاد الأوروبي في إسرائيل وأعضاء برلمان عاد واجتمع بالنواب خارج مبنى الكنيست.

وفي الخبر الأخير، وفي ذكرى مرور عشر سنوات على تنفيذ خطة فكّ الارتباط من قطاع غزة، أظهر استطلاع للرأي أن 51 بالمئة من الإسرائيليين يؤيّدون إعادة الاستيطان في القطاع.

إذاً هذه هي الأخبار التي اخترناها لكم في بداية حلقة "خلف الجدار". الآن نبدأ مع النقاش.

 

في العمق

 

لانا مدوّر: عشية إقرار الموازنة العامة الإسرائيلية، تجددت الحرب بين وزارتي الأمن والمالية. المعركة إذاً تدور بين فريقين ومشروعين: الأول اسمه جدعون، والثاني لوكير. وبين هذا وذاك يبدو الجيش الإسرائيلي ينتظر إقرار ميزانية يقال إنها يجب أن ترقى إلى مستوى التحدّيات التي تواجهها إسرائيل. نستقبل للحديث عن هذا الموضوع الأستاذ أنطوان شلحت، وهو مختص في الشأن الإسرائيلي، وهو ينضمّ إلينا من حيفا. أهلا بك أستاذ أنطوان. وقبل أن نبدأ معك الحديث، اسمح لي أن نذهب إلى هذا التقرير الذي اخترناه من التلفزيون الإسرائيلي:

 

تقرير بالعبرية

 

لانا مدوّر: سيد أنطوان شلحت، أريد في البداية أن توضح لنا وللمشاهدين مَن يدعم خطة جدعون أو هذا القرار أو الخطة التي يدعمها وزير الأمن. ما أهميتها؟ مَن يقف وراءه ووراء آيزنكوت؟ وأيضا ما المشكلة مع الخطة الأخرى التي ترأّسها لوكير؟ ما التباين بين الخطتين؟ وإلى كفّة مَن سترجح الأمور في النهاية؟

أنطوان شلحت: في البداية عليّ أن أشير إلى أن خطة جدعون هي، كما جاء في التقرير الذي بثثتموه قبل لحظات، هي خطة متعددة السنوات أعدّها رئيس هيئة الأركان العامة الجديد الجنرال جادي آيزنكوت. ومعروف أنه في إسرائيل عندما يدخل منصب رئاسة هيئة الأركان جنرال جديد يبادر أول ما يبادر إلى إعداد خطة متعددة السنوات. هذه الخطة تقوم على أساس اعتبارين: الاعتبار الأول هو أن هناك تغييرا في الحروب التي تخوضها إسرائيل. وهناك عدد من المنظّرين العسكريين الذين يعتبرون أن إسرائيل تخوض في السنوات الأخيرة حروبا يمكن أن يُطلق عليها اسم حروب جديدة وليس الحروب التقليدية التي خاضتها حتى قبل ذلك بسنوات.

لانا مدوّر: غير تقليدية. صحيح.

أنطوان شلحت: الاعتبار الثاني هو أن هناك اتّساعا لما يسمى الجبهات التي تعتبر إسرائيل أنها يمكن أن تشهد مواجهات ساخنة في الفترة القريبة المقبلة. وهذا الأمر طبعا مرتبط بآخر التطورات التي يشهدها الإقليم، تشهدها منطقة الشرق الأوسط منذ اندلاع ما يسمى بثورات الربيع العربي. وبرسم هذه التطورات هناك تقديرات استخبارية إسرائيلية تتحدث عن قائمة المخاطر أو التهديدات التي تنتظر إسرائيل في الأفق المنظور، وفي مقدمها طبعا ما يسمى بالخطر النووي الإيراني. وهذا الأمر صار إلى تفاقم الآن بعد توقيع اتفاق فيينا بحيث إن خطة جدعون ربما لم تتطرق إلى هذا الأمر. هناك أيضا مسألة أخرى تشير إليها خطة جدعون وهي أن الحروب الإسرائيلية الأخيرة التي خاضها الجيش الإسرائيلي ولا سيما ضد حزب الله وحماس أوجدت ثغرات كبيرة في الجبهة الإسرائيلية الداخلية. وهناك جبهة أخرى ليست أخيرة هي جبهة المناطق الفلسطينية المحتلة. فإذا أردت أن أوجز وأُجمل، خطة جدعون هي خطة الجيش. في المقابل، هناك ما يسمى بتقرير لجنة لوكير هي في الأساس لجنة حكومية شُكّلت من قِبل ديوان رئاسة الحكومة الإسرائيلية، وقف على رأسها لواء احتياط هو يوحنان لوكير الذي كان سكرتيرا عسكريا سابقا لرئيس الحكومة بنيامين نتنياهو. وأنيطت بها مهمة أن تقدّم تقريرا عن الأبعاد المتعددة لميزانية وزارة الدفاع. وهي قدّمت استنتاجاتها في بحر الأسبوع الفائت غداة تقديم الجيش خطة جدعون. وبدا أن هناك معركة بين خطة جدعون وتقرير لجنة لوكير، وهي المعركة التي أُوجِزت في التقرير الذي بُثّ قبل قليل.

