حلفاء سوريا والخطوط الحمراء

حلفاء سوريا دعموها في حسم المعارك الكبرى ماذا سيفعلون في معارك المفاوضات المقبلة؟ ما هي الخطوط الحمراء للحوار السوري السوري، ايستمر التعاون بين روسيا وايران وتركيا... أم دونه عقبات؟ ما هي آفاق دور حلفاء سوريا بعد تولي ترامب السلطة في بلاده؟

سامي كليب: أهلاً بكم أعزّائي المُشاهدين إلى هذه الحلقة الجديدة من برنامج "لعبة الأمم" عبر قناة "الميادين". مع بداية العام الحالي، السؤال الكبير المطروح حالياً بالنسبة لـ "سوريا" هو التالي، ماذا يجري فعلاً بين "تركيا" و"روسيا"؟ فمن مرحلة العداوة وإسقاط الطائِرات إلى علاقة سياسية عسكرية وصلت إلى حدّ القيام بعمليات عسكرية مُشتركة في الشمال السوري. هذا مُهمّ طبعاً للقضاء على الإرهاب، ولكن إلى أيّ مدى تعرِف الدولة السورية وحليفاها "إيران" و"حزب الله" بكلّ التفاصيل؟ هلّ "دمشق" و"طهران" تواكبان هذا التطوّر الكبير الروسي التركي وبالتالي هما مُستفيدتان منه ولا تريدان إظهار ذلك حتّى قطف الثمار السياسية بعد العسكرية في "الأستانة" ثمّ في "جنيف" وغيرهما؟ أم أنّ "موسكو" تقبل بتقديم تنازلات لـ "أنقرة" حتّى على حساب حليفها السوري والإيراني؟ أمّا السؤال الآخر الكبير فيتعلّق بـ " أميركا" التي ودّعت العام بفشلٍ ذريع في "سوريا" خصوصاً بعدما تمّ استبعادها عن المُفاوضات التركية الروسية، استبعادها المُباشر، ربما هناك اتصالات، وراحت تارةً تقول أنها ستُرسل صواريخ مُضادة للطائِرات للمُعارِضة المسلحة ثمّ سرعان ما تتراجع عن دعم المُعارضة المُسلّحة. حين يتولّى الرئيس الأميركي المُنتَخب "دونالد ترامب" شؤون الرئاسة، هلّ يواكب المُفاوضات الروسية التركية الإيرانية فيُساند عسكرياً وسياسياً حتّى ولو أنّ الرابح على المُستوى الدولي هو "روسيا"؟ أم يُضطرّ تحت ضغوط اللوبيات المتعدّدة إلى التراجع خصوصاً أنه يرفع لواء العداء لـ "إيران". وأخيراً سنسأل، ما هي الأثمان التي سيحصل عليها حلفاء "سوريا" من جهة والدول الإقليمية التي قاتلت ضدهم على الأرض السورية طيلة السنوات الستّ من "تركيا" إلى "السعودية" فـ "قطر" التي توجَّه إليها في مطلع هذا الأُسبوع وفدٌ من الائتلاف السوري المُعارِض لتنسيق الخطوات المُقبلة على ضوء الدعوة الروسية للمفاوضات. سنُحاول قدر الإمكان الإجابة على هذه الأسئِلة مع ضيوفنا الكرام وهم، من "موسكو" "ماريا دوبوفيكوفا" مديرة "نادي دراسات الشرق الأوسط"، آمل أن أكون لفظت الإسم صحّ. من "طهران"، "هادي السيّد أفقهي" الدبلوماسي الإيراني السابق والخبير في شؤون الشرق الأوسط، أهلاً وسهلاً بكما، وهنا في الاستديو أُرحِّب بالدكتور "وسيم بزّي" الخبير السياسي في شؤون المنطقة السورية وغير السورية، خبير جداً في شؤون محور المقاومة. أهلاً بكم إلى هذه الحلقة من "لعبة الأُمم"

المحور الأول:             

سامي كليب: أهلاً بكم أعزّائي المُشاهدين وأهلاً بضيوفي الكرام، سأبدأ من "موسكو" مُباشرةً. سيّدة "ماريا" أهلاً وسهلاً بكِ في هذه الحلقة. السؤال، في الواقع، المركزي المطروح حالياً، هلّ ما تقوم به "موسكو" مع "تركيا" وربما مع "إيران" هو مُحاولة لعزل "أميركا" عن الحلّ السوري أم تقارُب مع "تركيا" على حساب "سوريا" والرئيس "بشّار الأسد"؟ أو على العكس، أقنعت الأتراك بالمجيء إليها، بمعنى أنه صار التركي متقبِّلاً لوجهة النظر الروسية؟

ماريا دوبوفيكوفا: أودّ أن أقول أنّ كلّ ما يحدث في "سوريا" هو مُحاولة لعزل طرفٍ ما، ولكن الآن نشهدُ على مسعىً لفضّ نزاعٍ دام لأكثر من خمس سنوات وأدّى إلى قضاء ربما أكثر من نصف مليون شخص، بالتالي ما يحدُث حالياً في "سوريا" عبر ما نشهده من تطوّرات مثل وقف ٍلإطلاق النار والاتفاقات الأخيرة التي جرى التوصّل إليها في الساعات الحاسمة من العام 2016 هي مُحاولة لحلّ النزاع. وعلى الرغم مما حدث، على الرغم من اغتيال السفير الروسي في "تركيا"، وقد جاء ذلك كمُحاولةٍ في الواقع لمنع هذه الاتفاقات من أن تتبلور، لكن رغم ذلك جرى التوصل إلى اتفاق بين "روسيا" و"تركيا" والأطراف المتناحرة في النزاع السوري بما في ذلك بعض المجموعات الإسلامية المتطرّفة الناشطة ميدانياً. لكن في كلّ حالٍ من الأحوال، ما الذي يحدث الآن؟ نشهدُ في الواقع على فرصةٍ سانحةٍ كبيرة لكي يقتنص السوريون السلام ويُطلقوا قافلة العملية السياسية الانتقالية التي طال انتظارها، أمّا بالنسبة إلى الأطراف الآخرين مثل الولايات المتحدة الأميركية ودول الخليج، لا يُمكن تجاهلها. لكن بالطبع، هي مدعوة للانضمام إلى عملية التعاون والتسوية، وحتّى الآن نشهد على وجودِ فراغٍ خلّفته الولايات المتحدة الأميركية في المجال السياسي لاسيما في هذه الأيام الأخيرة لرئاسة "باراك أوباما"، وهذه الأيام الحاسمة قبيل تولّي "ترامب" السُلطة رسمياً كرئيسٍ جديدٍ للولايات المتحدة الأميركية. وبالتالي، حتى الآن ليس من الواضح بعد تماماً ما هي السياسة التي سينتهجها الرئيس المُنتخب حديثاً في الولايات المتحدة الأميركية. لكن في كلّ حالٍ من الأحوال، "روسيا" وبحسب التطوّرات المُستحدثة، وعلى ضوء ما صرّحت به الحكومة تتطلّعُ إلى حدوث تطوراتٍ إيجابية على مستوى السياسة الأميركية

سامي كليب: يا سيّدة " دوبوفيكوفا"، لو سمحتِ لي أنا مضطر لطرح سؤال، لو سمحتِ. أريد أن أُقاطعكِ اسمحي لي، نريد أن نفهم منكِ بما أنكِ في "موسكو" وتتابعين بدقة الأوضاع في المنطقة، هلّ الآن حين نُشاهِد الطيران الروسي مع الطيران التركي يقصفان "داعش" في الداخل، والدولة السورية تقول حتّى اليوم أنّ ما تقوم به "تركيا" غير موافقة عليه بشكلٍ مُباشر، هلّ هذا يعني أنّ "روسيا" بدأت تميل صوب "تركيا" أم أن "تركيا" هي التي غيّرت وجهة نظرها بكلّ الصراع السوري وصارت أقرب إلى وجهة النظر الروسية؟ هذا هو السؤال لو سمحتِ

ماريا دوبوفيكوفا: لا شكّ في أنّ "روسيا" و"تركيا" قد توصلتا إلى نقطة توازن أساسية، على مستوى الأهداف وعلى مستوى المرامي. فكلّ دولة ناشطة في النزاع السوري لها أجندتها الخاصّة، وفي هذه الحال توصّلت "روسيا" و"تركيا" إلى توازنٍ مُعيّن حيثُ أنّ "روسيا" تغضّ الطرف عن بعض التجاوزات التُركية و"تركيا" ستُبرزُ بعض المرونة في التعاطي مع ملفاتٍ أُخرى. الوضع الراهن يعني أنه يجدر بنا ألاّ نتغاضى عن المصلحة التركية في النزاع السوري لاسيما بالنسبة إلى قتال الإرهاب ومُحاربة "داعش"، فـ "داعش" قد انقضّت على "تركيا" مرّاتٍ عدّة ومنذ دقائق قليلة حصل اعتداءٌ آخر في "إسطنبول"، وبالتالي لا يُمكن لـ "روسيا" أن توقف "تركيا" عن السعي إلى تحقيق مراميها وأهدافها الخاصّة في "سوريا" في ما يتعلّق بمحاربة وقصف "داعش"، لكن بالطبع "تركيا" يُمكنها أن تكون مراعية أكثر لقضايا مُرتبطة بمصير "الأسد" والمرحلة الانتقالية. الأمر أشبه بالمُفاوضة، أشبه بضربٍ من الصفقة التي ستُعقَد بين "روسيا" و"تركيا"

سامي كليب: على كلّ حال، سنطيل هذا النقاش معكِ بعد قليل لو سمحتِ. ننتقل إلى ضيفنا في "إيران". سيّد "أفقهي" أهلاً وسهلاً بك في هذه الحلقة. الليلة تحديداً هناك تصريحات في الواقع تشي وكأنه توجد مُشكلة إيرانية تُركية خلافاً لكلّ ما يُقال منذ أيام أنه هناك تنسيق تركي إيراني سوري. لو استمعنا مثلاً إلى وزير الخارجية التركي "مولود جاويش أوغلو" يقول أنه يتّهم النظام السوري و"حزب الله" وقوى شيعية بارتكاب خروقات، ويقول أنّ ذلك هو عقبة أمام المُفاوضات المُقبلة، ويدعو "إيران" من جهة أُخرى للضغط على النظام السوري. بينما وجدنا أنّ الناطق باسم الخارجية الإيرانية السيّد "بهران قاسمي" يقول الليلة أيضاً أنّ "إيران" كشريكة في الاتفاق الثلاثي أي التركي الإيراني الروسي، تدعو "تركيا" إلى عدم اتخاذ مواقف تُناقض الواقع الموجود وتُناقض تعهداتها ويتحدّث عن أنّ المُسلّحين خرقوا وقف إطلاق النار أكثر من 45 مرة. ماذا يشي ذلك؟ هلّ توجد مُشكلة تركية إيرانية الآن؟ هلّ تشعُر "إيران" أنّ التركي يُنسِّق كثيراً مع الروسي إلى درجة بدأ فيها يؤثر سلباً على محور المُقاومة مثلاً؟

