علي زيدان - رئيس الوزراء الليبي الاسبق

 

مراد الدلنسي: مشاهدينا الكرام أهلاً وسهلاً بكم إلى هذه المقابلة مع السيّد علي زيدان رئيس الوزراء الليبي الأسبق.

السيّد علي زيدان كان على رأس الدولة في ليبيا في فترةٍ مهمّة وحسّاسة، وشهدت تلك الفترة أحداثاً مهمّة، كعملية اختطافه ثم عملية إقالته، التي اعتبرها بعض الأطراف بأنها غير قانونية.

السيّد علي زيدان أهلاً وسهلاً بكم وشكراً على تلبية هذه الدعوة.

 

علي زيدان: شكراً جزيلاً لكم وشكراً لقناة الميادين التي أتاحت لي هذه الفرصة، فأحيّيكم وأحيّي مشاهديكم المحترمين.

 

مراد الدلنسي: بداية أين هو السيّد علي زيدان اليوم مما يحدث في ليبيا من أحداث سياسية وغيرها من المشاكل الأمنية في ليبيا؟

 

علي زيدان: موجود في صميمها. لا نستطيع أن نكون خارج ما يدور في ليبيا، أو بعيداً عما يدور في ليبيا، ولن نغادرها على الإطلاق، حتى من بعد ترك الحكومة وأنا متابع ومتواصل مع المشهد بكيفية يومية، إن لم تكن لحظيّة. ونحاول قدر المستطاع أن نوجّه الأمور أو نسعى لتوجيه الأمور لتحقيق الهدف المُرتجى، وهو استعادة الدولة وإقامة الحكومة واستعادة مرافق الدولة والخدمات للناس وترتيب كافة الأوضاع التي انهارت بعد حرب فجر ليبيا.

 

مراد الدلنسي: لعلّ آخر ما قمتم به هو الزيارة إلى الجنوب الليبي. هناك التقيتم مجموعة من وجهاء المنطقة الجنوبية. لو تُحدّثنا عن أهداف هذه الزيارة، وما الذي تم التوصل إليه أو البحث فيه بالأحرى؟

 

علي زيدان: هل يُسأَل شخص عن أهداف زيارته لأهله ولمنطقته ولمسقط رأسه ولموقع دراسته ومربّع طفولته وصباه؟ أنا ذهبت لأهلي ولناسي الذين هم أولى باهتمامي، وأولى بزيارتي. صحيح، حالت الظروف بيني وبينهم في فترات مُتباعدة، خاصة الظروف الأمنية وظروف عدم الاستقرار، ولكن كنت دائماً موصولاً بهم وعندما احتدمت الأمور ووصلت إلى طريق مسدود، رأيت أن أذهب إلى هناك وأقف على مجريات الأحداث هناك، وتم ذلك. قمت بزيارة التقيت فيها بأهم أو بمعظم المكوّنات الاجتماعية والسياسية في البلاد من قبائل ووجهاء وأعيان، سواء وجهاء المدن أو شيوخ قبائل، وتحدّثنا في مجمل الوضع العام في ليبيا وسنتحدّث بالتفصيل في ما يلحق.

 

مراد الدلنسي: لأنّ هذه الزيارة لاقت عديد الانتقادات وحتى الاتهامات. رئيس المؤسسة العامة للصحافة السابق في ليبيا مثلاً اتّهمكم بأنّكم تحاولون تقسيم ليبيا وإقامة حكومة في الجنوب، السيّد، أو ربما هو الشخصية الأبرز، رئيس المجلس الأعلى لقبائل فزان السيّد مصباح أبو سبيحة قال إنّكم تزعزعون الأمن في الجنوب وتريدون إقامة حكومة انفصالية كما هي الحال في الشرق؟

 

علي زيدان: هذا الموضوع مردود على أصحابه. أنا لم أدعُ في يومٍ من الأيام لا لفصل ليبيا، ولا لنظام فدرالي. نحن ناضلنا ثلاثة عقود وأكثر من أجل أن تعود ليبيا الدولة كما كانت قبل 69 موحّدة بمؤسّساتها، بنظامها.

أما في ما يتعلق بالسيّد أبو سبيحة. أبو سبيحة أنا لا اعتبره، هذا أمر ارتآه لنفسه ويتحدّث به، وهو لا يمثل القبائل. أنا اجتمعت بقبائل أولاد سليمان في مجملها والمقارحة بمجملهم وأهل الجديد أعيانهم ومثقفيهم، وأهل القرمة، اجتمعت بهم جميعاً، وتحدثت معهم وأوضحت لهم هذا الأمر، والجميع يعرف أنني أنا لم أدعُ في أي يوم من الأيام لا لتقسيم ليبيا ولا لنظام فدرالي ولا لأيّ كلام من هذا القبيل.

ليبيا لا بدّ من  أن تكون موحّدة، ونحن أيضاً، هؤلاء الناس الذين يتحدثون، أنا تحدثت مع السيّد عبد الرزاق الشاطر بالأمس هاتفياً، هو لا يعرفني وتحدّث لي وقلت له أنت لا تعرفني والكلام الذي قلته كله غير صحيح، إن كنت سمعته أو منقول لك ينبغي أن تتأكد مني، والرجل كان متفهّماً وتلقّى المكالمة بطريقة جيّدة وأحيّي ذلك وبيّنت له أن هذا الأمر غير صحيح وغير ممكن. كيف أمس رئيس وزراء ليبيا واليوم؟ إذا افترضوا أننا نحن لسنا وطنيين ولسنا نزهاء، ليفترضوا فينا العقل، هل يراهن الواحد على مشروع خاسر؟ أي اقليم من أقاليم ليبيا لا يصلح أن يكون دولة. نحن نجتهد أن تكون ليبيا مجتمعة دولة وهذا أيضاً اجتهاد ليس سهل المنال، قد لا يتحقق وقد لا يتهيّأ. المسألة ليست مسألة الإنسان يطلق الكلام على عواهنه، هؤلاء الناس ربما الذين يتحدثون بهذا الموضوع لا يدركون ما معنى الانفصال وما معنى الفدرالية وما معنى ولا حكومة.

 

مراد الدلنسي: أو حكومة في الجنوب؟

 

علي زيدان: ولا حكومة، حكومة لماذا تكون الحكومة موجودة؟ تقوم حكومة محافظة، تقوم بلديات، لكن الحكومة تكون حكومة الوطن.

 

مراد الدلنسي: إذاً تنفون هذه الاتهامات بخصوص التقسيم؟

 

علي زيدان: هذه أكاذيب.

 

مراد الدلنسي: بمناسبة الحديث عن الجنوب، ما الذي يحدث اليوم في الجنوب وفي سبها بالتحديد؟

 

علي زيدان: الذي يحدث في الجنوب هو الحرب أو اقتتال بين فئات في الجنوب، هذه الفئات بدأت من فترة بعد شباط (فبراير) 2011، انفلتت الأمور وفتح القذافي مخازن الأسلحة والأعتدة وأخذ كل واحد منها، أصبح الجميع يحلم بأن يكون له نصيب وافر من مقدّرات الدولة، ويستعمل السلاح من أجل ذلك، وفي الفترة الأولى تستّروا بالثورة والثوّار وتحقيق الثورة وتحقيق مبادئ الثورة، والآخرون تستّروا بالدفاع عن نظام ما قبل فبراير.