لانا مدوّر: توصيات لجنة لوكير حدّدت ثلاثة محاور: بدايةً الميزانية الأمنية حدّدتها بـ59 مليار شيكل سنويا خلال السنوات الخمس المقبلة، إدخال تغييرات في هيكلية الجيش، واقتراح تعديلات على رواتب عناصر الخدمة الدائمة ومخصصات التقاعد الخاصة بهم. أين نقطة الخلل التي ينتقدها المعارضون لهذه الخطة؟ وما مشكلة رواتب التقاعد في الجيش الإسرائيلي؟

أنطوان شلحت: الذين ينتقدون تقرير لجنة لوكير، وهم في الأساس قيادة الجيش وعلى رأسه آيزنكوت، وأيضا قيادة وزارة الدفاع الإسرائيلية وعلى رأسها وزير الدفاع موشيه يعالون بشحمه ولحمه، هي أن التوصيات بشأن التقاعد أو مخصّصات التقاعد التي تُدفع للضبّاط والجنود في الخدمة النظامية الدائمة، لجنة لوكير تقترح أن يتم استبدال هذه المخصّصات بدفع هبة لمرّة واحدة وبعدم حصول عدد كبير من هؤلاء الضباط على معاشات تقاعد طوال الحياة. الجيش يعارض هذا الأمر، قيادة الجيش تعارض هذا الأمر بحجّة أن تغيير كل شروط التقاعد في صفوف الخدمة النظامية من شأنه أن يؤدي إلى تهريب ضباط كثيرين من صفوف هذه الخدمة. وعندها لن يلتحق بصفوف هذه الخدمة ضباط أكفياء يمكن أن يقوموا بالمهمّات المستقبلية التي من المتوقع أن تُلقى على عاتق الجيش. كذلك هناك طبعا انتقاد من قِبل قيادة الجيش لتوصيات لجنة لوكير تتعلق، كما ذكرتِ، بميزانية وزارة الدفاع. لجنة لوكير تقترح أن تكون هناك ميزانية ثابتة لوزارة الدفاع بحجم 59 مليار شكيل سنويا للسنوات الخمس المقبلة. ومثل هذا الأمر فيما لو تم تطبيقه سيؤدي إلى خلط كل الأوراق في ما يتعلق بهذه الميزانية لأن ميزانية وزارة الدفاع في إسرائيل معروف أنها ميزانية متدحرجة لأنه بعد إقرار كل ميزانية عادةً ما تضاف إليها مبالغ أخرى، وتتضخم هذه الميزانية إلى ما لا نهاية بحيث إنها تكون بفارق هوّة كبيرة عمّا أقرّته الحكومة وعمّا فعلا تم رصده لهذه الميزانية. في هذين المحورين هناك على ما يبدو حرب تدور رحاها ما بين هذه اللجنة التي تدعمها وزارة المال الإسرائيلية وربما تدعمها أوساط سياسية أخرى، وبين قيادة الجيش المدعومة من قِبل وزارة الدفاع وكل أقطاب المؤسسة الأمنية في إسرائيل.

لانا مدوّر: أين يقف نتنياهو، رئيس الحكومة، من كل ما يحدث؟ خصوصا أن وزير الأمن هو مقرّب له، وآيزنكوت أيضا مقرّب منه، وحتى رئيس اللجنة التي عيّنها. أين تقف الحكومة من كل ما يحدث؟

