هل بقي شيوعيون في الوطن العربي؟

ماذا يعني أن يكون المرء شيوعياً اليوم في الدول العربية؟ هل لا يزال شعار الشيوعية صالحاً أم أنه ضرب من وهم... أين موقف الشيوعيين العرب اليوم من الصراع العربي الإسرائيلي... ما هو موقفهم من مشاريع التقسيم التي تحتل مكان ما وصف بالربيع العربي؟ وما هي مشاريعهم السياسة للمرحلة المقبلة ...

 

سامي كليب: أهلاً بكم أعزّائي المُشاهدين إلى هذه الحلقة الجديدة من برنامج "لعبة الأمم" عبر قناة "الميادين". ماذا يعني أن يكون المرء شيوعياً اليوم في الدول العربية بعد تفكُّك الاتحاد السوفياتي؟ هلّ لا يزال شعار الشيوعية صالِحاً فعلاً أم ينبغي تغيير الأسماء والبرامج والاتجاهات للتكيُّف مع العصر؟ هلّ يتحسّن الوضع بعد تقدّم الشيوعيين يوم الأحد في الانتخابات الروسية؟ لكن ما الضير إذا كان في الدول العربية شيوعيون لا يزالون يُدافعون عن الفُقراء والمحرومين والمظلومين والطبقة الوُسطى ومتوسّطي الوظائِف والحال؟ ما الضير في أن يستمرّ هؤلاء الشيوعيون في تشكيل حالٍ وطنية لا طائِفية في مُجتمعاتٍ ينخُرها سوس الفِتن نخراً وتحتلّ فيها القبيلة مكان الأحزاب والدول؟ في هذه الحلقة أعزّائي المُشاهدين سنُحاول أن نعرِف مثلاً أين هي مواقف الشيوعيين العرب مما سُميَ بالربيع العربي؟ ما هي مواقعهم في ما بقي من صراعٍ عربيٍّ إسرائيلي خصوصاً أنّ بعضهم، كما هي حال الشيوعيين في (لبنان) و(فلسطين) مثلاً كانوا طليعيين في القتال ضدّ (إسرائيل)؟ ولعلّ بعض ما كتبه قادة شيوعيون قد يُثير استغرابكم لجهة حقيقة موقف السوفيات تاريخياً من الحرب مع (إسرائيل). سنُحاول أن نعرِف أيضاً، هل لا تزال للشيوعيين أدوار فعلية في دولٍ ذات طبيعة إسلامية كما هي الحال في (السودان) مثلاً؟ أين هم في (مصر) التي كانوا سبّاقين مع (العراق) في أن يؤسّسوا فيها منذ بدايات القرن الماضي أحزاباً شيوعية؟ ثمّ، ماذا يحمل الآن الحزب الشيوعي اللبناني من مشاريع للانتخابات اللبنانية القريبة؟ هلّ يستطيع فعلاً أن يوصل شيوعياً إلى البرلمان؟ هلّ لديه القُدرة؟ هلّ مسموح له بذلك؟ ومن هم أصدقاؤه وحُلفاؤه؟ ماذا عن أمين عام الحزب الشيوعي حين تحدّث قبل فترة عن بعض يسار "البوشار" كما أسماه؟ باختصار، هلّ الكلام عن شيوعيين عرب اليوم واقعي أم صار من باب الوهم؟ ولكي نعرِف أكثر، يُسعدني أن أستضيف في هذه الحلقة كلّاً من أمين عام الحزب الشيوعي اللبناني، المُناضل الدائِم والصادق "حنّا غريب"، أهلاً وسهلاً بك في الاستديو. ومن (لندن) معنا "راشد سيّد أحمد الشيخ" وهو مُناضل ومسؤول العلاقات الخارجية في الحزب الشيوعي السوداني، من (لندن) لأنّ مُعظم القادة الآخرين في الداخل معتقلون تقريباً. أهلاً بكم جميعاً إلى هذه الحلقة من "لعبة الأُمم"  

المحور الأول:

سامي كليب: كما تُبيِّن الصوَر، تاريخ شيوعي هائِل ولكن على الأقل هناك من لا يزال يحمِل هذه الأمانة. أهلاُ وسهلاً بك أُستاذ "حنّا"، أنا سعيد جداً باستقبالِك في هذا البرنامج. الانتخابات الروسية، يبدو أنّ الحزب الشيوعي تحسّن بشكلٍ كبير هذه المرّة. هلّ هذا يُريحكم؟ يُساعدكم كشيوعيين؟    

حنّا غريب: بالتأكيد، بالتأكيد. هذا يُعطي أُفقً، يُعطي أملاً، يُعطي إقداماً، يُعطي الشجاعة لكلّ الشيوعيين في العالم أن يتقدموا

سامي كليب: ويُعيد العلاقة أفضل بينكم وبين ربما (روسيا) المُقبلة؟ 

حنّا غريب: أولاً العلاقة مع الحزب الشيوعي الروسي والسوفياتي من قبل، نحن ننتمي إلى هذه المدرسة في السابق والآن العلاقة كانت جداً جيّدة ومتطوِّرة

سامي كليب: جيّدة في العلاقة السياسية ولكن لا توجد مِنح، لا توجد مُساعدات، لا يوجد دعم مُباشر كما كان عبر التاريخ

حنّا غريب: والله ربما هكذا أفضل

سامي كليب: أفضل؟

حنّا غريب: ربما، ربما يكون هكذا أفضل

سامي كليب: والسبب؟

حنّا غريب: لأن يبني المرء استقلاليته، يرتكِز على قوّته وعلى قدراته الذاتية، لأنه أيضاً فقط الاعتماد على الغير بالقول" ادعمونا، اعطونا، سلِّفونا"

سامي كليب: صحيح

حنّا غريب: لا أحد أيضاً يرغب في هذه المسألة لأنّ الذات هي الأساس

سامي كليب: على كلّ حال، فوز الرئيس "بوتين" بنسبة كبيرة وفوز معه أيضاً جزء لا بأس به من الشيوعيين بشكلٍ ممتاز، تقريباً النصف تحسنوا. هذه رسالة مهمة للأميركيين في هذه الفترة على ما أعتقد

