عباس زكي - عضو اللجنة المركزية لحركة فتح

ملف المصالحة بين فتح وحماس.

 

كمال خلف: سلام الله عليكم مشاهدينا.

أعلنت حركة حماس حلّ اللجنة الإداريّة التي ألّفتها لإدارة قطاع غزّة بديلاً من الحكومة الفلسطينية المتوافق عليها برئاسة رامي الحمد الله، وأبدت رغبتها في التفاوض لتأليف حكومة وحدةٍ وطنيّة مع حركة فتح. هذا القرار كما قالت حركة حماس يأتي استجابةً لجهود مصرية تؤدّي دور الوساطة.

بعد هذا الإعلان، سادت أجواء من الارتياح الشارع الفلسطيني، ولكن ما زالت التجارب السابقة والفاشلة لإنهاء الانقسام ماثِلة أمام الجميع، ما يطرح السؤال العريض: هل ستنجح المحاولة هذه المرة؟ هل سيجلس الشيطان مرّةً أخرى في التفاصيل؟

وماذا عن المسار الذي فتحته حماس مع القيادي المنشقّ عن حركة فتح محمّد دحلان في القاهرة؟ هل أغلق الآن؟

ما دور الفصائل الفلسطينية الأخرى في هذا الاتفاق؟ وهل سيعتمد الطرفان اتفاق القاهرة عام 2011 كاملاً أم سيخضع الاتفاق للتفاوض؟

مشاهدينا هذه النقاط نطرحها في حوار الساعة الليلة على عضو اللجنة المركزية لحركة التحرير الوطني الفلسطيني فتح الأخ عباس زكي.

أخ عباس زكي، أسعد الله مساءك. هل يمكننا أن نقول مبروك، أم لا تزال مبروك وقتها مبكّراً؟

 

عباس زكي: تفاءلوا بالخير تجدوه، إن شاء الله خير.

 

كمال خلف: يا رب، يا رب. متى يمكن أن نقول مبروك فعلاً؟

 

عباس زكي: حسب الإرادة المصرية والقرار المصري وحسب الساعات الطوال التي قضاها وفدنا هناك في الإستيضاح عن كلّ القضايا، وجد بأنّ هناك إصراراً مصرياً قابلته استجابة من حماس، ونحن نقول، نعم، هذا لصالحنا، لأنه من دون وحدة كان مصيرنا في مهبّ الريح. بالتالي، الاتفاق، الذي نستطيع قوله عما تم الاتفاق عليه، أن حماس تعلن من جانبها حلّ اللجنة الإدارية، وتذهب أيضاً حكومة الوفاق الوطني إلى بسط سيطرتها على غزّة، بعد أسبوع يتوجّه وفد من حركة فتح ووفد من حماس إلى القاهرة لاستكمال حواراتهم، للحديث حول أيّة عقبات وتذليلها.

المصري هذه المرة سيكون على الطاولة، شريكاً، أي يحضر، وليس برعاية، وبالتالي بعد أن يحدث هذا اللقاء الفتحاوي الحمساوي بإذن الله، ستأتي كافة الفصائل الفلسطينية إلى القاهرة، ويبدأ هناك المشروع، الجمع الوطني، ونترك الماضي خلف الظهر.

 

كمال خلف: والله نتمنّى أن تسير الأمور كما ذكرتها أخ عباس زكي لما فيه مصلحة للشعب الفلسطيني ولكلّ شعوب المنطقة.

كانت هناك تجارب سابقة كما ذكرت قبل قليل في المقدّمة أخ عباس، اتفاقات كثيرة عُقِدت، في مكّة كان هناك تفاؤل، اتفاق مكّة، اتفاق صنعاء، كما تذكر قبل الأحداث في اليمن، اتفاق دمشق أيضاً، اتفاق الشاطئ، اتفاق القاهرة أكثر من مرة.

ما الذي يجعل هذا الاتفاق من ضمن كل الاتفاقات السابقة مختلفاً ويمكن التعويل عليه ويعطي أيضاً جرعة أمل واقعية وليس فقط مجرّد تفاؤل؟

 

عباس زكي: التطوّرات التي طرأت من خلال ما يجري في المنطقة من مشكلات، كأنّ القضية الفلسطينية تجاوزها الناس، وأصبحت كأنما الوضع الفلسطيني هو الحلقة الأضعف، وبالتالي حماس كانت مرشّحة لحرب عليها، على غزّة، نحن نرشّح للـ transfer، وحسبما قالوا حتى الآن، هناك حزب إسمه الاتحاد القومي قال لا بدّ من إعلان سياسة الـ apartheid ولا بدّ من تسفير الفلسطينيين خارج البلاد، وبدأت تطرح طروحات غريبة عجيبة أن غزّة مرشّحة للموت والضفة مرشّحة للتهويد الكامل ويهودا والسامرة. كلانا وصل إلى حائط مسدود، الوضع العربي والوضع الدولي مرتبك بما فيه من مشاكل تكاد تكون أحياناً تصل إلى حرب نووية في كوريا، تكاد تصل إلى اشتباكات دائمة ومسلّحة من داعش، التي تريد الانتقال من سوريا إلى ليبيا مثلاً. الوضع المضطرب هذا وما يحدث في المنطقة من زلازل فرض على القيادات أنّ مشروع كل واحد بات على حافة الحافة، المشروع الوطني الكامل قد تكون فيه نجاة وتقليل من الضحايا، وبالتالي عندما يتحدّث مثلاً إسماعيل هنية مع أبو مازن وهو في نيويورك، يفهم الناس الذين كانوا متبرّئين من القضية تحت شعار نتحدّث مع مَن، هذا يدلّ أنّك يا أخي إذا كنت تخشى على هؤلاء الناس، هذه حماس والخط الوطني والإسلامي موجود، ونحن نشعر بأن الحماية لنا هي بأن نرتّب بيتنا.