أنطوان شلحت: حتى الآن طبعا لا يوجد موقف رسمي للحكومة تُجمع عليه الحكومة. كما ذكرتِ وكما قيل في إجاباتي عن أسئلتك السابقة، كل وزير الآن يتبنى موقفا. مثلا وزير المال يتبنى موقفا مؤيدا لتقرير لجنة لوكير. وزير الدفاع يتبنى خطة جدعون ويقول إن تقرير لجنة لوكير يمكن أن يؤدي إلى القضاء على الجيش الإسرائيلي وإلى أن يضع عراقيل كبرى أمام إمكان القيام بكل التحدّيات الماثلة أمامه على المستوى العسكري والأمني. بالنسبة لموقف رئيس الحكومة، وعلى ما يبدو أن موقفه هو الذي سيحسم في هذه المسألة، حتى الآن ليست هناك إشارات قوية إلى ما يمكن أن يكون عليه هذا الموقف. أنا أعتقد أن نتنياهو سيميل إلى أخذ موقف توفيقي ما بين لجنة لوكير وخطة جدعون لأن نتنياهو كما تعلمين تقوم سياسته الخارجية وسياسته الداخلية على أن الأمن يقف في صدارة اهتمامات هذه الحكومة. وهذا الأمر برز أكثر ما برز مثلا في سنة 2011 عندما اندلعت حملة الاحتجاجات الاجتماعية الإسرائيلية وبادر فور ذلك إلى تشكيل لجنة قدّمت توصيات عُرفت باسم لجنة تراختنبيرغ. ولكن كل هذه التوصيات ضاعت أدراج الرياح بمجرد شنّ الحرب العدوانية الأخيرة على غزة، وعاد موضوع الأمن يتصدر أجندة الحكومة الإسرائيلية. لذلك، أنا أميل إلى الاعتقاد أن نتنياهو سيأخذ ربما بعضا من توصيات لجنة لوكير، التوصيات غير الجوهرية، وسيميل أكثر إلى المصادقة على الخطة المتعددة السنوات التي أعدّها الجيش والتي أطلق عليها اسم خطة جدعون.

لانا مدوّر: قبل أن نختم هذا المحور، فقط لو توضح لي بشكل أوضح للمشاهدين لو سمحت مسألة الخطة الجديدة لآيزنكوت. عندما يتحدث الرجل عن نقل ألوية إلى مكان آخر، مثلا تدعيم الـcyber كما فهمنا أو قطاعات في الجيش لم تكن مدعّمة بشكل كبير في وقت سابق، حتى عمر العسكر أو الجنود أو الضباط أن يكون صغيرا. لو تعطينا بعض الإشارات.

أنطوان شلحت: نعم، القادة.

لانا مدوّر: إلى ماذا يشير هذا الأمر؟

أنطوان شلحت: هذا يشير كما ذكرت سالفا إلى تغيّر طبيعة الحروب التي تخوضها إسرائيل. في صلب خطة جدعون مثلا هناك إقامة وحدة خاصة للـcyber. وهذه الوحدة ستكون مهمتها الأساسية مهمة استخبارية. بمعنى أنه طبعا ستكون هناك حاجة لتقليص عدد من الوحدات الاستخبارية الأخرى التي تعمل والتي ربما تشكّل أكثر الوحدات من ناحية الحجم في الجيش مثل الوحدة 8200. ستكون وحدة الـcyber ربما هي الوحدة الأكبر الآن في قيادة الجيش ارتباطا بتغيّر أنماط الحروب التي تخوضها إسرائيل في الآونة الأخيرة والتي تعتمد أكثر على الجانب الاستخباري أكثر من اعتمادها على الجانب التقليدي للحروب السابقة. الأمر الثاني الذي تنصّ عليه هذه الخطة هو إقامة وحدة كومندوس جديدة ستجمع كل وحدات الكومندوس التي كانت عاملة حتى الآن في إطار الجيش الإسرائيلي مثل الوحدات الخاصة: دوفدوفان وماجيلّان وما إلى ذلك. كلها ستتوحد في إطار وحدة خاصة. هناك أيضا في الخطة بنود تنصّ على تقليص مثلا عمل سلاح البر. وهذا أيضا مرتبط كما قلت بتغيّر أنماط الحروب وباتساع الجبهات التي تعتقد إسرائيل أنها ستخوض مواجهات ساخنة عليها في المستقبل المنظور. يضاف إلى ذلك أيضا أمور تتعلق ربما بطبيعة القوة البشرية التي تشكّل الجيش الإسرائيلي. وفي هذا الإطار تندرج البنود التي تنصّ على تخفيض عمر القادة العسكريين ودمج عدد من الوحدات ضمن بعضها البعض وتقليص مثلا تشكيلات الاحتياط بنحو مئة ألف جندي.
إن دلّ هذا على شيء فإنه يدل على أن إسرائيل موجودة ربما في عملية دائمة لمواجهة ما تسميه التحديات المقبلة. واللافت للنظر أن إسرائيل تعتبر أن كل التحديات المقبلة في الأفق المنظور وربما في الأفق الأبعد مدى هي تحديات أمنية بامتياز.