حنّا غريب: صار من اللازم أن توجّه ضربة لهذه الغطرسة الأميركية في العالم لأنّ هذا النظام العالمي ذو أحادية القطبية بقيادة الولايات المتحدة الأميركية صار من اللازم أن ينهار، صار من اللازم أن ينهار. آن أوان انهيار هذا النظام العالمي الأحادي القطبية كي ننتقل إلى نظام عالمي جديد متعدّد القطبية، فيه مُشاركة في الحدّ الأدنى، فيه هوامِش مختلفة متنوِّعة كي توضع الأمور في نصابها بحيث نستطيع أن نستفيد، نحن على الأقل كشعوب عربية، ونطرح قضيتنا بالشكل الذي من اللازم أن نعتمِد عليه ونؤسّس عليه

سامي كليب: على كلّ حال، سنُفصِّل كل ذلك

حنّا غريب: وأن نتعلّم أيضاً، نتعلّم لأنّ الاعتماد على الذات هو الأساس

سامي كليب: تماماً. سنُفصِّل كلّ ذلك في هذه الحلقة. دعني فقط أُرحِّب من (لندن) بـ "راشد سيّد أحمد الشيخ" مسؤول العلاقات الخارجية في الحزب الشيوعي السوداني، أهلاً وسهلاً بك سيِّد "راشد"

راشد سيّد أحمد الشيخ: يا مرحباً، يا مرحباً أهلاً بكم ويُشرِّفني كثيراً أن أكون في معيّة الرفيق "حنّا غريب" وفي معيّة برنامجكم هذا

سامي كليب: أهلاً وسهلاً بك. أنا طبعاً قدّمت في المُقدمة أنّ حضرتك معنا من (لندن) لأنّ وضع الشيوعيين صعب في الداخل السوداني. ما هو وضع شيوعيّي السودان اليوم؟ ما هو وضعهم؟ هلّ فعلاً النسبة الأكبر منهم مُعتقلة في السجون؟ من القيادات أحكي

راشد سيّد أحمد الشيخ: حتّى هذه اللحظة هنالك تسعة من أعضاء اللجنة المركزية والمكتب السياسي للحزب الشيوعي السوداني وعشرات من كوادِر الحزب وعضويّته، بما في ذلك الرفيق "محمّد مُختار الخطيب"، السكرتير العام للحزب الشيوعي السوداني وعدد من قادة الحزب في مكتبه السياسي كما ذكرت، هؤلاء بالإضافة إلى عشرات المناضلين من الأحزاب والتنظيمات المدنية الأُخرى، ما زالوا يقبعون في سجون النظام وبعضهم في مُعتقلات خارِج العاصمة، خارِج (الخرطوم) في مناطق نائِية فيها حروب وفيها انفلاتات أمنية كـ "زالنجي" التي فيها عدد من رفاقنا وأغلبهم يُعانون من أمراض مُزمنة تحتاج للعلاج والعناية، أُبعِدوا إلى تلك الأقاصي النائِية التي تدور في رحاها حروب ما زالت مُستمرة

سامي كليب: أخ "راشد"، طبعاً نحن سنتحدّث عن هذا الموضوع في هذه الحلقة كلّما تسنّى لنا الوقت، ولكن وددت أن أسألك أيضاً بدايةً عن تقدُّم الشيوعيين أيضاً في (موسكو) وعودة فوز الرئيس "بوتين" بنسبة مُريحة جداً

راشد سيّد أحمد الشيخ: طبعاً يُفرِح الشيوعيين في كلّ العالم عودة الروح للحزب الشيوعي العريق في (روسيا) وقبله طبعاً الاتحاد السوفياتي. انتصار الشيوعيين في أيّ مِحفَل وتقدّمهم في أيّ مجال يُثلِج صدورنا ويؤكِّد أن الروح القتالية ما زالت موجودة لدى الرفاق وأنّ الفِكرة في حدّ ذاتها فكرة جديرة بالبقاء وجديرة بالتطوُّر وجديرة بأن تعُمّ نتائِجها كلّ أرجاء العالم وهي العدل والمُساواة والحرية والديمقراطية واحترام حقوق الإنسان

سامي كليب: أُستاذ "حنّا"، هل التقيتما سابقاً؟

حنّا غريب: نحن التقينا مع قيادة الحزب الشيوعي السوداني، مع الرفيق "محمّد مختار الخطيب"، الأمين العام منذ حوالى شهرين في "مؤتمر الأحزاب الشيوعية العالمية" في (موسكو) في الذكرى المئوية لانتصار الثورة الاشتراكية. منذ فترة قريبة كانت هناك علاقة صداقة وتعارف ورفاق، رفاق في نفس الوقت في لقاء اليسار العربي ونحن على تواصل مُستمرّ ودائِم معهم. أُريد أن أسمح لنفسي في هذه المُناسبة

سامي كليب: تفضل

حنّا غريب: أنا أوجِّه تحية للرفيق "محمّد مُختار الخطيب"، للأمين العام لـ "الحزب الشيوعي السوداني" في هذا المُعتقل، إلى كلّ الرفاق المُعتقلين في (السودان)، في سجون هذا الدكتاتور "عُمر البشير"، وإذا كان هناك من رسالة يُمكن أن نُقدِّمها فهي أنّ هذا الحزب الشيوعي السوداني، هذا الحزب المُناضل العريق لا يزال على نفس النهج، لا يزال على نفس الخطّ السياسي المُناضل في الكفاح وفي التمسُّك بالقِيَم الإنسانية والفِكرية والنضالية إلى جانب الطبقة العاملة، إلى جانب الفُقراء. لماذا اعتقلوا الرفيق "محمّد الخطيب"؟ لماذا اعتقلوا الرفاق في اللجنة المركزية؟ لأنهم كانوا يُناضلون من أجل حقوق العُمّال والطبقة العاملة والشعب السوداني ويحملون القضية الوطنيّة. تحيّة لكلّ هؤلاء الرِفاق المناضلين. هذا وسام على صدر كلّ الشيوعيين، وهذه رسالة لكلّ الأحزاب الشيوعية، أن تمشي على هذا الخطّ الذي يرسمه اليوم الحزب الشيوعي السوداني ليكون في المُقدِّمة، تحية لك وللرفاق

