عباس زكي – عضو اللجنة المركزية في حركة فتح

آخر التطورات على الساحة الفلسطينية، وتأثير الدول الكبرى عليها.

 

كمال خلف: سلام الله عليكم مشاهدينا.

هو مخاضٌ صعبٌ، وربما الأصعب الذي تمرّ به القضية الفلسطينية. حراك دبلوماسي فلسطيني متواصل بعد قرار الإدارة الأميركية الاعتراف بالقدس عاصمةً لإسرائيل. قبل أيام، أنهى المجلس الثوري لحركة فتح اجتماعاته بحضور الرئيس الفلسطينيّ محمود عباس، وأكّد مواصلته مقاومة قرار ترامب وتصميمه على إنجاز المُصالحة مع حركة حماس في غزّة.

في المقابل، وسّعت إسرائيل دائرة اعتداءاتها على الضفة الغربية. وفيما يواجه نتانياهو تهم فساد، فإنّ الفلسطينيين يتوقّعون أن ينقل أزمته باستخام المزيد من التطرّف والعدوان، لا على الفلسطينيين فحسب إنما في المحيط أيضاً، في وقتٍ سادت فيه أنباءٌ عن نيّة الإدارة الأميركية فرض تصورّها للحل.

مشاهدينا هذه المحاور وغيرها نناقشها الليلة مع عضو اللجنة المركزية لحركة التحرير الوطني الفلسطيني فتح الأخ عباس زكي.

أخ عباس زكي حيّاك الله في حوار الساعة، وحمداً لله على السلامة هنا في بيروت.

 

عباس زكي: أهلاً.

 

كمال خلف: ملفات كثيرة تنتظرنا طبعاً للحديث عنها، واسمح لي أبدأ بما تمخّضت عنه اجتماعات المجلس الثوري لحركة فتح.

قبل الحلقة، عندما كنّا خارج الاستوديو، كنت سألتك عن بعض التسريبات التي نشرت حول ما جرى في هذا الاجتماع، وأحبّ أن أسمع منك فعلاً بما أنه انتشرت، أن أسمع منك فعلاً ماذا جرى في هذا الاجتماع؟

 

عباس زكي: أولاً هذا اجتماع جاء في إطار سلسلة لقاءات ومشاورات تناسبت طردياً مع تصاعد الخطر على القضية الفلسطينية، وبالتالي جاء لتضع القيادة المجلس الثوري في صورة الوضع النهائي لما توصّلت إليه، وتوقّعاتها للمخاطر المستقبلية.

واعتقد أنه لما كان موقف القيادة شديد الوضوح، خاصةً من الرئيس أبو مازن في تقريره، انعكست على الاجتماع بأنّ كلّ واحد أصبح معنياً، وليس فقط جالساً، مستمعاً، وبالتالي أنا تفاءلت خيراً أنّ فتح بدأت تعود إلى الدور الريادي، أنها معنية ورسا عليها المزاد وقدرها أن تكون طليعة فلسطينيّة، وإن كانت هناك ظروف صعبة، تنمو، هي في ظل الظرف الصعب، صار إجماع وأكيد أن الامتيازات قادتنا إلى بعيد، بحيث لم يعد ينظر لنا الناس لما جئنا من أجله، فبالتالي الآن الكل يفكّر باستراتيجية وُضِعت، تفكير بكيفية تطوير وخلق ما يمكن أن يعزّزها.

 

كمال خلف: الاستراتيجية قائمة أخ عباس على، بالخطوط العامة على مواجهة القرار مهما كان الثمن؟

 

عباس زكي: هذه لا يمكن تحت أي ظرف، لو لم يبق إلا واحد، لا يمكن التسليم والتراجع لأن أبو مازن أعطى للسلام كل شيء وآن الآن أن يعطي للخيارات المفتوحة كل الأشياء، وبدأ يتحدّث الآن بحديث في ظل أي تراجع كأننا طعّنا شهداءنا بقبورهم، فكيف الآمال متعلّقة علينا، والسبب في ذلك أنّه لا شكّ أنّ السياسة السابقة التي انتهجها أبو مازن، وجعل الناس تتوقّف أمام جديّته في طرح السلام، لا يوجد أحد يريد سلاماً في المنطقة إلا هو يبدو، أنّه جعل الموقف العربي رغم ظروفه يقول لأبو مازن لن نقبل ما ترفضه وهذه نعمة الله.

 

كمال خلف: أبداً؟

 

عباس زكي: نعتبرها هدية السماء، وأيضاً الإسلاميون اجتماعهم في تركيا، وأيضاً وزراء الخارجية العرب والأوروبيون والأفارقة ومجلس الأمن وأيضاً الجمعية العامة، فنحن بالنسبة للجهد السياسي وإعطاء الناس تطمينات إننا نريد سلاماً، نعم، الآن الذي يعارضنا هو ملحق لإسرائيل يعيث فساداً وكأنه مع التطرّف الذي عانى منه الجميع، وبالتالي نحن في هذا الواقع، يمكن أن نخطو خطوات أوسع لتكريس سياستنا وحضورنا الآن الذي لا يستطيع أحد أن يقول لنا والله أنتم مخطئون.

 

كمال خلف: أخ عباس الرئيس أبو مازن قال لكم في الاجتماع ربما يكون هذا آخر لقاء بيني وبينكم، وهذا له أكثر من تفسير؟

 

عباس زكي: اعتدنا على الرئيس أبو مازن منذ زمن، كان لا يريد أن يستمر، كل مرة كان يهدّدنا منذ زمن بعيد، أنا لا أريد أن أكمل، ابحثوا عن شخص غيري، ولكن عندما ظهرت المخاطر قلنا لأبو مازن ربّان السفينة لا يبرحها وأنت برعت في العمل الدبلوماسي والسياسي، نحن بحاجة أن تكمل وتابِع الآن. هو، نعم، يقول بأن الأعمار بيد الله ويجب أن نعتمد على أنفسنا، لا نعرف في اللحظات الأخيرة يسقط أعزّ الرجال، سواء بكبر في السن أو المرض أو، نحن نعلم أنّه تُدبَّر لنا أشياء كثيرة وليس كل ما يُعلَم يجب أن يُقال، ولكن هناك تهديدات متواصلة، وآخر مرة قالها أنا أواجه تهديدات كبيرة.