لانا مدوّر: سننتقل إلى التحدّي الآخر وهو عن الاتفاق النووي الإيراني. فعلى الرغم من زيارة الطمأنة التي قام بها أشتون كارتر، وزير الدفاع الأميركي، الى إسرائيل، إلّا أن نتنياهو مصمّم على مواجهة الاتفاق النووي في عقر دار الرئيس الأميركي ومع حلفائه في الكونغرس الأميركي. تقرير:

 

تقرير بالعبرية

                 

لانا مدوّر: هل حصلت إسرائيل على ما تريده من زيارة وزير الدفاع الأميركي؟ ما تطالب به كتعويض للاتفاق النووي الإيراني أو لا؟

أنطوان شلحت: طبعا وسائل الإعلام الإسرائيلية المطّلعة على الأمور تقول إن إسرائيل رفضت ما عرضته الولايات المتحدة من تعويضات خصوصا في مجال المساعدات العسكرية والأمنية عن هذه الصفقة. على ما يبدو أن سبب هذا الرفض الإسرائيلي يعود إلى إصرار نتنياهو على أن ينقل المعركة ضد هذا الاتفاق إلى الملعب الأميركي أي إلى الكونغرس الأميركي. طبعا هناك أصوات كثيرة تقول إن معركة نتنياهو خاسرة لأنه لا يمكن أن يجنّد الأكثرية المطلوبة في الكونغرس في حال لجوء الرئيس الأميركي باراك أوباما إلى استعمال حق النقض الفيتو. لكن على ما يبدو أنه ماضٍ نحو تصعيد هذه المعركة. يريد أن يجرّب حظّه. وهو فعلا بدأ بتجريب حظه من خلال الخطاب الذي ألقاه أمام الكونغرس قبل الانتخابات الإسرائيلية الأخيرة. الآن الأنظار تتّجه إلى ما سيقرره الكونغرس. برأي الكثير من المحللين في إسرائيل أن الكونغرس سيصادق.

لانا مدوّر: يقال إنه سيذهب إلى الولايات المتحدة.

أنطوان شلحت: نعم، أنا أعتقد أنه سيذهب، وينوي أن يذهب إلى الكونغرس. ولكن يبقى سؤال المليون دولار كما يقولون في هل سينجح في إقناع الكونغرس أو في تجنيد الأغلبية المطلوبة لكبح هذا الاتفاق في حال لجوء أوباما إلى استعمال حق النقض الفيتو. لأنه في حال لجوئه إلى استعمال هذا الحق، الأمر يتطلب أغلبية ثلثين من الكونغرس لرفض هذا الاتفاق. ولا أظن أن في مقدور نتنياهو، حتى في مقدور اللوبي المؤيّد لإسرائيل في الولايات المتحدة، أن يحصل على هذه الأغلبية. ولذلك، الأنظار تتّجه الآن إلى الكونغرس. هناك ستدور...

لانا مدوّر: هناك تشكيك في أن ينجح رئيس الحكومة بالفوز على أوباما في الكونغرس؟ هناك تشكيك من قِبل وسائل إعلام ومحللين بقدرته على تجيير الأمور لصالحه؟

أنطوان شلحت: بالتأكيد. هناك تشكيك كبير بقدرته على أن يفوز على أوباما. وهناك أصوات الآن بدأت تتعالى في إسرائيل تقول لـنتنياهو إنه يجب، كما يقال بلغتنا العامية، أن ينزل عن بغلته هذه وأن يحاول أن يتوصل إلى تفاهمات جانبية مع الولايات المتحدة في ما يتعلق بهذا الاتفاق وأن يقبل التعويض المعروض عليه، بمعنى أن يسلّم بأن هذا الاتفاق أصبح حقيقة ناجزة وبأن إيران هي دولة عتبة نووية وبأنه لا صديق أفضل لإسرائيل من الولايات المتحدة. لكن ما هو صحيح حتى الآن هو أن نتنياهو مصرّ على أن يصعّد معركته ضد أوباما حتى لو كانت نتيجة هذه المعركة هي الخسارة المحقَّقة. ولذلك، مثلما قلت، تتّجه الأنظار الآن إلى الولايات المتحدة حيث ستنتقل هذه المعركة من ساحة الشرق الأوسط إلى الساحة الأميركية الداخلية.

