حنان عشراوي - عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية

نقل السفارة الأميركية إلى القدس وردود الفعل في الداخل الفلسطيني وعلى الساحة العربية.

 

لانا مدور: مساء الخير، وأهلاً بكم إلى حوار الساعة.

ليس الظرف عادياً. هذه الأيام هي من الأيام المفصلية في تاريخ القضية الفلسطينية.

بين ليلةٍ وضحاها، يقرّر ساكن البيت الأبيض أن يهدي القدس إلى إسرائيل.

نسف دونالد ترامب أعواماً من المفاوضات والمساعي لإحلال السلام، وكاد يقضي على حلم الفلسطينيين لولا الشارع الذي يتحرّك رافضاً، إنما الوضع ليس جيّداً.

هناك خطر جدّي مُحدق بالقضية الفلسطينية يعزّزه التواطؤ عليها من بعض القريبين أهل البيت الواحد قبل الأبعدين.

فهل ستنجو القدس مما يحاك لها؟ والقادم من الأيام ماذا سيحمل لفلسطين وشعبها في الداخل والشتات؟

في حوار الساعة الليلة نناقش القضية من وجهة نظر شخصيّةٍ عايشت مسار العمل السياسي في حقباتٍ متنوّعة، عصور الانتفاضات والانتصارات والخيبات والآمال والوعود والانكسارات والتحديات والأهمّ الآمال.

نتكلّم في السياسة والقضية مع الدكتورة حنان عشراوي عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية.

مساء الخير وأهلاً بك دكتورة عشراوي مباشرة من رام الله.

 

حنان عشراوي: أهلاً مساء الخير لانا، مساء النور.

 

لانا مدور: سنبدأ من الفكرة العامة التي تركها القرار الذي اتّخذه دونالد ترامب. هل وقعت فلسطين أمام سلطة الأمر الواقع الأميركية والإسرائيلية؟ هل أصبحت فعلاً الآن القدس عاصمة لإسرائيل؟

 

حنان عشراوي: لا، طبعاً لا، الوضع القانوني للقدس هو وضع معروف، ولا يمتلك ترامب ولا غيره صلاحية تغيير هذا الوضع بشكل أحادي أو بجرّة قلم. القدس هي عاصمة دولة فلسطين والقدس هي أراضٍ محتلة، وأودّ أن أوضح منذ البداية أن القدس بشطريها الغربي والشرقي هي أراض ٍمحتلة، وهي لا تخضع للسيادة الإسرائيلية، لأنّ إسرائيل ضمّت القدس الغربية في حرب عام 48 كما ضمّت القدس الشرقية في حرب عام 67، وبالتالي لا تمتلك صلاحية إعلانها عاصمة لها أو بسط سيادتها عليها، ولكن من منطلق سيادة الأمر الواقع، ومن منطلق القوّة والفرض والإملاء، استطاعت إسرائيل أن تفرض أمراً واقعاً في القدس، وأن تقوم بخطوات حثيثة لتهويدها، لتزوير واقعها وتاريخها وثقافتها وحضارتها، لإجراء نوع من الهندسة البشريّة وما يسمّى بالهندسة الديموغرافية عليها، بحيث توسّعها جغرافياً لتحصل على أكبر مساحة من الأرض وأقلّ عدد من السكان، تقوم أيضاً بمحاولة فرض على العالم بأن القدس هي عاصمتها وتعود إلى آلاف السنين وهذا أمر طبعاً غير مقبول منطقياً. وحتى الآن لم تقم أيّة دولة بموضعة سفارتها في القدس، لأنّ الدول بغالبيتها ما زالت تلتزم بالقرار 181، الذي يعرّف كامل القدس بأنها جسم منفصل لا يخضع للسيادة الإسرائيلية.

 

لانا مدور: ولكن دكتورة عشراوي، الدولة الأكثر نفوذاً ربما في العالم الآن الولايات المتحدة الأميركية قد اعترفت، وقرّرت نقل سفارتها إلى القدس.

ما الذي يضمن لكم كفلسطينيين أنّ العالم بعد الولايات المتحدة، لن تتدحرج الاعترافات في ما بعد، في عمل دبلوماسي حثيث تقوم به إسرائيل ككرة الثلج ربما، خصوصاً أنه بدأ الإعلام الإسرائيلي يسوّق لفكرة أن هناك سفارات تتصل بوزارة الخارجية الإسرائيلية من عدد من دول العالم تطالب أيضاً بنقل سفاراتها إلى القدس؟

 

حنان عشراوي: هذا غير صحيح، بالفعل هناك محاولات إسرائيلية حثيثة كما ذكرتِ لانا، بأنّ إسرائيل تقول بأن هناك العديد من الدول ستنقل سفاراتها، وبأن هناك دولاً اتصلت بها، ولكن الدولة الوحيدة التي ذكرتها بالإسم هي جمهورية التشيك، وأعلنت جمهورية التشيك بأن هذا الأمر غير حقيقي ولن تنقل سفارتها، فحتى الآن لا توجد أية دولة أعلنت عن ذلك، وإنما وجدنا إجماعاً في مجلس الأمن مثلاً، 14 دولة بما فيها الدول الأوروبية اتّخذت موقفاً موحّداً برفض هذا القرار وباعتباره قراراً غير قانوني ويتناقض مع القرارات الأممية ومجلس الأمن، وأيضاً بأنّه يقوّض أسس وركائز ومتطلّبات السلام. فبالتالي ربما تجدين دولة كمايكرونيزيا وهي محمية أميركية أو مارشل أيلنز التي دائماً تصوّت مع الولايات المتحدة لارتباطها بالولايات المتحدة، ولكن لا توجد أية دولة تقبل بهذا، خاصة على ضوء أن هناك تدحرجاً آخر، هناك كرة ثلج متدحرجة من الرفض، من المقاومة لهذا القرار، من النضال من أجل إبطاله، وهذا على عدّة مستويات، فلسطينياً، على مستوى ميداني وعلى مستوى سياسي وعلى مستوى دبلوماسي وعلى مستوى قانوني، هناك أيضاً تحرّكات عربية على الرغم من بعض التحفّظات، ولكن حتى حلفاء ترامب شعروا بالإحراج، لأنّ ترامب قام بهذه الخطوة الاستفزازية التي تعرّض أنظمتهم لوضع من عدم الاستقرار، لأنها تستفزّ الرأي العام العربي والإسلامي، ورفضوا من دون أدنى شك هذا القرار، كما أن هناك الدول المنضوية تحت منظمة التعاون الإسلامي، وهناك دول أخرى كلها يجب أن تشكل قوة دفعة مضادة، بحيث تجعل هذا القرار ليس فقط لاغياً وباطلاً.

