خلف الجدار

البرنامج يطلّ على الداخل الإسرائيلي، ليسّلط الضوء على القضايا الداخلية الإسرائيلية، السياسية، الاقتصادية، الاجتماعية والاستراتيجية. المحرّك الأساسي لهذا البرنامج هو من خلال رصد تعامل الإعلام المرئي والمسموع مع أبرز قضايا الداخل المتعلقة بالإسرائيليين وكذلك الأمر بالفلسطينيين أصحاب الأرض.

06-02-2015

إهتمام إسرائيلي برسائل السيد حسن نصرالله، وماذا تقول حنين الزعبي عن محاولات إقصائها من الحياة السياسية؟ أمّا اونلاين، فإنتشار كبير لوسم ملاك الخطيب أصغر أسيرة فلسطينية.

المحور الأول

اهتمام إسرائيلي برسائل السيد نصرالله ونتنياهو يعزز موقعه ويشن هجوما مضادا على خصومه
المحور الأول

لانا مدوّر: مساء الخير، وأهلا بكم إلى "خلف الجدار".

وحدة جبهات المواجهة وتغيّر قواعد الاشتباك من أبرز ما سيتوقّف عنده الإسرائيليون في المرحلة المقبلة بعد كلام الأمين العام لحزب الله. وبالتوازي مع انتخابات الكنيست، فضائح وملفّات فساد تُفتح، لا توفّر رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو. وفي المقابل، تبدو حنين الزعبي أمام خطر شطبها من القائمة العربية المشتركة بتكتّل إسرائيلي ضدها.
أمّا ملاك الخطيب ابنة الأربعة عشر عاما المعتقلة في السجون الإسرائيلية تشعل مواقع التواصل بحملات تضامن معها.

هذه هي إذاً عناوين موضوعات حلقة الليلة من "خلف الجدار".

                

والآن نبدأ مع بعض الأخبار:

أوقفت الخارجية الإسرائيلية ثلاثة دبلوماسيين عن العمل فورا وأعادتهم لاستجوابهم تمهيدا لفصلهم بعد تغريدهم على موقع تويتر انتقادات شديدة لرئيس الحكومة.

وفي خبر آخر، تحديدا في تقارير قُدّمت إلى وزارة الخارجية الإسرائيلية، حذّر القناصل العامّون الإسرائيليون في الولايات المتحدة من المعارضة الشديدة وسط اليهود الأميركيين وأصدقاء إسرائيل في الولايات المتحدة لخطاب نتنياهو أمام الكونغرس والمرتقب في الثالث من آذار المقبل.

وفي خبر آخر، رفض الرئيس المستقيل للجنة الأمم المتحدة للتحقيق في اتهامات بارتكابات إسرائيل جرائم حرب في غزّة وليام شاباس مزاعم نتنياهو وليبرمان عن استقالته، واصفا كلامهما بالسخيف.

وللشهر الثاني على التوالي، قرّرت إسرائيل تجميد تحويل عائدات الضرائب للسلطة الفلسطينية التي تصل إلى 400 مليون شيكل.

ونختم مع أزمة تواجهها غرف الطوارئ في معظم المستشفيات الإسرائيلية التي اكتظّت بالمرضى والذين وصل عددهم إلى أضعاف تتخطّى قدرة المستشفيات الإسرائيلية على الاستيعاب في ظل عجز حكومي عن حل هذه المشكلة.

هذه هي إذاً الأخبار التي نبدأ بها "خلف الجدار" لهذه الليلة. والآن نذهب إلى النقاش.

 

لانا مدوّر: لفت عنوان على موقع "نيوز ون" الإسرائيلي، يعنون كاتب المقالة فيه "حزب الله يردع الجيش الإسرائيلي". تذكّر الإسرائيليون بعد عملية شبعا في جنوب لبنان وخطاب الأمين العام لحزب الله الكذبة التي سوّقها لهم قادة جيشهم بحسب تعبيرهم بأن حرب لبنان الثانية أي حرب تموز 2006 ردعت حزب الله وأسكتته على الحدود الشمالية. إلّا أن المعادلة الجديدة بدأ المحلّلون بالاعتراف بها والحديث عنها، وتحديدا أن قواعد اللعبة تغيّرت، وما كان هادئا في السابق لا يبدو أنه سيستمر كذلك في المستقبل. عمّا قالته إسرائيل عقب سماعها كلام السيد نصر الله، نتحدث الآن في بداية حلقة "خلف الجدار" مع الدكتور عباس إسماعيل، المختص في الشؤون الإسرائيلية. أهلا بك دكتور عباس. وكالعادة، قبل أن نتحدث معك، نذهب إلى تقرير من التلفزيون الإسرائيلي:

 

(تقرير بالعبرية).

 

لانا مدوّر: إذاً، هذا كان أبرز تحليل لمحلل الشؤون العربية العسكرية على القناة الأولى. دكتور عباس، هذه النقاط الأساسية التي توقّف عندها الإسرائيليون في ما يتعلق بقواعد الاشتباك، في ما يتعلق بالمواجهة المقبلة، هل حزب الله يريد حربا أو لا. ماذا كان وقع هذه الكلمة حقيقةً في إسرائيل؟ هل تحدّث الإسرائيليون عن مرحلة مختلفة عن سابقاتها؟

عباس اسماعيل: نحن في المرة السابقة أشرنا إلى أن الإسرائيليين كانوا ينتظرون الخطاب الذي سيلقيه سماحة السيد حسن نصر الله كي يعرفوا وجهة الأمور إلى أين تسير. وهذا وفق ما أعلنوه.

لانا مدوّر: وتزامن الخطاب مع برنامجنا.