هادي السيّد أفقهي: نعم، اسمح لي أن أُحييك أُستاذ "سامي" والضيوف والمُشاهدين الأعزاء. في الحقيقة الدور التركي كان منذ البداية دوراً مشبوهاً مع الأسف، وهذه ليست أول مرّة يتّخذ السيّد "جاويش أوغلو" وزير الخارجية التركي موقفاً سلبياً تجاه محور المُقاومة، خصوصاً تواجُد "حزب الله" وسائِر الفصائِل الأُخرى الرديفة للجيش العربي السوري وخصوصاً بعد هزيمتهم في حلب. ففي بداية المُفاوضات وكمقدمة للتفاهم بين الروسي والتُركي والإيراني، بدأ السيّد "جاويش أوغلو" يطرح في الحقيقة إشكالية خروج "حزب الله" واشتراط خروج "حزب الله" من الأراضي السورية، وهذا في الحقيقة يُجافي التوجّه الأساس والمسار الحقيقي للوصول إلى وقف لإطلاق النار. لماذا؟ لأنّ هناك فرقاً شاسعاً بين حضور "حزب الله" إلى جانب الجيش العربي السوري لأنه دخل بصفة قانونية رسمية وبدعوة مكتوبة أُستاذ "سامي"

سامي كليب: نعم

هادي السيّد أفقهي: من الحكومة السورية. لكن الإرهابيين الذين تدعمهم "تركيا"، "تركيا" نفسها دخلت كاللصوص في دخولٍ غير مُبرّر واعتداء سافر على الأراضي السورية، وهذا ما صرّح به أكثر من مسؤول، خصوصاً ما جاء على لسان السيّد "بشّار الأسد"، هذا من جهة. من جهة أُخرى، نفس السيّد "جاويش أوغلو" قبل عدّة أيام، وفي بدايات وقف إطلاق النار، صرّحَ أنّ بعض الفصائِل، وهو يقول المعارضة المُسلّحة، لم تلتزم بوقف إطلاق النار وخرَقت هذا الوقف لإطلاق النار، ولكن لم يُسمِّ. كان من الواضح أنّ أوّل من خرق وقف إطلاق النار هو جبهة النُصرة في وادي "بردى"، وكان مضطراً الجيش العربي السوري بالرغم من إعطائه الضمانات أن يرُدّ ولم يبدأ في الحقيقة بالضرب، إذاً

سامي كليب: سيّد "هادي أفقهي"، اسمح لي أن أُقاطعك فقط هنا، لكيلا ندخل كثيراً مع معلوماتك القيّمة ومع معلومات السيّدة "ماريا" أيضاً القيّمة، ولكن نحن نتحدّث عن الإطار العام. الآن هناك إطار وهو وجود "روسيا" و"تركيا" و"إيران، وكأنه يوجد حذر إيراني من خلال التصريحات، وكأنه يوجد حذر تركي من "إيران" أيضاً. السؤال المطروح حالياً، هلّ التنسيق الروسي التُركي، ولو مع "إيران" في بعض الجوانب ومن دونها في جوانب أُخرى، هو بالاتفاق مع "إيران"؟ هلّ نشعر نحن أننا أمام اتفاق؟ السبب، لماذا نطرح هذا السؤال؟ لأنّ الدولة السورية تقول أنّ هذا الدخول التُركي غير مشروع، لكن في النهاية هناك قتالٌ مُشتَرَك روسي تُركي في الأراضي السورية

هادي السيّد أفقهي: نعم، هذا ما أؤكِّد عليه، وأساس الخلاف منذ بداية الأزمة السورية أُستاذ "سامي" بين "إيران" وبين "تركيا" حول الدور المشبوه والدور المُخرِّب الذي تلعبه "تركيا"، بغضّ النظر عن باقي العلاقات التي تربطنا بـ "تركيا"، وعزل ملفّ الأزمة السورية عن الملفّات الأُخرى بيننا وبين "تركيا". ولكن في ما يتعلّق في موضوع التنسيق بين الروسي والتركي، في ما يتعلّق في وقف إطلاق النار، نحن اتفقنا. الذي وضع أُسس هذا الاتفاق هو "تركيا" و"روسيا" و"إيران"، وبعدها رُفِعَت هذه القواعِد

سامي كليب: ولا نُلغي أيضاً وجود علاقات ممتازة إيرانية تركية وهناك تبادُل تجاري، هناك 30 مليار دولار ربما أكثر في المرحلة المُقبلة

هادي السيد أفقهي: نعم، نعم

سامي كليب: دعنا سيّد "أفقهي" لو سمحت نُكمِل الجولة على ضيوفنا الكرام. دكتور "وسيم" أولاً ما تعليقك؟ ماذا لديك من تعليق بعد أن استمعنا إلى الضيفين الكريمين من "موسكو" و"طهران"

د. وسيم بزّي: أولاً، تحيّة لك ولمُشاهدي الميادين ولضيوفك الكرام، ونُبارِك لكم بالعام الجديد. بالنسبة لجوهر الفِكرة التي تطرحها منذ بداية الحلقة، صحيح هناك خطوط عريضة مُتّفق عليها بين الكبار، مثّلت الجمهورية الإسلامية الإيرانية في آذار 2015 دور المُحرِّك الأساسي في الشراكة مع الرئيس "الأسد" لقدوم الروس إلى "سوريا" في اللقاء الشهير الذي جرى بين الجنرال " قاسم سليماني" والرئيس "بوتين" وضباط هيئة الأركان الروس الكبار، والولايات المُتّحدة تعترِف أنّ التحدّي الروسي الموجود حالياً في قلب المشرق وفي "سوريا" كان للإيرانيين دورٌ مركزي في وجوده. وبالتالي، في رأيي هذه الثابتة الاستراتيجية لا زالت هي الحاكمة لطبيعة

سامي كليب: ثمّ زيارة الرئيس "بوتين" لعند مُرشِد الثورة السيّد "علي ولايتي"

د. وسيم بزّي: السيّد "علي خامنئي"

سامي كليب: " على خامنئي" عفواً وتصريحات السّيد "علي ولايتي" التي تؤكد على حُسن التنسيق في لحظة مُعينة

د. وسيم بزّي: إذاً، هذا الخطّ العريض الأساسي لا زال جوهرياً في التحكّم في إدارة الوقائِع. أيضاً مُلاحظة أُخرى، بعد الانقلاب الأخير في "تركيا" زار الجنرال "قاسم سليماني" برفقة الوزير "ظريف" "إسطنبول" ورافقهما الرئيس "أردوغان" إلى أحد أكبر المساجِد في "إسطنبول" حيثُ وقف الرئيس "أردوغان" ليقول، هؤلاء هم أهل الوفاء، هؤلاء الذين لم يتركونا ووقفوا إلى جانبنا، هؤلاء الذين يقولون كلمة الحقّ، وبدأ الناس بالتكبير في المسجِد. هذه في رأيي حقائِق استراتيجية يجب ألاّ تغيب عن بالنا في خِضَمّ ما يُسمّى بإدارة التفاصيل. لكن هذا لا ينفي أنّ التفاصيل التي تتفضّل بها في إطار الأسئِلة هي جوهرية وأنّه قد يكون هناك تمايزات في إطار التطبيق وأنّ ما يريد

سامي كليب: لكي نكون أوضح دكتور "وسيم". حضرتك قريب أو تعرِف محور المُقاومة عن قُرب. هلّ يوجد قلق من الاتفاق الروسي التركي الآن أم لا؟

د. وسيم بزّي: في اعتقادي، هناك سُرعة روسية في مُحاولة التثمير السياسي للإنجاز الميداني. الإرهاب لا زال موجوداً على الأرض، حركة " أحرار الشام" التي تُمثّل الآن دُرّة الرؤية التُركية لإعادة إنتاج المشروع " الإخواني"، وأنا أُريد أن أُحيلك إلى كتاب الأُستاذ " سامي كليب" عن "سوريا"

سامي كليب: شكراً، شكراً للدعاية

د. وسيم بزّي: الذي تحدّثت فيه عن الجلسة الشهيرة في آب 2011 بين "داوود أوغلو" و"نبيل العربي" ورئيس وزراء "قطر" "حمد بن جاسم"، لا زال الطرح التُركي يعود من جديد ليجترّ نفس الفكرة، وهناك معلومات أُستاذ "سامي" تقول أنّ الرئيس "أردوغان" يُريد من "الإخوان المسلمين" سواءً على مستوى التنظيم الدولي أو على مُستوى "إخوان سوريا" إعلان يُدين الإرهاب واستخدام الإرهاب تحت اسم الإسلام كتبرير للانعطافة التي هو في صددها. الأمر الثاني، أين هو موقع جبهة " فتح الشام" فعلياً، أي "جبهة النصرة"، مما يجري وما هو سرّ التضارُب بين البيان العسكري للقيادة العامة للقوات المُسلّحة السورية الذي أعلَنَ وقفاً لإطلاق النار يستثني "النُصرة" و "داعش" ومن يرتبِط بهما، وما أعلنه الناطق باسم ما يُسمّى "الجيش الحرّ" "أُسامة أبو زيد" من "إسطنبول" أنَّ وقف إطلاق النار يشمل كلّ الفصائِل الموجودة في مناطق المُعارضة. هناك التباسات جوهرية واستراتيجية يجب إيضاحها

سامي كليب: أوكي. سيّد " ماريا دوبوفيكوفا"، اسمحي لي، أنا دائماً الأسماء الروسية صعبة عليّ وإن شاء الله أعتاد عليها، لكي نكون أكثر وضوحاً في مسألة هذا التعاون الحاصل أو الاتفاق الثلاثي أو الثنائي أو ربما الرباعي لاحقاً، هلّ الخطوط الحمراء الروسية لا تزال عند حالِها؟ بمعنى، الرئيس السوري "بشّار الأسد" صارَ خارِج النقاش، هو باقٍ في السلطة وهذا واحد. اثنان، وحدة الأراضي السورية، ثالثاً، "تركيا" بعد العمليات لأنّ الآن "أردوغان" يقول، " نحن بعد الباب سنذهب إلى منبج وسنذهب إلى الرقّة" وفي الوقت نفسه يقول، " لا مطامع لنا في دول الجوار". هلّ بعد هذه العمليات المُشتركة "روسيا" واثقة أنّ التركي سيخرُج مثلاً من "سوريا"؟

