سياسة ترامب تجاه كوريا الشمالية والصين

 

مقدّمة:

جورج غالاواي: اسمي "جورج غالاواي" وأنا أُقدِّم برنامج "كلِمة حرّة" على قناة "الميادين" التلفزيونية من هنا في (لندن). أقول كلماتي بحرّية سواء في البرلمان أم على التلفاز أو هنا في شوارع "لندن". "كلِمة حرّة" تعني حرية التعبير، وهذا ما أقوله. إذاً، "كلِمة حرّة" هي حوار مزدوج الاتجاهات، تابعونا على قناة "الميادين" التلفزيونية 

المحور الأول:

جورج غالاواي: أهلاً بكم في برنامج "كلِمة حرّة" معي "جورج غالاواي" على قناة "الميادين" في حلقة نوافيكم بها من (لندن) حيث معنا جمهورٌ من الخبراء المميّزين وبعض الهواة من أمثالي. حلقة الليلة تتطلّب منكم أن تتخايلوا أمرين، أولهما أنه بحلول تاريخ عرض هذه الحلقة سيكون "دونالد ترامب" لا يزال رئيساً للولايات المتّحدة الأميركية، والأهم من ذلك عليكم أن تتخايلوا أنّ العالم لا يزال موجوداً لأنّ أخطر رجل فيه يملِك أسلحةً نووية ويقول أنّ أسلِحته محشوّة وجاهزة للاستعمال. بالطبع، أخطر رجل في العالم ليس زعيم (كوريا الشمالية) "كيم جونغ أون" بل أخطر رجل في العالم هو رئيس الولايات المتحدة الأميركية "دونالد جون ترامب". ربّما تملك دولة (كوريا الشمالية) أو لا تملك سلاحاً نووياً فعّالاً قادراً على اختراق الغلاف الجوي وإعادة دخوله مُجدداً ليُفرِّغ حمولته، أمّا "دونالد ترامب" فيملك آلافاً مؤلّفةً منها. في الواقع اليوم، وفي تاريخ تسجيل هذه الحلقة غرّد "ترامب" أنّه في (كامب ديفيد) محاطاً بمن قال أنهم ضبّاط بلاده الموهوبين جداً. لا أعلم إن كانوا هؤلاء معالجي الأمراض العقليّة الذين سيأخذونه إلى مُستشفى الأمراض العقليّة، وسنبحث في ما إذا كان هؤلاء الضباط قد أسروه أو ما شابه خلال الساعة ونصف الساعة المقبلة تقريباً أو في ما إذا كان هناك في (كامب ديفيد) مع ضبّاطه يُخططون للهجوم النووي الذي ذكرناه سابقاً، وفي تلك الحال سيزول العالم من الوجود لأنّ البلدين المُجاورين لـ (كوريا الشمالية) هما جمهورية (الصين) الشعبية و(روسيا) الاتحادية وبكلّ بساطة لن يسمحا بأيّ هجوم عسكري على جاريهما خوفاً من أن يكون ذلك مُقدمةً للهجوم عليهما، ويجدر بهما القلق من ذلك وبالأخص (الصين)، فلا شكّ من أنّ "دونالد ترامب" يكُنّ لـ (الصين) الكثير من العداء ممثلاً موقف الولايات المتحدة التي تعتبر انّ (الصين) تغلّبت عليها اقتصادياً وفي مجالات أُخرى كثيرة خلال السنوات القليلة الماضية وقبل سنواتٍ عدّة من التاريخ المتوقّع لحدوث ذلك، وبات اقتصاد (الصين) الأكبر عالمياً اليوم وفيه دولارات أكثر من وزارة الماليّة الأميركية كما أنّ مبالِغ كبيرة من الديون الأميركيّة مُستحِقّة لـ (الصين). كذلك تبلي (الصين) بلاءً جيداً جداً في إقامة الصداقات في جميع أنحاء العالم، تقريباً بالسُرعة نفسها التي تخسر فيها الولايات المتحدة صداقاتها ناهيك عن أنّ الوجود الصيني في (أفريقيا) و(أميركا اللاتينية) وفي سائِر أنحاء (آسيا) بات حقيقة ومسألة تُثير قلق الولايات المتحدة التي تخايلت بعد سنوات قليلة من انهيار الاتحاد السوفياتي أنّها ستُهيمن على العالم إلى الأبد. وبالفعل، أشار مُنظِّرٌ تابع للأميركيين، البروفيسور "فوكوياما"، بوضوح إلى أنها نهاية التاريخ، وقصدَ أنّه الانتصار الأبدي للنموذج الأميركي ولما يُسمونه ديمقراطيّة ورأسمالية السوق الحُرّة. لا شكّ في أنّ "ترامب" سلّطَ الكثير من الضوء على تقدُّم (الصين) خلال حملته الانتخابية وعبَّر عن تقدّمها بعبارةٍ بليغةٍ لا أعلم إن كنت أنت كتبتها يا "تشارلي" فقال أنّ (الصين) قد سلبت حصّتكم، وإلى حدٍّ ما كلامه صحيح إذ تراجع النشاط الصناعي في الولايات المتحدة بينما تقدّم في (الصين). تُنتِج الصين اليوم المواد والسِلَع بسعرٍ يعجز رأسماليّو الولايات المتحدة عن منافسته ولا يعتزمون فعل ذلك بل سعوا إلى تصدير الأعمال إلى قوى عاملة أقلّ كلفةً في أماكن أُخرى وهذا أحد أسباب فوز "ترامب". السؤال الأساسي هو التالي: أولاً، هلّ (كوريا الشمالية) مُخوّلة بتسليح نفسها بأفضل ما تستطيع؟ ثانياً، هلّ من الحِكمة أن تفعل ذلك؟ لديّ سجلّ بسبب هذه المسألة، فقد كنت أحد أعضاء البرلمان القليلين جداً الذين أُلقيَ القبض عليهم على الأرض خارِج قاعدة (بريطانيا) للأسلِحة النووية في (فاز لاين)، في الواقع أجرت معي الـ " بي بي سي" المقابلة الوحيدة التي أجرتها مع رجل يحمله أربعة رجال شُرطة رأساً على عقب ورُميت في سِجن (غري نوك) كعقوبةً لي، بالتالي أنا ضدّ الأسلِحة النووية، ولم أفهم يوماً كيف يُعقل أن يُسمَح للبعض بالاستحواذ على آلاف الأسلِحة النووية ولا يُسمَح للبعض الآخر! ففي حال أننا افترضنا أنّ الاستحواذ على الأسلِحة النووية هو ما يضمن السلام وإن كان ذلك صحيحاً، لماذا إذاً لا يمتلِك الجميع أسلِحة نووية؟ وفي تلك الحال يُمكن اختبار التدمير المؤكّد المتبادل، Assured Destruction Mutually كما يُسمّى ويختصر بـ M.A.D.، إلى أقصى حدوده. لكن فكرة أنّ الولايات المتحدة الأميركية و(إسرائيل)، وهما دولتان اخترتهُما من قائِمة قصيرة بعض الشيء، يحقّ لهما الاستحواذ على أسلِحة نووية أمّا الأطراف التي توجّه هذه الأسلِحة ضدّهم فلا يحقّ لهم بمحاولة الحصول على أسلِحة نووية للدفاع عن أنفسهم، وبالنسبة لي هذا بطبيعته جنون. هلّ من المُبرَّر أن تخشى (كوريا الشمالية) هجوماً عليها؟ للمشاهدين الأصغر سنّاً منّي اسمحوا لي بأن أُخبركم أنّه خلال حياتي قَتَلت الولايات المُتّحدة و(بريطانيا) ثلاثة ملايين كوري خلال غزو، خلال حرب شاملة مهَّدت لحرب (فيتنام)، ودارت هذه الحرب على شبه الجزيرة الكورية خلال حياتي وقُتِلَ فيها ثلاثة ملايين كوري، وتحوّلت البلاد إلى رُكام ورماد ونجم ذلك عن تهوُّر بعض الكوريين الذين رغبوا في توحيد بلادهم ليغدو بلداً واحداً وأُكرّر أنها كانت نسخة طبق الأصل تقريباً عن الصراع الذي دار في (فيتنام) بعد سنوات قليلة فحسب. قُسِّمَت (كوريا) وهي مُقسّمة منذ ذلك الحين، وبُمكن القول أنّ الفريق المُسلّح منها وهو (كوريا الجنوبية) مُعزّزٌ بعددٍ مُفرَط من القواعِد العسكرية الأميركية التي تملِك أسلِحة نووية في المنطقة وكلّ أسلِحتها موجّهة نحو (كوريا الشمالية) و(الصين) و(روسيا). لذا، هلّ (كوريا الشمالية) مخوّلة أن تمتلِك أسلِحة؟ في رأيي نعم، إذا كانت جميع الدول الأُخرى تمتلِك أسلِحة فلماذا لا تمتلِكها هي أيضاً؟ وهلّ من المُبرّر أن تخشى (كوريا الشمالية) رغبة شعوبٍ أُخرى في مُهاجمتها؟ مُجدّداً، بالكاد يستدعي هذا السؤال إجابة، ففي كلّ عام في هذه الفترة تقريباً تدور مناورات عسكريّة تُسمّى ألعاب الحرب يشنّها الجيش الأميركي وحليفته (كوريا الجنوبية) في (كوريا الجنوبية) مُقابل مياهها الإقليمية، ويحدُث ذلك سنوياً لذا لا داعي لأن يكون المرء شكّاكاً ليعتقد أنّ الجميع يسعون للإيقاع به، فقد يكون الجميع بالفِعل يسعون للإيقاع به، وفي حالة (كوريا الشمالية) يسعى الجميع للإيقاع بها. قد يُعجِب النظام في (كوريا الشمالية) بعض أفراد الجمهور لكنني لستُ أحدهم، وقد يظنّ بعضُ من في الجمهور أنّه في معركة تسريحات الشعر وأنّ تسريحة "كيم جونغ أون" أفضل بكثير من تسريحة "دونالد ترامب" لكنني لستُ منهم أيضاً، فعلى الأقلّ لا أُوافِق أنّها أفضل بكثير. لستُ هنا لأدعم النظام السياسي في (كوريا الشمالية) لكنني هنا لأقول أنّه لا دخل للولايات المتحدة في اختيار القيادة في (كوريا) أو في غيرها من الدول بل هي مسألة تعود بالكامل إلى الشعب الكوري، وهذا موقف اتخذته مبني على المبادئ في الكثير من التجارِب والمِحن في الآونة الأخيرة كما يعي مُعظمكم، لذا اسمحوا لي بأن أُعطي الكلام إلى الجمهور المُميّز والهواة المتحمسين لأسمع آراءهم. ماذا سيحلّ بسياسة "دونالد ترامب" تجاه (كوريا الشمالية) و(الصين)؟ سيّدتي معكِ الميكروفون، تفضّلي