عباس اسماعيل: صحيح. الآن، بعد الخطاب، أُمعن الخطاب درسا من قِبل الخبراء ومن قِبل المعلّقين ومن قِبل قادة الجيش العسكريين السابقين. ولكن، في المقابل، لاذ المسؤولون السياسيون الرسميون بالصمت إذ إن التعليقات المباشرة تقريبا غابت، وجاءت ردودهم بشكل غير مباشر. ولكن ليس هناك أدنى شك في أن الإسرائيليين قرأوا في خطاب السيد نصر الله بأنه تتمّة للعملية التي حصلت في شبعا، أو نستعير التعبير من الأستاذ غسان بن جدّو: قرأوا في خطاب السيد حسن نصر الله أنه البيان رقم 2. وهذا ماذا يعني؟ يعني أنه إذا كان هناك في إسرائيل مَن اعتقد أن ردّ حزب الله على عملية القنيطرة التي سقطت فيها كوكبة من شهدائه اقتصر على الرد العسكري الذي حصل في منطقة شبعا، جاء الرد الاستراتيجي بخطاب السيد نصر الله من خلال إعادة صوغ قواعد جديدة للّعبة وتوحيد جبهات. وبالتالي، الإسرائيليون وإن كان الرد العسكري يؤلمهم كثيرا بشكل مباشر نتيجة عدد القتلى الذي وقع في صفوف الإسرائيليين والمسّ بقدرة الردع وخضوع المستوى السياسي لتحدٍّ صعب جدا أخفق من خلاله في أن ينفّذ تهديداته، إلّا أن المعادلة التي صاغها السيد نصر الله لا تقلّ أهمّية في نظر الإسرائيليين لأنها تعيد صوغ قواعد اللعبة من جديد، تشكّل سابقة بالنسبة للإسرائيليين، تكثر الحواجز ما بين الجبهات. وهذه كلها أمور، بالنسبة للإسرائيليين، غاية في الخطورة وغاية في الأهمية. من هنا، كان الموقف الذي عبّرت عنه مجموعة من الخبراء الإسرائيليين، منهم على سبيل المثال لا الحصر رئيس الأركان السابق دان حالوتس، قائد المنطقة الشمالية السابق عاميرام ليفين، كانت قراءتهم للخطاب وللعملية تصبّ في هذا الاتجاه.

لانا مدوّر: بالمناسبة، بما أنك تتحدث عن القادة العسكريين، بني جانتس، رئيس الأركان الحالي الذي سيغادر بعد فترة، كان لديه اعتراف بقدرات حزب الله. وهذا أمر لافت. عندما يقول بني جانتس: حزب الله يملك كمّيّة كبيرة من القذائف الصاروخية التي لا يملكها العديد من الدول في العالم وأن الجولات القتالية  التي ستحصل في مرحلة مقبلة ستكون أكبر بكثير من المرحلة السابقة، ماذا يعني هذا إسرائيليا؟ اعتراف من قِبل قادة موجودين الآن في السلك العسكري.

عباس اسماعيل: بالدرجة الأولى هو إقرار بواقع موجود، إقرار بواقع بات كثير من الإسرائيليين يعلمونه ويعرفونه بأن ما لدى حزب الله من قدرات كبيرة جدا. جانتس بهذا الموقف ليس أول مسؤول إسرائيلي يدلي بهذا الموقف. ولكنه من جهة ثانية يمكن أيضا أن نفهمه بأنه عبارة عن امتصاص للانتقادات التي وُجّهت للجيش الإسرائيلي أو التي وُجّهت للمستوى الرسمي في إسرائيل نتيجة ما سمّي في إسرائيل "سياسة الاحتواء". عندما يضع رئيس الأركان أو حتى وزير الأمن أو رئيس الحكومة أو كبار القادة الإسرائيليين الجمهور الإسرائيلي أمام معادلة أن حزب الله قوي جدا، وهو كذلك، وأن حزب الله لديه قدرات قويّة جدا، وهو كذلك، الإسرائيلي العادي يفكّر مرّتين ويخرج بقناعة أن الاحتواء أفضل له لأنه سوف يدفع ثمنا في حال دخول أية مواجهة مع حزب الله. وفي النهاية، أصلا هذه هي فلسفة كل سياسة الاحتواء الإسرائيلي مقابل حزب الله، هو القدرات الموجودة لدى حزب الله. أضف إلى القدرات، وهو ما لا يقلّ أهمية في نظر الإسرائيليين، وهو ما عبّر عنه أيضا بعض أكبر أو أهم الخبراء في إسرائيل مثل أيال (... )عندما قال إن الأهم من القدرات هو امتلاك القرار، نيّة القرار أو جرأة القرار؛ عندما قال إن الإسرائيليين قرأوا في عملية شبعا وفي الاستعدادات التي اتّخذها حزب الله قرأوا استعدادا وقرارا بالذهاب نحو النهاية؛ بمعنى أنه بالنسبة للإسرائيليين هناك قدرات وهناك قرار، إذا اجتمعا، القدرة مع القرار، هذا بالنسبة للإسرائيلي يجعل إسرائيل تفكّر مليّا قبل أن تُقدم على الرد على ما قام به حزب الله. وبهذه الطريقة يمكن أن نفهم الرد الإسرائيلي المنكبح والمرتدع عن الرد على عملية شبعا.

لانا مدوّر: حتى في هذا الارتداع أو الردع إذا صحّ التعبير، برزت زيارة نتنياهو ويعالون الى الجولان. في أي إطار يمكن أن نضع الزيارة والمواقف التي تم إطلاقها في هذه المناسبة.

عباس اسماعيل: كان من الطبيعي بعد الذي حصل أن يذهب رئيس الحكومة ووزير الأمن إلى المنطقة هناك من أجل إعادة شدّ العصب من جديد، رفع المعنويات من جديد، وأيضا من أجل الاطّلاع عن كثب على مجريات الأمور من هناك.
الزيارة بحدّ ذاتها طبعا تنطوي على أهميتها بسبب توقيتها وشكلها، وأيضا تنطوي على أهمية بسبب المضمون، المواقف التي أطلقها نتنياهو من هناك والتي تحدّث فيها عن ضرورة الاستعداد من جهة وعن أن إيران وحزب الله يحاولان أن يفتحا جبهة في الجولان من جهة ثانية. اليوم مساءً القناة العاشرة أجرت مقابلة مع يعالون. ما قاله يعالون أيضا يكمل ما قاله نتنياهو لجهة القول إن ما حصل كان مهمّا جدا في الجولان وإن إسرائيل وجّهت ضربة استراتيجية. ولكنه، إضافة إلى هذا القول، هو يناقض نفسه في التصريح نفسه الذي قيل اليوم مساءً من أنه يتوقع أن يعاود حزب الله والإيرانيون فتح الجبهة من الجولان.