سامي كليب: أُستاذ "حنّا"، طبعاً ليس معنا أيّ شخص من القيادة السودانية، من الدولة السودانية، كي نُجري نقاشاً مُستفيضاً لأنّ عندهم مبرّرات أيضاً يُقدّمونها في هذه الحال، لذلك أنا وددت أن نمرّ مروراُ ولو عابراً على هذه المسألة لكي نقول أنّ معنا من (لندن) ضيفنا لأنه لا يستطيع أن يكون معنا من (السودان) في هذه الأيام. دعنا ندخُل في المواضيع الأساسية، لماذا أنت شيوعي اليوم؟ ماذا يعني أن يكون المرء شيوعياً اليوم أُستاذ "حنّا"؟

حنّا غريب: أن يكون المرء شيوعياً، مثلما نرى في (السودان)، مثلما نرى في (فلسطين)، مثلما نرى في (لبنان)، مثلما نرى في كلّ بلد يُناضل فيه الشيوعيون ليحملوا القضية الأساسية، بمعنى، الانتماء. الانتماء إلى الفِكر، إلى الماركسيّة اللنينية والتمسُّك فيها كنهج علمي للتفكير الحقيقي، وفي نفس الوقت، هذا بالفِكر، لكن أيضاً هي التزام، التزام بالحياة والعمل السياسي، التزام سياسي والتزام تنظيمي وبالتالي ربط المسائِل الثلاث على المُستويات الفِكرية، السياسية، والتنظيمية معاً تحت هذه العناوين، بمعنى الانحياز إلى جانب القضية الأساسية، قضية الطبقة العاملة، قضية الأُجراء، قضية الفُقراء، قضيّة الشعوب المُضطهدة لرفع الظلم من أجل بناء مُستقبل أفضل للبشرية. بمعنى، نريد أن نُغيِّر العالم، هذا هو المشروع الكبير على قاعِدة الصراع الطبقي

سامي كليب: أوكي، ممتاز. حضرتك لا أحد يشكّ لا بتاريخك ولا بنضالك النقابي، أنت منذ مقتبل العُمر حتّى اليوم تُناضِل كلّ يوم في الشوارِع واستحققت أن تُصبِح أميناً عاماً للحزب الشيوعي، ولكن ربما سيسأل المواطن العربي، يا أخي هذه الشعارات التي حملتموها أكثر من نصف قرن وعملياً انتهت، لم يعُد أحد اليوم يذكُر أنّ هناك أحزاباً شيوعية رغم أنكم كنتم طليعيين في دول عربية كثيرة. الأمر الآخر أنّ كلّ الأطراف الأُخرى نجحت وتقدّمت وحقّقت مكاسب كبيرة في السياسة وأنتم تقريباً لم يعد أحد يسمع بكم. لو كانت فعلاً الشعوب مؤيّدة لمثل هذا الطرح لكانت معكم اليوم وخلفكم

حنّا غريب: على العكس، كلّ الذين حملوا هذه الشعارات من خلال المرحلة السابقة على مستوى المنطقة العربية. مررنا في محطات وفي شعارات تبيّن فيها أنّ كلّ هذه القوى السياسية التي مرّت وحملت القضية رفعت شعار الوِحدة ورفعت شعار الحرية ورفعت شعار الاشتراكية وتحرير (فلسطين). نحن اليوم نُريد أن نُحاسب كحركة تحرّر وطني عربية فعلية بقيادة يسارية شيوعية بعد أن كانت بقيادة بورجوازية صغيرة وتيارات قومية، أُنظر إلى أين وصلنا. نحن اليوم نريد أن نكشف الحساب، تعالوا، ماذا فعلتم؟ إلى أين أوصلتمونا؟

سامي كليب: ولكن قد تجيب عليك الأحزاب ذات البُعد الديني، قد يقولون لك لا، نحن الذين حققنا وأنتم العلمانيون والتقدميون وما إلى ذلك لم تُحقّقوا شيئاً

حنّا غريب: أين حقّقوا؟

سامي كليب: كيف لم يحقّقوا؟ "حزب الله" وحركة "حماس" لم يُحقّقوا شيئاً للمُقاومة؟                   

حنّا غريب: دعنا نرى أيضاً العكس. نحن لا ننكُر في ما يتعلّق بملف المُقاومة، مطلوب على كلّ الأصعِدة موضوع المُقاومة. هذه مسألة ضرورية وحساسة، لكن المُقاومة دعنا نحكي، المُقاومة هي مُقاومة مُفتَرض أن تكون على كلّ المُستويات. أثناء مقاومتي لـ (إسرائيل) في نفس الوقت عليّ أن أُقاوِم هذه الأنظمة الرأسمالية التابعة لهذا الرأسمال المُعولَم، وبالتالي، في الوقت نفسه عليّ أن أُقاوِم الطائِفية والأنظِمة الطائِفية وعليّ أن أُقاوِم في الوقت نفسه الأنظِمة التي تستخدِم القمع والتي هي أيضاً في قسم منها يعتمِد الخيانة، وعليّ أن أُقاوم عملية السيطرة على ثرواتنا من قِبَل الغرب وهذا المشروع الأميركي الذي يشتغل في المنطقة، وماذا يفعل؟ له أدواته، وبالتالي الملفّ شامل. المقاومة هي مُقاومة ضدّ المشروع ككلّ وضدّ الأنظِمة التي هي أدوات هذا المشروع الأميركي، وفي الوقت نفسه ضدّ منظوماتها الإرهابية الموجودة التي تخدُم (إسرائيل)

سامي كليب: أوكي، ممتاز. على كلّ حال سنُفصِّل في البرنامج الانتخابي عندكم لأنّ هناك الكلام الكثير عن السياسة الخارجية والمشاريع الخارِجية. دعني فقط، ربما بعض المُشاهدين العرب في دول نائِية لا يعرِفون كثيراً من هو "حنّا غريب". بشكلٍ مُختصر، Portrait قصيرة عنك ثمّ نُكمِل النقاش معك ومع ضيفنا الكريم من (لندن)