 

كمال خلف: أخ عباس، هذه الإجراءات الفوريّة التي ذكرتها، بعد موافقة حماس على حل اللجنة الإدارية واستقبال الحكومة، مجمّدة حتى عودة الرئيس من نيويورك، أم ستبدأ فوراً؟

 

عباس زكي: لا، كله الرئيس بالصورة أولاً بأول، حتى البيان المشترك الذي كان يُفترض أن يصدر ويضمّنا إلى حماس ومصر وتم إلغاؤه لأن حماس أعطت تصريحاً واضحاً على أن السلطة تبسط حكومة التوافق تأتي وتسير الأمور إلى الأمام، فلا داعي إلى بيان مشترك، البيان المشترك كان الرئيس قد قرأه ووافق عليه. أية خطوة تمت كان الوفد يضعنا في رام الله ويضع الرئيس بالصورة، وأعتقد بأنّ هذه المرة عندما يكون عشرة من المكتب السياسي الأقوياء من حماس احتضنتهم القاهرة بغضّ النظر عن حجم المشكلات القائمة، إذاً المصري أدرك أنه في خطر، والقضية الفلسطينية في خطر، والحمساوي يدرك ذلك، ونحن ندرك ذلك، وبالتالي لقاء الضرورة يمكن أن نسمّيه، ويمكننا القول أنّه لا توجد لنا عواصم مفتوحة الآن أينما كان، ولا يوجد أمل من أية جهة غير الجهد الفلسطيني بأن نحمي نفسنا أو نتقدّم إلى الأمام. وعندما تذهب حركة حماس إلى القاهرة الآن، ماذا يعني لها في تركيا أو في قطر على سبيل المثال؟ دعنا نكون واضحين. عندما تذهب حماس بقضّها وقضيضها ويجتمعون في القاهرة ويقرّرون في القاهرة، واليوم إسماعيل هنية قال، قال نحن هذا القرار وهذه القناعات هي إرادة حركة في الداخل والخارج من مختلف المواقع.

نحن في فتح بُنينا بهذا الهم، فبالتالي من مصلحتنا نحن لملمة هذا البيت الداخلي، هذه ليست خسارة لنا، مهما قدّمنا من تنازلات، حتى نصبح جسداً واحداً، سلطة بلا رأسين، تحتاج لرأس واحد، بلد مهدّد. آن الآوان أن نعوّض السنوات العِجاف.

 

كمال خلف: أخ عباس، أنا أفهم منك، قرار حماس كما شعرتم أو هو تقديركم، قرار حماس بتقديركم هو خيار استراتيجي، أي هو ليس موقفاً أملته ضرورة الأوضاع في غزّة، أو نوع من الانحناء للعاصفة حتى تمر فيها الأمور؟ هو خيار استراتيجي بإعادة النظر حتى في علاقاتها الدولية؟ هكذا فهمت منك عندما تحدّثت عن قطر وتركيا.

 

عباس زكي: أنا في اعتقادي لا نستطيع فصلها عن بعضها البعض، لقاء الضرورة، وأيضاً أهيمة مصر وأهمية ما يجري في المنطقة أيضاً له دور، أيضاً الوضع الدولي، موقع الإخوان المسلمين، الاستقطابات والتحالفات القائمة، حتى الآن الحرب لم تنتهِ، وبالتالي لماذا نحن نبقى ورؤوسنا جميعاً على المقصلة، كل واحد يراهن على أمر قد لا يتحقّق. بالتالي نحن الآن، خطاب الرئيس الذي أعد للأمم المتحدة، ربما تكون فيه جرعة أقوى حالياً أن الناس تسمع بأن أبو مازن يمثل مجموعة مثلاً محاصَرة في مكان ما بقدر ما يمثل منظمة التحرير بكلّ مكوّناتها الفلسطينية.

 

كمال خلف: تمّ عقد أيضاً اجتماع للجنة المركزية لحركة فتح أخ عباس، وكنت حاضراً في هذا الاجتماع بعد عودة وفد حركة فتح من القاهرة. قرّرتم بالإجماع في حركة فتح وفي اللجنة المركزية المصادقة على كل ما تم التوصّل إليه في القاهرة من دون أيّ، دعني أقول، اعتراض أو هواجس أو توجّسات أو اشتراطات أو محاذير ربما طرحها البعض في اللجنة المركزية للحركة؟

 

عباس زكي: العبرة بالخواتيم، أيّ اجتماع يكون فيه رأي مع ورأي ضدّ، ولكن بنهاية المطاف للمرة الأولى يكون بنسبة 90 بالمئة أنه بقناعات يجب أن ننفّذ بلا تباطؤ، لأنه يجب أن نسرع حتى بهذه الخطوات. بالنسبة لنا، قيّمنا تقييماً عالياً دور مصر، وأنّ مصر لا يمكن كدولة مهمة والآن لديها ظروفها الصعبة أن تشغل نفسها بموضوع من أجل التسلية، لا، مصر أيضاً تريد أن تضمن حضورها على الطاولة وإرسال أمن إلى غزّة وهي تراقب كل حركة. وبالتالي هذه المرة الأولى التي يحدث فيها استعداد وليس رعاية، تدخّل مباشر برضا الفريقين. حماس وحركة فتح يحتاجان فعلاً الآن لمن يساعدهما حتى يستطيعا تجاوز الماضي، وحتى لا تبقى الفصائل الفلسطينية ومنظمة التحرير الفلسيطنية تنتظر هذا اللقاء. بالتالي، أمامنا مشروع كبير، وإذا عقدنا اللقاء الأول في القاهرة، أعتقد مختلف الفصائل والمرجعيات، لن نختلف لأن هناك نصوصاً واضحة وتحتاج لإرادة التنفيذ، وهذه الإرادة ستتوافر بإذن الله.