 

مراد الدلنسي: واليوم ما الذي يحدث؟

 

علي زيدان: واليوم يحدث نزاع على المصالح ونزاع على الأهواء. العملية وما فيها، حتى أكون صريحاً، نحن عندنا التبو ليبيين، التبو ليبيون، هؤلاء ليبيون أصلاء، معروفون لليبيين جميعاً، بيتاً بيتاً وعائلة عائلة، وهناك قبائل، الموجودة في الجنوب، حدث هذا الاحتكاك لأيّة أسباب كانت، وهو هذا الاحتكاك ليس مبرّراً لحرب تستمرّ إلى ما لا نهاية، ينبغي أن تتوقّف، ولكن هناك أمر آخر. عندما انهارت الدولة تداعى الكثير من الحركات الانفصالية في تشاد وفي السودان، وبعضها أتى بها القذافي أيضاً، وبعضها استغلّتها بعض الميليشيات.

 

مراد الدلنسي: هل هناك محاولات لتغيير الواقع الديمغرافي في الجنوب الليبي ربما؟

 

علي زيدان: هناك محاولة للاستيلاء من هذه القوات على مواقع، إما يستقرّون فيها أو ينطلقون منها ليحاربوا حكوماتهم في تشاد أو السودان. هذا الأمر الموجود، لكن الأمر الذي نودّ نحن أن يكون، ألا جدال بأن التبو ليبيون مواطنون لهم كل الحقوق وعليهم كل الواجبات ولا ينبغي المساس بهم.

الأمر الآخر، لا ينبغي لأيّ مواطن ليبي، سواء التبو أو غير التبو، أن يتضامن مع أجنبي سواء من تشاد أو من السودان من أجل أن يضرب أي طرف ليبي أو من أجل تغيير معادلات السياسة في ليبيا. هذا الأمر ينبغي أو يجب الوقوف عنده ووضع حد له.

 

مراد الدلنسي: ما هو موقفكم ربما من العملية العسكرية التي أطلقها حفتر في الجنوب؟

 

علي زيدان: لم تنطلق عملية عسكرية في الجنوب من جانب المشير خليل حفتر.

 

مراد الدلنسي: هو ينوي ربما، أعلن عن ذلك.

 

علي زيدان: نحن لا نحاسب إعلامياً، أنا اتّصلت بعدّة أطراف ولم يؤكّدوا لي ذلك، الجنوب لم يأته شيء ذا بال لا من الشرق ولا من الغرب.

الجنوب أبناؤه أنفسهم هم الذين يحاربون، ولم يأتهم أيّ مدد من أية جهة من الجهات.

 

مراد الدلنسي: كيف تقيّمون تعامل حكومة السراج في طرابلس مع الوضع في الجنوب؟

 

علي زيدان: تعامل حكومة فايز السراج مع كل الأقضية تعامل ليس أقل من المستوى لكن تعامل شبه معدوم، والرجل لا نستطيع أن نلوم عليه لأن الوضعية هي الحاكمة. المسألة ليست مسألة، الإمكانية ليست متاحة. أولاً الحكومة لم تكمل شرعيتها باعتمادها من البرلمان الموجود. الأمر الآخر، الحكومة كثير من الليبيين ينظرون على أنها جاءت من الخارج وكذا، ورغم أنني أراها حكومة أمر واقع، تمنينا أن نتعامل معها وأنها سارت ووفقت وأنها حقّقت ما نريد لأن نحن نريد حلاً، بصرف النظر عن، والسيّد فايز السراج في شخصه رجل مؤدّب ورجل خلوق ورجل دمث، لا يستطيع أحد أن يقول لك بأي شيء، لكن إدارة الدولة وإدارة الشأن العام تريد قدرات وتريد إمكانية وتريد معرفة وتريد خبرة وخصوصاً في دولة معقّدة فيها من التعقيدات الكثير ودولة مترامية الأطراف ودولة متباينة المشارب في مزاج السكان. كلّ هذه الأمور تحتاج لإنسان عارِف بالبلاد وتحتاج لشخص يستطيع أن يستوعب كافة الناس.

 

مراد الدلنسي: ألا تحتاج إلى انتخابات هذه الدولة المترامية الأطراف؟ مليونان وأربعة مئة ألف سجّلوا وهو رقم مرتفع بشهادة الجميع للمشاركة في هذه الانتخابات، وهي ربما في الأشهر المقبلة.

بدايةً، هل تتوقّعون أن تحصل هذه الانتخابات؟

 

علي زيدان: نتمنّى أن تحصل، لكن نتمنّى أن تحصل في ظروف موضوعيّة تهيّئ انتخابات. الانتخابات ليست غاية في حدّ ذاتها. الانتخابات هي غاية لإيجاد وضع جديد أفضل في إدارة الدولة في ليبيا، وأن تختار أناساً من الكفاءة ومن المقدرة ومن المعرفة ومن الخبرة إلى حدٍ يستطيعون من خلاله إدارة هذا الشأن الصعب، لكن إذا كان نتاج الانتخابات سيكون كسابقاتها أو أسوأ، فهذه ستكون كارثة على الشعب الليبي. نحن في مرحلة انتقالية، الشعب مأزوم، الشعب نفسياً مأزوم، الناس جائعة، الناس مرضى، الناس محتاجة لكل شيء، الناس في حال خوف، في حال فزع، في حال جزع.

 

مراد الدلنسي: لكنها أقدمت على التسجيل. هذا مؤشّر جيّد على أن الناس تريد الذهاب إلى الانتخابات؟

 

علي زيدان: نحن لا نلعب في ورق، أقبلت على التسجيل أو نضع في معادلة كيميائية، نحن نتعامل مع وضع سياسي معقّد ومع بشر تحكمهم ظروف نفسية ومع وضع عام. نحن نريد انتخابات تقوم تحت رعاية سلطات مُقتدرة على حفظ الأمن، نحن نريد انتخابات تقوم بإدارة هيئة عامة للانتخابات، تقوم بالإشراف عليها وتسييرها، وهي متمكّنة، ليست خائفة وليست مرعوبة ولا يفرض عليها أي أحد.

الآن في كل بقعة في ليبيا تحكم ميليشيات، تحكم مجموعات مسلحة وهي مسيطرة فعلاً، الآن الوزراء يأتونهم بالسلاح، ويضعون السلاح في رؤوسهم، ويطلب منهم عمل كذا وكذا، الآن العقود والأشياء تؤخذ بفوهة البندقية.

