بوتين من الرئاسة إلى الرئاسة.. التحديات العربية والدولية

وعد فلاديمير بوتين بانتصار كاسح في الانتخابات الرئاسية القريبة. إذا كان فوزه مضموناً لولاية جديدة. فما هي التحديات؟ ماذا عن سياسته العربية وتحديداً في سوريا بعد وصول العلاقة مع أميركا إلى حافة الصدام؟ هل يرفع مستوى التحدي دولياً بعدما كشف عن أسلحة استراتيجية جديدة؟

 

سامي كليب: أهلاً بكم أعزّائي المُشاهدين إلى هذه الحلقة الجديدة من برنامج "لعبة الأمم" عبر قناة "الميادين". إن أحببت الرئيس الروسي أو لم تُحبّه فإنّ التاريخ سيقول أنّ "فلاديمير بوتين" أنقذ (روسيا) من كبوتها وأعاد وضعها على الساحة الدولية بين اللاعبين الأوائِل. وضعٌ دولي يُثير قلقاً الليلة بعد تعيين "ترامب" صقراً في الخارجية، وقرار (بريطانيا) طرد ثلاثة وعشرين دبلوماسياً روسياً وتحذير الأُمم المتحدة من صدامٍ دولي فوق الأراضي السورية. إن أحببت الرئيس الروسي أو لم تُحبّه فلا يُمكن أن تنكُر أنّ "فلاديمير بوتين" أجبر الولايات المتحدة ودول الأطلسي على التفكير عشرين مرّة قبل تكرار ما حصل في (العراق) و(يوغوسلافيا) و(ليبيا) وغيرها، فكمّ من مرّةٍ تحدّى الجميع وغيَّر الرياح الدولية واستخدَم حق النقض/ الفيتو؟ إن أحببت الرئيس الروسي أو لم تُحبُّه فإنّ "فلاديمير بوتين" تخطّى توقعات الجميع، كسَر كلّ الخطوط الحمراء، أرسل قواته العسكرية إلى قلب الشرق الأوسط فارِضاً مُعادلة دولية وإقليمية جديدة في (سوريا) ومُقرِناً القول بالفِعل. إن أحببت الرئيس الروسي أو لم تُحبه فإنّ "فلاديمير بوتين" فرَض احترام بلاده على الجميع ووقف إلى جانب حلفائِه إن كان في (سوريا) أو في (أوكرانيا) وغيرهما ووفى بوعوده. رفض كلّ الإغراءات الدولية لتغيير مواقفه السياسية وصار رقماً صعباً على المُستوى الدولي. إن أحببت الرئيس الروسي أم لم تُحبّه فإنّ "فلاديمير بوتين" جعلَ من (روسيا) التي كادت تنهار في عهد "بوريس يلتسين"، بعد أن فكّك "ميخائِيل غورباتشوف" الاتحاد السوفياتي بذريعة تطوير النظام، جعلها دولة التوازنات والتحديات وأوقف تدهور الاقتصاد بشكلٍ مُعيّن. أعاد النهضة العسكرية وها هو يكشف عن أسلِحة استراتيجية مُقلقة للغرب الأطلسي، ولكن يكشِف أيضاً عن اختراقات اقتصادية فيُعلِن أنّ صادرات (روسيا) من المنتجات الزراعية والغذائيّة قفزت بنحو ست عشرة مرّة منذ عام 2000، وفي العام 2016 تصدَّرت (روسيا) قائِمة الدول المُصدِّرة للقمح في العالم. أمّا عربياً فإنّ "بوتين" الذي منع الكثير من المشاريع الأطلسية في (سوريا) وكان أوّل من أعلن ترشيح الرئيس المصري "عبد الفتّاح السيسي" للرئاسة استمرّ ساعياً لتطوير علاقاته مع دول الخليج رغم الخلاف حول (سوريا). نسج علاقات قوية مع (إيران) رغم قربه من (إسرائيل) وصارت له قواعِد عسكرية على شواطئ البحر الأبيض المتوسط، فعَن أيّ "فلاديمير بوتين" سنتحدث بعد الانتخابات الرئاسية التي تجرى هذا الأحد والتي يبدو أنه فائِز بها لا مُحالة إلّا إذا حصلت مُفاجأة كبيرة. للإجابة على كلّ ذلك يُسعدني أن أستضيف الليلة، من (موسكو) "فاتشسلاف ماتوزوف" وهو دبلوماسي سابق وكاتب سياسي من طرازٍ رفيع، أهلاً وسهلاً بك سيّد "ماتوزوف"

فاتشسلاف ماتوزوف: مرحباً

سامي كليب: وهنا معنا الأُستاذ "يوسف مُرتضى" الكاتب والباحث السياسي الذي أتحفنا مؤخراً بكتاب عن مُسلمي (روسيا)، سوف تكتشفون أن هناك الكثير من المعلومات المهمة جداً والتي لا نعرِفها أبداً. وأُرحِّب بـ "مُسلِّم شعيتو" وهو رئيس المركز الثقافي الروسي العربي الذي جاءنا مشكوراً من (روسيا)، أهلاً وسهلاً بك أيضاً. أهلاً بكم جميعاً أعزّائي المُشاهدين إلى هذه الحلقة من "لعبة الأُمم"

المحور الأول:

سامي كليب: أهلاً وسهلاً بكم جميعاً أعزّائي المُشاهدين وأهلاً بضيوفي الكرام. سأبدأ من (موسكو) مع السيّد "ماتوزوف" الذي يقول ضيفاي ،" يجب أن تكتب مذكراتِك يوماً ما"، وأنا أيضاً أؤيِّد ما يقولانه، "يجب أن تكتب هذه المُذكرات"، كفى خوفاً اكتبها يا سيّد "ماتوزوف". الليلة في الواقع هناك أمور كثيرة مهمة وخطيرة البعض يربطها بالانتخابات التي ستجرى الأحد؛ الرئيس "ترامب" عيّنَ صقراً في وزارة الخارجية هو السيّد "مايك بومبيو" الذي يريد أن يوقف الاتفاق مع (إيران)، له موقف حازم بالنسبة لـ (سوريا)، له موقف حازم أيضاً ضدّ الفلسطينيين، (بريطانيا) تطرُد ثلاثة وعشرين دبلوماسياً روسياً وهناك توتُر كبير بين (بريطانيا) و(روسيا) الليلة. المتحدث باسم الأمين العام للأُمم المتحدة يقول، نسعى لتجنُّب مواجهة عسكرية ووزير الخارجية الروسي يُحذِّر من أي عمل فوق (روسيا) بذريعة الكيميائي. هلّ كلّ ذلك مُرتبِط بالانتخابات سيّد "ماتوزوف" في رأيك؟

فاتشسلاف ماتوزوف: أنا أحب أن أُضيف على كلّ ما ذكرته يا سيّد "سامي"، أنه كذلك رئيس أركان الحرب الروسي " فاليري غيراسيموف" حذّر الأميركيين والدول الغربية بأنه إذا أيّ صاروخ هذه المرّة، وليس كالمرة الماضية، يسقُط على (دمشق) حيث يتواجد الخبراء الروس سوف يُدمِّر كلّ السُفن وكلّ مراكِز إطلاق الصواريخ الأميركية. إذاً للمرة الأولى تحذّر (روسيا) (أميركا) في موقف حازم وواضِح تماماً ولكلّ العسكر وكلّ السياسيين، وهذا دليل على أنّ كلّ (روسيا) دخلت المرحلة الجديدة في علاقاتها ليس على صعيد الشرق الأوسط و(أوروبا) فحسب بل على الصعيد العالمي، تحديداً في العلاقات بين (روسيا) و(أميركا). (روسيا) سجّلت موقفاً واضحاً تماماً وأوضحت أن إمكانياتها العسكرية لا تعمل حسب الرغبة الأميركية، (أميركا) ترغب أشياء كثيرة ولكن (روسيا) وضعت حدوداً لتك الرغبة وأعلنت موقفها بكلّ وضوح. في السابق لم نكن نُلاحِظ أية ملامح في هذا الاتجاه، كانت هناك ملامح التعاون مع (أميركا) وملاطفتها وأن يكون لها الأفضلية والمرتبة الأولى في علاقات سياسية ودبلوماسية على الصعيد العالمي، لكن اليوم انتهت هذه المرحلة. (روسيا) أخذت موقف الدفاع عن مواقفها ومصالِحها الروسية على الصعيد العالمي

سامي كليب: ولكن سيّد "ماتوزوف"، هلّ يسمعني السيّد "ماتوزوف"؟ أوكي. سيّد "ماتوزوف" هلّ في كلّ ما يجري نحن فعلاً قادمون على عملٍ عسكري ربما خطير؟ على توتُّر كبير في المنطقة وخصوصاً على الساحة الروسية بعد كلّ هذه التحذيرات والتصريحات؟ أم كلّ هذا هو للضغط على "بوتين" قبل الانتخابات؟ هذا هو السؤال

فاتشسلاف ماتوزوف: يا سيّد "سامي"، شكراً لك على كلّ كلماتك في المقدِّمة ولكن أنا أقول لك رأيي الشخصي

سامي كليب: نعم

فاتشسلاف ماتوزوف: لن تأخُذ (أميركا) قراراً ببدء حرب عالمية ثالثة مع (روسيا) الفدرالية في (سوريا)، أبداً. هم كانوا يُقامرون ويغامرون ويضغطون في الورقة السورية فضربوا "خان شيخون"، لكن لماذا هم قاموا بهذه العمليات العسكرية سابقاً، لأنّ عندهم معلومات من داخل القيادة الروسية، الاستخبارات الأميركية كانت قوية في صفوف الحكومة الروسية حتّى وكانوا يعطونهم حدود إمكانياتهم العسكرية، فيضربون أماكن ولا يلقون رداً وأنت إذا عندك معلومات من هذا النوع فأنت تُغامر وتضرب ضربتك، لكن هذه المرة رئيس أركان الحرب حذّرَ رسمياً أنه لن تمرّ كل الأحداث الماضية والمغامرات لا في (الشعيرات) ولا في (دير الزور) ولا في غيرهما والجواب على ما يجرى هو ما ترونه اليوم في (الغوطة الشرقية)، هذا هو الجواب الروسي لكلّ التصرفات الأميركية السياسية السابقة

