حوار الساعة

برنامج حواري يستضيف شخصية سياسية أو أكثر ويحاورها في أبرز المستجدات حول قضية معينة.

أيمن عودة - رئيس القائمة المشتركة

آخر التطورات على الساحة الفلسطينية وانعكاساتها على الإقليم، وتأثير الدول الكبرى عليها.

 

كمال خلف: سلام الله عليكم. يعيش رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو مأزقاً داخلياً مبنياً على تهم الفساد، التي تلاحقه وتتكشّف فصولها يوماً بعد الآخر. يترافق ذلك بشكل مضطرد مع تزايد التشريعات العنصرية ضد العرب ومع ازدياد احتمالية تصدير الأزمة الحكومية عبر التحرّش بالجوار والتصعيد تجاه الفلسطينيين والاقليم.

وتمتلك الحكومة الإسرائيلية اليوم فرصتين استراتيجيتين كما ترى. الأولى، دعم الإدارة الأميركية الحالية غير المسبوق، والثانية استعداد بعض العرب للتحالف معها لمواجهة إيران.

حول هذا المشهد، نستضيف من القدس رئيس القائمة العربية المشتركة في فلسطين التاريخية النائب أيمن عودة.

أستاذ أيمن أسعد الله مساءك وحيّاك الله على شاشة الميادين وفي حوار الساعة.

 

أيمن عودة: أهلاً وسهلاً أخي كمال وجميع الأهل المستمعين.

 

كمال خلف: حيّاك الله. نبدأ إذا سمحت أستاذ أيمن بالأخبار السريعة المتواتِرة الآن في داخل إسرائيل، التي تتحدّث أو تكشف فصول الاتهامات، اتهامات بنيامين نتانياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي بتهم الفساد. يبدو أنّ الخناق بدأ يضيق على بنيامين نتانياهو.

هل يمكن أن تضعنا في صورة ما يجري؟

 

أيمن عودة: هذا تقييم صحيح. نتانياهو غارِق حتى أذنيه بقضايا الفساد. فقط قبل نصف ساعة، أذيع في مختلف وسائل الإعلام داخل إسرائيل بأنّ المدير العام السابق لوزارة الاتصالات شلومو فلبر سيكون شاهداً ملكاً ضد نتانياهو. هذا تطوّر دراماتيكي خطير. نتانياهو فوراً تحدّث لوسائل الإعلام وذهب إلى محاميه وهو مُرتبك، لأنه بعد الملف 1000 والملف 2000، هذا يعتبر الملف 4000، ويوجد ملف الغواصات، وهنالك شائعات حول ملف خامس، هذا يقول بأن الموضوع جدّي جداً، ونتانياهو متورّط تماماً.

 

كمال خلف: هذا أستاذ أيمن سينعكس بلا شكّ، أو عادةً ما ينعكس عليكم أنتم كعرب فلسطينيين في الـ48، وأيضاً عبر تشريعات أو عبر قوانين، وأيضاً ينعكس بالتصرّفات الخارجية لإسرائيل. ماذا تتوقّعون في هذا السياق؟

 

أيمن عودة: نعم، سجّل أمامك، نتانياهو منذ هذه اللحظة وصاعداً سيكون أضعف وأخطر، أضعف وأخطر. نتانياهو جريح، نتانياهو يقاتل من أجل مستقبله السياسي. مهم جداً أن نقرأ نتانياهو كيف ينظر إلى نفسه وهذه الحكومة، حكومة اليمين، ما هي دلالاتها خاصة بالدورة الأخيرة. أولاً نتانياهو هو رئيس حكومة إسرائيل بمدة زمنية أطول حتى من بن غوريون، الأطول من بين كل رؤساء الحكومة في إسرائيل منذ عام 48 حتى اليوم. نتانياهو قبل ثلاثة أشهر بشكل مسرحي استعراضي جلب كل أعضاء الائتلاف وقال لهم إقرأوا هذا الكتاب. الكتاب يقول لماذا صوّتت لليمين وحصلت على اليسار. طبعاً هنالك التباس في كل مصطلحات اليسار واليمين في دولة إسرائيل، حيث أنّ ما يُعتبَر حزب عمل هو بجوهره حزب يميني، ولكن في السياق الإسرائيلي، نظراً لعملية السلام، يعتبر بالجانب اليساري، لهذا أرجو كلما قلت أنا كلمة يسار أن تضعوا كلمة يسار بين قوسين. ولكن ماذا يقول هذا الكتاب؟ يقول، صحيح بأن اليمين اعتلى الحُكم عام 77 برئاسة مناحيم بيغان، لكن بيغان لم يسيطر على الدولة العميقة، أي بقيت المحكمة العليا مع اليسار الأشكينازي، بين قوسين كما قلنا كلمة يسار، كذلك الجامعات، مراكز الأبحاث، كل المؤسّسات، كذلك الأمر حتى شارون الذي انتخبه اليمين ولكن ذهب نحو المركز بين قوسين، كذلك أولمرت الذي انتخب من صلب اليمين وهو من صلب اليسار الترقيعي بزعامة جابوتنسكي ولكن ذهب نحو المركز. الكتاب يقول إنه فقط نتانياهو خاصة بدورته الرابعة، قرّر أن يسيطر على الدولة العميقة. أنظر إلى المحكمة العليا، يوم الخميس سيكون انتخاب لقاضٍ جديد وهو قاضٍ يميني جداً، سيسيطرون كلياً على المحكمة العليا، كذلك الأمر بالنسبة لمراكز الأبحاث وبالنسبة لوسائل الإعلام، كانت حكراً على اليسار الأشكينازي، اليوم يوجد بما يسمّى بماكور رشؤون، يوجد ما يسمّى بالقناة العشرين وغيرها من المؤسسات الإعلامية اليمينية، كذلك الجامعات، قضية النظام الداخلي الجديد الذي يستحدثه وزير المعارف نفتالي بنيت وهو زعيم البيت اليهودي، حزب المستوطنين.