لانا مدوّر: في الدقيقة الأخيرة من لقائنا معك، إذا ما خسر نتنياهو في الكونغرس، كيف سيؤثّر ذلك على حضوره، على صورته كرئيس حكومة في إسرائيل؟ كيف ستكون له تداعيات برأيك على الحكومة بشكل عام؟

أنطوان شلحت: أعتقد أنه سيتعرّض للانتقاد الشديد. لا أعتقد أن الأمر سيؤدي إلى زلزلة الوضع القائم حاليا. ما أودّ ربما أن أختم به أن الموقف من الاتفاق النووي مع إيران في إسرائيل يحظى بإجماع كل الأحزاب الصهيونية.
هناك انتقادات خجولة لـنتنياهو من قِبل هذه الأحزاب بأنه أخفق في منع هذا الاتفاق. ولكن في المقابل هناك إجماع إسرائيلي على أن هذا الاتفاق هو اتفاق خطر وأنه يفتح فصلا جديدا في الشرق الأوسط وأن الموقف الذي اتّخذه نتنياهو من هذا الاتفاق سديد حتى وإن أخفق في منع الاتفاق. ولذلك، لا أتوقع حتى في حال إخفاقه، لا أتوقع أن يؤدي ذلك إلى ضعضعة وضعه.

لانا مدوّر: شكرا لك أستاذ أنطوان شلحت، المتخصص في الشأن الإسرائيلي. كنت معنا من حيفا. شكرا على انضمامك الينا في "خلف الجدار".

مشاهدينا، نتوقف الآن مع فاصل قصير، نعود بعده لنتابع.


قرار إسرائيلي بهدم قرية سوسيا الفلسطينية جنوب جبال الخليل وتهجير أهلها.

المحور الثاني

لانا مدوّر: أهلا بكم من جديد إلى "خلف الجدار".

سوسية مهددة بالهدم. هذه البلدة تصرّ إسرائيل على ترحيل سكانها وهدم بيوتهم وتشريدهم، في مقابل تحذيرات من الاتحاد الأوروبي من عملية transfer جديدة تطال الفلسطينيين. نتحدث عن سوسية والنيّة الإسرائيلية من خلال السياسات المتّبعة، إذ ينضمّ إلينا السيد عثمان أبو صبحة، وهو خبير في شؤون الاستيطان وناشط في المبادرة الوطنية الفلسطينية. يحدّثنا من الخليل. أهلا بك أستاذ عثمان. وقبل أن نتحدث معك سنذهب إلى تقرير لزميلتنا نسرين سلمي:

 

                                                      التقرير

 

تلك هي قرية سوسية المحكومة بالإعدام وتهجير أهلها مع وقف التنفيذ. سكانها هُجّروا من أرضهم مرة، وهُدمت خيامهم مرات. الحجة أن قريتهم تنتصب على آثار. الحقائق على الأرض تفنّد هذا الادّعاء. فبعد طردهم من أجزاء من قريتهم أقيمت مستوطنة في مكانها عام 1983. فصول مأساتهم لم تقف عند هذا الحد. آخر صورها قرار احتلالي باقتلاعهم من المكان.

"سنصمد لو تحت زيتونة، لو نقعد تحت زيتونة من هذا الزيتون فلن نترك أرضنا. ... لنا أكثر من 30 عاما صامدون فيها. ليس في ليلة ويوم يأتي المستوطن يهدم ونحن نتشرّد لأن عامل الخوف قد ولّى. مضى عامل الخوف لدينا.
إمّا نموت وإمّا نعيش."

حجة إسرائيل الجديدة أن المكان غير ملائم لعيش النساء والأطفال فيه بشكل إنساني. وهو ما يرفضه أصحاب الأرض، مؤكدين أن إسرائيل هي سبب مأساتهم بعدما منعتهم من البناء وإدخال مستلزمات الحياة العصرية إلى القرية.

"قبل أن تخلق إسرائيل نحن موجودون، وهذه الأرض لنا. فهم يريدون أن يخلوها لصالح المستوطنين. فنحن نرفض هذا جملةً وتفصيلا. نحن موجودون على أرضنا، إمّا نموت وإمّا نحيا إلى الأبد."

على الرغم من الإدانات والضغوط الأميركية والأوروبية، إلّا أن حكومة الاحتلال ماضية في مخططها لتوفير مساحات إضافية توسّعية للمستوطنة التي أقيمت في المكان وسرقت الأرض والاسم.

"هذه تشكّل مخالفات جسيمة لاتفاقيات جينيف المختلفة التي تحمي حقوق المدنيين الواقعين تحت الاحتلال. لكن ما نحن بصدده اليوم هو ترحيل جماعي لقرية بالكامل، وهو يشكّل نوعا من ميثاق الحرب وفق ميثاق روما لمحكمة جرائم الحرب الدولية."