 

كمال خلف: الحكومة متى ستتوجّه إلى غزّة؟

 

عباس زكي: كان يجب أن يُعلَن متى، ولكن أنا في اعتقادي الجلسة المقبلة ستكون في غزّة. أنا لم أرَ رئيس الحكومة ولم أتحدّث معه بعد، لكن أتوقّع أن يكون اجتماع الحكومة المقبلة بكامل أعضائها في غزّة، وأكّد الأخ هنية اليوم في مؤتمره الصحافي على أنّ هذه الخطوات والانضباط والقناعات يجب أن تكون أساسية وليست لحظية وثابتة باتجاه ترتيب البيت، وخاصةً وقف المَتاعب الذي يعاني منها القطاع وأهل القطاع.

 

كمال خلف: المَعابِر أخ عباس زكي، أيضاً المعابر سواء كانت مع مصر، معبر رفح، أو حتى المعابر التي تربط قطاع غزّة بالضفة الغربية، تمّ حسم هذه المسألة وحماس وافقت بشكل واضح على أنّ الحرس الرئاسي يستلم هذه المعابر؟ ومتى، بعد أن تستلم الحكومة قطاع غزّة أم بشكل متزامن؟ أيضاً هذا وُضِع له تصوّر واضح، كيف سيتم؟

 

عباس زكي: الخطوة الأولى هي الصعبة. الخطوة الأولى هي كيف تحلّ هذه الحكومة المؤقتة لحماس، حُلّت، كيف تمارس السلطة دورها على الأرض، أيضاً، هناك مراعاة لما هو قائم على الأرض، وهذا يحتاج إلى بعض الوقت ولكن يحتاج إلى توفّر حُسن النوايا. نحن لا نريد أن نصطدم ونفجّر مجدّداً. بالتالي، ما الذي تقوله المصلحة، والحوار الذي سيتم، خلال أسبوع من بسط حكومة التوافق سلطتها على غزّة، سيحصل حوار في القاهرة، وهناك ضرورات يجب ألا نحاول من أجل هذا الفصيل أو ذاك، هناك اتفاق أيضاً من 2011، هذا الاتفاق واضح، وإن لم تكن هناك حاجة زمنية لإدخال بعض التعديلات، لن يكون لدينا فعلاً مشكلة كبيرة.

 

كمال خلف: هذا الموضوع أخ عباس، اتفاق القاهرة 2011 لم يُحسَم، إن كان سينفّذ هو كما هو، أو سيجري التفاوض عليه؟ هذه المسألة لم تُحسَم بعد؟

 

عباس زكي: هذا الاتفاق حتى اللحظة، هناك رأيان، هناك رأي لفتح ببعض الأمور ورأي لحماس ببعض الأمور، ولكن السمة الغالبة والحاجة والضرورة سنتجاوز ويجب ألا يتمترس كل طرف وراء موقفه، وهذا أمر لا بدّ من أن نواجه عراقيل وصعوبات كبيرة لكن يجب ألا نذهب إلى طلاق أو كما كان في الماضي معسكرات متقابلة.

 

كمال خلف: أشرت إلى دور القاهرة أخ عباس زكي. دور القاهرة سيختلف عن الاتفاقات السابقة كما قلت، هي لن تكون راعية، ستكون مشاركة في المباحثات. بالتالي هل ستشارك القاهرة في الآليات أيضاً، كمراقب لكيف ستتم الأمور في قطاع غزّة، أم هي ستكون في صلب هذه الآليات؟

هذه مسألة، ومسألة أخرى، عندما كان يحدث خلاف سابقاً أو افتراق سابقاً بعد الاتفاق، لم يكن هناك ضامن أو محدّد للمسؤوليات. القاهرة أيضاً ستضبط هذه المسألة؟

 

عباس زكي: الكلام الذي سمعه وفدنا أنه نعم، القاهرة لم تأتِ فقط لعقد اجتماع ثم تذهب الناس. الآن القاهرة في ظروف صعبة، غزّة تشكل حالة مهمة للقاهرة، سيناء مصدر تعب لمصر، جنوب السودان أو الحدود الغربية كلها. مصر ليست قادرة على الدخول بموضوع من أجل الكلام فقط، والكل يسير. هناك ضرورة الآن تقتضيها الجغرافية والسياسة والأخلاق والقِيَم ومواجهة التحدّي الكبير الذي تمارسه إسرائيل وأميركا، يحتاج بالفعل إلى صيغة نستطيع حماية ذاتنا، ولا نكون في ذات الوقت عبئاً لا على مصر، ولا أن نكون أيضاً في قبضة إسرائيل. هذا الموضوع باعتقادي إجماعنا دائماً على صواب، إذا اجتمعنا الأمور تتبدّل.

 

كمال خلف: إذا سمحت لي أخ عباس، أريد العودة إلى نقطة. حماس اتّخذت هذا الموقف الاستراتيجي، وفيه نوع من أنواع التنازل، مع الأخ الفلسطيني ولا يعتبر تنازلاً بكل الأحوال، هذا بالعموم.