عملياً نتانياهو ليس قائداً عادياً في إسرائيل، وإنما هو تجذّر، لهذا فأية إصابة لنتانياهو في هذه الحكومة بالنسبة له هي تغيير مهم وجذري، لهذا فنتانياهو الضعيف سيكون خطيراً وسيكون مرهوناً للبيت اليهودي، ونفتالي بنيت، أي حزب المستوطنين. عملياً نحن مقبلون على فترة خطيرة، لا إسقاطات تجاه الجماهير العربية الفلسطينية، التي بقيت في وطنها بعد العام 48، وأيضاً إسقاطاتها على الشعب الفلسطيني، ويشرّفني أن أستعرض هذا الأمر خلال هذا البرنامج.

 

كمال خلف: أكيد سنستعرض هذا الأمر، ولكن مباشرة أستاذ أيمن، ما هو الشيء المتوقّع بشكل مباشر من نتانياهو وحكومته اليمينية بعد هذا التحذير الذي تطلقه؟

بما أن نتانياهو أصبح أخطر، فما هو الشيء الذي يمكن التحذير منه بشكل مباشر؟

 

أيمن عودة: قبل أسبوعين هناك بروفيسور إسمه زئيف شترنهل كتب مقالاً في صحيفة هآرتس، يقول فيها كالتالي، إنّ إسرائيل تجاوزت الفاشية وبدأت بالمراحل الأولى للنازية، أن يأتي شخص قامة البروفيسور زئيف شترنهل وهو مصنّف من أهم الباحثين حول الفاشية في كل العالم، ويقول بأنّ إسرائيل بالمراحل الأولى للنازية، هذا أمر مهم نتيجة للقول ونتيجة لقائله. قبل ثلاثة أيام، ذهبت إليه إلى البيت، قلت له قرأت لك هذا المقال في هآرتس، أنا معني أن أفهم منك لماذا وصلت إلى هذه القناعة، فيقول لي كالتالي، بأن النازية في طورها الأول لم تشأ إحراق اليهود، في طورها الأول أرادت خفض حقوق اليهود، بعد ذلك الطرد بإرادة، طبعاً بين قوسين الطرد بإرادة، وفقط في العام 1938 تحدّثوا عن نظرية العرق بشكل قانوني، وسنّها وممارستها، ومع الحرب العالمية الثانية بدأت الكارثة تجاه اليهود. يقول زئيف شترنهل بأن هذا التوجّه المرتبط بما يسمّى بالاستعلاء الاثني موجود تماماً داخل دولة إسرائيل، وهو يقول مثلاً بالنسبة للفلسطينيين الذين بقيوا في الوطن، بأنه قبل عشر سنوات لم يتخيّل إمكانية طرد هؤلاء المواطنين من الدولة، ولكن اليوم في أعقاب الأجواء العنصرية واستعداء المواطنين العرب ونزع الشرعية عنهم بوجود سلاح داخل القرى والمدن العربية، مع ما حدث في سوريا، حيث هنالك الملايين من اللاجئين، يقول بأن في هذه الأجواء ممكن أن يتعرّض المواطنون العرب لحملات خطيرة كهذه. الآن أنظر إلى نتانياهو. نتانياهو أول أمس طالب رئيس لجنة الداخلية في الكنيست بأن يمرّر قانون القومية بشكل سريع خلال هذه الدورة التي ستنتهي في منتصف آذار المقبل، أي خلال أسبوعين يريد له أن يمرّر قانون القومية، هنالك مقولة لساموئيل جونسون يقول فيها بأنّ القومجية هي الملاذ الأخير للنذل. نتانياهو متورّط حتى أذنيه بقضايا الفساد، لهذا سيلجأ إلى القومجية كملاذ أخير للنذل كمقولة جونسون، وسيعرض المواطنين العرب كخطر استراتيجي من أجل عملياً محاولة الإفلات الجماهيري، ليس القانوني الضيّق، ولكن الإفلات الجماهيري، أي الهروب إلى الأمام. نحن نحذّر، هذا بالنسبة لنا.

 

كمال خلف: لكن بالمقابل أستاذ أيمن، الائتلاف الذي تتشكل منه هذه الحكومة، حكومة بنيامين نتانياهو يؤكّد  استقرار هذه الحكومة ويرفض التخلّي عن نتانياهو. أيضاً في ما يتعلّق بالمشاريع، مثلاً الليكود، البيت اليهودي، إسرائيل بيتنا، كلهم توافقوا على مشروع منع الأذان، وتشديد العقوبات فيه، بمعنى أن هناك نوعاً من التماسك داخل الحكومة وأيضاً إنتاج المزيد من التشريعات المُتشدّدة حالياً.

 

أيمن عودة: هنالك قضايا إجماع داخل كل الأحزاب الصهيونية، على فكرة سواء كانت في الائتلاف أو في المعارضة لأن هذا جزء من الـDNA، جزء من جوهر الصهيونية، وهو مثلاً يهودية الدولة، وهو مثلاً اعتبار المواطنين العرب مواطني درجة ثانية. هذه قضايا إجماع، ومنها قانون الأذان وغيره، صحيح أنه في هذه الحكومة ولكن ممكن أن تلقى قبولاً حتى لدى المعارضة. أنا لا أتحدّث عن هذه الأبعاد، أنا أتحدّث عن أمر جديد، أتحدّث عن السيطرة على الدولة العميقة، هذا بُعد جديد لدى نتانياهو، أنا أتحدّث عن القوانين التي بشكل رسمي تضع المواطنين العرب، حزب العمل كان يتحايل أحياناً، ولكن هنا حكومة تتوجّه بشكل مباشر وتحدّ من المكانة المدنية للمواطنين العرب.