 

مراد الدلنسي: هل حصل معكم هذا عام 2013؟

 

علي زيدان: حاولوا ولكن لم ننصع، ولهذا اختُطفنا، ولهذا أقِلنا غير قانوني، لأننا وقفنا أمام كل هذه الأمور، لم ننحن لأحد ولم ننكسر لأحد وإن شاء الله لا ننكسر لأحد. الوطن هذا عزيز وغالٍ، ولا يمكن في مقدّر من مقدرات الوطن أن الإنسان يتنازل أو ينكسر، قبلت أن أقال، وعندما أقلت تركت المشهد لهم، أنتم أقلتمونا، ترون أن علي زيدان هو المشكلة، تفضلوا أرونا، وبدأوا حرب ليبيا ودمّروا ليبيا إلى اليوم، تحالف فجر ليبيا.

 

مراد الدلنسي: سنعود إلى فترة حكمك وبعض الاتهامات، ولكن لكي نغلق ملف الانتخابات، هناك حديث وترجيحات بأن لأنصار النظام السابق وبالتحديد سيف الإسلام القذافي، لهم شعبية كبيرة وقد يفوزون في هذه الانتخابات.

أولاً هل تؤكّدون هذا الكلام؟ وثانياً هل ترى أنّ فوز سيف الإسلام أو من يواليه هو خير أم شر لليبيا؟

 

علي زيدان: لا، نحن نهضنا إزاء نظام القذافي أو رفضنا نظام القذافي 30 سنة، وسيف الإسلام التقيت به، وبيني وبينه احترام، وبيني وبينه علاقة طيّبة، حقيقة أقول لك بكل ما تعني الكلمة، رغم أنني كنت على خلاف مع النظام ورافضه وكل شيء، لكن التقينا به وقلنا الكلام الذي نقوله اليوم.

 

مراد الدلنسي: متى التقيتم به؟

 

علي زيدان: التقيت به في فترة 2005، 2006، خلال تلك الفترة.

 

مراد الدلنسي: هل كانت لكم اتصالات في فترة الثورة مع سيف الإسلام؟

 

علي زيدان: لا، قبل بداية الثورة اتصلت به اتصالاً سأقول لك تفاصيله، لكن أنا اتصلت به في ذلك الوقت وقلنا له إذا استطعت أن تنفذ شيئاً عملياً، ويحقّق على الأرض، ثق وتأكّد لكن لا بد من أن تكون عملياً، أننا نخشى أن والدك يستعملك كما يستعمل الليبيين من أجل إضاعة الوقت واستمراره، هذا الأمر وحقيقة قبل هذا الكلام بروح ممتازة وكان تعامله جيّداً.

 

مراد الدلنسي: إذا ترشّح اليوم للانتخابات هل تتوقعون نجاحه؟

 

علي زيدان: لا أتوقّع أن ينجح ولا أتوقّع أن يوفّق لإدارة الدولة لأن كل المعطيات هي ليست بمزاج الجمهور والمزاج العام. أمور السياسة تُقرَأ برؤية فاحصة ورؤية تقدر الأمور تقديراً لا يقبل الخلط. نحن نقول لك لا سيف الإسلام ولا أحد من مجموعة النظام السابق قادر، ما نقوله إن الكوادر الإدارية والفنية والموظفين في مختلف مستوياتهم ما قبل فبراير هم موظفون للدولة الليبية وهم استثمار للدولة الليبية، ينبغي أن يُستفاد من قدراتهم وأن يعادوا إلى الدولة، ويُستفاد من كل إمكانياتهم، وأنا كنت من البداية ضد إخراج أي شخص كونه عمل أيام النظام. الدولة الليبية بدأت من عام 1951 بعد الاستقلال واستمرت في العهد الملكي واستمرت في عهد القذافي وإن شاء الله تستمر الآن، وكل من عمل فيها هو موظف في الدولة الليبية، بصرف النظر عن العهد، بصرف النظر عن السياسة. وبالتالي من واجبنا ومن حقهم أن يمارسوا مهامهم وألا يحرموا من هذا الدور لأن دورهم مهم، والدولة استثمرت فيهم الكثير، وثق وتأكّد إذا رجعوا سيكون هناك تغيير كبير في مسار إدارة مؤسسات الدولة.

 

مراد الدلنسي: هل لديكم معلومات عن، هل هناك نيّة لسيف الإسلام ليترشّح وعن مكان وجوده؟ وهل بالفعل هناك عمل سياسي يقوم به؟

 

علي زيدان: هناك أقوال أنه لا زال موجوداً في المكان الذي كان فيه في السابق.

 

مراد الدلنسي: في الزنتان يعني؟

 

علي زيدان: نعم، لا زال، هناك أقوال ولكن لست متأكّداً، رغم أنني ذهبت إلى الزنتان مرات عديدة وحاولت أن أستفسر ولم يقل لي أحد أنه غادر مكانه.

الأمر الآخر، نحن لسنا ضد أي أحد يترشّح. سيف الإسلام إذا أجلى أموره القضائية مع محكمة الجنايات الدولية ومع المحاكم الليبية، فليتفضل، نحن من يختاره الشعب الليبي، نحن كنا في المعارضة، وأذكر أنني كنت جالساً أنا والأستاذ منصور كيخيا رحمه الله فسألني قال لي يا علي لو القذافي طرح الكتاب الأخضر في الاستفتاء وقبل به الليبيون، ماذا تقول، قلت له إما نقبل أو نترك ليبيا، واحد من الخيارين، لأننا نحن اعتمدنا صندوق الاقتراع واعتمدنا رأي الشعب فهو الفيصل في كل شيء. من يقبل به الشعب نحن سنقبل به إما بقبوله والانخراط معه في ما يقوم به أو نتنحى جانباً لأن هذا خيار الشعب، لا أحد يستطيع أن يعترض على خيار الشعب، وهو هذا المبنى الذي ناضلنا منه. ونحن في فبراير، سألوني قالوا لي ما هي أهداف فبراير، فقلت لهم هدفين، فبراير استعادة الدولة بمعنى أن تعود منظمات الدولة عاملة. ثانياً إرساء حق المواطنة من جديد، وحق المواطنة يعني كافة الحقوق العامة للإنسان.

 

مراد الدلنسي: ولكن جميع الحكومات الليبية فشلت إلى حد الآن في إرساء هذه المبادئ، من بينها حكومة السراج، فائز السراج في طرابلس.

كيف تقيّمون أداء هذه الحكومة؟ هل نجحت في أهدافها وخاصة الأجنحة العسكرية والأمنية التي تعتمد عليها؟ هل هي نفس الأجنحة التي كانت بجانبكم؟

 

علي زيدان: الحكومة ليست مقاولاً بالباطن أو ليّاساً أو لحّاماً، تريد أن تعطي الشغل يؤديه. الحكومة هي مكوّن أو جزء مهم في الدولة، هي محرّك الدولة. إذا لم تكن كافة مكوّنات الدولة بما فيها الشعب مع الحكومة، فالعلاقة بين الدولة والمواطن علاقة واجبات وحقوق، 50 بالمئة واجبات و50 بالمئة حقوق، إن لم تكن 80 بالمئة واجبات أو 70 بالمئة واجبات و30 بالمئة حقوق. إذا المواطن لم يؤدّ دوره ولم يقم بواجبه، لا تتوقع أن أية حكومة تنجح، وهذا الخلل. نحن شبكات الكهرباء تقطع أسلاكها، وتُباع عبر الحدود إلى تونس وإلى إيطاليا.