لكن لماذا حماس سهّلت بهذا القدر الكبير هذا الاتفاق؟ هل فقط لأن حركة حماس وصلت إلى طريق مسدود أو إلى خيارات صعبة أو تحديات؟ هذا كلّه في هذا التوقيت يطرح ربما علامة استفهام عند الآخرين، علامة استفهام إيجابية وليست علامة استفهام مشكّكة، ولكن فعلاّ السؤال، لماذا الآن أخذت حماس مثل هذا القرار؟ ولماذا كلّ هذه المرونة بعد فترة كبيرة من التشنّج؟

 

عباس زكي: لا يبقى على موقفه إلا الحمار، واحد يبقى هكذا، شعب في غزّة، ظروفه غاية بالقسوة، ومغلقة عليه الدنيا، رواتبه مهدّدة ووضعه مهدّد نتيجة الخلاف، وأيضاً في الضفة الغربية، الإسرائيليون نسوا أن لدينا عمقاً عربياً والجغرافيا متكاملة. أوضاعنا كلانا أوضاع غاية في الخطورة، ولا أستطيع أن أجيب عن حماس لماذا وكيف، لكن كل فلسطيني حمل السلاح يمكن أن يكون عنده فكرة أن رأسه مطلوب، وأهدافه ليست حزباً بسيطاً أو مجموعة ولا انتماء لناس لا يكون هناك جدوى من انتمائه إذا كان في الخارج. من يفرض السياسة من هم على الأرض، انا رأيي لدينا نحن إمكانيات كبيرة، خيارات مفتوحة، خاصة بعد القدس، رأت حماس بأنه لا يمكن أن تبقى فتح في خانة التخلّي عن المقاومة أو الاستسلام، وكذلك رأت أن الظروف كلها تقول من دون مصر لا يوجد نصر، يجب أن نعود ونرى هذه الرئة والبوابة الحقيقية لنا، وبالتالي عندما دخل عشرة من أعضاء المكتب السياسي ومن معهم وأقاموا عشرة أيام في مصر وسمعوا وتفاعلوا وناقشوا قضايا، بدأوا باتخاذ قرارات على أمل أن تكون هناك حال جديدة. أنا لا أتحدّث عنهم ولكن أقول نحن في فتح نقول، أيّ بلد تسهم الآن بدفع هذه العملية إلى الأمام، هذا أمر جيّد، لأنّ وحدتنا هي ممرّ إجباري وضروريّ، وهي بشارة النصر.

 

كمال خلف: أخ عباس زكي، إسمح لي أن أتوقّف مع فاصل، أيضاً مشاهدينا، ونكمل هذا الحوار مع الأخ عباس زكي عضو اللجنة المركزية لحركة فتح، بعد الفاصل إن شاء الله.

 

 

المحور الثاني

 

كمال خلف: تحية من جديد مشاهدينا في حوار الساعة مع عضو اللجنة المركزية لحركة التحرير الوطني الفلسطيني فتح الأخ عباس زكي.

أعود وأرحّب بك أخ عباس زكي، ونكمل هذا الحوار إذا سمحت لنا. هناك مسار فتحته حركة حماس كما تعرف أخ عباس زكي، وكان لنا حوار ربما في هذا الموضوع قبل مدة مع القيادي المنشّق عن حركة فتح محمّد دحلان.

ما هو مصير هذا الحوار الذي فُتِح، وكانت هناك اتفاقات يبدو أو تفاهمات إذا كنا أدقّ بين حركة حماس ومحمّد دحلان؟ هل هذا سيستمر أم سيغلق بعد الآن؟

 

عباس زكي: نحن لم يجرِ الحديث في هذه اللقاءات في القاهرة، لم يُذكَر إسم دحلان لا بين المصريين وحماس ولا بين المصريين وفتح ولا أيضاً في أية تحرّكات أو تصريحات أن هناك بحثاً للعلاقة مع هذا الرجل. ونحن بصراحة ووضوح لن نتوقّف أمام قضايا، هناك أولويات الآن، لا نريد أن نبحث والله ما هي علاقتكم بدحلان أو علاقتكم مثلاً بهذه الجهة أو تلك.

 

كمال خلف: ولكن العلاقة هنا ليست علاقة ثنائية، تتحدّث عن شقّ ثانٍ، العلاقة هنا أخ عباس لها علاقة بترتيبات في قطاع غزّة، التفاهمات كانت على ترتيبات في قطاع غزّة، والآن التفاهم بين وفد حركة فتح وبين حماس على ترتيبات في قطاع غزّة، يجب أن يسأل الوفد ما مصير التفاهمات التي أبرمتموها؟

 

عباس زكي: لا مكان لها لأنه الآن هناك شرعية، هناك رأس واحد، هناك قانون ناظم، وبعد ذلك على الرئيس يا سيّدي أن يصدر مرسوم إجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية، وبالتالي الورشة مستمرة. المهم ألا نقحم أنفسنا بقضايا ثانوية ونخلق وكأن هناك متفجرات في الطريق. كافة القضايا قابلة للبحث، وحين يطرح الموضوع ربما يحصل كلام. أنا الآن أقول أنّ الأولوية هي كيف نخرج من المأزق الذي نحن فيه، عجزنا عن تحقيق الوحدة، وعشر سنوات دفع شعبنا ثمناً باهظاً والقيادة من سمعتها دفعت الكثير، ناس غير قادرين أن يميّزوا أين مرتكزات قوّتهم.