الأمر الآخر وهو يميّز هذه الحكومة، وجود البيت اليهودي بهذه المركزية. نتانياهو اليوم متعلّق بشكل كلّي بنفتالي بينت وبالبيت اليهودي. على فكرة فقط بينت من أركان الائتلاف الحكومي الذي لسع نتانياهو قبل أسبوع جرّاء التحقيقات، هو الوحيد الذي قال لا يجوز لرئيس حكومة أن يتصرّف بهذا الشكل. هو عملياً ينذر نتانياهو بأنّك متعلّقٌ بي، وهذا الأمر، الآن لبينت هناك مقاعد قادرة عملياً على أن تخسر هذه الحكومة، أن لا تستمر هذه الحكومة، وهذا يقول بأنّ نتانياهو متعلّق ببينت. ما هو مشروع بينت والبيت اليهودي الأساسيّ؟ هو ضمّ مناطق بالضفة الغربية. برأيي هذا من أهم عناوين المرحلة القادمة، ما يحدث في الخان الأحمر، ما يحدث في سوسية، محاولة قصّ الضفة الغربية من النصف وضمّ مناطق من الضفة الغربية، هذا سيكون من أهم المشاريع في المرحلة القادمة لحكومة نتانياهو وبينت، وهذا الأمر الذي أريد أن أحذّر منه.

 

كمال خلف: والله أستاذ أيمن كلام نسمعه لأول مرة في ما يتعلّق بما يجري داخل إسرائيل، وهو كلام مهم بلا شكّ، لكن أليس من المُستغرب، وسأعود إلى الموضوع الإسرائيلي الداخلي، ولكن أليس من المُستغرب، ألا تستغرب أستاذ أيمن عودة بأن هذه الحكومة بكل هذا التشدّد، بكل هذه اليمينية، بكل هذه الطروحات القديمة التي تتعلّق ببداية نشوء إسرائيل بعد الـ48، عُتاة الصهاينة، نحن نتذكّر اليوم عُتاة الصهاينة، أليس من المُستغرب أن هذه أكثر حكومة تلقى الآن مرونة من جانب بعض الأنظمة العربية وتلقى أيضاً ترحيباً من كثير من الأنظمة العربية التي تقول ذلك صراحة؟ هنا لم يعد الحديث عن أنه تسريب وصحيفة وتقرير إلى آخره، أصبح الموضوع علنياً، رسمياً، مُعلناً، لم يعد خفياً على أحد في العالم العربي.

أليس غريباً أن تتّجه هذه الحكومة إلى كل هذه العنصرية، كل هذا الإقصاء، مشاريع تطرح بشكل خطير، ضمّ الضفة وضمّ الجولان أيضاً سنتحدّث عنه، ومع ذلك نجد أنها أكثر حكومة مرحّب فيها رسمياً في العالم العربي؟ ألا تستغرب؟

 

أيمن عودة: أنا سأقول لك تحليلاً ربما يكون جديداً ولكنه علميّ، أنظمة التطبيع التقليدية التي نرفض نحن كلّ سلام وكلّ تطبيع مع إسرائيل قبل حلّ القضية الفلسطينية حلاً عادلاً، ولكن الأنظمة التقليدية كانت تقول في التسعينات وصاعداً بأنّ لدينا مشكلة مع اليمين الإسرائيلي، لدينا مشكلة مع نتانياهو، على حياء تقول هذا الكلام، ولكن الجديد والخطير هو ما تقوم به السعودية، وأنا هنا أريد أن أحلّل هذا الأمر، السعودية لا تنسّق مع إسرائيل فقط، هذا صار وراءنا، هذا بات مُنجزاً. هنالك أمر أخطر من ذلك بأن السعودية متحالفة كمشروع مع اليمين الإسرائيلي تحديداً، ومع نتانياهو عينياً. لماذا أقول هذا الكلام؟ لأنّ السعودية تعتبر الملف الإيراني هو الملف الأهمّ في المنطقة، أهمّ من الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، هو الملف الأهمّ، فمن هو حليف السعودية بهذه الرؤية؟ هل هو آفي غاباي من حزب العمل؟ هل هو يائير لبيد من يش عتيد أم هو نتانياهو زعيم اليمين الإسرائيلي المتطرّف؟ برأيي كلّ مشاهد الآن سمع ما قلت يستطيع أن يهزّ رأسه ويقول هذا هو الكلام العلميّ الصحيح، بأنّ السعودية ناهيك عن تحالفها مع إسرائيل، هنالك تحالف مباشر مع اليمين الإسرائيليّ ومع نتانياهو، لأنّ السعودية تعتقد بأنّ نتانياهو هو الأقدر على تحريض أميركا ضدّ إيران، هو الأقدر على العمل من أجل إلغاء الاتفاقية التي تمّت مع إيران، فعملياً هنالك تحالف مباشر بين السعودية وبين اليمين الإسرائيلي برئاسة نتانياهو. من هنا، أريد أن أذهب إلى مكان آخر، إذا كنّا في البداية اعتبرنا بأنّ هذه الحكومة هي الأخطر، هي الأكثر عنصرية لدرجة الخطر الوجودي ضد الشعب الفلسطيني، فما تفعله السعودية بهذه المرحلة هي أنها تتحالف مباشرة مع أعدى أعداء الشعب الفلسطيني. هذا أمر مُشين، قلت قبل قليل.

 

كمال خلف: أستاذ أيمن، حديثنا عن التطبيع وتحذيرنا من تطبيع بعض الدول العربية ومنها السعودية طبعاً من إسرائيل صار حديثاً قديماً ؟ الآن كلامنا بات قديماً، تقليدياً؟ الآن أنت تتحدّث عن شيء جديد، صار تحالفاً، ليس تطبيعاً بل أصبح تحالفاً، وليس تحالفاً مع إسرائيل بل تحالف مع اليمين الإسرائيلي؟

 

أيمن عودة: التطبيع بين الدول العربية وبين إسرائيل، جزء من الدول العربية كان لها تطبيع مع الحركة الصهيونية قبل الـ48، جزء من الأنظمة العربية تآمر مع الحركة الصهيونية ضدّ الشعب الفلسطيني في العام 1948.

 

كمال خلف: صحيح.

