حوار خاص

برنامج مخصص للحوارات الخاصة مع شخصيات بارزة وفاعلة.

عزام الأحمد - عضو اللجنة المركزية لحركة فتح

كمال خلف: سلام الله عليكم مشاهدينا. على وقع استمرار الإنتفاضة الفلسطينية ردّاً على القرار الخطير لإدارة ترامب إعتبار القدس عاصمة لإسرائيل، تخوض السلطة الفلسطينية معركة التمسّك بقراراتها وخياراتها، وتتعرّض لضغوطٍ أميركيةٍ وربّما رسميّةٍ عربية للتراجع واستيعاب انحياز الوسيط الى درجة حسمه بشكلٍ منفرد قضيّةً من قضايا الحلّ النهائي حسب مسار المفاوضات.الوضع الدولي بعد تصويت الجمعية العامّة للأمم المتّحدة أعطى السلطة الفلسطينية فضاءً أوسع وقدرةً على مواجهة الضغط الأميركي والإسرائيلي. ملفّ المصالة الفلسطينية استمرّ بعد تعثّر، ويبدو أنه مُقبلٌ على إنفراجاتٍ جديدةٍ تحتاجها الساحة الفلسطينية الآن أكثر من أي وقتٍ مضى.

مشاهدينا هذه العناوين ستكون محاور النقاش مع ضيفنا الأخ عزّام الأحمد عضو اللجنة المركزية لحركة التحرير الوطني الفلسطيني فتح ومسؤول ملفّ المصالحة الفلسطينية. أخ عزّام حيّاك الله بدايةً في هذه المقابلة ونبدأ مباشرةً لأن وقتنا قصير، بالنسبة للإنتفاضة الفلسطينية، اليوم الجمعة هي الجمعة الرابعة، كانت هناك مراهنات على التعب ومراهنات على أن هذه هبّة والعرب دائماً يرتفعون ويثورون ومن ثمّ يعودون الى بيوتهم يشربون الشاي والى آخره، هذه كانت تقديرات أميركية أنا أحاول تبسيطها الآن، هل هذه التقديرات فشلت الآن وهل هناك فعلاً منهجيّة في الحراك الفلسطيني في الشارع الفلسطيني وله برنامج عمل، رؤية، قيادات، وليس عمل جماهيري عشوائي؟

 عزّام الأحمد: أنا أقول لك أولاً هذا العمل منذ البداية هو عمل مبرمج ممنهج باتّفاق بين كل الفصائل الفلسطينية دون استثناء، وأعني ما أقول، وأيضاً معركتنا طويلة، أنت قلت الأسبوع الرابع، أنا أقول لك سيأتي رابع آخر، ورابع بعده، لأن معركتنا طويلة ونحن كفصائل فلسطينية بالفعل باتّفاق كامل أن نكون موحّدين في الميدان حتى لو كان هناك خلاف في اجتهاداتنا، ولكن اتّفقنا منذ اليوم الأول.

 كمال خلف: على دعم العمل الجماهيري وتفعيله.

 عزّام الأحمد: نعم، وهو عمل منظّم له قيادات ليس تحرّك عفوي إطلاقاً، وأتكلّم وأعني ما أقول وبتحدٍّ، وأيضاً نحن نشعر، أو هكذا نرى رؤية القيادة الفلسطينية، أن التحرّك الشعبي بدونه لن تستطيع القيادة الرسمية الفلسطينية أن تفعل شيئاً على الصعيد الرسمي الدولي والإقليمي، حتى على الصعيد العربي، بدون أن يكون متوازٍ مع التحرّك الشعبي الفلسطيني، والمعركة طويلة يجب ألا تكون مجرّد هبّة كما ذكرتَ وكما كتب الكثير في نفس المعنى سواءً صحف إسرائيلية أو أميركية أو غيرها، ولكن الكلّ تفاجأ والعمل ممنهج ومنظّم، والتحرّك أيضاً سيبقى ممنهجاً، هناك اتّفاق أن يبقى ونحافظ على التحرّك الشعبي السلمي إذا اسرائيل استمرّت بالتصعيد، ونلاحظ أن إسرائيل كما اتّبعت تكتيكاً في الإنتفاضة الثانية، إنتفاضة الأقصى، بعد مرور فترة بدأت إسرائيل تصعّد باستخدام الرصاص والقتل حتى تخلق ردود فعل. نحن جميعنا الآن مدركون  للتكتيك الإسرائيلي، إذا ما تغيّرت قواعد اللعبة واتّجهت الى مزيد من التطرّف والعنف والقتل تكون إسرائيل هي التي تتحمّل مسؤولية ذلك أمام العالم كله، لكن كما قلت لك نحن نسير بخطوات ملتصقة رسمياً وشعبياً، ونحن على أبواب إجتماع المجلس المركزي الفلسطيني.

