حاكم الزاملي - رئيس لجنة الدفاع والأمن البرلمانية العراقية

ملحم ريا: أهلاً بكم.

يعتقد كثيرون أنّ التحدّي الأكبر للعراقيين هو ما بعد تحرير الموصل وما بعد القضاء على داعش في العراق. ويتساءل البعض عن قدرة القوى السياسية على تخطّي الخلافات التي أفسحت في البداية المجال لداعش للتغلغل داخل المجتمع العراقيّ.

فما بين الحكومة المركزية وإقليم كردستان علاقةٌ فدراليّةٌ أقرّها الدستور العراقيّ، قد تنتهي بالاستفتاء على الانفصال الذي يصرّ عليه مسعود برزاني بالرغم من معارضة بغداد وعواصم إقليمية أخرى لا ترى مصلحة في مثل هذه الخطوة التي قد تفتح عليها أبواباً مغلقة.

هذا في وقتٍ خرجت فيه الخلافات السياسية من إطارها التقليدي بين القوى السنّية من جهة والتحالف الوطني من جهة أخرى إلى داخل هذه التيارات، التي أصبحت مهدّدةً بالانهيار، لتبرز تحالفاتٌ وتيّاراتٌ جديدة فرضتها ضرورة سياسية ومتغيّرات ميدانية. فها هو السيّد مقتدى الصدر أقرب إلى القوى السنّية منه إلى التحالف الوطني، ولعلّ زيارته الأخيرة للسعودية ولقاءه وليّ العهد السعودي محمّد بن سلمان والتي كانت محط جدلٍ واسعٍ في العراق ستبعده أكثر عن التحالف.

فأيّ مشهدٍ سياسيٍ وأمنيٍ ينتظر العراق في الأشهر والأيام المقبلة؟ وهل ستسلّم حكومة بغداد بانفصال الإقليم؟ وما هي الخيارات المُتاحة أمام الحكومة المركزية لمواجهة الانفصال الكردي؟ وكيف ستكون العلاقة مع الولايات المتحدة؟ وأيّ مصيرٍ لقواتها التي عادت إلى العراق بحُجّة محاربة داعش بعد القضاء على التنظيم؟

هذه الأسئلة مشاهدينا وغيرها سنحاول أن نطرحها خلال هذه الحلقة من مقابلة مع ضيفنا السيّد حاكم الزاملي رئيس لجنة الأمن والدفاع في البرلمان العراقي.

أهلاً بك.

 

حاكم الزاملي: أهلاً وسهلاً حيّاكم الله.

 

ملحم ريا: طبعاً بعد تحرير مدينة الموصل من داعش، الآن تتوجّه الأنظار مباشرةً نحو تلعفر، حيث من المتوقّع أن تبدأ هذه المعركة قريباً، أعتقد في الشهر المقبل كما هو، بحسب التسريبات الواردة.

كان للحشد الشعبي دور كبير في حصار تلعفر، الآن غير معروف إن كان الحشد سيشارك في هذه المعركة أم لن يشارك فيها، هناك تضارب في الأنباء حول مشاركة الحشد الشعبي. هل سيشارك أم لا؟

 

حاكم الزاملي: نعم بسم الله الرحمن الرحيم. في البدء تحيّة لك وللمشاهدين الأعزّاء.

 

ملحم ريا: أهلاً بك.

 

حاكم الزاملي: ملاحظة بسيطة فقط على المقدّمة، إذا سمحت لي، أمر بسيط ولا أريد أن أسهب بالموضوع، إن شاء الله سنتطرّق لهذا الموضوع.

 

ملحم ريا: أكيد كل هذه المواضيع سنتطرّق إليها إن شاء الله.

 

حاكم الزاملي: نعم، نعم، لكن سماحة السيّد مقتدى الصدر قريب من الكتل السنّية أكثر من الكتل الشيعية، لا أعتقد، قد يكون هذا بالإعلام مبرزاً، لكن هو الآن أعتقد قريب من الجهتين، وبعض الكتل التي تعتبر نفسها متطرّفة أكثر، من جانب التحالف تعتبر أنه بعيد، بينما قريب جداً من كثير من كتل التحالف المهمة.

 

ملحم ريا: على كل حال، هذا الموضوع سنحاول التطرّق إليه خلال هذه الحلقة.

 

حاكم الزاملي: بالنسبة لمعركة تلعفر، طبعاً معركة تلعفر معركة مهمة جداً، ونحن في لجنة الأمن والدفاع عقدنا أكثر من مؤتمر وجلسة، وكذلك كان لدينا حديث مع أهالي تلعفر ومع وجهاء تلعفر ومع كذلك العمليات المشتركة ومع القائد العام للقوات المسلحة، وتوصّلنا أنه بعد معركة الموصل الجانب الأيسر والأيمن والانتصار الكبير الذي تحقّق في العراق يجب أن تكون المعركة الحاسمة الأخرى هي معركة تلعفر.

تلعفر مهمة جداً لكون أنه لا نصر في الموصل ولا نصر في العراق إذا لم تتحرّر مدينة تلعفر، باعتبار أنه ممكن إعادة التنظيم مرة أخرى من خلال تلعفر، لأن هناك بعض المنافذ التي يستطيع أن ينفذ منها داعش ويستطيع داعش كذلك أن يفرّ إلى دول الجوار من خلال تلعفر. لذلك، يجب أن تكون مُحكمة ومُخطط لها بشكل كامل.

بخصوص مشاركة أو عدم مشاركة الحشد الشعبي، طبعاً الحشد الشعبي هو جزء من المؤسسة الأمنية، تم إقراره من قبل لجنة الأمن والدفاع، قانون تمّ إقراره في اللجنة ومجلس النواب وأصبح اليوم جزءاً أساسياً في المؤسسة الأمنية وهو يأتمر بأمر القائد العام للقوات المسلحة. لذلك أعتقد حتى القائد العام بيّن أنه سيكون هناك دور ودور أساسي للحشد الشعبي في معركة تلعفر، لكن اليوم القائد هو يحدّد المحاور ويحدّد طبيعة المشاركة وطبيعة المعركة، اليوم عزيزي القيادات الأمنية، مثلاً جهاز مكافحة الإرهاب متخصّص بالقتال في المناطق المبنية، اليوم هذا التدريب وهذه الفعالية والسلاح. لذلك قد يدخل بالعمق بهذه المنطقة جهاز مكافحة الإرهاب، بينما قد يكون الحشد الشعبي بالأطراف، في الجانب الأيمن قد تكون الشرطة الإتحادية. هذه المحاور تحدّدها العمليات المشتركة والقائد الميداني الذي يخوض المعركة.

 

ملحم ريا: بحسب طبيعة المعركة، لكن القيادي في الحشد الشعبي جواد طلباوي قال في تصريح له "إنّ الحشد لن يشارك"، وأوضح "بسبب الضغوط الدولية والمحلية"، وقال إن الأميركيين هم من ضغطوا من أجل هذا بطلب من مسعود البرزاني رئيس الإقليم نفسه، طلب بعدم مشاركة الحشد الشعبي في معركة تلعفر.

