ابراهيم الجعفري - رئيس الوزراء العراقي السابق

موسى عاصي: أهلاً وسهلاً بكم مشاهدينا الكرام أينما كنتم في هذا اللقاء الخاص الذي يجمعني ووزير الخارجية العراقية الدكتور إبراهيم الجعفري.

مواضيع كثيرة سنحاول مقاربتها في هذا اللقاء من الموصل إلى العلاقات العراقية الأميركية بعد مجيء الرئيس الأميركي دونالد ترامب، إلى محاربة الإرهاب، إلى العلاقات مع تركيا، وإلى الموضوع الأساس الذي جاء من أجله إلى هنا، إلى جنيف، معالي الوزير، مسألة حقوق الإنسان ودور العراق في هذا المجال.

أهلاً وسهلاً بك معالي الوزير.

 

إبراهيم الجعفري: أهلاً وسهلاً بك، أهلاً ومرحباً.

 

موسى عاصي: سنبدأ من الميدان لو سمحت لي، من الميدان العراقي. كما تعلمون هناك متابعات متواصلة لما يجري هناك، الميادين تتابع دقيقة بدقيقة ما يجري في الميدان، ولكن أريد من معاليك أن تشرح لي رؤية الحكومة العراقية، رؤيتكم لما يجري حالياً. أين باتت المعركة اليوم في الموصل؟

 

إبراهيم الجعفري: بسم الله الرحمن الرحيم. أولاً موفور الشكر لك ولمشاهديك من خلال قناتكم الموسومة بالميادين. فعلاً الآن الأنظار مشدودة إلى الموصل. صحيح المعركة تدور رحاها في أرض الموصل، لكنّ أطرافها تتّسع لكل البشرية، خصوصاً معركة يقف العراق بكل ثقله الإنساني وثقله الحضاري وتاريخه الموروث في مقابل ثلّة فرزها شذّاذ الآفاق، قد ينتمون من حيث الجنسية إلى أكثر من مئة جنسية في العالم، اختطفوا الموصل على حين غفلة منذ قبل العام 2014 إلى الآن، والآن يجري التقدّم عليهم بكل نجاح من قِبَل القوات المسلحة العراقية بكل مكوّناتها، الجيش العراقي بثقله، وتاريخه، وقوات البشمركة وقوات الحشد الشعبي وقوات العشائر المختلفة وكذلك القوات الأخرى التي تفرزها التشكيلات المتعدّدة في العراق، كلّها نزلت إلى المعركة منسجمة مع بعضها وتسير بخطوط متوازية، هدفها الأساس هو تحرير هذه المحافظة بعد أن حرّرت شقيقتيها محافظتي صلاح الدين والأنبار، فالآن الأنظار مشدودة إلى هذه المحافظة، كانت تطمح أنها تقيم دولة، حلماً خرافياً، كانت تطمح أن تقيم حلماً وهمياً هو إقامة دولة، بعد ذلك تحوّلت القضية من فلسفة إقامة دولة إلى فلسفة مسك الأرض، مجرّد أن تعتصم بالأرض لتقول نحن موجودون هنا على الأرض، بعد ذلك حتى هذا الحلم بدأ يتداعى وأصبحت القضية إثبات وجود نحن وإن لم نقم دولة، وإن لم نمسك الأرض، لكننا نستطيع أن نسمع العالم من خلال التفجيرات المجنونة ومن خلال الاغتيالات الوحشية أننا موجودون، هذا تراجع واضح بدأ، فالآن الحمد لله النازحون يعودون إلى الموصل، والقوات المسلحة العراقية تسجّل مواقف بطولية في دحر الإرهاب، يتراجع تحت الضربات الموجعة لأبناء قواتنا المسلحة، ومثلما اصطفّت القوات المسلّحة العراقية ووحّدت موقفها في الميدان وحّد السياسيون أيضاً من خلال كتلهم المتعدّدة، وحّدوا خطاباتهم باتجاه واحد وهو تحرير الأرض وهو القضاء على الدواعش، وهذا ليس فقط تعبيراً عن انتصار القوات المسلّحة العراقية إنما هو انتصار أيضاً للإرادة الوطنية السياسية وانتصار كذلك لدول العالم التي وقفت إلى جانبنا وباركت وساندت بمختلف أنواع الدعم. فلذلك يحق لكل العالم أن يعتبر هذا العيد ليس فقط عيداً، هو تسجيل لعيد وطني إنما هو عيد إقليمي لكل الدول التي ساهمت، بل عيد عالمي لأّن الانتصار على إرادة العدو لكل العالم، في العراق يندحر تحت ضربات العراقيين.