 

أيمن عودة: ساهمت بنكبة الشعب الإسرائيلي، جزء من الأنظمة العربية كانت لها علاقات سرّية مع إسرائيل، جزء من الأنظمة العربية رسمياً عقدت اتفاقات صلح واتفاقات تطبيع مع إسرائيل على المستوى الرسميّ. الآن يوجد شيء جديد، النظام السعوديّ أيضاً مع إسرائيل على المستوى الفعليّ، ولكن ليس فقط مع إسرائيل، الأنظمة السابقة التي عقدت اتفاقيات صلح كانت تقول لنا على استحياء، يا عمّي ربما نتانياهو يذهب وربما نكمل العملية السلمية، ربما يحدث كذا. اليوم يوجد شيء جديد، بأنّ السعودية لا تريد لنتانياهو أن يسقط، لا تريد لليمين الإسرائيلي أن يتغيّر، هي تريد له أن يكون أقوى من الوضع الحالي لأنها تعتبر المسألة الإيرانية هي المسألة الرئيسة، وتعتبر بأنّ نتانياهو مفيد أكثر من غيره في المعركة ضد إيران. فعملياً، نحن أمام تحالف جديد، تحالف مع اليمين المتطرّف الإسرائيلي وهذا اليمين هو أعدى أعداء الشعب الفلسطيني والأمّة العربية. لهذا فهنالك أمر خطير أردت ان يلتفت الناس إلى هذه القضية.

 

كمال خلف: هذا التحالف ألا يقوّي نتانياهو أستاذ أيمن، على اعتبار أنه ربما يعتبر جمهور من الإسرائيليين أو النخبة الإسرائيلية أو حتى الولايات المتحدة بأنّ هذه فرصة العصر، أن يكون هناك تحالف بين الرياض وبين اليمين الإسرائيلي كما تقول؟

 

أيمن عودة: هذه الأمور تقوّي نتانياهو أيضاً أمام المجتمع الإسرائيلي، عندما يقول بأنّ الكل أنني أذهب نحو التطرّف ولكن أنظروا إلى علاقاتي مع الدول العربية، أنظروا إلى علاقاتي التي أفتحها مجدّداً وبقوّة أكثر مع دول إفريقية، أنظروا إلى علاقاتنا مع عدّة دول في العالم، لا شك بأن هذه من أبرز دعايات نتانياهو. على فكرة، نتانياهو تقريباً يخرج بين مرتين وثلاث إلى صفحته على فايسبوك ويصوّر ذاته ويتحدّث إلى الجمهور، ويقول عادةً أنظروا إلى علاقتنا مع هذه الدولة، أنظروا كيف إننا أصبحنا مقبولين في العالم أكثر من ذي قبل، فمن يصوّرني بأنني متطرّف يجب أن يفهم بأنني أفرض ذاتي على العالم . على فكرة، هذه العقلية أيضاً تلاقي رواجاً لأن لها بُعداً أيديولوجياً. عملياً جابوتنسكي الذي هو رئيس التيار التنقيحي في الحركة الصهيونية الذي يستمر نتانياهو بهذا الاتجاه كتب مقالاً فارقاً عنوانه الستار الحديدي، هو يقول أولاً الأمن ونتعامل بكلّ قوة مع الدول المجاورة، وبعد ذلك هم سيضطرون إلى عقد سلام معنا، فنتانياهو عندما يتحدّث بهذا الاتجاه هو يعرف بأنه يخاطب أيديولوجياً بهذا الاتجاه. لهذا، لا شكّ بأنّ تقوية علاقات إسرائيل عموماً وحكومة اليمين برئاسة نتانياهو خصوصاً، لا شكّ بأنّها تقويه داخل إسرائيل. مشكلة نتانياهو هي ليست على المستوى الانتخابي العام تحديداً، لأنه للأسف الشديد يوجد انزياح نحو اليمين في المجتمع الإسرائيلي تحديداً منذ سنة 2000 وصاعداً، هنالك مثابرة بالانزياح نحو اليمين، وهنالك أسباب يشرّفني أن أفصّلها وأستطيع أن أفسّرها أيضاً في الميادين، ولكن بالنسبة لهذا الموضوع عينياً، فنتانياهو المشكلة الأساسية التي تواجهه الآن هي قضية الفساد، طبعاً نحن كنّا نرغب بأن يرفضه الناس نتيجة لمواقفه العنصرية، نتيجة لتعميق الاحتلال، نتيجة لتعريض المواطنين العرب، نتيجة للهجوم على الهامش الديمقراطي، نتيجة للسياسة الاقتصادية النيو ليبرالية، ولكن قضية الفساد هي أكثر عائق وأكثر مشكلة بالنسبة لنتانياهو. مهمّ أيضاً أن ألفت الانتباه بأنّ نتانياهو قبل شهرين صعّد إلى درجة بأنه وجّه كلامه عملياً إلى الدولة العميقة إما أنا وإما أنتم. عندما ينظم تظاهرات جماهيرية في تل أبيب وفي القدس ويقول بأن الشرطة تلاحقني، المؤسسة العميقة تلاحقني، فالمؤسسة العميقة أيضاً بهذه الحال تريد أن تقول شيئاً للمواطنين، إما نحن مؤسسة سياسية ونلاحق رئيس الوزراء، وإما نحن مؤسسة مهنية وتقدّم أدلّة بشكل مهني قانوني. لهذا، فنتانياهو وصل مع الدولة العميقة إلى مكان من الكسر، لهذا فبرأيي هذه هي القضية الأكثر قلقاً لنتانياهو في الأشهر القادمة.

 

كمال خلف: سنسأل عن قضايا أخرى ونقاط أخرى، المبادرة التي طرحها أيضاً الرئيس الفلسطيني محمود عباس اليوم أمام مجلس الأمن، وأشياء أخرى، لكن بعد الفاصل. أرجو أن تبقى معنا أستاذ أيمن عودة رئيس القائمة العربية المشتركة، وأيضاً مشاهدينا. نعود بعد الفاصل.

 

 

المحور الثاني

 

كمال خلف: تحية من جديد مشاهدينا في حوار الساعة، نستضيف فيها من القدس المحتلّة رئيس القائمة العربية المشتركة في فلسطين النائب أيمن عودة.