 

كمال خلف: أخ أبو مشعل، هذا يمكن أن يؤخذ على محمل أنّ الرئيس أبو مازن طبعاً أطال الله في عمره يتحدّث عن غيابه في أية لحظة، ممكن أن يؤخذ على محمل أن إسرائيل قد تتّخذ أيّ إجراء أو قد تخرجون خارج الأراضي، خارج فلسطين المحتلة أو تكونون ملاحَقين أو تكونون محاصَرين. هناك أكثر من احتمال؟

 

عباس زكي: العدو يتوقّع منه كل شيء، إلا أمر واحد، لن نرحل.

 

كمال خلف: أبداً؟

 

عباس زكي: لن يجدنا أحد في الخارج لأننا تعذّبنا في المنافي، ونحن نمثل الآن وجودنا داخل إسرائيل، الذي يُقتَل منّا يعتقد أنه ذاهب إلى الجنة حتى لو لم يكن مؤمناً ولا شيء، سيذهب إلى الجنة، لماذا؟ لأن مَن قتله عدو لكل الأمّة، عدو للإنسانية، عدو رفض السلام، عدو عرض عليه كل شيء ولم يكن يريد، فبالتالي حتى أنت عندما تخسر في الداخل تشعر بأنك تربح، ولكن في الخارج تصبح مختلفاً عليك، إذا سجنت في أي بلد مختلف على وضعك.

في إسرائيل لدينا أفضل الناس في الداخل، هم الأسرى الآن والشهداء، ونحن نتمنّى أن تبالغ إسرائيل في تطرّفها، حتى يقتنع العالم أنّ الله خلقنا للشدّة، وقادرون نحن بأنفسنا، لا أريد أن أقول لك الآن ما الذي لدينا من آفاق.

 

كمال خلف: لكنك لمّحت، لمّحت لأمور خطيرة ولأمور مبّشرة ربما إذا كان يسمع الشعب الفلسطيني؟

 

عباس زكي: أبو مازن الآن يعدّون له بديلاً، معناه مَن يحضّر لك غيطك وأنت على قيد الحياة ببديل ولا شيء، ممكن القتل أيضاً.

 

كمال خلف: مَن بديل أبو مازن؟

 

عباس زكي: كثر يا سيّدي.

 

كمال خلف: محمّد دحلان؟

 

عباس زكي: أنا لا أريد الدخول، دعنا نقول إنّ أبو مازن، أنّهم لا يريدون رجالاً، بل ماعز، يريدون خرافاً تُساق للذبح.

نحن الفلسطينيون ليس لدينا ما نخاف عليه، عندنا دمنا هو الذي سيستوقف العالم، والتجربة التي اكتنزناها وما أنجزناه لشعب ليس لديه أي شيء وحتى هناك خذلان عربي له، لا، هذا الشعب قابض حاله، أبو عمار قال أغبط نفسي أنني أنتمي إلى شعب أكبر من قياداته، هذا الشعب إذا ما فقد الأمل صنع المعجزة.

 

كمال خلف: ألم تضعوا في اعتباركم أو في خياراتكم حل السلطة الفلسطينية والعودة إلى منظمة التحرير فقط؟

 

عباس زكي: لا نريد أن نقول العودة للمنظمة، نقول المنظمة موجودة.

 

كمال خلف: باعتبار المنظمة فقط من دون السلطة؟

 

عباس زكي: ولكن المنظمة تحتاج الآن إلى تفعيل وإلى تأطير وإلى تغيير حتى في الشخوص وفي البرامج لأن كل زمن لديه فلسفة. نحن نقول إن السلطة ليست هدية من أحد حتى نقول له خذ هديتك، هذه السلطة نتاج لنضال، ولاتفاقيات ظالمة صارت إلى آخره، لكن نحن الآن بدلاً من التركيز على أن السلطة الفرع تصبح مسؤولة عن المرجعية التي تمثل كل الشعب الفلسطيني. نحن نقول أن أهم ما حقّقناه هو أن يُمثّل شعبنا في كل أقاصي المعمورة في منظمة أو بيت يجمع الجميع إسمه التمثيل الشرعي الوحيد، منظمة التحرير، بالتالي هذه يجب أن تقوى ونعظّم دورها، أما السلطة فهي فرع في داخل الوطن، وهذه أيضاً نحن معنيون بها وحريصون عليها.

 

كمال خلف: لكن ناقشتموها أخ عباس؟ ناقشتم أنه ممكن أن نكون أطراً بلا سلطة، بمنظمة تحرير داخل فلسطين المحتلة ولكن من دون سلطة، سلطة بمعنى السلطة القائمة حالياً؟

 

عباس زكي: ستقاتل هذه السلطة، أبو مازن استخدم عبارة تفضّلوا خذوا المفاتيح إذا كانوا يجرأون، فليتفضلوا، نواجههم، هذه السلطة التي كانت مسخاً وكانت حُكماً ذاتياً يريدونها أو شيء، أول ما دخلنا 96 كان هناك شيء إسمه هبّة النفق تحت الأقصى.

 

كمال خلف: صحيح.

 

عباس زكي: من عندنا سقط 74 شهيداً و24 قتيلاً إسرائيلياً بينهم عقيد، فعندما رفع أبو عمار صوته بعد كامب دايفيد، قالوا له تعود لبلاد حدودها شعوبها قابلة للشطب والتعديل، وهو يقول على القدس ذاهبون شهداء بالملايين، وقاتلت الأجهزة الأمنية في مواجهة شارون ودخوله إلى الأقصى.

 

كمال خلف: بالانتفاضة الثانية، انتفاضة الأقصى؟

 

عباس زكي: وقاتلوا قتالاً شرساً، وكان مختلفاً عليه، الأجهزة الأمنية قاتلت، وفعلاً أثبتت الحضور ودُمّرت كل مرتكزات الأمن.

إذا نحن عندما يتخذ المستوى السياسي القرار تتغير الأمور. أنا باعتقادي الآن إذا أرادوا حل السلطة تُحَلّ من يود حل السلطة، هذه اتخذت بوقت الخير، أن تقاتل الآن وتتحدّى ويجب أن تفرض ذاتها ولكنها فرع من منظمة التحرير.

