ملامح مشروع التنوير وآلياته

تعتبر المعركة الراهنة في العالم العربي بين مشروع التنوير ومشروع التكفير من أخطر المعارك التي عرفها المشهد العربي والإسلامي, والتي ستحددّ لمئات السنين مسار الصيرورة في عالم عربي إنفجرت ملفاته وتكالب عليه الأعداء من كل جانب، وفي ماضي الصراعات في خط طنجة – جاكرتا كان الأعداء من الداخل وتارة من الخارج وقد إستطاع العقل المعرفي الغربي وحتى الصهيوني من قراءة التاريخ الإسلامي وإستكشاف محاسنه ومساوئه وقرر هذا العقل إعادة إنتاج المساوئ في العالم الإسلامي, وبدأ العقلان البريطاني والصهيوني يؤسسان لفكر إسلامي جديد ومتشدد في محاولة لصياغة رؤية ثقافية إسلامية تجهز على الإرث الإسلامي الحضاري الذي كان سببا في تصدر المسلمين لمواقع ريادية في المسرح الدولي والعالمي وكان هذا المشروع يهدف إلى: تحويل الإسلام الذي أخرج العرب من الظلمات إلى النور وأوصلهم إلى القارات الخمس, إلى إسلامات وتدميره من الداخل. وخلق مشكلة الشرعية الإسلامية ومن يمثل الإسلام وتحويله إلى أداة تدمير, وهي نفس الخطة التي إستطاع من خلالها كعب الأحبار تلويث وتسميم الموروث الإسلامي المحمدي. لقد أصبح من أولوية الأولويات وضع مشروع تنويري عربي عبر آليات دقيقة, ويجب أن نبتعد عن التعميمات والشموليات, وأن يكون مشروعنا التنويري على طريقة المعادلة الرياضية واحد زائد واحد يساوي إثنين, نحتاج إلى تنوير في دوائر القرار, ودوائر العلم, ودوائر التعليم ودوائر الصناعة والزراعة, ولنحول التنوير إلى مشروع جماهيري شعبي, بل نحوله إلى ثورة شعبية تطاول كل فئات المجتمع, ومن هنا نبدأ .