سامي كليب: أوكي

فاتشسلاف ماتوزوف: في رأيي أنا هذه كانت الإشارة التي أدّت إلى تغيير "تيلرسون" الذي يُعتَبر أنه غير متطرِف وتعيين "بومبيو" المعروف بحقده على (إيران) مثلاً، ولذلك نحن اليوم نواجه موقفاً روسياً جديداً، أين هذا الموقف؟ كيف سيؤثِّر على تطورات الأحداث في منطقة الشرق الأوسط وفي (سوريا) وفي (أوكرانيا) وفي (كوريا) الشمالية وفي أيّة مناطق أُخرى

سامي كليب: أوكي، سيّد "ماتوزوف" على كلّ حال سنناقش كلّ هذه المواضيع والشباب سيحسّنون الصوت قليلاً لأن الصوت على ما يبدو لا يصل بالوضوح التام، وسوف نُكمِل هذا النقاش معك ومع ضيوفنا الكرام. أُستاذ "يوسف"، أهلاً وسهلاً بك

يوسف مُرتضى: أهلاً بك

سامي كليب: كتاب مهم جداً "المسلمون في (روسيا) – الموروث وتحديات المُستقبل"، تمتعت فعلاً به، يحتوي على معلومات مهمة جداً وربما سنتحدث عن أبرزها في هذه الحلقة، ولكن دعنا نُكمِل في ما بدأنا به، هذا التوتّر هو انتخابي فقط أو انتقلنا في العلاقات الروسية الأميركية إلى مرحلة جديدة وخطيرة ربما؟ وربما ستزداد خطراً بعد الانتخابات؟

يوسف مُرتضى: دعني أُقارِب الموضوع من زاوية أُخرى، اليوم من دون شك عشية الانتخابات الرئاسية الروسية في (روسيا)، النتيجة معروفة سلفاً وهي أن الرئيس الذي سوف يُنتَخب هو "بوتين"، ولكن بسبب الحسم

سامي كليب: النتيجة حُسمت نهائياً في رأيك 

يوسف مُرتضى: في رأيي سنتحدّث، ولكن محسومة نعم النتيجة

سامي كليب: أوكي

يوسف مُرتضى: شهِدَت الحقبة الماضية مزيداً من الضغوط على (روسيا) وعلى "بوتين" تحديداً في محاولة لإضعاف "بوتين" وإخضاعِه. كانت آخر مُحاولة من الأميركيين في نشر معلومات عن حسابات لمئة وأربعة عشر كيان سياسي من الدائِرة المُحيطة بـ "بوتين" وستّ وتسعين شرِكة روسية للإضاءة على مُستوى الفساد في (روسيا) وتقليب الرأي العام الروسي على "بوتين" وإدارته. من دون شكّ "بوتين" طبعاً مزعوج من هذه العملية وهو على أبواب الانتخابات أمام أزمة اقتصادية موجودة في (روسيا) لا يستطيع أحد أن يخفيها، هو أمام تحدٍّ. فاز في العام 2012 بنسبة 63 % من الأصوات وهو يريد أن تكون هذه الانتخابات بمثابة استفتاء، أي يُريد الحصول على أكبر نسبة أصوات، ليس فقط المهمّ أن ينجح بل أيّة نسبة ستأتي بـ "بوتين" إلى سدّة الرئاسة ليواجه هذه الضغوط الغربية

سامي كليب: على الأقل 63 %

يوسف مُرتضى: على الأقلّ 63 %، لذلك أنا يُمكن أن أرى أنّ التطورات الأخيرة والتهديدات الأميركية، موضوع الجاسوس الروسي في (بريطانيا) وما يُثير من ضجة حوله، أنا أعتقد سيستفيد منها "بوتين" كثيراً. اليوم نحن نعرِف في (روسيا) أن العصب القومي هو حال استثنائية في العالم وبالتالي أيّ تهديد خارِجي لـ (روسيا) يشدّ العصب القومي ويزيد من نسبة التصويت في الانتخابات لـ "بوتين" تحديداً، وبالتالي هذا أمر مُربِح لـ "بوتين" وليس ضدّ "بوتين" بالمعنى السياسي الداخلي وبمناسبة الانتخابات

سامي كليب: مهمة هذه الملاحظة

يوسف مُرتضى: نعم. أمّا الجانب الآخر، هلّ نذهب بعيداً في هذا الصراع بين (أميركا) و(روسيا) إلى التصادُم؟ أنا أستبعِد ذلك، بالكامل أستبعِد ذلك سواء في (سوريا) أو في غير (سوريا)

سامي كليب: ولكن اُستاذ "يوسف" يحصل التصادم. قبل فترة قليلة القوات الأميركية قصفت قوّات روسية وقوّات رديفة لـ (روسيا) والتصادم يحصل

يوسف مُرتضى: كما قال لك "سلافا"، و"سلافا" صديقي العزيز جداً، "سلافا ماتوزوف"

فاتشسلاف ماتوزوف: وهو كذلك

سامي كليب: أقنعه أن ينشُر مُذكّراته

يوسف مُرتضى: سأُقنعه. هو صديقي العزيز وأنا بالنسبة لي (روسيا) هي بمثابة بلدي الثاني

فاتشسلاف ماتوزوف: صداقة عشرين سنة، أكثر، ثلاثين سنة

يوسف مُرتضى: نعم، أُحبّ (روسيا) والشعب الروسي كما أُحبّ بلدي وشعب بلدي ولكن شعب (روسيا) شيء والسُلطة السياسية شيء آخر. عندما نتحدث في السياسة، في رأيي هناك أخطاء وثغرات كبيرة في السياسة، في سياسة الإدارة الروسية، ولكن في هذا المجال هلّ

سامي كليب: ولكن أُستاذ "يوسف" سنتحدث وأنا أُريد أن نتحدث عن الأخطاء لو سمحت في الوضع الداخلي الروسي

يوسف مُرتضى: نعم. أنا أستبعِد الصدام الأميركي الروسي المُباشر

سامي كليب: تستبعِد

يوسف مُرتضى: لأنّ هذا أمر ليس بسيطاً، لا أحد يستطيع أن يتحمل مسؤولية حرب عالمية ثالثة، هذه المرة مُدمِّرة، وبالتالي ممكن أن تحصل تصادمات وإشكالات تجري مُعالجتها في اللحظة المُناسبة

سامي كليب: أوكي. أُستاذ "مُسلِّم" الحمد لله على سلامتك    

مُسلِّم شعيتو: الله يُسلِّمك                                

سامي كليب: أنت روسي بقدر ما أنت لبناني وتُحِبّ البلدين أيضاً حبّاً شديداً وتعيش هناك. حضرتك قدمت حديثاً من (روسيا)، هلّ الوضع هناك مُقلِق بالنسبة للروس في ما يتعلّق بـ (سوريا) والتهديدات الأميركية والآن البريطانية؟ بالنسبة إلى الوضع في (سوريا) ومُستقبل الوضع في (سوريا)، هلّ تشعُر بالقلق أم هناك اطمئنان؟

مُسلِّم شعيتو: لا بدّ أيضاً من الإشارة إلى طبيعة وعقليّة وذهنية الشعب الروسي الذي فعلاً يتوحّد أمام أيّ تهديد خارجي خاصّةً في هذه الفترة بعدما حقّقت (روسيا) إنجازات مُهمة على الصعيد الخارجي وعلى صعيد الأمن وصعيد توحيد (روسيا) وإعادة موقعها في العالم وتحدّي القُطبية في العالم وإلغائها يمكننا القول

سامي كليب: هلّ الروسي العادي مهتم بهذه النجاحات الخارجية أو يهمه وضعه الداخلي الاقتصادي والاجتماعي؟

مُسلِّم شعيتو: هنا لا بدّ من التوقف عند خطاب "بوتين" الذي أعلَن من خلاله الأسلِحة المتطوِّرة، ولكن ثلثي الخطاب كان يتحدث عن الوضع الداخلي في (روسيا) وعن طبيعة الخطّة التي سيلجأ إليها ما بعد الانتخابات. نعم (روسيا) إذا كنّا سننظُر إلى الخطّ البياني التصاعدي للحياة السياسية الاقتصادية الاجتماعية هي في تطوُّر متصاعِد خاصةً بعد سنة 2000

سامي كليب: التطوُّر من أية ناحية؟

مُسلِّم شعيتو: من الناحية الاجتماعية الاقتصادية

سامي كليب: كيف مثلاً؟

مُسلِّم شعيتو: مثلاً الطبابة بدأت تعود وتكون مجّانية، كلّ الرواتب كانت سابقاً في أيام "يلتسين" لا تُدفع وكان هناك مافيات في الطُرقات؛ في أيام "يلتسين" كان هناك كبوة، كان هناك انهيار لكلّ المؤسسات الاقتصادية. حالياً بدأت (روسيا) تعود إلى موقعها الذي تطمح إليه ولكنّها لم تصل بالسُرعة التي يريدها الشعب الروسي، إنما قياساً مع ما كان في فترة الديمقراطية، أي فترة "يلتسين"، تحوّل الوضع بشكلٍ جذري وأصبح أكثر إيجابيةً وسينعكِس ذلك على الانتخابات حيثُ نتوقع أن يحصل "بوتين" على أكثر من سبعين في المئة من الأصوات وستكون هناك مُشاركة كثيفة للناخبين إن كان في (روسيا) أو في الدول الأُخرى

سامي كليب: ولا شكّ أننا سنسمع أبواقاً من الأطلسي تقول أن هذه الانتخابات غير نزيهة وما إلى ذلك كالمُعتاد في ما بعد

مُسلِّم شعيتو: حُكماً. هناك توقُّع، وأعلنت الولايات المتحدة أنّه إذا كان الحضور أقلّ من 45 في المئة لن نعترِف بنتائِج، وهي ستسعى إلى هذا السيناريو حُكماً لاحقاً

سامي كليب: أوكي. سيدّ "ماتوزوف"، طبعاً الحلقة مُغرية في الكلام عن السيّد "بوتين"، عن الرئيس "بوتين" في كلّ الجوانب، ولكن دعني أُنهي الموضوع السوري لأنّ في الواقع الكلام خطير الذي يصدُر عن الجانبين. "نيكي هايلي" المتحدثة باسم الولايات المتحدة في مجلِس الأمن تقول: " أنّ (أميركا) مستعِدّة للتحرُّك إذا تعيّنَ علينا ذلك في حال تقاعُس مجلِس الأمن الدولي عن اتّخاذ إجراءٍ في شأن (سوريا) وذلك في ظلّ استمرار هجوم القوات الحكومية على (الغوطة) الشرقية من دون هوادة". يردّ عليها "سيرغي لافروف"، وزير الخارجية الروسي، ويقول: " إذا وقعت غارة جديدة من هذا النوع فالعواقب ستكون وخيمة للغاية. ينبغي على السيّدة "هايلي" أن تفهم أنّ سوء استخدام مُكبِّر الصوت في مجلِس الأمن شيء وأن يكون لدى كلّ من الجيش الروسي والأميركي قنوات اتصال يُصبِح من الواضح خلالها ما يجب أو لا يجب فعله، وفي حال ظهور خطر على حياة عسكريين ستتخذ القوات المُسلّحة الروسية إجراءات للردّ تجاه الصواريخ ومن يستخدمها". يعني كلام على حافة الحرب