 

موسى عاصي: بحسب الوتيرة التي تسير عليها المعارك منذ عدّة أشهر، هل يمكن اليوم أن نحدّد فترة زمنية للانتهاء من هذا التنظيم في هذه المنطقة تحديداً في الموصل؟

متى يمكننا القول بأنّ الموصل باتت عراقية من جديد؟

 

إبراهيم الجعفري: لا يسعنا أن نحدّد تاريخاً لكن أيضًا يجب أن نضع بعين الاعتبار أننا أصبحنا نتعامل مع متحرّك وليس مع ثابت والمتحرّك ليس كله بأيدينا خصوصاً عندما يدخل المتحرّك في مجال الجانب الإنساني والحق الإنساني.

نحن من العام 2014 كنا نقدّر أن نهاية 2016 ستكون نهاية تواجد داعش على الأرض العراقية، وبدت وتيرة الأحداث تنسجم مع هذا التاريخ وكادت أن تنتهي، إلا أننا فوجئنا نحن بالخيار الصعب بين أن نلتزم بهذا التاريخ وبين أن لا سمح الله أن نضحّي بمجموعة كبيرة من المواطنين الذين تدرّعت بهم داعش، نساء، أطفال، شيوخ كبار، حتى الشباب، فمن الطبيعي أنه لا يمكن أن نتمسّك بالتاريخ على حساب دماء هؤلاء الأبرياء، فكان من الطبيعي أن نعطي وقتاً إضافياً بل دماً إضافياً من أجل أن يكون النصر بأقلّ ما ممكن من التضحيات لأنه يعزّ علينا أن يكون ثمن الانتصار المؤقت هو فقدان ضحايا الدروع الأمنية التي يتدرّع بها الدواعش.

 

موسى عاصي: عندما وُضِعت معركة الموصل في الحسبان لا بدّ وأنّكم في القيادة العراقية طرحتم مجموعة من الأسئلة منها مثلاً، ماذا بعد تحرير الموصل؟ ماذا سيحلّ بهذا التنظيم، قيادات هذا التنظيم، ارتباطات هذا التنظيم؟ لا بدّ، كما تعلمون أن هذا التنظيم له ارتباطات على المستوى الإقليمي وله امتدادات داخل سوريا، هل لدينا رؤية واضحة لما بعد معركة الموصل؟

 

إبراهيم الجعفري: أكيد، المعركة لا تنفصل في عطاءاتها ميدانياً على الأرض، لا تنفصل عما يحدث في الدولة المجاورة، نحن لسنا أمام جيش نظامي بمعركة تقليدية، طائرات تشنّ حملات جوية ومضادّات من الأرض، ليس الأمر كذلك، نحن نقاتل مجموعة أشبه ما تكون خفافيش تطير في الظلام، من أرض إلى أرض أخرى ومن زاوية إلى زاوية أخرى، وتعتمد أسلوب الموت والقتل وما شاكل ذلك، فمن الطبيعي أننا نتوقّع عملية المد والجزر الحربي، الكرّ والفرّ وما يُسمّى بالكرّ والفرّ، هي قائمة لأنها ليست نظامية، فلذلك هي ليست تقليدية، وضع العراقيون في حسبانهم أنهم أمام هكذا نوع من الحروب، لذلك توفّرت في القوات المسلّحة العراقية، توفّر المعادل النوعي وأقصد بالمعادل النوعي مثلما اعتمدت داعش على فلسفة الترويع لبث الرعب، توفّر في الجانب العراقي فلسفة الشهادة لمنح الطمأنينة وحفظ حياة الإنسان، فكانت فصيلة الحشد الشعبي تقاتل وتستهين بالموت ليس لأنها هاربة من الحياة كما هم أولئك، لكنهم يشعرون أن البلد يستحق والعرض يستحق والمال يستحق والكرامة تستحق أن يضحّوا، فأصبحوا معادلاً رائعاً ومتميّزاً لتحقيق الانتصارات، ومن يراجع مراجعة واعية خلال هذه الفترة يجد بأقصر زمن ممكن استطاع العراقيون أن يدحروا العدو الداعشي. بالمناسبة، كل من يقول لك إدارة المعركة ضدّ الدواعش على الأرض العراقية يصنعها غير العراقيين فهو مشتبه ومجانب الحقيقة، هم العراقيون والعراقيون وحدهم. نعم، تساعد دول صديقة من هنا وهناك، يساعد مستشارون من هنا وهناك، لكن العراق، الإدارة والمواجهة الحقيقية والعمق الاستراتيجي الميداني على الأرض محض عراقي.