 

كمال خلف: منظمة التحرير هي الأساس. بما أننا لا زلنا نتحدّث عن اجتماع المجلس الثوري لحركة فتح، أيضاً نُقِل أو قيل إنّ الرئيس أبو مازن كان يائساً من موضوع المُصالحة أثناء حديثه أمام المجلس؟

 

عباس زكي: هو كان يقول، نسعى بكلّ جهودنا من أجل تحقيق المصالحة ورأب الصدع، لأنه هو المستفيد، هو العنوان، عندما ذهب إلى الأمم المتحدة، وكانت هناك أجواء مصالحة، حتى حماس قالوا أحببنا أن نعطيه هذا الدور حتى يذهب ويمثل كل الفلسطينيين، أنا أتمنّى كل واحد فينا كان في المجلس الثوري يكرّر عبارة أنّ الوحدة ممرّ إجباريّ، ونناشد الإخوة بحماس وكل الناس الذين لديهم حتى الآن قضية إشكاليّة في الالتحاق بالعمل الفلسطيني، أنّ كل شيء الآن، بات مفتوحاً أمامهم  المجال، تعالوا هناك استراتيجية، عندنا الاستراتيجية أولاً محاربة الانتقاص من حقوقنا، سواء من ترامب أو غيره، وكلّ المشاريع التي تفكّر بها إسرائيل، إسرائيل تقول لا دولة ما بين النهر والبحر، نريد إنشاء الدولة، إسرائيل تقول لا عودة للاجئين، نريد إعادة اللاجئين، إسرائيل تقول المستوطنات باقية، لا عشنا إذا أبقينا المستوطنات باقية، بكلّ الوسائل، إسرائيل تقول مثلاً أنّه لا حل للأسرى، والله إذا أردنا التخلّي عن أسرأنا تخلّينا عن قضيتنا وعن شرفنا، لأنّهم الشريحة الأنقى والأطهر أنه صادر حياته من أجل القضية الفلسطينية، نأتي نقطع عنه راتبه، وهي تعني بذلك إذا قطعنا رواتب الشهداء والأسرى أنه لم يكن لدينا حق في البلد، هم أصحاب الحق ونحن جئنا نتطفّل عليهم. بالتالي كلّ ما تقوله إسرائيل نقول تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم، من يعارض، تفضل ما دام نحن نقاتل ونحقق الثوابت الفلسطينية كلنا نتحدث بها، ما الخطأ؟ لا نسرع وكل واحد يقدم من عنده، والتنازل لبعضنا هذا ما قاله أبو مازن أيضاً، التنازل لبعضنا ليس تنازلاً.

 

كمال خلف: هو عكس ما صدر، فقط حتى أنهي هذه النقطة المتعلّقة بالاجتماع الذي جرى، الذي صدر من نتائج عن المجلس الثوري لحركة فتح التمسّك بالمُصالحة، ودفع المُصالحة وإلى آخره، ما قيل أو ما كشف عنه داخل الاجتماعات أنّ الرئيس قال أنا حماس عجّزوني بمعنى؟

 

عباس زكي: لا، ليس فقط الرئيس، كل واحد تحدّث عن ألمه، هناك واحد كان مع حماس قلباً وقالباً ودائماً يطرح حماس أولاً، لكن قال عندما كنت في الدور الكذا هو وزير، أتوا وهجموا عليّ وأنقذت بأعجوبة، حتى الوزير الفلسطيني الذاهب إلى غزّة ممكن أن يُضرَب إذا أراد إصدار أي قرار لا ترضى عنه عناصر في حماس، الكبار في حماس نضجت عندهم الأوضاع ويلينون في العناصر المتمرّدة، واحد تكون لديه استقلالية وعنده أنفاق وعنده مال ولديه علاقات على كيفه، لا يريد ربط نفسه، ولكن القيادة في حماس وخاصة هنية والسنوار وهذه المجموعة، لا، صاروا مقتنعين.

 

كمال خلف: لأن هناك تصريحاً أثناء انعقاد المجلس الثوري، تصريح لخليل الحية من غزّة يقول فيه ندعو الرئيس الفلسطيني محمود عباس إلى زيارة القطاع بشكل سريع.

 

عباس زكي: لماذا؟ بلده، هو مَن يقرّر وقتما يذهب يذهب، لا يحتاج إلى دعوة.

 

كمال خلف: بمعنى لتعجيل المُصالحة؟

 

عباس زكي: جيّد، هذا نشكره عليه، لكن أعتقد الرئيس هذه بلده، والدعوة إلى زيارة غزّة لا تأتي بهذه الطريقة. الدعوة إلى زيارة غزّة أنّ الحكومة تأخذ دورها، يكون بلداً واحداً، نظاماً واحداً، لا يكون لدينا تربّص لبعضنا، واحد جاء بالآخر. نحن نقول في حركة فتح ليس هناك جميل لأحد على أحد، أنت تطرح كفاحاً مسلّحاً، وتمنع الناس الآن من أن تقاتل، في حماس الآن يمنعون ونحن طرحنا السلام لم نحصل عليه، فبالتالي لقاء الضرورة نسمّيه.

عيب يقول أنا من انتصر وأتي بالثاني، نحن الإثنين الآن يجب أن نعترف الإثنين فشلنا، السياسة لم تأتِ بشيء والعسكرية لم تأتِ بشيء، إذاً لا بد من وضع استراتيجية الآن وقادر أنت والعالم معك، عندما حصلت مسألة القدس من جاكرتا حتى شيكاغو مسيرات، الشعوب معك والأنظمة تخجل منك، وأنت باش مهندس، لماذا تبقي ثوب العار يبقى عليك إسمه أنّ الفلسطينيين منقسمون، وتبقي أولاداً أساتذة لك، أنا لا أعرف وغير قادر على تقبّل الموضوع.

 

كمال خلف: صحيح.

 

عباس زكي: بالتالي أنا أقول للأخ الحية بدلاً من أن يوجّه رسالة لأبو مازن، يقول فلتمارس الحكومة دورها، ما معنى وزير إبنه يريد أن يرسم له طريقه، لا تحصل، تُهْدَى الأُمُورُ بِأَهْلِ الرَّأْيِ مَا صَلُحَتْ * فَإِنْ تَوَلَّتْ فَبِالأَشْرَارِ تَنْقَادُ.

 

كمال خلف: على ذكر غزّة أبو مشعل، موضوع معبر رفح، في اليومين الماضيين كانت المشاهد صادِمة من المعبر، أغلق المعبر والناس علقت على المعابر، حالات إنسانية مؤسفة وناس بالآلاف موجودون على المعبر.