 

لانا مدور: دكتورة عشراوي، من خلال كلامك نفهم أو نشعر بانطباع بأنّ قرار ترامب قد حوصر على المستوى الدولي. السؤال الأهم الآن.

 

حنان عشراوي: ليس بعد.

 

لانا مدور: نريد منك هذا التوضيح، لأنه فعلاً عندما تم إعلان هذا القرار كان كالصاعقة أكان على الفلسطينيين أو حتى للعرب بشكل عام. محاصرة هذا القرار يبدو أنها ينقصها الكثير من الزخم، خصوصاً على المستوى العربي دكتورة عشراوي. أنت تحدثتِ عن تحفّظات إنما الشارع العربي يطالب بأكثر من مواقف شاجبة أو مطالبة للولايات المتحدة الأميركية بأن تغيّر من رأيها، حتى قمّة عربية لم تتم بشكل فعلي أو يتم الدعوة إليها.

لماذا هذا التلكؤ العربي؟ هل الفلسطينيون يواجهون الآن لوحدهم؟

 

حنان عشراوي: من الصعب أن نقول إننا لوحدنا، نحن بحاجة إلى العالم العربي وبحاجة إلى الاحتضان العربي، وبحاجة إلى المقوّمات والإمكانات العربية من أجل حمايتنا، فالقدس هي ليست مدينة مثل أية مدينة أخرى، وليست هي مدينة فلسطينية فحسب، وإنما هي قلب فلسطين وقلب العالم العربي، وهي الاختبار الحقيقي الآن لإرادة العالم العربي، لقدرته على مواجهة تحديات مصيرية وتاريخية أيضاً، وبالتالي حتى عندما يكون هناك نوع من الإحجام عن اتخاذ خطوات، ولكن هناك بالإمكان العمل على خطة عملية تصاعدية من أجل إرسال رسالة واضحة، لأنّه كما أنّ إسرائيل تعمل خارج القانون ولا تجد من يردعها أو يعاقبها، الولايات المتحدة الآن يجب أن تدرك بأنّها خرجت عن القانون، أصبحت شريكة مع دولة مارِقة، ولكن هناك ثمنٌ تدفعه. هذا الثمن أنا برأيي بإمكانه أن يكون من ناحية أمن واستقرار المنطقة مثلاً، ولكن لا نريد ذلك، ولكن من ناحية أيضاً مثلاً، على سبيل المثال، الاستثمارات العربية في الولايات المتحدة، هناك استثمارات تصل إلى ترليونات في الولايات المتحدة.

 

لانا مدور: من سيجرؤ على تدفيع الولايات المتحدة الثمن من الدول العربية؟

 

حنان عشراوي: التلويح، لا أقول اسحبوها. نعم؟

 

لانا مدور: من سيجرؤ من الدول العربية على تدفيع الولايات المتحدة الثمن د. عشراوي هذا الأمر يبدو غير منطقي بالنسبة لمنطق المصالح؟

 

حنان عشراوي: ربما هو طموح ولكن لا نقول عرّضوا مصالحكم للخطر، لأنه ماذا الذي جناه العرب من الولايات المتحدة ومن وجود عسكري وقواعد أميركية لديها؟ ما الذي جنوه من تحالفهم مع الولايات المتحدة؟ باستثناء أن الولايات المتحدة دائماً تضع مصالحها فوق مصالح الآخرين، وتتعامل معنا جميعاً باستخفاف واستهانة وإهانة وتظنّ أنّها تستطيع أن تقوم بإهانة ذكائنا عن طريق بعض الكلمات، وجرّ العرب إلى تقديم فلسطين والقدس على مذبح العلاقة مع إسرائيل، أو استغلال التخوّفات العربية، وهذا الاستقطاب العربي غير الطبيعي والمرفوض، بمعنى أنّ هناك عدواً آخر لنا وليس إسرائيل، وإسرائيل جزء من المنظومة الأمنية العربية أو الاقليمية. هذا أمر مرفوض كلياً.

 

لانا مدور: هذا تماماً ما نحن في إطاره دكتورة عشراوي لأن الوضع تغيّر بشكل كامل في العالم العربي الآن، والسؤال الأهمّ، هل العرب، تحديداً الدول الصديقة للولايات المتحدة الأميركية وهنا أتحدّث عن دول خليجية، ما زالت تريد القدس، ما زالت متمسّكة بفلسطين، ما زالت متمسّكة بالقضية الفلسطينية كما تريدونها، أنتم دولتين حدود 67 القدس الشرقية عاصمة لها؟

 

حنان عشراوي: على المستوى اللفظي وعلى مستوى الدعم يقولون بأن هذا هو الموقف ولم يتغيّر والمبادرة العربية قائمة ، ولن تكون هناك أية خطوات تطبيعية مع إسرائيل أو اعتراف بإسرائيل قبل أن تنسحب من كل الأراضي المحتلة وحل عادل لقضية اللاجئين إلى آخره، إن المبادرة العربية ما زالت قائمة. هناك طبعاً شائعات وتسريبات ومقولات ولكن حتى الآن لم نرها تخرج إلى حيّز الوجود. ربما يصل شخص أو وفد أو مجموعة إلى إسرائيل لإرسال رسالة أخرى ولكن حتى الآن رسمياً هذا هو الموقف.

الآن هناك تحدٍ كبير، هذا هو التحدّي، هذه نتيجة حتمية لاستهانة الولايات المتحدة بحلفائها ولمعاملتها لهم بهذا الازدراء، حتى إنها عندما قام الزعماء العرب بإسداء النصيحة وتحذير ترامب من اتخاذ مثل هذه الخطوة الخطيرة، لم يستمع إليهم، قالوا له أنت تلعب في أمن واستقرار المنطقة، أنت تغذّي التطرّف والجنون والإرهاب، أنت تقوم بخطوات غير قانونية سترتدّ بالوباء علينا كلنا في المنطقة، حتى مصالح الولايات المتحدة، حتى مصداقيتها ستتأثر نتيجة هذا الموقف الأرعن.

 

لانا مدور: عفواً دكتورة عشراوي، في ما يتعلق بهذه النطقة تحديداً، عفواً أنا أقاطعك لكي ندخل أكثر في الموضوع، أعلم أنك معتادة على ذلك.