 

موسى عاصي: هنا تحديداً معالي الوزير، أريد أن أسأل عن الدور الأميركي تحديداً في هذه المعركة، معروف كما ذكرت حضرتك أنّ هناك مستشارين وهناك عدد من القوات الموجودة على الأرض. ما دور هؤلاء بالفعل في المعركة في الموصل؟

 

إبراهيم الجعفري: معناها عدنا إلى شهر أيلول سبتمبر 2014 وتشكّل التحالف الدولي والعراق أملى شروطه أن يكون هذا التحالف يساعد العراق ويساعد القوات المسلحة العراقية من دون أن يمسّ السيادة، من دون أن يخالف الدستور، من دون أن يدخل العراق من دون إذن عراقي، وبترخيص عراقي حتى بتأشيرات المستشارين.

أملى العراق شروطه ووافق، وكان العراق في ذلك الوقت كما تعلم في نهاية 2014، كانت الموصل قد قُضِمت وأصبحت في كمّاشة الدواعش بين الهمجية والوحشية.

طبعاً أنت عندما تقدّر صلاح الدين سُلِبت، الأنبار سُلبت، الموصل سُلِبت، ماذا ننتظر؟ محافظات العراق تهوى واحدة بعد الأخرى؟ هذا لا يمكن أن يعقل، فكان من الطبيعي أن نتقبّل مساعدة دولية وساعدونا، وخصوصًا أننا نقاتل ناسًا ليسوا عراقيين وتمردوا على النظام، نقاتل ناساً متمرّدين على البشرية وينتمون إلى أكثر من مئة دولة وجاؤوا غفلة إلى الموصل بعد أن احتلوا صلاح الدين واحتلوا الأنبار.

فكان من الطبيعي جداً أن نتقبّل مساعدة هذه الدول، لذلك لن يدخل العراق غزاة، ليس الأمر كذلك، إنما دخلوا بناء على قبول عراقي، موافقة عراقية، ضرورة ميدانية يعيها ويفقهها كل سياسي وكل عسكري، بهذه الطريقة يجب أن تتعاون معنا دول العالم.

 

موسى عاصي: سؤال أخير معالي الوزير في هذا المحور حول تمويل داعش. الكل يسأل، كان من المعلوم وكان هناك وثائق كثيرة أنه كان يموّل نفسه بنفسه خلال الفترة الماضية، هناك بيع للنفط وهناك مخدّرات وهناك مسائل كثيرة، ولكن هل بالفعل، فعلاً، هل يمكن لتنظيم مثل داعش توسّع في سوريا وفي العراق بهذا الشكل أن يكتفي فقط تمويلاً من هذه المسائل. ألا توجد هناك قوى أجنبية، قوى دولية، قوى؟

 

إبراهيم الجعفري: واضح لكل ذي عينين أن هذه الإمكانات الهائلة الموجودة لدى داعش لا تقف خلفها حفنة مساعدات نفط أو سيطرة على أموال أو مصارف، لا، القضية إمكانات دول، ليس الوقت الآن أن ندخل في هذا، لكن أقول لك داعش تتحرّك بمركب، مركب، العنصر المالي ضخم جداً، العنصر الإعلامي ضخم جداً، الفكر الذي يقف خلفه للأسف شذّاذ من بعض المفكّرين ينظرون للقتل والتدمير، وكذلك دول تدرّب ودول تغضّ النظر وتمرّر الدواعش من بلد التدريب إلى بلد الضحية.

كيف يصل هذا الداعشي من أقصى العالم، قادم من دولة فلان ومن دولة فلان ودولة جنسيته ويمر عبر هذه الدول ويأتي ويدخل العراق؟ معناها نحن نعيش في عالم الرصد الجوي قادر أن يفرز لك عنوان علبة الدخان إن لم يكن قادراً على وصف السيجارة، الكاميرات الإلكترونية هذه يعرفونها جيّداً، نحن ندري.

 

موسى عاصي: السؤال الكبير هو عندما دخل تنظيم داعش في العام 2014 إلى الموصل، كانت هناك قوافل من المعدّات العسكرية؟

 

إبراهيم الجعفري: صحيح، صحيح، العالم كله يدرك ذلك، لكن أقول لك لن يطول الوقت إلا وتطالهم يد القضاء.