أولاً، السؤال الذي يُطرَح هنا، ما حجم الضغط الذي تمارسه الولايات المتحدة الأميركية على الحكومة العراقية من أجل هذا الأمر؟

 

حاكم الزاملي: بالتأكيد اليوم، المعارك هي ليست فقط معارك عسكرية، لنتحدّث بصراحة، المعارك يدخل بها جانب سياسي، أغلب المعارك. اليوم أذكر عندما تحرّرت جرف النصر وأمرلي وسامراء وتحرير أجزاء من الأنبار، بقي عندنا الفلوجة التي لا تتجاوز مسافتها 60 كيلومتراً عن بغداد وهي الخاصرة الرخوة التي كانت تهدّد بغداد بالسيارات المفخّخة والانتحاريين، وكان معقل الإرهاب، وقندهار المنطقة مدينة الفلوجة، أقصد بوجود الإرهابيين فيها، لذلك كانت الرؤية الأميركية ونصيحة الأميركان ألا تدخل إلى الفلوجة لأن الفلوجة ستؤثّر عليكم كثيرًا، وستخسرون معدات وجنوداً، وهي معركة خاسرة وبيّنوا أنّهم فعلاً، لسنتين يريدون إدخال الجيش الأميركي إلى الفلوجة، لكن كانت إرادة وتخطيط القائد العام والعمليات المشتركة وكذلك كان رأي لجنة الأمن والدفاع أن نتوجّه بإتجاه الفلوجة، وفعلاً خلال أسبوعين تم تحرير الفلوجة بخسائر بسيطة جداً وبأضرار بسيطة.

إذاً هناك من يحاول أن يؤثر على القرار العسكري، لكن الإرادة عراقية والقرار عراقي ولذلك اليوم، نعم، اليوم لدينا مناطق فيها تداخل، مثلاً تلعفر.

 

ملحم ريا: الإرادة عراقية، أي لا تحصل تدخّلات أو ضغوط أميركية في هذا الإطار؟ حصلت قبل ذلك في مناطق مختلفة.

 

حاكم الزاملي: مثلاً.

 

ملحم ريا: في الفلوجة حصلت.

 

حاكم الزاملي: أنا قلت لك حصلت، لكن القرار كان عراقياً، واتّخاذ القرار.

 

ملحم ريا: اتّخذ القرار عراقياً، ولكن ألا يتم الضغط على الحكومة العراقية كي تخرج هذا القرار؟

 

حاكم الزاملي: يضغطون لكن هل هناك استجابة؟ اليوم هناك قرار إقليمي ودولي ألا يتحرّر العراق من داعش، أي مصلحة المنطقة ومصلحة الأطراف ومصلحة أميركا ومصلحة دول الجوار أن يبقى العراق بحرب مع الإرهاب وأن تتجدّد.

بالبداية في العراق كانت القاعدة، التوحيد والجهاد، مجلس شورى المجاهدين، دولة العراق الإسلامية، دولة العراق وبلاد الشام الإسلامية، داعش، وخلقوا لنا صفحات جديدة، ولا نعرف ما هي الصفحة الجديدة التي سيخلقونها لنا، لكن هذه طبيعة الوضع في العراق، هذه طبيعة التخطيط، الأجندة الموضوعة للعراق، لكن هل رضخ الشعب العراقي لهذا المخطط؟ نجحنا، ثلث الأراضي العراقية بعد العام 2014 احتلت، اليوم نحن حرّرنا 170000 كيلومتر هذه تعادل دولة من دول الجوار، 170000 كيلومتر تم تحريرها خلال فترة قصيرة.

 

ملحم ريا: أفهم من هذا الكلام سيّد زاملي بأنّ الحكومة العراقية الآن إذا طلبت الولايات المتحدة الأميركية أمراً متعلقاً بشأن ميداني أو شأن آخر، ولم تجد الحكومة العراقية مصلحة في هذا الموضوع ترفضه مباشرةً؟

 

حاكم الزاملي: بالتأكيد، كان هناك أكثر من قرار أميركي أو طلب أميركي بأن تكون الوجهة باتجاه معيّن والحكومة والعمليات المشتركة تتجه بالإتجاه الذي ترى فيه مصلحة العراق، لذلك معركة الفلوجة مثال على القرار الأميركي الذي كان رافضاً، وتوجّه السفير الأميركي السابق لأحد القيادات السنّية، ونقل لي هذا القائد السنّي وهو زعيم لإحدى الكتل، قال يجب أن يكون الذئب خلف الأبواب، كانوا ينظرون أنه يجب أن يكون الذئب خلف الأبواب، بمعنى يجب أن تبقى الفلوجة غير محرّرة حتى تهدّد العاصمة والأمن، لكن كان القرار عراقياً، وتم تحرير مدينة الفلوجة بأسبوعين التي دخلها الجيش الأميركي بسنتين.

 

ملحم ريا: إذاً لماذا تخرج هذه الإعتراضات من قبل قياديين في الحشد الشعبي تتهم الحكومة بأنها تنصاع لهذه الضغوط الأميركية؟

 

حاكم الزاملي: أنظر، هذا الموضوع الذي نتحدّث عنه، أحيانًا يُعاب أو يتحّدث على سماحة السيّد مقتدى الصدر، لماذا يكون الحشد الشعبي جزءاً من المنظومة الأمنية أو يتم ضمه للجيش، يتم ضمه إلى الشرطة، حتى لا يكون القرار عراقياً، القرار العسكري لا يقسم على إثنين، القرار العسكري يجب أن يكون موحداً، يقسم على واحد، يجب أن يكون القائد واحداً. هذه التصريحات وهذا الكلام وهذا يرفض وذاك يؤّيد وهذا يقول، بالجانب العسكري مرفوض ولكن بالجانب السياسي ربما نتحدّث نحن كسياسيين، لكن بالجانب العسكري يجب أن يكون القرار واحداً ومن القائد العام للقوات المسلحة. لذلك بعضهم يتحدّث ويقول الحشد لن يدخل والحشد عليه، نعم، هناك إرادات، نعم هناك تأثير، اليوم تركيا تؤثّر وتحاول أن تضغط بكل الطرق وخاصة بما يتعلّق بتلعفر.

اليوم إقليم كردستان يحاول بطريقة أو بأخرى.

 

ملحم ريا: أي هناك تأثير أميركي؟

 

حاكم الزاملي: وكذلك التأثير أميركي بالتأكيد، عزيزي أعطيك معلومة اليوم، دخول داعش إلى العراق كان مخططًا وكان أجندة وداعش صناعة لا يتحدّث أحد.