 

مراد الدلنسي: ولكن أتحدّث ربما على نجاح من نوع تقريب وجهات النظر بين الليبيين، تحسين الوضع الأمني، استيعاب الميليشيات، التفكير في بناء الجيش ربما.

هل هذا الأمر برأيكم ممكن فعله اليوم، وخاصةً أريد أن أعرف، الأجنحة الأمنية والعسكرية التي تحمي طرابلس وحكومة السراج ويعتمد عليها حتى في بعض العمليات الأمنية والعسكرية، هل هي نفس الأجهزة التي كانت إلى جانبكم عام 2013؟

 

علي زيدان: عام 2013 لم تكن هناك أجهزة إلى جانبنا، كانت الأجهزة التي بجانبنا هي قدرتنا على المناورة والكياسة والموازنة بين مختلف الأطراف، هي التي كانت موجودة، كلّ هذه المجموعات موجودة، وكنت على صلة مع الجميع، التقيت بهم جميعاً وتحدّثت معهم جميعاً، وكانت لغتي دائماً لغة توفيق ومهادنة، وأصدرنا قراراً بشأن إخراج الكتائب المسلّحة من طرابلس، وشكّلنا لجنة وزارية بها مجموعة من الوزراء تتولّى ذلك الأمر، أذكر منها السيّد وزير الكهرباء في ذلك الوقت هو الذي كان متابعاً لعملية طرابلس، ووصلنا معهم إلى اتفاقات وتفاهم. عندما وصلنا إلى التنفيذ، مثلاً أعطيك مثالاً في طرابلس، عندما وصلنا إلى التنفيذ المجالس المحلية قالوا والله نحن الكتائب تبقونهم هنا وتسلّمونهم لنا، هم ضغطوا على المجالس المحلية.

 

مراد الدلنسي: الكتائب العسكرية تقصد الموجودة؟

 

علي زيدان: كتائب الميليشيات أو المجموعات المسلحة، وليست العسكرية الموجودة الآن، وهي مجموعة باسم أشخاص، أشخاص في فترة معينة جمعوا حولهم مجموعة من الشباب، تمكّنوا من الحصول على كمية كبيرة من الأسلحة، واستطاعوا بهذه الأسلحة أن ينالوا أو أن ينتزعوا كماً من الأموال والمعدّات، وأصبح يتجمّع حولهم الشباب لأن الشباب.

 

مراد الدلنسي: هل حكومة السراج ما زالت تعتمد على هذه الميليشيات إلى اليوم؟

 

علي زيدان: طبعاً، تعتمد على هذه إلى اليوم، كل الموجودين يعتمدون على هذه الميليشيات إما لحمايتهم أو بتجنّب الصِدام معهم، إذا قال لك أحد كلاماً غير ذلك هذا كلام، وهذا واقع يحتاج لمعالجة ويحتاج للخروج منه، ومعالجته تأتي بتعاون الحكومة وتعاون أيضاً المؤسسات الأهلية والمجتمع المدني والعائلات والقبائل والأحياء، كلها تتعاون، الموجودون كلهم أبناء عائلات، لو أن كل عائلة قالت لابنها أنا لا أقبل ووضعته أمام تحدٍ.

 

مراد الدلنسي: هل توجد شخصيات بعينها اليوم في طرابلس تمنع تفكيك هذه الميليشيات، تمنع تغيير الوضع العسكري وبناء جيش ليبي؟

 

علي زيدان: رؤساء الميليشيات ومَن حولهم.

 

مراد الدلنسي: هل هم يتصدّرون المشهد السياسي اليوم في طرابلس مثلاً؟

 

علي زيدان: لا يتصدّرون المشهد السياسي ولكن يتصدّرون التأثير على المشهد السياسي. عندما المجلس الرئاسي يقرّر أي شيء، إذا لم يكن هذا الشيء يوافق هوى المجموعات المسلحة الموجودة في البلاد لا يمر.

 

مراد الدلنسي: إذاً تعتبرون بهذه الطريقة أن حكومة السيّد فايز السراج لن تنجح في أي من أهدافها؟

 

علي زيدان: إذا استمر الوضع بهذه الكيفية لن تنجح، لكن نحن نتمنّى أن الوضع يتغيّر ونتمنّى أن السيّد فايز السراج يحيط نفسه بأشخاص يستطيعون تهيئة إمكانات له وخطط وأفكار يخرج بها من هذا المأزق.

نحن لا نريد أن نتدخل، نريد السيّد السراج أن ينجح ونريد أن يوفّق ونريد أن تتهيّأ له فرصة إمكانية الخروج من هذا المأزق، وإذا كان أي ليبي يقول لك خلاف ذلك فهو ليس وطنياً، لكن لا نريد الأمر يستمر إلى ما لا نهاية بهذه الكيفية، لا بدّ إذا السيّد السراج لم يستطع على اليبيين من أن يروا أحداً آخر يتولّى هذه المهمة.

 

مراد الدلنسي: مضطرون للذهاب إلى فاصل قصير لنواصل الحديث بعد ذلك عن بقية الواقع الليبي.

نذهب إلى فاصل قصير مشاهدينا الكرام. إبقوا معنا.

 

 

المحور الثاني

 

مراد الدلنسي: أهلاً وسهلاً بكم من جديد مشاهدينا الكرام. نواصل هذه المقابلة مع السيّد علي زيدان رئيس الوزراء الليبي الأسبق.

سيّد علي زيدان، لو نتحدّث عمّا يحدث في الشرق الليبي، كيف تنظرون إلى ما يقوم به خليفة حفتر ممّا يعتبر أنه بناء للجيش ومحاربة للإرهاب في الشرق الليبي وفي عموم ليبيا؟

 

علي زيدان: بدأ الأمر في مواجهة المسلحين أو الإرهابيين الذين كانوا يقتلون الجيش ويقتلون القضاة ويقتلون الشرطة، بدأ الأمر بهذه الكيفية، واستمرّ حتى اليوم، وكان محلّ قبول عند معظم أهالي برقة. الآن العملية قائمة ومجلس النواب موجود هناك وهناك حكومة أخرى غير معترف بها، دولياً موجودة هناك، والأمر يقتضي أن تصل الناس إلى تفاهم، بين مَن في طرابلس وبين مَن في بنغازي، وأنا أقول لك إنّه لم تُبذَل جهود حقيقية للوصول إلى هذه الغاية، وذلك يعود لعدم كفاءة مَن تولّوا هذه المهمات.