سيرة حنّا غريب

- "حنّا غريب" مواليد (طرابلس) في شمال (لبنان) في أيلول عام 1953

- تعلّم في المدارِس الرسمية لبلدة (رحبة) الواقعة في منطقة (عكّار) الفقيرة والمُهملة في أقصى الشمال اللبناني

- أوّل انخراطٍ مطلبيٍّ له كان في اتحاد الشباب الديمقراطي اللبناني المنبثِق عن الحزب الشيوعي. دخل لاحقاً إلى كليّة الكيمياء حيث بدأ "تنظيم العمل الطلّابي" ثم ترأس "اتحاد الشباب الديمقراطي"

- مُدافعٌ شرس ومُخلِص في العمل النقابي وللأساتذة والفقراء والمحرومين والطبقة الوُسطى منذ عُيِّنَ أُستاذاً بعد التخرُّج

- زوجته السيّدة "وفاء البيطار" إبنة أحد مؤسّسي العمل العسكري في الحزب الشيوعي اللبناني

- الأمين العام للحزب الشيوعي اللبناني منذ نيسان 2016 لمدّة ثلاث سنوات وهو يقود حالياً معركة الانتخابات ضدّ أباطرة النظام

سامي كليب: هل من شيء نسيناه؟ هذه الـ Portrait المُختصرة، طبعاً لن نعود إلى كلّ التفاصيل في النضال النقابي ولكن بشكلٍ مُختصر. حسناً، دعني أسأل ضيفنا من (لندن) السيّد "راشد السيّد أحمد الشيخ". أيضاً هناك كلام كثير عن فكرة الشيوعية اليوم في الوطن العربي، ماذا أدّت، ماذا حقّقت، إلى ما يُمكن أن تطمح؟ هلّ يُمكن بعد كلّ هذا النضال الشيوعي في العديد من الدول العربية و(السودان) كان في المُقدمة، أن نقول أنّ الشيوعية تاريخياً حقّقت شيئاً؟ أو لم تُحقّق؟

راشد سيّد أحمد الشيخ: شكراً جزيلاً أخي. أبدأ بالقول أنّ الرفيق الشهيد "عبد الخالد محجور" سُئِل في المحكمة، سأله الجزّار "جعفر النميري"، "ماذا قدّمت للشعب السوداني؟" أو "ماذا قدّمت للعالم؟"، فأجابه بثبات، " الوعي بقدرِ ما استطعت". فعطفاً على السؤال، "ماذا قدّمت الشيوعية؟"، حقيقةً لو أحببت أن أبدأ بماذا قدّمت من خلال تطوُّر الحركة الشيوعية في (السودان)، (السودان) مثال لأنّ الوعي الذي جاء عن طريق طلائِع الاشتراكيين والتقدميين والشيوعيين منذ الأربعينات عدّلَ كثيراً في الموازين السياسية والاجتماعية والنقابية لأنّ الحزب الشيوعي السوداني كان من وراء، أو داعماً أساسياً ومُحرِّضاً على قِيَم أولى النقابات السودانية، النقابات العُمّالية، اتحادات المُزارعين، اتحادات الشباب، اتحادات الطلبة، الاتحادات النسائية وكثير من تنظيمات المُجتمع المدني، إمّا بتحريضٍ أو دعوةٍ أو مُشاركةٍ فعّالة أو قيادة رفاقنا، وهذا الأمر منذ منتصف الأربعينات. ماذا قدَّم الشيوعيون في (السودان) وقدّمت الشيوعية في (السودان)، الوعي كما قلت. الآن الحزب الشيوعي السوداني لو رصدنا تاريخه منذ سنة 1946، تاريخ بداية تأسيس الحركة السودانية للتحرّر الوطني والجبهة المُعادية للاستعمار، ثمّ لاحقاً الحزب الشيوعي السوداني، لو رصدنا هذا التاريخ نجد أنّ فترات العمل على ظهر الأرض بحريّة نسبية لا تُساوي ثلث أو ربع المدة منذ عام 1946 حتّى الآن

سامي كليب: صحيح

راشد سيّد أحمد الشيخ: فظلّ الحزب الشيوعي السوداني يعمل في ظروف "قاهرة" ومن تحت الأرض لكن كان له نفوذ يفوق عضويته من ناحية تعدادية

سامي كليب: لذلك حين سألنا، عذراً للمُقاطعة. أُستاذ "راشد"، حين سألنا عن عدد الشيوعيين في (السودان) قيل لنا لا تبحثوا عن العدد لأنّ كثيرين لا يُجاهرون بانتمائِهم إلى الحزب ولا يستطيعون المُجاهرة بذلك. لحظات ونعود إليكم بعد موجز للأنباء لنكمل هذه الحلقة عن الحزب الشيوعي اللبناني والأحزاب الشيوعية في الوطن العربي، ماذا بقيَ منها، ماذا تُقدِّم الآن، ما هي مواقفها حيال الصراع العربي الإسرائيلي، حيال المشاريع الهاجِمة على المنطقة. ابقوا معنا إن كنتم تُحبون أو لا تحبون الشيوعية

المحور الثاني:

تقرير- الاتحاد السوفياتي والعرب وتأسيس الأحزاب الشيوعية العربية

- منذ انتصار ثورة أكتوبر عام 1917 تبنّى لينين مبدأ حق الشعوب في تقرير مصيرها وفضح الاتفاق التقسيمي الإنكليزي- الفرنسي المعروف باسم "سايكس – بيكو"

- أوّل الأحزاب الشيوعية شُكِّلَ في (فلسطين) عام 1919، أسسه اليهود وشارَك فيه ناشطون عرب لكنّ مُشاركتهم لم تكن مؤثّرة كثيراً

- ثاني الأحزاب الشيوعية في المنطقة أُسّس في (مصر) عام 1923 بعدَ انشقاق مؤسّسيه عن الحزب الاشتراكي المصري الذي كان قد أُسّس عام 1921

- أمّا في (سوريا) و(لبنان) فقد أُسّس الحزب الشيوعي عام 1924 لكنّ الباحثَ والمؤرِّخ السوري الدكتور "جمال بارود" يُرجِعُ تأسيس أوّلِ مجموعةٍ بولشيفية في شمال (سوريا) إلى عام 1920، قبل فترةٍ قصيرة من اندلاع ثورة الأمير "سلطان الأطرش"         