 

كمال خلف: إذا ما طرحت القاهرة أخ عباس زكي، وهذا موجود في بعض التسريبات لا أدري إن كنت قد اطّلعت عليها، تقول هذا الكلام، إذا ما طرحت القاهرة في مراحل لاحقة إدراج أو إشراك محمّد دحلان أيضاً في العملية؟

 

عباس زكي: أنا أجزم كما فهمت بأنه لا يمكن للقاهرة أن تطرح طرحاً كهذا، لأنه يصبح تدخّلاً بالشأن الداخلي. هذا موضوع، القاهرة تريد أن تعود فلسطين قوية ذات قيادة قادرة على إدارة الأمور، مؤسسات قادرة، لكن لن تأتي القاهرة وتقول تأتون بفلان أو تضعون فلاناً. هذا الموضوع مستحيل، وبالتالي أنا في اعتقادي أنه ما من مشكلة إلا ولها حل، لكن لم يرشح لنا من خلال هذه الجولة أن موضوع دحلان لم يذكر إطلاقاً، ولن يكون مشكلة إطلاقاً.

 

كمال خلف: دور الفصائل الأخرى أخ عباس زكي في الاتفاق، متى سيأتي دور دعوة الفصائل الأخرى إلى القاهرة للمشاركة في هذا الاتفاق، خاصة أنك تعرف أكثر مني، بعض الأصوات في الفصائل بدأت تتحدّث عن ثنائية، حماس وفتح، وأنّه إذا كان هناك مشروع وطني لا بدّ من أن يكون الكل مشاركاً به؟

متى ستُدعى الفصائل، في أيّة مرحلة؟ ومن هي الفصائل التي سوف تتم دعوتها؟

 

عباس زكي: قريباً جداً بعد لقاء فتح وحماس في القاهرة، ستأتي هذه الفصائل، هناك عرف، أطراف منظمة التحرير زائد القوى الإسلامية الموجودة، جهاد، حماس، إلى آخره. وبالتالي الدور للفصائل سيكون في تعدّدية وديمقراطية ولا يوجد هدر للآخرين، ولا يعني أن فتح وحماس سيكون اتفاقهما على حساب الشعبية، أو على حساب الديمقراطية، لأن الفصائل كلها كانت تنادي وتدعو للتوحّد وتحمّلنا الهمّ، وبالتالي نحن الآن بدأنا ما يجسّد طموحهم، هم يتمنّون لكي ننتهي من هذا الأمر كفريقين، وللأسف وأنا كنت ضد أن يكون صراعاً بين ويسمّى في النهاية بين فتح وحماس. هذا كان بين منظمة التحرير بكل مكوّناتها وحماس، ولكن نحن نقبل بهذا وجاهزون ونرحّب على أن يُعطى للرأي الآخر ولعملية الوعي الجماعي دورها الكبير، لأن المعركة القادمة تتطلّب كل مكوّنات شعبنا وخاصة القيادات المُجرّبة والفصائل التي تعمل على الأرض ضروري جداً أن تكون مقتنعة بترتيب البيت بشكل ألا نقصي أحداً.

 

كمال خلف: ذات الفصائل ستكون والتي حضرت عام 2011 إلى القاهرة أخ عباس؟ فصائل من دمشق أيضاً ستأتي إلى القاهرة؟ دعوتم الجبهة الشعبية، الجبهة الشعبية القيادة العامة، جاءت شخصيات من دمشق في ذلك الوقت.

 

عباس زكي: صحيح هذا، الموضوع أخي كمال، نحن هل نبقى على حالنا؟ لا، المطلوب نهوض، وهو يتم بعيداً عن الاحتكار والفئوية وتكريس دور فصيل على حساب الجمع الوطني. بالتالي الباب مفتوح لكلّ الفلسطينيين الذين لهم علاقة بإطار منظمة التحرير، ولكل قوة ذات وزن. عندما نجتمع ربما يقدّمون لنا فصيلاً معيّناً، أوصافه، قوّته، ثقافته، فكره، ممكن، الباب مفتوح، نحن لسنا عبيداً لنصوص أكل عليها الزمن وشرب.

نحن نريد الآن منظمة تحرير ممثلاً شرعياً وحيداً للشعب الفلسطيني تكون فيها كفاءات الشعب وهامات وقامات الناس المعروفة، بحيث تليق بالعمل الفلسطيني، ومن هنا أعتقد أن هذه البداية ولا أستطيع أن اجتهد أو نناقش قضايا تفصيلية قبل بسط نفوذ حكومة التوافق على الأقل، وهناك بعد ذلك المجال مفتوح، وأول اللقاءات صعبة ولكن العملية تسير بشكل جيّد بعد ذلك.

 

كمال خلف: القضايا، أخ عباس، التي يمكن أن تكون صعبة أو شائكة، أريد أن أفهم تصوّرك شخصياً لكيفية التعامل معها. قضية الموظّفين، موظّفو قطاع غزّة، تُعتبَر من القضايا الشائكة أيضاً التي تواجه هذا الاتفاق. هذه القضية ما هو التصوّر للتعامل معها؟

 