ماريا دوبوفيكوفا: بادئ ذي بدء، في الحديث عن الطموح التركي يجدر بنا ألاّ ننسى بأنّ أيّ طموح في "سوريا" محدودٌ بوقائِع مُختلِفة. فبالطبع المسعى الدولي هو استعادة منطقة "الرقة" من يد "داعش"، ولكن الآن في رأيي يجدر بنا أن نُركِّز أكثر على مُستقبل "سوريا". فمسألة "داعش" تبقى مسألة واضحة الملامح، أمّا بالنسبة إلى الموقف الروسي والخطوط الحمراء فهي لم تتغيّر. منذ البداية قالت "روسيا" أنها بالطبع لا تدعم شخصيات سياسية مُحددة بل تدعم "سوريا" كدولة و"سوريا" كأُمة. بالنسبة إلى "روسيا" الأمر بقي واضحاً، وهذا الموقف لم يتبدّل يوماً. لا بدّ من إطلاق عملية سياسية تُفضي إلى مرحلةٍ انتقالية وفي نهاية المطاف "بشّار الأسد" يجب أن يتنحّى جانباً في الانتخابات إن كانت النتيجة على هذا النحو. هذه هي المواقف التي من شأنها أن تؤدّي إلى إنهاء هذا النزاع وتسويته بطريقةٍ تُرضي الجميع

سامي كليب: ولكن أعتقد أنه في الآونة الأخيرة، الناطقة باسم الخارجية الروسية، وقبلها حتّى وزير الخارجية الروسي، أشارا بشكلٍ واضح إلى أننا في "سوريا" لدعم الدولة والرئيس "بشّار الأسد". بمعنى، ما كانت "موسكو" تتحفّظ بشأنه في السنوات الأربع الأُولى، في السنة الخامسة والآن السادسة، بدأت تتحدّث صراحة عن دعم الرئيس "بشّار الأسد"

ماريا دوبوفيكوفا: تدعم "روسيا" "بشّار الأسد" في إطار مُحاربة الإرهاب ومُحاربة المجموعات الإرهابية. لكن بالطبع، المُستقبل ملكٌ للشعب السوري والأُسرة الدولية جمعاء، وفي ظلّ هذه الظروف لا بدّ لـ "روسيا" من أن توجدَ توازناً حقيقياً بين عوامل مُختلِفة وأطراف ناشطين مُختلفين، ناشطين في إطار هذا النزاع. بالنسبة إلى الناطقة باسم الخارجية الروسية يجدر أن نتناول ما تقوله ببعضٍ من الحَذر، فأحياناً ما تقوله يختلِف عمّا يتمّ التصريح به من جانب "الكرملين" أو ما يصدُر عن وزير الخارجية، فكلّ مؤسسة سياسية في "روسيا" لها رأيها الخاصّ وأحياناً يحدُث فارقاً بين التصريحات. أمّا بالنسبة إلى سلامة الأراضي السورية ووحدة "سوريا" كما ذكرت في سؤالِك، فبالطبع، لا بدّ لـ "سوريا" من أن تبقى موحّدة، وقد جرى إعلان ذلك من جانب الحكومة الروسية حيثُ أنّ "روسيا" تدعم وحدة الأراضي السورية، وتسوية النزاع وحدها التي يقبلها الشعب السوري هي التي ستمكننا من فعلِ ذلك

سامي كليب: على كلّ حال، نحن بعد الفاصل ربما سنُفصِّل أكثر هذه المسألة. فقط أُريد أن أُشير، وعنده تعليق الدكتور "وسيم"، بعد الفاصل لو سمحت. أُريد أن أُشير إلى أنه حتّى رئيس "وكالة الاستخبارات الأميركية" " جون برينون" يقول حرفياً، " أنّ واشنطن كانت تعرِف أنّ موسكو لن تتخلى عن حليفها القديم، ستبذل جهوداً كبيرة لحمايته"، في إشارة طبعاً إلى الرئيس السوري، ويُضيف في حديث لـ "البي بي سي"، أن الولايات المتحدة أجرَت مُحادثات مع "روسيا" بهدف إقناعها بأنّ الرئيس السوري "بشّار الأسد" جزء من مُشكلة وليس جزءاً من حلّ، للأسف الروس نظروا إلى كلّ المُعارضة السورية على أنها إرهابية، لذلك أقدمت "روسيا" على هذه الأعمال العسكرية، وهي تدعم الرئيس السوري

د. وسيم بزّي: أكيد

سامي كليب: بعد الفاصل

د. وسيم بزّي: كان هناك مسؤولٌ لبناني في "بيروت" هذا الأُسبوع والتقى بالرؤساء اللبنانيين، وأمام أحد الرؤساء

سامي كليب: روسي؟

د. وسيم بزّي: روسي، برئيس "لجنة الخارجية" في مجلس "الدوما"، والخبر مُعلَن في الجرائِد، التقى أحد أهم الرؤساء في "لبنان" وقال أمامه كلاماً واضحاً، في أنّ مسألة الرئيس "الأسد" والموقع السيادي الذي يُمثله على رأس "سوريا" هو مسألة سورية بالكامل، ونحن ندعم دائِماً ما يُريده الشعب السوري في هذا المجال

سامي كليب: أهمّ الرؤساء حالياً غير الرئيس "ميشال عون" يعني عند الرئيس "برّي"

د. وسيم بزّي: والأمر الثاني أُستاذ "سامي" أننا نحن الآن نودِّع عاماً وسيغادر الرئيس "أوباما" في العشرين من كانون الثاني وسيُسجَّل للرئيس "الأسد" سقوط خصم إضافي في سلسلة الرؤوس الطويلة التي تساقطت، وأنّ هذا رئيس أميركي بقي رئيساً لثماني سنوات وهو الآن يودِّع و"الأسد" باقٍ على كرسيه

سامي كليب: لكيلا يسقُط موجز الأخبار، مضطرون للتوقّف قليلاً ونعود إليكم أعزّائي المُشاهدين بعد موجز الأخبار لمواصلة هذا النقاش الغنيّ على ما يبدو. إبقوا معنا إن شئتم

المحور الثاني:                      

سامي كليب: أهلاً بكم مُجدداً أعزّائي المُشاهدين لمواصلة هذه الحلقة من "لعبة الأُمم"، نتحدّث فيها عمّا يُحكى عن اتفاق ثُلاثي تُركي روسي إيراني، ونتحدّث فيها عن حلفاء "سوريا"، أين هو موقفهم الطبيعي الآن؟ هلّ الروسي الذي وقف إلى جانب "سوريا" طيلة ستّ سنوات ضدّ الرياح الدولية كلّها وضدّ الرياح الإقليمية وقاتل على الأرض السورية، هلّ الآن يشعُر أنّ "تركيا" يجب أن تلعب دوراً في "سوريا"، حتّى ولو أنّ الدولة السورية لا تقبل بكلّ هذا الدور في لحظة مُعيّنة؟ أم أنه يستميل "تركيا" ونجح نجاحاً كبيراً في ذلك خصوصاً أنّ "بوتين"، منذ وصوله إلى الرئاسة حتّى اليوم لم يُغيِّر أيّ شيء في مشاريعه وهو ماضٍ إلى الأمام، هذا السؤال الأول. السؤال الثاني، هلّ "إيران" مُنزعِجة من هذا التقارب فعلاً؟ هلّ "حزب الله" منزعِج؟ هلّ الدولة السورية تعرِف في كلّ شيء؟ نواصل النقاش مع ضيوفنا الكرام، لكن أودّ أن نستمٍع إلى وزير الخارجية السوري لو سمحتُم، "وليد المعلِّم"، بعد لقائِه مع السيّد "علي أكبر ولايتي"

وليد المعلِّم – وزير الخارجية السوري: لا بدّ من أن تَعزِل هذه الفصائِل نفسها عن "جبهة النصرة" الإرهابية، ولا بدّ لها من أن تنسحِب من مُحيط مدينة "حلب" لكي يشعُر المواطن في "حلب" بأنّه آمن. هذه مؤشرات من واجبهم القيام بها حتّى يُبرهنوا أنّهم جادّون في التوجّه إلى الحلّ السياسي لأننا نحن من انتصر في "حلب" وليسوا هم

سامي كليب: طبعاً هو يتحدّث، وزير الخارجية السوري، عن التمهيد للمُفاوضات التي يُمكن أن تحصل في "الأستانة" وبعدها في "جنيف". نستمع إلى السيّد "علي أكبر ولايتي" وماذا قال أيضاً ثمّ نُكمل النقاش

علي أكبر ولايتي – مستشار مُرشد الجمهورية الإسلامية: المُعارضون، الذين يريدون أن يكونوا جزءاً من الشعب السوري العظيم وأن يحترموا سيادة الوحدة الشرعية في هذا البلد، سيُشاركون في مفاوضات "الأستانة" من دون تدخّل أيّ بلدِ آخر

سامي كليب: حسناً، نتوجّه إلى "طهران"، إلى السيّد "أفقهي". طبعاً، هناك الآن تمهيد لمُفاوضات "الأستانة" وهناك دعوة لمُفاوضات، دعوة فصائِل سواء كانت مسلّحة وعسكرية أو سياسية. لا ندري من هي المُعارضة التي ستُفاوِض وفد الدولة السورية. ما هو دور "إيران" في التمهيد لهذا الموعِد المُهمّ في الواقع بعد "حلب"؟

هادي السيد أفقهي: إذا تسمح لي أُستاذ "سامي" أن أقترض ثواني من الإجابة على هذا السؤال للرجوع إلى السؤال الأول في عبارتين أساسيتين