 

ملحم ريا: من قِبَل مَن؟

 

حاكم الزاملي: وإحدى الدول أميركا وإسرائيل وكثير من هذه الدول، هذا واضح ولا يخفى.

 

ملحم ريا: السعودية هل كان لها دور في هذا الموضوع؟

 

حاكم الزاملي: بالتأكيد السعودية كانت داعمة، في فترة من الفترات، ونحن لدينا عدد كبير من المُعتقلين السعوديين، وعدد الإرهابيين الذين دخلوا من السعودية يصل لـ3000، لكن نحن نقول هل هو قرار حكومة؟ ليس لدينا وثائق تثبت أنه لكن هناك فتاوى تكفيرية من المؤسّسة الدينية تكفّر الشيعة بالعراق وتكفّر الجيش العراقي وتكفّر الحشد الشعبي.

هذه الأمور، إذا سمحت لي، ولذلك كان وجود داعش في العراق والإرهاب والقاعدة هو صناعة وقرار، كذلك تحرير العراق هو أجندة ومخطّط وفترة زمنية محدّدة، اليوم العراق كسر كل هذه الأطواق واستطاع خلال فترة زمنية محدّدة، ليس بحسب التوقيتات الأميركية، كان مخطّطاً أن تبقى داعش في العراق أكثر من 50 عاماً.

 

ملحم ريا: صحيح، وتم الحديث عن معركة الموصل بأنها قد تستغرق عشر سنوات و15 سنة؟

 

حاكم الزاملي: عشر سنوات.

 

ملحم ريا: وفي عدّة أشهر تم تحريرها؟

 

حاكم الزاملي: نحن حرّرناها في أشهر معدودة.

 

ملحم ريا: لكن الموضوع لا ينحصر سيّد الزاملي بالتدخّلات فقط التي تحدّثنا عنها، إنما أيضاً بالخروقات الأميركية من خلال استهداف قوات الحشد الشعبي، أكثر من مكان تمّ استهداف الحشد الشعبي فيه من قبل هذه القوات، آخر هذه الأمكنة على الحدود العراقية السورية كما أعلنت كتائب سيّد الشهداء.

أين البرلمان وأين الحكومة من هذه الخروقات الأميركية؟

 

حاكم الزاملي: أولاً، نحن كلجنة أمن ودفاع لجنة متخصّصة ولجنة معنية بالاهتمام بالأجهزة الامنية ومتابعتها، وهنا نحن بالميدان دائماً ما نرافق القطاعات الحشد والجيش وجهاز مكافحة الإرهاب والشرطة الاتحادية، ولدينا تصوّر عما يجري في البلد، ولدينا قاعدة بيانات دقيقة عن قطاعاتنا وعن العدو وعن المعتقلين، وهذه البيانات موثّقة لدينا، وكذلك لدينا بيانات دقيقة عن التدخّلات الخارجية الأميركية ودول الجوار، هذه كلها موثّقة ومرفوعة بكتب رسمية إلى القائد العام للقوات المسلحة، وكذلك إلى رئاسة مجلس النواب. نحن نعتقد بالنسبة لقضية التدخّل الأميركي والضربات والخروقات التي تقوم بها، ليست جديدة، أميركا كما ظهر لديها أجندة، اليوم هناك تسابق على الحدود، والحمد لله العراق استطاع أن ينجح بمسك حدوده مع سوريا، وكان هناك قرار بأن لا تمسك هذه الحدود، ولا زالت منطقة طريبيل، وذهبت من بغداد بموكبي، وليس بالطائرة، ولاحظت بنفسي، في أكثر من زيارة إلى طريبيل والحدود العراقية السورية والحدود العراقية الأردنية والحدود العراقية السعودية، ولاحظت مدى اهتمام بعض هذه الدول كالسعودية بحدودها، وإهمال العراق بالنسبة لحدوده. نحن سبب دخول داعش والإرهاب وتغلغله هو عدم إمساك الحدود بشكل جيّد، لذلك اليوم هناك تسابق، أميركا تسعى للسيطرة على الحدود وأقولها بصراحة، تحاول.

 

ملحم ريا: تحاول، وبالتالي تأتي هذه الخروقات من خلال هذه المحاولات، ولكن السيّد رئيس الوزراء حيدر العبادي قال إن قوات التحالف لا تملك، وهذا مباشرة بعد الحديث عن الضربة الجوية الأميركية، قوات التحالف لا تملك صلاحية تنفيذ ضربات جوية من دون موافقة القوات العراقية. هذا الكلام ألا يُعَدّ نوعاً من التغطية على السلوك الأميركي؟

 

حاكم الزاملي: لا بالتأكيد اليوم الأميركي أي ضربة جوية لا يقوم بها إلا بالتنسيق من خلال العمليات المشتركة، لكن نحن نتحدّث بصراحة، هذا العمل الموقّع والمثبت في العمليات المسلحة، لكن هل تتقيّد أميركا بهذه الضوابط؟ بالتأكيد لا. مثلاً اليوم هناك تعرّض لقطاعاتنا في الكيلو 160 وجاء رتل أكثر من 19 عجلة يحمل أسلحة مختلفة، واتصل قائد العمليات بالقائد العسكري الأميركي أو المنسّق الأميركي للطيران ويطلب مساعدة الأميركان لضرب هذا الرتل، وتذرّع بحجج واهية، وبالنهاية قام هذا الرتل وشن هجوماً على قطاعاتنا وتسقط خسائر ويحتل منطقة ويسقط بعض القطاعات، ونقدّم شهداء ويعود إلى العكاشات وإلى القند من دون أن يتعرّض له الجانب الأميركي.

هذه إحدى الأمثلة التي تدل على أن الأميركي لا يلتزم بما تطلبه العمليات المشتركة.

 

ملحم ريا: يلتزم بالإتفاقات مع الجانب العراقي؟

 

حاكم الزاملي: لا يلتزم بشكل دقيق مئة بالمئة، بعض المناطق، لنقلها، بعض الضربات تكون مركّزة وبعضها فاعِلة، ويتم استهداف نقاط لداعش، لكن بخلاصة كلامي، الضربات الأميركية إنتقائية، هي تخطط وتنتقي الأهداف التي تقوم بضربها وباستهدافها، وقد لا تنفذ ضربات، كذلك هناك خروقات مثبتة لدينا في لجنة الأمن والدفاع على الأميركان، باستهداف القطاعات العراقية وليس فقط الحشد الشعبي، أكثر من ضربة جوية أميركية للجيش العراقي وللشرطة الإتحادية وللحشد الشعبي، يدّعون أنها بالخطأ.

ما حدث اليوم في الحدود العراقية السورية لضرب أحد الفصائل كتائب سيّد الشهداء، أنا ذهبت والتقيت بعوائل بعض الضحايا والتقيت بمسؤول الفصيل وهو السيّد أبو ألاء الولائي، وحصلت على بعض المقاطع والصوَر، وشكّلنا لجنة في لجنة الأمن والدفاع بالتأكيد للتحقيق سنتابع هذا الأمر وهؤلاء أبناؤنا.