في نهاية المطاف ما الذي أوقف هذه المسألة، مسألة المعابر؟ كان من المفترض متّفقاً عليها؟

 

عباس زكي: السبب المباشر دائماً أنه وجود أحداث في سيناء ووجود تمرّدات ومطلوبين ولكن حرام أن تعيش غزّة هذا الوضع، أنا رأيي أنه آن الآوان ألا تدفع غزّة ثمن أيّ إرباك في أيّ بلد، ويجب أن نحلّ هذا المشكل، وأنا أقول إننا عندما تسلّمنا المعابر السلطة على أساس أن المعبر مفتوح، للأسف سواء حماس التي صارت الآن قريبة أيضاً من مصر، يجب أن ننهي هذا الموضوع. عذاب الفلسطينيين لن يفرض عليهم إلا المزيد من الحصانة الوطنية، لا يمكن.

 

كمال خلف: هناك مؤشّرات على عقد المجلس الوطني الفلسطيني الشهر المقبل، هذا كلام صحيح؟

 

عباس زكي: هذا مهم، ونحن لا نريد عقد مؤتمر من أجل الصوَر وتغيير الأفراد، نحن نريد تكريس مبدأ أيديولوجية واستراتيجية تضع الماضي وراء ظهورنا وتعمل إلى الأمام، وبالتالي كنا نتمنّى أن يشارك الإخوة في هذه الاستراتيجية الجديدة كي لا تبقى فتح بمفردها، مرّة تنادي بالكفاح المسلّح وبعد سنوات هناك مَن يلتحق بها، وتارة تعمل سياسة يدينونها وثم يلحقونها ويريدون أن يصبحوا مثلها. لا يجوز، فأنا رأيي الآن المجال مفتووح أن يكون هذا المجلس هو مجلس الوعي والعقل والإجماع الفلسطيني.

 

كمال خلف: لكن هناك مشكلة هنا أخ عباس، مشكلة على مكان الانعقاد حيث تصرّون على أن يكون داخل فلسطين، والفصائل الأخرى تصرّ على أنه في الخارج لأنها لا تستطيع المشاركة في الداخل؟

 

عباس زكي: إن كان هناك بلد يحمل عقد المجلس في الخارج.

 

كمال خلف: هناك مَن رحّب.

 

عباس زكي: جيّد، الجامعة العربية مثلاً.

 

كمال خلف: لبنان رحّب، الجزائر على سبيل المثال؟

 

عباس زكي: لبنان.

 

كمال خلف: لكن لبنان رحّب، كان هناك زيارة للرئيس نبيه بري، وقال نحن جاهزون للاستقبال؟

 

عباس زكي: لبنان، هناك همّ مشترك مع لبنان، نحن ولبنان زواج كاثوليكي تاريخي.

إن شاء الله، أنظر، أنا رأيي المكان ليس مشكلة، حينما تكون هناك جدّية، وهناك تخلّص من العقد والتدخّلات هنا وهناك، المكان غير مهم، ما يهّمنا النتائج، فنحن إذا كان هناك مضمون الكل يشارك.

 

كمال خلف: ألا يوجد إصرار على أن يكون في الداخل؟

 

عباس زكي: هو رأي الرئيس أنّه إذا أعتدنا أن نعقده خارجاً، قد يكون انتصاراً لهم، لأنهم يطالبون بحزب الاتحاد القومي الإسرائيلي، أعلن سياسة واضحة قبل ثلاثة أشهر في مؤتمره، إن أردت أرسل لك النتائج، يقول فيها أنه لا بدّ من اعتماد سياسة الأبارتايد، حتى الفلسطينيين لا يقبلون العيش تحت سياسة الأبارتايد، من لا يقبل من 48 و67 نهجرّه خارجاً، ترانسفير وهذه بلدهم، الأردن، نحن علينا أن ندرس الأمور بشكل جدّي، أنا لست من الناس الذين يقدّسون المكان من حيث عقد الاجتماعات.

 

كمال خلف: لأنه هناك سبب أن بعض الفصائل تقول نحن ليس مسموحاً لنا أن ندخل.

 

عباس زكي: صحيح.

 

كمال خلف: كيف نشارك؟

 

عباس زكي: أنا لا أرى مجلساً مناضلون كبار فيه محرومون من الدخول، ولو أنهم لديهم تمثيل، ولكن أنا في اعتقادي يجب أن تكون هناك تطمينات أنه لسنا ذاهبين للإثارة والعرض ونحن مختلفون، لماذا لا تكون هناك مقاربات واتفاق على أدقّ التفاصيل ولاحقاً عندما تجتمع تعلن أنك ثبتت أنك رأس واحدة وقيادة واحدة؟

 

كمال خلف: هذه التوافقات يمكن أن تحصل والشهر المقبل على ما يبدو انعقاد المجلس حسبما سمعنا؟ هل يتأجّل؟

 

عباس زكي: ربما الإسراع بالأمر يحتاج أيضاً إلى وقت، لأن حتى إدخال الناس للداخل، افترض هناك شخص لديه هويته والإسرائيلي رفض إدخاله مثلاً، أنا رأيي أن الموعد شهر، شهران، لكن عليك أن تضمن أنّ هذا المجلس يكون فعلاً مجلس القرار والإجماع.

 

كمال خلف: أخ عباس زكي سنتوقّف مع فاصل قصير بعده مباشرة نكمل في هذا الحوار، نتحدّث أيضاً في الشأن الاقليمي وما يجري في ما يتعلق أيضاً بصفقة القرن وما يُعرَض على الفلسطينيين في هذه الأيام.

نتوقف مع فاصل ثم نعود مباشرة إن شاء الله.

 

 

 

المحور الثاني

 

كمال خلف: تحية لكم مشاهدينا في القسم الثاني من حوار الساعة، نستضيف فيه الليلة عضو اللجنة المركزية لحركة التحرير الوطني الفلسطيني فتح، الأخ عباس زكي.

أعود وأرحّب بك على شاشة الميادين وأيضاً في حوار الساعة، ونكمل أيضاً في الشأن الفلسطيني. كان هناك رسالة أخ عباس زكي وصلت من وليّ العهد السعودي محمّد بن سلمان إلى الرئيس الفلسطيني محمود عباس، وكانت لافتة فقط في عنوانها، التزام السعودية بالقضية الفلسطينية، قيام الدولة الفلسطينية عاصمتها القدس الشرقية.