 كمال خلف: متى سيكون هذا الإجتماع؟

 عزّام الأحمد: سيكون أيام أحداث أيام ١٢، ١٣ الشهر القادم، أي بعد أقل من أسبوعين، ونأمل مشاركة الجميع حتى مَن كان خارج منظّمة التحرير، أقصد حماس، دُعيوا، حماس والجهاد، وأنا بنفسي التقيت في غزّة مع الأخ اسماعيل هنيّة وأبلغته وقلت له اختاروا الشكل المناسب ما دمتم حتى الآن رسمياً خارج منظّمة التحرير، حتى لو كانوا يريدون أعضاء عاملين في المجلس  بشكل فاعل مهما كان شكل المشاركة فنحن نرحّب بذلك، وكذلك للأخوة في الجهاد الإسلامي.

 كمال خلف: أي ترحّبون بمشاركة حماس والجهاد الإسلامي في مجلس المركزي ودعوتوهم وليس لديكم مشكلة أن يكونوا أعضاء أو حتى مراقبين أو مشاركين.

 عزّام الأحمد: نعم، وأنا أبلغت رسالة الدعوة من الرئيس أبو مازن قبل أن تُوجَّه الدعوات الرسمية، الذي يوجّه الدعوة الخطية هو رئيس المجلس الوطني الفلسطيني، الأسبوع القادم سيوجّه الدعوة، ولكن الإتّفاق بين الرئيس أبو مازن ورئيس المجلس الوطني قمت أنا بزيارة غزّة وأبلغت ذلك لقيادة حماس ونحن على تواصل حول هذه المسألة وآخر اتّصال جرى كان أوّل أمس وأنا في القاهرة مع المكتب السياسي لحركة حماس.

 كمال خلف: تلقّيتَ جواب من قيادة حماس؟

 عزّام الأحمد: حتى الآن قالوا موقفنا سيكون إيجابي ولكن اتركوا لنا حتى نستلم الدعوة الخطيّة ونكون قد درسنا شكل المشاركة وسنُبلغكم.

 كمال خلف: ولم تتلقّوا، هذا كان متى؟

 عزّام الأحمد: أوّل أمس كان آخر اتّصال حول هذه المسألة، فالدعوة كما قلتُ لك في الأسبوع القادم ستُوجَّه، أعتقد يوم الأثنين أو الثلاثاء ستُوجَّه، حتى نعطي الجماعة..

 كمال خلف: على جدول أعمال المجلس المركزي.

 عزّام الأحمد: أهم نقطة قضية ترامب وستكون مكرّسة، طبعاً قضية ترامب ليست قضية اعتراف بالقدس فقط، الإعتراف بالقدس من جانب الولايات المتّحدة يعني تكريس الإحتلال الإسرائيلي بانحياز أميركي كامل، لذلك نحن أمام مراجعة سياسية شاملة كانت مطروحة قبل عدّة أشهر على المجلس الوطني الفلسطيني، الآن مطروحة على المجلس المركزي، وهناك خطّة تحرّك أقرّتها القيادة الفلسطينية رغم أننا بدأنا بتنفيذها ولكن الجانب الأهمّ فيها سيحتاج الى قرار مجلس مركزي. مثلاً إحدى النقاط المطروحة هي قضية إعلان مناطق السلطة الوطنية الفلسطينية، بدل هذا التعبير، تنفيذ قرار الأمم المتّحدة الذي صدر عام ٢٠١٢ أن هذه المناطق، الأراضي المحتلّة منذ عام ٦٧ بما فيها القدس الشرقية عاصمة الدولة الفلسطينية ربّما المجلس المركزي مطروح نقاشه ليُعلن أن هذه هي الدولة التي اعترفت بها الأمم المتّحدة عام ٢٠١٢ وتنتهي السلطة أوتوماتيكياً إذا ما أُعلن ذلك، والآن هناك حوار واسع حول هذه النقطة.