وبالأرقام، تبلغ مساحة القرية قبل المصادرة ستة آلاف دنم، ويقطنها نحو 500 نسمة. استولت المستوطنة على ما يقارب الثلاثة آلاف دنم منها. والمخطط الإسرائيلي يهدف إلى الاستيلاء على ما تبقّى منها.

 

لانا مدوّر: إذاً، تحدّثت زميلتنا نسرين سلمي عن الهدف من الاستيلاء. لماذا الإصرار على سوسية تحديدا من قِبل إسرائيل؟ ولماذا هذا التعنّت الإسرائيلي على الرغم من كل المناشدات التي أُطلقت لمنع تهجير سكانها؟

عثمان أبو صبحة: نعم أختي الكريمة، مساء الخير لك ومساء الخير للإخوة المشاهدين. ما يجري في منطقة سوسية جنوب الخليل، جنوب مدينة يطّة، هو نموذج مصغّر لما يجري على الساحة الفلسطينية جميعها من أقصى الشمال إلى أقصى الجنوب. إن إسرائيل منذ أن احتلت الضفة الغربية منذ عام 1967 وهي تستخدم وسائل كثيرة وطرقا متعددة من أجل إخلاء السكان الفلسطينيين وتزويد هذه الأراضي لتكون خزانا احتياطيا للاستيطان. وهي تستخدم غير سبب من أجل هدم القرى والمنازل الفلسطينية. السبب الأول: تستخدم الذرائع الأمنية. والسبب الثاني: تستخدم أيضا عدم التراخيص والقضايا الإدارية. وأيضا تستخدم أن هناك مناطق طبيعية وهناك مناطق عسكرية وهناك مناطق ....
هذه جميعا تستند إسرائيل فيها إلى قانون الطوارئ البريطاني الذي انتهى بانتهاء الانتداب البريطاني على فلسطين. ولكن إسرائيل دولة فوق القانون. هذا تماما ما يجري على الساحة الفلسطينية. ولكن نموذج سوسية هو نموذج فلسطيني رائع. وأنا شخصيا اليوم كنت في مسيرة ضخمة في سوسية جابت جميع المنازل والبيوت في سوسية لتؤكد أن سوسية فلسطينية وعربية وستبقى ولن نرضخ ولن نذعن للإجراءات الإسرائيلية التعسفية بحق السكان في سوسية. والهدف الوحيد مما تقوم به إسرائيل هو إخلاء المنطقة لصالح المستوطنين. وهذا لن نسمح به نحن الفلسطينيين نهائيا، وستبقى سوسية إن شاء الله فلسطينية.

لانا مدوّر: حدّثنا عن المسار القانوني الذي سلكتموه أو الذي سلكه سكان سوسية. وما فاعليته؟ فعلى الرغم من أن المحكمة أصدرت في وقت سابق بهدم بناءين مقامين على أرض بملكية فلسطينية خاصة، إلّا أن إسرائيل ضربت عرض الحائط كل القرارات القضائية. هل من قيمة للقضاء الإسرائيلي في تحصيل حقوق سكان أو أهالي سوسية؟

عثمان أبو صبحة: كما أشرت في حديثي، إسرائيل تستخدم غير وسيلة من أجل الضغط على المواطن الفلسطيني.
من هذه الوسائل، للأسف الشديد، تستخدم الناحية القانونية. وهذا الاستخدام يأتي فقط من أجل ذرّ الرماد في العيون، من أجل أن تسوّق نفسها أمام العالم بأنها دولة قانون وديمقراطية. ونحن الفلسطينيين لا نعترف بهذه المحاكم ولا بهذا القانون. ولكن نحن نقول في المثل الشعبي الفلسطيني: آخر العلاج الكيّ. نحن نذهب إلى هذه المحاكم ونحن على يقين ومعرفة تامّة بأنها لن تكون لصالح الشعب الفلسطيني نهائيا. ولكنها وسيلة يجب أن نتّبعها من أجل أن نحصل على حقوقنا. الأمر الأساسي الذي يمكّن المواطن الفلسطيني هو فقط البقاء على هذه الأرض والعيش فيها. ونعم، بالفعل أهل سوسية سطّروا نموذجا رائعا في الصمود. ولولا هذا الصمود الرائع لما أصبحت قضية سوسية الآن، ليست قضية وطنية فقط وإنما أصبحت قضية الإنسانية جميعها. نحن نشاهد أنها ستكون مطروحة على مجلس الأمن في الأيام المقبلة. وهناك تحرّك أميركي وتحرّك أوروبي وتحرّك عالمي. هذا سببه صمود أهلنا في سوسية.