ما هي مناسبة هذه الرسالة؟

 

عباس زكي: أولاً، الموقف الفلسطيني كان في هذه المرة وحسبما وصفه البعض بأنه انتحاري، وناس قالت لا، هذا ضرورة، إذا تعلّقت الحياة والموت بالمصير والثوابت لماذا لا ننتحر، الانتحار أشرف من أن نخون ويلبسنا ثوب الخيانة. الأخ أبو مازن معروف أنه ليس لديه إمكانيات كبيرة إلا هذا الشعب وعدالة القضية، ولكن اتخذ قرارات صعبة وخطيرة، كل من في المنطقة لا يجرؤون على القيام بها. عندما يقول قاطعوا أميركا، أوف، أميركا هذه التي يركض الجميع لها، ورقصوا بالسيف له، يصلون لله على الكرسي وعندما جاء ترامب رقصوا له بالسيوف.

 

كمال خلف: لم تعد وسيطاً.

 

عباس زكي: عندما يزور نائب الرئيس الأميركي منطقة الشرق الأوسط الكل يريد بركاته، بنيس هذا الفيلسوف الذي يكره رب العرب، لا يجرؤ أحد، نحن قلنا لا، لا نريد أن نراه، والآن عندما يقول أبو مازن نحن لا يمكن أن نسمح لترامب بأن يستفرد في قضيتنا لأنه ليس أميناً، وهو وجه ثانٍ للعملة الإسرائيلية. العرب الآن في حيرة من أمرهم، لو كنا نحن رخوين تمشي، لكن هذه المرة نحن نعتبر الاعتداء على الأقصى هو اعتداء على الله، نحن الآن جند الله، الاعتداء على الأقصى هو اعتداء على الله لسبب، أنا قلت في خطابي هذا الكلام، قلت لأنّ الله سبحانه وتعالى هو الذي أراد أن يكون السيّد المسيح عليه السلام فلسطينياً، فالإذلال الآن للقيامة وللمسيحيين اعتداء على الله والأقصى، "سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى"، والله هذا اعتداء أيضاً على الله، الله يحب أن يُحارب، ونحن جند الله ونحن خلقنا الله للشدّة وما الذي ينقصنا؟ وبالتالي لا، عرف كل العرب أن الوضع هكذا، وحصلت تعليقات، وذكر أن السعودية قد يكون، وسرّب الأميركي والإسرائيلي والإسرائيلي لا يزال يسرّب أنّ علاقتي جيّدة مع العرب بعد موضوع القدس، وسأحتضنهم وأحميهم من إيران. ما هذا الكلام الفارغ؟ فبالتالي يبدو لي.

 

كمال خلف: عدّلت السعودية موقفها؟ بدأت السعودية تتقدّم؟

 

عباس زكي: عندما زار أبو مازن السعودية قادماً من شرم الشيخ، عندما حضر مهرجان الشباب وجاء بناءً على طلب الإخوة في السعودية، سمع عن صفقة القرن من دون أن تتبناها السعودية، ولكن سموّ الأمير تحدذث وكان أبو مازن مكتئباً، فقال له يا والدي، هكذا، لن نقبل ما ترفضه، نحن لم نرَ إلى الآن لا عربياً ولا أجنبياً قال لنا تخلّوا عن القدس، ومن يودّ أن يقول لنا أي كلام نقول له يلعن أبو شرفك، لأن هذه التضحية بالقدس أبو عمار.

 

كمال خلف: مَن سيضغط عليكم من الأطراف العربية للقبول بها ستهاجمونه وتكشفونه؟

 

عباس زكي: لا، هو لا يجرؤ، لأنه سيكون جاسوساً عتيقاً مع سبق الإصرار، لا يسمح لنفسه وشعبه لن يسمح له، أنا أقول لك نحن واضحون الآن، واضحون، لأن من يفرّط بالقدس، هذه الأمانة، هذه أرض المحشر والمنشر، هذه بوابة الأرض إلى السماء، هذه مسرى محمّد، هذه ثاني المسجدين.

 

كمال خلف: أبو مشعل أنا فهمت منك أن الموقف الفلسطيني أوقف اندفاع أو انهيار المواقف العربية في ما يخصّ القضية الفلسطينية؟

 

عباس زكي: ما كان سرّ نكبتهم؟ هو الانتماء لهذه الأمّة العربية، 385 مليوناً ويحكم 6 ملايين إسرائيلي، وهم الأغنى، وهم الأفضل، هم الموحّدون، وكما قال عنهم بن غوريون في الستين، "إذا أرادت إسرائيل أن تبقى وتستمر قوية وبمأمن عن المخاطر عليها أن تدمّر ثلاث دول عربية مركزية، العراق"، انظر ما الذي يحدث في العراق، "سوريا"، وأنظر ما الذي يحدث في سوريا، "ومصر"، رغم قيود كامب دايفيد والتزامها بهذه الاتفاقية إلا أنه مفتوح عنها سد النهضة وجنوب السودان ومفتوح عليها كل الحدود الليبية ومفتوح عليها سيناء. لا توجد رحمة حتى للذي يتفق معهم وبالتالي هم وظيفتهم فرِّق تسد.

 

كمال خلف: ذكرت ثلاث دول هي دول عربية أساسية تعاني الآن من مشاكل، ولكن أنتم معنيون بتفعيل علاقاتكم مع هذه الدول كعمق؟ معنيون الآن بالعودة إلى سوريا وطلب الدعم السوري، العراق أيضاً، العلاقات مع العراق مقطوعة؟

 

عباس زكي: لا، أنا لديّ علاقات كمسؤول الدائرة العربية من مقتدى الصدر إلى أياد علاوي إلى الكل، كلهم يقولون لك فلسطين أولاً فوق خلافاتنا، العراقي هكذا يقول، أبداً، وحتى الكرد وجّهوا لي دعوتين ولم أذهب، بالنسبة لمصر القيادة كلها في حضنها، هي مستلمة الملف.

 

كمال خلف: هناك علاقات.

 

عباس زكي: بالنسبة لسوريا، نحن نعتبر أن سوريا الآن قلعة الصمود والإباء ونتمنّى لها الخير وهناك علاقات ممتازة، ولا عربي استطاع فعل مثلنا، وأبو مازن ذهب للأمم المتحدة وهو الذي أعلن عن الحل السياسي في الوقت الذي يحمل فيه الكل السكين ويودّ قطع رأس سوريا.