 كمال خلف: عفواً لم أفهمها، ستُعلنون مناطق السلطة الفلسطينية مناطق دولة أو مُحتلَّة؟

 عزّام الأحمد: هي تحت الإحتلال لكن ما زلنا حتى الآن آخر ما تبقّى من ذيول أوسلو السلطة مستمرة وموجودة، أوسلو انتهى والذي أنهاه بالمناسبة هي إسرائيل، الذي خرج على أوسلو إسرائيل، أوسلو ليس اتّفاق سلام، إعلان مبادئ وإسرائيل خرجت عنه وتحطّم، وحتى الآن بقاياه السلطة مهشّمة كما يردّد الرئيس أبو مازن "سلطة بلا سلطة"، بدل أن نقول سلطة بلا سلطة الأمم المتّحدة اعترفت عام ٢٠١٢ أن هذه المناطق هي دولة تحت الإحتلال، عضو مراقب، نريد أن نعلن دولة تحت الإحتلال ونطلب قانونياً من المجتمع الدولي  تنفيذ كل ما يترتّب على ذلك بما فيه مساعدة الأمم المتّحدة والمجتمع الدولي لتحرير أراضي الدولة المحتلّة العضو في الأمم المتّحدة. طبعاً لا أقول قرّرنا، ليس من حقّي أن أقول قررنا ولكن مطروح على المجلس المركزي للنقاش وأنا أعتقد هذه النقطة أمام المجلس المركزي، والإستمرار في معركتنا المفتوحة مع الولايات المتّحدة الأميركية.

 كمال خلف: المجلس المركزي أين سيُعقَد؟

 عزّام الأحمد: في رام الله، وكل الفصائل الفلسطينية، فصائل منظّمة التحرير أبدت إستعدادها الكامل للمشاركة كما جرت العادة سابقاً، وأنا بتقديري لا يوجد ما يمنع حتى مشاركة حماس والجهاد في رام الله، لهم وجود ويمارسون نشاطاً شبه علني وجزء منه علني بصراحة، ولهم ممثّليهم، في صيغة أخرى إن كان لديهم حسب ما ستُبلغنا حماس بشكل المشاركة، أحد النقاط يمكن أن نتواصل عبر video conference إذا تعذّر ذلك، من بيروت، هناك جهات فلسطينية غير حماس والجهاد ربّما تكون، رغم أن عضوية المجلس المركزي تختلف عن عضوية المجلس الوطني، العدد محدود وبالتالي ليس كل القيادات أعضاء، لا ضرورة أن نشرح كل ذلك.

 كمال خلف: أخ عزّام زيارتك الى بيروت كانت في هذا السياق؟ سياق دعوة عقد المجلس المركزي؟

 عزّام الأحمد: أوّلاً أنا كنتُ على اتّصال سواء مع الأخوة في حماس ليس في بيروت، لأتكلّم بصراحة، رغم أن الأستاذ نبيه برّي، طلب الأخوة في حماس وفدهم الأخير الذي كان هنا مساعدته ليكون المجلس في بيروت واتّصل معنا دولة الرئيس نبيه برّي وأبلغناه، واليوم التقيت بالأستاذ نبيه برّي أوضحت له هذه النقطة بشكل تفصيلي حتى ينقلها لمَن طلب منه ذلك، وأيضاً الأخوة في القيادة العامة سبق أن اتّصلت من رام الله بالأخ طلال ناجي أثناء وجوده في بيروت في زيارته الأخيرة ونقلت له أيضاً، خاصّة وأن القيادة العامة هي عضو يختلف وضعها عن حماس، ولكن منذ عام ١٩٨٤ جمّدت عضويّتها وأيضاً ننتظر الردّ. نحن نريد أن نوسّع دائرة المشاركة بأيّ صيغة تؤكّد وحدة الصفّ الفلسطيني.