- في (العراق) أُسّس عام 1934

- الحزب الشيوعي السوداني أُسّس عام 1946 وكان يُعتبَر ثاني أهمّ الأحزاب الشيوعية المؤثرة في الوطن العربي بعد الحزب الشيوعي العراقي

- مؤتمر شعوب الشرق عقِدَ عام 1920 في (أذربيجان) انطلاقاً من فكرة الأُممية الشيوعية، حضره بعض العرب وكان للمرة الأولى الهدف تشجيعهم على حقّهم في تقرير مصيرهم

- أوّل عربيٍّ زار الاتحاد السوفياتي عام 1921 كان الأمير اللبناني "شكيب ارسلان"

- أسّست الأممية الشيوعية جامعة "كادحي شعوب الشرق" وكان أوّل المنتسبين إليها "حُسني عرابي" وعدد من القياديين المصريين ثمّ "نجادي صدقي" من (فلسطين) وذلك عام 1925

سامي كليب: أهلاً بكم مجدّداً لمواصلة هذه الحلقة من "لعبة الأُمم" أعزائي المُشاهدين نتحدث فيها عن الأحزاب الشيوعية العربية، ماذا بقيَ منها؟ ما هي مواقفها اليوم من الصراع العربي الإسرائيلي؟ من المشاريع الأميركية؟ مما وُصِفَ بـ "الربيع العربي"؟ من الانتخابات في المناطق التي فيها انتخابات ومنها مثلاً (لبنان)، وسنتحدّث مع أمين عام الحزب الشيوعي اللبناني السيّد "حنّا غريب" عن مشروعه الانتخابي بسب وجود قضايا كثيرة في الداخل وفي الخارج، وسنُذكِّر في هذه الحلقة أيضاً بالعمليات المُهمّة التي قام بها الحزب الشيوعي تاريخياً ضدّ (إسرائيل) في منطق المُقاومة، ولماذا الآن لم يعُد له أيّ مكان في المُقاومة الحالية. مقتطفات من بعض خطاباتك أُستاذ "حنّا غريب" نُشاهدها بشكلٍ سريع ثمّ نُكمِل اللقاء

 

مقتطفات من خطابات حنّا غريب

- تحيةً إليكم أيها المناضلون النقابيون الشُرفاء

- في (لبنان) حركةً نقابيةً ديمقراطيةً موحّدة لا زالت متمسّكة بالحقوق، متمسكة بمطلبها، إحالة السلسلة بصفة المُعجّل

- هذه المسيرة الطلابية نرفض فرض ضرائِب على الفقراء وعلى أصحاب الدخل المحدود

- تحيّة للمستأجرين اليوم المُعتصمين في ساحة "رياض الصلح" الذين يرفعون رأسهم ويريدون حقّهم مثلما نحن نريد حقنا في الحريّة

- نقف وقفة واحدة في وجه حيتان المال، هلّ هناك أحلى من هكذا وقفة؟  

- أنتم الذين اشتاقت إليهم (بيروت)، أنتم الذين حميتموها يوم دنّسها الاحتلال، خرجتم من قلبها يا ثوّار الأرض

سامي كليب: أهلاً بك مُجدداً "حنّا غريب" وأهلاً بضيفنا أيضاً من (لندن) "راشد سيّد أحمد الشيخ". أربعون سنة وأنت تقريباً تُناضل في الشوارِع لسلسلة الرتب والرواتب من أجل الموظفين

حنّا غريب: هذه آخرها، هذه آخرها

سامي كليب: والمواقف المطلبية للناس والأساتذة والمعلمين والطبقة المحرومة والفُقراء. بعد تحقُّق سلسلة الرتب والرواتب وأنت معني فيها شخصياً لأنك كنت أُستاذاً أيضاً، كنت خرجت إلى التقاعُد يعني ربحها الآخرون وأنت لم تلحقك أيّة نتيجة مُباشرة. الآن حين نراك في الشارِع ونراك أميناً عاماً للحزب الشيوعي، وكأنه طبعاً استكمال طبيعي لهذه المسيرة على الأرض. الآن أنتم أمام مشروع انتخابي، تُريدون تغيير الوضع قي (لبنان). هلّ يُمكنك أن تذكُر لي أبرز نقاط مشروعِكم الانتخابي المُقبل؟

حنّا غريب: أبرز النقاط. نحن حين نخوض هذه المعركة الانتخابية بدايةً، نخوضها على وقع الحراكات التي حدثت في الشارع. كيف كانت هذه الأصوات تنزل إلى الشارِع؟ كيف كان آلاف المُحتجين ينزلون؟ عندنا أربع محطات أساسية خلال السنوات الستّ الماضية حصلت في (لبنان). وصلت إلى الذروة في المواجهة التي حصلت في البلديات، الأولى في حراك إسقاط النظام الطائِفي على وقع انتفاضات الشعوب العربية وقولهم " الشعب يريد إسقاط النظام"