في ما يتعلّق بهذه النقطة تحديداً، هناك تسريبات واضحة في الواقع أنّ هذا القرار لم يُتّخَذ بقرار أحادي أميركي، كان هناك معلومات واتفاق بين الولايات المتحدة الأميركية، تحديداً دونالد ترامب، والسعودية في ما يتعلق بهذا الأمر، بأنّ القدس ستكون عاصمة لإسرائيل في إطار ما يُعرَف بصفقة القرن، ونيويورك تايمز كانت واضحة في تسريباتها أن وليّ العهد السعودي قد أبلغ ذلك إلى الرئيس أبو مازن، وقال له أن أبوديس ستكون هي العاصمة.

هذه المعلومات ما قيمتها الآن؟ هناك صفقة لبيع القدس وفلسطين في إطار صفقة شاملة بين الولايات المتحدة الأميركية وبعض الأطراف العربية؟

 

حنان عشراوي: عندما سألنا أبو مازن بصراحة، وأبو مازن تحدّث أيضاً مع القادة العرب، لا نريد أن ندخل هنا في أيّ وضع للهجوم على أي طرف عربي لأننا نعتقد بأن العالم العربي بكامله سيدفع ثمن هذه الخطوة الخطيرة، أقول بأنّ السعودية نفسها نفت مثل هذه التسريبات، وحتى الولايات المتحدة نفتها، وأبو مازن قال بالعكس، أنه عندما ذهب الرئيس محمود عباس إلى السعودية، حصل على تطمينات بأنّ المبادرة العربية لن تتغيّر، وبأن أيّ موقف ما زال مبنياً على المبادرة العربية، ولن يقبلوا بما يسمّى بالحل الاقليمي مسبقاً. فنحن نريد أن نفترض بأنّ هذا هو الموقف الرسمي لأنه لم تصلنا معلومات غير ذلك، هناك تسريبات، هناك تصريحات، هناك مقالات في صحف أميركية، نعم، ولكن لا أحد بكامل وعيه يظنّ بأنّ هناك أيّ فلسطيني قائد أو طفل صغير يقبل مثلاً بإعادة تعريف القدس على أنّها أبوديس. نحن نعرف ما هي القدس وأين هي القدس، لا أحد بكامل وعيه يقبل بأن يحصل على دويلة من تجمّعات سكانية من دون سيادة وبسيطرة عسكرية إسرائيلية، هذا احتلال تحت مسمّى آخر. فبالتالي، لا أظنّ، إذا نظرتِ إلى جوهر هذه التسريبات، تجدين بأنّها غير معقولة ولا يقبلها العقل، فأستبعد أن تكون هناك حكومات أو أنظمة عربية قبلت بها، وحتى من دون استشارة الجانب الفلسطيني، لأنّ الجانب الفلسطيني يدرك خطورة الوضع، وأيضاً هذه أمور سترتّد.

 

لانا مدور: سترتّد على مَن؟

 

حنان عشراوي: على من يتبنّاها. برأيي لا يمكن أن يعتقد أي إنسان أن هناك شخصاً فلسطينياً واحداً سيقبل بمثل هذه الطروحات، فلا أحد يستطيع أن يقدّم فلسطين قرباناً لعلاقات معينة أو لتحالف أمني مع إسرائيل أو حفاظًا على النفس أبداً، لأنّه أيضاً الشعوب العربية ما زالت حيّة وما زالت لديها ضمائر حيّة وما زالت فلسطين في القلب نرى هذا التضامن.

 

لانا مدور: دكتورة عشراوي، عندما اتخذ القرار من قبل دونالد ترامب، هو كان يعوّل على أنّ العرب نائمون، الفلسطينيون لن يتحرّكوا، أنّ ردّة الفعل الشعبية لهذا القرار سوف يتم احتواؤها، وعلى هذا الأساس تم الذهاب إلى هذه الخطوة الخطيرة فلسطينياً، التي تُعتبَر تخلياً عن كل الخطوط الحمر. لذلك هذا ما يعزّز الشكوك بأنّ هناك أيضاً صفقات تجرى من تحت الطاولة لا يتم الإعلان عنها طبعاً، ولكن يسرَّب منها، خصوصاً أن الموقف العربي لم يكن قوياً وبمستوى الحدث من هذا الإعلان الأميركي؟

 

لانا مدور: لا، لننتظر ونرى. أولاً هذا قرار طبعاً ينمّ عن انعدام المسؤولية كاملةً، هذا قرار غير مسؤول وخطير كما ذكرتِ، فبالتالي ربما يكون نتيجةً لغباء ونتيجةً لعدم تقدير الموقف ونتيجةً لعدم فهم الواقع العربي والاقليمي والواقع الإسلامي والمسيحي في العالم. لم نجد أحداً يقف على الأقلّ لفظاً وقانونياً وسياسياً، يقف مع ترامب في مثل هذا الموقف أو يدعم ترامب أو يدافع عن هذا الموقف. نعم، قرارات أو بيان وزراء الخارجية العرب.

 

لانا مدور: لا يبدو أنه يهتم ترامب دكتورة عشراوي لأي دعم أو أي أحد يقف إلى جانبه في كل القرارات التي اتّخذها منذ أن أصبح رئيساً للولايات المتحدة الأميركية فكيف بالحري في مسألة القدس؟

 

حنان عشراوي: بالفعل طبعاً هو يشكل خطراً ليس فقط علينا وعلى الولايات المتحدة، على العالم كله، الذي ألغى اتفاقية باريس ويقول بأنه لا يوجد هناك أي تغيير مناخي ويمضي قدماً بتلويث الأرض بكاملها، الشخص الذي يدافع عن إنسان تحرّش جنسياً بطفلة، هذا إنسان سيؤثّر على الولايات المتحدة وطبيعتها، وهو حتى الآن هناك ردود فعل، ولكنّه يؤثّر على العالم ويأخذ قرارات أحادية تنم عن انعدام المسؤولية. هذا قرار لم يقم أي رئيس أميركي سابق باتخاذه، بالرغم من أن الكونغرس كان يأخذ قرارات ومن ثم يترك للرئيس قضية التنفيذ، وهو يدرك خطورة الوضع.

هذا الرئيس الآن لديه قاعدة انتخابية، وقاعدة انتخابية من المتطرّفين جداً من المسيحيين الصهاينة الإنجيليين الذين يريدون أن تتم نهاية العالم عندنا في فلسطين، هناك لديه أيضاً قاعدة من اليمينيين الصهيونيين الداعمين لإسرائيل الذين يموّلون حملات الكونغرس مثل شالدون إيدنسون وإيباك ، وبالتالي هو يتحدّث حول مصالحه الذاتية ولا يتحدّث عن مصالح الولايات المتحدة واستقرارها ومصداقيتها ووضعها بالعالم.