لا، نحن في المواقف، ربما تكون هناك خلافات وعتب، ولكن عند الجدّ، تعال جرّبنا. أنا أعرف ما هو رأي السوريين فينا، في قيادتنا التي يسميها الناس أحياناً متهاونة، ويقولون أنتم الأشرف والأطهر في المنطقة. نحن لم نؤذِ أحداً، نحن لدينا قضية وعندنا دين في رقاب العالم، وعندما يتعرض أي بلد لأمر خطير خارجي، نحن لو لم يكن هو معنا نحن معه، لأنه أكلت يوم أكل الثور الأبيض، لا يجوز أن نتخلى.

 

كمال خلف: كان هناك موقف لافت فعلاً للسلطة الفلسطينية ولحركة فتح أيضاً في ما كان يجري في سوريا، وكان هذا مختلفاً عن التيار الذي كان سائداً في العام 2011 و2012و2013، لكن على ذكر العمق العربي أخ أبو مشعل، قرار ترامب، قالت نيكي هيلي في مجلس الأمن، السماء لن تهبط على الأرض بعد قرار ترامب نقل السفارة إلى القدس، وحدّدوا موعداً في 15 أيار أيضاً في ذكرى نكبة فلسطين، 15  أيار المقبل، لكن فعلاً القرار مرّ، كنتم تعوّلون على موقف عربي، موقف إسلامي، موقف دولي، خاصة الموقف العربيّ، وتحديداً الشعبي، أن يكون هناك نوع من الدعم المطلق والكبير والضغط والتظاهرات، أنّ هذا قرار يتعلق بالقدس التي تخصّ كلّ مسلم وكل عربي وإلى آخره. لكن كما قالت الإدارة الأميركية سيحصل بعض الانفعال، ثمّ تسكت الناس؟

 

عباس زكي: أولاً، أبداً، من قالوا ثلاثة أسابيع سنرى عجب العجاب، ثم حرام من أجل خاطر الفلسطينيين مرّروها، ومن كانوا يفكّرون بذلك، هؤلاء لا يقرأون جيّداً، لا يعرفون الوضع، عندما كانت العرب استسلمت لإسرائيل وتمام التمام من 48 ومرت الأمور، وفلسطين لم تذكر إلا عندما قال عبد الناصر عم 63 من لديه شيء للقضية الفلسطينية يقول لي، وثم أنشأوا منظمة التحرير وإلى آخره.

من الذي أعاد الاعتبار للعسكرية العربية بعد هزيمة 5 حزيران أو 7 حزيران؟ أليس الفدائي الفلسطيني في الكرامة والجيش الأردني البطل؟ صنعوا إنجازاً كبيراً، قالوا لدايان الذي لم يكن يرى أحداً، وكان يقول أستطيع أن أصل إلى ما تصل إليه الفانتوم، وفتح كالبيضة في يدي أحتاج إلى شيء من الضغط حتى أسحقها، بعدما صمدنا في الكرامة نحن والجيش الأردني والاستبسال وجئنا بدباباته إلى المدرج الروماني في عمان، ولأول مرة هذا الجنرال يهزم، قال "إن من يضع يده في بيت الدبابير عليه أن يتحمّل لسعها"، وهذا دايان، ليس الأولاد اليوم، ليبرمان الذي لا يعرف العسكرية. نحن دورنا كبير ولكن نحتاج إلى حاضنة، نريد ناساً معنا، وبالتالي فليقرّروا، أنا أقول لك يفشل ولن يستطيع، نحن السلام بيدنا والنار ستندلع من فلسطين من عندنا، تندلع ليس في المنطقة، ستتجاوز المنطقة والأوروبيون يدركون ذلك والعالم كله أيضاً يدرك ذلك، لأن أعدل قضية في المنطقة والكل يعرف ومتأكّد منها فلسطين والشعب المظلوم.

 

كمال خلف: أخ عباس، لا بأس، نحن أيضاً تابعنا ردّة الفعل الفلسطينية بعد قرار ترامب وخروج الناس للشارع والالتحام على الحواجز وبغزّة، الشهداء والجرحى، الناس العرب جلسوا يتفرّجون على الشاشات يا أخ أبو مشعل. ما الذي فعلوه لك؟ وما الذي يمكنهم فعله؟

 

عباس زكي: أنت تعتقد أنها خفتت، قلت لك كل القرارات التي صدرت لا تستهن بها، المهم لا يمكن لأحد أن يتواقح ويقول لنا أنتم مخطئون، الكل يقول إّن ترامب هو المخطئ، توحّد الناس ضد ترامب الآن ترامب صنع المفاجأة، قرّر في 14 وكان قد قال خلال ثلاث سنوات بدايةً، لنقل السفارة، الآن جعل التوقيت 14 أيار كي ينقذ نتانياهو من الفساد، حتى اللعنة ستنصبّ عليه في الولايات المتحدة، رجل في بلده متهم هو ونجله وزوجته بالفساد، وحتى الناس يريدون سجنه، وشرطته، وأنت أيضاً لديك مشاكلك في أميركا، تأتي لتركّز كل العيون عليك إنك فاسد ومفسد ولست رجل دولة. أنا أتوقع إن شاء الله نحن الذين لا يحسب الناس حسابنا سنكون نحن العقبة الكأداء في طريق أي تقدّم إسرائيلي أميركي في الشرق الأوسط، نحن، لأنهم يمكن أن ينتصروا على أي شيء بطائراتهم ودباباتهم لكن نحن لدينا الأطفال، عهد التميمي التي صفعت الضابط الإسرائيلي عندنا منها الكثير، نحن في بطن الوحش وسنعيد حقاً، إذا لا تهم حياة الفلسطينيين لا نريد حياة لهم.

 

كمال خلف: لكن واضح أنكم أصبحتم أستاذ عباس زكي في ظل هذا الوضع والخيارات أكثر جرأة على طرح تحالفكم مع خصوم الولايات المتحدة وإسرائيل في المنطقة، وأيضاً خصوم بعض العرب، كان هناك نوع من المجاملة العربية، دعني أقول في ما يتعلق بإيران، هنا أتحدّث بشكل أساسي.