لانا مدوّر: العامل الإيراني لا يغيب عن بال الإسرائيليين بشكل مخيف. حتى نتنياهو يستثمر أي شيء يحصل في المنطقة، حتى مسألة حرق الطيّار الأردني أيضا استثمرها، كان له تصريح، عكسها على المسألة الإيرانية. لكنهم ما زالوا يتحدثون عن انتقام إيراني بشكل أو بآخر؟ العامل الإيراني كيف يحضر بعد كلام السيد؟

عباس اسماعيل: إسرائيل معنيّة بشكل كبير بأن تظهّر الدور الإيراني من أجل أن تحصد من وراء ذلك مكاسب داخلية وخارجية. على المستوى الداخلي، هذا يخدم بنيامين نتنياهو في حملته الانتخابية من خلال استحضار التهديد الإيراني وحضور البند الأمني على الجدول الانتخابي. هذا بالنسبة إليه أفضل من أن تذهب الانتخابات نحو مسائل اجتماعية واقتصادية.
وأيضا يوظّف هذا الواقع أو ما يسمّيه الخطر الإيراني في الحملة الدولية ضد إيران سواء من خلال المفاوضات التي تجري، من خلال (...) مع أميركا أو مع الغرب لكي يقول إنكم تتفاوضون مع إيران، وإيران تشكّل خطرا، ليس فقط الخطر النووي إنما هناك أيضا خطر على الجبهة، خطر مباشر. وهذا قاله اليوم يعالون أيضا بصريح العبارة. قال إن إيران ليست فقط تهديدا نوويا. إيران هي تهديد من لبنان، تهديد من الجولان، تهديد من قطاع غزة، تهديد حتى من الضفة الغربية.

لانا مدوّر: حتى من الضفة قال؟

عباس اسماعيل: حتى من الضفة الغربية قال. إسرائيل تحاول أن تقدّم إيران تهديدا في كل مجال وفي كل مكان وأيضا من كل الجبهات. وهذا بطبيعة الحال يخدم سياسة بنيامين نتنياهو في حشد أكبر قدر ممكن من الدعم ومن التحريض على إيران لحصد مكاسب لها علاقة بالدرجة الأولى بالشأن الداخلي وبالموضوع النووي الإيراني.

لانا مدوّر: كان لافتا أيضا من التحليلات التي تم تداولها أو قراءتها ماذا سيكون عليه شكل الحرب المقبلة. هنا أذكر الرئيس السابق لمجلس الأمن القومي في إسرائيل اللواء احتياط جيورا آيلاند، قال إن أكبر غلطة اركتبتها إسرائيل في حرب تموز كانت القرار بمحاربة حزب الله لوحده وترك الحكومة اللبنانية والجيش اللبناني والبنى التحتية جانبا. مع أنها دمّرت بنى تحتية، وحتى قصفت مواقع للجيش اللبناني. ولكن ربما يتحدث عن أنه كان يجب أن تقوم بأكثر. اليوم نفهم من خلال هذا الكلام أن إسرائيل عادت وأجرت تقويما لكيفية تعاطيها مع حزب الله في السابق في الحروب الماضية؟ وكيف سيكون عليه التعاطي في المستقبل؟

عباس اسماعيل: هناك قناعة في إسرائيل أن الحرب مع حزب الله غير مجدية من دون أوراق ضغط خارج سياق حزب الله، أن الحرب مع حزب الله لن تعطي النتيجة التي تأملها إسرائيل. لذلك نرى أن إسرائيل تبحث عن أوراق ضغط أخرى.
تارة تقول إنه إذا جرت حرب مع حزب الله فيجب أن نضغط على الحكومة اللبنانية بشكل كبير جدا.( ... ...) يتبنى هذه النظرية ويعتقد أنه إذا توجّهت إسرائيل نحو ضرب لبنان كله بشكل قوي جدا فسوف يتدخّل العالم كله بشكل كبير من أجل إنقاذ الحكومة اللبنانية، وبالتالي يضغط على حزب الله. وتارة يهدّد بقصف النظام السوري وإسقاطه. هذا الضعف الإسرائيلي في مواجهة حزب الله يدفعه إلى البحث عن مجالات أخرى يمكن من خلالها الضغط على حزب الله وتحصين موقع إسرائيل في هذه المواجهة.

لانا مدوّر: سنكتفي بهذا القدر في الموضوع الأول لأننا سنذهب أيضا إلى موضوع لا يقلّ أهمية وشأنا عما نتحدث عنه، وهو شأن داخلي، خصوصا على أبواب الانتخابات، إذ إن مسلسل الفساد يطفو على السطح أكثر. فالسجال المتعلق بـنتنياهو وزوجته يكبر خصوصا مع تورّط وتقاذف مسؤولية بين مراقب الدولة يوسف شابيرا والمستشار القضائي للحكومة يهودا فاينشتاين. أمّا في شقّ آخر، فقد دخل ضابط كبير آخر قفص الاتهام بقضايا التحرّش الجنسي. وعلى خلفية الفساد أيضا، استعرت الحلبة الحزبية بصراعاتها وتناقضاتها وفُتح من جديد ملف الجمعيات الذي تُتهّم به أحزاب اليسار والوسط، وبدأت برامج هذه الأحزاب الانتخابية بالصدور. نشاهد بدايةً تقريرا ونعود لنناقش كل هذه الموضوعات:

 

(تقرير بالعبرية).