فاتشسلاف ماتوزوف: أنا أكيد اليوم مئة في المئة أنّ هذا الكلام ليس فارِغ المضمون لأنه، إضافةً إلى ما قاله "سيرغي لافروف" حول هذا الموضوع كان هناك المؤتمر الصحفي لوزارة الدفاع الروسية، ورئيس أركان الحرب الروسي "غيراسيموف" قال بكلّ وضوح أنّ هناك في (دمشق) وفي ضواحيها، في صفوف الجيش العربي السوري خُبراء ومُستشارين روس. فإذا الأميركيون ضربوا مواقع الجيش العربي السوري في أيّ مكان أو في العاصمة أو استهدفوا تجمعات تابعة للحكومة السورية سوف ترُدّ (روسيا) بكلّ قدرتها العسكرية وسوف تُدمِر (روسيا) ليس الصواريخ فحسب ولكن مكان إطلاق الصواريخ، هذا معناه السُفن الأميركية التي كانت تُطلِق الصواريخ سابقاً أثناء قصف مطار (الشعيرات) أو أثناء القصف الأميركي على (دير الزور) على مواقع بعض مجموعات المتطوِّعين الروس في صفوف "الحشد الشعبي" السوري، كلّ هذا لن يمرّ ابتداءً من اليوم. بعد هذا التصريح من هذا النوع اليوم للممثلة الأميركية في مجلِس الأمن أصبحت الأمور واضحة لأنّ الأميركيين كانوا يستغلّون الأفضلية لهم وكان لهم في الحكومة الروسية جواسيس مباشرة، في القمة، في الحكومة الروسية، وكانوا يستلمون المعلومات الدقيقة. كانوا يضربون ولا أحد يتحرّك لأنّ الموقف الروسي كان ألّا يزعجوا الأميركيين ولأن القرار هو ألا يكون هناك أي تأثير على العلاقات الروسية الأميركية واليوم تغيرت الصورة

سامي كليب: أيضاً سيّد "ماتوزوف"، (روسيا) تُحذِر بشكلٍ واضح من احتمال قيام مُسلّحين كما تقول بعملية استفزازية عبر استخدام السلاح الكيميائي ضدّ المدنيين في (سوريا) بُغية تبرير خطة أميركية لضرب الأحياء الحكومية في (دمشق) وهو كلام يُشبِه تماماً ما قاله ممثل (سوريا) في الأُمم المتحدة الدكتور أو السيّد "بشّار الجعفري" قبل أيام قليلة. وكأنه هناك انتظار لعملٍ ما يُلصق بالحكومة أو بالجيش السوري في أنهم قاموا بعملية كيميائية من أجل تبرير ضربة عسكرية، ومع تغيير وزير الخارجية الأميركي صارت الأمور صعبة وكانوا في خطر

يوسف مُرتضى: هلّ يُمكنني أن أتدخل؟

سامي كليب: تفضل أُستاذ "يوسف"

يوسف مُرتضى: في هذا الوضع المُحتدِم والذي دخلت فيه ليس فقط (أميركا) بل الغرب أيضاً مثل (ألمانيا) و(فرنسا) بشكلٍ قوي جداً بما يتعلّق في (الغوطة) تحديداً. هلّ نستبعِد إمكانية استخدام (إسرائيل) في هذا العمل كي لا تصطدِم (أميركا) مباشرةً مع (روسيا)؟

سامي كليب: مهم هذا الكلام

يوسف مُرتضى: هناك إمكانية أيضاً أن يدخُل العامل الإسرائيلي، وهل (روسيا) في هذه اللحظة ستقصف الصواريخ أو القواعِد التي اُطلِقت منها الصواريخ من (إسرائيل)؟ هذا سؤال موجّه لـ (روسيا)، هلّ ستقوم بذلك في ظلّ الاتفاقات الأمنية الروسية الإسرائيلية بما في ذلك في الميدان السوري؟

سامي كليب: سؤال مهم

مُسلِّم شعيتو: هلّ يُمكنني أيضاً أن أتدخل؟

سامي كليب: هلّ يمكنك بعد الفاصل، بعد الموجز؟ إلّا إذا كنت تريد أن تقول كلمتين، لكيلا أقطع أفكارك

مُسلِّم شعيتو: لن تدخُل (إسرائيل) على خطّ المواجهة مع (روسيا) لأنّ (روسيا) حذّرت (إسرائيل) وأسقطت الـ F 16

سامي كليب: أوكي. لحظات قليلة، موجز للأنباء ونعود لمواصلة هذه المواضيع بتفصيلٍ أكثر حول الانتخابات الروسية وما هو المتوقّع قبلها وبعدها. سنكون وإياكم بعد الموجز

المحور الثاني: 22:43

سامي كليب: مناظر جميلة "مُسلِّم" في (موسكو). أهلاً وسهلاً بكم أعزّائي المُشاهدين مُجدداً لمواصلة هذه الحلقة من "لعبة الأُمم" نتحدث فيها عن الانتخابات الروسية. الرئيس "فلاديمير بوتين" حتّى الآن يبدو هو الفائِز في الانتخابات التي ستجرى الأحد. بدأ التصويت في العديد من الدول العربية وقد قدّمنا في بعض نشرات الأخبار بعض المُصوّتين مثلاً هنا في (لبنان) وفي بعضها الآخر، ولكن العلاقة متوترة جداً حالياً مع (أميركا)، متوترة مع (بريطانيا)، طرد دبلوماسيين روس من (بريطانيا)، تعيين صقر في الإدارة الأميركية، كلام تهديدي أنه قد يُستَخدَم سلاح كيميائي ويُلصَق بالدولة السورية و(أميركا) تُهدد. إذاً الوضع ليس على ما يُرام قبل الانتخابات، هلّ كلّ ذلك للضغط على الرئيس "بوتين" قبل الانتخابات؟ أم فعلاً نحن ذاهبون إلى توتُّر عسكري كبير على الأراضي السورية؟ أعود وأُرحِّب بضيوفي الكرام، من "موسكو" "فيتشسلاف ماتوزوف"، دبلوماسي سابق وكاتب سياسي، "يوسف مُرتضى" الكاتب والباحث السياسي وله هذا الكتاب، " المسلمون في (روسيا) "، سنتحدث عنه، و" مُسلّم شعيتو" رئيس المركز الثقافي الروسي العربي الذي جاء من (روسيا)، أهلاً وسهلاً بكم مُجدداً. طبعاً في الانتخابات الروسية كما في كلّ الانتخابات في العالم، مشادات كلامية بين بعض المُرشّحين، رشّ مياه، نُشاهِد بشكلٍ سريع ونُكمِل النقاش

فيديو عن الانتخابات الروسية: في 28-02-2018 المرشّحة للانتخابات الروسية "كسينيا سوبتشاك" ترشّ المياه على المُرشّح المنافِس "فلاديمير جيرينوفسكي". الحادثة وقعت خلال مناظرة رئاسية على قناة "روسيا 1” بمُشاركة مرشّحين آخرين. الأمر بدأ بمشادات كلامية تطوّرت، بعدما وصف "جيرينوفسكي" "سوبتشاك" بـ "الغبية" فردّت عليه برشقه بالماء

سامي كليب: لا أدري إن كان الروس أخذوا منّا أم نحن أخذنا منهم هذا. أُستاذ "مُسلِّم"، هلّ صوتت في (لبنان)؟

مُسلِّم شعيتو: الانتخابات ستجرى يوم الأحد في (لبنان) في السفارة الروسية، واسمح لي أن أتوجّه لكلّ المواطنين الروس الموجودين في الدول العربية

سامي كليب: ستجرى الأحد أم بدأت الانتخابات؟

مُسلِّم شعيتو: ستجرى الأحد

سامي كليب: في الخارِج، خارج (روسيا)

مُسلِّم شعيتو: في الدول العربية ستجرى الأحد

سامي كليب: أوكي

مُسلِّم شعيتو: وأتوجه لكلّ المواطنين الروس الموجودين في الدول العربية للمشاركة في هذه الانتخابات لما لها من معنى خاصةً وأنّ هذه الشرائِح الموجودة في (لبنان) تحديداً أو في أيّ دولة عربية هي شرائِح مُثقفة وأصحاب مِهن مُهمّة تلعب دوراً مهماً في الحياة الاجتماعية السياسية، وبذلك يكون هناك رسالة واضحة مفادها أنّ الشعب العربي يؤيِّد الموقف الروسي ويدعمه وينعكِس إيجابياً على علاقاتها مع (روسيا)

سامي كليب: ستصوِّت الأحد؟

مُسلِّم شعيتو: نعم، حكماً سننتخِب

سامي كليب: لمن ستصوِّت؟

مُسلِّم شعيتو: هذا السؤال واضح جوابه، حُكما" "فلاديمير بوتين"

سامي كليب: إذاً الذي مرّ في نشرات الأخبار هو الاستعدادات للتصويت عند الروس في بعض المناطق وخصوصاً في (لبنان). للرئيس "فلاديمير بوتين" ستصوِّت حكماً إذاً

مُسلِّم شعيتو: حكماً

سامي كليب: المرشّحون الآخرون في (روسيا) عندهم وزن؟ لأنّ هناك ستة مرشحين

مُسلِّم شعيتو: سبعة إلى جانب "بوتين"

سامي كليب: سبعة غير "بوتين"

مُسلِّم شعيتو: غير "بوتين". الذي سيكون في المرتبة الثانية هو مُرشّح الحزب الشيوعي وأيضاً هناك مُرشّح الحزب الليبرالي الديمقراطي "جيرينوفسكي" وهناك مُرشّحون كُثُر منهم "كسينيا سوبتشاك" التي رشّت الماء على "جيرينوفسكي" وهناك مُرشّح للأحزاب اليمينية خاصةً وهو " غريغوري يافلينسكي" وهناك مُرشّح لرجال الأعمال وهو "بوريس تيتوف" ومُرشّح للشيوعيين الروس، وهذا اختراع السُلطة أيضاً       