 كمال خلف: التقيت بالسيّد نبيه برّي هنا وأيضاً اتّصلت بقيادة حماس في بيروت؟

 عزّام الأحمد: لا، بقيادة حماس حتى الآن لا يوجد..

 كمال خلف: حزب الله؟

 عزّام الأحمد: عادةً ألتقي مع الأخ محمد رعد، إن شاء الله الوقت يسمح لإجراء لقاءات.

 كمال خلف: قيل أخ عزّام بأنّك تسعى لعقد لقاء مباشر بين الرئيس أبو مازن وبين السيّد اسماعيل هنية، هل صحيح؟

 عزّام الأحمد: نعم، صحيح. أثناء زيارتي لغزّة قبل عشرة أيام الأخوة في حماس طلبوا ذلك وسبق أنني اقترحت على قيادات حماس الذين التقيت بهم في القاهرة مثل هذا اللقاء، لا يوجد قطيعة بيننا وبين حماس، لا قطيعة إطلاقاً، ولا مع الجهاد الإسلامي لنا قطيعة، وبالتالي نحن نتواصل باستمرار سواءً على مستوى الرئيس أبو مازن أو القيادات الأخرى، وفعلاً نعمل الآن على ترتيب لقاء موسّع بين قيادة حماس والرئيس أبو مازن.

 كمال خلف: وسيكون في القاهرة.

 عزّام الأحمد: حتى الآن لم يُحدَّد، قلت لك الترتيبات متواصلة والإتّصالات المباشرة بين الرئيس أبو مازن والأخ اسماعيل هنية، الإتّصال الهاتفي لا ينقطع.

 كمال خلف: إذاً ربّما هناك لقاء قريب سيُعقَد.

 عزّام الأحمد: إن شاء الله سيكون قريب، إن شاء الله.

 كمال خلف: والرئيس أبو مازن ليست لديه مشكلة، موافق؟

 عزّام الأحمد: طبعاً ليست لديه مشكلة، هو الذي حمّلني الدعوة.

 كمال خلف: أي بقي الترتيب والتوقيت.

 عزّام الأحمد: الترتيب والتوقيت، وأنت تلاحظ الزخم، حتى في القيادة الفلسطينية تأخّرنا في عقد اجتماع، وبدأنا بتطبيق ما اتّفقنا عليه بالتشاور لإعطاء أولوية للتحرّك الذي حصل سواءً على الصعيد العربي أو القمّة الإسلامية أو الجمعية العامّة أو مجلس الأمن أو زيارة فرنسا، والإتّصال مع التجمّعات الإقليمية، مع الصين، مع روسيا، لذلك نأمل أن يكون قريباً.

 كمال خلف: موضوع المصالحة كان متعثّر من فترة والآن تبدو الأمور أفضل، وهناك حديث عن إنفراجات. يمكن أن تحدّثنا عما هي الإنفراجات التي يتمّ الإشارة إليها بين الفينة والأخرى، أو خلال ال٢٤ ساعة الماضية.

 عزّام الأحمد: انظر، أنا أريد إنتقاد بعض القيادات الفلسطينية، لا أريد أن أقول من أي تنظيم، من حماس، من فتح، من الفصائل، الى آخره، ليس دائماً كل شيء يصلح لأن تتكلّم به في الإعلام، نحن بعد فتح معركتنا المفتوحة على أوسع الأبواب، مع الولايات المتّحدة والإحتلال الإسرائيلي يجب إعطاء الأولوية كلها في هذه المرحلة خاصّة في الجهد الإعلامي خاصّة في هذه المسألة، جاءت مترافقة أو مع بدء خطوات تنفيذ ما تمّ الإتّفاق عليه في القاهرة. في القاهرة نحن كنّا ندرك أن الأمور لن تسير في خطّ مستقيم، حتماً أي اتّفاقات، وفي لبنان توجد تجربة، في الأزمة اللبنانية لا تزال الناس بعد ٢٨ سنة تتكلّم باتّفاق الطائف أليس كذلك؟ المهمّ نحن جميعنا اتّفقنا أن نتمسّك بما وقّعنا عليه. هناك ثغرات ظهرت آنياً، كنّا نعالجها بشكل مباشر دون تدخّل أحد وحتى دون تدخّل الوسيط المصري، ولكن أنا أقول لك في الفترة الأخيرة لا، طلبنا من الوسيط المصري نحن وحماس التدخّل المباشر، لأن هناك قضايا أنا أعتبرها ليست جوهرية.