إيلا رول – مُحرِّرة في جريدة بروليتاريان: شكراً "جورج"، بشكلٍ عام قلت ما كنت سأنطُق به، وبالكاد أستطيع أن أُضيف إلى ما قلته. بصفتي مُحرّرة في مجلّة "بروليتاريان" أعتبر نفسي مؤيِّدة لـ (كوريا الشمالية) وحكومتها وشعبها، والفِكرة الوحيدة التي يُمكنني إضافتها أنّه لا بدّ من أن يفهم المرء ما سبب كلّ هذا العداء تجاه دولة صغيرة جداً لا يُمكنها أن تضُرّ بأيٍّ كان، إذا أنها تُمحى من الوجود لو فكَّرَت  في الأمر حتّى، وتسنّى للكوريين فُرص كثيرة لمحو الغير ولو أرادوا لفعلوا ذلك ولكن من المؤكّد أنهم لا يريدون فعل ذلك بل يُريدون العيش بسلام فحسب، وسبب كلّ هذه الكراهية لهذا البلد الصغير هو نظامه الاقتصادي ولا يُذكر ذلك كثيراً بل يجري الحديث عن النظام السياسي، أمّا في صدد النظام الاقتصادي فهذه دولة تُهاجَم باستمرار خلال السنوات السبعين الأخيرة، منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، لأنّ نِظامها الاقتصادي نظام تخطيط اقتصادي اشتراكي ولذلك، على الرغم من كلّ العقوبات ضدها وكلّ ما لحِقَ بها من دمار خلال الحرب العالمية الثانية والحرب الكورية من 1950 حتّى 1953 ، استطاعت القيام بمُعجزات على صعيد النموّ الاقتصادي فيها وتمكّنت من صناعة هذه القنابل، فمن ناحية يُمكن أن نسأل، هلّ يجدُر بها امتلاك قنبلة نووية؟ لكن ما هو مُدهِش تماماً أنّ هذه الدولة الصغيرة تمكّنت من صناعة هذه القنابل في ظلّ العقوبات وسبب تمكّنها من ذلك هو التالي: يتطلّب نظامها للتخطيط الاقتصادي ألّا تُهدَر أية لحظة عمل من كلّ من يسكُن هناك، فالجميع يعمَل وما من بطالة، فضلاً عن أنّ مُستوى التعليم ليس منخفضاً يل يتعلّم الجميع قدرَ المُستطاع، لذلك يستطيع الكوريون أن يصنعوا المُعجزات التي يُحققونها وهذا ما يدفع الولايات المتحدة و(بريطانيا) وسائِر الدول التي هاجمت (كوريا) خلال الحرب الكوريّة إلى الحؤول دون تقدّمها ومُحاولة سحقها لكنّهم يعجزون عن ذلك

جورج غالاواي: في رأيي، لا يُمكننا الذهاب إلّا إلى شخصٍ واحد بعد الاستماع إلى مُحرِّرة مجلّة "بروليتاريان"، وهو صديق الشعب من الولايات المتحدة المُنتمي إلى منظّمة الجمهوريين في الخارِج وهو "تشارلي وولف". "تشارلي"، ما رأيك في ما قيل؟ وما إجابتك عن السؤال الأساسي؟

تشارلي وولف- صحافي: لا أعرِف أيّ (كوريا) شمالية تصفين، فليست كالتي أعرِفها والتي تفتقِر إلى الحرية إلى حدٍّ بعيد. يتولّى " كيم جون أون" الحُكم لأنّ والده تولّى الحُكم قبله وجدّه قبل ذلك

جورج غالاواي: قد يحدث ذلك أيضاً في الولايات المتحدة

تشارلي وولف: نعم، ولكن يجري الاقتراع ويُمكن أن تنتقل الرئاسة من أبّ إلى ابنه، وأعتقد أنّ الرئاسة في بلدنا انتقلت بين قريبين أو ثلاثة لكن جرى اقتراعهم جميعاً. أعتقد أنّ (كوريا الشمالية) دولة غاية في الفاشيّة والاستبداد حيثُ يفعل الفرد ما يؤمَر به أو يلقى حتفه على الأرجح، فإن لم تحزَن كما يجب أو لم تُصفِّق للرئيس يوم عيد ميلاده أو إذا لم تُجامل طريقة تصفيف شعره، وهي بالفعل طريقة غريبة. لو كنتُ أميركياً جمهورياً لما كنت أتحدث عن تسريحة شعر زعيم، على الأقلّ أستطيع توجيه النقد إلى تسريحة زعيمي لكنني كنت سأمتنِع عن ذلك في (كوريا الشمالية)، وأذكُر جميع المرّات التي زوّدنا فيها (كوريا الشمالية) بالقمح. كذلك بين (الصين) و(كوريا الشمالية) علاقات تجاريّة تُمثِّل مُعظم النشاط الاقتصادي فيها، بالتالي لستُ واثقاً ما هي طبيعة الدولة، وفي رأيي ما هو غريب بعض الشيء هو التالي: ظهرت عبر الـ "بي بي سي" يوم الأحد الماضي مع "بروس كنت" وهو صديقك على الأرجَح، و"بروس" صديقي أيضاً وأحترمه وهو فاعِل في "سي أند دي" وقال نفس ما تقوله

جورج غالاواي: ترمز "سي أن دي" إلى حملة نزع السلاح النووي

تشارلي وولف: نعم، وقال نفس ما قلته، إذا كانت الولايات المتحدة تملِك الأسلِحة النووية لماذا لا يُمكن لـ (كوريا الشمالية) امتلاكها؟ فقلت في نفسي، "مهلاً لحظة، لماذا تُحاول الزيادة من إمدادات الأسلِحة النووية؟  فقد ظننت أنّك تريد الحدّ منها والفرق بينهما أنّ أحدهما بلدٌ مسؤول، فنحن دولة ديمقراطية مسؤولة كحال هذه الدولة ففيهما دستورٌ وقانون ولا يملك "دونالد ترامب" أو "تيريزا ماي" أو سموّ الملِكة زرّاً، فلن يضغطوا على زرّ بكلّ بساطة ليبدأوا حرباً، أمّا مع "كيم جونغ أون" فلا نعرِف ماذا نتوقع ونودّ التخلّص من الأسلِحة النووية". لكن أُكرِّر، ما دام في العالم جهات سيئة تمتلِك من هذه الأسلِحة لا بدّ من الاحتفاظ بها كوسيلة دفاع وهي وسيلة ناجحة، وهي بالفعل رادع وسبب استمرارنا حتّى الآن، بالتالي لا أُريد رؤية أسلِحة نووية بيدّ (كوريا الشمالية) ولا أُريد رؤية الكوريين يُعطون الإيرانيين أسلِحة نوويّة ولا أُريد رؤيتهم يبيعونها إلى جهات سيّئة أُخرى حول العالم. نعم، "دونالد ترامب" يقف في وجه "كيم جونغ أون" وأعتقد أنّ أُسلوبه ينجح، ونعم سيكون لنا ردّ فعل

جورج غالاواي: هلّ يُمكنني أن أسألك عن هذه الفِكرة؟ من أيّة ناحية أُسلوب "دونالد ترامب" ناجِح؟

تشارلي وولف: أعتقد أنّ "كيم جونغ أون" سيعود إلى رشده أو أنّ الصينيين سيتكلّمون معه قائلين أنّ ما يفعله لا يستحقّ العناء، فلا نُريد أن نخوض حرباً ولا من سبب يدفعنا إلى ذلك، لكن إذا طوّرَ هذه الأسلِحة النووية أو إذا هدّدنا كما يفعل بكلّ الأشكال، فهو الوحيد الذي أطلق تهديدات، فعندها سيكون علينا الردّ

جورج غالاواي: ألم يكن يقوم بالردِّ على تهديدات وليس إطلاقها؟

تشارلي وولف: لا أعتقد ذلك بل أعتقد أنّه كان يؤجِّج الأمر

جورج غالاواي: ألا تتلقى (كوريا الشمالية) من الولايات المتحدة الأميركية تهديدات وجودية دائِماً؟

تشارلي وولف: كما قلت، نحن من زوّدناهم بالقمح في الماضي لكنهم هدّدوا بإعادة افتتاح مُفاعلاتهم النووية وكسروا مُعاهدة تلو الأُخرى، بالتالي يُمكنني التفكير في خطوات قد نُقدِم عليها الآن أفضل من غزو (كوريا الشمالية) لكننا سنُدافع عن أمننا وعن أمن الآخرين

جورج غالاواي: أكاد أضحك لقولي التالي، لكن ألا يشوب تعامل "ترامب" مع المسألة تناقُض؟ ففي مرحلة معيّنة قال أنّه سيسعد إن تناول النقانق أو شرب الكوكاكولا، لا أذكُر أيّها أو ربما الاثنين معاً، هل قال الاثنين؟

أحد الحضور: قال هامبرغر

جورج غالاواي: نعم، قال أنه سيسعد إن تناول هامبرغر مع "كيم جونغ أون"، وفي واقع الأمر بدا قبل نحو يوم أنّه يمدَح الرئيس الكوري. لذا لا يؤاخَذ المرء إن لم يعرِف على ماذا سيُقدِم "ترامب" تحديداً وربما ذلك بديهي في حياته

تشارلي وولف: آمل ألّا تكون الهامبرغر نفسها فقد مررنا للتو بالذكرى السنوية لوفاة "ألفيس" فآمل أنها لم تكُن بيرغر بالجبن واللحم المُقدّد نفسها

جورج غالاواي: نعم، البيرغر التي قتلت "ألفيس"

تشارلي وولف: نعم. نحن نتّبِع أساليب عدّة، فلا نكره هؤلاء الأشخاص، فما من سبب لنكرههم ويُفضّل أن نتحاور معهم كما فعلنا مع "بوتين"، فلقد قال "ترامب" إنّه يحترِم سُلطة "بوتين" لكنه لا يحترم بالضرورة تصرّفات "بوتين" كشبه دكتاتور إن أمكنني استخدام هذا المُصطلح بشكلٍ عام، ولا يحترم تصرّفه على هذا النحو في (روسيا) لكنّه يحترِم سُلطته وهو مُستعِد للالتقاء به والتحاور معه بكلّ سرور كما فعل مع "شي جين بينغ"، وأعتقد أنّ "شي جين بينغ" يفهم ما يحدُث هنا وربّما استطاع التفاهُم معه على صعيدٍ ما. لم يتفاهما كلياً لكنني أعتقد أنّه كسَر الجليد وأُفضِّل التحاور بدلاً من شنّ الحروب. كما صرّحَ الوزير "ريكس تيلرسون" أننا بالفِعل نُريد أن يكون الكوريّون جزءاً من مُجتمع الأُمم ونريدهم أن يكونوا بلداً مسؤولاً وسنُساعدهم اقتصادياً، لكن إذا هدّدونا أو هدّدوا المحميات مثل (غوام) فسيترتّب على تصرُّفِهم عواقب، وفي كلام "ترامب" سيواجهون النار والجحيم والغضب الشديد وشيئاً من هذا القبيل