أعود وأرحّب بك أستاذ أيمن عودة على شاشة الميادين، وحتى نختم موضوع التطبيع، تحدّثت بكلام واضح، يمكن وصفه بالجريء أيضاً والمباشر. وهنا أسأل لماذا تتحرّج بتقديرك، أو ما تفسيرك لتحرّج بعض القوى الفلسطينية، التيارات الفلسطينية، بعض النخب الفلسطينية أيضاً، من كشف هذا الدور الذي يتلمّسه الكثير من المتابعين، وما قلته اليوم أنت على الهواء كثير من الناس تفكّر فيه وتعتقد به ومقتنعة به، ولكن هناك فارق ما بين أن تقوله على المصطبة أو بالقهوة وبين أن تخرج وتعلنه صراحة كما فعلت أنت.

لماذا تتحرّج كثير من القوى، النُخب والتيارات الفلسطينية من قول هذا الأمر الذي يمسّ القضية مباشرةً؟

 

أيمن عودة: أخي الكريم، أريد أن أقول لك شيئاً عن الفلسطينيين الذين بقوا في وطنهم. هنالك بيت شعر جميل لأبي الطيّب المتنبي "لا خيل عندك تهديها ولا مال فليسعد النطق إن لم تسعد الحال". نحن لسنا دولة، لا توجد لدينا ارتباطات، ولا أيّ نوع من الارتباطات، ولا أيّ نوع من التعامل هنا وهناك، لهذا نستطيع أن نقول كما قال الطفل بالمسرحية المعروفة، إنّ الملك عارٍ، نحن نستطيع أن نقول إنّ الملك عارٍ. يستطيع الناس الذين لديهم علاقات أن يقولوا الملك يلبس جيّداً، الملك وضعه كذا، ولكن نحن بموقعنا، بهذا الشكل البريء والصادق، نقول إنّ الملك عارٍ. هذه هي الحقيقة.

بالنسبة للقيادات الفلسطينية، أولاً يجب أن نشيد بالمواقف التي قالت لا للنظام السعوديّ، هم يشعرون بأنّه ليس دورهم أن يخرجوا لوسائل الإعلام ويقولوا هاجمنا النظام السعودي. أخي الكريم، أنظر إلى القضية الفلسطينية، مرّة كان هناك صدّام حسين في العراق وكان هناك القذافي في ليبيا وكان هناك دول مساندة، طبعاً سوريا. اليوم الوضع حرج جداً بالنسبة للقضية الفلسطينية، ولكن أنا واثق بأنّ القيادة الفلسطينية والرئيس الفلسطيني محمود عباس عرف كيف أن يقول لا لملك السعودية أو لوليّ العهد حين طلب منه شيئاً يمسّ بثوابت وطنية فلسطينية، قال له لا مباشرة وجهاً لوجه. الآن ليس دوره أن يخرج إلى وسائل الإعلام ويقول هذا الكلام، ولكن نحن من موقعنا نستطيع أن نقول هذه الأمور بأوضح ما يمكن، إنّ الملك عارٍ، هذا هو موقفنا الأخلاقي، وأنا واثق بأنه يمثل الضمير الشعبي العربي في كل مكان.

 

كمال خلف: نعم، الملك عارٍ. أستاذ أيمن نقطة أخرى تتعلق بإسرائيل إذا سمحت، نعود إليها. إسرائيل كما يبدو أو كما يقال الآن لديها فرصة ذهبية تاريخية بوجود إدارة ترامب في البيت الأبيض، هي قادرة على أن تحصل من هذه الإدارة على ما لم تحصل عليه من إدارات سابقة أو ربما إدارات لاحقة، مثل موضوع القدس والاعتراف بها عاصمة لإسرائيل، الآن الحديث عن ضمّ الضفة الغربية أيضاً وحديث متصاعد.

هل هو حديث في الإعلام خاصة أن البيت الأبيض قال لا، نحن لم نوافق على هذا الموضوع، وكذّبوا نتانياهو، أم أن هناك فعلاً تجاوزاً من موضوع القدس إلى موضوع ضمّ الضفة بهذه الوقاحة كما جرى في موضوع القدس؟ وأيضاً هناك حديث عن ضمّ الجولان بذات الوقت، أيضاً هل هذا الحديث، هل هناك شيء من الجدية واستغلال الإدارة الأميركية الحالية والفرصة الذهبية لتحقيق ذلك؟

 