لانا مدوّر: كيف تفسّر هذا التحرّك الأوروبي والأميركي؟ لافت أن يكون هناك حديث من الاتحاد الأوروبي ومن الأميركيين بأنه لا يجوز هدم هذه المنطقة، وكان هناك تحذير لإسرائيل من عملية transfer. وهذا ما يقلق إسرائيل. كيف تفسّر هذا الموقف الأميركي والأوروبي؟

عثمان أبو صبحة: بتقديري هناك عدة أسباب جعلت هناك تحركا عالميا وتحديدا أوروبي وأميركي. أولا، نحن الآن نعيش في ثورة التكنولوجيا والإعلام، وأصبح العالم الآن يشاهد الجرائم الإسرائيلية على الأرض. هذا جزء مهم جدا. وأيضا هناك العديد من المؤسسات الأوروبية التي تعمل على الأرض ومن ضمنها مناطق سوسية القريبة من المستوطنات. وهذه أيضا بدأت تؤثّر في المواطن الغربي من حيث إنه راح يشعر بأن الرواية الإسرائيلية هي رواية غير حقيقية ورواية كاذبة ومخادعة. فلذلك الآن نحن الفلسطينيين نشهد تحرّكا عالميا هائلا جدا خصوصا في موضوع المقاطعة (...) الإسرائيلية ومواقف مشابهة تدعم القضية الفلسطينية. لذلك نحن بحاجة إلى مزيد من صمود أهالينا في هذه المناطق، وأيضا بحاجة إلى مزيد من الوحدة الوطنية الفلسطينية ودعم هؤلاء السكان، وبحاجة إلى خلق برنامج اقتصادي مقاوم يدعم سكان هذه المناطق من أجل أن يبقوا على أرضهم. هذه جميعها، والوسائل تكون كأداة ضاغطة على المجتمع الدولي كي يتكلم على قضايا حقوق الإنسان وقضايا حقوق هذا الشعب الذي يعيش الأمرّين بسبب إجراءات المستوطنين على هذه المناطق.

لانا مدوّر: ماذا تتوقع أن يحدث في المستقبل بما يتعلق بسوسية؟ هذه التحركات الدولية إلى أين ستصل بحسب تقديراتكم؟ هل المنظمات الدولية بالفعل قادرة على أن تضغط على السلطات الإسرائيلية لكي توقف هذه الممارسات القمعية التشريدية بحق أهل سوسية وبحق الفلسطينيين بشكل عام؟

عثمان أبو صبحة: بتقديري أن إسرائيل ليس ثمة ما هو غريب عنها. فنحن نتوقع الأسوأ، نتوقع أن يكون هناك هجوم همجي على سوسية وإزالة سوسية بالقوة. هذا متوقع. ولكن نحن الفلسطينيين منتبهون لهذه النقطة من خلال وجودنا على الأرض ومن خلال بعض المتضامنين الدوليين معنا. والسؤال الآخر بخصوص الدوليين، نعم، إذا أراد الدوليون أن يكون هناك ضغط حقيقي على إسرائيل وإرادة سياسية حقيقية، فنعم، تستطيع هذه الدول وهذه المؤسسات الضغط على إسرائيل من أجل إعطاء الفلسطينيين حقهم. وإن شاء الله، نتمنى على هذه الدول أن تصل قراراتها إلى المستوى السياسي الضاغط الحقيقي على إسرائيل من أجل إنهاء هذا الاحتلال.

لانا مدوّر: لافت أنهم يتحدثون عن transfer، وهذه ليست كلمة سهلة. توصيف الـtransfer، تنفيذ سياسة transfer قسري وهدم بيوت وتهجير سكان فلسطينيين. هذه ورقة قوة بيد الفلسطينيين عليهم أن يستغلّوها. صحيح؟

عثمان أبو صبحة: نعم نعم. أنا بتقديري أن الأوروبيين أناس نعرف أنهم ينادون بحقوق الإنسان. ولكن بتقديري أن الموقف عندما يتعلق بالفلسطينيين تختلف الأمور. ولكن نحن الشعب الفلسطيني نطالب أصدقاءنا الأوروبيين والدوليين من خلال بناء شبكات تضامن دولي واسعة بأن يكون هناك ضغط حقيقي على إسرائيل وليس ضغطا خجولا. وأوروبا وأميركا إذا أرادتا أن تضغطا فلديهما الوسائل الكثيرة من خلال العلاقات الدبلوماسية والعلاقات التجارية والعلاقات الاقتصادية وعلاقات الجامعات. فتستطيع بالفعل خلق ورقة ضاغطة على إسرائيل لإنهاء هذه الاحتلالات. وأيضا الجانب الأوروبي يعاني من إسرائيل لأن المشاريع التي تضعها المؤسسات الدولية وخصوصا الاتحاد الأوروبي في هذه المناطق، جميعها تدمّرها إسرائيل. فعلى الأقل، هذه الدول يجب أن تضغط من أجل أن تحمي مشاريعها في هذه المناطق.