جورج غالاواي: النار والغضب الشديد

تشارلي وولف: نعم     

جورج غالاواي: قال أنّ أسلِحته محشوّة

تشارلي وولف: بالفعل

جورج غالاواي: قال أنني في (كامب ديفيد) مع ضبّاط بلادي

تشارلي وولف: نعم

جورج غالاواي: أيّ تصريحٍ من هذه التصريحات يجب ألّا نخشى؟

تشارلي وولف: عليك ألّا تخشى أياً منها، فهو يتحدّث عن عاقبة، إن أقدموا على فعلٍ سيترتّب عليه عاقبة ويجدُر بالعالم أن يسير هكذا. إن أقدمت على أمر سيترتّب عليك عواقب وإن قرّرت الهجوم أو التهديد سيترتّب على ذلك عاقبة، الأمر بهذه البساطة. لن تصل الأُمور إلى محرقة نووية ولا أعتقد أنّه يتحدّث عن استخدام أسلِحة نووية، فلا داعي لأن يتمادى إلى هذا الحدّ لشنّ حرب نار وغضب بل قد تكون حرباً تقليدية، لكنه يريدهم أن يفهموا أنّ الولايات المُتّحدة لا يُمكنها أن تصبُر أكثر على صعيد التهديد باستخدام أسلِحة نووية

جورج غالاواي: إليكم الصورة، إنّه عالمٌ موارٍ بين موقفين مُختلفين، وسنسمع رأي باقي الجمهور في ذلك بعد دقيقة. بالنسبة إليّ ومرّةً أُخرى كلامي موجّه إلى المُشاهدين الأصغر سنّاً، أُثني على فيلم "بيتر سيلرز" الرائع Dr. Strangelove "كيف نشأت على حبّ القنبلة".  أتصوّر الرئيس "ترامب" يرتدي قبّعة راعي بقر ويمتطي سلاحاً نووياً وينادي بصرخة راعي الأبقار بينما يسقُط على (بيونغ يانغ)، لكن ربما هذه مُخيّلتي فحسب. علينا ألّا نكشِف عن كلّ ما في جعبتنا إن صحّ التعبير في الفقرة الأولى من الحلقة، ولن نتناول (كوريا الشمالية) فحسب بل سنتناول (الصين) أيضاً وسأصفها بعبارة قد يستخدمها "دونالد ترامب" نفسه وهي الدولة بالغة الأهمية لأنّ (الصين) تُمثِّلُ تهديداً بالنسبة إلى هيمنة الولايات المتحدة على العالم، فاقتصادها وجيشها وعدد سكّانها هو الأكبر في العالم وهو أكثر شعبٍ مُنخرِط في المجال الصناعي في العالم، وتعتبرهم قيادة الولايات المتحدة هم أيضاً تهديداً ولذلك تُحلِّق قاذفات قنابل نووية تابعة للولايات المتحدة فوق بحر الصين الجنوبي، ويدلّ اسم البحر على موقعه بينما لا تُحلِّق قاذفات قنابل نووية تابعة لـ (الصين) فوق خليج (فلوريدا)، ولو حدث ذلك لكانت على الأرجح اندلعت الحرب العالمية التي ذكرناها آنفاً. لدى الولايات المتحدة قوّات بحرية مُسلّحة نووياً تُبحِر في بحر الصين الجنوبي، وأُكرِّر أن اسمه يدلّ على البلد الذي يتبع إليه. لقد تحالفت الولايات المتحدة علناً مع (اليابان) التابعة لها في الصراعات المُختلفة بين (الصين) و(اليابان) حول المياه الإقليمية والحدود البريّة بالتالي من المُمكن، أو على الأقلّ لا تُلام (الصين) لتشكيكها في الاحتمال التالي: كما أُطلِقت " أمّ القنابل" على جبلٍ في (أفغانستان) لقتل 14 جهادياً في عمليّةٍ وصلت قيمتها إلى 201 مليون دولار، لكن هذه القنبلة هدَفت في الحقيقة إلى إرسال رسالة إلى (بيونغ يانغ) وبالتالي، ربما من المُبَرّر أن تظنّ (الصين) أنّ موقف الولايات المُتّحدة تجاه (كوريا الشمالية) هو في الواقع مُقدِّمة تُنذِر بعواصف كبيرة تلوح في الأُفق بين (الصين) والولايات المتحدة. سنتطرّق إلى كلّ ما سبق في هذه الحلقة من "كلمة حرّة" على قناة "الميادين" وسنعود حالاً

المحور الثاني:

جورج غالاواي: أنتم تُشاهدون "كلمة حرّة"، معكم "جورج غالاواي" حيثُ نوافيكم من (لندن) بنقاش عن "دونالد ترامب" و"الصين" و"كوريا الشمالية" والأزمة في شبه الجزيرة الكورية في ضوء تصريح الرئيس "ترامب" عن أنّ أسلِحته محشوّة. بالطبع يُمكن أن يكون لتصريحه معنى أو مفهوم آخر، فبماذا أسلِحته محشوّة؟ فلنستمِع إلى خبيرٍ آخر معنا تفضّل سيّدي، عرِّف بنفسك وادلِ برأيك

ستيفن تشان – خبير في الشأن الصيني: أنا "ستيفن تشان" وأدرُس السياسة العامة في كلّية الدراسات المشرقية في جامعة (لندن)

جورج غالاواي: أهلاً بك

ستيفن تشان: أعتقد وفي رأيي، لأنّ الصينيين يؤسسون مُعجزة اقتصادية أخذت حجماً هائِلاً عالمياً، باتت قدرة (الصين) الإنتاجية تُضاهي الولايات المُتّحدة أو تتخطّاها حتّى، وآخر ما يريده الصينيون هو اندلاع حرب على حدودهم لذا يتحدّثون مع قيادة (كوريا الشمالية) على نحوٍ فعّالٍ جداً خلف الكواليس مطلعين بدور قوّات التهدئة تماماً كما يفعل الضبّاط في الولايات المُتّحدة على ما أعتقد، مثل وزير الدفاع الجنرال "جيمس ماتيس"

جورج غالاواي: أو الكلب المسعور "ماتيس" كما هو معروف

ستيفن تشان: بشحمه ولحمه وهو أحد قرّاء "ماركُس أوريليوس"

جورج غالاواي: أتساءل كم نحن آمنون ونحن نعتمِد على شخصٍ مُلقّب بالكلب المسعور "ماتيس" في السيطرة على الرئيس "ترامب"

ستيفن تشان: سأضع صفته هذه بين قوسين. بصفة "ماتيس" أحد قرّاء الفيلسوف الروماني العظيم "ماركوس أوريليوس" فإنّه يُدرِك حدود الحرب ويعلَم أنّ الولايات المُتّحدة كـ (الصين)، خلال هذه الفترة من الانتعاش أو النموّ الاقتصادي لا تتحمّل أن تخوض حرباً كهذه وأعتقد أنّ هذه عوامل مُقيّدة. كما أعتقد أنّ ما يُقيِّد الجنرال "ماتيس" على وجه التحديد حقيقة جغرافيّة بسيطة، فبين (سيول) والمنطقة المنزوعة السلاح التي تفصِل (كوريا الشمالية) عن تلك الجنوبية فقط 35 ميلاً من الأراضي المنبسِطة، ولا يُمكن الدفاع عنها في العُمق وسيلحَظ أيّ جنرال عسكري ذلك. عندما يتقدّم الغزو المُضاد عبر المنطقة المنزوعة السلاح سيموت الملايين من سكّان (كوريا الجنوبية) ليس بالضرورة بسبب الغزو بل نتيجةً لهجومٍ مُضاد تشنّه الولايات المتحدة. بكلامٍ آخر، ستُضحّي بما يُراوِح بين ثلاثة وعشرة ملايين من سكّان (كوريا الجنوبية) للوقوف في وجه هجومٍ من الشمال. لذا لا أعتقد أنّ من المُرجّح شنّ هجوم بل ستكون القاعِدة المُتّبعة اليوم قاعدة ضبط النفس. لكنني أعتقد أنّ الأميركيين يستغرقون الكثير من الوقت لتحليل طبيعة النظام في (كوريا الشمالية) بالتحديد. الحال هناك ليست مثالية، في الواقع بدأت (كوريا الشمالية) تخرُج للتوّ من عقودٍ عدّة من التقادُم الشديد على صعيد التطوُّر التكنولوجي، فاستنَد اقتصادها كثيراً على نموذج الهندسة الميكانيكية ولم تبدأ إلّا في السنوات العشر الأخيرة بتطوير قُدرة تكنولوجية إلكترونية أو حديثة الطابع، فباتت تتمتّع بمهارة على صعيد قرصَنة شبكات الحاسوب على نحوٍ يُنافس (الصين) و(روسيا) واستُخدِم بعض من ذلك في برنامج الأسلِحة النووية فيها. لكن على هذا الصعيد أيضاً أُكرِّر ضرورة توخّي الحذر والسيطرة على النفس. من شبه المؤكّد أنّ قُدرة (كوريا الشمالية) على تطوير نموذج مُفاعِل نووي كان بفضل تسريب معلومات من مصادِر أوكرانية، فلم يُحقّق الكوريون ذلك وحدهم. ونظراً إلى مصادِر اسلِحتهم لديهم نظامان قديمان للمُتفجرات ولتصنيع المركبات، بالتالي إنّه تهديد مُحتمل غير جاهِز للاستخدام بتاتاً في أيّ وقتٍ كان، ولأنّه ليس جاهزاً للاستخدام في ايّ زمنٍ كان من مصلحة الصينيين والأميركيين الاستمرار في العمل بالديمقراطية وكلّ ما نشهده من خطاب الرئيس (ترامب) العدائي واستخدامه الكلمات البرّاقة على نحوٍ غير مسؤول، أعتقد أنّ هذا هو الخطر الحقيقي الذي يتهدّد سِلم العالم