 

ملحم ريا: سيّد الزاملي ما مصير القوات الأميركية التي تقدّر الآن بالآلاف وهناك من يقول بعشرات الآلاف في الداخل العراقي التي أتت الآن على خلفية محاربة تنظيم داعش؟ ما مصيرها بعد القضاء على التنظيم بشكل كلّي في العراق؟ هل تم الاتفاق على خروج هذه القوات مع الأميركان أم حتى الآن لا يوجد أيّ إتفاق؟

 

حاكم الزاملي: نحن عام 2011 كان عدد القوات الأميركية حوالى 140000 مقاتل، دبابات، ومدرّعات، وطائرات وقواعد عسكرية، وعدد كبير، لكن كيف خرج هذا الاحتلال؟ خرج بقوة المقاوم العراقي وليس المفاوض كما يدّعون، المفاوض العراقي، ونتشرّف بأننا كنّا المقاومين نحن أبناء التيار الصدري وجيش الإمام المهدي عجّل الله تعالى فرجه الشريف، وكبّدناهم خسائر كثيرة.

اليوم خرج الاحتلال، لكن عاد الاحتلال بوجه آخر وهو وجود مستشارين ووجود قواعد جوية، هم يحاولون بأية طريقة أن يسيطروا، لكن لا أعتقد العراق يتقبّل بقاء هذه القوات، ولذلك أنا ذهبت إلى قاعدة بلد الجوية، لكي أطّلع على دخول الأميركان، وأعدادهم، وذهبت إلى قاعدة عين الأسد. حتى الآن تواجد بري للأميركان لا يوجد، فقط يتواجدون في القواعد الجوية كمستشارين، باعتبار العراق لديه عقود مع أميركا، طائرات الـf16، ودبابات الأبرامز، عقود متعدّدة وملايين الدولارات أنفقت لشراء معدات وأسلحة وطائرات، لذلك بعضهم جاؤوا كمستشارين وطبعاً هذا موثّق ومثبت مع الحكومة العراقية.

 

ملحم ريا: انتشرت صوَر في الآونة الاخيرة تشير إلى وجود قوات أميركية تتجوّل في الموصل بعد التحرير.

 

حاكم الزاملي: دائماً الأميركي بطريقة أو بأخرى يريد القول أنّ له بصمة في التحرير، لكن الجيش العراقي والحشد الشعبي والشرطة الإتحادية لم تعطهم الفرصة للتدخّل. هذه الجولات هو حتى يعطي صورة للشارع العراقي والشارع الأميركي والشارع الدولي أن هناك بصمة وتأثير أميركي.

التحرير هو تحرير عراقي بدماء عراقية وبقوة عراقية وبتخطيط عراقي، لا يوجد فضل لأحد. نعم، هناك مَن يساعدنا ويقف معنا ومستشارين لكن الأساس دور الجانب العراقي.

 

ملحم ريا: الدور الفعّال هو للجانب العراقي ولكن لم تجبني على السؤال سيّد الزمالي.

هل حصل اتفاق مع الجانب الأميركي على خروج هذه القوات بعد التحرير؟

 

حاكم الزاملي: بالتاكيد تحدّثنا مع القائد العام للقوات المسلحة بيّن، نعم نحن نحتاج وهذا موثق ومثبت في لجنة الأمن والدفاع، في الاجتماع الأخير مع القائد العام، وبيناه لأن هناك قواعد يتواجد فيها الأميركان وهناك عدد كبير في السفارة، وقلنا بعد تحرير العراق هؤلاء المستشارون جاؤوا مع الاسلحة وسيخرجون بالقضاء على داعش.

 

ملحم ريا: جيّد، ولكن الجنرال الأميركي ستيفين تواسند يقول إن بلاده لن تخفض عدد جنودها في العراق بعد هزيمة داعش، طبعاً وهو قائد قوات التحالف.

كيف سيتم التعامل عراقياً مع هذا الأمر؟ هناك تصريح أميركي واضح بأن هذه القوات باقية لإشعارٍ غير معروف.

 

حاكم الزاملي: أميركا خطّطت لتبقى في العراق لمئة عام، لكن هل بقيت في العراق؟ لم تبقَ. هذا يعتمد على القرار العراقي، يعتمد على تكاتفنا، يعتمد على قوة القرار، قوة الحكومة وقوة البرلمان. إذا تكاتفنا بالتأكيد العراق لن يبقى به احتلال. أنت تابع تاريخ العراق، دخل البريطاني والعثماني والآن الأميركي، لا أعتقد الشعب العراقي.

 

ملحم ريا: المقاومة هي الحل؟

 

حاكم الزاملي: نعم، الشعب العراقي شعب لا يقبل بالظلم والتسلّط، ولذلك لا أعتقد يبقون.

 

ملحم ريا: سنتوقّف الآن إذا سمحت لي سيّد حاكم الزاملي مع فاصل قصير.

مشاهدينا الكرام بعد الفاصل طبعاً سنتحدّث عن قضايا متعدّدة، منها زيارة السيّد مقتدى الصدر إلى السعودية وما أثارته من جدل كبير، وأيضاً الاستفتاء المتوقّع على انفصال إقليم كردستان عن العراق.

ابقوا معنا.

 

المحور الثاني

 

ملحم ريا: مشاهدينا الكرام أهلاً بكم من جديد، وأجدّد الترحيب بالسيّد حاكم الزاملي رئيس لجنة الأمن والدفاع في البرلمان العراقي.

مرّة جديدة أهلاً بك. لماذا لا يريد إقليم كردستان العراق أو لا يرغب بمشاركة الحشد الشعبي في تحرير تلعفر؟

 

حاكم الزاملي: قبل معركة الموصل وبداية معركة الموصل، كان هناك حساسية وتنافس وكنا نعاني صعوبة دخول بأسلحة ومعدّات ودبابات عن طريق الإقليم إلى الجانب الأيمن والجانب الأيسر، ولذلك الدكتور العبادي كان منسّقاً واستطاع أن ينسّق العمل الأمني وسيطر على الأجهزة الأمنية ومفاصلها ودخل الحشد الشعبي ودخل الجيش العراقي وحرّرنا. ولذلك بالتأكيد، إقليم كردستان، كذلك جزء كبير من المؤسسة الأمنية البشمركة، هناك تزاحم وهناك بعض النقاط الخلافية لكن بالتأكيد اليوم معركة تلعفر سيشترك الحشد الشعبي ويكون القرار قراراً عراقياً، وقرار من القائد العام وبالتأكيد هناك دور للبشمركة. وأعتقد سينجح الدكتور العبادي بتذليل هذه الصعوبات والمخاوف والأمور التي قد تؤثّر على المشاركة.