أنا سمعت ما قلته يوم أمس حضرتك عن إيران وعن حزب الله وعن محور المقاومة، تتحدّثون بجرأة كبيرة أنتم في داخل فلسطين؟

 

عباس زكي: نحن في الأساس هكذا، أبو عمار كان يُبلي بلاءً حسناً كيف يصلح ما بين صدّام وما بين الخميني، صحّ؟ لم نستطع، ونحن نعرف تماماً أنّ العدو والتناقض الأساسي في الشرق الأوسط إسرائيل، وأنه لا يمكن أن تسمح لأي بلد بأن يتطوّر، عد إلى وثيقة كامبل بن ريمان التقرير سنة 1907 عندما اكتشفوا النفط في الجزيرة والخليج، قالوا وكانوا سبع دول كولونيالية في أوروبا، لم تكن أميركا، عندما اكتشفوا النفط قالوا هذا شريان الصناعات الحديثة. إذاً لا بدّ من إقامة الحاجز البشري وهي إسرائيل يفصل المغرب العربي عن مشرقه، يحول من دون تحقيق الوحدة العربية، يفرض الهيمنة على ثروات ومقدّرات المنطقة ولا يسمح للعرب استعادة الحضارة التي أخذها عنهم الغرب، تذكر ريتشارد الأسد نقص عندما قدم له صلاح الدين الساعة.

 

كمال خلف: ريتشارد قلب الأسد؟

 

عباس زكي: أنا أقول لك أن هذا القانون الذي حكمونا به، هذا الدستور، وعندما قسّمونا بعد الحرب العالمية الأولى إلى سايكس بيكو وجاؤوا قدّموا وعد بلفور والآن ترامب قدّم، التاريخ يُعيد نفسه، الآن بدأ شعبنا يتذّكر مذبحة دير ياسين ومذبحة بحر البقر في مصر ومذبحة اللاذقية، بدأت الناس تتذكّر وهم يذكّروننا ما الذي جرى معنا من مجازر وبالتالي الفوز لنا والحقيقة نحن، وغيرنا.

 

كمال خلف: لكن هذه المواقف ألا تستفزّ الولايات المتحدة؟ ألا تستفزّ إسرائيل وتجعلها تنتقم منكم؟ ألا تستفزّ بعض الأنظمة العربية المُعادية لإيران وحزب الله؟

 

عباس زكي: هؤلاء لا يخوّفون. الحمد لله العدو الأبله أو البلطجي نربح منه، لا نريد واحداً ملساً وناعماً، هذا ترامب، أنا أقول لك والله لو لم يكن هناك كرامات للقدس وجعل كل الصفقة مع بعض لذهبت علينا لأنه لو طرح الصفقة لا يوجد في الصفقة أن القدس عاصمة لإسرائيل مؤجّلة، والاستيطان مؤجّل، والكل ينعس، وأنت نعسان، يدخلون بك وينهون كل شيء، وهناك منطقة C  ومليارات، تحايل، الله كشفه أنه ذهب وضع القدس ضرب، صفقته ذهبت، صفقة العصر لا يمكن لأحد أن يقبل بها.

 

كمال خلف: شاهدت تفاصيلها أخ أبو مشعل؟

 

عباس زكي: حسبما وصلنا الاستيطان باقٍ وهذا مستحيل، الاستيطان والسلام خطان متوازيان لا يلتقيان، وهذا ضد قرارات مجلس الأمن وقرارات الأمم المتحدة وإلى آخره، والقدس عاصمة أبدية موحّدة وأيضاً لا يوجد حق العودة للاجئين حل وكالة الغوث ومصادرة ما يتعلّق بالأسرى والشهداء وأيضاً.

 

كمال خلف: قوات إسرائيلية على الحدود مع الأردن؟

 

عباس زكي: كل هذا من الأول وأيضاً في الكنيست يومياً يسنّون قانونًا على أساس انتهى الموضوع الفلسطيني، لا دولة بين النهر والبحر حتى من يطالب بحكم ذاتي محدود ومنزوع السيادة، غير صحيح، هذه مؤامرة.

 

كمال خلف: هذه هي صفقة القرن ويتوقّع ترامب أن تقبلوا بها؟

 

عباس زكي: لا يمكن.

 

كمال خلف: هو يتوقّع ترامب أن تقبلوا بها؟

 

عباس زكي: نعم، هو يفكّر أن كل من شاهدهم من العرب يرقصون وماشي حالهم، ويأخذ مالهم ويضحك عليهم. الآن ما الذي يقوله عن العراق؟ وأنا أقول لإخواننا في العراق تنبّهوا، له تصريح، ليقرأوه جيّداً، يقول لا يوجد عراق، توجد فصائل متنازعة، العراق ثاني أكبر احتياطي نفطي في العالم، تقدَّر بـ 15 ترليوناً، هذه لنا، لن ننسحب، هذه لنا، ويقول إذا حاصروه وأبرموا تسوية، يقول عليهم دفع ترليون ونصف تريليون فوراً. ما هذا؟

هذا واحد غوستافو، وبالتالي اللّهم افضح واكشف، وعندما يكون خصمك جاهلاً على فكرة، أنت تربح، وأنا أقول لك حتى عندنا في فلسطين كان من لديهم بعض الرهان على أميركا بات يخجل على نفسه، والناس بدأت تعيد الحسابات، وبالتالي لا يمكن نحن تمر هذه الفرصة، وفقط نحن استفزّينا إسرائيل، إسرائيل أبارتايد، إسرائيل إرهاب، وأنا أودّ أن أقول الآن، وأنا لديّ رأي، مَن يودّ الذهاب إلى القمّة العربية، أنت تقول بـ14 ستتم الصفقة، صح؟ في العيد السبعين لليهود يريدون إهداءهم القدس لكن أنتم يا أبناء العرب الذين تذهبون إلى القمّة العربية في السعودية أمام اختبار، إذا سلّمتم بهذا الموضوع لا تعودوا لمنازلكم، لأنّ شعبكم سيطاردكم، أبداً، قصة القدس هذه قصة أخرى، وبالتالي ننتظر، هل يريدون إحياء اتفاقية الدفاع العربي المشترك لمواجهة إسرائيل؟ هل يمكن أن يعرفوا الإرهاب؟ وأنا أطرح عليهم رؤساء وملوكاً، أرجوكم عرّفوا الإرهاب، الإرهاب، الاحتلال هو أعلى أشكال الإرهاب، لماذا تركضون هنا وهناك وتتركون أعلى أنواع الإرهاب؟ أفهموا ترامب.