جورج غالاواي: بروفيسور، أُرحِّب بكلماتك الحكيمة ولا أعرِف الكثير من كتابات "ماركس أوريليوس"، لكنني شاهدت دور "كلينت إيستوود" في فيلم "هاري القذر" ورأيته يوجِّه مُسدّس "كولت ماغنوم" نحو رأسِ رجل عصابات مُلقى على الأرض، وكان يُفكِّر رجل العصابات في مُحاولةٍ للإمساك ببندقيّته وقال "كلينت إيستوود": " أعرِف بماذا تُفكِّر يا حقير، تُفكِّر في ما إذا أُطلِقَت ستّ رصاصات أو خمس رصاصات فحسب"، وأكمل " وعليكَ أن تسأل نفسك، هلّ تشعُر بأنك محظوظ؟". تقول أنّه من المُرجّح أنّ (كوريا الشمالية) لا تتمتّع بإمكانية الأسلِحة النووية نفسها كما يعتقد العالم ولا سيما بسبب التباهي المُشين الذي يقوم به سكّان "كوريا الشمالية" أنفُسهم، لكن يُمكن تفهُّم فعلهم ذلك. فلو كنت تُحاول التسلّل إلى داخل منزلي من الشُبّاك لا سمح الله ربّما أزعم أمامكَ أنني أملك بندقية، لكن السؤال هو، هلّ نشعُر أننا محظوظون؟ فقد ذهبت إلى (كوريا الشمالية) ليس لمرّة واحدة بل مرّتين وأوافقك على مُعظَم ما قلت، لا سيّما عادة الكوريين بأن يدّعوا أنّهم حقّقوا إنجازاً لم يقم به آخرون في الحقيقة. أذكُر جيداً نظام السكك الحديد الجميل تحت الأرض في (بيونغ يانغ) الذي أروني إياه بكلّ فخر لكنّهم لم يذكروا قطّ أنّ الصين هي من بنى النظام في الواقع. وعندما ذهبت إلى (الصين) وقُلت أنّ نظام قطار الأنفاق في (كوريا الشمالية) أثار إعجابي قال الصينيون أنهم هم من بنوا نظام قطار الأنفاق للكوريين قبل أن يبنوا نظام قطار أنفاق في بلادهم. بالتالي هذا عامل موجود لكن السؤال هو، هلّ نشعُر بأننا محظوظون؟ من كلّ القادة الأميركيين الذين رأيتهم في حياتي، بمن فيهم "جورج بوش"، أكثر ما يُثير قلقي أنّه يُمكن أن يفعل شيئاً بكلّ بساطة ليختبر كم نحن محظوظون حقيقةً وأنت على حقّ. فلنفترِض أنّه حتّى لو أنّ "كوريا الشمالية" لا تتمتّع بإمكانية أسلِحة نووية فعليّة لكن لديهم جيش ضخم جداً مُندفِع للغاية ويستطيع الوصول إلى (سيول) فوراً. فلن يستغرِق عبور 35 ميلاً من الأراضي المُنبسطة سوى ساعات قليلة إذ لا يُمكن الدفاع عنها في العُمق، وعندها ستُطلق الولايات المتّحدة أسلِحة نووية وعندها سينخرط كلٌّ من (الصين) و(روسيا) في حربٍ نووية، فلن يقتُل تغييراً بسيطاً في مجرى الرياح ملايين الكوريين فحسب بل ملايين الصينيين والروس حتّى. إذاً، أُقدِّر البلسم الذي حاولت وضعه على هذا السؤال، ويتطلّب ذلك منّا أن نشعُر أننا محظوظون، صحيح؟

ستيفن تشان: يتطلّب منّا جميعاً أن نشعُر أننا محظوظون، لكن لا يُمكنك استبعاد احتمال يوم القيامة الذي تطرّقت إليه لأنّه ممكن جداً في ظلّ القيادة الحالية في الولايات المتّحدة أن يكون للتقلّب اليد العُليا، فيتحقق احتمال يوم القيامة ويتبعه كلّ ما يترتّب عليه من نتائِج لنواجِه في النهاية كارثة نوويّة عالمية. مع ذلك، أعتقِد أنّ ما بدأ يحدُث في الكواليس هو التالي: في إطار مُحاكاة صراع حقيقي وما فيه من الألاعيب والنظريات والاستراتيجيات والسيناريوهات التي يضعها الطرفان، نُلاحِظ أنّ (كوريا الشمالية) هي من يُدرِك خلفيات تصرّفات الولايات المتّحدة من ناحية تحدّي الولايات المُتّحدة على نحوٍ عقلاني في أن تكشِف عن أوراقها والضغط على الولايات المُتّحدة إلى أبعد الحدود، وعدم تغيير آرائِهم والسماح لأشخاصٍ آخرين نزع فتيل الأزمة مثل الصينيين والتراجُع في اللحظة الصحيحة تماماً، مثل سحب التهديد بقصف (غوام). من ناحية الحِنكة الدبلوماسية، (كوريا الشمالية) هي من أظهرَت حنكة على المُستوى الدبلوماسي، وأعتقد أنّ بعض القادة السياسيين وصانعي القرارات الأميركيين بدأوا يُدرِكون أنّهم لا يتعاملون مع مجنون، قد يكون سيّئاً لكن ذلك لا يجعله مجنوناً. بالتالي، يُمكننا تجنُّب الخطأ الذي ارتكبناه باستمرار في الماضي وهو اعتقادنا أنّ الأشخاص السيئين مجانين أيضاً، وبدلاً من ذلك أن ننسُب إليهم المنطق الذي يُحاولون اقتراحه على صعيد العلاقات الدولية ورُبّما يُجنّبنا ذلك في التحليل النهائي سيناريو يوم القيامة الذي وضعته

جورج غالاواي: اسمح لي أن أسألك التالي، إذ معنا أشخاص يملكون وجهات نظر مُختلِفة جداً، لكن بصفتِك بروفيسوراً بارزاً اسمح لي بأن أسألك، كيف تصف نظام (كوريا الشمالية)؟  فقد وُصِفَ بالفاشية من جهة، ومن جهة أُخرى وُصِف بالاشتراكية، ما وصفك له؟

ستيفن تشان: لا أعتقد أنّ أيّاً من الصفتين تنطبق عليه لأننا نُحاول أن ننسُب إليه تسميات تعود إلى تاريخ فلسفي سياسي غربي أو أوروبي. في نظام (كوريا الشمالية) عوامل اشتراكية وشيوعية وأجرؤ على القول أنّ فيه شيئاً من الستالينيّة لكن فيه أيضاً عوامل من فِكرٍ أصلي خاص جداً بـ (كوريا الشمالية) ينبثق من ثقافتها ولم نبحث في ذلك، وبالتالي يصعُب علينا فهمه. تتمتّع (كوريا الشمالية) بثقافة عظيمة وتتميّز بالكثير من الفخر ويغلُب عليها الانغلاق، ولم تُسمَّ بمملكة الراهب من فراغ، فلطالما كان الشعب الكوري منغلِقاً ودائِماً ما أصرّوا على مُحاولة اتباع أسلوبهم الخاصّ. كذلك هم فخورون جداً ولديهم شتّى أنواع الشعارات الوطنية عن شدّة قوّتهم وسُلطتهم وعن قُدرتهم وعُمقِهم على الصعيدين الطبّي والروحي، ولن تلمس أساس المُشكلة في مُحاولة فهم كلّ ما سبق في إطار التسميات الغربية فحسب، لذا دور الصينيين مُهمّ جداً فبصفتهم جاراً شرقياً يفهمون الكثير من هذه العوامل لكن لا بدّ من أن يذكُر المرء أنّ الصينيين أيضاً يواجهون مشاكل كُبرى خلال مُحاولتهم فهم (كوريا الشمالية)، فيجمع البلدين تاريخ طويل وعسير يعود إلى زمنٍ بعيد. فمن ناحية تاريخية ليسا صديقين مُقرّبين، بالتالي يُحاول جانبان وهما الصيني والأميركي مُمارسة الديمقراطية، لكن من المأساوي أنه لا أحد على الجانب الأميركي يعرِف كيف يتماشى مع الجانب الصيني حول كيفية التفاوض من نواحٍ ثقافيّة وسياسية تفهمها (كوريا الشمالية)

جورج غالاواي: انخرَطت (الصين) في الحرب الكوريّة عندما أقدَم عليها الغرب أو بالأحرى الأُمم المتّحدة مع أنّ الاتحاد السوفياتي كان قد انسحَب من مجلِس الأمن حينذاك، بالتالي لم يستطع مُمارسة حقّ النفض الفيتو كما كان ليفعل مؤكّداً أنّه ضدّ ولاية الأُمم المتّحدة على غزو (كوريا)، وانخرَطت (الصين) في الحرب ودفعت الثمن غالياً. وإن لم يكن هدف انخراطها مُساعدة قيادة (كوريا الشمالية) فمن المؤكّد أنها هدفت إلى دحر الغازي. ماذا سيكون موقف (الصين) إن تحقّق سيناريو يوم القيامة الذي وضعته؟

ستيفن تشان: إذا تحقّق سيناريو يوم القيامة الذي وضعته سيكون شبيهاً بنهاية الكون بالفِعل مع أنّ الخطوات نحوه ستؤخَذ على مضض. في كلّ مرّة أزور (بكين) وأتحدّث مع الصينيين وأعمل على مُستوى مجلِس الدولة وأذكُر اسم (كوريا الشمالية) يتماشى الردّ المُباشَر الذي أتلقّاه كلّ مرّة مع ما ذكرته للتوّ. بذلنا الكثير من الدماء للدفاع عن (كوريا الشمالية) في الخمسينات في وجه القوّات الغربيّة، ولا يُمكننا التنصُّل من مُعاناة شعب بلدنا وتضحياته حينذاك، وإذا آلت الأمور إلى بذل الدماء مُجدداً، ستُبذَل الدماء وسيأخُذ الصينيون جانب (كوريا الشمالية).

جورج غالاواي: آمل أن تُسمَع هذه الرسالة في الولايات المُتّحدة. "تشارلي"، هلّ تُريد الردّ؟ حفاظاً على التوازن

تشارلي وولف- صحافي: أُقدِّر ردّك بروفيسور "تشان" الذي ينمّ عن فطنة وثقافة وأُوافقك على مُعظم تحليلاتك. أشرت إلى الحدود الجنوبيّة مع (كوريا الجنوبية) لكن فلنذكُر الحدود الشمالية مع (الصين). لهذا السبب يشعُر الصينيون ببعض القلق ربّما أو ينتابهم شيء من التخوُّف، وفي رأيي هذا أحد أسباب أنّ هذه إحدى المرّات القليلة الني ينجح فيها تبديل المواقف قليلاً، فقد ترأّس بلدنا رؤساء ثابتون جداً نفهمهم و"بوش" أحدهم وحتّى "نيكسون" أيضاً، وبالطبع أعاد "نيكسون" التواصل مع (الصين) وكان أحد أفضل الرؤساء على صعيد الشؤون الخارجية

جورج غالاواي: أين أيّامك يا "ريتشارد نيكسون"؟ لم أظنّ أنني سأسأل ذلك يوماً

تشارلي وولف: من الواضح أنّ فضيحة "ووترغيت" كانت فوضى عارِمة، لكن على صعيد الشؤون الدولية وسواها كان رئيساً حصَد تقييماً مرتفعاً جداً، لكن هذه مُلاحظة جانبية. هذه إحدى المرّات القليلة التي يتولّى شخص مثل "دونالد ترامب" الرئاسة، وربّما لا يسع المرء فهمه بالكامل لكن تولّيه الرئاسة يُعطينا أفضليّة إذ سيتساءل الناس، هلّ سيُقدِم على الأمر أم لا؟ لأنّه ربما مجنون إلى درجة الإقدام عليه. فقد تطرّقت إلى أنّ سوء الشخص يختلِف عن كونه مجنوناً، ولا أعتقد أنّه سيىء لكن دع الناس يأخذون فكرة أنّه مجنون قليلاً وهذا ما يجعل أُسلوبنا ينجح