فعندما يضع الإنسان وهو رئيس أقوى دولة بالعالم الآن مصالحه الذاتية والحزبية ما فوق مصالح وأمن واستقرار دولته حتى ومكانتها بالعالم، هناك خلل كبير. نحن لا نريد أن ندفع ثمن مثل هذا التصرّف. بالعكس، نريد أن نجمّع الأصوات والطاقات والقدرات الكامنة لدينا وعربياً ودولياً من أجل مجابهة مثل هذا الموقف ومن أجل جلبه للتراجع.

الآن لديك قضايا سياسية وقضايا دبلوماسية، العالم العربي لم يتوقف عند اجتماع مجلس وزراء الخارجيّة، ستكون هناك اجتماعات أخرى، هناك لجوء إلى مجلس الأمن من أجل طلب ليس فقط شجب الولايات المتحدة، وإنما الطلب منها التراجع عن هذا القرار، وهناك أيضاً خطوات لاحقة، فنحن أيضاً سنذهب إلى محكمة الجنايات الدولية بالنسبة لإسرائيل، وسنذهب أيضاً ونطالب باعتراف الدول بفلسطين وبالقدس عاصمة لنا، ولن نقول شرقيها وغربيها، أنا لا أريد أن أقسّم القدس لأننا ما زلنا نمتلك 78 بالمئة من القدس الغربية.

 

لانا مدور: دكتورة عشراوي، في هذا الإطار يقول محمّد دحلان، عفواً، يدعو الرئيس عباس إلى عدم التفريط بهذه اللحظة التاريخية بوهم السلام المزيّف، ويقول له احسم أمرك لتصنع تاريخاً جديداً بعد 12 عاماً من الانكسار والتراجع وستجدنا معك، ودعاه إلى إنهاء الانقسام والتحلّل من التزامات أوسلو وإعلان فلسطين وعاصمتها القدس الشرقية دولة تحت الاحتلال ومطالبة الأصدقاء بالاعتراف بها.

ما رأيك بهذا الكلام لمحمّد دحلان؟

 

حنان عشراوي: هذا كلام مقبول على الجميع، وليس فقط لأنه محمّد قاله أو غيره قاله، هذا كلام لأنه سقط القناع، كلّ هذه مسرحية أن هناك مفاوضات والولايات المتحدة وسيط نزيه، منذ البداية ونحن نقول الولايات المتحدة لا يمكن أن تكون وسيطاً نزيهاً، حتى ونحن نفاوضها كنا ندرك كيف هي تقوم بحماية إسرائيل وحتى كانت أكثر ملكية من الملك بالنسبة لما تعتبره مصالح إسرائيل. فبالتالي هذه محاولة إلهاء الشعب الفلسطيني والقيادة الفلسطينية بعملية تفاوضية أصبحت مساراً من دون سلام، أصبحت مساراً من دون نتيجة.

 

لانا مدور: ولكن دكتورة عشراوي كنتم تعلمون ذلك من البداية وامتدت المفاوضات إلى سنوات طويلة، لم تأتِ بأية نتيجة.

لماذا لا يتم الإعلان الآن؟ هل هناك فرصة أفضل من هذه الورقة التي قدمها دونالد ترامب إلى السلطة الفلسطينية لكي تتحلّل من كل التزامات أوسلو؟ لماذا التلكؤ بالإعلان برأيك؟

 

حنان عشراوي: لا يوجد تلكؤ، أنظري، القرار اتخذ عام 88 من قبل المجلس الوطني بقبول مبدأ تقسيم فلسطين، صحيح أم لا؟ وبعده مباشرة قام الرئيس الراحل الشهيد ياسر عرفات بقبول القرارين 242 و338، ومنظمة التحرير وضعت برنامجها السياسي، الإجماع السياسي على أساس القبول بحل الدولتين، ودخلت العملية التفاوضية عام 91 على مرجعيات واضحة، 242 وعدم جواز احتلال أراضي الغير بالقوة، على أساس أن الولايات المتحدة قدمت لنا رسالة ضمانات قالت بها أنها لا تعترف بضم إسرائيل للقدس الشرقية، وهي ما زالت أراضٍ محتلة، وقالت بأنها ترفض العملية الاستيطانية وتعتبرها تجحف بالحل الدائم، إلى آخره. كل هذه الضمانات لا تساوي قيمة الورق الذي كتبت عليه.

 

لانا مدور: دكتور عشراوي، ممتاز، هذا تبرير سياسي.

 

حنان عشراوي: ليس تبريراً، أقدّم تاريخاً، هذا واقع.

 

لانا مدور: ولكنه لا يرضي الناس، لا يقنع الناس في الواقع، هذا المسار الذي ذكرته مهم، ولكن هذا الكلام لا يُصرَف الآن في حسابات الفلسطينيين الذين منهم في الشتات ومنهم في الداخل؟

 

حنان عشراوي: بالفعل لا يصرف حتى لدينا نحن الذين بدأنا عملية مدريد، ورأينا مأساة اتفاقية إعلان المبادئ والتي قبلت بالتدرّج والحلول المرحلية وسمحت لإسرائيل باستمرارها بالسيطرة على أراضينا والسيطرة على مواردنا وحياتنا وعلى القدس. فبكلّ صراحة، أقول لك هناك حتى أصوات داخل منظمة التحرير والقيادة الفلسطينية التي لا ترضى بمثل ما حدث، وحتى عندما أتى جون كيري بمبادرة قلنا يا جماعة.

 

لانا مدور: ممّ يخشى الرئيس عباس الآن؟

 

حنان عشراوي: الرئيس عباس لديه رؤية وبرنامج سياسي وهو ملتزم به ومنسجم مع نفسه، لأنّه يقول للجميع نفس الرسالة، ليست لديه رسائل مختلفة، يقول للإسرائيلي شيئاً وللأميركي شيئاً وللرأي العام الفلسطيني شيئاً وللرأي العام العربي شيئاً. رسالته واضحة، هو التزم بحل سياسي لهذه القضية والتزم بحل الدولتين والتزم بمقاومة سلمية، وهو لم ينحز عن هذا المسار. هذا برنامجه السياسي وانتخب على أساسه.

 

لانا مدور: دكتورة عشراوي، سنتابع هذا الحديث ولكني مضطرة للذهاب إلى فاصل قصير، وبعد الفاصل نتابع في حديثنا مع الدكتورة عشراوي عن فلسطين والقضية بعد قرارات ترامب الأخيرة.

 

 

المحور الثاني

 

لانا مدور: أهلاً بكم من جديد مشاهدي الميادين إلى حوار الساعة مع الدكتورة حنان عشراوي لهذه الليلة، عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية.