سامي كليب: ما معنى اختراع السُلطة؟

مُسلِّم شعيتو: اختراع السُلطة لشقّ الحزب الشيوعي الروسي

سامي كليب: أوكي

مُسلِّم شعيتو: ولكنّه من ضمن اللعبة الديمقراطية ونعتقد

يوسف مُرتضى: من ضمن اللعبة الديمقراطية  

سامي كليب: الحزب الشيوعي لا يزال عنده قوة جيدة؟

مُسلِّم شعيتو: سيكون هو الثاني ولكن بمسافة بعيدة، بمعنى إذا حصل "بوتين" على سبعين في المئة فالحزب الشيوعي سيحصل على حوالى السبعة أو العشرة بالمئة وليس أكثر

سامي كليب: هلّ اهتزّت الثقة بـ "بوتين"؟ أم لا تزال كما هي، وأنا لا أتحدث فقط عن التهديدات الخارجية ولكن الداخلية. هلّ ما يفعله "بوتين" زاد ثقة الناس به أو تراجعت؟ خصوصاً على المُستوى الاقتصادي

مُسلِّم شعيتو: هذا سؤال جيِّد جداً، الثقة بـ "بوتين" ليست فقط في المسألة الخارجية، في المسألة الداخلية أيضاً وخاصةً المواطن الروسي العادي الذي كان يعيش حالة من القلق والفقر والفلتان الأمني في فترة "يلتسين" الديمقراطية حالياً يعيش العكس تماماً. هناك استقرار، هناك تطوُّر في كلّ المجالات الاقتصادية والاجتماعية، بطيء لكنه تصاعدي، هناك اطمئنان للمُستقبل في (روسيا) وهناك مشاريع كبيرة بدأت تُنفَّذ على الصعيد الاقتصادي

سامي كليب: وشخصية الرئيس في النهاية هو شخصية كرزمتية، لاعب رياضي

يوسف مُرتضى: وبصحة جيدة

سامي كليب: وبصحة جيدة

مُسلِّم شعيتو: وهو من (سانت بطرسبرغ) ومحبوب جداً

سامي كليب: هنا في كتاب، مع السينمائي الأميركي الشهير "أوليفر ستون"، سجّلَ معه خمسين ساعة مثلاً حين يتحدث عن لعبة الجودو يقول أنّ هذه ليست فقط لعبة رياضية ولكن هي علّمتني أيضاً حتّى في السياسة كيف أتراجع، كيف أتقدّم

يوسف مُرتضى: كيف أُناور

سامي كليب: كيف أُناور ويجب عليك أن تتراجع كي تُفسِح في المجال للتقدُّم مرّة جديدة

يوسف مُرتضى: اسمح لي بمُداخلة حول الموضوع   

سامي كليب: ألا تريد الحديث عن كتابك؟

يوسف مُرتضى: لا بأس، الانتخابات أيضاً مُهمّة. من دون شكّ أنا كما قلت سابقاً، الرئيس "بوتين" يهتمّ كثيراً بأن يحصد أكبر عدد مُمكن من الأصوات، وقبل هذا يهتمّ كثيراً بنسبة عدد المُقترعين لأنه، فليسمح لي الأُستاذ "مسلِّم"، هناك أزمة اقتصادية في (روسيا) وهناك حال من الاستياء عند الشعب الروسي من حال الفساد المُعمّمة، خاصةً في دوائِر السُلطة، بالتالي

سامي كليب: تعني عندك أمثلة أُستاذ "يوسف" لكي يفهم المُشاهِد ماذا تعنيه بالفساد؟

يوسف مُرتضى: الفساد يعني، هناك اليوم مجموعة كبيرة من المليارديريين الروس الذين يُسمّونهم "أوليغارشيا"، من الذين نقلوا أموال (روسيا) إلى الخارِج وكانت هناك تعاميم في هذا الأمر، والإدارة الروسية الحالية اليوم مثل (لبنان) وعلى أسوأ من (لبنان) ولا يُمكنك فعل شيء من دون الرشوة، لا يُمكنك. من دون شكّ الأجهِزة تلعب دوراً كبيراً في هذا الموضوع

سامي كليب: يعني من اللازم أن يذهب لعنده الأمير "محمّد بن سلمان" ليعالج هذه الأجهزة

يوسف مُرتضى: هذا ينعكس على واقع

مُسلِّم شعيتو: عفواً هذا تضخيم كبير

يوسف مُرتضى: هذا ينعكس على واقع حياة الناس. الانقسام الطبقي كبير جداً في (روسيا) بين أغنياء وفقراء

سامي كليب: ولكن هذا استجدّ مع "بوتين"؟

يوسف مُرتضى: لا، هذا كان كما قال، كان مع "يلتسين" بشكلٍ سيّئ جداً جداً

سامي كليب: طبعاً

يوسف مُرتضى: مع "بوتين" تحسّن ولكن لم يتحسّن بالمعنى المطلوب لأنّ (روسيا) حتّى اليوم هي دولة ريعية تبيع نفطاً وغازاً وإلى آخره، وللأسف " بوتين" حاول القيام بإجراءات كثيرة لاستقطاب استثمارات روسية واستثمارات خارجية لتطوير الصناعة الإنتاج الصناعي وحتّى الآن فشِلَ، لماذا؟ لأنّ المشكلة أن القانون غير موجود، أو الحماية القانونية. من أجل هذا، اليوم كما قلت لك هناك حال قلق، وكما قال بوتين" صحيح " في خطابه الأخير ركّز في سبعين في المئة منه على الاقتصاد لأنه يعلم أنّ هذا هو وجَع الناس وهو يُخاطب وجع الناس وكان مُطمئِنّاً إلى حدٍّ كبير جداً من عدم وجود منافِس له إلى أن برز أمر جديد جداً في الحياة السياسية الروسية. كان " غينادي زوغانوف" أمين عام الحزب الشيوعي الروسي قد ترشّح للانتخابات في المرة الماضية و "زوغانوف" صار في عُمرٍ متقدِّم وكأنّ "بوتين" كان مطمئناً إلى أنّ "زوغانوف" لن يترشّح وإذ بالحزب الشيوعي الروسي يُقدِم على خطوة مُهمة ومُميّزة وهي أنه رشّحَ شاباً ورجل أعمال من خارِج الحزب، ليس حزبياً لكنه صاحب تجربة ناجحة جداً في الاقتصاد في (روسيا). كان يدير "سوفخوز" روسي (السوفخوز: مزرعة سوفياتية تملكها الدولة)

سامي كليب: الحزب الشيوعي رشّح رجل أعمال

يوسف مُرتضى: نعم رشّح رجل أعمال روسي وطني يستثمر أمواله في (روسيا) وأقام "كولخوز" ناجحاً جداً (كولخوز: مزرعة سوفياتية جماعية خاصة) برواتب متميّزة عن رواتب الروس الآخرين وفي تقديمات صحية وتقديمات اجتماعية بما فيها مساكن للعاملين عنده، أقام ميني دولة إذا أردت فيها رعاية اجتماعية وفيها إلى حدٍّ ما يطمح له كلّ عامل في هذا المكان. وفي جولاته، وأنا تابعت استطلاعات الرأي التي تحصل اليوم في (روسيا) وفي عدّة مراكز استطلاع رأي؛ مراكز الاستطلاع الرسمية تُعطي "بوتين" سبعين وخمسة وسبعين في المئة في حين مراكز الاستطلاع غير الرسمية مثل الـ "ليفادا" وغيرها مثلاً تعطي نتائِج مختلِفة تماماً. وخارِج (موسكو) مُرشّح الحزب الشيوعي يسجّل نتائج تفوق الخمسين أو الستين في المئة من الأصوات

سامي كليب: أوكي

يوسف مُرتضى: هذا في رأيي شيء مُهمّ في الحياة السياسية الروسية، شيء مُهمّ أن يحصل هذا الأمر، وهذا أيضاً يُصوِّب المُعارضة الجدية في هذا المعنى التي تصوِّب مسار السُلطة كيلا تبقى السُلطة مطمئنة إلى أنّ كلّ شيء تمام

سامي كليب: على كلّ حال، هذه الحلقة حضرات الأساتذة الكرام تدور خصوصاً حول السياسة العربية والدولية لـ "بوتين" حالياً وخصوصاً إننا في برامج "الميادين" نُخصّص ساعات طويلة حول الانتخابات والوضع الداخلي وما إلى ذلك. ولكن سيّد "ماتوزوف"، هلّ لديك أيّ تعليق على ما تفضّل به الأُستاذ "يوسف"؟

فاتشسلاف ماتوزوف: طبعاً، أنا أتوجّه إليك يا سيِّد "سامي"، لا تخشى ولا تخجل حين نتحدّث عن الأمور الداخلية الروسية، هذا أمر يرتبط بالموقف الروسي في العالم بما فيه الشرق الأوسط. الأمور الداخلية والخارجية مترابطة واليوم "بوتين" يمتلك ورقة قوية جداً وهي السياسة الخارجية الروسية بما فيها مواقف (روسيا) في (سوريا) وفي الشرق الأوسط وفي (أوكرانيا) وفي العلاقات مع (أوروبا) ومع (بريطانيا) ومع الولايات المتحدة الأميركية، هذه ورقة قويّة تشتغل لمصلحة "بوتين" خلال الحملة الانتخابية. لا شكّ أنّ زيادة الضغط على (روسيا) هي لمصلَحة "بوتين". نحن نُشاهِد اليوم "تيريزا ماي" لكنها لا تفهم ماذا تفعله فهي تُقدِّم خدمة لـ "بوتين" وأنا أوافق قول صديقي "يوسف" مئة في المئة حين يقول أنّ موجة نقد "بوتين" في الداخل قوية جداً. طبعاً سينتصر "بوتين" ولا شكّ أنه سيفوز ولكن بعد أن يفوز من اللازم أن يأخُذ في عين الاعتبار موقفنا نحن، ونحن تعني الشعب الروسي، وهو أنه من اللازم أن يتخلصوا من الطغمة المالية التي تنهب البلد. تريليون وثلاثمئة مليار دولار هي قيمة الأموال التي نقلوها من (روسيا) إلى البنوك الأميركية والبريطانية، والحق مع " زبغنيو بريجنسكي"، مستشار الأمن القومي الأميركي الأسبق، عندما قال: هذا الـ Elite الروسي السياسي، يعتبرون أنه روسي، من زمان أصبح هذا الـ Elite السياسي ملكاً للأميركي ولا نقول أن أموالهم موجودة عندنا، هذا هو المُشكِل. من اللازم أن ببذل "بوتين" الاهتمام وما قاله صديقي "يوسف" ليس كله الحقيقة، الحقيقة أنّ الضغط على "بوتين" سيكون ضخماً. يتحدّثون عن وجود منافسين، منافسين من قِبَل هذه البنت الصغيرة "كسينيا سوبتشاك"؟ السيناريو بسيط جداً، أن نقول أنّ كلّ المرشّحين ضُعفاء وأمامهم رئيس واحد. تبيّن أن الحزب الشيوعي استطاع أن يُغيِّر آثار الحملة الانتخابية فأرسلوا "بافيل غرودينين" الذي هو ربما الآن ليس مرتاحاً وهناك احتمال أن يفقد مواقعه الاقتصادية في مزرعته. الشعب الآن وجد خياراً في السياسة الداخلية، طبعاً سيفوز "بوتين" ولكن كلّ طموح الشعب الروسي الذي يُعبِّر عنه "غرودينين" على "بوتين" أن يأخذه في عين الاعتبار