 

مراد الدلنسي: تقصد خليفة حفتر مثلاً؟

 

علي زيدان: لا، أقصد كل الأطراف، لم تبذل الجهد الكافي لتصل إلى رؤية مشتركة حتى يُجمَع شمل البلاد، البنك المركزي مقسّم، مؤسّسة الاستثمار مُبعثرة، مؤسّسة النفط مُتداعية، وسبب هذا الانقسام الشديد، السياسة براعة، براعة في التفاوض وبراعة في طرح المشروعات وبراعة في طرح الخطط، براعة في إيجاد الحلول الوسط.

 

مراد الدلنسي: ولكنها براعة في السيطرة على الأرض والسيطرة على الميليشيات والوضع الأمني.

 

علي زيدان: أيضاً تحتاج براعة.

 

مراد الدلنسي: خليفة حفتر سيطر على بنغازي وأرجع الأمن. في فترة حكمكم مثلاً كانت الاغتيالات بشكل يومي، يومياً ثلاثة، أربعة، إلى حتى عشرة اغتيالات.

 

علي زيدان: أنا لست عسكرياً.

 

مراد الدلنسي: هل تعتقد أنّ خليفة حفتر نجح في هذا الأمر، وأنّ السكان في الشرق الليبي على الأقل وربما حتى في الغرب الليبي منبهرون ويقبلون ما قام به خليفة حفتر، بقطع النظر عما تتحدّث عنه من فشل؟

 

علي زيدان: المشير خليفة حفتر قوس الديك، قام بهذا العمل وهذا ظاهر للناس لا يحتاج لقولي أنا، أنه فعلاً حقّق شيئاً كان محل قبول كبير عند أهل المنطقة الشرقية، لكن نحن لا نريد أن نقف عند هذه النقطة. أنت الآن، الحرب أقصر مرحلة في مسيرة الشعوب وفي مسيرة الأمم، نحن الأمر الذي نريده، نريد ما بعد الحرب، ترتيب الدولة، ترتيب مؤسساتها، إرساء السلم. الرسول صلّى الله عليه وسلّم قال "رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر"، جهاد الأنفس، جهاد الأهواء، جهاد المطامع، هذا الأمر هو الصعب، لأنه إذا لم ننجح في هذا، الحرب ستثار وهي تثار كلّ يوم. عدم نجاحنا جعل الحرب تندلع في فزان من لحظة لأخرى، عدم وجودنا سهّل عمليات التفجير من وقت إلى آخر.

اليوم هناك تفجير في إحدى المناطق، فالمسألة ليست مسألة، صحيح النجاح في الحرب مهم، الليبيون نجحوا في إسقاط القذافي ولكن وجدوا نفسهم أمام تحدي ما بعد القذافي، وهذا التحدي لم ينجحوا به، لماذا؟ لأنه انتصرت الأهواء، الإسلاميون اعتبروا أن هناك فرصة للانقضاض على الدولة وأخذها، وانعموا عمى كاملاً ولم يلتفتوا لأحد، الآخرون واجهوهم، العسكريون كانوا في موقف. الناس الأمم أنا أقول لك وأعطيك مثالاً من تونس، عندما رأى الإخوة في تونس أن الأمور ستفلت، مباشرة سلّموا محمّد الغنوشي رئاسة الحكومة وجاؤوا بالسيّد فؤاد المبزع رئيساً للدولة.

 

مراد الدلنسي: فلنتحدث سياسياً الآن في ما يخصّ خليفة حفتر. ما هو موقفكم من مصير خليفة حفتر السياسي ومن المادة 8 من اتفاق الصخيرات بالتحديد؟ هل أنتم مثلاً مع ترشّحه للانتخابات الرئاسية أو شغل منصب مدني؟ ما هو موقفكم من المادة الثامنة تحديداً؟

 

علي زيدان: أنا أقول لك المادة الثامنة الآن الحديث عنها قليل، لكن أقول لك خليفة حفتر مواطن ليبي شأنه شأن غيره، بإمكانه أن يتقدّم لأيّ منصب، نحن نرفض أن يكون عسكرياً برتبة على رأس الدولة، هذا مرفوض، المصريون رفضوه، نحن نرفضه، أنتم السيّد رشيد بن عمار قام بمهمته وذهب إلى بيته، السيّد خليفة حفتر عندما يخلع البزّة العسكرية ويتقدّم للانتخابات، على الليبيين أن يمنحوه ثقتهم أم لا، هذه مسألة ليست محل نقاش ولا غبار على السيّد خليفة حفتر في شخصه أو في أصله أو في كذا، أنا أعرفه من فترة طويلة، ولكن نحن لا نريد أن نعود إلى حكم يخرج عن إرادة الشعب، بمعنى أنّ الشعب هو صاحب السلطة في قبول مَن يتقدّم لإدارة الدولة ومن لا يتقدّم.

 

مراد الدلنسي: هل لديكم اتصالات مع خليفة حفتر حالياً؟

 

علي زيدان: لديّ اتصالات مع جميع الأطراف.

 

مراد الدلنسي: هل تتحدثون في مثل هذه الأمور؟

 

علي زيدان: من مدة لم أتصل معه، من فترة طويلة، لكن أنا عرفته في تشاد وعرفته في أميركا وعرفته بعدما عدنا، والرجل تربطني به علاقة عادية، علاقة طبيعية، ليس لديّ معه أي اتفاق أو أي تفاهم أو أي شيء، لكن أيضاً ليس هناك بيني وبينه عداوة.

 

مراد الدلنسي: واضح. فلنتحدّث الآن عن خطر التقسيم أو شبح التقسيم أو حتى نيّة التقسيم التي يُعلن عنها البعض خاصة في الشرق الليبي.

هل يوجد برأيكم خطر حقيقي وداهم لتقسيم ليبيا؟

 

علي زيدان: انا أقول لك لا توجد نيّة عند الليبيين في التقسيم، لكن يوجد نوع من الحمق، نوع من الشعور بالغرم، الشعور بالضَيم من حيث تقسيم الموارد وتقسيم وظائف الدولة على الأقل وفرص العمل والتنمية. العقيد القذافي، يعتقد كثيرون أنه استثمر كثيراً في طرابلس وكذا وكذا، هذا كلام غير صحيح حقيقة. الآن طرابلس بالكامل لا يوجد فيها مبنى واحد يصلح ليكون مبنى مقر حكومي، بالمطلق أقول لك. مشكلتنا كانت ليس لدينا مقر حكومي واحد يصلح.

الإشكالية، الشعور الموجود عند أهل المنطقة الشرقية وعند أهل الجنوب أن الأمور كلها متركّزة حول طرابلس، وقالت نحن لا نستطيع، قامت ليبيا ثلاث ولايات اتّحدت ثم أعلنت الوحدة وأصبحت محافظات وأصبحت دولة. الآن لا أحد ينوي أو يريد أو يرحّب، الجميع يكره أن تُقسَّم ليبيا من جديد.

 

مراد الدلنسي: ولكن ربما يتحدّثون عن الفدرالية وهي ليست تقسيماً.