سامي كليب: ولكن تعزّز النظام الطائِفي لسوء حظِّكم

حنّا غريب: ثمّ الموضوع الآخر وهو معركة السلسلة ومعركة الفساد والهدر وحيتان المال في المواجهة، ثمّ معركة البيئة والحراك الشعبي وملفّ النفايات. مئات الألوف نزلوا إلى الشوارِع في (لبنان) كي يعبّروا عن غضبهم تجاه هذه السُلطة لأنّ الدولة صارت مشلولة وميتة تقريباً والمؤسسات كلّها مجمّدة، ومن ثمّ المواجهة الرابعة التي حصلت في البلديات. إذاً نحن أمام أربع محطات، والحزب الشيوعي اللبناني يخوض مع هذه الحراكات، مع هؤلاء الناس الذين نزلوا إلى الشارِع، المعركة الخامسة، لنربُط ونُراكِم على هذه المحطات الأربع محطة خامسة في اتجاه إجراء تحوُّل نوعي في الحياة السياسية في (لبنان) لأنّ النظام الطائِفي في (لبنان) أوصل الوضع في هذه البلد إلى مأزق خطير جداً بحكم السيطرة البورجوازية على رأس المال الليبرالي الذي تحكّم عندنا في (لبنان) وشلّ الدولة ولا يوجد عندنا أيّ مرفق من المرافق العامة يعمل في هذه الدولة. كلّ القضايا التي أُثيرت في الشارِع والمُطالبات التي حصلت لم يتحقق منها ما هو المُفتَرَض أن يتحقق، ونحن نخوض هذه المعركة لنقول للناس أننا ضدّ هذا القانون، والآن سأتحدّث عن القانون، ولنقول للناس أيضاً من جهة أُخرى توجّهوا نحو التغيير، صوت واحد للتغيير لأنه لن تتحقّق أية قضية أو مطلب من مطالِبكم التي نزلتم من أجلِها إلى الشارع إذا أُعيد التجديد لهذه الطبقة السياسية الفاسدة وأعادت نفسها من جديد، طالما هذه الطبقة موجودة لن يتحقّق شيء. إذا أردتم حقوقكم وأردتم مطالِبكم غيّروها، اشطبوها وانتخبوا البديل الذي نحاول أن نطرحه. نحن نطرح بديلاً في ما يتعلّق في موضوع الانتخابات النيابية

سامي كليب: أليس مُفاجِئاً ومؤسفاً أن عندكم مطالِب شعبية، اجتماعية، سياسية، محِقّة للناس؟ حين نتحدث عن

حنّا غريب: هذه المطالب ليست لنا بل هي مطالب الناس

سامي كليب: حين نتحدّث عن إلغاء الطائِفية السياسية، حين نتحدّث عن أباطرة المال والفساد في بلد مثل (لبنان)، نتحدث أيضاً عن النفايات التي قتلت الناس ورفعت مُستوى السرطان ثلاث مرّات، هذه مطالِب مُحقّة، ولكن أليس مؤسفاً أننا قد نرى في البرلمان المُقبل نفس الأباطرة وقد عادوا إلى البرلمان؟ يعني، هلّ حركة الشارع التي تدعون إليها أدّت فعلاً أيّة نتيجة؟ هلّ أنتم كشيوعيين قادرون على تمرير نائِب مثلاً في البرلمان المُقبل؟

حنّا غريب: دعني أقول أننا أساساً كنّا ننجح وكانوا يُسقِطوننا. كم من مرة وصلنا إلى هذا المستوى في إطار الانتخابات النيابية؟ مثلاً في سنة 1996 نحن نلنا من المقترعين ما نسبته 14.3 % ولم نحصل على أيّ نائب. كان هناك خمس مُحافظات

سامي كليب: كانت الشعبية كبيرة ولكن النظام الانتخابي كان سيئاً

حنّا غريب: على طول، هذه الأنظمة الانتخابية، القوانين الانتخابية تصدُر على قياسهم وهذا لا يعني أنه ليس عندنا

سامي كليب: ولكن هذه المرّة أنت ترفُض القانون وتُشارِك في الانتخابات

حنّا غريب: أنا أرفض القانون وأرفض الذي وضع هذا القانون، أواجهه

سامي كليب: وتُشارِك

حنّا غريب: وأقول للناس الذين نزلوا إلى الشارع، كما كانت أصواتكم في الشارع دعوها تكون هي نفسها الآن في الصندوق الانتخابي كي تُغيِّر، وبالتالي ما يحصل هو الفساد السياسي، كيف الفساد السياسي؟ من خلال قانون الانتخابات، بمعنى أولاً لا يوجد إصلاح سياسي، إبقاء السرطان الطائِفي والمذهبي موجود، وهذا يُفكِّك، وهذا خطِر، ولهذا نحن نُحذِّر منه ونُحمِّل مسؤولية نتائِجه على القوى السياسية الموجودة في السُلطة التي وقّعت عليه والتي تقول، أنا أواجه هذا المشروع التفتيتي الطائِفي المذهبي في كلّ المنطقة، وتأتي هذه السلطة وتُكرِّس النظام الطائِفي وتُثبِّت قانوناً طائِفياً يُفتت البلد ويُشرذمه. نريد أن نواجه المشروع الأميركي الكبير التفتيتي الطائِفي المذهبي ونُريد أن نواجهه بكلّ الأماكن. نريد أن نواجهه في العالم العربي ونريد أن نواجهه عندنا في (لبنان) ولذلك، الآن في موضوع قانون الانتخابات تحديداً، أجل، قسّموا الدوائِر مثلما يُريدون ليُعيدوا إنتاج نفسهم من جديد، على هذا الأساس نحن نقول لهذه القوى التي نزلت إلى الشارع، مثلما تجمعوا أهل السلطة مع بعضهم البعض تفضّلوا وتجمعوا

سامي كليب: على كلّ حال سأتحدّث معك في الشأن الخارجي ومع الأُستاذ "راشد" لأنني أُريد أن أسمع رأيه أيضاً في الصراع مع المشروع الذي كنتم دائِماً ولا تزالون تصفونه بالمشروع الإمبريالي البورجوازي وما إلى ذلك والليبرالي، هلّ لا تزال هذه الأفكار موجودة الآن أم لا؟ ولكن بشكلٍ سريع، أبرز نقاط المشروع الانتخابي بحسب هذا البرنامج الذي بين أيدينا لحزبكم وهو بعنوان "صوت واحد للتغيير"، هذا هو المشروع:

- تحرير القرار السياسي للدولة اللبنانية من التبعية الخارجية

- حقّ الشعب اللبناني بالدفاع عن أرضِه وتسليح الجيش اللبناني بأحدث الأسلِحة النوعية لحماية (لبنان)

- إلغاء المذهبية والطائِفية والسياسات الطبقية، قانون انتخابات يُطبِّق النسبية خارِج القيد الطائِفي