 

لانا مدوّر: هل من الممكن أن يفسد البيت الداخلي لـنتنياهو حياته السياسية؟ وهل الموضوعات القانونية ربما ستعرقل مساره الانتخابي الآن، وهو مترشّح للانتخابات؟

عباس اسماعيل: هذا رهن بالقرار الذي سيتّخذه المستشار القضائي للحكومة، وأيضا رهن بما سيرد في تقرير مراقب الدولة الذي قرّر أن ينشر تقريرا حول مسلكيات مكتب نتنياهو ومنزل نتنياهو بعد أسبوعين تقريبا. وبالتالي، البعض يعتقد أن هناك بنية قويّة جدا من أجل القيام بتحقيق جنائي مع بنيامين نتنياهو على خلفية ما تقوم به زوجته أو ما يقوم به مكتبه من بعض التصرّفات التي تُعتبر استغلالا للسلطة واستغلالا للمال العام وهدرا للمال العام وإلى ما هنالك. وبالتالي، هناك مَن يعتقد أن هذا الأمر يؤثّر عليه. والبعض يقترح أن ننتظر حتى نرى ما سوف يتضمّنه التقرير. مع الإشارة إلى أن مراقب الدولة والمستشار القضائي للحكومة حاولا ألّا تصل الأمور إلى هذه المرحلة. حاولا أن يخفيا الأمور. حاولا أن يميّعا الأمور.
لكن الضغط الإعلامي، بعض المعلومات التي كُشفت حديثا، الضجّة التي أثيرت في إسرائيل، كل هذه الأمور أحرجت المستشار القضائي للحكومة ومراقب الدولة ما اضطرّهما إلى تبادل الاتهامات بينهما حول مَن الذي قصّر في متابعة الموضوع. والآن هناك اعتقاد أن الموضوع بات مطروحا على جدول الأعمال. والأيام والأسابيع المقبلة ستحسم الأمور.

لانا مدوّر: ولكن على الرغم من كل هذا، لم ينخفض ترتيبه في استطلاعات الرأي. نستطيع الآن أن نشاهد بعض الجداول أو الاستطلاعات التي تقوم بها الصحف الإسرائيلية. ما زال الليكود متصدّرا؟

عباس اسماعيل: المفارقة، كما أشرتِ، أنه على الرغم من كل ما يحكى عن قضايا الفساد هذه وما شاكل، حزب الليكود في هذا الأسبوع، بحسب معظم استطلاعات الرأي انتعش وزاد الفجوة بينه وبين المعسكر الصهيوني. بعض استطلاعات الرأي أعطت الليكود 27 في مقابل 22 للمعسكر الصهيوني. البعض أعطى 26 مقابل 22. وحده استطلاع يديعوت أعطى أن المعسكر الصهيوني يتفوّق على حزب الليكود بمقعد واحد. ولكن المميز في استطلاعات الرأي هذه أن الليكود تزداد قوّته، حزب العمل وتحالف هرتسوغ-ليفني تقريبا يحافظ على المكان نفسه أو يتراجع مقعدا أو مقعدين. ولكن تعزّز قوّة الليكود لا تأتي على حساب كتلة هرتسوغ ليفني، إنما يأخذ من أحزاب اليمين الأخرى ولا سيما من البيت اليهودي. شهدنا أن البيت اليهودي الذي تتوقّع له آخر استطلاعات رأي 16 مقعدا، اليوم استطلاعات الرأي بعضها أعطاه 13 وبعضها أعطاه 11. اليوم القناة الأولى مساء اليوم أعطته 11 مقعدا، بينما القائمة العربية المشتركة أخذت 12 مقعدا تقريبا. وهذا يعني أن الكتلة الثالثة من حيث القوة في الكنيست حسب استطلاعات الرأي حتى الآن ستكون القائمة العربية المشتركة. وبذلك تكون أعلى من البيت اليهودي وأعلى من هناك مستقبل، وبطبيعة الحال أعلى من حزب إسرائيل بيتنا الذي فعل المستحيل لتقليص قوّة العرب.

لانا مدوّر: هذا أمر ممتاز. يوجد مستقبل متراجع كثيرا. في كل الأحوال، لن نحلّل الآن في الأرقام لأن الوقت لا يزال مبكرا. ولكن، في استطلاعات الرأي كان هناك أمر لافت عن الفساد: مَن هو أكثر السياسيين فسادا. ربح آريي درعي؟

عباس اسماعيل: آريي درعي لأنه مدان وكان مسجونا، وطبيعي أن يكون. ولكن المفارقة أن بنيامين نتنياهو على السلّم من 1 إلى 10 يأخذ 6. وعلى الرغم من أنه يأخذ 6، أكثرية الإسرائيليين لا يزالون يرون بأنه هو المرشّح الأوفر حظّا والأنسب لرئاسة الحكومة.

لانا مدوّر: يصوّتون للأكثر فسادا.

عباس اسماعيل: وهذه مفارقة. كثير من المعلّقين في إسرائيل يحاولون أن يفسّروا هذا التناقض؛ كيف أنه على الرغم من كل قضايا الفساد، يبقى بنيامين نتنياهو المرشّح الأوفر حظا. البعض يرى ذلك لأنه لا يوجد بديل أو شخصية قوية فعلا.
البعض الآخر يرى أنه نتيجة الاصطفافات بين اليسار واليمين، بنيامين نتنياهو يقدّم نفسه ويقدّم عائلته بأنهم ضحيّة لما يحصل. وبالتالي، هذا يجعل اليمين يتكتّل حوله أكثر فأكثر.

لانا مدوّر: سأفاجئك بمعلومة الآن. تبقّت لدينا ثلاث دقائق، وأنا أعلم أن لدينا الكثير من الموضوعات لنتحدث عنها.
لكن، هرتسوغ احتلّ المرتبة الخامسة على اللائحة أو السادسة بعد تسيبي ليفني. المشكلة الآن مع هرتسوغ أن معسكر الليكود يصوّب ربما عليهم بمسألة الجمعيات. ما قصّة الجمعيات؟ سريعا.

عباس اسماعيل: ردّا على الاتهامات بحق نتنياهو وعائلته، حاول الليكود أن يذهب نحو جمعية اسمها جمعية V15 تسعى لإسقاط نتنياهو لكي يقال إن هذه الجمعية لديها تمويل وهي تخدم المعسكر الصهيوني. وبالتالي هناك نوع من العلاقة غير المشروعة من الناحية القانونية ودعم غير مشروع وغير مصرّح به. وقادوا حملة، ولكن الحملة كانت ضعيفة ولم تكن تستند إلى أدلّة دامغة في هذا المجال ولم تؤتِ نتائجها.

لانا مدوّر: سنختم مع ابتسامة، بعض الكاريكاتير من الصحف الإسرائيلية، خصوصا عن مسألة سارة نتنياهو التي اشتهرت.. أصبحنا نقول: سارة والزجاجات الفارغة للمشروبات الغازيّة. نشاهد الكاريكاتير الأول: سارة نتنياهو وبنيامين نتنياهو.