 

علي زيدان: الفدرالية شيء آخر. أنا أيضاً الفدرالية لست معها، أنا مع اللامركزية في مسائل الحكم المحلي في الأمور التي ليست سيادية، أي تعتبر محلية، سواء في الإسكان، في التعليم، في الجانب البلدي والتنمية. هذه الأمور ينبغي أن تكون.

 

مراد الدلنسي: هل تعتقدون أن هناك قوى دولية تدفع باتجاه تقسيم ليبيا ومن مصلحتها تقسيم ليبيا؟

 

علي زيدان: لا، ليس من مصلحة أي أحد تقسيم ليبيا لا قوى دولية ولا قوى اقليمية. القوى الدولية والقوى الاقليمية، حدث تقسيم السودان والآن الناس وقعت فيه، والجميع نادم على تقسيم السودان بما فيه الدول الغربية.

ما نقوله لك في هذا الخصوص، بما يعني الفدرالية والتقسيم، الفدرالية تقوم في مجتمع الموارد فيه متعدّدة ومتنوّعة، وكل اقليم يستطيع أن يعتمد على نفسه. نحن لا يوجد اقليم من أقاليمنا يستطيع أن يعتمد على نفسه، حتى المياه أصبحت تأتي من اقليم آخر إلى اقليم بالأنابيب، فكيف أنت تطلب التقسيم؟ كيف تعيش الناس وتدخل بإشكالية لا حل لها؟ وبالتالي نحن ضد التقسيم ومع اللامركزية ومع إشراك كافة الأقاليم ومع إعمار المنطقة الجنوبية من حدود مصر إلى حدود تونس وإرساء مراكز سكانية تكون ذات بُعد أمني، يتمركز فيها الجيش وتتمركز فيها الشرطة ويتمركز فيها السكان من أجل أن تكون هذه البلاد عامرة ولا تكون معبراً للإرهاب ولا للجريمة ولا لتجارة الممنوعات، ولكلّ هذه الأشياء. هذا الأمر الذي نسعى إليه.

قضية أنّ الدول الغربية، نحن مشكلتنا في ليبيا مشكلة ليبية بحتة، في الليبيين. الليبيون وضعهم العقيد القذافي أو وضعهم النظام السابق النظام السابق في وضعية جعلت مسألة الوطن ليست حاضرة حضوراً مهماً في أذهانهم وفي وجدانهم بوعي، يمكن أن يقولوا لك نحب الوطن، كل الليبيين يحبّونه، هذا مؤكّد، لكن كيف تحب بلادك؟ تحب بلادك بوعي، كيف تحب بلادك بمعنى أنك تضعها في صميم اهتماماتك، بأنك تقوم بواجباتك، بأنك لا تدمّرها. عندما يرى الناس أن هناك طائرات تضرب، طائرات موجودة في المطار، حدثت لمرتين في ليبيا وحدثت في طرابلس للأسف.

 

مراد الدلنسي: لكن هذه الميليشيات التي قصفت المطار في طرابلس أو في معيتيقة هي موجودة اليوم وتتحكّم في أجزاء من ليبيا.

 

علي زيدان: صحيح.

 

مراد الدلنسي: برأيك، هل القضاء على هذه الميليشيات أو حلها بأية طريقة كانت أمر ممكن من قبل الليبيين بأنفسهم؟ هل تعتقد أنّ تدخلاً دولياً بدا وشيكاً في ليبيا؟

 

علي زيدان: أنا لا أحبّذ ذلك، يا ليت تدخّل دولي وشيك، ليبيا لا يتدخّل فيها أحد، ليطمئن الليبيون، لن يتدخّل أي أحد، في ليبيا، لا توجد دولة يهون عليها أن تبعث أبناءها ليموتوا في ليبيا، ينبغي أن يكون هذا الموضوع منتهياً.

 

مراد الدلنسي: لكنهم أرسلوا طائراتهم عام 2011 سيّد علي زيدان.

 

علي زيدان: أرسلوا الطائرات في الجو ولم ينزلوهم إلى الأرض.

 

مراد الدلنسي: ولكن بإمكان اليوم حتى من خلال الطائرات.

 

علي زيدان: لا، أنا أؤكّد لك وأقول هذا كلام معلومات، لن يبعث أحد بأبنائه إلى الأرض إلا إذا كانت هناك حكومة ليبية شرعية وصلت إلى اتفاق مكتوب معهم بحيث يدفعون ثمن هذا.

 

مراد الدلنسي: هم يعترفون بالسيّد السراج اليوم ويمكن أن يعقدوا معه اتفاقيات.

 

علي زيدان: لا يمكن، لا السيّد السراج سيعقد اتفاقاً ولا هم سيعقدون اتفاقاً معه. هذه الحكومات لا تعقد اتفاقيات إلا مع حكومة معتمدة من برلمان وقرار يوافق عليه البرلمان. كل الاتفاقيات الدولية لكي نصادق عليها لا بد من أن تحال إلى البرلمان، هذا نص أصيل في القانون الليبي، لا يستطيع أحد أن يقوم به. السيّد السراج ليس مطلق الصلاحية في ما يتصرّف حسب القانون. ما أريد أن أقوله، نحن الليبيون متى رأينا أن الوطن قبل أن يكون حقوقاً هو واجبات وينبغي أن نقوم بواجباتنا تجاه الوطن بالحرص عليه، بحماية مقدراته، بعدم التفريط فيها، بفهم أنّ الإنفاق في الدولة ينبغي أن يكون موجّهاً للتنمية وللمصلحة العامة، بألا ننظر إلى الوطن على أنه غنيمة تُنهَب وتتقاسَم، عندما نصل إلى هذه الأفكار ثق وتأكّد سنخرج.

قضية الكتائب المسلحة، أنا لا أحبّذ قضية القضاء عليها، أنا أحبّذ معالجة أمرها، لأنهم كلهم ليبيون، كلهم أبناء عائلات، كلهم أهل ومعروفون، عندما تتفق العائلات والناس التي لديها ابن في الميليشيات.

 

مراد الدلنسي: قد لا يكون الأمر سهلاً بمثل هذه الطريقة، ربما تحتاج إلى قوّة أخرى، الأمر ليس سهلاً.

 

علي زيدان: القوّة في كل الأحوال لكن قبل القوّة الرأي وقبل شجاعة الشجعان، هذه حقيقة.

 

مراد الدلنسي: لكنكم فشلتم أنتم في أن تقوموا بهذه الخطوة؟

 

علي زيدان: نحن لم نفشل، نحن لم ننجح، وهناك فارق بين أن تفشل وأنك لم تنجح، قضية أنك لم تنجح اليوم ليس معناها أنك تتوقف، لا بد من أن تستمر المحاولة ولا بد من أن تتكرّر. أنا خرجت من الحكومة، أخذت جانباً لعدّة سنوات، عندما رأينا أن البلد سائبة وعندما رأينا أن البلد تقتضي أن أعود عدنا وسنبقى، وهذا وطن ولن يثنينا أحد عن المساهمة في إعادة.