سامي كليب: تفضّل

هادي السيّد أفقهي: في ما يتعلّق بالتوافق أو التقارب الروسي التركي، هلّ يُزعِج "إيران" أم لا يُزعجها، أنا أؤكِّد وأقول أنّ العلاقة كما جاء على لسان الكثير من المسؤولين، وهناك شواهِد وقرائِن كثيرة. التعامل الآن بين "إيران" و"روسيا" قطعاً تعامل استراتيجي بالرغم من أنّ العلاقة علاقة غير استراتيجية وستُصبِح علاقة استراتيجية وهي سائِرة إلى ترتيب الوضع الاستراتيجي بين "إيران" و"روسيا"، بينما العلاقة بين "تركيا" وبين "روسيا" في الحقيقة ما زالت في دورة النقاهة إذا صحّ التعبير بعد الجرح الذي أتى من خلال إسقاط طائِرة "السوخوي". الموقف الآخر، في ما يتعلّق بامتعاض "إيران" من الموقف التركي، في الحقيقة هو امتعاض نتيجة تخبُّط "تركيا"، لا تعرِف في الحقيقة ماذا تريد، هذا من جهة، ومن جهة أُخرى تريد أن تلعب دوراً أكبر من حجمها وأكبر من قدرتها وإمكانياتها، وهي الآن دولة مهزومة، الدور التركي مهزوم والمهزوم لا يستطيع أن يقوم بدورٍ محوري، هذه قاعدة أساسية الجميع يعرفها سواءً عن الموقف من الوضع الاستراتيجي أو عن الموقف من الوضع الدبلوماسي. لكن موضوع، في الحقيقة، احتضان "تركيا"

سامي كليب: سيّد "أفقهي"، اسمح لي، ولكن قلّ لي لو سمحت، قلّ لي بربّك لو سمحت، إذا كانت دولة مهزومة وتُقاتل في "سوريا" ولها دور في "العراق" وتتقدّم في الشمال السوري، لكن كيف لو كانت منتصرة؟ كيف "تركيا" مهزومة وتُفاوض "روسيا" ولها قوّات وتُقاتِل على الأرض؟

هادي السيّد أفقهي: أشكرك على هذا السؤال. طبعاً لا ننسى السؤال الأساس، وسنعود إليه. شوف، دور "تركيا" الذي تقوم به الآن طبعاُ هو بالتأكيد بالتنسيق مع "روسيا"، هذا واضح، والسكوت في الحقيقة، التنديد، طبعاً ندّدت الحكومة السورية على مُختلف المُستويات بهذا الدخول والتدخّل السافر. ولكن عندما دخلت القوات التركية إلى الأراضي السورية كانت هناك معركة شرِسة لتحرير "حلب"، فما كان من المعقول أن تترُك في الحقيقة القوات السورية والقوات الرديفة لها موضوع "حلب" وتتورّط في جبهة هامشية إذا صحّ التعبير وتعرِف أنها سترجِع إلى هذه الجبهة وستطرُد في الحقيقة أنصار، إذا صحّ التعبير، "الجيش الحرّ"، أنصار "تركيا"، أو التواجد التركي طبعاً وهو ليس بالكثير، حتّى لو دخل جندي واحد إلى الأراضي السورية هذا يُعتَبَر اعتداء، ولكن تعرِف "سوريا" وتعرِف "إيران" أنه ستخرُج "تركيا" مضطرة. فهذا الاعتداء هو ليس انتصاراً ولا شيء، هذا استغلال لانشغال الجيش العربي السوري في "سوريا" والجيش العراقي والحشد الشعبي في معركة "الموصل"، والتي الآن باتت على نهايتها، قاربت من نهايتها، فيستغلّها، وأراد أن يضع له موقع قدم وموضع قدم كي يدخُل في المرحلة السياسية. ولكن أنا أتصوّر، كما أنه خسِرَ في الماضي من كلّ هذه المُغامرات، سيخسر أُستاذ "سامي" بكلّ تأكيد في مغامرته في المُستقبل كذلك. هذا في ما يتعلّق بسؤالك والرجوع إلى السؤال الأول. لكن في ما يتعلّق في موضوع ترتيبات في الحقيقة، إذا تُذكّرني في السؤال مرة أُخرى

سامي كليب: ما هو دور "إيران" في المفاوضات المُقبلة في "الأستانة" وبعدها في "جنيف"؟ هلّ "إيران" دولة فاعلة في هذه المُفاوضات؟ لها دور أساسي، أم صار الدور الأكبر تُركي روسي؟

هادي السيّد أفقهي: نعم، نعم، بكلّ تأكيد. بكلّ تأكيد "إيران" كانت في صُلب كلّ المُفاوضات سواءً في ما يتعلّق بلقاء "موسكو" ووزراء الخارجية الثلاثة، الإيراني والسوري والروسي، وإلى جانبهم تزامناً وزراء الدفاع، وهذا يُشكِلّ مؤشِراً مُهمّاً جداً ونُقطة تحوّل في الحقيقة توازي المسارين السياسي والاستراتيجي والأمني والعسكري، هذا من جهة. من جهة أُخرى، في ما يتعلّق في موضوع التوافق التُركي الروسي، قال السيّد "لافروف" بالحرف الواحد، كلّ ما يجري بيننا وبين الأتراك نبعث نُسخة منه إلى السوريين ونُسخة منه إلى الإيرانيين في ما يتعلّق في أساس، كما أشار الأُستاذ "وسيم بزّي"، في الإطار العام. لكن في ما يبقى في الجزئيات من حقّ "سوريا"، لأنها صاحبة الكلمة الفصل وهي صاحبة الأرض، ومن حقّ "إيران"، إذا كانت هناك خلافات أو اختلافات، أن يُرمموا أو يرفعوا هذه الخلافات ويستمرّوا في المسار كي لا يتعطّل أساس المسيرة وهي المراحل الثلاث؛ وقف إطلاق النار الشامل على كلّ الأراضي السورية، مُراقبة وقف إطلاق النار، وموضوع الحوار السياسي و"الأستانة"، ولـ "إيران" دور كبير في موضوع "الأستانة"  

سامي كليب: حسناً. على كلّ حال، سنرى ماذا ينتظر مؤتمر الأستانة. سيّدة "ماريا"، هلّ يُمكن أن تقولي لنا ما هو المُتوقّع من هذا المؤتمر الذي تعمل له "موسكو" بجدّ ونجحت إلى حدٍّ بعيد حتّى الآن، ولماذا في "كازخستان" وليس في "جنيف"؟

ماريا دوبوفيكوفا: هذا المؤتمر الذي من المقرّر أن يُعقد في "الأستانة" يُشكلُ نقطة تحوّلٍ أساسية بالنسبة إلى عملية بناء السلام في "سوريا"، لكن يجدر بنا أن نصل بدايةً إلى وقتٍ، إلى نُقطة ما لعقد هذا المؤتمر، فالكثير من المجموعات المُقاتلة تُهدّد بعدم المُشاركة في هذه المُحادثات، في حين تزايد إذاً الانتهاكات في مناطق مُختلفة من "سوريا" حول "دمشق" وفي مناطق الشمال. بالتالي، الوقت الحالي يبقى هشّاً والتوازن الحالي ضرورياً ولا بدّ من الحفاظ عليه بين مُختلفِ الأطراف، الأطراف الحكومية والأطراف المُعارِضة والمُقاتلة، لكي تناقش مع الأطراف الدولية مستقبل "سوريا" وكيف ستكون عمليّة بناء السلام في "سوريا" ما بعد الحرب. أنا شخصياً آمل بالفعل أن يُعقَد هذا المؤتمر وآمل أن يلقى النجاح المرجوّ. وبالنسبة إلى نتائِج ومُخرجات هذا المؤتمر، يبقى الوقت مُبكراً جداً لكي نتنبأ، والأمر يعتمد على مرونة الأطراف المُشارِكة، ويعتمد كذلك على نسبة مُشاركة الأطراف دولياً، بما في ذلك الولايات المتحدة الأميركية والاتحاد الأوروبي ودول الخليج، فإذا ما شهِدنا على عقدِ مؤتمرٍ محدود المشاركة ستكون نتائجه محدودة. لكن حتّى الآن، نرى أنّ جهود "روسيا" و"تركيا" قد لاقت دعماً من جانب مقرّرات الأُمم المتحدة وبالتالي هذا المؤتمر له كلّ الحظوظ لكي يكون نُقطة انطلاقٍ لبناء السلام في "سوريا". لكن يجدر بنا أن نفهم كذلك أنّ "سوريا" منقسمة إلى حدٍ كبير وقبل بناء سلام لا بدّ من أن نبدأ ببناء الأُمة، الأُمة منقسمة على نفسها. بالنسبة إلى نصف السوريين "حلب" تحرّرت، وبالنسبة إلى النصف الآخر "حلب" سقطت في يد العدوّ. هذه المسألة الهامة لا بدّ وأن نفهمها بشكلٍ جيِّد قبل أن نبني "سوريا". السوريون منقسمون ويجب أن يتّحدوا، أقلّه خلف بعض الأفكار الأساسية خدمةً لمصلحة أُمّتهم ودولتهم. وهنا يجدر بنا أن نأخذ في الاعتبار الطموحات والآمال والمُعتقدات حتّى التي ننشدها لدى كلّ السوريين المعنيين، فإذا احترمنا طرفاً دون آخر لن تتوقّف الحرب. لا بدّ وأن نوجد توازناً بين مُختلف وجهات النظر وأن نُساعد السوريين على سلك هذه الطريق للمضيّ قُدماً

سامي كليب: لكن لماذا " كازاخستان"؟ لماذا "كازاخستان" وليس جنيف مُباشرةً في رأيِك سيّدة "ماريا"؟

ماريا دوبوفيكوفا: أعتقد أنه يجدر بنا ألاّ نُقارن حتّى بين صيغة "الأستانة" وصيغة "جنيف"، الصيغتان مُختلفتان إلى حدٍّ بعيد، ومن المُستهجن بالطبع أن نرى أنّ "كازاخستان" باتت معنية بهذا المسار، لكن هذه نُقطة إيجابية، فهي أرض حيادية إلى حدٍّ بعيد وفي قلب القارة الآسيوية. بالنسبة إلى "جنيف" والصيغة المُعتمدة سابقاً، نشتمُّ في هذه الصيغة مصالِح الأطراف الغربية كما شاهدنا في الماضي عندما كان كلّ طرف يُحاول أن يفرِضَ إرادته، والأطراف المعارِضة والأطراف السورية لم تكن فعلاً حاضرة ومعنية بثقلها كاملاً في "جنيف". بالنسبة إلى الوضع الحالي، بدايةً نشهدُ على تطوّراتٍ مُختلِفة ميدانياً، "حلب" هي حالياً تحت سيطرة حكومة "بشّار الأسد" وحكومة "دمشق" والجيش العربي السوري، إلى جانب ذلك يُوجد توازنٌ هشّ بين الأطراف ولكن هذه الأطراف مستعِدة كي تُباشر بالحديث، وهذا أمرٌ أساسي. في الماضي في "جنيف" لم تكن الأطراف مستعدة للحديث وفي كلّ حالٍ من الأحوال هذه المُفاوضات لها حظوظ أكبر بالنجاح من المُحادثات التي كنا نشهد عليها في "جنيف"، وفي أي حالٍ من الأحوال لا بدّ دوماً من أن نأخذ في الاعتبار أنّ هناك الكثير من الأطراف الأُخرى الهامة التي تتابع عن كثب وباهتمامٍ كبير ما يحدُث، وهي ليست راضية تماماً عن هذا الثلاثي أي ""روسيا"، "إيران"، و"سوريا"