- قانون موحّد للأحوال الشخصية وقانون الإقامة

- مُحاربة الفساد السياسي ومُلاحقة مُرتكبيه، طبعاً كلها أمور مهمة

- تعديل قانون العمل وإقرار هيكلية نقابية

- بناء اقتصاد وطني مُنتِج

- إقرار سياسة للأُجور  

- توفير البيئة القانونية

- تشريع وتنفيذ القوانين اللازمة والضامنة للأشخاص

سامي كليب: لن أقرأ كلّ ذلك

حنّا غريب: كلها تحت عنوان واحِد، شعار المؤتمر الحادي عشر للحزب

سامي كليب: أوكي

حنّا غريب: الدولة العلمانية الديمقراطية المُقاومة

سامي كليب: أوكي ممتاز. هذا الذي سأسألك عنه بالضبط، وطبعاً من يُريد أن يقرأ برنامج الحزب الشيوعي، عندكم موقع على الإنترنت يستطيع أن يدخُل ويقرأ كلّ الأفكار. ولكن أُستاذ "راشد سيّد أحمد الشيخ" هلّ يُفاجئك أنّ حزباً شيوعياً لبنانياً عريقاً من أقدم الأحزاب، حزب سوداني أيضاً شيوعي قديم، حزب عراقي، حزب مصري، بعد كلّ هذه السنوات، أكثر من نصف قرن تقريباً نرى أنّ أنتم في (السودان) مثلاً في السجون وهنا في (لبنان) الحزب الشيوعي ربما يستطيع ولا يستطيع أن يأتي بنائِب أو نائبين في الانتخابات، هذا إذا استطاع. أين هو النضال؟ أين هي المُشكلة؟ المُشكلة في الأحزاب أو المُشكلة في الناس؟

راشد سيّد أحمد الشيخ: شكراً جزيلاً على السؤال ولديّ فرصة أن أتحدث فيها عن لماذا ما زالتا الاشتراكية والشيوعية بلا جدوى في بلادنا تحديداً؟ أولاً الشيوعية في حدّ ذاتها هي مهد ومدخل جديد لمُعالجة قضية العدالة أو العدل والمُساواة. ستظلّ هذه القضية موجودة طالما هنالِك مستغِلٌّ ومُستغَلّ، فيبقى من ناحية ديمومة وجود أو ضرورة وجود الأحزاب الشيوعية يستدعيها الواقع استدعاءً وليست هي صرعة أو فيضٌ من قوى أُخرى، هي تنبع من حاجة الناس وبالتحديد عندما يكون هنالِك الظُلم البيِّن والواضح. الرأسمالية المُعولمة زادت من وتيرة ووضوح هذا النهج الاستغلالي، والسؤال الأبدي، أين يذهب فائِض القيمة؟ طالما هنالِك عمل مأجور هنالِك فائِض قيمة يذهب لغير مُستحقّيه وتظلّ الحاجة لوجود الأحزاب الشيوعية والفِكر الشيوعي وتظلّ الحاجة ضرورية ومُستمرة ودائِمة إلى أن يُزال هذا التناقُض في الحياة. الضعف والقوة للحركة اليسارية أو الشيوعية في العالم العربي ربما يكون أحد مؤشّراتها في البلدان التي تتمتّع بقدرٍ من الديمقراطية في تعداد النواب الذين ينجحون في الدخول إلى قبة برلمانٍ ما، لكن هذا مؤشر واحد فقط. نحن في أول انتخابات ديمقراطية في (السودان)، ليست ديمقراطية في الحقيقة لكن أول تجربة لعمل انتخابي تحت ظلّ الاستعمار في عام 1953 استطعنا أن نُدخِل الرفيق "حسن الطاهر الزرّوق" كمندوب وحيد من الحزب الشيوعي الذي كان وليداً عندها وتأسّس باسم آخر وهو الحركة السودانية للتحرّر الوطني عام 1946 واتّخذ إسم الحزب الشيوعي في الخمسينات وبعدها بثلاث سنوات دخل شخصٌ يُعرَف عنه انتماؤه لقيادة الحزب الشيوعي السوداني ولو أنه ترشّح تحت لافتة "الجبهة المُعادية للاستعمار". في انتخابات عام 1965 أدخلنا خمسة عشر نائِباً برلمانياً جلُّهم من دوائِر الخرّيجين، لكن كان عندنا 15 نائِباً ما أرعب القوى الرجعية والاستعمار العالمي آنذاك ما اضطرهم إلى حلّ الحزب الشيوعي السوداني وطرد نوابه في عام 1967. أدخلنا ثلاثة نواب من دوائِر جغرافية في سنة 1986 بعد انتفاضة مارس- أبريل، وتعداد الناخبين الذين صوتوا لنا لو كان هنالِك تمثيل نسبي لكان عددنا أكبر ممن تجاوزوا حاجز الفوز في دوائِرهم، فمن هذا المنطلق أقول بأنّ تعداد النواب قد لا يوحي بشكلٍ دقيق عن نفوذ الأحزاب الشيوعية في البلدان العربية بالتحديد

سامي كليب: مهمة المُلاحظة طبعاً

راشد سيّد أحمد الشيخ: الشيء الآخر أنه طالما ظلّت الرأسمالية العالمية تُمارِس عنفها وفظاظتها في استخلاص فائِض القيمة وأخذ المواد الخام وجعل بلادنا أسواق ستظلّ الحاجة، والآن بالتحديد مع شراسة الهجمة للاستعمار وأشكاله المُختلِفة العسكرية الجوّ مُهيأ أكثر في تقديري، مُهيأ أكثر لانعطافة جماهير الكادحين إلى الشعارات التي نرفعها. ليس بالضرورة الانتماء التنظيمي لعضوية الحزب ولكن الدفاع والاقتناع ببرنامجه الذي يطرحه

سامي كليب: على كلّ حال، هذه المُلاحظات قيِّمة جداً فعلاً لأنّه في النهاية هناك مشاريع كثيرة جُرِّبت في الوطن العربي وفي العالم لمُناهضة من ينهب خيرات هذه الأُمّة، عملياً سقط البعض واستمرّ البعض ولكن الآن حين تقول لي مثلاً أن هناك مجموعة من الشباب تنتمي مُجدداً إلى الحزب الشيوعي أو إلى اليسار فعلاً هناك إعادة وعي أو عودة وعي عملياً في هذا الاتجاه