لكن أنا سأتحدّث عن قضية مهمة، اليوم الإرهاب بالعراق والنصر الذي تحقّق لم يكن نصراً سهلاً، ومعركة دولية، أكثر من 86 جنسية اشتركت بالعراق، لدينا معتقلون أميركان ولدينا معتقلون بريطانيون وفرنسيون وألمان ومن جنسيات عدّة، فقط الإرهابيون الذين قدموا من آسيا وشرقها بحدود 9000 إرهابي، من أوروبا 8000، من السعودية 3000، من تونس 6000، هذا العدد الكبير، تم قتل أكثر من 30000 إرهابي، تم اليوم لدينا أكثر من 4000 معتقل. هذا الكم الهائل من المعلومات التي حصلنا عليها والوثائق والملفّات تفيد، ونحن نحارب بالنيابة عن العالم، تفيد كل دول العالم ولكن مع الأسف لم يستفد من معركة الموصل وما تحقّق من انتصار هذه الدول.

لذلك نحن اليوم المؤامرة علينا كبيرة والحرب ليست سهلة.

 

ملحم ريا: سيّد زاملي، نحن الآن على اعتاب الاستفتاء المقرّر على ما أعتقد الشهر المقبل الذي أعلن عنه إقليم كردستان العراق للإنفصال عن الحكومة المركزية، وطبعاً هناك إصرار وإصرار بقوة من قبل مسعود البرزاني على إجراء هذا الاستفتاء بالرغم من المعارضة، معارضة بغداد ومعارضة دول إقليمية، وأيضاً عدم ترحيب بشكل واضح من قبل الولايات المتحدة الأميركية.

ما هي الخيارات المتاحة أمام الحكومة المركزية لمنع هذه الخطوة؟

 

حاكم الزاملي: الحكومة كان رأيها واضحاً على لسان رئيس الوزراء، أنه ليس الوقت مناسباً، واضح، الجميع يتحدّث أن الوقت غير مناسب. اليوم من حق أية جهة أو أي ثلاث محافظات بالاستفتاء أن تستفتي، وإذا كان هناك استقلال، لكن اليوم ظرفنا لا يسمح، ظرف العراق، نحتاج لتكاتف الجميع، اليوم الكرد عليهم تهديد وداعش لا يهدّد فقط مناطق المركز والمحافظات الساخنة كالموصل وكركوك والأنبار، ولا يهدّد جنوب العراق فقط، اليوم يهدّد الكل، ووصل داعش إلى أطراف أربيل، وكاد أن يصل، وطبعاً عندما وصل لأطراف أربيل لاحظنا الأميركان، بعد تقريباً شهر أو شهرين من احتلال الموصل، بدأت الضربات وهذا التاريخ، بدأت الضربات الأميركية على داعش لأنه كان يغضّ النظر ولم يقم بأية ضربة جوية.

اليوم داعش لديها أهداف ولديها أجندات ولديها دعم، ولا أعتقد أن الإقليم هو بعيد عن هذا الأمر.

 

ملحم ريا: المشكلة فقط بالتوقيت برأيك؟ ولكن الدستور هل يجيز إجراء استفتاء على الانفصال وليس استفتاء على الفدرالية؟ معروف أنّ الدستور يجيز الاستفتاء على الفدرالية، ولكن نحن نتحدّث عن استفتاء على الإنفصال بشكل كلّي على الحكومة المركزية، وهذا لم ينصّ عليه الدستور العراقي.

 

حاكم الزاملي: الدستور يتحدّث عن وحدة العراق، الدستور يحافظ على وحدة العراق.

 

ملحم ريا: إذاً هذا أمر مخالف للدستور العراقي؟

 

حاكم الزاملي: نعم مخالف، لكن نحن نحاول مع الإخوة الكرد، وبالمناسبة الكرد ليسوا مجمّعين ومتّحدين على قضية الانفصال والتصويت والاستفتاء، أعتقد المرحلة القادمة وعدونا وخطر داعش على العراق لا أعتقد أن هذا الأمر سيتم.

 

ملحم ريا: في حال تمّ، بحسب التصريحات الصادرة من إقليم كردستان، لا سيما من رئيس الإقليم مسعود البرزاني، ألا توجد مخاوف برأيك من مواجهة عسكرية قد تحصل ما بين قوات البشمركة من جهة وبين قوات الحشد الشعبي من جهة أخرى خاصة على المناطق المتنازع عليها إلى الآن ، ولا سيما أن هذه المواجهات حصلت قبل ذلك في مناطق مثل طوسخرماتو مثلاً، كان هناك بعض المناوشات بين الطرفين؟

 

حاكم الزاملي: لِمَ الحشد الشعبي؟ لماذا لا نقول مثلاً الدولة بشكل عام، الجيش العراقي، الشرطة، مؤسّسات الدولة ، لا نخصّص ونقول فقط الحشد الشعبي سيكون هو المتصدّي وسيحارب؟ اليوم لدينا مناطق متعدّدة متنازع عليها مع الإقليم، هناك الموصل، وأطراف كركوك وأطراف ديالا وصلاح الدين، وهذه قسم منها تحت سيطرة الجيش وقسم منها تحت سيطرة الشرطة الإتحادية، قسم منها تحت سيطرة الحشد الشعبي، وبالتأكيد هذا الصراع هو صراع دولة، وليس صراع جهة أو فصيل أو جهة عسكرية معيّنة.

 

ملحم ريا: هل من الممكن أن يحصل هذا الأمر؟

 

حاكم الزاملي: كل شيء متوقّع في العراق، لكن نحن نأمل من خلال حكمة السياسيين ومرجعيتنا الرشيدة وكل الخيّرين في العراق ألا يكون هذا الأمر، ونأمل أن نحافظ على العراق. المخطّط بشكل عام الذي جاءت به أميركا وبعض دول الاستكبار هو من أجل تقسيم العراق، لم ينجحوا لأننا بعدما نجحنا في تحرير الأراضي وقتْل أعداد كبيرة من الإرهابيين، هم كانوا يخطّطون لنا لتقسيم العراق، لكن لم ينجحوا، فلا أعتقد أنهم سينجحون بتقسيم العراق.

 

ملحم ريا: على ماذا يستند إقليم كردستان في إصراره على المضيّ قدماً في هذه الخطوة بالرغم من رفض بغداد، رفض عواصم رئيسية إقليمية، نتحدّث عن تركيا، نتحدّث عن إيران التي طبعاً لها حسابات، حسابات الداخل لديها وبالإضافة إلى عدم الترحيب الأميركي بشكل واضح بهذه الخطوة كما ذكرنا سابقاً.