مُسلِّم شعيتو: "غرودينين" هو مرشّح الحزب الشيوعي

سامي كليب: سيّد "ماتوزوف"، لأننا سنناقش أموراً كثيرة والإجابات قليلاً طويلة لو سمحت، نُحاول أن نُركِّز كلّ هذه الحلقة حول بعض الأمور الأساسية. عند الأُستاذ "مُسلِّم شعيتو" اعتراض، تفضل

 مُسلِّم شعيتو: هذه الصورة المأساوية التي صوّرها لنا الصديقان من (موسكو) ومن (بيروت) ليست حقيقية. نعم هناك مشاكِل اقتصادية ولكن هذا تضخيم جداً لما يحدُث في (روسيا) خاصّةً أنّ "بوتين" عندما أتى إلى السُلطة كلّ هذه الطبقة الاقتصادية والطُغمة المالية اعترضت عليه كرئيس مُقبِل وقالوا بالحرف الواحِد، "لن ندعك تحكُم". كان مضطرّاً "بوتين" من أجل إنقاذ (روسيا) من التقسيم ومن الفوضى الاقتصادية والأمنية أن يعقد صفقة مع هذه المجموعة حتّى ينتقل إلى توحيد (روسيا) ووضعها على الخارِطة الدولية، وهذا ما حقّقه "بوتين" ولكن هذا لا يعني بأنه سيستمرّ معهم. كلّ ذلك يدلّ على أن "بوتين" سيتحوّل لاحقاً في الاتجاه الداخلي وسيتخلّص بشكلٍ تدريجي وليس بشكلٍ صِدامي كما يتوقع الكثيرون أي يتوقّعون أنه سيأخذ قراراً غداً وينتهي من كلّ هذه المجموعة. هناك تطوّر تدريجي في التخلّص

سامي كليب: ألا يوجد Tele Ritz في (روسيا)؟

يوسف مُرتضى: ست عشرة سنة "بوتين" وليست سنة وسنتين، هو حاكِم منذ ستة عشر عاماً

مُسلِّم شعيتو: إرثٌ ورثه منذ خمسة عشر عاماً من "غورباتشوف" الذي صدّق البريطانيين وأخلّ بكلّ التوازن، إلى أن أتى "يلتسين" بكلّ ديمقراطيته وخرّب كلّ ما يُمكن تخريبه. لا يُمكن إصلاح (روسيا) نتيجة خراب خمسة عشر عاماً في عشرة أعوام، يتطلّب ذلك عشرات السنوات خاصةً أنّ "بوتين" يتطوَّر تدريجاً وليس ثورياً أو في قلب الموازين

سامي كليب: على كلّ حال، نفهم حتّى الآن أنّ في الداخل هناك مشاكل مالية ومشاكل اقتصادية ومشاكل اجتماعية وأنّ "بوتين المقبل سوف يُركِّز عليها طالما ركّز في خطابه الأخير، في سبعين في المئة من الخطاب، حول هذه الأمور. أمّا في السياسة الخارجية، فلو عُدنا قليلاً إلى كل سياسة الرئيس "بوتين" الخارجية، تحديداً في (سوريا) لأنّ هناك مركز الصراع، نقرأ في كتاب "المُسلمون في (روسيا)" وكما قلنا هو كتاب قيِّم جداً لكي نعرِف كلّ شيء عن المُسلمين، أنّ (أوكرانيا) و(سوريا) غيّرتا السياسة الخارِجية لـ "بوتين"، وتقول أُستاذ "يوسف" حرفياً أنه كان يُريد التنسيق مع الأميركيين ومع الغرب عملياً غير أنّ ما جرى في (أوكرانيا) في العام 2014 وتنامي قُدرات التنظيمات الإرهابية في الميدان السوري الذي يقع على الحدود الجنوبية لـ (روسيا) الاتحادية ومُشاركة آلاف الشيشانيين في الحرب الأهلية السورية جعل (روسيا) تُبدِّل في أولوياتها في السياسة الخارجية، فقوّات الحلف الأطلسي أصبحت منتشرة على تخوم الحدود الروسية ، وتطوّرات الميدان السوري تُمثِّل تهديداً جيو استراتيجياً للاتحاد الروسي مع احتمال توسيع إرهاب الإسلام المتطرِّف إلى الداخل الروسي، هذا فضلاً عن احتمال استبدال صادِرات (روسيا) من الغاز إلى (أوروبا) التي تمثل قيمته نسبة عالية من الدخل القومي الروسي بالغاز القطري أو الخليجي بما في ذلك الإيراني. من هنا كانت الاندفاعة الروسية للانخراط في الحرب في (سوريا) إلى جانب النظام في مواجهة قوى المُعارضة السورية التي وصفتها قيادة الكرملين بأنّ معظمها ينضوي تحت قيادة منظّمات إسلامية متطرِّفة مثل "داعش" و "النُصرة" وغيرهما. إذاً التحوّل الذي حصل في السياسة الخارجية الروسية كان بسبب (أوكرانيا) و(سوريا). إذاً هذا التحوُّل سيستمرّ في المرحلة المُقبلة؟

يوسف مُرتضى: من دون شكّ. هذا التحوّل مطلوب أن يستمرّ، ولكن هذا التحوُّل كي ينجح، اليوم السياسة الأميركية تتجه نحو استنزاف (روسيا) عبر العقوبات الاقتصادية بسبب الموضوع الأوكراني والسوري وعبر استنزاف (روسيا) في سباق التسلّح مُجدّداً. مضطرّة (روسيا) لأن تُطوِّر أسلِحتها وأن توزِّع شبكة الأسلِحة وهذا استنزاف للاقتصاد على حساب الاقتصاد الذي نتحدّث عنه. اليوم، حتّى تُصبِح (روسيا)، الدولة العُظمى ندّاً لأميركا وتفرِض توازن قوى في العالم ونتخلّص من الأحادية القطبية التي تطمح لها (أميركا) عبر مُحاصرة (روسيا) واستنزافها لا بدّ من انتهاج سياسة أُخرى هي الاستمرار في تطوير الوضع الدفاعي الروسي ولكن هذا لا يكفي. اليوم السباق في الاقتصاد، من اللازم أن يتغيَّر الاقتصاد الروسي، يجب أن يتجه الاقتصاد نحو الإنتاج، نحو الإنتاج الصناعي. اليوم هل تجد أية سلعة روسية في أسواقنا؟ هلّ توجد أية سلعة روسية في الأسواق العربية؟ ليست موجودة بينما السلعة الصينية منتشرة في كلّ العالم. لا يُمكن لـ (روسيا) أن تكون دولة ندّية لـ (أميركا) وأن تواجه الأحادية القُطبية الأميركية إلّا إذا كبَّرت اقتصادها، إلّا إذا طوّرت اقتصادها وأصبحت دولة مُنتِجة. هي اليوم الدولة السادسة في الاقتصاد العالمي وليست الدولة الثانية، أيضاً هذا أمر يجب أن نأخذه في عين الاعتبار وهذا له ضوابِط وعوامل وركائِز أولها أن تكون دولة قانون. لماذا لا تأتي الرساميل إلى (روسيا)؟ بسبب قلق من ألا يتمكّن المستثمرون من المُحافظة على أموالِهم

سامي كليب: ولكن أُستاذ "يوسف"، هذا لا ينفي أنّ الرجل بطموح كبير نقل (روسيا) من مصافٍ إلى مصاف

يوسف مُرتضى: صحيح

سامي كليب: من مرحلة التدهور مع "يلتسين"، من مرحلة التفكّك مع "غورباتشوف" إلى دولة صار لها وزن عالمي كبير أولاً

يوسف مُرتضى: صحيح

سامي كليب: ثانياً هو مُحارَب، في القواعد الأطلسية من جهة وفي التضييق عليهم من جهة ثانية، وتضييق الخناق في الدول التي يتحرك بها. ثالثاً، هو يُحاول اقتصادياً، بمعنى مع منظمة (شانغهاي) ودول "البريكس" حاول عدّة مرّات أن يتجه إلى منظومات أُخرى تكون بديلة عمّا هو قائِم

يوسف مُرتضى: المهم هو الداخل. لا "البريكس" تُحلّ الموضوع ولا منظمة (شانغهاي) تحلّ الموضوع، الموضوع في الداخل             

سامي كليب: لكن نتحدّث عن نفط وغاز

يوسف مُرتضى: لا يُمكنه أن يظلّ يبيع النفط والغاز. اليوم صار له منافسون مثلما كتبت، اليوم صادراته إلى (أوروبا) تُساوي خمسين في المئة من موازنة (روسيا). لذلك الحصار الأميركي على (روسيا) إلى أين يتجِه؟ يتّجه إلى أنابيب غاز من (إيران) ومن (قطر) عبر البحر المتوسّط، واليوم عبر أُنبوب جديد تقيمه (إسرائيل) و(مصر) مع (قبرص) أيضاً لتزويد (أوروبا)، و(أميركا) اليوم تنتج غازاً صخرياً ويمكن أيضاً أن تكون قد بدأت تًصدِّر غازاً سائِلاً إلى (بولونيا) لتزوِّد (أوروبا). هناك اتجاه لمُحاصرة (روسيا) اقتصادياً، وأنت ماذا تفعل؟ هلّ تظل تتكل على الغاز؟ "محمّد بن سلمان" كان في (السعودية) وقال