سامي كليب: دعينا نرى هذه الأطراف وماذا تقول سيّدة "ماريا" لو سمحتِ لنا. المفاوضات الآن، سواء أكانت في "كازاخستان" أو في "جنيف"، تأتي في وضعٍ مُختلِف تماماً دكتور "وسيم". بمعنى، كنّا نتحدّث عن "جنيف" وكانت "دمشق" نفسها مُهدّدة، الآن الدولة السورية تُسيطر على المُدن الكبرى، "دمشق"، "حماه"، "حمص"، "حلب"، وربما الأرياف قريباً جداً. الأمر الثاني، النزوح الداخلي عند الدولة السورية، تقريباً ثمانية ملايين نازِح سوري موجودين في كنف الدولة السورية. إذاً، الغالبية الشعبية صارت موجودة تقريباً عند الدولة السورية. هلّ يُمكن أن نتخيّل، بعد كلّ هذا وبعد كلّ القتال لخمس أو ست سنوات، أنه الآن ستذهب الدولة السورية لتقول للمُعارضة، تفضّلي لنتقاسم السُلطة؟ أو "كازاخستان" أو "الأستانة" هو لتمييع "جنيف" وإنهاء قصّة الهيئة الانتقالية ومُستقبل الرئيس السوري؟

د. وسيم بزّي: واضح أنّ الذي فرَض "الأستانة" هو حجم الانزياحات التي حصلت في الواقع الميداني والاستراتيجي منذ "جنيف 2012" وحتّى الآن. والرئيس "بوتين" الذي اكتسب ثقة حلفائِه من خلال الوقائِع والميدان والتضحيات والمصالِح المُشتركة يملُك أهلية قيادة الدفّة بثقة كاملة من حلفائه وبناءً على تُجارُب مُثبتة في المرحلة الماضية، لكن أنا أستغرِب كلام ضيفتك الروسية في أنّ نصف السوريين يرون "حلب" قد تحرّرت ونصف آخر يرونها مُحتلّة، علماً أنّ مدينة "حلب"، أكثر من ثلثيّ أبنائها كانوا موجودين في الشطر الغربي، والقسم الكبير النازِح من أبنائِها موجود في مُحافظتي "اللاذقية" و"طرطوس". والذين كانوا في الأحياء الشرقية، كانوا 250 الفاً، كانوا مُضطهدين ومُستخدمين كدروع بشرية من قِبَل مجموعات مُسلّحة، هذا الأمر الأول

سامي كليب: لكن هذا لا ينفي أنّ هناك جزءاً من السوريين ضدّ

د. وسيم بزّي: طبعاً، أنا لا أنفي هذا الأمر ولكنني أُعلِّق على معادلة النصف بالنصف

سامي كليب: وإلاّ لا توجد مُعارضة

د. وسيم بزّي: أكيد، أنا موافق معك ولا أنكر هذا الأمر. الأمر الثاني أُستاذ "سامي" أنّنا نحن نستعجل في مُحاكمة نتائِج ما يجري بين الأتراك والروس، خاصّةً وأنّ المدخل هذه المرة هو أنه تمّ استحضار قيادات لمجموعات مُسلّحة، ولم يجرِ استحضار لحالات وكيانات سياسية لكي تكون هي أساس انطلاق الأمر الأول

سامي كليب: ولكن حتّى الآن لم تُوجّه الدعوات، ما زلنا لا نعلم من ستدعو "موسكو"!

د. وسيم بزّي: واضح أنه الآن بدأت بعض الدول الخليجية، وأنا أقول أمامك بالمعلومات، تُنسِّق مع الأتراك وهناك حراك جرى

سامي كليب: دول خليجية؟

د. وسيم بزّي: نعم، نعم. وهناك حِراك جرى على مُستوى وزاري في اتجاه "إسطنبول" في الأيام الماضية لمُحاولة خلق إطار موحّد

سامي كليب: لحظة، لحظة. أحكِ لنا التفصيل، بين الدول الخليجية و"روسيا"

د. وسيم بزّي: والأتراك

سامي كليب: والأتراك، نعم

د. وسيم بزّي: لمُحاولة خلق إطار موحّد يجمع فصائِل، إسلامية الطابع إخوانية الهوى، باسم مُعين ضمن جبهة مُشتركة كمُقدِّمة ليكون هو المدخل للدخول إلى "الأستانة"، في عودة إلى النظرية الشهيرة التي أطلقها وزير خارجية "قطر" السابق والتي تتحدّث عن المشروع الإخواني كأساس ومُنطلق لأيّة فكرة، هذا الأمر الأول. الأمر الثاني وأنت تفضّلت في السؤال عن عناصر ضعف الأتراك، أنا ممكن أن أذكُر معك

سامي كليب: لحظة دكتور "وسيم" لأنّ المعلومة التي تذكرها مُهمّة. الآن تقول لي أنّ "تركيا" و"روسيا" و"إيران"تستعد لاستقبال ضيف من المُعارضة أو فريق من المُعارضة يغلُب عليه طابع إخواني إسلامي؟

د. وسيم بزّي: لا، أنا أقول بأنّ الأتراك يحاولون إعادة إنتاج وتسويق المشروع الإخواني ضمن فكرة الحلّ القادمة، وأنّ هناك مُحاولة لإعادة شدّ أواصر الفصائِل ذات الطابع الإسلامي. دعنا ننتبه إلى مسألة هنا أُستاذ "سامي"، أنّ حركة " أحرار الشام" التي تُمثِّل أكبر رافعة فصائلية سياسية لهذا المشروع انقسم في الشهر الفائت مجلس الشورى خاصتها وذهب "أبو صالِح الطحان" و" أبو هاشم الشيخ" لإعلان تشكيل "جيش الأحرار" كرفض للمشروع التركي. هذا أحد أهمّ عناصر الضعف التركية التي تحدّث عنها ضيفك الإيراني الكريم. التحدّي أمام الأتراك أن يُثبتوا فعلياً أنّ لهم مونَة على هذه التنظيمات التي رعوها على مدى خمس سنوات وتركوا السلفية الجهادية لتكون المحرِّك الأساسي للإيديولوجيا وللفعل الميداني، وهم يريدون الآن أن يُعيدوا لمّ الواقع بناءً على مصالِحهم وحساباتهم، وهذا تحدٍّ غير سهل. السؤال الثاني والمهم، الغارات التي استهدفت "جبهة النُصرة" في "سرمَدة" على مدى الأيام الثلاثة الماضية، و"سرمدة" بلدة على الحدود التركية مُباشرةً، الغارات الأخيرة قتلت 25 مُقاتلاً والتي سبقتها قتلت ثلاثة من أهم القيادات، منهم التركستاني ومنهم الأفغاني ومنهم المصري ومنهم الدير السوري. هذا الاستهداف لـ "النصرة" وبهذا التوقيت ما هي الرسالة التي يُحاول قولها علماً أنّ "أبو محمّد الجولاني" يسعى بالتفاوض الموازي الذي يديره مع الفصائِل على الأرض لتشكيل ما يُسمّى بالهيئة الإسلامية الموحّدة، وأعطى المسؤولية السياسية لـ " حركة أحرار الشام"، والمسؤولية العسكرية له والمسؤولية الشرعية لـ "حركة نور الدين الزنكي"

سامي كليب: ونتيجة ذلك، ما المطلوب

د. وسيم بزّي: ما أُريد أن أقوله أنّ "تركيا" لا تملُك المرونة المطلوبة في إدارة العملية التي ليست بالسهولة التي نتوقعها خاصّةً أنّ الضربات الأمنية التي تجري على أراضيها تفتح أسئِلة كبيرة، هلّ فعلياً "داعش" هو الذي يستهدف "تركيا"؟ أم أنّ ما يجري هو تبرير للانعطافة التركية القادمة التي ستتخلّى عن مشروع الإسلام الأطلسي، عن خطاب "أوباما" في جامعة "إسطنبول"

سامي كليب: في الحالين مفيدة. حسناً، المُعارِض السوري "قدري جميل" المُقيم في "موسكو" يقول التالي عمّا هو متوقّع من مؤتمر التفاوض أو الحوار في "الأستانة". يقول:

— إن المؤتمر سيكون عبارة عن تفاوض مُباشر بين عسكريين يمثلون المُعارضة وشخصيات عسكرية تُمثِّل النظام                     

— يقول أيضاً، سيكون كذلك تفاوض مُباشر بين السياسيين الذين يمثلون الطرفين

— إن التفاوض المُباشر سيكون سابقةً في تاريخ المُفاوضات السورية التي تجري وجهاً لوجه

— مؤتمر "الأستانة" لن يكون بديلاً عن مؤتمر "جنيف" بل هو مُكمِّل له وسيُسهِل العودة إلى "جنيف"

— سينتج من المؤتمر تنفيذ قرار مجلس الأمن 2254

سامي كليب: ما رأيك سيّد "أفقهي"؟ الأستانة" يُمكن أن يُعوّل عليه ويأتي بنتائج فعلية؟ هلّ بدأنا الدخول في مرحلة الحوار السياسي الجدّي؟ أم هو إنهاء لمرحلة "جنيف"؟ خصوصاً أنّ "جنيف" أكّدَ على هيئة انتقالية لها صلاحيات كاملة، وهذا يعني عملياً نزع صلاحيات عن الرئيس