أيمن عودة: نعم، هذا هو المشروع الأكثر جدية والأكثر خطورة في المرحلة القادمة للحكومة الحالية. أريد أن أقول لك شيئاً عن النظام الأميركي. بعد الثورة الإيرانية 1979 وكالة الاستخبارات الأميركية CIA، اتّخذت قراراً استراتيجياً بأنه لم يعد يستطيع أن يعتمد في المنطقة إلا على إسرائيل بأغلبيتها اليهودية. تقرير الـ CIA قال إذا أردنا الاعتماد على الشاه شعبه يخلعه، إذا أردنا أن نعتمد على أنظمة ديكتاتورية عربية شعبها سيقوم بثورات ويلغي هذه الأنظمة، فعلى مَن نستطيع أن نعتمد في الشرق؟ على إسرائيل. ولكن ما هي الضمانة؟ أن تكون ذات أغلبية يهودية. هذا المُعطى مهم لأن هذا المُعطى يفسّر بعض الأمور، مثلاً هذا المُعطى يفسّر كتابات الضمانات الأميركية في 14 نيسان أبريل 2004، تذكره، كتاب الضمانات لجورج بوش الإبن. في هذا الكتاب الضمانات، تحدّث جورج بوش الإبن عن تهويد الجليل وتهويد النقب. دولة وراء البحار تتحدّث عن المبنى الديمغرافي لدولة إسرائيل، لماذا؟ لأنها تريد دائماً أن تضمن أغلبية يهودية. هذا الموقف هو الذي جعل بيكر وزير الخارجية الأميركية في بداية التسعينات تعاقب حكومة شامير، لأنّ حكومة شامير أرادت تعزيز الاستيطان، لأنه في ذلك الحين خشيت هذه المؤسسة من قضايا ضمّ في الضفة الغربية لأنها تخاف أن تكون ببلادنا 50 بالمئة فلسطينيين و50 بالمئة يهود إسرائيليين، لأنّ هذا يهدّد تبعية إسرائيل إلى أميركا. هذا الأمر كان مثابراً لدى الإدارات الأميركية، تريد أن تضمن غالبية يهودية. في عهد ترامب يحدث خلل معيّن، الإدارة العميقة الأميركية ما زالت تؤمن بأن هذه هي مصلحة أميركا، أن تكون تبعية إسرائيلية ذات أغلبية يهودية لأميركا. يأتي هذا المهووس دونالد ترامب، ولا أحد يعرف ماذا يريد، هل لديه خطة، ما هي هذه الخطة، وسفير أميركا في إسرائيل فريدمان يتحدّث اليوم، في هذا اليوم، يوم الثلاثاء، بأنّه من غير المعقول إخلاء المستوطنات لأنها ستؤدّي إلى حرب أهلية داخل إسرائيل. عملياً، الموقف الكلاسيكي لإدارات أميركا مع وجود ترامب والإدارة حوله، غريمبلاد، كوشنير، فريدمان، هذه الأمور تتجه نحو أمور غير تقليدية بالمنحى الأميركيّ، الذي يقول أهم شيء الحفاظ على أغلبية يهودية. هنا الأمور تتجه إلى أماكن، ممكن أن يتغير الموقف التقليدي، الكلاسيكي. هذا يقول بأنّ موضوع الضمّ أصبح موضوعاً مخيفاً، ولكن أنا أريد أن أحذّر، هنالك شعور وكأن أمامنا خيار دولة أو دولتين، كأنهم وضعوا لنا ورقتين على الطاولة ونحن يجب أن نختار ورقة من اثنتين، دولة أو دولتين. هذا ليس الواقع، الحكومة الإسرائيلية لم تبدأ بالضمّ، إننا سنضمّ الأرض والسكان، ستتجه مثلاً نحو المنطقة C، المنطقة ج في الضفة الغربية، ستضمّ بشكل زاحف، ستضم حيث يوجد أكثر ما يمكن من الأراضي وأقل ما يمكن من الفلسطينيين. عملياً أيضاً سيديرون الصراع، وأيضاً سيستولون على الأرض. أنا أقول لك بأنّ هذا الأمر هو من الأمور الأشد خطورة على الإطلاق في الأشهر والسنوات القليلة القادمة.

 

كمال خلف: أستاذ أيمن، هذا يعني أنّ المبادرة التي قدّمها اليوم الرئيس الفلسطيني محمود عباس أبو مازن أمام مجلس الأمن في كلمته ليس لها محلّ في هذه الأجواء؟

 

أيمن عودة: لا يمكن أن يكون أيّ تقدّم في ظلّ حكومة اليمين الإسرائيلية، وحتى بديل عن هذه الحكومة في المرحلة القريبة، يائير لبيد، آفي غاباي زعيم حزب العمل، هؤلاء أو هذان أضعف من إمكانية إحقاق تقدّم معيّن سلمي حتى لو أرادا ذلك، هما أضعف من ذلك حتى لو أرادا ذلك. عملياً نحن لا نستطيع أن نعتمد إلا على، آسف على الكلمة التقليدية، آسف على الكلمة التي باتت قديمة، إلا على النضال الشعبي الفلسطيني، لا يمكن الاعتماد إلا على الشعب الفلسطيني ببُسطائه، بعماله، بفلاحيه، بأبسط الناس، الاعتماد على النضال الشعبي الفلسطيني. هذا الكلام يبدو في السنوات الأخيرة كأنه خارج عما هو معتاد أو الدبلوماسية أو غيره، ولكن هذا هو الكلام الأصدق، هذا النضال هو أقصر الطُرق لنيل الحقوق، لا توجد طريقة لنيل الحقوق أقصر من طريقة النضال. لهذا، فلا يمكن التعويل في الظروف الحالية إلا على الشعب الفلسطينيّ، كرأس حربة في النضال من أجل اتنزاع حقوقه.

 

كمال خلف: في موضوع القدس أستاذ أيمن، أيضاً أريد أن آخذ رأيك في مسألة كانت محل جدل خلال الفترة الماضية، هي موضوع الوصاية الأردنية على القدس وعلى الأماكن المقدّسة فيها. الجدل كان مثاره أن هناك وفداً كان سيتوجّه من فلسطين يضمّ شخصيات اعتبارية من الطوائف، من الديانتين الإسلامية والمسيحية، ومن قيادات وطنية أيضاً، سوف يتوجّه إلى السعودية لبحث هذا الأمر، الأردن كما سمعنا في الأنباء منعت هذا الوفد من المغادرة، وهناك حديث يتصاعد عن نوع من نزع الوصاية الأردنية عن القدس.

ما هو رأيك أستاذ أيمن، وأيضاً رأي القائمة العربية برمّتها، بكلّ تيّاراتها التي تجتمع تحت القائمة العربية المشتركة، أعني الإسلاميين بشكل خاص، في هذه المسألة؟

 

أيمن عودة: أنظر إلى سؤالك أخ كمال، عن الإسلاميين بشكل خاص، اسمح لي، أنا لا أقبل هذه المعادلة، أنا لا أستطيع أن أقبلها. قضية القدس هي قضية الشعب الفلسطيني، كل الشعب الفلسطيني، هي ليست قضية دينية حصراً. طبعاً لها أبعاد دينية، طبعاً، ولكنها ليست حصراً دينية، وطبعاً ليست حصراً لأيديولوجيا معينة، هي قضية كل الشعب الفلسطيني. قبل أن أتحدّث عن هذه النقطة العينية، الوصاية الأردنية، اسمح لي لأنك أثرت هذه القضية، أن أشدّد على الأمر الأساس بالنسبة للقدس، إذا أردنا أن نحصر موضوع القدس بالبُعد الديني هذه معادلة غير صحيحة ولا يمكن أن تكون صحيحة. هنالك إجماع عالمي بأن القدس الشرقية عاصمة للدولة الفلسطينية، هناك قرار حتى في مجلس الأمن، 2334، ومن المرات النادرة التي لم تستخدم فيها أميركا الفيتو، هنالك 129 دولة صوّتت ضد تصريح ترامب حول القدس تحديداً، في المكان السياسي الوطني نحن أقوياء، إذا أردنا أن نذهب للمكان الديني سيقول نتانياهو لأوروبا ولأميركا كما قال أشعيا النبي هنا كان إبراهيم وإسحاق ويعقوب والأسباط وأرميا وأشعيا، ونتانياهو سيقول أنا جزء من معركة الحضارات، صاموئيل هانتينغتون بين المسلمين وسائر العالم، أنا جزء من سائر العالم في مواجهة المسلمين. إذا أردنا أن نحصر القضية بالإسلاميين أو بالبُعد الديني حصراً، وأنا أؤكّد، هنالك بُعد ديني للقدس، بالطبع، ولكن إذا أردنا حصر الموضوع بالبُعد الديني، هذا ليس في صالحنا، وهذا ليس صحيحاً عملياً، نحن علينا أن نؤكّد البُعد الوطني للقدس بكل أبنائه المسلمين والمسيحيين.