سامي كليب: على كلّ حال

يوسف مُرتضى: في (روسيا) يجب أن نتّجه نحو إنتاج صناعي مُنافِس في الأسواق العالمية، وهذا يحلّ مشاكل البطالة في (روسيا) ويخلق فُرَص عمل جديدة ويُصبِح عند (روسيا) اكتفاء. اليوم (روسيا) عندها حاجة إلى استيراد أبسط التكنولوجيا التي هي تطوير صناعة النفط من الغرب و(روسيا) غنية جداً بالأدمغة، غنية جداً بالعلم، غنية جداً بالثروات الطبيعية وبالتالي متوفرة كلّ الإمكانات لذلك، وما تحتاجه هو آليات نظام ديمقراطي قانوني حقوقي هذا ما تحتاجه لمواجهة الفساد الموجود في (روسيا)

مُسلِّم شعيتو: إضافة، ممكن؟  

سامي كليب: أوكي، لكن تأخّرنا على "ماتوزوف"

مُسلِّم شعيتو: أوكي

سامي كليب: كما تريد ولكن الرفيق "ماتوزوف" سيزعل منّا

مُسلِّم شعيتو: لا، أنا لا أُزعِله

سامي كليب: سيّد "ماتوزوف"، لو عدنا إلى المسألة المحورية حالياً، المسألة السورية. أنا أقرأ في هذا الكتاب في الواقع وهو فيلم الآن بدأ ظهوره على بعض الشاشات مع "أوليفر ستون" بعد خمسين ساعة من النقاش والأسئِلة للرئيس "بوتين". أولاً نفهم منه أن الرئيس "بوتين" يقول حرفياً: "أنا لا أُريد المواجهة مع الولايات المتحدة الأميركية". يقول أيضاً، "أنا أُريد أن يُساعدني ليس فقط الأميركيون ولكن أيضاً السعوديون والأتراك ودول الخليج"، يعني هو لا يرغب في أيّة مواجهة، على العكس، كان يُريد التعاون. بالنسبة لـ (سوريا)، وهنا الكلام المُهمّ في الواقع، يقول التالي: (سوريا) عرفت مصاعب سياسية داخلية لا يُمكن حلّها إلّا من خلال الحوار مع المُعارضة. ووفق معلوماتنا فإنّ الرئيس "الأسد" لديه الرغبة في هذا الحوار، ولكن لكي يتمّ ذلك فمن الضروري أن يُشاركه الطرف الآخر هذه الرغبة. نسمع من يقول لنا أنّ على الرئيس "الأسد" ترك السُلطة، نحن نقول على نحوٍ ثابت، "ماذا يجري بعد ذلك"؟ فلا نجد أنّ أحداً قادر على إجابتنا لأنه ببساطة لا أحد يمتلك جواباً. لذلك نرى أنّ الطريق الوحيد للتقدُّم هي عبر دستور جديد بموافقة "الأسد" وأنا أُكرِّر أنّ هذا الدستور الجديد يُمكن أن يخدُم انتخابات سابقة لأوانها. بمعنى آخر، تقصير الولاية الرئاسية وإجراء انتخابات. الأمر الآخر، هو يُشدِّد تشديداً قاطعاً على وحدة الأراضي السورية وسيادتها بينما الآن الكلام الروسي أنّ الأميركي موجود لكي يبقى ولكي يُقسِّم (سوريا)

فاتشسلاف ماتوزوف: طبعاً أنتم لامستم الموضوع الأساسي وهو الدور الأميركي في (سوريا). صحيح جداً أنه ليس على المبادرة الروسية أن تُسيء العلاقات مع (أميركا) حتّى في نشأة الولايات المتحدة الأميركية غير الشرعية في (سوريا). (روسيا) مدّت يدها للتعاون مع (أميركا)، مع القوات المُسلّحة الأميركية أو قوات التحالف تحت الرئاسة الأميركية ولكن (أميركا) رفضت، رفضت منذ البداية لأنّ الهدف الأساسي للسياسة الأميركية في (سوريا) هو إسقاط النظام وتنحّي "بشّار الأسد". لغاية الآن كانت هناك تقلّبات في موقف "دونالد ترامب"، ففي يوم يقول أنه قد يوافق على إبقاء "بشّار الأسد" وفي يوم آخر يتغيّر الموقف الأميركي تحت ضغط العسكر، الطغمة العسكرية الأميركية. على هذا الأساس نحن نواجه اليوم في (سوريا) ليس المُعارضة السورية، فالمُعارضة السورية في رأيي الشخصي ولا تؤاخذني على صراحتي، مرتبطة مع الموقف الأميركي. إذا (أميركا) غيّرت موقفها تجاه السُلطة السورية تجد بعد يومين تغيّراً في موقف المُعارضة، لذلك اليوم عندما نتحدّث عن الأوضاع في (سوريا)، نُلاحظ طبعاً غياب أميركي مُطلق في (الأستانة). (روسيا) دعت (أميركا) إلى المُشاركة ورفضت. (روسيا) دعت (أميركا) إلى (سوتشي) لحضور اجتماع سوري كامل يشمل كلّ الأوساط السياسية والعسكرية أيضاً ورفضت (أميركا). أكثر من هذا، كانت (أميركا) تتخذ الموقف المُضاد لـ (الأستانة) ولـ (سوتشي) وأيّدت الأفكار الانقسامية التي تُشاركها بها المنظمات الكُردية؛ هذه غلطة تاريخية للكرد وهي أن يعتمدوا على الموقف الأميركي. أنا أكيد أنّ الموقف الأميركي هو استثمار مؤقّت، في نهاية المطاف (سوريا) ستبقى دولة موحّدة

سامي كليب: حتّى "روبيرت فورد" آخر سفير

فاتشسلاف ماتوزوف: وعلى الكرد أن يُفكِّروا كيف يبنوا علاقاتهم مع السُلطة السورية. تقسيم (سوريا) أنا أستثنيه مئة في المئة، لماذا؟ لأنّ كلّ الدول المجاورة لـ (سوريا) ضد التقسيم وضد إنشاء دويلات على الأراضي السورية وهذا يشمل (تركيا) و(إيران) و(العراق) وأنا أكيد أن دول الخليج ضد التقسيم كذلك

سامي كليب: على كلّ حال، حتّى "روبيرت فورد" آخر سفير أميركي في (سوريا) قال لنا عبر هذا البرنامج قبل فترة أنّه من الخطأ أن يُراهِن الكُرد على الإدارة الأميركية لأنها في النهاية سوف تتركهم على قارِعة الطريق، وكنت معنا سيّد "ماتوزوف" في تلك الحلقة. أُستاذ "مسلِّم شعيتو"، "كريم مروّة" القيادي الكبير سابقاً في الحزب الشيوعي اللبناني يكتُب في صحيفة النهار، ليس الآن ولكن قبل فترة: إن الموقف الروسي اليوم من الأزمة السورية على وجه التحديد هو موقف مضطرب ومُرتبِك، أي أنه موقف غير مؤثِّر في الحوادث المُعقّدة الجارية التي تعيشها (سوريا) منذ أربعة أعوام من دون أُفق واضح حول النهاية المأساوية التي تزداد تفاقماً، لا أعرِف كيف يرى أنه غير مؤثِّر، وتدفع (سوريا) وشعبها الثمن الباهظ لعقود طويلة. فالموقف الروسي المُعلن من الأزمة في (سوريا) هو إلى جانب النظام بحجّة أنّ المهمَّة الآن هي لمواجهة التيار السلفي المُتمثِّل بـ "داعش" و "النُصرة" وسواهما. بمعنى آخر، هو يعتبر أنّ الموقف الروسي في (سوريا) موقف ضبابي وغير مُستقِرّ وشبه فاشل

مُسلِّم شعيتو: هذا الموقف على ما أعتقد منذ أربع سنوات، لأنه قال إن الأزمة منذ أربع سنوات والأزمة حالياً عُمرها سبع سنوات إذاً

سامي كليب: ربما منذ عامين

مُسلِّم شعيتو: هذا أولاً. ثانياً أنه قد يصلُح هذا الكلام لأيّ مُسلِم عربي مُتطرِّف وليس لعضو حزب شيوعي ولجنة مركزية في الحزب الشيوعي لأنّ الموقف الروسي أثبتَ بالوقائِع أنه واضِح تماماً، أنه يعرِف إلى أين يذهب، يعرِف الخُطة التي يرسمها وبدت في (سوريا) واضحة، ودعني أُعلِّق على مسألة (سوريا) و(أوكرانيا). ليس صحيحاً أنها هي التي غيّرت الموقف الروسي، (روسيا) تعرّضت في (جورجيا) في الثامن من الشهر الثامن 2008 من خلال هجوم "سكشفيلي" على "أوسيتيا" قضى على المواطنين الروس والمواطنين هناك وتدخلت (روسيا). (روسيا) عانت من وجود الأطلسي في دول (البلطيق) كلّها، (لاتفيا) و(لتفي) و(أستونيا) حيثُ أصبحت القواعد الأميركية هناك. "بوتين" أعلن موقفه سنة 2007 في (ميونيخ) وليس بعد أحداث (سوريا)، إذا هذه التطوّرات في (روسيا) هي تطوّرات منهجية قرّرها "بوتين" مع القيادة ولكنّه تفرّغ في البداية إلى توحيد (روسيا) وإلى إعادة القوات الأمنية والأمن وإعادة الأجهزة الروسية للعمل ومن ثمّ سينطلِق لاحقاً لتنفيذ خطته في الداخل

يوسف مُرتضى: فقط تعليق    

سامي كليب: تفضّل

يوسف مُرتضى: في كلمتين على الموضوع السوري تحديداً، أنا أوافق على ما قاله "ماتوزوف"، وأنا أعتقد أنني في عام 2012 كنت معك هنا أو 2013 وتحدّثنا عن الموضوع

سامي كليب: صحيح

يوسف مُرتضى: أنا في رأيي، (سوريا) كانت وستبقى مطحنة، أنا هذا رأيي، مطحنة للأسف، ميدان، صراع حرب عالمية، شبه حرب عالمية ومطحنة تستنزِف فيها (أميركا) أخصامها، وأقصد بهم (روسيا) و(إيران) وكلّ الأخصام. كلّما اقتربوا من إمكانية طرح تسوية تنجح (أميركا) في وضع عراقيل وإفشال التسوية بمزيد من الاستنزاف. مثلما قلت، الهدف هو إضعاف (روسيا)، نزع كلّ الإمكانات والقُدرات من (روسيا) لمُحاصرتها وفرض شروط عليها. بالتالي، هنا أهمية الدور الروسي، كيف يخرُج من هذه الحلقة