هادي السيد أفقهي: بكلّ تأكيد أُستاذ "سامي"، "الأستانة" لا يُمكن أن تحتلّ مكان "جنيف". هذا مُهمّ جداً، وأكّد إزالة الحساسيات والتموضع ضد هذا اللقاء الهام. وكما أشار السيّد "قدري جميل"، كانت إشارة ذكية جداً وأنا سأؤيّد هذه الإشارة في أنه في الحقيقة ظاهر اللقاء في "الأستانة" اسمه لقاء سياسي، ولكن لماذا دُعيت الفصائِل المُسلّحة؟ من المؤكّد أن مشاركة بعض الشخصيات العسكرية أو الأمنيين من الطرف السوري هي ضمان لما سيُتّفق عليه بين السياسيين. بمعنى، لماذا كانت تفشل كلّ مرحلة في كلّ مرّة في مُفاوضات "جنيف"؟ لماذا لم يصمُد وقف إطلاق النار؟ لأنه ليس هناك أوراق قوية بيد السياسيين، لا المُعارضة السياسية في الداخل ولا المُعارضة السياسية في الخارِج. الأرض كانت في يدّ أشخاص آخرين، والأشخاص الآخرون والفصائِل المُسلّحة من المُعارضة المُسلحة، بإرهابييها ومُعتدليها، كانوا يأتمرون بأوامر دول أُخرى داعمة لهم أُستاذ "سامي". فالآن، هذه الفصائِل دُعيت واستُدعيت إذا صحّ التعبير، لأنهم في الحقيقة مهزومون، استدعوا لكي يضمنوا ويوقّعوا، ووقّعوا فعلاً لأنّ هناك سبعة فصائِل، أي ما يُقارب أكثر من ثلاثين ألفاً من العناصر بمسميّاتٍ مُختلفة، وقّعوا على هذه الورقة. كما أنّ الذي خرج للموافقة من طرف الحكومة السورية هو الناطق العسكري باسم الجيش العربي السوري. إذاً، هناك صبغة سياسية ولكن في مضمونٍ عسكري لضمانة ما سيُستكمل من هذا اللقاء سياسياً في "جنيف 4" و"جنيف 5" و "جنيف 6"

سامي كليب: ولكن أُستاذ "أفقهي"، عفواً، هنا المسألة مُهمة جداً لأنّني أتذكّر أنّ الرئيس "فلاديمير "بوتين" ووزير الخارجية وأيضاً الرئيس السوري "بشّار الأسد"، وحتّى "إيران"، في مراحل عديدة من الكلام عن أيّ حوار مع المُعارضة كانوا يقولون أنه في النهاية، المُعارضة في الخارِج لم تعُد تُمثل شيئاً، وفي أنّ الكلمة الفصل هي للداخل. بمعنى، حين نُجري مُصالحة في الداخل مع قيادات عسكرية، ربما تأتي بثمار أكبر. لذلك أنا سألت، هلّ نحن نذهب الآن إلى نوعٍ جديد من الحوار؟ أي مُصالحة مع بعض الفصائِل، تركيبة داخلية، حكومة منوّعة يكون فيها بعض ربما العسكريين من الداخل، من الفصائِل، إضافةً إلى الدولة السورية، وبعض تلوينات من المُعارضة الخارجية المقبولة إذا صحّ التعبير وتُسمّى حكومة انتقالية. بمعنى، هلّ نُخفِّض الآن سقف "جنيف" من أجل تمييعه؟ هذا السؤال، لأنني لا أدري كيف سيذهب لاحقاً! الدولة السورية أو القيادة السورية كيف ستذهب وتقول للائتلاف، تعالوا لنتقاسم السُلطة، هذا هو السؤال. هلّ نذهب في اتجاه آخر الآن؟

هادي السيد أفقهي: دعني أُذكّرك بإحد خطابات السيّد الرئيس "بشار الأسد"، قال نحن مُستعدون حتّى لأن نُفاوض المسلحين ولكن بشرط أن يلقوا السلاح. هذا قاله أو لم يقله؟ قاله

سامي كليب: صحيح

هادي السيّد أفقهي: إذاً، موضوع ورود بعض المُسلحين، إذا ألقوا السلاح حقيقةً، يمكن أن يدخلوا المُعتَرك السياسي، هذا واحد. الموضوع الآخر، أؤكّد لك وأقول، لا يُمكن أن تسكُت الولايات المُتحدة الأميركية ولا يُمكن أن يسكُت المُجتمع الدولي، بما فيه الأُمم المتحدة ومجلِس الأمن، أن يُلغى "جنيف" لأنه الأساس وكان اللبنة الأساس، ولكن تبقى الجزئيات والاختلافات، وفي الحقيقة "الشياطين تكمن في الجزئيات والتفاصيل" كما يُقال. في الموضوع المُتعلِّق بالحكومة الانتقالية وتفسيرها، السيّدة "كلينتون" عندما خرجت من "جنيف1" فسّرت موضوع الحكومة الانتقالية بحذف السيّد "بشّار الأسد"، ولكن الحكومة السورية أكّدت أنه لم يُطرَح أساساً هذا الموضوع وفي أنه كيف سيكون مصير السيّد الرئيس "بشّار الأسد". في مؤتمرات "جنيف" الأُخرى، في الجلسات الأُخرى والحوارات الأخرى، لم يتطرّق الوفد المفاوض المُعارِض إلى موضوع السيّد الرئيس "بشّار الأسد"، وكذلك السيّد "فلاديمير بوتين" عندما بدأ يدعو إلى "الأستانة"، ألغى بالكامل موضوع تقرير مصير السيّد الرئيس "بشّار الأسد"، وحتّى الرئيس "بشّار الأسد" بنفسه قال، " أنا إذا رفضني الشعب سأتنحّى، ولكن إذا حقّ لي أن أُرشِّح نفسي وصوّت لي الشعب فسأبقى أخدم الشعب". فهذه أمور واضحة، ولكن الآن، ما يتعلّق، في جملة واحدة، ما يتعلّق بـ "الأستانة" ليس إلغاءً وتمييعاً لـ "جنيف" بل مقدّمةً واستكمالاً كمنصّة قفز إلى "جنيف"، ولكن بضوابط وضمانات بعض الفصائِل أو أكثر الفصائِل المُسلّحة

سامي كليب: حسناً. سيّدة "ماريا"، عند الإسلام يُقال أنّ للرجل حظّ الأُنثيين، لذلك سأُعطيكِ كلاماً بقدر الرجلين معنا في الاستديو لكي نستمع أيضاً منكِ أكثر إلى شرح لما يحصل. الآن، تحدّث السيّد "أفقهي" عن مسألة مُهمة جداً. قال أن العلاقة بين "روسيا" وبين "إيران" هي ممارسات استراتيجية، أو فعل استراتيجي إذا صحّ التعبير، ولكنها ستتطوّر إلى علاقة استراتيجية. هلّ يُمكن الآن أن تقولي لنا موقف "روسيا" بين "تركيا" و"إيران"؟ هلّ هو متماثل؟ أي بالنسبة إلى "روسيا" حالياً "تركيا" هي كما "إيران" استراتيجياً؟

ماريا دوبوفيكوفا: هذا سؤالٌ صعب بالطبع، لكن في كلّ حالٍ من الأحوال، العلاقات بين "روسيا" و"إيران" هي نوعاً ما أكثر استقراراً من تلك الموجودة بين "روسيا" و"تركيا". لقد شهِدنا على أشهُرٍ عدّة من                  حربٍ باردة سياسياً بين "روسيا" و"تركيا" على إثرِ إسقاط الطائرة الحربية الروسية عند الحدود بين "تركيا" و"سوريا"، وبالطبع عندها "أردوغان" أراد أن يغفر كلّ الشؤون الداخلية وحصل تبادل تصريحات نارية بينه وبين "بوتين"، لكن في الوضع الراهن هذا التحالُف أو التوافق مفيدٌ للطرفين، فالطرفان مهتمان بتطوير العلاقات الاقتصادية. "تركيا" تُعاني الضغوط التي تأتي من الغرب وتُحاول أن تُخفّف من أهميتها، وبالتالي، الظروف الراهنة قد دفعت "تركيا" إلى حضن "روسيا". أمّا بالنسبة إلى "إيران" و"روسيا"، فهو حوار بين شريكين متكافئين، ويختلف الأمر بين "تركيا" و"روسيا"

سامي كليب: السؤال الثاني كان حول الهيئة الانتقالية، وهو سؤالٌ مطروح في الواقع لأنّ "جنيف" كما تعلمين سيّدة "ماريا" طرحَ فكرة أنّ هناك هيئة انتقالية ستكون لها صلاحيات شبه كاملة، كانت تعني آنذاك أنه سيكون للحكومة المُقبلة في "سوريا" نقل صلاحيات الرئاسة. بعد كلّ التطوّرات التي حصلت في "سوريا" في رأيكِ هلّ ننتظر الآن أنها فعلاً ستكون هيئة انتقالية أو بدأنا نذهب في اتجاه آخر؟ هذا واحد. اثنان، هلّ مؤتمر "الأستانة" هو انتظار لوضوح رؤية الرئيس الأميركي المُنتخب "ترامب"؟ بمعنى، هلّ "روسيا" تريد الآن لعِب الأوراق للتنسيق لاحقاً مع "أميركا"؟ أم فعلاً صارت "أميركا" خارِج التفاوض إلى حدٍّ مُعيّن؟ يبدو أنّه انقطع الاتصال مع السيّدة "ماريا". حسناً، سيّد "أفقهي"، سؤال لك أيضاً. هلّ نعتقد أنّ "روسيا" الآن تُنسِّق كلّ هذه الأدوار بانتظار الرئيس "ترامب"؟ وأنا أسأل، طالما توجّهنا إلى الضيف الإيراني، أنّ "ترامب" رفع لواء ضدّ "إيران" منذ الانتخابات حتّى اليوم، كيف سيتمّ التنسيق لاحقاً في رأيك، روسي إيراني تركي من جهة وأميركي من جهة إذا كان الأميركي رافضاً الدور الإيراني أساساً؟

هادي السيّد أفقهي: دعني أُجيب على القسم الأول من السؤال، وهو موضوع التنسيق التركي الروسي الإيراني

سامي كليب: نعم

هادي السيّد أفقهي: هذا الآن جاري بالرغم من كلّ الخلافات والاختلافات واللغط والتشكيك وقضايا موضوع تراكمي خصوصاً بيننا وبين الأتراك مع الأسف. لكن في ما يتعلّق في موضوع "ترامب" والدور الروسي، سياسة "إيران" كما جاءت على لسان الكثير من المسؤولين، حتّى على لسان السيّد "روحاني" رئيس الجمهورية، هي سياسة الصبر والانتظار. كلّ ما صرّح به، أُستاذ "سامي"، قبل دخول السيّد "ترامب" رسمياً واستلام السُلطة في البيت الأبيض، كلّ ما قاله سوف نعتبره كلاماً موضوعاً على الرفّ