جورج غالاواي: يفتقر هذا السيناريو إلى الثبات

تشارلي وولف:  ليس كذلك فعلاً

جورج غالاواي: طُلِب منّا الاطمئنان لوجود الكلب المسعور (ماتيس) وأن نطمئِن أكثر لأن "دونالد ترامب" قد يكون مجنوناً

تشارلي وولف: ربما الكلب المسعور هو الأقلّ جنوناً بينهما لكنّه لُقِّبَ بالكلب المسعور لفائِق احترام قوّاته له خلال عمله في القوّات البحريّة. كان أحد جنرالات البحرية الذين تقدّموا رجالهم وحثّوهم على المُضيّ قُدماً، وبالطبع يعرِف "ماركس أوريليوس" لأنّ على الأرجح اطّلاعه أوسع من كلّ من في الغرفة معاً

جورج غالاواي: ما عدا البروفيسور البارز

تشارلي وولف: أثق بأنّ الحديث بينهما سيكون مثيراً للاهتمام إن تناولتما كتابات "ماركوس أوريليوس"، لكن أعتقد أنّ ما هو مُهمّ أيضاً أنّه يُرسِل رسالة أوسع نطاقاً موجّهة إلى الصينيين تدعوهم إلى التدخّل وموجّهة أيضاً إلى الجهات السيّئة حول العالم. تولّى الرئيس "أوباما" الرئاسة لثماني سنوات ولا بدّ من أن أثني على مُحاولته لكن كان لطلبه اعتذاراً لنا ضارّاً في رأيي، فنريد الناس أن يفهموا أننا من يقود العالم وأننا سنُدافع عن مسائِل مُعيّنة ومنها مبدأ تحقيق السلام من خلال القوّة الذي نادى به "ريغان"

جورج غالاواي: أُريد أن أُخبرك أمراً يا "تشارلي"، لستُم من يقودني ولم تكونوا قادتي قط، ومع "دونالد ترامب"..

تشارلي وولف: لم أعنِ ذلك على صعيد شخصي

جورج غالاواي: ولا حتّى على الصعيد الشخصي. تقع على عاتقنا مسؤولية، لا أعتقد أنّك تُدرِك تماماً مدى عجز القوة الأميركية في العالم، فالولايات المُتّحدة أُضحوكة في العالم. ينظر الناس إلى (تشارلوتسفيل) وإلى "دونالد ترامب"، وفكرة أنّكم قادتهم سخيفة جداً

تشارلي وولف: اسمع، أنت واحد من الشعب ومن الطبيعي أن تشعُر هكذا لكنني أعتقد أنّه على صعيد قادة العالم وعند البحث عمّا سيكون الملاذ الأخير لتحقيق السلام من خلال القوّة، هذا يقع على عاتقنا

جورج غالاواي: تشاجرنا حول ذلك من قبل

تشارلي وولف: أعلَم

جورج غالاواي: فلنمتنع عن تكرار ذلك

تشارلي وولف: دائِماً ما يكون إغضابك ظريفاً

جورج غالاواي: أرفُض فكرة أنّكم استثنائيون بأيّ شكلٍ من الأشكال أو أنّ لديكم مصيراً حتمياً وأرفُض أنّكم قادتنا وأرفُض أكثر فكرة أنّكم الأوصياء علينا، فضلاً عن ذلك يوافقني سائِر العالم الرأي، فلا أحد في العالم يملك أدنى قدر من العقلانية ويعتبر أن الولايات المتحدة قائِداً له

تشارلي وولف: عندما أشرت إلى أنها قائِد الشعوب لم أقصِد ذلك شخصياً، فمن المُسلَّم به أنّ البلدان دوَل ذات سيادة ونؤمِن بذلك إلى حدٍّ بعيد

جورج غالاواي: نعم، هذا واضح

تشارلي وولف: بالطبع نفعل، ألا تعتقد ذلك؟

جورج غالاواي: في أيّة حال "تشارلز"، روحك رياضية وأشكُر تحلّيك بذلك مرّة أُخرى. أُريد الاستماع إذا سمحتُم إلى صديقي القديم "كيث بينيت" لكن في الفقرة المقبلة وفيها نستمِع إلى آراء العامّة في شوارِع (لندن)، وهو ما نسيت فعله أوّل هذه الفقرة. أنتم تُشاهدون كلمة حرّة" على قناة "الميادين" ومعكم "جورج غالاواي" من (لندن)

المحور الثالث:

جورج غالاواي: أنتم تُشاهدون "كلمة حرّة"، معكم "جورج غالاواي" حيثُ نوافيكم من (لندن) بنقاش عن "دونالد ترامب" وسياساته تجاه "الصين" و"كوريا الشمالية". خرجنا بكاميرا "كلمة حرّة" إلى شوارِع (لندن) لنعرِف آراء الناس، فلتشاهدوا التالي:

المُحاورة: في رأيكِ من سيستفيد من التوتّر بين (كوريا الشمالية) والولايات المتحدة؟

رأي شاب 1: من سيستفيد من ذلك؟ ستستفيد من ذلك الولايات المتحدة والقوى الغربية

رأي شابة 1: لا أعتقد أنّ أحداً في العالم سيستفيد، فلن يعود ذلك بالخير على أحد

رأي شاب 2: لا أعتقد أنّ أياً منهما سيستفيد إذ أنّ التوتُّر بينهما شديد إلى درجة أنّ أياً منهما سينتصر في النهاية

رأي شاب 3: سيستفيد من يصنع الأسلِحة أمّا الآخرون فسيُعانون

رأي رجل 1: هلّ سيستفيد أحد من ذلك؟ نعم، إذ سيُجني من ذلك أموال كثيرة، فستؤدّي إلى تصنيع شتّى أنواع السِلَع بدلاً من اعتماد الحوار. أعني أنا أجلس هنا وأتحدّث معكِ عن الأمر

رأي شاب 4: أعتقد أنّ ما يفعله "ترامب" أثار حفيظة الجميع وسيدخل صراعاً مع (كوريا الشمالية) أو غيرها ولن يؤدّي ذلك إلّا إلى توريط باقي العالم في الصراع، فلن يستفيد أيٌّ منهما أو سائِر دول العالم بتاتاً

رأي شاب 1: قيل لي أنّ في (كوريا الشمالية) معادِن غير مُستَغلّة تصل قيمتها إلى تريليونات الدولارات ولا تتماشى (كوريا الشمالية) مع الحضارة الغربية، فيُريد الغرب الدخول إليها مثل سائِر أنحاء العالم

المُحاورة: ما رأيك في التوتّر بين (كوريا الشمالية) والولايات المتحدة؟

رأي رجل 1: ينتابني خوفٌ شديد، وفي الواقع ابنتي تبني مخبئاً الآن في حديقتنا الخلفية، أنا جاد وهذا ليس مُضحكاً

المُحاورة: هلّ تعتقد أنّ حرباً ستندلِع؟

رأي رجل 1: نعم، إن استمرّوا في ما يفعلون، فلا بدّ لهم من القيام بخطوةٍ ما

جورج غالاواي: يا له من مُستوى طبيعي من التشكيك بين شعب إمبراطوريتك السابقة يا "تشارلز"، لقد بدت فكرة أنّ الولايات المُتّحدة تقوم بذلك لأيّ هدفٍ نبيل غير واردة كثيراً. "كينيث بينيت" ما رأيك في ما قاله الشعب وما رأيك في النقاش حتّى الآن؟

كينيث بينيت – خبير في الشأن الصيني: أعتقد أنّ أكثر ما يُثير الاهتمام في استطلاع الرأي الذي شاهدناه للتوّ هو أنّ الناس مطّلعون نسبياً بالمقارنة مع استطلاع نُشِرَ عبر موقع "يوتيوب" خلال الإُسبوع الماضي تقريباً، ويُظهِر استطلاعٌ مُشابه أُجريَ في الولايات المتحدة حيث سُئِلَ الناس أولاً إن كان على الولايات المتحدة أن تنظُر في اتخاذ إجراءات عسكرية ضدّ (كوريا الشمالية)، وأجاب مُعظم الأميركيين بنعم. بعدَ ذلك عُرِضَت عليهم خارطة العالم وطُلِبَ منهم الإشارة إلى موقع (كوريا الشمالية)

جورج غالاواي: لا أعتقد أنّ قصّتك ستنتهي على خير

 كينيث بينيت: استطاع أحدهم أن يُحدّد مكانها واعتقد بعضهم أنّها تقع في مكانٍ ما شمال (كندا)، والمُثير للاهتمام أنّ المكان الأساسي الذي ظنّ الناس أنها تقع فيه هو الشرق الأوسط إذا باتت الولايات المتحدة مُرتبطة بذلك المكان من العالم في الآونة الأخيرة، وظنّ آخرون أنّها في المنطقة القطبيّة الشمالية، وأشار البعض إلى موقعٍ قريبٍ منها إلى حدٍّ ما لكن لم يعرِف موقعها أحد. بالتالي، هذا نوع القيادة العالمية الذي أُواجه بعض الصعوبة في فهمه. أظنّ أنّ النقاش الذي أجريناه اليوم مُثير للاهتمام، وسمعنا أنّ جمهورية (كوريا) الديمقراطية الشعبية كما هي معروفة ليست دولة مسؤولة، أمّا الولايات المُتّحدة فدولة مسؤولة وعند التوسُّع في هذه الفِكرة قيل لنا أنّه من المُفتَرَض أنّ الولايات المتحدة دولة مسؤولة لأنّ رئيسها

جورج غالاواي: ربما يكون مجنوناً

كينيث بينيت: مجنون نعم، ظاهرياً فحسب وسنتطرّق إلى ذلك سواء أكان مسألة ظاهريّة أم لا، فقد لقِيَ "ترامب" مُعارضة على نحوٍ غير مؤاتٍ والتشابُه مع " ريتشارد نيكسون" صحيح إلى حدٍّ ما في رأيي، لكن يُمكن أن يُذكَر "ريتشارد نيكسون" لا لإعادته التواصل مع (الصين) وفضيحة "ووترغيت" فحسب، فبالتأكيد تذكُر يا "جورج"، يُمكِن أن يُذكَر لقصف عيد الميلاد في العام 1972 حين قُصِفت (هانوي) و(هافونغ) بعد أن اجتمع "نيكسون" و"كيسنجر" وقالا أنّ هذه نظريّة الرجل المجنون، فأطلقا بموجبها حملة قصف على شمال (فيتنام) وحشية جداً إلى درجة أنّ الناس اعتقدوا أنّهما مجنونان. قد تُطلَق صفات كثيرة على "نيكسون" و "كيسنجر" لكنني لا أعتقد أنّهما كانا مجنونين لكن المُشكلة أنّ "جورج بوش" قد يكون كذلك، وعلى صعيد..