سامي كليب: أُستاذ "يوسف" أيضاً، لا بدّ أنه يجب ألّا نُغفِل في السياسة الخارجية للرئيس "بوتين" موضوع الإسلام المتطرِّف، وحضرتك في هذا الكتاب "المسلمون في (روسيا)"، الكتاب المهم جداً، مثلاً تذكُر بعض المعلومات المُهمّة جداً وتقول التالي، نعم؟

يوسف مُرتضى: الأفغان العرب

سامي كليب: نعم. في (روسيا) حالياً هناك أكثر من ثلاثةٍ وعشرين مليون مسلِم يُشكّلون خُمس إجمالي سكّانها، هناك ثلاثةٌ وعشرون مليون مُسلِم و(مُسلِّم) يُشكلون خُمس إجمالي سكّانها وكذلك يُتوقّع أن يبلغ المسلمون ما نسبته أربعين في المئة من تعداد الجيش الروسي خلال السنوات القليلة المقبلة

يوسف مُرتضى: صحيح                   

سامي كليب: تنقل أيضاً معلومات كانت مُهمّة في صحيفة "البرافدا" في الحقيقة، تقول أنه حسب "البرافدا" في العام 2008، الإسلام سيكون دين (روسيا) الأول بحلول العام 2050

يوسف مُرتضى: صحّ

سامي كليب: حسناً، من هؤلاء هناك أفغان دخلوا كما تُسميهم، أفغان عرب، وهناك توتُّر حصل في الجمهوريّات السوفياتية السابقة وهناك عمليّات تفجير حصلت في الداخل الروسي أحدثت حرباً في (الشيشان) وربِحها الرئيس "بوتين". هلّ هذا لا يزال أحد أعمِدة السياسة الخارجية للرئيس "بوتين" لذلك العلاقات جيّدة مع (تركيا)؟ لذلك يُحاول نسج علاقات جيّدة مع دول الخليج؟ مع المُحيط، اسمح لي بالتعبير، العربي السُنّي أيضاً؟

يوسف مُرتضى: صحيح. طبعاً، هذا أمر من دون شكّ مُقلِق لـ (روسيا) وللإدارة الروسية، خاصةً أنّ نسبة التكاثُر، ونحن نتحدّث عن نسبة التكاثر عند المُسلمين التي تصل إلى حدّ الثمانية في حين التكاثر عند المسيحيين أو الأرثوذكس

سامي كليب: حتّى في (روسيا) يلدون أكثر؟

يوسف مُرتضى: طبعاً، طبعاً. عند الأُرثوذكس هناك تناقُص في عدد السكّان، و"بوتين" أحدث تحفيزات مُهمّة للروس من أجل أن تزداد الولادات، أعطى مِنَح للتي تُنجِب ولدين أو ثلاثة وزاد لهم مداخيلهم لكي يوقفوا هذا التناقص، وبالتالي هناك خطر كبير من أن تُصبِح (روسيا) في العام 2050 بأكثرية إسلامية. ولكن هنا تحدُث القصة، أنا لا يهمني أن كانت الأكثرية إسلامية أو مسيحية، المُهِمّ دولة المواطنة. المواطن الروسي لا حلّ له إلّا قضية العدالة والمُساواة في النظام وفي الدولة وفي تداول السُلطة وإلى آخره وبالتالي إزالة كلّ الالتباسات والفروقات القومية الطبقية. من هنا نحن ندّعي، أو أنا من موقع الصديق لـ (روسيا) أنظُر في نظرة نقدية لضرورة مُعالجة

سامي كليب: وأيضاً ما يجب الانتباه إليه أنّ الإسلام في (روسيا) كما تفضّلت حضرتك في النهاية هو إسلام صوفي ودخلت عليه تيارات تكفيرية من الخارِج

يوسف مُرتضى: صحيح، ولكن تأثرت، صارت مؤثِّرة جداً فيه، وأنا أُريد أن أقول لك أنّ الذي يُخفف الضغط اليوم في المرحلة الحاليّة عن إمكانية نهوض تيّار مُتطرِّف في (روسيا)، وهذا قد يحصل، هي العلاقة القائِمة اليوم مع (تركيا)، لأنّ (تركيا) هي أحد المُغذّين لحال التطرُّف ربما عند الإسلاميين، والعلاقة الجيدة التي بين (روسيا) والخليج وتحديداً مع المملكة العربية السعودية لأنّ أيضاً مصادر التمويل كانت عبر التيارات الوهّابية. وبالتالي اليوم، هذه العلاقات التي نسجتها (روسيا) مع (تركيا) ومع (السعودية) تُخفّف من وطأة الخطر، لكن هذا خطر قائِم ولا تدري في أية ساعة يعود ويظهر. لذلك حلّه ليس فقط في القمع والأمن وإلى آخره، حلّه في التنمية في هذه المناطق لمنع وجود بيئة حاضنة للتطرُّف، وفي العدالة والمُساواة                 

سامي كليب: أُستاذ "مُسلِّم" تريد التعليق ولكن اسمح لي قبلاً لكي نختُم الكلام عن هذا الكتاب المُهمّ. لفتني أنّ الدولة الإسلامية الخالصة نشأت في (سيبيريا)

يوسف مُرتضى: نعم

سامي كليب: وتقول، يُجمِع المؤرّخون على أنّ أوّل رسالة سماوية تُعتَنَق في (سيبيريا) هي الإسلام، حيثُ حلّت الذكرى 623 لدخول الإسلام إلى (سيبيريا) في بداية عام 2017 وتكوّنت أوّل جالية إسلامية فيها في النصف الثاني من القرن الهِجري الأول، أي بعد خمسةٍ وسبعين عاماً من الهِجرة فقط

يوسف مُرتضى: صحّ

سامي كليب: كتاب جيِّد بعنوان إذاً" المُسلمون في (روسيا) – الموروث وتحديات المُستقبل" للأُستاذ "يوسف مُرتضى"

يوسف مُرتضى: شكراً

سامي كليب: أُستاذ "مُسلِم" هلّ من تعليق عندك؟

مُسلِّم شعيتو: نعم. كلّ ما قيل هو صحيح مئة في المئة لكن يجب أن يُضاف إليه ليس فقط دولة القانون إنما الفِكر. المسلمون في الاتحاد السوفياتي" كانوا روّاد النهضة وحاربوا في الحرب العالمية الثانية بناء لمفهوم وطني قومي طبقي حتّى، وحالياً المُعاناة الأساسية هي من هذا الفِكر الذي نشره الأتراك وموّله السعوديون. إذا لم تتحوّل (روسيا) إلى بناء قاعِدة علمية دينية إسلامية تتناقض مع هذا الفِكر إذاً لا يُمكن مهما كان التطوُّر الاقتصادي والتقني والعدالة الاجتماعية أن يحلّ المسألة. المطلوب هو إعادة النظر في الفِكر الإسلامي الذي يعتنقه مسلمو (روسيا)  

سامي كليب: الطريف في الأمر والمُهمّ أيضاً أنه حين يتحدّث الرئيس "بوتين" في كتابه مع "أوليفر ستون" يقول، " أنا أرسلت مُسلمين سنّة إلى "حلب" ومناطق "حلب"

مُسلِّم شعيتو: صحيح

سامي كليب: وأرسل أئِمة من السنّة الروس لكي يُحسنوا مُخاطبة الذين يسلِّمون السلاح ويركِّزون المناطق، عنده استراتيجية جميلة. في النهاية هو يقول، "لا تخشوا إن سلّمتم السلاح في ما بعد، نحن سنُرسِل إليكم قوات تُطمئِنكم"

مُسلِّم شعيتو: سنّية

سامي كليب: وأرسل شُرطة

يوسف مُرتضى: أكبر مسجِد في (أوروبا) بناه "بوتين" في (موسكو)، وفي عام 2016 كان افتتاح المسجِد، المسجد الكبير

سامي كليب: صحيح، ذهبنا لزيارته أنا والأُستاذ "مُسلِّم"

يوسف مُرتضى: والآن هناك أربعة عشر ألف مسجِد في (روسيا) في الوقت الذي كان انتهى الاتحاد السوفياتي على عدد قليل جداً من المساجِد. هذه سياسة جيدة لكن السياسة التي تمنع وجود بيئة حاضنة هي أن تكون هناك تنمية وتكون هناك عدالة ومُساواة وإلّا من غيرها ستظلّ هناك بيئة حاضنة يستطيع فيها من يدفع المال أن يُحرِّض بفكرٍ ديني متطرّف وبالتالي من الصعب جداً أمنياً أن تحيط بالموضوع، صعب جداً

سامي كليب: أوكي، بعض الصوَر حول لقاءات الرئيس "بوتين" مع القادة العرب. هو الذي رشَّح الرئيس "عبد الفتّاح السيسي" من "موسكو"، أوّل شخص أعلن ترشيحه كان الرئيس "بوتين" من (موسكو). نسج علاقات جيّدة أيضاً مع دول الخليج. في هذا الكتاب في الواقع أعزّائي المُشاهدين أهداف (موسكو) في الشرق الأوسط لـ "ديمتري ترينين"، يقول التالي: في الوقت الذي لا يندرِج فيه الشرق الأوسط، اسمع جيداً سيّد "ماتوزوف" لأنّ السؤال لك لو سمحت. في الوقت الذي لا يندرِج فيه الشرق الأوسط ضمن قائِمة كبار عُملاء وزبائِن (روسيا) فإنّ حصّته من تجارة (روسيا) الخارجية ما برِحت تتنامى، من 3.9 في المئة عام 1995 إلى 6.6 في المئة عام 2004 وصولاً إلى سبعة في المئة عام 2015. من بين الشركاء التجاريين هناك (مصر) في المُقدِّمة، سبعة في المئة، تليها دول مجلِس التعاون الخليجي ستة في المئة في حين تحتلّ (سوريا) المرتبة الأخيرة وهي اثنان في المئة. عملياً سيّد "ماتوزوف" دول الخليج و(مصر) على المُستوى التجاري والاقتصادي مهمة جداً لـ (روسيا) وأهمّ من (سوريا) عملياً