إذاً الإقليم على ماذا يستند؟

 

حاكم الزاملي: هم استغلّوا مشاكل قديمة، استغلّوا كثيراً من المشاكل التي ورثتها الحكومة الحالية عن الحكومة السابقة. هذه المشاكل منحت مسوّغاً للكرد، وليس لكل الكرد، أنا أقصد مثلاً السيّد مسعود البرزاني المتصدّي الآن بشكل واسع بهذا الأمر، أعطتهم مسوّغاً على أن حقوقنا وحقوق الكرد ويجب أن يكون هناك استفتاء واستقلال وتكوين الدولة الكردية وهو حلم كردي، وهذا يطالب به الأكراد، لكن لا أعتقد اليوم الوقت مؤاتٍ لإعطاء القوة للإقليم وللجزء المنادي بالاستقلال وليس الكل أو الاستفتاء وأعتقد الوضع الإقليمي، لا إيران ولا تركيا ولا كثير من هذه الدول وحتى ربما أميركا كان رأيها رافضاً، كذلك الحكومة رافضة والبرلمان العراقي غير مؤيّد لهذا الأمر، الذي لا أعتقد أنه سيستمر.

 

ملحم ريا: لن يأخذ أبعاداً؟

 

حاكم الزاملي: نعم.

 

ملحم ريا: على المستوى السياسي سيّد حاكم الزاملي، الوضع في الحقيقة لا يبشّر بالخير، القوى السياسية منقسمة على نفسها. عندما نتحدّث عن التحالف الوطني نتحدّث عن انقسامات يئنّ تحتها هذا التحالف، عندما نتحدّث عن القوى السنّية نتحدّث عن قوى مشرذمة إن جاز التعبير.

هل نحن أمام خارطة سياسية جديدة أو سنكون أمام خارطة سياسية جديدة في العراق؟

 

حاكم الزاملي: بالتأكيد، طالما نحن بدأنا نقترب من الانتخابات، ستلاحظ انقسامات كثيرة في الكتل الكبيرة، ستكون عملية تسقيط والتلويح بالملفات، وهذه اعتاد عليها الشعب العراقي. اليوم مرت 14 سنة وجرت أكثر من انتخابات، وبالتأكيد هذه تسبق الانتخابات، لكن هذه المرحلة ستكون مرحلة مفصلية ومرحلة مهمة ومرحلة تأسيس لأنه بعد أن تمّ القضاء على داعش وتحرير أراضينا، والرؤية أصبحت واضحة، وفشلت كثير من الكتل السياسية أن تقدّم شيئًا للمواطن العراقي، أصبحت رؤية لدى المواطن العراقي في أن يعرف مَن يختار، سابقًا بعضهم بالشعارات الدينية والشعارات الطائفية والشعارات الحزبية بدأ يتحدّث ويريد كسب ودّ الشارع من خلال التلويح بالطائفية والانقسام.

اليوم هناك مفهوم جديد، أنّه لم يكونوا ينظرون لقضية الطائفية بشكل واضح، والذي كان يلعب على هذا الوتر الأميركي وبعض الطائفيين وبعض الجهات ودول الإقليم ودول الجوار، وبالنتيجة هذه لم تنجح بالعراق، ولذلك كل هذا يسبق عملية الانتخابات، حتى يؤثّروا. اليوم هذه الانقسامات وهذا الأمر سيؤدّي إلى ولادة كتل جديدة، كتل فاعلة، كتل مؤثّرة، كتل عابرة للمحاصصة والطائفية والمواطن أعتقد سيكون المفصل في الاختيارات.

 

ملحم ريا: هذا الانقسام برأيك سيكون عاملاً إيجابياً وليس عاملاً سلبياً؟ عندما نتحدّث مثلاً عن الانقسام داخل التحالف الوطني البعض يعتبر هذا الانقسام هو الأخطر في الحقيقة على الواقع العراقي، خاصة بعد مطالب السيّد الصدر بدمج الحشد الشعبي ضمن القوات الأمنية العراقية، وهذا مطلب يأتي في وقت حسّاس نوعاً ما.

أولاً، لماذا أتى هذا الطلب من السيّد مقتدى الصدر في هذا التوقيت الذي عدّه البعض بأنه توقيت غير مناسب؟

 

حاكم الزاملي: مَن يتابع خطابات السيّد الصدر، بعضهم يربطها بعودته من السعودية، ربما لا تريد أن تتحدّث أنت بهذه الصراحة أمامي.

 

ملحم ريا: لا، سنتحدّث عن هذا الموضوع، موضوع الزيارة للسعودية من مقتدى الصدر وتبعات هذه الزيارة، سنتحدّث عنها بكل صراحة.

 

حاكم الزاملي: موضوع مناداة سماحة السيّد الصدر بخصوص انضمام الحشد الشعبي إلى الجيش العراقي لم يكن جديداً، منذ تأسيس الحشد وحتى هذه اللحظة، يطالب بالانضمام أو أن يكون تحت مظلّة رئيس الوزراء، الدليل أنا قلت لك القرار العسكري لا يقسم على اثنين، يجب أن يكون القرار العسكري بيد شخص واحد. هذه التداخلات، اليوم دعنا نتحدث بصراحة، نحن اليوم الشارع العراقي يريد استقراراً، اليوم لدينا حالات السطو المسلح وحالات الاغتيالات وكثير من الحالات التي تحدث في الشارع العراقي وخصوصاً في العاصمة بغداد، بعضهم يرتدي زيّ الحشد الشعبي وبعضهم يرتدي زيّ الأجهزة الأمنية وهناك مقار للأحزاب، مقار للحشد داخل العاصمة بغداد، وداخل المدن، كلّ هذه الأمور، اليوم أنا أقول لك حتى رئيس الحكومة هل يستطيع تغيير سيطرة من سيطرات تتبع لجهة معينة مثلاً للحشد؟ لا يستطيع، أقولها بكل صراحة.

لا يستطيع اليوم حتى أن يتدخّل ببعض المحاور، لذلك نحن نريد أن نؤسّس لدولة، ونحن جزء أساسي بالحشد، سماحة السيّد الصدر لديه فصيل من أكبر الفصائل وأقوى الفصائل هو سرايا السلام، وكل مَن يقاتل بالحشد الشعبي 99 بالمئة منهم من أتباع محمّد الصدر، هم كانوا جيش الإمام المهدي، كانوا يقاتلون الأميركان وكانوا تحت لواء واحد.

 

ملحم ريا: بناء على أية معطيات هذا الكلام؟

 

حاكم الزاملي: هذا الكلام، تستطيع إجراء إحصاء وتذهب إلى الميدان وتجد أن أغلب المقاتلين الذين يقاتلون كانوا بجيش الإمام المهدي وكانوا يقاومون الاحتلال وكان فصيل واحد الذي يقاتل الاحتلال هو جيش الإمام المهدي.

 

ملحم ريا: وهل هذا يعني بأنهم في نهاية المطاف سيقبلون بهذا الطلب من السّيد مقتدى الصدر من تلقاء أنفسهم ويسلّمون السلاح للقوات الأمنية؟ نتحدّث عن كتائب حزب الله، عن كتائب سيّد الشهداء، نتحدّث عن عصائب أهل الحق، نتحدّث عن النجباء، نتحدّث عن عدّة فصائل في الأساس لها مشاكل في الأساس مع التيار الصدري.