دكتورة عشراوي، هل إيران هي العدو الأول للعرب الآن وليس إسرائيل؟

 

حنان عشراوي: قبل أن نجيب على هذا السؤال، هل تريدين تكملة الجواب على السؤال السابق أم لا؟ لأنني كنت أقول إنّ منظمة التحرير هي من اتخذت القرار.

 

لانا مدور: فهمت وجهة نظرك.

 

حنان عشراوي: لا، لم أكمل، لأن المنظمة هي من اتخذت القرار، المجلس المركزي هو من شكّل السلطة الوطنية، إذا أردنا إعادة تعريف البرنامج السياسي الفلسطيني الآن يجب أن نعود إلى الأطر الرسمية التي ستأخذ هذا القرار ضمن حوار وطني شامل. نحن بحاجة إلى إعادة تعريف علاقاتنا مع إسرائيل، إعادة تعريف علاقاتنا مع الولايات المتحدة، وإعادة تعريف السلطة وما هي وما هي صلاحياتها، وإحياء وإصلاح منظمة التحرير وإعادة الحيوية لها.

 

لانا مدور: هل تؤيّدين على المستوى الشخصي إعلان سقوط أوسلو؟ شخصياً كعضو في منظمة التحرير هل تؤيّدين هذا الخيار؟

 

حنان عشراوي: طبعاً، منذ فترة ونحن نقول بأن المرحلة الانتقالية انتهت وأوسلو انتهت بقرار عملي من قبل إسرائيل، تريد استخدام أوسلو واستغلالها من أجل المضي قدماً في فرض أمر واقع وفي سرقة المزيد من الأراضي والموارد وقتل الفلسطينيين، فبالتالي هذه الوسيلة، العملية التفاوضية هي وسيلة، وهذه الوسيلة لا تصلح، بالعكس كلفتنا الكثير، فعلينا أن نغيّرها، هي ليست هدفاً، المفاوضات لم تكن هدفاً بأي نوع من الأنواع وإنما وسيلة للتخلّص من الاحتلال وللانعتاق ولممارسة حق تقرير المصير. بما أنها فشلت منذ فترة كان علينا أن نستبدلها، كان علينا أن نذهب إلى الأمم المتحدة ونقول هذا هو المطلوب، تنفيذ قرارات الأمم المتحدة، لا نريد أن نتفاوض ثنائياَ ضمن وجود احتلال وشعب تحت الاحتلال، ضمن وجود راعٍ منحاز كلياً بل أصبح شريكاً في الجريمة مع قوات الاحتلال، نريد أن نطبع القانون الدولي.

 

لانا مدور: دكتورة عشراوي في الواقع أنت تتحدّثين بهذه اللغة، هذا أمر جيّد، الأمر ليس متعلقاً بالرئيس محمود عباس كما ذكرت إنما بمنظمة التحرير بشكل عام هذا القرار يتعلق بها، وأنت كعضو في هذه المنظمة لماذا هذا التأخير؟ الوقت بدأ ينفذ من الفلسطينيين وهناك من يقول بأن كل هذا التأخير لا يتعلق بمسألة اجتماع أو قرار سياسي إنما مسألة مصالح لأفراد في المنظمة في السلطة، لا يريدون فك هذه العلاقة مع إسرائيل لأنهم يخسرون على المستوى الشخصي؟

 

حنان عشراوي: لا، لا أظن أن هناك أي إنسان فلسطيني يبيع فلسطين ويبيع القدس من أجل مصالح شخصية. هذه قمة انعدام الإخلاص والصدق والمصداقية. لا، أنا برأيي ربما هناك تخوفات، ربما هناك ضغوطات، ربما هناك محاولات، على أساس كانت هناك نظرية لدى البعض وليس الجميع، وكأنّ الولايات المتحدة هي الوحيدة التي تؤثّر على إسرائيل، وهي الوحيدة الكفيلة بجلب إسرائيل إلى الانسحاب.

 

لانا مدور: وهذا واقع.

 

حنان عشراوي: ولكن الولايات المتحدة لن تجلب إسرائيل إلى الانسحاب، علينا أن نأخذ وسائل الضغط والابتزاز.

 

لانا مدور: إذا الولايات المتحدة لم تجلب إسرائيل من سيجلبها؟ أكثر المؤثّرين على إسرائيل هي الولايات المتحدة الأميركية ولم تستطع أن تفعل شيئاً، إذاً من سيفعل ذلك؟

 

حنان عشراوي: لأن الولايات المتحدة هي التي كانت تقوم بمكافأة إسرائيل دائماً والضغط والابتزاز على الجانب الفلسطيني. هناك مقومات، هناك مكامن قوة لدينا يجب استخدامها، هذا شعب حيّ، هذا شعب لم ينهزم لم تكسر إرادته، هذا شعب ما زال يناضل، منذ بداية القرن العشرين وهو يناضل وعانى الكثير تحت الاحتلال وفي المنافي واللجوء، وتحت سيطرة دولة إسرائيل التي عاملت السكان الأصليين وكأنّهم دخلاء على وطنهم. هذا شعب لم يمت، ورفض الانكسار ورفض الانصياع لإرادة إسرائيل، وما زال يقاوم بمختلف الوسائل. أنت ترين أن هناك عدة مستويات من المقاومة، هناك أيضاً نضال شعبي جماهيري قائم.

 

لانا مدور: دكتورة عشراوي، الضغط على إسرائيل يأتي من الداخل، من المقاومة كما تقولين وليس من الولايات المتحدة الأميركية أو من أوروبا أو لا أدري من أين؟

 

حنان عشراوي: طبعاً من الداخل.