 

مراد الدلنسي: على ذكر التدخّل الخارجي في ليبيا، هل كنتم مع تدخّل الناتو؟ وما هو موقفكم بعدما رأيتم ما الذي حصل لليبيا من تدمير؟

 

علي زيدان: موقفنا هو موقفنا، لم يتغيّر، الناتو عندما تدخل تدخل بقرار من الأمم المتحدة وبطلب من الجامعة العربية. هناك أناس يتكلّمون على عواهنهم وكأن هذه أحداث محاها النسيان، عندما تمّ إصدار قرار في الجامعة العربية، وتمّ تشكيل المجلس الوطني الانتقالي، وتدخّل الناتو بقرار من مجلس الأمن، والدولة الليبية قائمة والحكومة الليبية قائمة ومعمر القذافي رئيس دولة في ذلك الوقت. هذا كلام عامة، ليس كلام ساسة، رجل في الشارع جالس في مربوعته يمكن أن يتحدث ما يشاء، لكن ما حدث جرى بطلب من الجامعة العربية، حصل بقرار من مجلس الأمن، حدث بعد 42 سنة من حُكم القذافي الذي يعرف الجميع أنه حُكم مارِق على مدى الأيام عند مختلف البلدان.

 

مراد الدلنسي: ألم تراجعوا هذا الموقف بعد سنوات، بعدما حصل في ليبيا؟

 

علي زيدان: ما حصل كنا نتوقّعه.

 

مراد الدلنسي: توقّعتم هذا الدمار وهذا التفكّك للدولة الليبية؟

 

علي زيدان: نعم، نحن توقّعنا هذا الأمر، وأنا تحدّثت مع سيف الإسلام يوم 3 شباط فبراير وقلت له يا سيف حاولوا أن تعطوا الناس أي شيء أو ترموا للناس أي شيء تسكتوهم به لتوقفوا هذا الأمر ونجلس ونتفاهم في مستقبل ليبيا.

 

مراد الدلنسي: من باب الخشية على مستقبل ليبيا اتصلت به؟

 

علي زيدان: طبعاً من باب الخشية على مستقبل ليبيا، نعم، وأنا كنت مقاطعاً للنظام مقاطعة كاملة، لكن عندما تصل إلى الوطن لا بد من الإنسان أن يتخذ موقفاً، وتحدثت مع سيف الإسلام وكرّرت الحديث وأصررت على هذا الأمر، وأنا أعرف أنّ سيف الإسلام لا يستطيع أن يعاند والده أو يرفض لوالده طلباً أو يواجه والده بأمر، قلت هذا، نحن رأينا موقف صدّام وموقف حافظ الأسد ورأينا موقف علي عبد الله صالح، كلّ هؤلاء الأشخاص لا يستطيع ابن ولا زوجة ولا قريب ولا وزير ولا مستشار أن يوقفه عند ما يريد، فسيف الإسلام، أنا أعرف عندما أتحدّث معه أنه لا يستطيع أن يوقف والده عنهم، لا يستطيع أن يعارض والده. سيف الإسلام بقي في موضوع ليبيا الغد يعطي لوالده كلاماً ليّناً، وعندما يصل لمكان يقطع، يتوقّف.

 

مراد الدلنسي: بالنسبة للحل اليوم في ليبيا، برأيك الحل اتفاق الصخيرات، ما زال قائماً وممكناً؟

 

علي زيدان: ليس لدينا متن نطالعه غير اتفاق الصخيرات، إذا كان الليبيون يريدون أن يخرجوا من هذا المأزق، المعبر هو اتفاق الصخيرات، والمعبر هو اتفاق الصخيرات، تشكّل حكومة يرأسها مَن يرأسها، المهم أن يكون شخصاً.

 

مراد الدلنسي: ولكنها شكّلت حكومة؟

 

علي زيدان: لا، شكّلت يا سيّدي بطريقة، برناندينو تحت الستار، جاءت مجموعة أشخاص ليس لهم سابق خبرة ولا معرفة مع كامل الاحترام لهم مَن في المجلس الرئاسي، أقول لك بصراحة لم يكن لهم سابق لا معرفة لا بالسياسة ولا بالإدارة ولا بالشأن العام، جاؤوا مساكين غفلاً، ووجدوا نفسهم راحلين، ليس انتقاصاً من أشخاصهم لأن هذا واقع يعرفه كل الليبيين. وبعد سنتين من الممارسة ماذا تتوقع أن يقول الناس عنهم؟ أنا أحترمهم جميعاً، كلهم وجلّهم نعرفهم باستثناء السيّد كاجمان ربما لم ألتقِ به وأحمد حمزة، لكن البقية الباقية كلهم التقيت بهم، لكن مساكين ليس لهم دراية ولا معرفة بالسياسة ولا بإدارة الشأن العام ولا بإدارة الشأن السياسي.

 

مراد الدلنسي: على أي أساس تُشكَّل حكمة جديدة؟

 

علي زيدان: تشكّل حكومة جديدة، ليبيا معروفة وصغيرة، معروف القادر ومعروف غير القادر، معروف من لديه خبرة ومن لا يمتلك الخبرة، إذا نصحوا الليبيين يستطيعون أن يضعوا من يقبلونه ومن تكون له القدرة وله الكفاءة، وأنا متأكّد مشكلة ليبيا ليست معضلة عصية على الحل، المشكلة الليبية أو المعضلة الليبية.

 

مراد الدلنسي: مرتهنة بحكومة جديدة مشكلة ليبيا؟

 

علي زيدان: أول أمر حكومة جديدة حتى تتولّى إدارة البلاد، لأنّ البلاد الآن مرتبكة، وأنت تحتاج حكومة جديدة تتحدّث وتتعامل مع كافة الأطراف في ليبيا.

 

مراد الدلنسي: هل مقرّها في طرابلس يكون؟

 

علي زيدان: مؤقتاً يمكن أن تكون خارج طرابلس حتى تسوّى أوضاع طرابلس، هذه وجهة نظري، تشكّل حكومة تكون في ليبيا ليست في طرابلس، في مكان آخر، لأن أهل طرابلس الآن كلهم مرعوبون، مساكين كلهم في وضعية صعبة.

 

مراد الدلنسي: لماذا خارج طرابلس؟ لحل مشكلة الميليشيات مثلاً؟

 

علي زيدان: خارج طرابلس حتى يكون لديها فرصة أن تعمل وتقرّر ويكون لديها فرصة لتتحرّك وتوفّر لها حماية. أنا متأكّد أنه ليست كل الميليشيات ميليشيات سيئة، هناك بعض المجموعات المسلحة الليبية التي بإمكانها أن تحمي الحكومة وتلتزم بأوامرها وتنفّذ، ويتم الاتفاق معها ومع أهلها، أن هؤلاء سيتحوّلون إلى جماعة تتولّى حماية الحكومة ولكن بشرط كذا وكذا وكذا وكذا، ويتم هذا الأمر لكن يجب أن تحدث محاولة، لا أن تجلس في مكتبك تستقبل الناس تأتي وترحل وتستقبل الرسميين وينتهي الموضوع.