 

حاكم الزاملي: لا، ليست مشاكل، أنت لو تعود الآن للقيادات الموجودة، كانوا معنا هم كلهم زملائي، بالسجن عندما كنا عند الأميركان نحن كنا في سجن واحد وكنا جيش المهدي، وقياداتهم كلهم جيش الإمام، لكن أنا أقول اليوم باتوا فصائل وفصائل تقاتل، قسم ضمن الحشد الشعبي وقسم خارج الحشد الشعبي. الموضوع لا يُفهَم أنّ السيّد الصدر طالب بنزع سلاح الحشد الشعبي ونزع سلاح فصائل المقاومة، لكن أن يسيطر على السلاح بعد أن نقضي على داعش ويتحرّر البلد، يجب أن تسيطر الحكومة على السلاح، وإلا معقول اليوم السلاح منتشر حالنا حال الصومال واليمن وهذه الدول، السلاح يكون منتشراً بالشارع؟ أنت كمواطن كيف يمكنك أن تعيش؟ لذلك دعوة السيّد الصدر لتفهم بشكل واضح، أنه ليس لحل الحشد وليس بإضعاف الحشد، بل داعم أساسي للحشد هو سماحة السيّد الصدر، لكن الإعلام المضلّل ينقل صورة غير حقيقية عن سماحة السيّد.

السيّد داعم للحشد والسيّد مؤيّد للحشد ولا يقبل أن يسلّم السلاح ويبقى البلد فوضى، لكن قوننة الحركة، وكذلك أن يكون الحشد تحت سيطرة القائد العام للقوات المسلحة، ويأتمر بأمره، وهذا مطلب كل العراقيين. إسأل أيّ واحد من الفصائل يقول لك، مثلاً نحن على سبيل المثال سرايا السلام، هل يمكن أن تأخذ سرايا السلام أمرها من قائد غير القائد العام للقوات المسلحة أو العصائب أو الكتائب أو أية جهة وهي منضوية تحت القائد العام وتحت مُسمّى الحشد الشعبي وتأتمر بأمر غير القائد العام؟ لا يمكن، وأنا قلت لك القرار يجب أن يكون قراراً واحداً، أما أن تكون قرارات متعدّدة وكل واحد قائد فصيل وأمراء حرب، بالتأكيد لا نبني دولة، ويجب أن يفهم العالم يجب أن يكون العراق مستقراً ونحترم المقاومين. نحن مقاومون ونحن مجاهدون ونحن قاومنا الاحتلال والكل يعلم، بعد ذلك حدثت مؤامرات على تفتيت التيار الصدري وتفتيت هذه القوى المقاومة وذهبوا باتجاهات، لكن يجب أن نحترم الدولة، يجب أن نعطي شرعية للسلاح ويجب أن تكون معسكرات محدّدة وهويات محدّدة وعجلات محدّدة، حتى نستطيع أن نعطي قوة للدولة، أما أن نضعها في الحشد، لا، هذا ليس قرار سماحة السيّد أو أن نضعف الفصائل.

 

ملحم ريا: أنت تعلم بان الحشد الشعبي تشكّل بناء على فتوى من المرجعية الدينية وهي معروفة.

 

حاكم الزاملي: السيّد السيستاني.

 

ملحم ريا: البعض اعتبر هذه الدعوة وهذا الطلب من السيّد مقتدى الصدر محاولة لمواجهة المرجعية؟

 

حاكم الزاملي: لا، حتى المرجعية مع تقنين السلاح، المرجعية مع أن يكون السلاح، وأنا أعتقد هذا نفسها وأنا لست متحدّثًاً باسم المرجعية، المرجعية تريد استقرار البلد بالتأكيد وتحدّثوا وتحدّثت مع الشيخ عبد المهدي الكربلائي والسيّد أحمد الصافي باعتبار لديهم اليوم فرقة العباس القتالية وفرقة الإمام علي، وهذه تتبع للمرجعية وللعتبات، وتمتلك أسلحة وتمتلك معدّات، وكذلك سماحة السيّد الصدر تحدّث عن سرايا السلام، بعد القضاء على داعش سيقوم بتسليم سلاحها أو على الأقل إخفاء هذا السلاح، إن لم يسلّم نقول لن نسلمه على الأقل إخفاء هذا السلاح من الشارع، على الأقل وضع هذا السلاح في معسكرات محدّدة ومعلومة لدى الدولة، وكذلك السلاح نعلم ما هو نوع السلاح.

نحن شرّعنا قانوناً في لجنة الأمن والدفاع، هو تحديد السلاح، كيف نطبّق القانون؟ أنت بلبنان تريد تطبيق قانون، نحن عندما شرّعنا قانون السلاح بالعراق، هذا السلاح يجب أن نعلم نوع السلاح ومصدره والمكان الذي يوضع فيه السلاح، لذلك يجب أن نبني دولة ومفهوم الدولة أن يكون السلاح معلوماً لدى الدولة على الأقل.

 

ملحم ريا: هل تعتقد بأن هناك بعض القيادات في الحشد الشعبي تسعى إلى لعب دور سياسي ربما انطلاقاً من الحشد الشعبي ودوره الميداني؟

 

حاكم الزاملي: بالتأكيد، اليوم الحشد الشعبي صورة ناصعة، الحشد الشعبي اليوم لدى المواطن العراقي مُحترَم، الحشد الشعبي حرّر مناطق واسعة وأمسك بأراضٍ واسعة، قدّم دماء وشهداء وجرحى وهناك بعض السياسيين حاول استغلال هذه الصورة، السياسي لا يستطيع أن ينجح بالشارع، ولم يقدّم خدمة للمواطن العراقي، أين يذهب؟ يذهب للحشد الشعبي، يقول لك أنا أدعم الحشد الشعبي وأنا مؤيّد للحشد الشعبي حتى يجمع أصواتاً، لكن نحن رأينا أن يبقى الحشد الشعبي جناحاً مقاوماً، ألا يحوّل لسياسي، وبالنتيجة اليوم الحديث عن سياسيين هذا فاسد وهذا لصّ باسم الدين وهذا الكلام الذي يُقال، ويبقى هذا العنوان مُقدّساً ومُحترماً للدفاع عن العراقيين بتضحياته، لا بأن يأتي شخص يريد أن يستثمر الحشد الشعبي واستغلال دماء الشهداء، يريد استثمار تضحيات الجرحى، هذا العنوان نحترمه لتضحياته ونحترم المُقاتل الذي يُقاتل بالميدان والجبهة، الشهيد، وبعضهم وهذا يثير ألمي، وقد ذهبت لبعض عوائل الحشد فوجدتهم يعيشون في بيوت تنك وليس لديهم راتب محدّد، مقاتلونا لا يحصلون على رواتبهم بشكل كامل، نحن نقول هذا مَن نقدّسه ونحترمه ونعطيه راتبه وبعضهم استفاد ونال رواتب، لنتحدّث بصراحة.