 

لانا مدور: إذاً لماذا لا تتم إعادة إطلاق المقاومة المسلحة دكتورة عشراوي؟ لماذا؟

السيّد نصر الله، فقط لأقول لك، أعلن أن محور المقاومة يعدّ استراتيجية للمواجهة لن تؤدّي إلى مواجهة قرار ترامب فحسب إنما إلى تحرير فلسطين. هل يطمئنكم هذا الكلام أم يقلقكم؟

 

حنان عشراوي: إن شاء الله. لا، لماذا يقلقنا؟ أية محاولة لتحرير فلسطين، أية خطة، أي برنامج عمل يحرّر فلسطين يطمئننا. أنا ما أريد أن أقوله نحن هنا تحت الاحتلال، وإسرائيل تمتلك كل وسائل القمع والبطش والقتل العسكرية المتاحة وتستخدمنا حقل تجارب خاصة في غزّة، فكلّ طلقة من قِبَل أيّ مقاوم فلسطيني تجابهها قنبلة إسرائيلية، لا أريد أن أحبط، ولكن هناك وسائل مقاومة تمّ الإجماع عليها، والآن هناك وحدة حال في الميدان، بالفعل، لا أحد يسأل أنت حماس أو جبهة أو فتح أو جهاد، الكل يعمل مع الجميع لأن هناك مواجهة مع الاحتلال، وهذه المواجهة هي تصعيدية أيضاً وبالتالي يجب أن يبنى عليها نضال سياسي ونضال دبلوماسي ونضال قانوني. لا يمكن أن نبقي الشعب الفلسطيني في الميدان يتحمّل مسؤولية كلّ ما يحدث، علينا ترجمة هذه الأمور للحصول على الدعم الدولي، علينا أن نتمسّك بالقانون الدولي بالرغم من أنه لم ينفَّذ بالنسبة لنا، ولكن هذا سلاح أيضاً باستطاعتنا استخدامه مع الدول، وعندما نذهب إلى محكمة الجنايات الدولية هذا ما تخشاه إسرائيل والولايات المتحدة وهذا ابتزاز واضح وصريح لنا، هذه منظومة متكاملة.

 

لانا مدور: دكتورة عشراوي، أفهم منكِ أنّكم ترحّبون بإعادة إطلاق المقاومة المسلحة في الضفة الغربية؟

 

حنان عشراوي: نحن لا نستطيع إطلاق المقاومة المسلحة، بكل صراحة أقول لك من، يريد إطلاق مقاومة مسلحة يتفضل ولكن نحن لا نطلقها ولا نستطيع بكل صراحة لأننا ما زلنا تحت الاحتلال.

 

لانا مدور: كفصائل منظمة تحرير، كفتح، لماذا؟

 

حنان عشراوي: فتح لديها برنامج سياسي، وبرنامجها لم يتغيّر، ومنظمة التحرير لم تتنازل عن برنامجها، ولم تطلق الكفاح المسلّح مرّةً أخرى. الآن إذا في حال اجتمع المجلس الوطني أو المجلس المركزي، وقال بأننا سنعود إلى مرحلة الكفاح المسلّح، لأنّ هذا هو المتاح، ربما سيصبح هذا برنامج الإجماع، ولكن لا يمكن لأي فصيل لوحده أو لأية مجموعة أو لأي قائد أن يقرّر تغيير الاستراتيجية الفلسطينية، نتيجة ردود فعل آنية، علينا أن نفكّر ملياً بما هي الوسائل التي نستخدمها، التي ربما ستجلب علينا أكثر فائدة وأقلّ ضرراً، خاصة ضمن الظروف الحالية.

 

لانا مدور: يتم الحديث الآن عن استراتيجية وطنية لحماية المقاومة دكتورة عشراوي، فصائل المقاومة تحديداً التي ما زالت مسلحة، حماس، والجهاد وبعض الفصائل الأخرى، أيضاً تدعم أن يكون هناك استراتيجية وطنية لحماية المقاومة. منظمة التحرير جاهزة لتبني هكذا استراتيجية؟

 

حنان عشراوي: منظمة التحرير عندما تجتمع كما قلت لك تأخذ قراراً جمعياً، لا يمكن لأي شخص أو فرد أو فصيل أو حركة أن يستأثر بالقرار السياسي.

 

لانا مدور: متى ستجتمعون دكتورة عشراوي؟ ألم يتأخّر قليلاً هذا الاجتماع؟

 

حنان عشراوي: طبعاً تأخر ولكن بحاجة إلى إعداد، وهناك أيضاً مشاورات وهناك لقاءات، لن تحدث في فراغ.

 

لانا مدور: ماذا تنتظرون؟ عودة الرئيس عباس من القمة الإسلامية مثلاً أو ماذا؟

 

حنان عشراوي: مباشرة بعد القمّة الإسلامية سيعود وسيكون هناك اجتماع للمجلس المركزي. القضية هي أن هذه مرحلة جديدة كلياً، تغيّرت كل قواعد اللعبة، وهناك ضرورة لحوار وطني شامل كما ذكرت، هناك ضرورة للمساهمة في صنع القرار، لأنّ الجميع يتحمّلون الآن مسؤولية النضال ومسؤولية تبعات القرار الأرعن الذي اتخذه ترامب، فبالتالي لا نستطيع أن نأخذ قراراً منفرداً أو قراراً غير مدروس ولا يستطيع الجميع تحمّله.

فأنا أقول لك، الشعب الفلسطيني حيّ، والقيادة لن تبيع، ولكن هناك حاجة أيضاً لاستنهاض مكامن القوة عربياً وإسلامياً ودولياً، اللجوء كما ذكرت للقانون الدولي.

 

لانا مدور: دكتورة عشراوي، عفواً، هل صحيح أنه سيتم تغيير الرئيس أبو مازن؟ لا أتحدّث عن انتخابات، أتحدّث عن تغيير، هناك من قال له من الزعماء العرب أنه لن يبقى على رأس القيادة؟

 

حنان عشراوي: من انتخبه يستطيع تغييره، لكن من لم ينتخبه لا يمتلك صلاحية إزالته، بكلّ صراحة أقول لك، حتى من يختلفون معه فكرياً لا يعتقدون أن هذه من صلاحيات أية قيادات أخرى أو زعامات أن تغيّر الرئيس الفلسطيني. عندما حاولوا تغيير الرئيس المرحوم الشهيد ياسر عرفات، الكلّ الفلسطيني قام بحمايته، وبدعمه، وبرفض أي تغيير له. أنا أذكر التظاهرات كانت تأتي من حماس والجهاد والجميع.

 

لانا مدور: ولكن الرئيس عرفات هو كالرئيس أبو مازن، برمزية الرئيس عرفات هو كالرئيس أبو مازن؟

 

حنان عشراوي: الرئيس عرفات هو الرمز، هو تجسيد للثورة الفلسطينية.

 

لانا مدور: تماماً، الرئيس أبو مازن لا يملك هذه الرمزية؟

 

حنان عشراوي: وللهوية الفلسطينية، ولكن الكل دافع عنه وأقول لك لماذا، لأنه عندما يقوم الشعب بانتخاب رئيس له، صلاحية ومصداقية ومصدر شرعية أي رئيس منتخب هو شعبه، إذا أراد شعبه أن يغيّره فليغيّره بواسطة الانتخابات، أما ليس من صلاحيات أية دولة أخرى لا أميركا ولا إسرائيل ولا أية دولة ثانية أن تقرّر لنا من هو رئيسنا، فبالتالي أبو مازن دائماً يقول إذا قال لي شعبي إرحل أنا أستمع لشعبي، فالآن القضية نحن في هذه المرحلة لا بدّ لنا من انتخابات، لأن المصالحة وبنود المصالحة تتطلّب وضع البيت الفلسطيني وإعادة ترتيبه بحيث نبدأ بخطوات لانتخابات جديدة على مختلف المستويات رئاسية، تشريعية، وأيضاً مجلس وطني.