فاتشسلاف ماتوزوف: أنا أعتبر أنّ أهمية علاقات (روسيا) مع العالم الإسلامي، مع العالم العربي بما فيها دول الخليج، (مصر) و(إيران)، لا يُمكن أن نقيمها بوقائِع اقتصادية فقط، هذا غير صحيح. أنا يُمكن أن أُضيفه إلى ما قاله صديقي "يوسف" أنّ طبعاً الآن مُعالجة القضيّة الإسلامية في (روسيا) مهمة جداً، وأنا أُعطي مثالاً عن كيفية حلّ المُشكلة في (الشيشان) مثلاً. منطقة فقيرة ارتفع فيها مُستوى المعيشة واليوم (الشيشان) أصبحت من أكثر الجمهوريات تطوّراً. الآن الرئيس الداغستاني، (داغستان) كذلك لكن من أين هذا التطرُّف؟ التطرُّف من الفقر. التطرّف إذا الشعب لم يكن مُرتاحاً في الجمهوريات الإسلامية. إذا ارتفع مُستوى المعيشة تُزال تلك السلبيات، هذا أولاً. ثانياً، الآن إذا أنت تحرز تقسيماً في (موسكو) التقسيم حاصل إمّا في (طاجكستان) أو من (قيرغيزستان)، حتّى هناك أحدهم أنا رأيته من (كازاخستان) وهذا ما يحدث نادراً، لماذا هذا؟ لأن ثلثي سكان (طاجيكستان) انتقلوا اليوم إلى (روسيا). نظرتنا نحن الروس إلى هؤلاء الناس هي على أنهم شعب سوفياتي وأنا لا أنظر إلى أحدهم على أنه من السنّة أو الشيعة أو "كازاخيين" أو "قيرغيزي" بل كمواطن في اتحاد الجمهوريات السوفياتية السابقة من وجهة نظر كلّ سُكّان (روسيا) لأنّ طريقة التراث الروسي تمنع أن يُنظَر إلى هؤلاء الناس كما يُنظر إليهم في (أوروبا). في (أوروبا) هم غُرباء لكن عندنا هم مسلمون من جمهوريات (آسيا) الوسطى ونحن نُرحِّب بهم وبوجودهم لأنّ ثقافتهم قريبة لثقافتنا. نحن كنّا نعيش في دولة واحدة، هذا أولاً بالنسبة للمسألة الإسلامية، ونحن لا نخشى ونحن نطلُب من الحكومة الروسية أن يرفعوا مُستوى المعيشة للروس وللمُسلمين وللجميع، وهذا يزيل "القاعدة" وأساس البذور لإسلام مُتطرِّف. بالنسبة إلى علاقاتنا مع الدول الإسلامية، أنا أعتبر أنّ العلاقات الاقتصادية هي في آخِر اللائِحة. في الأولوية الناحية السياسية، الروحيّة إذا تُحبّ            

سامي كليب: هذا مُهمّ جداً

فاتشسلاف ماتوزوف: نحن نؤيِّد القضية الفلسطينية ليس لأنها قضية مُربِحة لـ (روسيا)، ولذلك نحن نؤيِّد العلاقات مع المملكة العربية السعودية ومع (قطر) ونحن لا نُشجِّع لا (السعودية) ولا (قطر) على الاصطدامات كما أننا لا نُشجِع (السعودية) ضدّ (إيران) بل على العكس، نحن نرجو أن يكون هناك مؤتمر للأمن والمُصالحة لكلّ دول الخليج، وهذا كان الاقتراح الروسي منذ عشر سنوات أو أكثر. لذلك، (روسيا) تنظُر من هذا المنظار وليس من زاوية الأرباح

سامي كليب: الاقتصادية نعم، صحيح

فاتشسلاف ماتوزوف: بل من زاوية الاستقرار والأمن لدول المنطقة

يوسف مُرتضى: الجيوسياسية

سامي كليب: أوكي. أهمّ ما في السيّد "ماتوزوف" أنّ صوته وقناعاته لا يزالان سوفياتيين وعقله الدبلوماسي روسي حديث. بالنسبة للشرق الأوسط أيضاً في الاقتصاد طبعاً كما تفضّلت، أن الاقتصاد ليس هو الأساس وإلّا لكان تخلّى الرئيس "بوتين" عن حلفائِه في (سوريا) و(أوكرانيا) وذهب إلى دول الخليج وإلى دول الغرب. عملياً هناك ثوابِت سياسية أُخرى ولكن لا بدّ من الإشارة أيضاً إلى بعض الأُمور الاقتصادية المُهمّة في هذا الكتاب. يقول، في الوقت الحالي تُسهِم الأسلِحة السوفياتية والروسية في حوالى ستّين في المئة من الترسانة العسكرية المصرية، وفي حزيران/ يونيو 2015 تمّ إجراء أوّل مناورة بحرية روسية مصرية مُشتركة في المتوسِّط. يقول أيضاً، لم تُشكِّل (سوريا) يوماً سوقاً رائِجة لتجارة السلاح الروسي وما كانت عليه وما ستبقى عليه هي كونها مركزاً مهماً جيو سياسياً أو جيو بوليتيكياً بالنسبة لـ (روسيا). يقول أنّ الأسلِحة الروسية بالنسبة لـ (العراق) التي بقيت مُنافِسة نظراً لبساطتها وسهولة التعامل معها وسعرُها الأرخص لا تزال مُهمّة أيضاً في (العراق)، لكن الأهم أنّ (روسيا) أصبحت أهمّ مصادر مُشتريات السلاح بالنسبة لـ (إيران) ولذلك سلّمت في العام 2016 (روسيا) لـ (إيران) أخيراً كامل الوحدات الأربع من منظومة الدفاع الجوّي الصاروخية S-300. السعوديون يقول، لا يزالون حذرين جداً بالنسبة لمُشتريات السلاح الروسية       

يوسف مُرتضى: هلّ يُمكنني أن أتدخّل في كلمتين أيضاً؟ في الاقتصاد

سامي كليب: كلمتان

يوسف مُرتضى: كلمتان. أنا رأيي أن هناك مصالِح جيو سياسية من دون شك وما قاله "ماتوزوف" صحيح، ولكن خشية (روسيا) من الحصار الاقتصادي والمسّ بأحد أهم مصادرها وهي عائِدات الغاز الذي تبيعه لـ (أوروبا) اليوم عبر أُنبوب قطري أو أُنبوب إيراني يصل إلى البحر المتوسِّط، اكتشفت (روسيا) أكبر حقل غاز في المنطقة، حقل غاز في البحر المتوسِّط على حدود (اللاذقية) على عُمق 250 متراً، بالتالي هذا أمر إذا وضعت (روسيا) يدها عليه تكون تُعالِج المُشكلة التي تتواجه بها من قِبَل الغرب في محاصرتها في موضوع الغاز

سامي كليب: قلت كلمتين؟

يوسف مُرتضى: خمس. كلمتان بالعربي 

سامي كليب: أُستاذ "مُسلِّم"، (إيران) مهمة جداً بالنسبة للرئيس "بوتين" وستستمر عليه بعد الانتخابات خصوصاً أنّ (روسيا) (إيران) تسيطران على نحو 36 في المئة من احتياطي الغاز العالمي عملياً، فقط هذا في الغاز

مُسلِّم شعيتو: علاقة (إيران) و(روسيا) علاقة تصاعُدية إلى أن تصل إلى مُستوى التحالف ومُستوى الصداقة بالإضافة إلى أنّ الرئيس "بوتين" يعتقد أنّ الخطّ الذي يصل (الصين) و(باكستان) بشمال (أوروبا) سيمرّ عبر (إيران)، وهناك اتفاقات كبيرة جداً في كلّ المجالات الاقتصادية والاتصالات وسكك الحديد وأيضاً في التسليح الذي عُقِدَ منذ فترة وقيمته 400 مليار دولار، على أن يكون التبادل سلعياً وهذا أثار وأزعج الولايات المتحدة لأنه لم يتُمّ بالدولار. تستخرِج (روسيا) النفط وتأخُذ حصتها منه مقابل هذه الصفقة التاريخية بالإضافة إلى أنّ الخطّ الذي يصل شمال (أوروبا) كما قلت بـ (آسيا) سيمرّ في (إيران)، وهناك أيضاً الخطّ الذي بناه "بوتين" وهو (قزوين – المتوسّط) الذي مرّ في (إيران – العراق – سوريا). وأعتقد أنه انطلاقاً من ذلك هناك علاقات ستكون متطورة جداً في بحر (قزوين) مع (إيران) تحديداً

سامي كليب: حسناً. أعزّائي المُشاهدين كنت سأقرأ عليكم الكثير من الأُمور في الكُتب ولكن حديث الضيوف كان أهمّ من الكُتب. فقط أُشير إلى كتاب مُهمّ لـ "ستيفن وايت"، "مفاتيح السياسة الروسية"، يتحدّث فيه عن دور ما سُميَ بالثورات الملونة وتأثيرها وتوسيع الأطلسي والقواعد العسكرية على السياسة الخارجية لـ "بوتين" وكيف تغيّر الرجل وصار أكثر تشدّداً منذ مؤتمر الأمن في (ميونخ) والذي تحدّث فيه عن أنه إمّا تقبل الولايات المتحدة الأميركية أن نكون صديقين أو سنذهب في اتجاه التنافس معها، وهو يُفضِّل طبعاً العلاقة الجيدة. ولكن هو يقول أيضاً أنّ نظام "بوتين" هو أيضاً في مكانٍ ما نظام سوفياتي ويجب أن نُشاهِد من هم قرب الرئيس "بوتين" لكي نتذكّر مرحلة الصعود المُهمّ بالنسبة للاتحاد السوفياتي. صحيح أو لا بشكلٍ سريع، كلمة واحدة

يوسف مُرتضى: ليس نظاماً سوفياتياً أكيد ولكن "بوتين" في المعنى الاستراتيجي ينتهج نهج الندّية لـ (أميركا)، صحيح

سامي كليب: شكراً جزيلاً لكم ضيوفي الكرام، شكراً لكم أعزّائي المُشاهدين نلتقيكم إن شاء الله في حلقة مقبلة الأُسبوع المقبل من "لعبة الأمم" عبر قناة "الميادين" ويكون الرئيس "بوتين" في جميع الأحوال

يوسف مُرتضى: هو الرئيس

سامي كليب: صار رئيساً مرة أُخرى

مُسلِّم شعيتو: سنحتفل به

سامي كليب: نحتفل نحن وإياكم، إلى اللقاء