عباس زكي: كان اتفاق على تشكيل لجنة وعندما تنزل حكومة التوافق هؤلاء الموظفون باتوا موظفين  ولا يمكن لأحد حرمانهم من وظيفتهم، لكن هناك لجنة ذات قدرة إدارية وتكنوقراط وقدرات على وضع الرجل المناسب في المكان المناسب. نحن نريد مؤسسات أو أفراداً؟ نحتاج لمؤسسات، وبالتالي لن يفقد الواحد وظيفته، ولكن مكان عمله يمكن أن يكون هناك بحث به، ربما أعطيت ناس رتباً من أجل إغراق الساحة، هناك تقييم سيتم للشهادات والخبرات كلٌ في إطار المنظمة وكلٌ في إطار السلطة، ولكن يجب أن نختار الرجل المناسب في المكان المناسب وليس على طريقة النكاية، أبعد فتحاوياً وأضع حمساوياً أو أبعد حمساوياً وآتي بفتحاوي. هذا الكلام يؤذينا ولن يبني لنا مستقبلاً ولا يمكن أن يتكون هناك مؤسسة لكن رأيي كل الذين الآن في إطار هذه السلطة مضمونون كموظفين وكحقوق وكواجبات علينا، حتى من جلسوا في بيوتهم والذين أضيفوا أعانهم الله على فترة العشر سنوات، ولم نكن بالفعل غير قادرين على توفير وضع طبيعي لهم.

 

كمال خلف: هذا يُعتبَر تنازلاً من حركة فتح ومن السلطة، موضوع الموظفين وقبول جميع من توظّفوا خلال الفترة الماضية؟

 

عباس زكي: لا، أنا قلت لك هناك لجنة إدارية تفحص، ومن غير المعقول أن يكون موظف مر عليه عشر سنوات تأتي وتطرده، ليس ذنبه إن أتت به حماس أو أية جهة، ليس ذنب هذا الموظف، بات موظفاً في البلد، أين يذهب؟ بالتالي نحن نتحدّث الآن، أنت سألتني عن رأيي، ولكن أنا أستند لما كان الاتفاق عليه أنه نشكّل لجنة لهذا الموضوع، هذا عمل الحكومة.

 

كمال خلف: هناك قضية أخرى تتعلّق بالإمساك بالأمن، مَن سيمُسك الأمن والأجهزة الأمنية في قطاع غزّة، وعلاقة هذه الأجهزة بسلاح المقاومة والفصائل والأجنحة العسكرية في قطاع غزّة. أيضاً هذا هل هناك تصوّر لكيفية التعامل أو حل هذه، لن نقول إشكالية، ولكن هي إحدى العقبات أكيد؟

 

عباس زكي: الأمن سيكون في إطار هيكلية جديدة، وإنشاء ثلاث قوى أمنية جديدة لكل البلد، سواء أمن وطني أو شرطة، هذا كلّه سيكون موحّداً في الضفة وغزّة، وبالتالي هذا الموضوع أيضاً سيفرد له من الخبراء الأمنيين ما يمكّن من أن تكون هناك أجهزة ليست متصادمة ولا متصارعة بل أجهزة متكاملة في أداء الواجب. وبالتالي لن نجد مشكلة كبيرة في هذا، وأنا في اعتقادي أن هناك كثراً من الذين وصلوا لرتب عالية لكن لم يدخلوا لكلية وليس لديهم إلا أن كانوا أعداء لهذا الطرف أو ذاك، هذا الأمر أيضاً يجب أن ينتهي ونحترم كلنا النظام والقانون، والأمن سنجد فيه صعوبة بدايةً، ولكن وجود الإخوة في مصر أعتقد سيذلّل هذا بشكل كبير، لأنه لا يمكنك إلغاء أمر ما بجرّة قلم، مثلاً الحكومة الإدارية اذهبوا، ذهبوا، بسرعة حدث هذا، لكن عندما تأتي لمؤسسة أمنية أو سواها لا تستطيع تسريحها مباشرة، وإلا يحدث كالذي حصل في العراق عندما ترمي الناس في الشارع كيف، وبالتالي على الخبراء بالأمن الجلوس والعمل للوطن ويكونوا معنيين وليسوا موظفين أو خاضعين للضغوط من هنا وهناك. نريد مؤسّسة أمنية تواجه تحدّي إسرائيل أولاً، وأن تكون محصَّنة لأن المؤامرة كبيرة علينا، وهذا أمر أعتقد هناك تغيير في المفاهيم بعدما شاهدنا ما وصلت إليه القضية، هذا المستوى من التنكّر الإسرائيلي ومن المفاجأة التي تحدث ولا أعرف ما تفاصيل الصفقة التي سيتحدّث عنها السيّد ترامب، نحن نريد أن يبقى الباب مفتوحاً وهو له لقاء مع الرئيس قبل خطاب الرئيس، ونعرف الأجواء لأننا نرى أنّ سياسة الولايات المتحدة من دون دبلوماسية، وبالتالي نسير الآن على حد السيف، الوضع صعب.

 

كمال خلف: صفقة لها علاقة بالتسوية بين الفلسطينيين والإسرائيليين، أم سيطرح الأميركيون صفقة أكبر من ذلك على مستوى المنطقة العربية؟

 

عباس زكي: الحل يريدونه على مستوى المنطقة العربية، لكن نحن الفلسطينيون رغم كلّ ظروفنا، نعتبر أنفسنا استثناءً، لأننا نحن أقدس بقعة على الأرض، ومكانة روحية ومكانة استراتيجية ومكانة جغرافية ومكانة أطماع الكون كلها في فلسطين، حتى بن غوريون قال من يحكم القدس يحكم العالم، ونحن نقول له هذه القدس لنا شئت أم أبيت، والمستقبل، كلّ العالم لو تجمّعوا لا يستطيعون على أبناء القدس الذين وقفوا وقفة مشرّفة منذ مدة وجيزة في ظلّ هذا الهبوط المروّع ومدّ الأيدي لمصافحة الأعداء.