 

موسى عاصي: السؤال اليوم حول الزيارة الأخيرة التي قام بها وزير الخارجية السعودية عادل الجبير إلى العراق. كانت زيارة مفاجئة، ولم يكن أحد يتوقّع هذه الزيارة. لماذا، وكيف حصلت، ومن قام بالوساطة، ومن مهّد؟

 

إبراهيم الجعفري: ربما تكون مفاجأة من حيث التوقيت، لكن نحن منذ زمن كنّا أحياناً نتبادل أطراف الحديث ونمهّد لمثل هذه الزيارة، وليس الغريب أن تتم الزيارة بل الغريب ان لا تكون أو أن تتأخّر، دولة جوار جغرافي، تربطنا مع السعودية حقائق الجغرافية والتاريخ والمصالح المشتركة، بلد الحرمين الشريفين، أيضاً نحن بلد العتبَات المقدّسة، ويؤمّ العراق زوار من مختلف مناطق العالم بما فيها المملكة العربية السعودية، فمصالحنا المشتركة كثيرة جداً، ونحن اعتماداً على فلسفة الدبلوماسية العراقية أنها تقيم علاقة مع الدول وتدرك أن التقاطعات والاختلافات بين الدول مهما تكون قريبة من العراق، دول الجوار الجغرافي تتقاطع إراداتها، نحن هذا الأمر نأسف له ونعمل على حلّه ومساعدتهم، لكن نتعامل مع كل دولة بقطبية ثنائية مستقلّة عن الدولة الثانية، وبرهنّا ذلك، نحن نتعامل مع سوريا في نفس الوقت الذي نتعامل مع تركيا ونتعامل مع الجمهورية الإسلامية في الوقت الذي نتعامل فيه مع المملكة العربية السعودية.

 

موسى عاصي: لا تعارض بهذه المساعي؟

 

إبراهيم الجعفري: لا أبداً، نحن لا نشعر أن هناك تعارضاً.

 

موسى عاصي: خصوصاً وأن المواقف كما تعلم، السعودية لها موقف من سوريا، لها موقف من إيران.

 

إبراهيم الجعفري: صحيح، ندرك ذلك، لكن بالعكس نحن لا نشعر فقط أنّ هناك تناقضاً بالتعامل، بل نشعر أن هناك فرصة ونسعى إلى تقريب المسافة بينهم. صحيح نحن لسنا حريصين على أن نذيع هذا في الإعلام لكن يتذكّر قادة هؤلاء الدول إننا نتحدّث معهم بكل ما يمكن أن يقرّب المسافة بينهم، بالنتيجة حقائق الجغرافية التي تربطنا مع إيران وتربطنا مع تركيا وتربطنا مع سوريا وتربطنا مع الكويت ومع المملكة العربية السعودية ومع الأردن.

ولذلك نحن حريصون جداً، اليوم العراق لن يكون العراق السابق الذي صدّر حروباً على هذه الدول، احتل الكويت وحارب إيران ثماني سنوات وقذائف مدفعية على السعودية. اليوم العراق لا يبعث إلا الأمن والمحبة ورسائل الأخوّة بيننا وبين دول الجوار الجغرافي، ونحن حريصون جداً على أن نقرّب بينهم، ولذلك نحن نعتقد أن نظريتنا قائمة على هذا الأساس ونسير بهذا الاتجاه، وعندما حصلت الفرصة سابقاً أن تفتح السعودية سفارتها، تحدّثنا مع الملك الراحل عبد الله ثم تحدّثنا مع الملك الحالي جلالة الملك سلمان لفتح السفارة، وتمّ فتح السفارة، بعد ذلك عملنا على مسألة التقريب والتزاور، لأنّ التزاور على مستوى عالٍ يقلّص الكثير من المسافة، ويدفع بالمصالح المشتركة نحو التحقّق.

تعرف أنّ آخر زيارة على مستوى وزير الخارجية الأمير سعود الفيصل كانت عام 1990، مضى إلى الآن 27 سنة، وتحقّقت هذه الزيارة الثانية، فطبعاً تمّ تداول بالملفات كما تقتضي بين أيّ دولتين.