 

كمال خلف: صحيح، أنا معك تماماً، ولكن الوصاية على الأماكن المقدّسة التي لها بُعد ديني، الوصاية الهاشمية؟

 

أيمن عودة: أنا سأجيب حول موضوع الوصاية، ولكن كلمة الإسلاميين داخل القائمة المشتركة، أثارني هذا الموضوع لأن قضية القدس قضية كل أعضاء القائمة المشتركة، وقبل ذلك وبعد ذلك قضية كل الشعب الفلسطيني. الآن بالنسبة لموضوع الوصاية الأردنية، كل عامل إضافي هو عامل مفيد، كل عامل إضافي، أنا واثق بأنه لا يمكن أن يسمح أي أحد بالمسّ مثلاً بالمسجد الأقصى الذي نراه هنا، أو بأيّ مَعلَم من المعالم في كنيسة القيامة، في القدس عموماً، ولكن أريد أن أقول بأن هذا عامل إضافي، برأيي هذا عامل مهم، ولكن الأساس وأساس الأساس هو الشعب الفلسطيني والشباب المقدسي. هذا هو الأساس.

على فكرة، موضوع البوابات الإلكترونية مع كل الاحترام للعمل الدبلوماسي، وعلى فكرة، كان هنالك عمل دبلوماسي مهم، ولكنه ما كان لينجح لولا الشباب المقدسي، لولا النضال الميداني، هذا يبقى القضية الأساس، قضية الشعب الفلسطيني، النضال الشعبي، التواجد المقدسي وكذلك بالنسبة لسائر القضية الفلسطينية، أي أنا أعتبر هذا البُعد هو بُعد إضافي مهم ولكن بُعد الأبعد وقضية القضايا هي الشعب الفلسطيني والشعب المقدسي في حال القدس.

 

كمال خلف: قضية الوصاية قضية تعتبرها أستاذ أيمن قضية مفيدة، جيّدة ولكن ثانوية، ليست الأساس؟

 

أيمن عودة: لا يمكن أن أعتبرها الأساس. الأساس هو الشعب الفلسطيني. الأساس هو شباب القدس. هذا هو أساس الأساس. لا يمكن أن أعتبر أية إضافة هي الأساس ولكن هل أنا أريد أن ألغي هذه الوصاية؟ لا.

 

كمال خلف: ما هي خلفية التنازُع، الجدل حولها، محاولة السعودية نزعها من الأردن كما قيل؟ ما هي الخلفية طالما هي مسألة تبدو شكلية، تبدو امتيازاً، دعنا نسمّي؟

 

أيمن عودة: لا، القضية ليست شكلية، القضية ليست شكلية. النظام السعودي وبقيادة محمّد بن سلمان تحديداً يريد إنهاء القضية الفلسطينية بشكل يخدم مصالحه الاقليمية، أي عملياً تطويع القضية الفلسطينية لصالح القضية الاقليمية. هو تحدّث عن أبوديس كعاصمة للشعب الفلسطيني وغيرها من الأمور، ولكن الشعب الفلسطيني لن يقبل إلا بالقدس العربيّة، إلا بالقدس الشرقيّة، إلا بكل هذه المعالم عاصمة له، لا يمكن أن يكون غير ذلك. لهذا، فأيّ تدخّل سعودي بهذا الموضوع لا يستند للثوابت الوطنية الفلسطينية وفي صلبها القدس هو تدخّل سافِر ومرفوض. هذا أمر يجب أن يكون واضحاً تماماً، وأنا من موقعي أستطيع أن أقوله بكل وضوح.

 

كمال خلف: هناك جهة أستاذ أيمن عودة رتّبت لهذا الوفد، اختارت شخصياته وكذا، ورتّبت لزيارته إلى المملكة. من هي الجهة التي قامت بذلك؟ هل لديك معلومات؟

 

أيمن عودة: لا أمتلك معلومات من الجهة، من دعا، من التقى، لا أمتلك أية معلومات بهذا الصدد، ولكن أردت أن أؤكّد الثوابت الفلسطينية، ليس لأنها ثوابت بالمفهوم التقليدي أو الجامد، لأنّها أدنى أسس الكرامة والحياة والاقتصاد للشعب الفلسطينيّ. هل يمكن أن يتصوّر أحد دولة فلسطينية من دون القدس؟ كيف يمكن أن يتم هذا الأمر؟ كيف يمكن على المستوى الوطني الوجداني، على المستوى التاريخي وعلى المستوى الديني أيضاً، وعلى المستوى الاقتصادي أيضاً؟ من يتخيّل دولة فلسطينية من دون القدس؟ لهذا عندما نتحدّث عن الثوابت، ليس من منطلق الجمود وإنما من منطلق الأسس العميقة وأسُس الحياة للشعب الفلسطيني، لا يمكن من دون ذلك أبداً.

 

كمال خلف: أستاذ أيمن، أيضاً هنا نسأل حول ما جرى خلال الأيام الماضية، أولاً إسقاط الطائرة الإسرائيلية الـ f 16 من قِبَل الدفاعات الجوية السورية، وهناك تهديدات مُتبادلة بين الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصر الله وبين قادة إسرائيليين على خلفية منصّات الغاز، سواء كان في فلسطين المحتلة أو حتى في البلوك رقم 9 اللبناني، كانت هناك تهديدات إيرانية أيضاً صدرت عن الجنرال قاسم سليماني تجاه إسرائيل.