 كمال خلف: مثلاً؟

 عزّام الأحمد: مثلاً الموظّفين، هناك اتّفاق واضح عد إليه، إن لم يكن موجوداً عندك يمكن أن أرسله لك لتعرضه على المشاهدين، مُوَقَّع مني ومن العاروري وبوجود وفدين كبار في مصر حول الموظّفين، قلنا بالنسبة للموظّفين الذي عُيّنوا بعد حصول الإنقسام، لماذا أستخدم العبارة، أَلتزم حتى بالعبارات التي اتّفقنا عليها، أن آخر موعد وفق اتّفاق المصالة في ١ فبراير عام ٢٠١٨ تنتهي قضيّتهم، ويبقون الآن موظّفون يداومون بشكل طبيعي الى حين ١ فبراير، إمّا أن يستمرّوا وعلى الأغلب أن يستمرّوا، أنا اجتهادي الشخصي يقول على الأغلب أن يستمرّوا لأنني مُطّلع على تفاصيل الوضع في ما يسمح..

 كمال خلف: هذه كلمة على الأغلب أن يستمروا تطمئن الكثير في قطاع غزّة لأن هذه قضية تُعتبَر قضية ..

 عزّام الأحمد: يبالغون فيها وأنا شرحتها لهم حتى قبل الإتّفاق، عندنا آلاف الموظّفين، لهم ١١ سنة، منهم مَن هاجر، منهم مَن توفّى، منهم مَن تقاعد، منهم مَن ترهّل، أيضاً الموظّفين القدامى من حقّهم أن يعودوا، ليس من حقّ ما يُسمّى بالنقابة، وهي نقابة غير مرخّصة، أن تستخدم السلاح لمنعهم من الدخول، هذه إحدى الأزمات.

قضية الجباية، الرسوم والضرائب، أيضاً حصل فيها خلل، الآن اتّفقنا على المعالجة.

 كمال خلف: حتى أمرّ سريعاً، لو كان لدينا وقت كنّا فصّلنا بالقضايا العالقة، لكن يهمّني أن نمرّ سريعاً على موضوع السلاح، لأن موضوع السلاح جرى أيضاً تداوله أثناء التعثّر كما تعرف أخ عزّام.

 عزّام الأحمد: سأقول لك، بتحدٍّ، أتحدّى أيّ كان أن يكون أحداً ما قد طلب مناقشة موضوع السلاح في الحوارات التي جت، وأسمح لنفسي أن أقول في أوّل حوار بيننا وبين حماس في ١٠-١٠-٢٠١٧ الأخ موسي أبو مرزوق سيل من التصريحات تحدّث عن السلاح، عندما جلسنا في القاهرة بوجود وفد حماس برئاسة العاروري، وكل وفد حماس والوسيط المصري، أنا وجّهت عتب، سؤال للأخ موسى أبو مرزوق، قلت له أنت تصرّح السلاح لماذا؟ مَن طلب منك؟ خاصّةً الذي يسمّيه سلاح مقاومة، قلت له فرّق المقاومة شيء وسلطة الحكم الذاتي شيء آخر، سلطة الحكم الذاتي الأمن الداخلي، تنظيم السير، منع الجريمة، هذا عمل حكومة سلطة الحكم الذاتي، المقاومة شأن منظّمة التحرير والفصائل الفلسطينية لا حقّ للسلطة أن تتدخّل في هكذا موضوع، قلنا له لا أحد طلب، حتى في مفاوضاتنا مع إسرائيل عام ٢٠١٤ وكان نفسه الأخ موسى أبو مرزوق ضمن الوفد، وكانوا من الجهاد وغيرهم، وكنتُ أنا رئيس الوفد، الوفد الإسرائيلي طرح السلاح، أنا دون أن أرجع للوفد رفضت وضع النقطة على جدول النقاش.