عباس اسماعيل: طبعا قصة الزجاجات الفارغة تحدّثنا عنها في الأسبوع الماضي، وهي أنه كانت سارة نتنياهو تأخذ بدل الرهنية للزجاجات الفارغة وتصرفها على نفسها. وهذا أحدث ضجّة كبيرة، وهذا اعتُبر مخالفة جنائية. كانت موضع تهكّم الإسرائيليين بشكل كبير أنه كيف لزوجة رئيس الحكومة أن تصل إلى هذا المستوى من مخالفة القانون من جهة وموضوع لا يستحق أن تأخذ رهنية الزجاجات الفارغة لكي تصرفها على حاجاتها الشخصية.

لانا مدوّر: الكاريكاتير الثاني. أنا لم أفهمه كثيرا. مكتوب بالعبرية.

عباس اسماعيل: هذا بنيامين نتنياهو يقذف زجاجة فارغة مكتوبا عليها "النجدة". وهذه إشارة إلى أنه يطلب النجدة من قضية الزجاجات الفارغة.

لانا مدوّر: ومن زوجته، مع الحديث عن أن زوجته تقمعه وتطلب منه حضور اجتماعات معيّنة وهو لا يوافق.

عباس اسماعيل: هناك الكثير من الكلام على هذا الموضوع.

لانا مدوّر: كلام كثير على علاقتهما كثنائي.

عباس اسماعيل: تدخّلها في أمور مثل اجتماعات سرّيّة، مثل تدخّلها في مَن يعيّن ومَن لا يعيّن، في كثير من الأمور.
ونتنياهو يعلن ذلك ولا يستحي به.

لانا مدوّر: الكاريكاتير الثالث. هذا هو الكاريكاتير الذي لم أفهمه.

عباس اسماعيل: أشرتِ في مقدّمة الأخبار إلى الأزمة في المستشفيات. هذا في إشارة إلى أنه نتيجة الاكتظاظ في المستشفيات، هناك أربعة مرضى في سرير واحد، والطبيب يسألهم: صباح الخير، كيف تشعرون الآن؟ تصوّري أن أربعة مرضى في سرير واحد.

لانا مدوّر: هناك أزمة فعلية في المستشفيات، والحكومة عاجزة عن حل المشكلة. هذا أمر لافت في إسرائيل أن يكون هكذا.

عباس اسماعيل: وأمام أزمة الشرطة تهون أزمة المستشفيات.

لانا مدوّر: نسينا أن نتحدث عن الشرطة.

عباس اسماعيل: أزمة الشرطة باختصار شديد: اليوم القنوات التلفزيونية الإسرائيلية فتحت النشرات: مسيرة العار عما يحصل في الشرطة، أو خزي الشرطة نتيجة ما يحصل في الشرطة الآن. الشرطة في أسوأ مراحلها. بات السؤال بحسب معلّقين في إسرائيل الآن: مَن هو الضابط الكبير التالي الذي سوف يدان بالفساد الأخلاقي في الشرطة. هناك أزمة كبيرة جدا جدا، والكل يتحدث عنها في إسرائيل عن موضوع الفساد الأخلاقي في الشرطة.

لانا مدوّر: كل يوم ينضمّ ضابط جديد.

عباس اسماعيل: هذا الأسبوع انضمّ ضابطان برتبة كبيرة جدا.

لانا مدوّر: اعتُقلا.

عباس اسماعيل: ويوم الأحد قائد الشرطة دانينو دعا إلى اجتماع لكل الضبّاط الكبار لكي يحاول أن يلملم الأمور. وصلت الأمور إلى أن بعض الضباط باتوا يقولون إنهم يخجلون من أن يرتدوا زيّ الشرطة ويسيروا في الشوارع أو يفكّون لوحات السيارات التي تشير إلى أنهم شرطة. الأمور باتت موضع تهكّم كبير في إسرائيل، والشرطة في أسوأ مراحلها في إسرائيل.

لانا مدوّر: فقط لنشير إلى أن الفضائح تلاحق قادة الشرطة. نحن لا نتحدث عن أفراد. هي فضائح تحرّش جنسي.

عباس اسماعيل: في معظمها، بحق شرطيّات يخدمن في سلك الشرطة الإسرائيلية.

لانا مدوّر: أشكرك دكتور عباس إسماعيل على كل هذه المعطيات التي قدّمتها لنا في المحور الأول من "خلف الجدار"، المختص في الشؤون الإسرائيلية.
مشاهدينا، نتوقف الآن مع فاصل قصير، نعود بعده لنتابع "خلف الجدار". ابقوا معنا.


المحور الثاني

المرأة العربية في القائمة المشتركة وفي الحياة السياسية داخل إسرائيل.
المحور الثاني

لانا مدوّر: مجددا أهلا بكم إلى "خلف الجدار".

المرأة الفلسطينية ستكون مرشّحة بمقعدين في القائمة المشتركة لانتخابات الكنيست. وفي كل الأحوال، تبرز التجربة الحزبية والنضالية والسياسية للنساء الفلسطينيات. فكثيرة هي النماذج لانخراط النساء في العمل النضالي وفي الجمعيات والمؤسسات المدنية للدفاع عن حقوق الفلسطينيين خصوصا في الداخل.

حنين الزعبي، ضيفتنا، مثلا هي من أبرز الشخصيات في الكنيست، وهي معرّضة لشطبها الآن بطلب من غير حزب إسرائيلي. عن هذا الموضوع سنتحدث معها وعن غيره أيضا، عن الترشّح للانتخابات، معك سيدة حنين الزعبي، عضو الكنيست عن حزب التجمّع، وأيضا مرشّحة للدورة المقبلة على القائمة المشتركة. أهلا بك من الناصرة. وقبل أن نبدأ معك الحوار، سنذهب إلى تقرير لزميلتنا هناء محاميد:

                           

المرأة نصف المجتمع. هكذا يقال بالعادة كمحاولة لتدعيم مكانة المرأة في مجتمعها. لكن هذه المقولة بالتأكيد لا تنعكس على الواقع السياسي الذي تشغل فيه المرأة حيّزا هامشيّا مقارنة بالرجل، ذلك على الرغم من كون المرأة الفلسطينية قدّمت لقضيّتها الوطنية والسياسية ما هو ليس أقلّ مما قدّمه الرجل.