 

كمال خلف: أخ عباس، صفقة القرن ستكون، سيبدأون بالموضوع الفلسطيني أو سينتهون به، هو بكلا الحالين سيكون على حساب القضية الفلسطينية، صفقة القرن نحن نتحدّث عن صلح تاريخي سيكون أو يشبه ما حصل في كامب دايفيد، لكن مع كل الدول العربية، هناك مؤشّرات هو سيكون على حسابكم. هل ما يجري اليوم من هذه المصالحة، هو جزء من هذه الترتيبات خاصة أخ عباس أنه قيل أنّ الفيتو الأميركي على المصالحة بين حماس وفتح قد رُفِع. هذا صحيح؟ ولماذا رفع الفيتو الأميركي عن المصالحة؟

 

عباس زكي: أنا رأيي أن نحسن الظن في شعبنا وفي قياداتنا وفي تمسّكنا بثوابتنا. أنا أقول لا يوجد واحد يقبل أن يكون جزءاً من لعبة على حساب قضيته. بالتالي ما الذي تريده الولايات المتحدة، أو ما يريدونه من ترتيبات، نحن الفلسطينيون لن نقبل بما لا يحقّق الحقوق المشروعة لنا في بلدنا. بالتالي، نحن نضمن من الأشقاء الذين يعملون معنا أن الموضوع الفلسطيني أولاً، الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية. هذا الكلام أصبح وارداً من قبل من يتحدّثون معنا ومع الأميركان، وإذا لاحظت أنت حتى اللقاءات التي تعقد في نيويورك، كلها تقول الموضوع الفلسطيني أولاً، لن يكون هناك حل على حسابنا، ونحن لسنا بقلّة، ولو وضع حل على حسابنا لدينا خيارات مفتوحة.

 

كمال خلف: اليوم يُقال أخ عباس أنه أيضاً هذا الجهد المصري الكبير والذي دفع قيادة حماس إلى قبول حلّ اللجنة الإدارية في قطاع غزّة وأيضاً التوجّه نحو المصالحة كشريك، هذا الجهد المصري كما قيل، هذه وجهة نظر تُقال، يقع في إطار الخلاف الخليجي الخليجي من أجل إخراج قطر من قطاع غزّة. هذا تنسيق بين مصر والإمارات والسعودية لسحب ورقة قطاع غزّة من قطر لا أكثر ولا أقل.

 

عباس زكي: يا أخ كمال، أنا أقول لك أمراً مهماً، ولا أريد أن أضرب أمثلة خاطئة، ولكن أقول لك إذا كان عزل أي بلد يحقّق وحدة الشعب الفلسطيني، لمَ لا؟

نحن نريد وحدتنا، يكفي أنّهم لعبوا بنا مئة سنة. أنا رأيي نحن نذهب لنبكي لماذا يبعدون بلداً ؟ نحن نقول يا رب أخلفهم من أجل قضيتنا إن كانوا ضدها ويا رب وحّدهم إذا كانوا معنا. بصراحة في النهاية أنا أقول 350 مليون عربي ونحن مستبَد بنا بهذه البلد، 462 ملياراً تذهب لجيب ترامب، مئة مليار كان يمكن أن تحيي كل دول الطوق وتحرّر فلسطين والإرادة الحرّة.

يا أخي نحن لا نريد فتح النار ولا نريد أن نتحدّث، لكن أودّ القول هم يدركون ونحن ندرك أننا لن نكفر لا بعروبتنا ولا بإسلامنا ولا بعقيدتنا ولا بمسيحيتنا، لأننا نحن هنا مهبط الرسالات ومهد الديانات، ونحن مسرى محمّد ونحن صعود السيّد المسيح، لا لأحد علينا، ندافع عن كل هؤلاء الغائبين عن عقيدتهم وقوميتهم، وبالتالي نحن أعتقد وزن ثقيل في المعادلة. الصراع طويل وشعبنا دفع ثمناً والناس تتفرّج علينا ولم نعد من خلال تجربتنا أيضاً نقبل أن نكون ضحايا وندفع ثمن أية مؤامرة جديدة.

 

كمال خلف: أخ عباس هل حماس بتقديرك باتت أقرب إلى الدخول في مسار التسوية والمفاوضات مع إسرائيل وهذا سيجعل التوافق على برنامج بينها وبين حركة فتح مسألة ليست صعبة، خاصة كما تعرف أنّ حركة حماس غيّرت ميثاقها، تحدّثت عن المطالبة بحدود الـ 67، الانفتاح على العالم وخاصة أوروبا، وتحدّث خالد مشعل عن الانفتاح على الأوروبيين وأنّه زار أوروبا وتحدّث مع الأوروبيين وإلى آخره.

هل تعتقد بأن هذا سوف يحل مشكلة الاتفاق على برنامج سياسي للتعاطي مع الاحتلال الإسرائيلي؟

 

عباس زكي: دعنا ننتظر. أنظر. حماس حركة سياسية وطنية، بلاؤها كان في الارتباط الخارجي. الآن حماس أثبتت بهذا الموقف، بالواقعية وأيضاً بالانتماء الوطني أكثر من التطيّر في الماضي، إلى أطماع أوسع من هذا، ونرى نحن الأوضاع. مثلاً الإخوة في حماس بعهد الراحل الشيخ أحمد ياسين، كانوا يقولون نحن مع دولة في الضفة والقطاع، ولكن لا نريد أن نعترف بإسرائيل، نحن قلنا يا أخي من دون أن تعترفوا، أنا مثلاً من فتح ودائماً أرفض الاعتراف بإسرائيل، لا يأتي أحد ويمسكني ويقول لي هناك ناس وقّعوا اتفاقاً باسم المنظمة، باسم هذه السلطة، ليمارسوا لكن أنا حر لأنه عند الإسرائيليين الآن أحزاب وقوى ترفض الاعتراف بأن الفلسطينيين موجودون، كينغريش رئيس الكونغرس السابق قال هذا شعب مخترع، والآن يعيدونها ويقولون أنتم لا وجود لكم.