 كمال خلف: أي موضوع السلاح لم يُبحَث. نقطة أخرى أخ عزّام تتعلّق بالضغط العربي على السلطة الفلسطينية، تواجهون ضغوط عربية حالياً من بعض الأنظمة العربي لتخفيف مواقفكم حيال قرار ترامب؟

 عزّام الأحمد: انظر، لأتكلّم بصراحة، التحرّك الشعبي متقدّم في الساحة العربية على الأنظمة العربية. الأنظمة العربية في حالة تردد، موجودة، دون أن نخوض هنا وهناك، ولكن رغم ذلك ونحن كقيادة فلسطينية لا نبحث عن نقاط خلاف بل نبحث عن نقاط اتّفاق، حتى المتردّد لا يستطيع أي نظام عربي مهما تردّد ومهما كانت علاقاته مع الإدارة الأميركية أو غيرها إلا أن يقف الى جانب القيادة الفلسطينية وهذا ما كان، كل الدول العربية أبلغت الرئيس أبو مازن، كلها دون استثناء، نحن معكم بما تقررونه، حتى لو كان لديهم معلومات عن سياسة الإدارة الأميركية أو حول صفقة القرن التي لم تُطرَح علينا إطلاقاً.

 كمال خلف: لم تُطرَح عليكم، ولا على الرئيس أبو مازن.

 عزّام الأحمد: ولا على الرئيس، بالطبع لو طُرحَت أكيد ستُطرَح على الرئيس أبو مازن وليست عليّ..

 كمال خلف: ولكن هذا عكس ما قيل أخ عزّام.

 عزّام الأحمد: أتحدّى، حتى أميركا لم تقل أنها طرحتها.

 كمال خلف: ولم يُطرَح أبو ديس بديلاً عن القدس على السلطة الفلسطينية؟

 عزّام الأحمد: لا، وقصّة أبو ديس هذه ناس أخرجوها من الدُرج، هذه تكلّمت عنها إسرائيل أوّل قيام السلطة، في التسعينيات، ورُفضَت، وتذكر أبو عمّار طُرح عليه في كامب دافيد جزء من أحياء القدس ورفض، وله جملة شهيرة عندما قالوا له باب الخليل وحارة الأرمن أنت ما علاقتك فهؤلاء أرمن، قال لهم اسمي عرفاتيان، وكتبها كلينتون في كتابه، وقال لهم الذي يتنازل عن القدس لم يُخلَق بعد وتفضّل احضر جنازتي..

 كمال خلف: هذا الموضوع لم يُطرَح على القيادة الفلسطينية.

 عزّام الأحمد: إطلاقاً.

 كمال خلف: لا من طرف عربي ولا غير عربي؟

 عزّام الأحمد: لم يُطرَح لا من طرف عربي ولا غيره، لكن هناك تسريبات طُرحَت في الإعلام، في علاقات ربّما أميركية عربية من بعض الأنظمة العربية وتناقلتها الصحف ووسائل الإعلام رُدّدَت لكن لم يُنقَل لنا، نحن نسلك خطّاً، أبلغنا ترامب وأبلغنا كل الدول العربية دون استثناء، حتى بعد قرار ترامب بقضية القدس، أن الولايات المتّحدة لم تعد وسيطاً وهي خارج اللعبة الآن رغم أنهم يقولون أنها لا يمكن أن تسير إلا بوجودنا، ولكن أنت راقب تناقضات تصريحاتهم، أنا أقول أنهم غير مؤهّلين لكن كل العرب ونحن يهمّنا أشقّاءنا العرب أوّلاً، والمسلمين بغضّ النظر عن حجم الفعل الذي يفعلونه، كلهم قالوا نحن معكم، لذلك في التصويتات التي تمّت كلهم سواءً على الصعيد العربي أو القمّة الإسلامية أو الجمعية العامّة أو مجلس الأمن كان الموقف موحّد وهذا ما يهمّنا أن يبقى موحّداً خلف القرار الذي اتّخذناه، ولا تنازل عن ذرّة تراب من القدس ولا تنازل، نقول لا دولة فلسطينية إلا والقدس عاصمتها.