"نحن خضنا المعارك الأساسية، الوطنية الأساسية والاجتماعية، إلى جانب أبناء شعبنا. شاركنا في جميع المفاصل المهمّة: في يوم الأرض، في يوم المساواة، وفي انتفاضة العام 2000. وأعتقد أن العمل السياسي لا يقتصر فقط على أن نقوم بهذه الجهود، وإنما أيضا بأن نمثّل قضايا جماهيرنا وقضايا شعبنا بالشكل اللائق. ونحن قادرات على ذلك."

في القائمة المشتركة التي ستخوض الانتخابات البرلمانية الوشيكة في إسرائيل ممثّلةً أربعة أحزاب تشغل المرأة مقعدين فقط ضمن أكثر من عشرة مقاعد تبدو مضمونة في الكنيست. مع ذلك يعدّ البعض ذلك محفّزا لتغيير الصورة النمطية عن المرأة في المجتمع العربي.

"مهم جدا أن تكون ثمة نساء في البرلمان، وبالذات نساء فلسطينيات، حتى يطالبن بقضايا المرأة ويدافعن عنها، بالإضافة إلى إرسال رسالة إلى الجمهور أن المرأة العربية ليس مكانها فقط في البيت وبين الأولاد والتربية والمطبخ، وإنما أيضا لها مكان سياسي ولها عمل في البرلمان."

بحسب مراقبين، فإن مشاركة النساء في الحياة السياسية لا تتلخّص بترشيح أو انتخاب نساء لمواقع صنع القرار بل إن فاعليتها وجدواها تقاس أيضا بممارسة حقهن بالتصويت والتأثير على مجمل الخارطة السياسية خصوصا في ظل واقع عنصري يسود المؤسسة الإسرائيلية ويدفع بالفلسطينيين نحو الزاوية أكثر فأكثر.

 

لانا مدوّر: سيدة حنين الزعبي، قبل أن ندخل بالتفاصيل عنك أنت شخصيا وكل ما تتعرّضين له من حملة منظّمة لشطبك من القائمة، نريد أن نفهم: أنتم التجمّع كيف تنظرون إلى القائمة المشتركة؟ كانت لافتة الخطوة التي اتّفقت عليها الأحزاب العربية للمشاركة في الكنيست بقائمة مشتركة. هذه الخطوة ماذا تعني لكم؟ وإلى ماذا تؤسّس بالنسبة لكم كحزب؟

حنين الزعبي: مساء الخير. هذه الخطوة نحن في التجمع نراها خطوة طبيعية تعكس موقعنا في مواجهة العنصرية.
بالنسبة للتجمّع، هذا جزء من رؤية استراتيجية نحملها منذ سنوات عديدة، ربما منذ قيام التجمّع، أن علينا نحن الفلسطينيين أصحاب الوطن أن ننظّم أنفسنا قوميّا في مؤسسات وضمن نضال مشترك خارج البرلمان أو داخل البرلمان. نحن نتعامل مع القائمة المشتركة كتأسيس لمرحلة سياسية جديدة، كتأسيس لمرحلة نعزّز فيها إجماعنا الوطني ونخلق ثقافة سياسية نستطيع فيها أيضا أن نناقش هذه الخلافات. ونحن نعرف أننا نسير عكس التيّار.

لانا مدوّر: أعتذر على المقاطعة. أعتذر على مقاطعتك، ولكن يبدو أن لدينا مشكلة في الصوت الذي يأتينا من المصدر من الناصرة. هناك بعض التشويش في الصوت. سنحاول أن نصلح هذه المشكلة ونعود إلى الحوار معك. ولذلك نأخذ فاصلا قصيرا. بعده نتمنى أن تكون الأمور أصبحت أفضل ونسمعك بشكل أوضح.


فاصل


لانا مدوّر: مجددا نعود إلى "خلف الجدار" وإلى ضيفتنا السيدة حنين الزعبي، المرشّحة على القائمة المشتركة عن حزب التجمّع.

الآن أصبح صوتك واضحا عندنا على ما نعتقد ونأمل. سأسألك عن المشكلة التي تواجهينها أنت بشكل شخصي. لماذا حنين الزعبي تريد خمسة أحزاب إسرائيلية شطبها عن القائمة المشتركة؟ وهل سينجحون بالأمر؟

حنين الزعبي: أولا، هذا جزء من ملاحقة سياسية للفلسطينيين داخل إسرائيل بشكل عام. إسرائيل تلاحق شعبنا من خلال قمعه، من خلال قمع هويّته، من خلال مصادرة أراضيه، من خلال محاصرة وجوده، ومن خلال ملاحقة النضال الفلسطيني في الداخل وتجريم هذا النضال. نحن نُعتقَل في التظاهرات. خلال التظاهرات الأخيرة ضد العدوان على غزة تم اعتقال 700 ، نصفهم من القاصرين، تم حبسهم منزليّا لشهور طويلة. البعض تم حبسه لمدّة ستة أشهر. والبعض ما زالت ملفّاته عالقة أمام المحاكم الإسرائيلية. عندما يلاحَق شعب يلاحَق ممثّلو هذا الشعب. نحن في الكنيست نمثّل نضالا أكثر من كوننا في أماكن صنع القرار. أنا أسمع هذا التعبير "أماكن صنع القرار". نحن نناضل لكي يصبح لنا مكان ومكان سيادي ومشاركة سيادية حقيقية في وطننا. وبالتالي، مَن يلاحق شعبا يلاحق صوته الوطني. ونحن داخل البرلمان صوت شعبنا الوطني. نحن صوت الحق، نحن صوت الضحيّة، نحن صوت النضال. ومن هذا المنطلق، عندما نقوم بالتمثيل البرلماني تلاحقنا إسرائيل. لو تبنّينا الخطاب الإسرائيلي، لو كنا كما تريد إسرائيل.. إسرائيل تريد عربا داخل الكنيست، لكنها لا تريد صوتا عربيا. أنا داخل الكنيست عربية فلسطينية أمثّل شعبي ونمثّل الصوت العربي. هذا ما لا تريده. طبعا، المشاركة في مرمرة أولا، والكنيست لاحقت التجمّع، تلاحق جميع أعضاء الكنيست، لكنها خصوصا تحب أن تلاحق التجمّع.
التجمّع يحمل مشروعا وطنيا، مشروعا ديمقراطيا. هي لاحقت الدكتور عزمي بشارة قبل أن تلاحق حنين زعبي. هي الآن تلاحق حنين زعبي، وهي رسالة لردع وإعادة تحديد السقف الوطني للنضال الوطني الفلسطيني داخل البرلمان وخارج البرلمان. أنا لا أحاكَم فقط على عملي داخل البرلمان. هذه نقطة علينا أن نفهمها. أنا ألاحَق على عملي السياسي النضالي الشعبي خارج البرلمان. أنا ألاحَق على المشاركة في مرمرة، على المشاركة...