 

لانا مدور: دكتورة عشراوي، محمّد دحلان سيكون الرئيس الجديد للسلطة الفلسطينية في الانتخابات برأيك؟ ممكن أن يخرج محمّد دحلان هو الرجل القوي الآن؟

 

حنان عشراوي: لا أستطيع أن استبق أي ولا أعتقد.

 

لانا مدور: أنا توقّعت هذا الجواب ولكن أريد أن أسألك في كل الأحوال.

 

حنان عشراوي: كيف يمكنك استباق نتائج انتخابات؟ الناس الموجودة على الأرض والتي تناضل، الناس التي تتطلّع لأجيال جديدة، لنفس جديد، لروح جديدة شباب وبنات، إلى آخره.

 

لانا مدور: لكن برأيك هو بديل مناسب للرئيس أبو مازن؟

 

حنان عشراوي: أنا لا أناقش أفراداً، لا تعتقدي أنك تحرجينني، لا أود مناقشة أهلية أفراد، أنا أقول أي إنسان أشعر أنه يستطيع كسب ثقة الشعب.

 

لانا مدور: أنا أسألك عن رأيك، هذا رئيس الثورة؟

 

حنان عشراوي: أيضاً هناك كثر مؤهلون، الشعب الفلسطيني لديه قيادات كثيرة واعدة، وشباب وبنات واعدون جداً، فالقضية ليست هي أن نبحث عن إسم وشخص أو عن علاقته مع فلان أو دولة أو مع نظام معين، لا، نحن نبحث على الإنسان الفلسطيني الذي يستطيع أن يستجيب لمطالب وطموحات وحقوق الشعب الفلسطيني وأن يقود بموجب نظام ديمقراطي شامل تعدّدي يحترم حقوق وحريات هذا الشعب، وأن يبني نظام حكم صالح، وأيضاً أن يصل بهذه القضية إلى بر الأمان، ولكن لا يوجد مخلّص، لا يوجد فرد مخلّص، توجد قوانين، توجد مؤسّسات، توجد تجمّعات، هناك برامج وطنية، هناك مؤسّسات مختلفة عليها هي أن تقوم بحماية القرار الفلسطيني.

 

لانا مدور: دكتورة نخرج قليلاً إلى الاقليم وأعيد عليك هذا السؤال. هل إيران هي العدو الأول للعرب الآن وليس إسرائيل؟

 

حنان عشراوي: لا، أنا بنظري طبعاً لا.

 

لانا مدور: لا بوجهة نظرك أم وجهة نظر العرب أنا أسألك. أنا أسألك عن تشخيص الواقع، أنت جيّدة جداً في تشخيص الواقع الآن. هذا ما يريد أن يفهمه المشاهد منك.

 

حنان عشراوي: أنه هل إيران هي العدو الأول للعرب، أنا بتشخيص الواقع لا أظن، هناك بعض الدول العربية التي تظن أن إيران هي العدو الأول، ولكن نحن كفلسطينيين من هذا الموقع نعلم من هو العدو الأول، ونعلم كيف تم اختراق الجسد العربي وليس فقط الفلسطيني، وكيف تمّ زرع الفرقة وكيف تمّ تمزيق هذا الجسد. لا، لا يمكن أن نقول بأن إيران هي التي قامت بذلك، الذي قام بذلك هو إسرائيل وبرنامجها وخططها وتهديدها للواقع العربي وللحقّ العربي وأيضاً شرذمتها للعالم العربي واستخدامها مختلف الوسائل. أنت برأيك الحرب على العراق حدثت لأنه كان هناك سلاح نووي في العراق؟ ومن الذي دفع باتجاه هذه الحرب، الذي قوّض دولة عظمى، دولة كبيرة في المنطقة؟ الحرب على سوريا.

 

لانا مدور: لكن دكتورة عشراوي، طبعاً أنا أفهم أنك تتحدّثين من وجهة نظر فلسطينية ولا تريدين ربما أن تأتي على ذكر أية دولة عربية أخرى ربما يحتاجها الفلسطينيون الآن في هذا الوقت لأنكم تحتاجون إلى كل العالم للمساعدة.

 

حنان عشراوي: نحن لن نصطفّ مع أيّة اصطفاف.

 

لانا مدور: ولكن أنا أريد أن أسألك سؤالاً ربما هو أكثر استراتيجي، أو بحسابات الربح والخسارة الإقليمية، وهنا نتحدّث عن الاقليم بالفعل، عن موازين القوى.

هناك من يعتقد من العرب أنه إذا تمّ حل القضية الفلسطينية وأصبح متاحاً التطبيع مع إسرائيل، ينتصرون على إيران ويسحبون ورقة المقاومة من إيران.

هل النصر على إيران في المنطقة في موازين القوى هو المفتاح له القضية الفلسطينية الآن؟

 

حنان عشراوي: ربما هناك من يظنّ ذلك. هناك نوعان من التحرّك الذي يُطالَب به من الولايات المتحدة مثلاً، إسرائيل تريد من الولايات المتحدة أن تقوم بإلغاء اتفاقية الخمسة زائد واحد مع إيران، ولا تريد فقط تصعيد العقوبات بل تريد حلاً عسكرياً مع إيران، هذا لم يحدث فالآن هي تريد تصعيد العقوبات وترامب يريد تعديل الاتفاق لأنه يدرك بأنه ليس لوحده، هناك أربع دول أخرى معه في هذه القضية وبعض منها دول دائمة العضوية في مجلس الأمن. ولكن الشق الآخر هو محاولة إيجاد نوع من التعاون الأمني مع إسرائيل، وإسرائيل تقدّم نفسها على أنّها قوة إقليمية لديها استخبارات عسكرية، لديها أسلحة متطوّرة، لديها معلومات ولديها نفوذ في المنطقة وخارجها، وهي أيضاً تقدّم نفسها وكأنّها المدخل إلى الولايات المتحدة، والذي يظنّ بأنّ الصلح مع إسرائيل وقبول الحلّ الإقليمي هو كفيل بإطلاق يد المنطقة لمواجهة إيران.