لانا مدوّر: أشكرك سيد عثمان أبو صبحة، الخبير في شؤون الاستيطان وناشط في المبادرة الوطنية الفلسطينية.
كنت معنا من الخليل. شكرا جزيلا لك.


مجموعة من الشبان الفلسطينيين تطلق حملة إحكيها صح إحكيها بالفلسطيني.

PART3.mp4

لانا مدوّر: وصلنا إلى الفقرة الأخيرة من "خلف الجدار".

أطلقت مجموعة من الشبّان الفلسطينيين وبدعم من عدد من العرب داخل الدول العربية وخارجها حملة "احكيها صح، احكيها بالفلسطيني" التي تهدف إلى التعريف الصحيح بالأحداث والمصطلحات الخاصة بالشعب الفلسطيني وقضيته. مصطلحات وأحداث وأماكن تم تغييرها عمدا من قِبل الاحتلال الإسرائيلي لكي تضيع حقوق هذا الشعب. وقد وجدت هذه الحملة رواجا واسعا عبر مواقع التواصل الاجتماعي أكان عبر فايسبوك أو تويتر أو إنستاغرام إذ تم نشر مجموعة من الصور نستطيع أن نستعرض بعضا منها الآن. هي صور بالألوان، متعددة، وتمت كتابة العديد من العبارات عليها التي يجب، بحسب القائمين على الحملة، أن يتم ذكرها بالشكل الصحيح وذلك حفاظا على الحقوق.
من بين العبارات التي تم تداولها ضمن هذه الحملة التسمية الخاصة بجيش الاحتلال الإسرائيلي. فالاسم الصحيح هو جيش الاحتلال وليس طبعا جيش الدفاع الإسرائيلي. كذلك العبارة الصحيحة بالجدار الفلسطيني هو جدار الضم والتهجير وليس الجدار الفاصل. "اسمها فلسطين مش إسرائيل. احكيها صح". ربما هذه أكثر مشكلة أو أكثر ما نسمعه في العالم العربي. حتى بالنسبة للخارطة "اسمها فلسطين من البحر إلى النهر مش 48 ولا ضفة ولا غزة" كما هم قالوا. "اسمهم عرب فلسطين مش عرب إسرائيل" مثلا كما نشاهد هنا. "اسمي فلسطيني مش ضفّاوي ولا غزّاوي"، وهي طبعا في محاولة لتحدّي التقسيم والتفرقة التي تريد إسرائيل أن تقوم بها. "اسمها القدس المحتلة مش القدس الشرقية ولا الغربية". "اسمه جيش الاحتلال" كما سبق وذكرنا "مش جيش الدفاع الإسرائيلي". إذاً حملة لافتة جدا في الواقع. مهمة جدا في الواقع للحفاظ على الوعي، للحفاظ على الذاكرة، للحفاظ على التاريخ، على الحقوق الفلسطينية في وجه آلة التشويه التي تعتمدها إسرائيل. نشاهد، هذه أيضا لافتة: "اسمه كيان صهيوني مش إسرائيل" في إطار التشديد على هذه المصطلحات. "اسمه حاجز مش معبر".

إذاً هذه كانت الفقرة الأخيرة أو الخبر الأخير الذي أحببنا أن نختم به "خلف الجدار" لحلقة هذا الأسبوع. نتمنى أن يكون هناك وعي من خلال هذه الحملة ينتشر أكثر خصوصا في أوساط الشباب العربي حفاظا إذاً على هذه الذاكرة والحقوق والتاريخ الحقيقي.

إلى هنا نصل إلى ختام "خلف الجدار" لهذا الأسبوع. بإمكانكم التواصل معنا عبر هذه العناوين التي تظهر على الشاشة، عبر مواقع التواصل: فايسبوك، تويتر، وأيضا عبر البريد الإلكتروني. شكرا لمتابعتكم مشاهدينا.
نلتقي الأسبوع المقبل بإذن الله. إلى اللقاء.