سامي كليب: أوكي

هادي السيّد أفقهي: لأنه لم يكن كلامه رسمياً. صحيح أنّها كانت مواقف، حتّى أنه هدّد ونُقِلَ عنه، لم نتحقّق أنه قال هذا الكلام مُباشرةً "ترامب"، في أنه سيمزّق الاتفاق النووي، ولكن نُقِلَ عنه أنه حين يصل إلى البيت الأبيض، أوّل ما سيقوم به هو تمزيق الاتفاق النووي. بعد ذلِك كُذِّب هذا الخبر وليس لدينا الآن اهتمام في هذا الموضوع. فسياسة "إيران" في ما يتعلّق بـ "أميركا" وسياسة "أميركا" تجاه مواقفها، نحن لا نكترِث كثيراً أُستاذ "سامي" إلى موضوع أنه ما إن جاء "ترامب" وهدّد "إيران". نحن اختبرنا زعماء ديمقراطيين وزُعماء جمهوريين، ولم تشهد "إيران" فترة أقسى من فترة حرب الثماني سنوات وهجوم "صدّام" على "إيران"، وكانت كلّ دول العالم من دون استثناء، إلاّ ما رحِم ربّي، إلى جانب "صدّام". لكن وقفت "إيران" وصمَدت، واليوم "إيران" في موقعٍ آخر. اليوم "إيران" في موقع المنتصر في المنطقة، اليوم "إيران" في موقع الدور المركزي، وأنا أُعرِّف هنا الدور المركزي لـ "إيران" بأنّ "إيران" الآن ليست لاعباً اقليمياً بل أعلى من اللاعب الإقليمي وأقلّ من اللاعب الدولي. هذا يُسمّى الدور المركزي في الأدبيات السياسية الإيرانية وحتّى في الأدبيات العالمية لأنّ "إيران" تقوم بدور مركزي، أي هي أعلى من رقبائها ومُنافسيها في المنطقة ولكن أقلّ من اللاعب الروسي

سامي كليب: سيّد "أفقهي"، حين تقول أنّ "إيران" منتصرة، منتصرة على ماذا وعلى مَن في المنطقة؟

هادي السيّد أفقهي: "إيران" منتصرة على المشروع الصهيو- أميركي، وإفشال مُخطط الشرق الأوسط الجديد إلى هذه المرحلة، نحن الآن في هذه المحطة، وسنستمرّ في الحوار. فالحوار عن انتصارنا في "سوريا"، الحوار عن انتصارنا إلى جانب حلفائِنا في "العراق"، الحوار عن انتصارنا في "اليمن" سياسياً حيث أننا ندعم طبعاً الثورة اليمنية في الحقيقة ضدّ الغزو السعودي. هذه الانتصارات هي التي أفشلت المشروع الكبير المعروف بما يُسمّى "الشرق الأوسط الكبير" أو "الجديد" أو "الحديث". فإلى هنا هَزمنا الإرهاب وسنستمرّ في دعمنا لحلفائِنا

سامي كليب: ولكن سيدّ "أفقهي" اسمح لي، أنا أُريد أن أتحدّث أيضاً في منطق الطرف الآخر. حلفاؤكم دولها دُمِّرت، إذا نتحدّث عن "سوريا"، نتحدّث عن "اليمن"، نتحدّث عن "العراق"، بينما الخصم المُباشر لم يطاله أيّ شيء! إذا كنا نتحدّث عن أن الخصم المُباشر هو "السعودية" أو "قطر" وحتّى في لحظة مُعينة كانت "تركيا" والآن لا. وأميركا إذا كان عندها طموح أن تقيم الخراب في منطقة الشرق الأوسط لكيلا تقوم له قيامة، وتحمي "إسرائيل" فهي أيضاً ربِحت ربحاً كبيراً. في النهاية كلّ الدول مُدمّرة حول "إسرائيل"، و"إسرائيل" دولة قوية. كيف يُمكن أن نتحدّث عن ربح إيراني كبير في المنطقة؟

هادي السيّد أفقهي: أولاً، دعني أعترض على قسم من سؤالِك. نحن لسنا خصوم "السعودية" أُستاذ "سامي"، وتتذكّر، وأنت مُتابع جيّد

سامي كليب: ألا تقرأ التصريحات الإيرانية؟ لا، لا، خصوم، اسمح لي، أنتما خصوم. بينكم وبين "السعودية" الآن كلّ التصريحات هي تصريحات خصوم وعداوة، كيف يعني لستما خصوم؟

هادي السيد أفقهي: اسمح لي، هلّ نحن نتحدّث في السياسة أم في الإعلام؟

سامي كليب: في السياسة، لكن لا أُريد أن أتأخّر كثيراً عن السيّدة "ماريا" لأننا قطعنا الاتصال معها تقنياً ويجب أن تُشارِك أكثر. تفضّل أكمل إجابتك لو سمحت سيّد "أفقهي"

هادي السيّد أفقهي: حسناً، باختصار، عندما وقّعنا على الاتفاق المبدئي كمقدّمة للاتفاق النووي في "جنيف"، مدّ يده السيّد "محمّد جواد ظريف"، ولا ننسى هذا الموقف، في أن هذا الاتفاق ليس على حساب الدول المُجاورة وأخُصّ بالذكر المملكة العربية السعودية. لكن هم عندما يُسموننا خصوماً فهذا شأنهم. نحن عدوّنا الأول والأخير أُستاذ "سامي" في المنطقة هو أميركا و"إسرائيل". موضوع الحرب النيابية، موضوع الحرب الطائفية السنّية الشيعية، هذه كلّها إعلام ومُفبركة، وفي الحقيقة تأجيج مشاعر الشعوب لضرب بعضها ببعض والدول بعضها ببعض. هذه نظرية "إيران" أُستاذ "سامي" باختصار

سامي كليب: أوكي. سيّدة "ماريا" أنا آسف لأنه انقطع تقنياً التواصل معكِ. كنّا نسأل، هلّ الآن كلّ هذا التنسيق الروسي والإدارة الروسية الممتازة للملفّ العسكري والسياسي هو بانتظار الرئيس "ترامب"؟ أي أنّ "الأستانة" في انتظار ما ستسفِر عنه سياسة الرئيس "ترامب"؟  وهلّ توجد ثقة جديّة روسية بأنّ الرئيس "ترامب" سيُنسِّق مع الروسي في المسألة السورية مثلاً؟

ماريا دوبوفيكوفا: "ترامب" بحدّ ذاته علامة استفهام كُبرى بالنسبة إلى الجميع. من الواضح بالطبع أنّه من خلال اتخاذ القرار بعقدِ هذه المُحادثات في مؤتمر "الأستانة"، وهذه الإدارة المُمتازة للتوقيت من جانب "روسيا" و"تركيا"، من خلال استغلال هذا الغياب الأميركي وعدم إمكانية فعل أيّ شيء في هذه المرحلة الانتقالية، هذا الاستخدام المثالي لهذا الزخم الموجود حالياً يسمح لـ "سوريا" في الواقع أن تخرُج عن عباءة "واشنطن" ولا تبقى المسألة قيد أو رهن قرار البيت الأبيض. لكن بالطبع، في كلّ حالٍ من الأحوال، لا يُمكننا أن نتجاهل تماماً رأي البيت الأبيض، وأقولها صراحةً، "ترامب" سيُحاول أن يفرِض مشيئته وأن يُشارِك كذلك في المُفاوضات وأن يؤثّر على المسار السياسي لأنه يريد أن يستعيد عَظَمَة أميركا، وبالطبع، من الواضح أنه سيُحاول أن يتدخّل في كلّ الشؤون التي تحدث خارِج الولايات المتحدة الأميركية وتحديداً في "سوريا"، لكن كيف؟ هنا السؤال الأساس. "روسيا" بالطبع مُهتمّة بالتعامل مع الولايات المتحدة الأميركية، فلا بدّ من التعاون في مجالاتٍ كثيرة لتفادي أيّة حربٍ باردة جديدة أو أية مواجهة بين الولايات المتحدة الأميركية و"روسيا"، وهذا من العناصر الأساسية التي تحافظ على استقرار الأُسرة الدولية. بالتالي، من الأفضل لنا جميعاً لو تمكّنت "أميركا" و"روسيا" من التعاون معاً في محاولةٍ لإيجاد أرضيّةٍ مُشتركة لمناقشة ملفاتٍ عدة منها "سوريا". استقرار "سوريا" بحد ذاتها، وإطلاق مسار السلام يعتمدان في الواقع بشكلٍ أساسي على موقف البيت الأبيض، الموقف الذي سيتّخذه "دونالد ترامب" إلى جانب مستوى تعاونه مع "الكرملين" ومع "أنقرة"، لكن بالطبع هنا تبرُز مشكلة "طهران" فـ "ترامب" قد قال بوضوح أنه داعمٌ لـ "إسرائيل" بشكلٍ كامل، ومُعارِض لـ "طهران" بشكلٍ كامل. بالطبع، هذه الإدارة التي قد تشكّلت هي من الإدارة الأكثر تشدداً في التاريخ الأميركي، وقد تتّخذ الكثير من المواقف التي لا تُعجب الجيش الأميركي، وبالتالي قد يُشكّلُ خطراً وقد يؤدّي إلى زعزعة المسار برمّته. لكن ما من شأنه أن يبُثّ التوازن في هذا الوضع هو مُشاركة دول الخليج والأطراف الفاعلة الأوروبية. في هذه الحال قد يتمّ التخفيف من وطأة "ترامب" في سعيه لإيجاد تعاونٍ دولي حقيقي وتفادي أية مواجهة وأية نزاعاتٍ ذات طابعٍ طائفي في الميدان

سامي كليب: غير "ترامب" سيّدة "ماريا"، الآن طبعاً هناك تقارب وتنسيق وحوار وخطط مُشتركة روسية تركية واضحة، هلّ "روسيا" اليوم تثق بالرئيس "أردوغان"؟ هلّ صار تحت جناحها أو قريباً لها لدرجة أنه إذا تغيّر الموقف الأميركي، وكما تتفضّلين وقلتِ حضرتك أمراً مهماً جداً في أنّ الجيش في "أميركا" قد يُغيِّر رأيه. إذا تغيّر الموقف الأميركي وعاد إلى استيعاب "أردوغان"، هلّ "روسيا" اليوم تشعُر بأنها تثق بـ "أردوغان" فعلاً للمُستقبل؟