جورج غالاواي: تقصد "دونالد ترامب"

كينيث بينيت: صحيح

جورج غالاواي: لا تخلِط بين المجانين فقد قلت "جورج بوش"

كينيث بينيت: حسناً آسف، هذا بسبب تقدُّمي في العُمر، قصدت "دونالد ترامب" وأعتقد أنّ علينا أن نخوض في هذا السؤال أكثر قليلاً حول أيّ الدولتين مسؤولة وأيهما غير مسؤولة. الولايات المتحدة هي الدولة الوحيدة في العالم التي استخدمت أسلِحة ذريّة خلال الحرب وأحرقت مدينتين يابانيتين وهما (هيروشيما) و(ناغازاكي)، ومن المثير للاهتمام أنّه حين تحدّث "دونالد ترامب" عن الغضب والنار كما لم يشهد العالم قط، المرّة الوحيدة التي استخدمَ فيها رئيس أميركي خطاباً من هذا القبيل من قبل كانت مُباشرةً قبل إلقاء قنبلتين ذرّيتين على هاتين المدينتين اليابانيتين، وصرّحَ بذلك "ترامب" في الذكرى السنوية الـ 72 لحرق (ناغازاكي)، فقد شنّت الولايات المتحدة حروباً باستمرار حول العالم وتخوض معارِك الآن في سبع أو ثماني دول، أمّا (كوريا الشمالية) فبغضّ النظر عن الحُكم الذي يرغب الناس في أن يُطلقونه على نظامها الداخلي ، إنها دولة لم تُهاجِم أيّ دولة أُخرى، وقد صرّحت مراراً وتكراراً أنّ الأسلِحة النووية التي تصنعها هي للدفاع عن النفس. بالتالي، إذا يُريد المرء تحديد أيهما الدولة المسؤولة في هذا الموقف كما أشار البروفيسور الجالس إلى يميني إلى مهارات (كوريا الشمالية) الدبلوماسية، أرى أنّ الدولة المسؤولة في هذا السيناريو ليست الولايات المتحدة، بل على المرء النظر في اتجاه دول أُخرى هي (روسيا) و(الصين) اللتان تُنسقان النهج الذي ستتبعانه للتعامل مع ما سيحدُث في شبه الجزيرة الكوريّة على غرار تعاونهما المُتزايد والمُقرّب في مجالات أُخرى على صعيد الشؤون المالية. مع أنّ تغريدات "ترامب" ابتعَدت عن موضوع (كوريا) قليلاً هذا الأُسبوع فكان مشغولاً بمسألة (تشارلوتسفيل)، لكن مرّ أُسبوعٌ حافِل في شبه الجزيرة الكوريّة على صعيد الدبلوماسية الدولية، وحدَثَ أمرٌ لم تنشُره وسائِل الإعلام الغربية على نطاقٍ واسع وهو أنّ وزير الخارجية الصيني "وانغ يي" ونظيره الروسي "سيرغي لافروف" أجريا مُحادثة عبر الهاتف هذا الأُسبوع صرّح خلالها وزير الخارجية الصيني قائِلاً أنه لن يُسمَح لأيّة دولة بأن تُثير المشاكِل على حدود (الصين) و(روسيا)، وأعتقد أنّه تصريحٌ مثيرٌ للاهتمام

جورج غالاواي: بالفعل. "تشارلي"، هلّ يُمكنني أن أسألك عن التغييرات في البيت الأبيض؟ فمن الصعب تصديق أنّ "ترامب" رئيس منذ سبعة أشهُر فحسب، أشعُر أنّ المُدّة أكثر من ذلك بكثير ويبدو أنّ في البيت الأبيض اضطراباً إلى حدٍّ بعيد ونسيت الآن عدد النزاعات التي وقعَت. بالعودة إلى الصُوَر، أوّل فترة الرئاسة نلحظ أنّ مُعظم من فيها قد خرَج من الصورة ولا بدّ من محوه وآخرهم "ستيف بانون" المُتشبِّث بمبادِئه. من المُفارقة أنّه يُصوَّر في الغرب على أنّه اليميني الأكثر تطرفاً وربما هو كذلك، لكنّه أكبر معارضي لسياسة التدخّل في الدائِرة المُحيطة بـ "ترامب". بالتالي، هلّ إقالته أمرٌ جيِّد أم سيّئ من وجهة نظر العالم القلِق من الحرب والاضطراب؟

تشارلي وولف- صحافي: أعتقد أنّ إقالته أمرٌ جيِّد بالنسبة إليه لأنّه يُشبِهك بشكلٍ ما، فرأيُك مُهمّ في البرلمان وأنت عضوٌ رائِع واستمتعتُ بمُشاهدة مُشاركتك في مجلِس العموم عبر السنوات لكنني أعتقد أنّك في موقعٍ أقوى الآن، فقد كُنت مُقيّداً خلال عضويتك في حزب العُمّال لكنّك حرّرت نفسك من تلك القيود، لذا أعتقد أنّ "ستيف بانون" في موقع جيِّد جداً الآن يخوّله إكمال جدول الأعمال وأقصد جدول أعمال الرئيس الهادف إلى اجتثاث الفساد وإلى تحقيق مصلحة الفِئة العاملة الاعتيادية، فيُحاول خفض الضرائِب والقيام بإصلاح ضريبي لتغدو المُعاملات الضريبية أقلّ تعقيداً، كذلك يسعى لإعادة الأعمال إلى الولايات المتحدة وتعزيز الاقتصاد، وبات الآن في موقِع أفضل ليواجه الكونغرس الذي يؤخِّر بعض هذه المُبادرات مثل الإصلاح الضريبي وإلغاء نظام "أوباما كير" وما إلى ذلك. لذا أعتقد أنه في موقع أفضل بكثير لكن نعم...

جورج غالاواي: قالت مصادر موثوقة أنّ سبب إقالة "بانون" أو استقالته حسب وجهة نظرك هو أنّ "بانون" خالف الرئيس "ترامب" حول (كوريا الشمالية)

تشارلي وولف: نعم، ورَد ذلك في مقال في مجلّة "أميركان بروسبيكت"، زعم أنّ ذلك حدث في حديث غير رسمي، لذا لا أعرِف تفاصيل الحديث الدقيقة لكنني أعتقد أنّ أحد الأُمور التي ربما أغضبت الرئيس هو نسب (بانون) إنجازاً ما إلى نفسه. لم يُعجِب أيّ مدير عملتُ لديه من أن أسرُق الأضواء منه، وأثِق أنّ الأمرُ سيّان بالنسبة إليك لاسيما وأن المدير هو أقوى رجُل في الدولة أو في العالم، لذا لم يسعفه ذلك على الأرجح. ودارت بعض المعارِك الضارية في البيت الأبيض وهذا ليس أمراً غير اعتياديّ. في رأيي هذا مُفيد في بعض الأحيان، فلا بدّ من تنازُع آراء مُختلفة لتنبع أفكار مُختلِفة. وأعتقد أنّ المُشكلة الأُخرى التي واجهناها هي التالية: تذكُر أنّه عندما أتى إلى البيت الأبيض كان هذا المجال جديداً بالنسبة إليه على عكس رؤساء آخرين، وبنى "بوش" و"كلينتون" وغيرهما عبر السنوات شبكات أشخاص عملوا معهم مثل كبار الموظفين أو الموظفين واستطاعوا توظيف هؤلاء الأشخاص. أمّا "ترامب" فجرى تعيين البعض بالنيابة عنه، أمّا البعض الآخر فهو ممن تبقّى من إدارة "أوباما"، لذا اضطرّ إلى مُعالجة ذلك، وأعتقد أنّ "شون سبايسر" مثال جيِّد، فلم يُظهِر حماسةً للقيام بهذا العمل ولم يُفكِّر بالطريقة نفسها التي يُفكِّر فيها الرئيس، وكان وجود "سكاراموتشي" مُسلياً أوّل ثلاثة أيام غير أنّ النتائِج التي رغبنا بها لم تتحقق، لكنني أعتقد أنّكم تلحظون الآن أنّ الأُمور بدأت تستقرّ لا لأنّ "بابون" خرَج من الصورة بشكلٍ أساسي بل لأنّ "كيلي" بات فيها، و"كيلي" هو جنرال في مُشاة البحرية الأميركية لذا فإنّه يُكنّى بصفتيّ الترتيب والنظام

جورج غالاواي: هذه مُلاحظات ظريفة لكنني أُريد التوسُّع في الفرضية التالية، قال "بانون" أنّ البيت الأبيض الآن في يد ديمقراطيي الجناح الغربي، وبالنسبة إلى شخصٍ مثلي موقفي تجاه الانتخابات الرئاسية كالتالي، لستُ سعيداً بتولّي "دونالد ترامب" الرئاسة لكنني سعيد جداً بعدم تولّي "هيلاري كلينتون" المنصِب. أذكُر أوّل مرّة أخبرتني بذلك كُدت أقع في منتصف الشارِع، نعم، ولا تزال وجهة نظري على حالها في الحقيقة، لكن إذا كانت "هيلاري كلينتون" في موقع سيطرة ويؤيِّد دمقراطيّو الجناح الغربي سياستها الخارجية، ستكون قد فازت بالرغم من خسارتها مع أنّها فازت في التصويت الشعبي وسواه، هلّ فهِمت قصدي؟

تشارلي وولف: أعتقد ذلك، فلنرى إن كنت قد فهمت قصدك. أحد الأشخاص الذين عارضوا بشدّة إقالة "بانون" للمُعلِّقة اليمينية المتشددة "آن كولتر" وهي تشعُر بأننا نعيد الشخصيات نفسها إلى البيت الأبيض، بينما مغزى اجتثاث الفساد هو مُحاربتهم، فأُقيل أشخاص مثل "بانون" بينما دخل أشخاص مثل الجنرالات إلى الصورة ويُعجبني الجنرالات شخصياً، فبصفته رجل أعمال يُريد الأمور أن تُنجَز في الوقت المُحدّد وضمن الميزانية والجنرالات أقرب ما يكونون إلى العمل بهذه الطريقة بينما الساسة هم أبعد ما يكون عنها، لكنّها تُعارِض..