ما تأثير أولاً هذه القضايا، هذه المستجدّات التي حصلت على الجبهة السورية واللبنانية والإيرانية أيضاً، على داخل إسرائيل وعلى حكومة نتانياهو تحديداً؟

 

أيمن عودة: أريد أن أقول لك، لا شكّ بأنّ نتانياهو المأزوم هو أكثر استعداداً لأيّة مغامرة عسكرية من أيّ وقت مضى، هذا كلام صحيح، إما تجاه الشمال، لبنان، وإما تجاه الجنوب، غزّة. هو أكثر استعداداً لأنه يبحث كيف يمكن أن يهرب من قضايا الفساد نحو قضية عامة، هو أكثر استعداداً، هذا مؤكّد، ولكن هل هذا ممكن أن يصل إلى درجة الحرب؟ هذا موضوع نقاش. في إسرائيل يعتزون بأن الردع الإسرائيلي نجح منذ سنة 2006 حتى الآن، ولكن الحقيقة أنّ الردع المضاد نجح منذ العام 2006 حتى الآن. إسرائيل تعرف اليوم بأنّ الحرب ليست نزهة، بأنّ الحرب لا يمكن أن تنتهي بيوم أو يومين ونعود للمنزل. هناك نظريات أمنية وضعها بالأساس بن غوريون تقول ممنوع نقل الحرب إلى داخل إسرائيل، ولكن الكل يعرف أنّ أيّة حرب قادمة ستكون داخل إسرائيل، وأيضاً في تل أبيب وليس في حيفا. هم يعرفون هذه الحقيقة وإسقاط الطائرة الإسرائيلية يقول شيئاً، بأنه يمكن أن تعرف كيف تبدأ الحرب ولكن بالتأكيد لا تستطيع أن تجزم كيف تنتهي الحرب. لهذا، واضح بأنّ هنالك ردعاً من قِبَل حزب الله، واضح بأنّ أيّ موضوع يجب أن يجنّد له نتانياهو ليس فقط حكومته، وأيضاً الأجهزة الأمنية، هو طبعاً صاحب القرار في النهاية، ولكن أيضاً لديها رأي ولديها تأثير وهي أنا أعتقد بأنها تخشى الدخول بمغامرة، أريد أن ألخّص، نتانياهو أكثر استعداداً، ولكن هذا لا يعني بأن القرار ناجز. لا، هنالك ردع من قِبَل حزب الله، هنالك ردع ومخافة بأن تتطوّر الحرب إلى أمور لا تُحمد عقباها بالنسبة لإسرائيل، وهذا أيضاً أمر محسوم لدى إسرائيل.

 

كمال خلف: على الجبهة السورية أستاذ أيمن، بتقديرك الشخصيّ، وأيضاً وفق اطّلاعك على التقديرات الإسرائيلية، هل هم يعتبرون بأنهم نجحوا في هذا الملف، سواء كان في الجنوب، التطبيع مع بعض شخصيات المعارضة التي زارت إسرائيل وفضيحة نشرت منذ عدّة أيام حول هذه المسألة، زيارة بعض رموز المعارضة إلى إسرائيل، وتصوّروا مع المتحدّث باسم الجيش الإسرائيلي وإلى آخره، ومشروع حُسن الجوار الذي تنفق عليه المؤسسة العسكرية الإسرائيلية، رفض الصليب الأحمر وأطباء بلا حدود التعاون معه، وتعاون معه ناس من بعض المعارضة السورية.

هل تعتبر إسرائيل نفسها نجحت في هذا؟

 

أيمن عودة: نستطيع أن نلخّص بالخطوط العريضة، أنه في النصف الأول لما يسمّى كذباً بالربيع العربي، حقّقت إسرائيل نجاحات ما كانت لتحلم بها، على مستوى جعل قضية المحاور العربية، إيران، إلى آخره في الشرق، هي القضية الرئيسة وليس الصراع العربي الإسرائيلي هو القضية الرئيسة. على الأقل في النصف الأول لما يسمّى بالربيع العربي كان هنالك نجاح باهر بالنسبة لإسرائيل بهذا الوضع. الأمر الآخر تحويل الصراع من صراع وطني، من قضية حتى ديمقراطية، إلى صراع مذهبي بالنسبة لإسرائيل، هذا أمر ما كانت لتحلم به بهذا الشكل. هذه هويات تُبنى، وللأسف الشديد بنيت، وللأسف الشديد تعمّقت لدى شرائح واسعة. للأسف الشديد هذه من المفروض أن تكون من أهم معارك الأمّة العربية قاطبةً ضدّ قضية جعل الصراع قضايا مذهبيّة، ولا شكّ أنّه في النصف الأول كانت تشعر إسرائيل بأنها أفضل وضع لها منذ العام 48 وحتى اليوم. هذا كلام صحيح ولكن في سوريا حدث مفصل تاريخيّ، منذ النصف الثاني، أولاً واضح بأنّ محاولات إسرائيل بدأت بالفشل في الساحة السورية، واضح بأنّ الهيمنة الأميركية تراجعت بقوّة منذ النصف الثاني وصاعداً، ودخلت دول إضافية إلى الشرق. هذا بالنسبة لإسرائيل أمر مقلق جداً، أنا آمل أن تعود العافية إلى سوريا موحّدة، وطنيّة، وأن تنتصر على كل هذه المشاريع، وعلى رأسها المشروع الأميركي الإسرائيلي.

 

كمال خلف: شكراً جزيلاً لك أستاذ أيمن عودة رئيس القائمة العربية المشتركة في فلسطين التاريخيّة، فلسطين الموحّدة، كنت معنا مباشرةً من القدس المحتلة. أشكرك جزيل الشكر، كنت ضيفنا في حوار الساعة.

مشاهدينا هذه الحلقة انتهت. شكراً للمتابعة. إلى اللقاء.