ماريا دوبوفيكوفا: لا يُشكل "أردوغان" طرفاً فاعلاً قوياً حالياً، هو ضعيفٌ في الواقع إلى حدٍّ بعيد، وهو من يعتمِد على هذا التحالُف الجديد وليس العكس. إذا ما استذكرنا ما حصل في الأشهر القليلة الماضية بين "أردوغان" والغرب نجد أنّ الأوضاع كانت عاصِفة إلى حدٍّ بعيد والتدهور كان واضحاً مع بروز مشاكل كثيرة بين "تركيا" و"أوروبا"، وتراشق الاتهامات حتّى من جانب "أردوغان" ضدّ الولايات المتحدة الأميركية، حيث اتهمها بالسعي إلى وتعزيز الانقلاب الذي حصل. بالتالي، في ظروفٍ كهذه نرى أنّ "أردوغان" سيُحاول أن يثق فقط بـ "تركيا"، ولذلك سيكون مضطراً للتعاون مع من يكنّ له عداوة أقلّ ويُساعده على بناء الاقتصاد التركي. وفي هذه الحال، "تركيا" أو "روسيا" ستكون شريكاً مستقرّاً، وتفهم "روسيا" ذلك بشكلٍ كبير لكن لا يُمكن أنّ نقول أنّ "روسيا" ستُسيطر عليه أو تتحكّم به. لكنّها في مكانةٍ تُمكّنها من أن تجعل "أردوغان" أكثر مرونةً لتحقيق المرامي الروسية، وأنا متأكدة من أنه على مستوى العلاقات الدولية الثقة ليست كلمة أو مصطلحاً يُمكن أن يُستخدم، هذه مُشكلة حقيقية. هنا تنشأ مُعظم المشاكل في الواقع

سامي كليب: ولكن أنا اُخالفكِ الرأي فقط في مسألة الثقة، لأنّ حلفاء الرئيس "بوتين" يثقون به وأثبت أنه جديرٌ في الثقة في السنوات القليلة الماضية، والثقة أساسية، وحلفاء "أميركا" في لحظة مُعينة يتحدّثون عن خذلان من هذه الثقة. لا، الثقة مهمة، على العكس، أنا أنصحكِ أن تُغيّري رأيكِ في هذه المسألة. حسناً، فقط أُستاذ "وسيم" قبل أن أُعطيك الجواب، نشاهِد بشكلٍ سريع، كيف تطوّر الموقف التركي من "سوريا" لأنّ هذا مُهمّ كي نفهم الآن لماذا هذا التحوّل. لم تكن قد مضت شهور ثلاثة على بدء الأحداث في "سوريا" في صيف عام 2011 حتّى سارع الرئيس "أردوغان" إلى القول، " لا يُمكن بناء الحُكم على الدمّ لأنّ من يبنون حُكمهم على الدمّ سيذهبون بالدمّ". بعد أقلّ من عام على الأحداث السورية قال "أردوغان" في الخامس من أيلول / سبتمبر 2012، "إنّي ذاهبٌ مع رفاقي لتلاوة الفاتحة فوق قبر "صلاح الدين الأيوبي" ثمّ الصلاة في باحة جامع "بني أُمية الكبير" وزيارة تُربة الصحابي "بلال الحبشي" والإمام " ابن عربي" و"الكلية السليمانية" ومحطّة الحجاز، وأنّ أحزاب المُعارضة التركية التي ناصرت النظام السوري ستخجل في القريب العاجل من زيارة "دمشق". قال أيضاً، " يسألونا عن أسباب انشغالِنا في "سوريا"، الجواب بسيط للغاية، لأننا بلدٌ تأسس على بقية الدولة العليّة العثمانية. نحن أحفاد "السلاجقة"، نحن أحفاد "العثمانيين"، كانت الطموحات كبيرة آنذاك. مهندس السياسة الخارجية " أحمد داوود أوغلو" قال في الفترة عينها أنّ "شرق أوسط جديداً" يولد في المنطقة، وفكر هذا الشرق الجديد سترسمه "تركيا"، وأنّ "حزب العدالة والتنمية "، كما نجح في تغيير وجه "تركيا" خلال عشر سنوات فإنه سينجح أيضاً في تغيير الشرق الأوسط لأنّ "تركيا" باتت قوة التغيير في المنطقة ومركزاً لصناعة القرار والمُستقبل. ساهمت "تركيا" في الموقف السياسي والسلاح وفتح الحدود والإعلام وكلّ وسائِل الضغط في تعزيز قدرات المُسلحين بمن فيهم بعض الإرهابيين أو ربما جزء لا بأس به من الإرهابيين، لكن بعد الانقلاب الفاشل بدأت سلسلة تنازلات سياسية كان أوّلها من خلال رئيس الوزراء التُركي " بن علي يلدريم" الذي قال أنّ "تركيا" اتخذت خطوات جديّة لتطبيع العلاقات مع "سوريا". الآن السيّدة "ماريا" من "موسكو" تقول، كما السيّد "أفقهي" أنّ "أردوغان" يأتي ضعيفاً، وهلّ "أردوغان" الضعيف أفضل من رئيس قويّ بالنسبة إلى مُستقبل "سوريا"؟ خصوصاً أنه الآن يقول، "ليست لنا أطماع في "سوريا" وسننسحِب بعد أن نُكمِل "الباب" وربما "الرقة" وربما "منبج" وغيرها

د. وسيم بزّي: أنا أُريد أن أُركِّز على مسألة أُستاذ "سامي" وهي أنّ ما يجري في "الباب" تحديداً ليس تحالفاً تركياً روسياً بقدر ما أنّ "روسيا" استغلّت اتهام "أردوغان" للتحالف الدولي في أنه لا يقوم بواجبه، وقامت بثلاث غارات مُحدّدة على "الباب" في إطار تأكيد انخراطها الفعلي لضرب "داعش" في أي مكان كانت حتّى لو كان التركي هو الذي سيستفيد. لكن ليس هناك مساحات تعاون أُخرى أثبت فيها التركي أنه يُمارِس عملياً دوره في مُحاربة هذا الإرهاب على الساحة السورية. الأمر الثاني أنّ حلف المُقاومة الذي انتصر في "تموز 2006" بين "سوريا" و"إيران" و"حزب الله" هو نفس الحلف الذي شهِدنا صورته في 12 شباط عام 2010 في القصر الرئاسي السوري بين الرئيس "أحمدي نجاد" والرئيس "الأسد" والسيّد "حسن نصر الله"، تلك الصورة كانت إشارة الانطلاق أو الوحي لانطلاق المؤامرة الغربية الكُبرى على "سوريا". الأمر الثالث والمُهمّ هو أنّ التغيّر في موقف الرئيس التركي في البانوراما التي أوردتها أنت، وانزلاق التصريحات من حيث بدأت إلى حيث انتهت هو نتيجة الفعل الميداني الذي يجب أن نُعطي فيه لشهداء الجيش العربي السوري وللشهداء الروس وللشهداء الإيرانيين الذين فيهم الكثير من العُمداء والقيادات الكُبرى في الحرس الثوري، ومنذ فترة كنّا نضطلع على مذكرات الجنرال "همداني" في "سوريا" وهو أحد الأساسيين الذين أتوا، إضافةً إلى شهداء "حزب الله" والدور المركزي الذي أدّاه الحزب، وكلام "أردوغان" بين مزدوجين عن "حزب الله" هو مُحاولة لإحداث توازن صوتي، توازن          

سامي كليب: مع "الحشد الشعبي" في العراق

د. وسيم بزّي: نعم، توازن معنوي تجاه حلفائه السوريين المهزومين، لكن الواقع على الأرض يقول أنّ هناك محور ينتصر وأنّ ما يقوم به الرئيس "بوتين" هو عملية ماكياج لهزيمة "أردوغان"، ويقذعه برأفة، يُحضره إلى الطاولة بقليلٍ من الحنان ليفرِض عليه التنازلات التي تُكرِّس واقع النصر وتفصل مع واقع الهزيمة

سامي كليب: على كلّ حال، حتّى ولو دُمِّرَت "سوريا"، الموقف بقي ولم يُدمَّر. بعض الأسئِلة السريعة لو سمحتم لي عبر الفيس بوك طبعاً

سامر درويش: إذا تمكّنت الحكومة التركية من دخول منطقة "الباب" واحتلالها تحت أيّة ذريعة، هلّ تقبل الحكومة السورية بهذا الانتهاك للسيادة؟  طبعاً لا تقبل ولكن هناك تنسيق روسي تركي

ياسين عساف: هلّ أن وحدة الدولة والأراضي السورية ما زالت قائِمة أم أنّ الخرائِط قد رُسمت؟ لا، تزال قائِمة على ما يبدو

حسين الكاش: ما هي عوامل نجاح واستمرار الهدنة؟ إن شاء الله تطول ولكن يبدو أنّ بعض الفصائِل تقول انتهت الهدنة

رشيد درقاوي: كيف ستتصرّف "روسيا" في حال رفعت "سوريا" وحلفاؤها على الأرض الغطاء عن أي اتفاق مع "تركيا"؟  سؤال مُهمّ ولكن الوقت انتهى للأسف. ماذا عن "الباب" و "جرابلس"، هلّ سيكونان هدية لـ "تركيا" كما كان لواء "إنطاكيا"؟ وسؤال من "علي" عبر "تويتر" يقول، ما هي نظرة الرئيس "بوتين" لـ "حزب الله"، ولكن في جانب آخر من السؤال مهضوم يقول لي، اسأل لي ضيفتك الروسية هلّ هي متزوّجة أم عزباء. اسمح لي، لن أسألها هذا السؤال. شكراً لكم أعزّائي المُشاهدين، في ختام هذه الحلقة أوجه تحية إلى جريدة "السفير" التي أقفلت أبوابها اليوم وإلى صاحبها "طلال سلمان". أُقفل الباب لكنّ ضوؤها سيظلّ مُشِعّاً في سماء الإعلام لأنها نجمة شرف وعروبة ومُقاومة. إلى اللقاء أعزّائي المُشاهدين، شكراً لضيوفي الكرام وشكراً لكم وإلى اللقاء في الأُسبوع المُقبل مع حلقة جديدة من "لعبة الأُمم" 

فلسطين بين التهدئة والتصعيد

كان يتوقع أن يستثمر الفلسطينيون إنجازات معركة سيف القدس، وبالتالي أن يتفقوا على محددات لمشروع وطني وحدوي وعلى تنفيذ ما اتفق عليه في اجتماع الأمناء العامين للفصائل، لكن في يونيو/حزيران الماضي، أعلنت مصر تأجيل موعد حوارات الفصائل الفلسطينية التي كان مقررًا عقدها في القاهرة إلى أجل غير مسمى بسبب انشغالات السلطة المصرية بأمور أخرى، بحسب ما جرى الإعلان عنه حينها، لكن الواقع أن لقاءات الفصائل تأجلت بسبب التباينات الواسعة بين وفدي حركتي فتح وحماس بشأن ملفات الانتخابات والمصالحة الفلسطينية وإنهاء الانقسام وإعادة إعمار غزة.

المزيد