 

موسى عاصي: أين أصبحت العلاقات بينكم وبين السعودية بعد هذه الزيارة؟ هل هناك تحسّن؟ في الماضي غير البعيد كانت هناك انتقادات وانتقادات مباشرة، اتهامات واتهامات مباشرة، إن كان من قِبَلكم أو من قِبَل السعودية على بعض المسائل تحديداً في مسألة؟

 

إبراهيم الجعفري: أخ موسى، لا توجد علاقة بين الدول خالية من بعض المناكفات ومن بعض المشاكل، لكن يكفي أنّها تكون بعيدة عن الأزمات، لا علاقة بلا مشاكل، لكن نريدها علاقة بلا أزمات. الأزمة غير المشكلة، وأمّا الكارثة فأسوأ من الأزمة. نحن ليس لدينا كارثة ولا نريدها أن تصل إلى مستوى الأزمة، لكن هناك مشاكل، نعم، هناك مشاكل موجودة مع كثير من الدول مرة على الحدود ومرة.

 

موسى عاصي: كيف تصف هذه العلاقة اليوم بينكم وبين السعودية؟

 

إبراهيم الجعفري: ليست بمستوى ما أطمح لكن أفضل مما كانت عليه.

 

موسى عاصي: هل تستطيعون اليوم كقيادة عراقية، وصلتم إلى علاقة بحيث أنكم تستطيعون القيام بدور الوساطة بين السعودية وبين دول أخرى على علاقة متأزّمة؟

 

إبراهيم الجعفري: نبذل قصارى جهودنا من أجل أن نقرّب، في مركّب العلاقة الاقليمية بين العراق وأية دولة، صحيح أننا نجعلها مستقلة عن بقية الدول، لكن بكل تأكيد تتدافع المصالح بخطوط متوازية، عندما نساهم في تحسين العلاقة بين دولة ودولة أخرى تنعكس علينا إيجاباً، نهرب هروب الماعز من الذئب من أي تأزيم، لكن تحسين العلاقات نساهم به، نأخذ زمام المبادرة بأيدينا، نحن نحاول أن نسعى بالاتجاه الصحيح، عندما يعمّ الخير للمنطقة يعمّ على كافة الدول وعندما تتأزّم المنطقة تنشر الأزمة ظلّها على كافة الدول. فلا يمكن أن نفصل في مركب العلاقة الاقليمية الضرر بين دولة ودولة والنفع العام بين دولة ودولة أخرى، لذلك مسؤولياتنا عامة. ومن هنا نحن نحرص أشد الحرص أن نُبقي العلاقة جيّدة وطيّبة مع هذه الدول ونوظّف ذلك لصالحنا ولصالح الدول.

 

موسى عاصي: هل انطلاقاً من وجهة النظر هذه، قامت طائرات عراقية بقصف داعش في سوريا في المرحلة الأخيرة؟

 

إبراهيم الجعفري: هذه تقرّرها طبيعة التعاطي الميداني، العراق لا يهمّه أن يتدخل في شؤون أحد ولا يخترق سيادة أحد، لا سماءً ولا أرضاً ولا شعباً ولا خيرات، لكن عندما تكون السيادة العراقية تتعرّض للانتهاك بهذا الشكل وتكون المجاميع التي تصوّب أهدافها إلى الأرض العراقية، ليس أمامنا إلا تنسيق أو إخبار على الأقل للدولة المعنية من أننا لا نستهدف تلك الدولة ولا نستهدف سيادتها، لكننا نستهدف كفّ الأذى الذي ينطلق من أرضها على أراضينا، وهذا أمر طبيعي ومشروع.

 

موسى عاصي: هناك تنسيق بينكم وبين سوريا حول هذا الموضوع؟

 

إبراهيم الجعفري: بالتأكيد، بالتأكيد، وهم يدركون جيّداً ليس فقط أننا لا ننتهك سيادتهم، بالعكس، أنا أعتقد هذا في المردود المتوسّط والبعيد هو يقوّي السيادة السورية.

 

موسى عاصي: لننتقل إلى ملف العلاقة بين العراق والولايات المتحدة الأميركية، مع الإدارة الأميركية الجديدة. في آخر الخطوات التي اتخذتها هذه الإدارة، هي محاولة أو إعلان عن إزالة العراق من اللائحة الممنوعة من السفر.