ثانياً، يجب أن نفهم أنّ هذه القمّة العربية قادرة على وقف حروب داعس والغبراء التي تحدث في سوريا والعراق واليمن وفي كل مكان، كل ساعة تفجير؟ قادرة أم لا؟ وثم هل لديها استراتيجية أن تعيد الكرامة لها؟ غير معقول أن ترامب يصفعهم هذه الصفعات على وجههم، ويأخذ قدسهم ويعطيها لمن، يا ليت لليهود، يودّ إعطاءها لإسرائيل التي هي شكل من أشكال الصهيونية. نحن لسنا ضد اليهود، نحن ضد إسرائيل والآن مَن في الداخل ليس لهم علاقة بالدين.

 

كمال خلف: أبو مشعل، الأنباء تقول بأن الأميركيين صفقة القرن أو الأفكار التي سيطرحونها، الخطة التي سوف يطرحونها لما يسمّونه بالسلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين سيتم فرضها على الأطراف حتى من دون الإجماع عليها.

ألا تعتقد بغضّ النظر عن الموقف الفلسطيني، أنّ الأميركان قادرون على فرضها على العرب في ظل هذه الظروف الحالية؟

 

عباس زكي: لا.

 

كمال خلف: فرضها على الأطراف العربية؟

 

عباس زكي: لا، لا يوجد عود إلا هناك دخان، العرب لن يبقوا خرفاناً وجدياناً للذبح، الآن توضح أن هناك اعتداء على الله وعلى أقدس مكان على الكرة الأرضية، والعرب يقولون لا زالت فلسطين عربية وقضيتنا، فأنا أقول إنّ هذه القمّة العربية القادمة إذا تأجّلت ممكن أن يكون ترامب خوّفهم جميعاً، لكن إذا انعقدت ولم تتخذ قرارات مواجهة مع ترامب، وإلا الأميركان سيكملون على العرب، لأن الأميركان يقرفون من ترامب على فكرة، هل شاهدت تصريحات كيري؟

والله يا أخ كمال، لو تراقب أنت فقط إسرائيل، ماذا يقولون على بعض وما الذي يقولونه عن هذه الحقبة؟ والإسرائيليون الذين يفهمون يقولون الله يلعن أبو هؤلاء العرب، أحرجونا، جعلوا المتطرّفين والكلاب وهذه الحثالة يحكموننا لأن العرب أمل، لا يجوز، أنا عندما طرحت المبادرة طرحتها على أساس أن أشقاءنا العرب بحاجة إلى ردّ الاعتبار لذاتهم، وبالتالي يعملون على حُسن الجوار، بدلاً من أن يكون مع إسرائيل التي لها 70 سنة تنكّل بالمنطقة ولن تسمح لأحد أن يمتلك إرادته ولا حريته، لا، ترى إيران.

 

كمال خلف: المتوقّع بصراحة أخ عباس زكي، المتوقّع حسب المراقبين في القمّة العربية في الرياض أنها ستخرج بأولوية إيران حسب السياسات الخليجية التي نسمعها ونراها كل يوم؟

 

عباس زكي: بمعنى الانضمام لأميركا وإسرائيل.

 

كمال خلف: هذا المتوقّع من القمّة العربية. أنا أنقل لك المؤشّرات.

 

عباس زكي: أنا طلبت من إيران على الهواء، أنتم هناك تعاظم لدوركم وعندكم مهابة ولكن أنتم مستهدَفون وفي عين الخطر، وبدلاً من أن تبقى أريد أن تغدقوا في التطمينات لجيرانكم وخاصة العرب حتى ننزع هذه الفتن والفوضى، ومن تحملهم أميركا بالطائرات كداعش وماعش لتفريز الحدود. بالتالي، أنا لا، أنا أقول على إيران أن تلتقط ما تحدّثت به، وعلى العرب أيضاً أن ينتبهوا وفي قمّتهم يكونون معنيّين وليسوا موظفين عند الأميركان، يجب أن يكونوا معنيين بأوطانهم وشعوبهم.

 

كمال خلف: إذا لم تكن الأولوية لفلسطين في القمّة العربية المقبلة، ما ممكن أن تكون؟

 

عباس زكي: برأيي إن شاء الله تحدث وإلا.

 

كمال خلف: ما الذي يكون يعنيه هذا الكلام؟

 

عباس زكي: يقولون يريدون تجفيف مواردنا، صح؟ الحرّة تجوع ولا تأكل بثدييها، لو فلتّم فقط سارقي السيارات عندنا يجبرون إسرائيل على أن تقول لهم ادفعوا يا أولاد الكلب، نحن يا رجل لسنا حبّتين، يا رجل عندما تفجّر الفتاة نفسها وهذه في التاريخ، هل يوجد أحد يقنع أحداً أن يذهب ليميته؟ الله عندنا هذه الحياة مرتبطة بالرب وعندما نخاف لا نمر، لكن ما أود قوله وظيفتنا نحن ألا نفقد الأمل لا في السلام وفي العرب ولا مسيحي أو مسلم، لأنه أيضاً المسيحيون الذين يتصهينون في الولايات المتحدة يرون المسيحيين في لبنان وفي فلسطين والأردن أين هم. نحن الحقيقة على أرضنا، وبالتالي أنا رأيي أنه علينا ألا نخاف واشتدّي يا أزمة تنفرجي والماء لا يعطي كهرباء إلا إذا حشر خلف السد.

 

كمال خلف: ليس علينا سوى الانتظار لنعرف كيف ستكون الأمور.

 

عباس زكي: نحن في فتح نستعد، وأنا أقول لك حركة فتح هي حركة السهل المُمتنع، هي الحركة الوسطية، هي الحركة المؤمنة بالسلام والحركة المؤمنة أيضاً بتقديم المُهَج.

 

كمال خلف: بالمقاومة؟

 

عباس زكي: والأرواح من أجل أن يقال يوماً إنّ هؤلاء الذين تركهم أبو عمار وأبو إياد وأبو جهاد وأبو كذا كانوا لا شيء، لا، بالعكس، وأنا أقول لك الآن منسجمون من الرئيس إلى آخر فرد، أننا نحن أمام وضع خطير جداً، وسنواجه بإذن الله.

 

كمال خلف: أشكرك جزيل الشكر أخ عباس زكي عضو اللجنة المركزية لحركة فتح على هذا اللقاء معنا ضمن حوار الساعة. شكراً جزيلاً لك.

مشاهدينا حوار الساعة انتهى. شكراً للمتابعة. إلى اللقاء. ق