لانا مدوّر: في ما يتعلق بهذه الخطوة التي اتخذتها هذه الأحزاب الإسرائيلية، واللافت أن من بينها المعسكر الصهيوني الذي ربما كان له طلب بدخولكم إلى الحكومة إذا ما فاز هرتسوغ. حتى حزب العمل يطالب بهذا الأمر. ماذا سيفعلون بدايةً؟ وما موقفكم من أن المعسكر الصهيوني لديه أيضا مآخذ على وجودك في القائمة؟ يتماهى مع الموقف اليميني المتطرف أيضا.

حنين الزعبي: هو مخلص لاسمه. اسمه المعسكر الصهيوني. فهو يتصرف وفق هذا المنطق. والمنطق الصهيوني هو منطق الملاحقة. في المفهوم، الصهيونية أن يعيش الإسرائيليون على حساب الفلسطينيين وأن يعيش اليهود على حساب الفلسطينيين. هم مخلصون لأيديولوجيتهم. وأنا أستغرب إذا ما كان أحد قد استغرب كيف يؤيّد المعسكر الصهيوني شطب حنين. نحن لا نفرّق في ما يتعلق بالنضال، في ما يتعلق بالخطوط العريضة. طبعا نحن لن نكون جزءا من أية حكومة صهيونية. هذه حكومة مع الاحتلال، هذه حكومة ضد حق العودة، هذه حكومة ضد مشاركة سياسية على قدم المساواة ولا تعترف بموقعنا في وطننا. وحقوقنا لا تنبع من كوننا مواطنين إسرائيليين. حقوقنا تنبع من كوننا أصحاب هذا الوطن ومن كوننا سكّانا أصليين. وبالتالي، لا فرق بين اليميني وغير اليميني. وفي الكنيست لا يوجد يسار. وخارج الكنيست، اليسار الحقيقي غير الصهيوني مهمَّش جدا، لا صوت له. ونحن نمثّل، ليس فقط حقوق الفلسطينيين، نحن نمثّل أيضا رؤية ديمقراطية. نحن نمثّل رؤية في العدالة. النضال إحدى نقاط قوّته أنه يمثّل قضية عادلة. في ما يتعلق بشطب حنين زعبي، لن ترَي تمايزا حقيقيا بين المعسكر الصهيوني والمعسكر اليميني. كلاهما يحمل المفهوم نفسه في تجريم نضالنا وفي تحديد السقف. هناك أيضا محاولة منافسة على شعبيته في الشارع الإسرائيلي. والشارع الإسرائيلي شارع عنصري. أحيانا هناك أعضاء كنيست يرَون أن الطريق الوحيد لكسب شرعيّة رخيصة هي أن يكونوا عنصريين. والسبيل الأسهل لكي تكون عضو كنيست عنصريا هو أن تحرّض على حنين زعبي وأن تحرّض على التجمّع وأن تحرّض على أعضاء الكنيست العرب وأن تحرّض على المتظاهرين وأن تحرّض على الفلسطينيين وأن تحرّض على كل مَن يناضل من أجل حقّه أو يرفع صوته لكي يناضل من أجل حقّه. مع ذلك، نحن نقول إننا نرفض كفلسطينيين ولن ندع الشارع الإسرائيلي أو المعسكر الصهيوني أو اليمين الصهيوني يختار لنا نوّابنا في الكنيست. نحن نمثّل مشروعا ديمقراطيا لأن الضحية عادةً معنيّة بالقيم الكونيّة.

لانا مدوّر: أريد أن أفهم منك هل سينجحون. ما هو المسار القانوني عادةً المتّبع في مطالبة كهذه؟ عندما تطالب أحزاب بشطب شخصية معيّنة من قائمة معيّنة، ليبرمان طالب بشطب القائمة كلها من أساسها، لكن ما المسار القانوني الذي يُتّبَع عادةً؟ وماذا سيحلّ باسم حنين الزعبي في هذه القائمة؟

حنين الزعبي: لن يحلّ شيء. القائمة ستقوى. نحن الآن 11 عضو كنيست. نحن سندخل الانتخابات الجديدة، سنحصل منها على 14 عضو كنيست. نحن نقول لإسرائيل: إذا كانت إسرائيل والمؤسسات الإسرائيلية وأعضاء الكنيست والأحزاب لا تريد تمثيلا فلسطينيا وطنيا داخل الكنيست، فجوابنا على ذلك هو تعزيز التمثيل، تعزيز الصوت الوطني والإصرار على مواقفنا. الوحدة تعكس ذلك. أنا لا أعرف إذا كنت سمعت الإجابة الأولى. لكن الوحدة تعكس وحدة مشروع نضالي، وحدة تمثيل سياسي لسكّان أصليين يدافعون عن مكانتهم وموقعهم وحقوقهم أمام دولة عنصرية، أمام دولة ترى في وجودهم حجر عثرة. الآن من ناحية إجرائية، تم توجيه تهمتين أساسيتين لي: نفي إسرائيل كدولة يهودية ديمقراطية كما يسمّونها، وتأييد الكفاح المسلّح. الآن الإجراء الأول: يُنظر في هذا الطلب في لجنة الكنيست في الأسبوع المقبل. لجنة الكنيست هي لجنة سياسية تحكمها وتهيمن عليها العنصرية الإسرائيلية كما تحكم الكنيست والمؤسسات الأخرى. ستكون هناك أغلبية لشطب حنين زعبي من خلال هذه اللجنة. سيتم الاستئناف بشكل تلقائي أمام المحكمة العليا. وبعد أسبوعين من إجراء الكنيست، ستنظر المحكمة في الملف. وطبعا الأساس القانوني هو أساس ضعيف؛ ما فعلته أنا فعلته ضمن شرعية نضالنا وضمن القانون الدولي وضمن ما هو أقل من طبيعي في النضال. أنا شاركت في تظاهرات، وأنا شاركت كما شارك شعبي.