 

مراد الدلنسي: ما هي المدينة ربما التي تقترحونها للحكومة؟

 

علي زيدان: أي مدينة، أي مدينة يمكن، أنا أقول لك، ممكن أن تكون الجفرة التي أنتمي لها، وممكن حتى في مصراتة مثلاً في مرحلة مؤقتة، أو في سرت أو في السدرة أو في رأس لانوف أو ربما تكون في البيضة على سبيل المثال، لكن أنا أحبذ إما سرت أو مصراتة أو الجفرة، هذه المناطق المتوسّطة بين الأقاليم تكون فيها وتؤمن لها حماية وسلاحاً، وهذه مناطق كلها فيها مطارات وفيها أماكن.

 

مراد الدلنسي: مؤخراً النائب العام في ليبيا أصدر قراراً باستدعائكم للتحقيق في تجاوزات مالية رفقة السيّد نوري بوسهمين. هل تؤكّدون هذا الأمر؟

 

علي زيدان: أنا لم أستلم أية رسالة رسمية من النائب العام. هناك ما ذكر في الأنترنت لكن لم أبلغ رسمياً، وإذا لم أبلغ رسمياً، أنا على صلة بمكتب النائب العام، لم يقل لي أحد هذا الأمر. أنا عندما احتجزت في طرابلس، بعد احتجاز لا شرعي.

 

مراد الدلنسي: السنة الماضية؟

 

علي زيدان: في هذه السنة، في آب أغسطس الماضي، ذهبت إلى مكتب النائب العام وجلست واستقبلني رئيس مكتب التحقيقات وقدّم لي عضو نيابة، طلبت أن أدلي لهم بما أعرف أو ما يريدون أن يفهموه، وجلست معه، وسُجّل محضر قصير جداً حول مسألة معينة سئلت عنها وأكدوا لي أنه لا توجد دعوى ضدي ولا توجد مذكرة اعتقال ولا يوجد أي شيء ضدي.

 

مراد الدلنسي: بعض المصادر قالت إنّ سبب الإفراج عنكم هو الحماية أو الحصانة القانونية التي تتمتعون بها؟

 

علي زيدان: لا، أنا أقول لك الحصانة تنزع، وأنا مستعد رغم الحصانة أن أمتثل للتحقيق، أنا لست متمسّكاً بحقي بالحصانة. إن كان هناك أمر متّهم به علي زيدان ويريدون التحقيق معه رغم الحصانة أنا آتي إلى التحقيق، وأن يصدروا عليّ حكماً رغم الحصانة، وأنفّذه بالسجن أو حتى بالإعدام. أنا أتحدّى أيّ ليبي، وأنا أعني الرجال، لا أعني الناس الذين يتحدّثون، أن يثبت على علي زيدان أية تهمة أو أية مخالفة لا مالية ولا إدارية ولا حتى في الأصول.

 

مراد الدلنسي: موضوع التحقيق كان الدروع، صرف أموال للدروع في فترة حكمك؟

 

علي زيدان: ليس موضوع التحقيق، وهذه تمّت بقرار، أو برسالة من رئيس المؤتمر الوطني العام، وسلّمت صورة من الرسالة للكتائب.

 

مراد الدلنسي:  إذاً السيّد نوري بوسهمين هو من يتحمّل مسؤولية صرف هذه الأموال؟

 

علي زيدان: أنا أقول لك ما تم، الرسالة حرّرت من السيّد نوري بوسهمين، ووُجّهت لي وهو، وكان السيّد نوري بوسهمين حوصر من الكتائب ويريدون مرتّباتهم، لأن هذه كتائب تم التعاقد معها من الحكومة الليبية. أنت تتعاقد مع أفراد تكلّفهم بمهمة، وتتركهم سنتين أو سنة من دون مرتّبات، ويأتونك بسلاحهم يطالبون بمرتّباتهم، لم يطلبوا أي شيء آخر، هناك قوائم محدّدة حسب الرقم الوطني، وطلب مني نوري بوسهمين، شرحت له، قلت هؤلاء تم التعاقد معهم، نحن في الميزانية ليس عندنا ما يغطي مرتباتهم لأنه لم أعلم بها عندما أعددت الميزانية، إلى الآن لا نستطيع أن ندفع مرتباتهم إلا باعتمادات إضافية من المؤتمر الوطني العام. رئيس المؤتمر الوطني العام وجه رسالة، بعث الأصل لمجلس الوزراء وأرسل نسخة للميليشيات، الميليشيات ذهبوا بقوّة السلاح، فرضوا على السيّد مراجع غيط بقوّة السلاح والأربيجي في رأسه أن يوقع على هذه المسألة، وفرضوا على رئيس الأركان المكلّف في ذلك الوقت غصباً أن يوجّه رسالة لوزارة المالية بأن تصرف لهم هذه الأموال عبر إدارة الدروع. أنا درت الرسالة وأنا رئيس حكومة، قلت لهم تصرّف من خلال.

 

مراد الدلنسي: قرار؟

 

علي زيدان: لا، من خلال، إذا أريد لها أن تصرف تصرف بالطرق الرسمية وبالإجراءات الرسمية من خلال إدارة الحسابات العسكرية، وتحدّثت مع مدير المصرف التجاري الذي عنده حساب، طلبت منه وقف الصرف، صرف كلّ ما يتعلق بالدولة لمدة أسبوع حتى أعود، وعندما سئل لماذا لم تتقيّد بالتعليمات، قال لهم أنا برأسي البندقية وأتقيّد بالتعليمات لا أستطيع، أنا دفعت تحت الإكراه، تحت الغصب.

الأمر تم بهذه الكيفية، هكذا كانت الظروف.

 

مراد الدلنسي: هل تعودون إلى طرابلس في أي وقت ربما؟

 

علي زيدان: في أي وقت أعود، المشكلة مشكلة أمنية. أنا عندي كثير من الناس الذين يعتقدون أن علي زيدان حال بينهم وبين المال العام، حال بينهم وبين أن يتمكّنوا من الغنيمة، لم يعطهم ما يريدون، وهناك كراهية. إذا تمشيت هناك أنا ليس لديّ حرس ولا ميليشيا، ولم أستعمل مؤسّسات الدولة في تعظيم نفسي سياسياً أو بدعم نفسي سياسياً، إذا استطعت أن أوفّر تأميني لنفسي سأذهب إلى طرابلس، لكن بعد الاعتقال ذهبت إلى سبها والزنتان وبنغازي ومصراتة.

 

مراد الدلنسي: تتجوّلون بكل حرية في ليبيا؟

 

علي زيدان: بكل حرية لا، لكن لا بدّ، بترتيبات أمنية وبحراسة.

 

مراد الدلنسي: شكراً لكم مجدّداً على قبول الدعوة السيّد علي زيدان رئيس الوزراء الليبي الأسبق. شكراً لكم أيضاً مشاهدينا الكرام على المتابعة، وإلى اللقاء.