العراق... ما بعد داعش

بعد نحو شهر على استعادة كامل محافظة نينوى شمال العراق من تنظيم داعش، ها هو رئيس الوزراء العراقي يعلن تحرير قضاء الحويجة بالكامل، وانتزاع آخر معاقل التنظيم في البلاد.. هذا يعني أن العراق بات على أعتاب تطهير أراضيه تماماً من التنظيم الإرهابي. واقع دفع التنظيم إلى لعب آخر أوراقه بإضرام النار في عدد من آبار النفط قرب الحويجة بعد أن فقد السيطرة على كافة حقول النفط، مصدر دخله الرئيس. لكنّ اللافت كان ما أعلنته أيضاً قوات التحالف الدولي أن الاستفتاء حول استقلال إقليم كردستان يؤثر على الحرب على داعش لأنه يضعف من تركيز المقاتلين الكرد والعرب على مواجهة التنظيم. ليست الخطورة هنا فحسب. بل إن ما أعلنه الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله تبعه كلام مشابه للأزهر الشريف ثم للسيد علي خامنئي أن الاستفتاء خيانة للمنطقة وهدفه التقسيم على أسس عرقية. كما أن أردوغان أعلنها صراحة من طهران: إدارة كردستان مصيرها العزلة. هل التقسيم هو ما يخطط للعراق بالفعل؟ وهل هو ذاته مشروع الشرق الأوسط الجديد ولكن بنسخة محدثة ومن باب جديد هذه المرة، بعدما فشلت المشاريع السابقة؟ وسط هذا التشنج، أتت مبادرة المرجع الديني السيد علي السيستاني بالعودة إلى الحوار بين بغداد وأربيل. ردت قيادة إقليم كردستان بالترحيب. لكن السؤال، كيف يترجَم ذلك على أرض الواقع؟ وأي عراق يحضّر له بعد الاستفتاء، وبعد سحق تنظيم داعش؟