هل هناك اتصالات جرت بينكم وبين الولايات المتحدة الأميركية من أجل التوصّل إلى هذه النتيجة أم هذه؟

 

إبراهيم الجعفري: طبعاً، نحن أسمعنا صوت العراق شعباً وحكومةً وبرلماناً، أسمعناه للمعنيين الأميركان، بأنّ هذا الإجراء كان إجراء خاطئاً، العراق لا يمكن ولا يشتبه أحد أن يصنّف العراق أنه دولة إرهاب، العراق دولة تواجه الإرهاب وضحية الإرهاب وقلّمت أظافر الإرهاب وحقّقت انتصارات باهرة ضدّ الإرهاب، وبذلك حقّقت فوزاً عالمياً لكل الدول التي تنضوي تحت لواء الأمن والسلم، حقّقت لها النصر، وهي الآن مُغتبطة.

نحن في العراق الآن نصف كل قوى الخير، يأتون إلى العراق على مستوى مستشارين ويساهمون في الصناعة، أما حامل اللواء للتحرير الحقيقي فهو القوات المسلّحة العراقية بكل فصائلها.

فمن المعيب، دولة ضحية الإرهاب ودولة حاملة اللواء لمواجهة الإرهاب أن تصنَّف بالإرهاب، هذا أمر غير معقول، وأعتقد أن هذا أمر مردود، وأنا شاكر لكل الذين أظهروا ردود أفعالهم من كافة دول العالم بما فيها أميركا.

 

موسى عاصي: ما الذي جرى ودفع بالرئيس الأميركي إلى إعادة النظر بهذا الموضوع؟

 

إبراهيم الجعفري: مرّةً هي تعبير عن تجربة ومرّةً أخرى تعبير عن خطأ بالاستشارة، وأخرى اختلاط الخطاب الانتخابي بالخطاب الحاكم، تعرف عقلية الحُكم غير عقلية الانتخابات، وخطاب الحُكم يختلف عن خطاب الانتخابات.

الذي يُدير دولة كأميركا فيها مؤسسات، نحن لا نبرم صفقة مع رئيس، ولا حتى مع رئاسة، نحن نتعامل مع دولة، نحن نتعامل كدولة والطرف المقابل دولة.

لا يمكن أن نتعقل أنّها صفقة جرت مع حاكم، هذه القضية والاتفاقية الاستراتيجية، الإطار الاستراتيجي، متى حصلت؟ في زمن بوش، بوش لمن ينتمي وما هي خلفيته؟ جمهوري. انتهى بوش وجاء باراك أوباما، ديمقراطي، التزم بها وقال نحن عام 2011 سنخرج وخرج وكسب جولة ثانية.

نحن لا نتعامل مع صفقات حزب أو حكومة أو صفقة حاكم، لا، نحن نتعاطى مع الآخر بمقدار ما يكون يتعامل بحجم الدولة المتمثل بالكونغرس مثلما نحن لدينا برلمان وحكومة ونحن نتعاطى على هذا الأساس.

الآن عاد جمهوري بعد الديمقراطي، من باب أولى أن يلتزم أولاً لأن القضية ارتقت إلى مستوى الحُكم والدستور، ثانياً حتى الحزب الذي في وقته أقرّت هذه الاتفاقية هو الآن نفس الحزب هو الحزب الجمهوري، فجاء بالنسبة لنا غريب وثم لا يدري أحد أن العراق وأقولها بفخر من دون أن أكون مغروراً، في كل العالم أرني مجموعة عراقية شهرت السلاح ومارست عملاً إرهابياً أستاذ موسى، أرني نموذجاً أنّ مجموعة من العراقيين موجودون، فلان دولة، فلان دولة، فلان دولة، مجاميع إرهابية تنتمي إلى هذه الدول، أنا لا أحكم على تلك الدول من خلال هؤلاء الشذّاذ، لكن أرني مجموعة شاذّة عراقية واحدة مارست هذا العمل، وهم من العراق.

العراق ضحية الإرهاب، العراق لا يمكن أن يُتّهَم بأنه هو الذي يروّج للإرهاب وهو من دول الإرهاب، هذا أمر يُضحك الثكلى.

 

موسى عاصي: دكتور إبراهيم الجعفري، معالي الوزير إبراهيم الجعفري أريد أن أشكرك على هذا اللقاء من جنيف، وعلى أمل لقاءات مقبلة إن شاء الله.

 

إبراهيم الجعفري: شكراً جزيلاً أستاذ موسى.

 

موسى عاصي: مشاهدينا الكرام أشكر متابعتكم لهذا الحديث مع معالي وزير الخارجية العراقية الدكتور إبراهيم الجعفري.

أنا موسى عاصي، حدّثتكم من جنيف.

الجنرال محمد حجازي - نائب قائد قوة القدس

المزيد