لانا مدوّر: وتزورين المعتقلين. كانت لافتة زيارتك ملاك الخطيب، ربما أصغر طفلة فلسطينية في السجون الإسرائيلية، والتي ستكون محور موضوعنا في الفقرة الأخيرة في مواقع التواصل الاجتماعي. ولكن أنت أخبرينا عن ملاك الآن.
أنت زرتها. كيف هو وضعها؟ ما هو حجم الضغط النفسي الذي تتعرّض له طفلة بعمرها، 14 عاما؟

حنين الزعبي: ملاك إنسانة قويّة جدا. أنت تستغربين. عندما زرتها في السجن، طبعا كنت متوجّسة جدا من أنني سأرى طفلة صغيرة بعمر 14 سنة. هي طفلة فعلا، لكنها طفلة قوية، طفلة مدركة جدا وواعية جدا أنها أمام احتلال وأن عليها أن تناضل وأنه من الطبيعي(.. على الرغم من أنهم اعتقلوها وهي لم تشارك حتى في تظاهرة، اعتقلها الجيش الإسرائيلي الذي كان متربّصا؛ هو متربّص بالفلسطيني، واعتقلها لأنها تمشي في الشارع. ربما لم تعجبهم نظرتها العنيدة، ربما لم يعجبهم شعورها بأنها حرّة في وطنها وأن هذا المكان لها وليس للمحتلّ، ربما عنادها. المهم أنهم اعتقلوها وضربوها. هي قالت لي إنهم أوقعوها أرضا. طبعا أنا سألتها هل هي خائفة. قالت: لا. وليس فقط ككلمة. هي فعلا تُظهر قوّة وتُظهر عدم خوف. وقالت لي: لماذا أخاف؟ أنا أسير في الشارع، هم عليهم ألّا يكونوا هنا. هذا مكاني الطبيعي، قريتي وبلدي ووطني والزيتون الذي أحبّ أن أزوره وأن أتنزّه في الحقل الذي بجانب مدرستي. لائحة الاتهام كانت أنها ضربت حجارة وأنها حاولت(... )لائحة عبثيّة كما هو الاحتلال والكره عبثي، وأنها قامت بمحاولة طعن أو كان لديها سكّين. ملاك ننتظرها بعد أسبوعين.

لانا مدوّر: بعد أسبوعين. سريعا.

حنين الزعبي: بعد أسبوعين. تمّ الحكم عليها بثلاثة أشهر. أنا سألتها ماذا ستفعل عندما ستخرج. قالت إنها ستخبر رفيقاتها وأصدقاءها بأنها لم تفعل شيئا وأن عليهم ألّا يخافوا. هي ستعطي معنويّات لعائلتها. قالت: أنا لا أريدكم أن تخافوا عليّ.
أنا بخير. والمعتقلات الأخريات...

لانا مدوّر: جميل الحديث عن هذه الطفلة، ولكن الوقت انتهى. كنا نتمنى أن نسمع أكثر منك. ولكن اطمأنّت ربما نفوس كل مَن يشاهدنا الآن إلى أنها بخير.
أشكرك سيدة حنين الزعبي على مشاركتك معنا، المرشّحة على القائمة العربية المشتركة عن حزب التجمّع.

حنين الزعبي: شكرا.                                                                              

لانا مدوّر: كنت معنا من الناصرة. شكرا لك.


المحور الثالث

فلسطين اونلاين: ملاك الخطيب أصغر أسيرة فلسطينية.
المحور الثالث

لانا مدوّر: نحن لن نذهب بعيدا عن قضية ملاك الخطيب. هي أصغر طفلة، كما سبق وذكرنا، فلسطينية في السجون الإسرائيلية، محتجزة، معتقلة منذ 34 يوما. هذه الطفلة البالغة من العمر 14 عاما تقبع إذاً في سجون الاحتلال بحكم صادر عن السلطات الإسرائيلية كما قالت السيدة حنين الزعبي بتهم واهية وبتهم ملفّقة. ملاك و190 طفلا آخر دون سن الثامنة عشرة هم أسرى في سجون الاحتلال؛ هذا الاحتلال الذي يتباهى أمام المجتمع الدولي بأنه ديمقراطي ويدافع عن الحريات ويصونها، يعتقل الأطفال ويخاف منهم.

حملات إلكترونية انطلقت للتعبير عن رفض هذه الجريمة. نشاهد على الـفايسبوك. هناك هاشتاغ "ملاك الخطيب" انتشر بشكل كبير. "Free Malak"، أيضا هذا الذي نشاهده الآن. صور ملاك منتشرة على مواقع التواصل. حتى الكثير من الكلمات: الحب، الدعم، التي تقال لملاك، تظهر على التويتر. "Free Malak" هو الهاشتاغ الأكثر تداولا على موقع تويتر. أيضا ربما نشاهد على الإنستاغرام. صور ملاك لم تغِب أبدا عن كل متابعي هذا الموقع الذي تُتداول عليه الصور، صورها بطريقة الـGraphics التي عمد الناشطون إلى نشرها للتصوير للعالم ماذا تفعل إسرائيل بأطفال فلسطينيين في المعتقلات. إذاً هذا كان حديثنا عن ملاك الخطيب. معه نختم حلقة الليلة من "خلف الجدار". نتمنى لها الحرية قريبا.

بإمكانكم التواصل مع "خلف الجدار" عبر الـفايسبوك، تويتر، وعبر البريد الإلكتروني.

نشكركم على المتابعة، مشاهدينا. وإلى اللقاء.