جورج غالاواي: لا أعرِف بهذا الشأن، فوفقاً لخبرتي قد يُنفِق الجنرالات الكثير من المال

تشارلي وولف: نعم، قد يفعلون ذلك

جورج غالاواي: حسناً. أُريد أن أعرِف إن كنت ترى أنّ تغيّر الموظّفين في البيت الأبيض سيؤدّي على الأرجح إلى سياسة خارجية شبيهة بـ "كلينتون" أكثر وأبعد من سياسة "بانون"

تشارلي وولف: لو كانت شبيهة بـ "كلينتون" لأُطلِقَت القنابل منذ زمن

جورج غالاواي: شكراً لك تشارلي على فائِق مُساعدتك في هذا الصدد، نحن نُناقش الأزمة على صعيد (كوريا) والأزمة الأكبر التي قد نصل إليها على صعيد العلاقات بين الولايات المتحدة و(الصين). التنافُس بينهما ملموسٌ في أحدّ صوره في (واشنطن) والولايات المتحدة وهو التنافُس الذي قامت (الصين) بتغذيته أكثر فأكثر وما قابله من هبوطٍ نسبي طال الولايات المتّحدة وبالطبع دول غربية أُخرى كثيرة. معكم "جورج غالاواي" في برنامج "كلمة حرّة" على قناة "الميادين" نوافيكم بها من (لندن). المزيد بعد الفاصل  

المحور الرابع:       

جورج غالاواي: أنتم تُشاهدون "كلمة حرّة"، معكم "جورج غالاواي" على قناة "الميادين" حيثُ نوافيكم من (لندن) بنقاش عن "دونالد ترامب" والأزمة في (كوريا الشمالية) والأزمة المُستقبلية المُحتملة مع (الصين). خرجنا بالكاميرا إلى شوارِع (لندن) لنعرِف آراء الناس، فلتُشاهدوا التالي

المُحاورة: هلّ تعتقد أنّه من حقّ (كوريا الشمالية) أن تمتلِك دفاعاً صاروخياً وأسلِحة نوويّة خاصّة بها؟

رأي شاب 1: لا، فقد انتهكت حقوق الإنسان في الماضي وغيره وفي رأيي يجب ألّا يُسمَح لها أن تتقدّم تكنولوجياً كما فعَلت

رأي شاب 2: نعم بالطبع، فإذا شعرَت البلاد أنّها مُهدّدة، وإن كنتِ تمارسين ألاعيب الحرب خارِج البلاد فلماذا لا تحاول أن تحمي نفسها؟

المُحاوِرة: ماذا عن الولايات المتحدة؟ هل يجدُر السماح لها بامتلاك أسلِحة نووية؟

رأي شاب 1: أعتقد أنّ الولايات المتّحدة ليست دولة مثاليّة لكن في الماضي غلَب فعلها الخير على ارتكابها الشرّ، فبصفتها معقلاً للسلام من حقّها امتلاك أسلِحة كتلك، أمّا (كوريا الشمالية) فلا

المُحاورة: لكن كما تعلم، في الخمسينات خسرت (كوريا الشمالية) ثلاثة ملايين شخص بسبب الولايات المتحدة و(بريطانيا)

رأي شاب 1: لا أستطيع أن أقول أنني أعرِف ذلك للأسف  

رأي رجل 1: عند التفكير في ما إذا كان يحقّ للولايات المُتحدة أو لنا امتلاك أسلِحة لا نسمع سوى تهديدات، وعلى الأرجح أنّ "أوباما" لم يوجِّه تهديدات، أمّا في حالة "ترامب" فلو كنت (كوريا الشمالية) كنت سأسأل، هلّ يحقّ له أن يمتلِك أسلِحة نووية؟، لا أظن أنّ له الحقّ

رأي رجل 2: لماذا قد يرغب أيّ شخص في امتلاكها؟ إن يحقّ لأحد الاستحواذ عليها فلماذا لا يحقّ ذلك للجميع؟

رأي شابة 1: لا أظنّ ذلك

المُحاورة: لماذا؟

رأي شابة 1: لأنّ زعيمهم ليس شخصاً منطقياً، لذا لا أعتقد أنّ ذلك سيكون آمناً بالنسبة إلى سائِر العالم

المُحاورة: هلّ امتلاك الولايات المتحدة أسلِحة نوويّة آمِن في ضوء تولّي "ترامب" الرئاسة؟ ما الذي يمنع (كوريا الشمالية) من امتلاكها؟

رأي شابة 1: كذلك لا أعتقد أنّ امتلاك الولايات المتحدة أسلِحة نووية آمن بالنسبة، إلينا ولا أعتقد أنّه من الآمن للولايات المتحدة أن يكون "ترامب" رئيسها

جورج غالاواي: استمعتُم إلى الآراء، وعلى الأقلّ أظنّ شخصاً واحِداً قال أنّ الولايات المتحدة معقَل الحريّة يا "تشارلي". السفيرة السابقة في الأُمم المتّحدة "نيكي هيلي"، أعتقد أنها السفيرة السابقة أم هلّ تزال سفيرة؟

هربال برار – مؤسس ورئيس الحزب الشيوعي البريطاني: نعم لا تزال سفيرة

جورج غالاواي: إنها السفيرة في الأُمم المتحدة ورأيتها تتحدّث عبر التلفاز اليوم وقالت أنّ الولايات المتّحدة ضمير العالم، فلفظتُ فطوري عندما رأيتُها وسمعتها تقول ذلك. رفيقي القديم "هاربال برار" ما رأيك في النقاش حتّى الآن؟ وما رأيُك في المسألة بأسرِها؟ تفضّل

هربال برار: شكراً "جورج" لدعوتنا إلى هذه الحلقة، إنها مثيرة للاهتمام كما كلّ حلقاتك التي شاركت فيها على غرار كلّ حلقاتك التي شاهدتها من برنامجك. أُريد أن أتطرّق أولا وسريعاً إلى مسألة نظرية الرجل المجنون وعمّا إذا كان الرجل مجنوناً بالفعل. كان "هتلر" مجنوناً وكان هذا مجنوناً وذاك مجنوناً. أعتقد شخصياً أنّ النظام المجنون هو الذي يصنع رجالاً مجانين وليس العكس، فلم يُعانِ "هتلر" الجنون فحسب بل كان ممثلاً للإمبريالية الألمانية وشَعَر بالخيانة والإقصاء عن المُستعمرات وسُبل التصدير إلى الأسواق، وفي مُنتَصف أسوأ أزمات الرأسمالية حتّى ذلك الحين ما كان أمام الألمان من حلّ سوى الحرب ما سبّبَ دماراً وأودى بحياة 50 مليون شخص مُعظمهم من السوفيات الذين ناهزوا 27 مليونا ،ً لأنّ النظام البالي أراد الاستمرار، وأعتقد أنّ من يشهَد برجاحة عقل أيّ رئيس أميركي هو شخص جريء جداً ولا أستثني "أوباما" من ذلك. فـ "دونالد ترامب" ليس من بدأ التركيز على (آسيا) بل بدأه من سبقه وكانت "كلينتون" لتفعل الشيء نفسه أو لتُقدِم على ما هو أسوأ في الحقيقة. شخصياً أُفضِّل ترؤس هذا الرجل المجنون البيت الأبيض ليُفسِد مُخططات الإمبريالية الأميركية بدلاً من داهية بارِد القلب مثل "أوباما" أو "هيلاري كلينتون" لتضع سياسة حرب وتُطبِّقها وهذا رأي غير مُحبّذ وعلى الأرجح أنّ الجميع هنا يكرهونني لذلك

جورج غالاواي: لا في الواقع، يوافقك كثيرون الرأي بمن فيهم أنا

هربال برار: شكراً "جورج". ثانياً، هذه ليست ظاهرة جديدة فلقد شاهدت برنامجاً عبر قناة "روسيا اليوم" مثلاً يسأل باستمرار، "لماذا تُكرّر الولايات المتحدة هذا الخطأ"؟ ارتكابها هذا الخطأ بمثابة ارتكابك خطأ في تنفُّس الهواء، فالإمبريالية تسعى إلى تحقيق الهيمنة لا الحُريّات بل يتذرّع الامبرياليون بشعاراتٍ مثل الحريّة وسيادة القانون والنظام الدولي لكنّها تُسبب الفوضى في كلّ مكان لأنها سياسة مجنونة لا لأنّ من يُطبِّقها رجل مجنون، فتسعى السياسة المجنونة كما أشرت على نحوٍ صحيح إلى الهيمنة على العالم. يُريدون قيادة الجميع ورأيهم مُخالِف لرأي سائِر العالم الذي لا يعتبرهم قادة ما يُسبّب مشاكل، ولأنّ الولايات المتحدة تتمتّع بإمكانات تخوِّلها الغزو فإنها تُسبب الدمار في دولة تلو الأُخرى وآخرها (سوريا). آخر فكرة أودّ الإشارة إليها، إذا سمحت لي وإذا كنت أستغرق الكثير من الوقت، هي التناقُض داخل النظام. "دونالد ترامب" رجل فاحِش الثراء ويمتلِك المليارات لكنّه لا يُمثِّل النظام الأميركي، وحتّى توليه وحتّى قبل تولّيه السُلطة لقي الكثير من المُعارضة ويُجرِّدونه من الشرعية فحسب. لستُ من مؤيِّدي "ترامب"، ويعتبر الكثير من الناس أنني من مؤيِّديه لكنني لستُ كذلك. في الواقع لا يُريدونه في البيت الأبيض. كما قال "تشارلي" وهي فكرة أؤيّدها، أراد "ترامب" اجتثاث الفساد لكن الفساد مُتجذِّر ولن ينجحوا في اجتثاثه ويُحاولون ترويض "ترامب" بكلّ السُبل المُمكنة وسياسته أبعد عن الحرب من سياسة (أوباما)

جورج غالاواي: ربما يحتجزونه بالنظر إلى تغريداته هذا الصباح في أنه في (كامب ديفيد) مُحاطاً بجنرالات مرموقين، فربما يكون مُعتقلا. شكراً على مُشاركتك، عبّرت عن آرائِك على نحوٍ مُناسِب، لذا سننتقل لنستمع بسرعة إلى ابنِك الدكتور "رنجيت" الذي أراد التحدّث قبل والده لكنني وضعتُ حدّاً لكلّ هذا الهراء العصري، تفضّل دكتور "رنجيت"

رنجيت برار – ناشط سياسي: شكراً جزيلاً، أنا "رنجيت برار" وكما قلت أنا طبيب وأنا ناشط سياسي أيضاً. ذكرت فكرتين مُثيرتين للاهتمام وربما يجدر بنا البدء بالفكرة الأساسية عن النظام الأميركي والسؤال عمّا إذا كان يحقّ للولايات المتحدة أن تُعطي نفسها الحقّ في أن تكون شرطي العالم وهي بالفعل تصف نفسها بذلك. منذ الحرب العالمية الثانية والولايات المُتّحدة أكبر قوة إمبريالية وأكبر قوّة رأسمالية وتدعو نفسها زعيمة العالم الحُرّ، إنّما في الواقع هي احتلال في العالم فلديها أكثر من ألف قاعِدة عسكرية حول العالم ولم تتخلَّ عن أيّة قاعِدة احتلّتها منذ الحرب العالمية الثانية، وتاريخ الحرب العالمية الثانية مُهمّ جداً بالنسبة إلى ما يحدُث حتّى الآن. منذ أن بدأت الولايات المُتّحدة بعمليّات الاحتلال، ولا يُمكننا أن ننسى أنه في الواقع فُتِلَ أربعة ملايين في الحرب الكوريّة