فيجب أن نكون شفافين ونقدّم هؤلاء الذين قدّموا الشهداء وجرحى الحشد ومُقاتلي الحشد، نقدّم لهم رواتبهم الحقيقية.

 

ملحم ريا: الآن سنأتي إلى الزيارة التي قام بها السيّد مقتدى الصدر إلى السعودية واللقاء الذي جمعه مع وليّ العهد السعودي محمّد بن سلمان.

في الوقت الذي تنتقد فيه قوى سياسية عراقية بارزة وفاعلة الدور السعودي في دعم الإرهاب في العراق، العلاقات الإيرانية السعودية في أدنى مستوياتها، تأتي هذه الزيارة، واعتبرها البعض خطوة استفزازية. في هذا التوقيت تأتي زيارة إلى المملكة العربية السعودية من الزعيم مقتدى الصدر.

هل كان التوقيت توقيتاً مناسباً برأيك؟

 

حاكم الزاملي: توقيت مناسب جداً، وهو ذهب بدعوة رسمية. هذا أولاً، وثانياً، ذهب بعد الانتصار، بعد أن حقّقنا انتصاراً كبيراً على داعش.

 

ملحم ريا: التوقيت هو في نفس الوقت الذي كانت تقصف فيه القوات السعودية وتدمّر منطقة العوامية كان السيّد مقتدى الصدر يجلس مع محمّد بن سلمان ويتم الحديث، ولم يتم التطرّق بحسب البيان المُقتضب، لم يتم التطرّق إلى هذا الأمر.

 

حاكم الزاملي: دعني أقول لك، أنا من خلال الإخوة وحتى جلستنا مع سماحة السيّد، أول قضية، السعودية دخلت للبحرين وضربت المقاومة الشيعية، السعودية دخلت لليمن وتضرب اليمنيين، السعودية، نعم، في الأحساء والقطيف والعوامية، السعودية تتدخّل بالملف السوري، السعودية بالتأكيد لها تأثير بالملف العراقي.

 

ملحم ريا: أنت ذكرت بأنها كانت داعمة أيضاً للجماعات الإرهابية في الداخل العراقي؟

 

حاكم الزاملي: نعم، أنا أقول لك، إذا لم يضحّ أحد ويخشى من الشارع الشيعي ويخسر بالانتخابات لأن من يقوم بخطوة جريئة قد تؤثّر عليه بالشارع الشيعي المُتشنّج، هناك خطاب طائفي عراقي، خطاب طائفي سعودي، اليوم هناك عدم تقارب، إيران في صِدام وفي عدم توافق مع السعودية. مَن يذهب إن لم يذهب سماحة السيّد مقتدى الصدر إلى السعودية؟ مَن يذهب، يستطيع أن يُجازف ويتحدّى هذا؟ أما أن تبقى السعودية مُتخندِقة ضدّنا بالتكفير وبالفتاوى وبتدخّلها بالبحرين واليمن وسوريا وتدخّلها هنا.

إن لم يجلس معهم ويتفاوض ويتحدّث معهم، أنت إقرأ التاريخ، الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم تفاوض مع أعدائه، الإمام علي عليه السلام تفاوض مع أعدائه، الإمام الحسن تفاوض مع أعدائه، من أجل ماذا؟ إن بقيت بالعراق والسعوديون يجلسون وننتقدهم وينتقدوننا ويصدرون لنا فتاوى وإرهابيين ويتدخّلون بالشأن، كيف نحلّ مشاكلنا؟ أنا أسأل.

 

ملحم ريا: ماذا أثمرت هذه الزيارة؟

 

حاكم الزاملي: أثمرت، ناقش الملف السعودي وهو العوامية، وأظهر لهم، داعش عندما دخلت، أنا رئيس لجنة تحقيق بأسباب سقوط الموصل، ما هي أسباب سقوط الموصل، لما دخلت داعش، لأنه كانت واحدة من الأسباب التشّنج الطائفي بين الحكومة والجيش، الخطابات لبعض السياسيين. جيّد، نحن كيف نحلّ مشاكلنا، وبيّن لهم أن هذا سبب من أسباب دخول داعش.

 

ملحم ريا: تجاوبت السلطات السعودية مع هذا الكلام؟

 

حاكم الزاملي: طبعاً، طبعاً، طبعاً، دليل التجاوب، كلنا ندخل، أنا ذهبت للسعودية عام 2006 للحج، تعرّضت للتطويق وكنت رئيس البعثة الطبية ووكيل وزير الصحة، طوّقني السعوديون، ويراقبون تحرّكاتي، ودائما ًكنّا مطوّقين وتعاملهم معنا كان سيّئاً، اليوم دخل الحجاج العراقيون، استقبلوهم بالورود وقدّموا لهم، هذه خطوة جيّدة، بداية للتفاوض مع العراق.

اليوم بدأت الزيارات تتكرّر إلى العراق، بدأت زياراتنا كذلك إلى السعودية. نحن يجب أن يكون لدينا تفاوض، يجب أن يكون تهدئة، واليوم نحن منتصرون، إذا استمرينا يخلقون لنا شيئاً جديداً، عدواً جديداً، ونسيل دماءنا، مخطّط أميركا، مخطّط إسرائيل أن تفتّت المنطقة، أن يكون احتقان شيعي سنّي، واقتتال. كيف نحلّ مشاكلنا؟ كل واحد يجلس بمكانه ودولته ويصرّح مثلما يتصرّف بعض السياسيين لدينا، يتحدّث عن السعودية بتطرّف ويتكلّم عن سوريا والأردن؟ هذا ليس حلاً للمشكلة.

الحل أن نتنازل. هذا يؤثّر علينا انتخابياً؟ نعم.

 

ملحم ريا: بكلمة واحدة لو سمحت، السعودية هل ستوقف تدخّلاتها في الشأن العراقي التي حصلت منذ عدّة سنوات ولا تزال بحسب الكثير من السياسيين العراقيين؟

 

حاكم الزاملي: نعم، عندما نتفاوض معها، وعندما نجلس معها، وعندما نظهر حُسن نوايانا لهذه الدول، حتى نلقي الحجّة عليهم، وهذه نوايانا، ليس لدينا أهداف ونودّ تشكيل خطر عليكم، أعتقد أنه بالتفاوض وبالتفاهم واللقاءات نزيل خطراً على دولتنا وعلى بلادنا.

 

ملحم ريا: شكراً جزيلاً لك سيّد حاكم الزاملي رئيس لجنة الأمن والدفاع في البرلمان، شكراً لك على حضورك معنا هنا في استديوهات الميادين وعلى هذه المشاركة.

طبعاً الشكر موصول لكم مشاهدينا الكرام على طيب المتابعة. إلى اللقاء.