 

كمال خلف: إن شاء الله أخ عباس لا تؤخذ عليك قصة عدم الاعتراف بإسرائيل.

 

عباس زكي: يا سيّدي، أنا أقول لك نحن لا نخاف، الواحد وصل من العمر أنه لماذا يترجّى. أنا رأيي، واسمع، يجوز قريباً تسمعها من الذين كانوا يفاوضون ويحاورون، ومقتنعون بالمجتمع الدولي ويقتنعون بأن هناك سلاماً وإلا ماذا سيقول أبو مازن في الأمم المتحدة الآن، إذا إسرائيل لا تعترف بالشعب الفلسطيني لماذا يبقى الاعتراف بها، وبالتالي نحن لدينا خيارات كثيرة، والحمد لله في الفترة الأخيرة أجرينا مقاربة ولكن ليس كل شيء نقرّره يُعلن الآن، وإن شاء الله مع مجيء حماس الآن تصبح رؤوس حامية مع رؤوس على الأقل سياسية قادرة على تدوير زوايا، لِمَ لا.

 

كمال خلف: نحن طبعاً نثق بشجاعتك أخ عباس زكي ونضالك، لكن أيضاً نخشى عليك قليلاً لأنّك قريبون منك الجماعة. بالنسبة لسلاح المقاومة أخ عباس زكي، هذا كيف؟ فصائل الأجنحة العسكرية في قطاع غزّة ما هو دورها وموقعها؟

 

عباس زكي: أخ كمال إن سألتني، أنا أجيبك، برأيي وليس معنى ذلك أن يطبّق رأيي.

 

كمال خلف: لا، رأيك.

 

عباس زكي: رأيي أولاً، وإن شاء الله يتلزم به الإخوان، أنّ هذا السلاح النظيف لمواجهة العدو والمساس به خيانة، طالما أنه لدينا إمكانية لضبط السلاح ولا يظهر إلا في اليوم الذي تردّ فيه البكاء والضحايا الفلسطينية، هذا سلاح عظيم. أما سلاح من أجل أنه لديّ سلاح، وأنا قويّ وكذا ولا يُستخدَم، هذا يجب أن يُنظَر في كيفية ترتيبه.

أبو عمار رحمه الله كان يقول، لا يبقي في السوق سلاحاً، اشتروا وخبئوا، بالتالي، لا، مَن يريد التخلّي عن سلاحه والأرض محتلة والظروف صعبة وقاهرة فغزّة ليس فيها إسرائيليون، لماذا لا تكون هذه قوة جاهزة وحاضرة ولا تهدّد السلطة وليس لها علاقة بالداخل، يبقى سلاحاً نظيفاً، ويبقى رصيداً احتياطياً. في كل دولة تفهم أو في كل حركة تفهم هناك رصيد احتياطي نشط، ليس له علاقة بالمظهرية والوظائف وكذا، يكون دائماً كنزاً ثميناً نستخدمه وقت الحاجة.

 

كمال خلف: نموذج حزب الله والحكومة اللبنانية ممكن أن يطبّق في قطاع غزّة والضفة؟

 

عباس زكي: لِمَ لا؟ الظروف الصعبة تخلق عندك فراسة وقدرة على أنّك لا تكون ماعزاً، تؤخذ وتُذبح تسمن ويوم العيد تؤخذ للذبح. غير معقول، عليك أن تبقي هيبة للشعب الفلسطيني. نحن لا نأتي ونحلّ أيّ أمر وحتى الآن الاحتلال غير مُعترِف بنا. بالتالي عندما يكون هناك قواعد ملزمة في المنطقة، نعم، كفى امتلاك إسرائيل السلاح النووي والذرّي وتطارد الناس، هذا جنون، هي تريد أن تحكم العالم بمفردها. الآن هناك معسكر جديد وأنا لا أخشى وأقول والكل يعرف أنهم يخطئون. الآن فرصة لإسرائيل وللناس بالفعل للوصول إلى تسوية قبل فوات الأوان.

إذا كان السلام حاجة فلسطينية يجب أن يكون حاجة ملحّة أكثر للقادمين من بولونيا ومن روسيا ومن كل مكان، يأتون على أساس أنها ربما تكون أرض السمن والعسل وكذا. لا، آن الأوان الآن أن تكون استراتيجية فلسطينية جديدة، وأن يعرب، لِمَ تقول طرفاً آخر، العدو الإسرائيلي يجب أن تقول لأنّ مغتصبي أرضك، هاتكي عرضك، قاتلي شعبك لا يجوز أن تتعامل معهم بطريقة الاستمرار باللعب ونيل شرعية الحضور على الأرض.

 

كمال خلف: والله نتمنّى لك السلامة بعد هذه الليلة يا أستاذ عباس زكي، ونشكرك شكراً جزيلاً. عضو اللجنة المركزية لحركة فتح الأخ عباس زكي شكراً على هذا اللقاء ضمن حوار الساعة الليلة.

مشاهدينا حوار الساعة انتهى. شكراً للمتابعة. إلى اللقاء.