جورج غالاواي: ثلاثة ملايين كوري ومليون صيني

رنجيت برار: هذا صحيح، قُتِلَ أربعة ملايين في الصراع الكوري، والولايات المتحدة هي من بدأه مع أنّه دارَ بوصاية من الأُمم المُتّحدة. ولم ينسَ بالطبع الكوريون يوماً أنّ بلدهم مُقسَّم ومُحتلّ، وربما مُعظم الاحتلال في قسمٍ آخر من البلاد في طبيعة الحال لأنّ الولايات المتحدة احتلّته ولم تتخلَّ عنه، ولم تجرِ انتخابات حرّة يوماً في الجنوب. وبالنسبة إلى فكرة أنّ الولايات المتحدة تتمتّع بأهليّة لأنها تُجري الانتخابات رأينا خلال حديثنا إلى أيّة  درجة تعجز إدارة "ترامب" عن فِعل ما تُريده مع أنّه الرئيس، ففي الولايات المتحدة ما يُسميه البعض بالدولة العميقة وما يُسميه آخرون بالإمبريالية أو الطبقة الحاكمة، كيف تستطيع السيطرة على السياسة العامة بغضّ النظر عن أيّة انتخابات؟ هذه هي الطريقة التي سُلِبَت فيها الديمقراطية المزعومة من عامّة الناس. في المُقابل تُجرَى انتخابات في (كوريا)، وأنا أحد الأشخاص القليلون مثلك الذين زاروا (كوريا)، ومهما كان رأيكم فيها التعليم فيها جيِّد على جميع المُستويات ويملك الناس قوتاً وكسوةً ولهم رأي في إدارة المُجتمعات. واقع الأمر أنّ السلطة يتولّاها حزب اشتراكي وهو الأمر الذي لا يلقى استحساناً، ويرى "تشارلي" ومن في حزبه أنّها ظاهِرة عفّ عنها الزمن، لكن هذا خيار شعب الدولة. بالتالي في (كوريا) نظام ديمقراطي اختاره الشعب ويؤمِّن حاجات الشعب على نحوٍ جيِّد جداً. في الواقع، لا تُريد الولايات المتّحدة أن تُخرِج أيّ من مناطق العالم عن سيطرتها ولا تريد أن تعجز رؤوس أموالها عن الوصول إلى أيّ مكان كما أنها كثّفت مُحاولاتها كثيراً لتحقيق مساعيها نظراً إلى حدّة الأزمة المالية. سأُنهي كلامي لأنني أتحدثُ كثيراً لكنني سأذكُر فكرة أخيرة عن العلاقة بين (كوريا) و(الصين). الرابط بينهما قويّ جداً ولن ينكسِر بغضّ النظر عن المرّات التي تضطرّ فيها (الصين) إلى التنازل أمام قوّة عُظمى مثل الولايات المتّحدة، لكنّه رابطٌ باتجاهين، فلقد اضطّلع الشعب الكوري بدورٍ كبير إلى جانب الشعب الصيني في الثورة الصينية، فاضطلع بدورٍ كبير في تحرير (الصين) من اليابانيين تماماً كما ساعد الصينيون الكوريين في تحرير أنفسهم من اليابانيين، وحارب الجانبان معاً الهيمنة الأميركية ويتعاونان إلى حدٍّ بعيد على مُستويي الشعب والجيش في المُجتمعين، ولن يكون من السهل كسر هذا الرابط ، ويُدرِك الجانبان جيداً مَن عدوّهما الحقيقي ومَن المُعتدي الحقيقي في العالم ويعرِفان أيّة دولة تحتلّ العالم أجمع بألف قاعِدة عسكرية وأيّة دولة لم تُهاجِم يوماً دولة أُخرى

جورج غالاواي: تدخُّل عسكري هائِل

رنجيت برار: نعم بالفِعل

جورج غالاواي: في رأيي سيكون من الحِكمة أن تتغاضى الدولتان عن هذه الإدراكات الآن وإن أردنا تسوية الوضع يُمكنهما أن تفعلا ذلك بكلّ بساطة، وأعتقد أنّ "كيث" قال أنّ النشاط الدبلوماسي مُكثّف حالياً وآمل أن يتناول هذه المسألة، قلت بالتالي في برنامجي الإذاعي ولم أُغيِّر رأيي، بالرغم من أنّ علاقتك بالنظام السياسي في (كوريا) أوثق من علاقاتي به، أؤمن بما سأقول، "إذا هاجمت الولايات المُتّحدة (كوريا الشمالية) سيُقاتل كلّ رجلٍ وامرأة وطفل في (كوريا) حتّى آخر رمق، وعلى الجميع أن يُدرِك ذلك. فكرة أنّ (كوريا) بمثابة (بغداد) وأنّها ستنهار مع أنّ (العراق) ليس قريباً من أن يُقضى عليه، لكن هذه ليست (بغداد) ولا حرب (العراق) بل هي حال مُختلِفة جداً. سيُقاتل الكوريون لأيّ سبب كان حتّى آخر رمق يلفظه كلّ من في الدولة إن تعرّض بلدهم لهجوم، ومن الخطر أن يُخاض في هذه المسألة. السيّد الجالِس في الصفّ الأول، تفضّل

كيفين أوكونر – ناشط: اسمي "كيفين" وكنتُ ناشطاً اشتراكياً طوال حياتي وأعتقد مثلك أنّ المُستهدَف الحقيقي هو (الصين). أعتقد أنّ (كوريا الشمالية) مُجرّد واجهة وأعتقد أننا نتّبِع السُبل الماضية نفسها. منذ العام 1492، وأعلم أنّه منذ زمن بعيد، لكن منذ أن اكتشف الأوروبيون العالم غزوا هذا العالم الجديد ولجأوا إلى أساليب عنف وحشية ضدّ نصف العالم الذي لا يتمتّع بسيادة. في الواقع الولايات المتّحدة وليدة غزو الأوروبيين الذين فرضوا سيطرتهم، لكن هذه المرحلة الجدلية على شفير الانتهاء، فبدأ نصف العالم الذي يتمتّع بالسيادة يتساوى مع النصف الآخر بسبب تقدّم (الصين) وهو العامل الأساسي الذي يؤثِّر في الأمر، لذا الأوروبيون والأميركيون الشماليون ينتابهم إحباط وهُم عنصريون ويُحبّون التنمُّر على نصف العالم الذي يتمتّع بالسيادة مثل أصحاب البشرة السمراء، أعتذر عن تعبيري الصريح، لكن ما يحدُث على وشك أن ينتهي، ومهما حدث ستتعدّد القوى في العالم وأُفضِّل أن تتجه الأمور نحو الحوار وشخصياً أعتقد أنّ التهديدات فارِغة ولن تؤول إلى حرب، لكن أظنّ أنّه بعد ثلاثين سنة سنعيش في عالمٍ  ذي قوى مُتعدّدة قائِم على المنطق. أنت تشعُر بأنك محظوظ، سأُعطي الدور الأخير إلى البروفيسور البارز معنا من جامعة (لندن) للاقتصاد والعلوم السياسية وأودّ منك يا بروفيسور التطرُّق إلى المسألة التالية إن أمكن. أظهَرت ردود فعل القادة الأوروبيين تجاه المسألة اختلافاً، فأنّبت المسؤولة الألمانية "ميركل" "ترامب" بسبب لهجته وتصرّفه غير المسؤول، أمّا رئيسة وزرائنا "تيريزا ماي" فلم تفعل الأمر نفسه بل استمرّت بالإمساك بيد الرئيس "ترامب". في رأيك، ما رأي الأُوروبيين الحقيقي في هذه الأزمة؟

 ستيفن تشان – خبير في الشأن الصيني: أعتقد أنّ الأوروبيين قلقون جداً بسبب تصاعُد لهجة الخطاب ويُفضّلون اللجوء إلى السُبل الدبلوماسية على نحوٍ صارِم أكثر وبعناية أكثر، وأعتقد أنّ الفرنسيين والألمان تحديداً مذعورون لأنّ عرضِهُم لتدخّل ضبّاطٍ مرموقين لكي يكونوا وسطاء في الخلاف الدبلوماسي بين (كوريا الشمالية) والولايات المتحدة لقيَ رفضاً، كذلك ينتابهم قلقٌ على علاقاتهم الآخذة في التطوُّر مع (الصين)، وآخر ما يُريدونه وآخر ما يحتاجه أيّ اقتصاد أوروبي بما في ذلك الاقتصاد البريطاني هو خلافٌ يُهدّد اعتمادنا المُتزايد على الاقتصاد الصيني، وأعتقد أن الصينيين منتشرون في جميع أنحاء العالم اليوم واستثمروا كثيراً في الاقتصاد الغربي كما قلت، أقسام كبيرة من الديون السامّة الأميركية مستحِقّة لـ (الصين) ويتمتعون بنفوذ ويملكون مؤسسات صناعية نعتمِد عليها تماماً حتّى على صعيد السِلَع الفاخرة. يُفصَّل الكثير من الملابس ماركة "أرماني" في (الصين) اليوم. بالتالي، في العالم ترتيب دولي سيغدو في خطر إن اندَلع نزاعٌ عنيف، ولا يقتصِر ذلك على تورُّط العالم في حربٍ نووية، حتّى إن جرى تجنُّب ذلك، إذا ترنّح العالم نحو موقفٍ يُهدّد العلاقات الاقتصادية الدولية يُمكن أن تكون الأزمة الأخيرة للرأسمالية ويُمكن توقُّع كلّ ما سيترتب على ذلك، لكن سيعني ذلك أنّ الأشخاص الاعتياديين من الطبقة العاملة سيُعانون كثيراً ولا أعتقد أنّ أيّ زعيم أوروبي مسؤول يُريد رؤية حدوث ذلك، كما أعتقد أنّ عواصم العالم تشهد قلقاً شديداً لا سيّما في (موسكو) و(بكين)، وعند الذهاب إلى (بكين) تحديداً وغالباً ما أزورها، وفي حال طُرِحَ سؤال، "ما الذي سيحدُث"؟ يردّون عليك، " لا نعلم في الواقع لكن كلّ ما نعرِفه، وأعتقد أنّ هذا سبب خوف الأميركيين، يقول الصينيون أنّ كل ما يعرِفونه هو أنّ دورهُم قد حان فالحظوظ العالمية قيد التبدّل، حان دور الجنوب المُضطهَد أن يُهيمن على العالم وربّما ينتُج عن ذلك نظام أفضل وربما لا لكنّه سيؤدّي إلى تغييرٍ جذري تاريخي على صعيد العالم

جورج غالاواي: أعتقد أنها مُلاحظة جيّدة لاختتام ما أعتقد أنّها حلقة رائِعة من برنامج "كلمة حرّة". كنتم معي "جورج غالاواي" على قناة "الميادين"

الحلقة انتهت

 

البرنامج

إعداد
جورج غالاوي
تقديم
جورج غالاوي
الايميل