أنا برأيي، بالرغم من أن هذا تحليل، هذا موقف خاطئ، لن يخدم لا المنطقة ولا العالم العربي ولا الإقليم ولا حتى العالم، لأنّ الشرق الأوسط هو مترابط، وهناك مصالح مشتركة، وهناك زرع لدولة تقوم بتقسيم المنطقة، وتقوم بالتحريض على المنطقة، وتقوم بزرع الكراهية للإسلام وللعرب، الإسلاموفوبيا التي نراها من ترامب وغيره وهناك خطاب عنصري معيّن.

 

لانا مدور: دكتورة عشراوي، ما الذي يمنع تقارب منظمة التحرير مع إيران؟ إذا كان النقيض للولايات المتحدة الأميركية في المنطقة هو محور المقاومة يحقق انتصارات في كل الدول وقد هزم داعش، ما الذي يمنعكم من التقدّم الآن والتقرّب؟ هنا لا أتحدّث على المستوى السياسي ربما، إنما البراغماتي بما أن الأمور تحوّلت وتغيّرت. هل مطروحة مسألة التقارب مع إيران بشكل أكبر، مع سوريا كمحور مقاومة، مع حزب الله ربما؟

 

حنان عشراوي: نحن لم نعادِ أحداً من هؤلاء، على الإطلاق. بالعكس، نحن نرى في المنطقة أنّ هناك وكما ذكرت مصادر قوة ومصادر دعم ونحن بحاجة إليها جميعاً.

 

لانا مدور: أنتم بحاجة إلى دعم حزب الله وإيران يعني؟

 

حنان عشراوي: إليها جميعاً، نعم. رأينا ماذا حدث بالعدوان على لبنان، هذا درس لإسرائيل وهذا ما تخشاه، وإسرائيل تستمع كما تعرفين لخطابات السيّد حسن نصر الله بدقة كلمة كلمة لأنها تدرك بأنه يعني ما يقول، كما أنّ الشعب الفلسطيني يستمع إلى خطاباته ويجد فيها الكثير من التشجيع والمصداقيّة.

 

لانا مدور: الخطاب الأخير للسيّد كان يتحدّث عن هذه المقاومة المسلحة. أنتِ قلتِ إنّه مطمئن بالنسبة إليكم.

 

حنان عشراوي: بالفعل.

 

لانا مدور: ولكن بالنسبة للبعض يقول بأنّ المسألة المذهبية دكتورة عشراوي هي التي تبعد الآن ربما البعض الفلسطيني، أنا أتحدّث، عن البعض في محور المقاومة.

هل قرار ترامب سمح بتجاوز هذه المسألة، المسألة المذهبية تحديداً؟

 

حنان عشراوي: أنظري، المسألة المذهبية هي تُستخدَم دائماً للفرقة وتُستخدَم للانقسامات وتخدم مصالح الآخرين. أنا برأيي نحن هنا لسنا في إطار مذهبي ديني، نحن هنا في إطار حقوقي، في إطار عدالة، في إطار تحرّر، في إطار انعتاق، ولدينا برامج لها مستند قيَمي حضاري، وبالتالي ليست قضية ما هو الدين أو المذهب أو. هناك ارتباطات لها علاقة بالمبادئ والقيم وليس لها علاقة بالانتماء الديني لأيّ شخص أو لأية مجموعة، وهذا ما يجب أن نعمل عليه.

 

لانا مدور: دكتور عشراوي، تبقّى لديّ دقيقتان ولديّ سؤالان، بشكل سريع أريد منك الإجابة لو سمحت.

في ما يتعلق بالانتفاضة الثالثة، هل تعتقدين أنها قريبة؟ هناك بذور لهذه الانتفاضة ستشتعل قريباً؟

 

حنان عشراوي: نعم، أنا أعتقد أنّ هناك بالفعل بذور، وهناك رفض. أنظري، أنا لا أعرف الانتفاضة أنها فقط عنف، أنا الانتفاضة بالنسبة لي هي إرادة شعب كما ذكرت يرفض الانصياع للظلم وإرادة لا تُكسَر، فبالتالي هناك إرادة في مقاومة ومواجهة هذا الاحتلال وهذه الخطوات المُجحفة التي قام بها ترامب، وبالتالي هناك عدّة مستويات من الانتفاضة، ولكن التحرّك قائم ميدانياً وعلى مختلف المستويات، نعم. أنا في رأيي كل هذه السنوات كانت هناك انتفاضة تعبّر عن نفسها بعدّة وسائل، والشعب لم يفقد قدرته على الصمود وقدرته على المجابهة والمواجهة والدفاع عن نفسه وعن أرضه، وسيستمرّ، تتصاعد أحياناً، تخبو أحياناً، ولكنه لم يُهزم ذاتياً ولا داخلياً، هذا أهم أمر.

 

لانا مدور: دكتورة عشراوي، سؤال أخير، وأنتِ عاصرتِ جزءاً كبيراً من التاريخ الفلسطيني والنضال الفلسطيني، إلى جانب طبعاً الرئيس الراحل ياسر عرفات. لو كان ما زال الآن هنا، ما هو الخيار الذي كان سيتخذه في هذا الظرف؟ ماذا كان ليفعل؟ هل كان سيكون خياره كما الآن، كما ذهبت إليه السلطة، أم سيكون لديه خيارات أخرى؟

 

حنان عشراوي: ما زال القرار بالنسبة لنا قائماً، هو مجابهة هذا الاحتلال، هذا القرار الخطير، ولكن أبو عمار تاريخياً لم يعادِ أيّة دولة عربية ولم يعادِ إيران، حتى عندما اتخذت مواقف ضدنا إيران لم يعادها، أنا أذكر. أبو عمار كان يعلم أهمية التحرك السياسي الدبلوماسي، أهمية الأصطفاف العربي والاقليمي، أهمية الدعم المطلوب للقضية الفلسطينية، ولم يأخذ قراراً ذاتياً أبداً على الإطلاق، وإنّما قراره كان نابعاً من المصلحة الوطنية ومصلحة فلسطين.

 

لانا مدور: شكراً لك دكتورة حنان عشراوي عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية. كنتِ معنا من رام الله. شكراً جزيلاً لك في حوار الساعة على انضمامك.

 

حنان عشراوي: عفواً لانا، أهلاً. شكراً لك على الأسئلة الذكية.

 

لانا مدور: شكراً لك وأنت أيضاً. والآن مشاهدينا ينتهي هذا الحوار. نلقاكم الأسبوع المقبل في حوار ساعة جديد. شكراً للمتابعة وإلى اللقاء.