 كمال خلف: الآن بعد الجمعية العامّة، وما جرى إنجاز فلسطيني كبير في الجمعية العامة، بعد ذلك التحرّك أين سيكون؟

 عزّام الأحمد: لاحظ في الجمعية العامة دخلنا تحت بند متّحدون من أجل السلام، وهذا فيه تجارب ليست الوقت ملائماً لشرحها، فليشرحها القانونيون، سنُعيد الكرّة في مجلس الأمن وفي الجمعية العامّة، نعيدها مرّة ومرّتين وثلاث حتى نصل الى قرار تحت بند متّحدون من أجل السلام، قبل ذلك نحن نتحرّك على الصعيد الإقليمي خاصّة الآن مع أوروبا، مع روسيا، مع دول البريكس، والصين من ضمنها أيضاً، طبعاً الصين لها وضعها الآخر، من أجل الإعتراف بالدولة الفلسطينية التي كل مَن هو موافق على حلّ الدولتين ليعترف بدولة فلسطين، والآن التركيز بالنسبة لنا مع أوروبا ولدينا وعود نأمل أن تتطوّر.

 كمال خلف: كل هذه الجهود أخ عزّام الأحمد، هناك تقدّم على الصعيد الدولي، الشعبي، الجماهيري، كل هذا يتوازى مع حملة تطبيع عربية أيضاً، كيف تنظرون إليها في السلطة الفلسطينية وماذا تدعون أنتم كسلطة فلسطينية وحضرتك مسؤول في حركة فتح أو في السلطة هذه الدول التي تسعى للتطبيع؟ أصبحت المسألة بشكل علني.

 عزّام الأحمد: انظر، نحن نلاحظ بعد الإتّصالات التي تجري خاصّة في ما يُسمى بمنظّمات غير حكومية ودراسات وكذا، لكن على الصعيد الحكومي نحن نتمسّك بمبادرة السلام العربية التي قالت لا لتطبيع العلاقات العربية الإسلامية مع إسرائيل إلا بعد إنهاء الإحتلال للأراضي المحتلّة عام ٦٧ بما فيها القدس الشرقية وإقامة دولة فلسطينية مستقلّة ذات سيادة والقدس الشرقية عاصمتها. الجميع حتى الآن ملتزم كما أبلغونا، ونحن..

 كمال خلف: وتصريحات وزير خارجية البحرين بأي إطار تضعها؟ القدس مسألة ثانوية، وفد البحرين الذي ذهب الى القدس، هذا على سبيل المثال طبعاً، يمكننا أن.. لكن انتهى الوقت.

 عزّام الأحمد: أنا نفسي التقيت مع وزير خارجية البحرين الشهر الماضي في البحرين، هو قال لي عن هذه المسألة وسمعت منه كلام جميل، أما الذي كُتب على تويتر قرأته ولم يعجبني، أيضاً بعض الزيارات مهما كان شكلها، لا أحد يقول فلسطين، فلسطين نحن تحت الإحتلال، هل لأحد تحت الإحتلال يقرر مَن يأتي ومن لا يأتي؟ لذلك نحن نقول لا لكل أشكال التطبيع مهما كان حجمها صغير، رسمي وشعبي، وحتى على مستوى الصحفيين مرفوض.

 كمال خلف: شكراً جزيلاً لك أخ عزّام الأحمد عضو اللجنة المركزية لحركة فتح ومسؤول ملفّ المصالحة الفلسطينية، أشكرك جزيل الشكر.

مشاهدينا هذه المقابلة مع انتهت، شكراً للمتابعة، الى اللقاء.