حنّا غريب: بالضبط، حتى مثلاً في موضوع

راشد سيّد أحمد الشيخ: ملاحظة على انعطافة الشباب لو سمحت لي، دقيقة واحدة

سامي كليب: تفضل

راشد سيّد أحمد الشيخ: في انعطافة الشباب ملاحظاتنا الآن أنّ النظام الدموي الحاكِم في (السودان) منذ عام 1989 حتّى الآن لمدّة 29 عاماً، كميّة وتعداد الشباب الذين ظهروا في فعاليات الحزب سواء كان لتشجيع راحلين أو في التظاهرات أو في الندوات التي نقيمها في دورِنا، نسبة الشباب الذين ولدوا وترعرعوا تحت ظلّ هذا النظام القامع وينعطفون نحو شعارات ورايات اليسار والحزب الشيوعي السوداني تُنبئ بأنّ ما نُطالب به ووجودنا وسط هذه الجماهير تستدعيه ظروف الواقع استدعاءً

سامي كليب: على كلّ حال، طبعاً أنا سأُكرّر المُلاحظة، أنني أتمنّى يوماً ما أن تكون معنا في الاستديو ويكون هناك شخص أيضاً من قِبَل الدولة السودانية ونُناقش موضوع الوضع الداخلي في (السودان) لأنه مهم أن نستمِع إلى الرأيين وليس إلى رأي واحد مع احترامي الشديد لرأيك. بالنسبة إلى السياسة الخارجية اُستاذ "حنّا"، في برنامجكم

حنّا غريب: فقط تعليق في الموضوع الانتخابي على قانون الانتخابات. إذا أخذنا القانون الآن، سيفوز نائِب بألفي صوت. هذا الحزب الشيوعي اللبناني الموجود من أقصى الشمال إلى أقصى الجنوب وعنده آلاف الأصوات ومن الممنوع، مثل كأنه موضوع عليه فيتو، ممنوع أن يكون للحزب الشيوعي اللبناني نائِب. حتّى إذا صار لهم نائب يجري إسقاطه. الرفيق الأمين العام الأسبق "فاروق دحروج" نجح مرتين وجرى إسقاطه

سامي كليب: الفيتو من أين؟ داخلي أم خارِجي؟

حنّا غريب: خارجي وداخلي من قِبَل القانون. أيضاً فعل التزوير هذا الذي يحصل والأمور مفضوحة، اجمعوا أصواتنا يا أخي، كلّها على امتداد مساحة هذا الوطن وانظروا إلى هذا النائب والحدّ الأدنى وكم كان له أصوات

سامي كليب: صحيح

حنّا غريب: وانظر على ماذا نحصل. أنا أرى أن الذي سرق لي صوتي سرق لي حقّي

سامي كليب: تماماً

حنّا غريب: في الأجر وسرق لي حقّي في السكن وسرق لي حقّي في المياه وفي الكهرباء، هم يتمكّنون من أن يقوموا بكلّ هذه المسائِل أساساً من خلال سرقة أصوات الناس، هذه قوانين لتزوير صحة التمثيل. هناك ظلم، دعنا نقول أنه من اللازم أن تعترِف هذه السُلطة من خلال هذه القوانين أنه إذا كان هناك إصلاح وتغيير في هذا العهد فالحال السياسية النوعية الجديدة أن يدخُل صوت شيوعي إلى هذا البرلمان ليتمكن من التعبير ومن نقل، ليس من أجل الحزب ولا من أجل الناس، من أجل القضايا التي يُعاني منها الناس وأن يدخل الناس الذين كانوا في الشوارِع إلى البرلمان من دون التزامات سياسية

سامي كليب: أنا لا أُريد أن أتحدّث كلبناني ولا أُريد أن أبدو وكأنّني أُريد أن أؤيِّد طرفاً أو لا، ولكن فعلاً شخص مثلك

حنّا غريب: هناك إدانة صحيحة وواضحة لهذا النهج الذي يسرق أصوات الناس في هذه الطريقة

سامي كليب: وهناك أيضاً شخص مثلك ناضل لأجل حقوق العُمّال والموظفين والطبقة الوُسطى والكادحين والأساتذة. فعلاً يستغرِب المرء أنّ ممثِل هؤلاء الناس كيف لا يصل إلى البرلمان هنا، وهناك الحركة الشعبية الآن في الشارِع اللبناني تحرّكت وهناك وجوه كثيرة نعرِفها. حين نرى مثلاً من الشبان "نعمت بدر الدين" وغيرها يتحرّكون في الأرض ولا يصلون إلى البرلمان. هناك سؤال عن مُستوى الشعب الذي يُصوِّت. حسناً، اسمح لي لأنه لا يزال عندي أسئلة كثيرة

حنّا غريب: هذا يعكس خطورة الأزمة، في أنهم لا يفكّرون سوى في حصّتهم، يعني موضوع إنقاذ البلد من الأزمة التي يعيّشوننا فيها يعمقونها أكثر وسوف تؤدي إلى انفجار كبير جداً إذا حصروا الناس في هذا القمقم الصغير والضغط عليه لأنّ كثرة الضغط تولِّد الانفجار

سامي كليب: تماماً. دعنا نتحدّث عن أمور أيضاً

حنّا غريب: لو أنهم يحلّون هذه المشاكل لكانت المسألة انحلّت  

سامي كليب: يا رجل دعنا نتحدّث في أمور أُخرى. يا أُستاذ "حنّا"، نريد أن نتحدّث قليلاً عن الوضع الخارجي لكيلا نبقى فقط في الوضع الداخلي على أهميته. في برنامجكم المُهمّ في الواقع جداً تقولون التالي: أنكم طبعاً تريدون العمل على تجديد مشروع يؤدي إلى بناء وطن وقيام دولة علمانية ديمقراطية على طريق التكامل والتقدّم والوِحدة بدلاً من أنظمة الاستبداد ودعم القضية الفلسطينية. دعني قبل أن أُكمِل المسائِل الخارجية فقط سؤال، حين نتحدّث عن العلمانية، تاريخياً حدثت حملة تهييج سياسي ضدكم في أنّ هؤلاء الشيوعيين هم غير مؤمنين وكفَرة ولذلك يجب ألّا نُصوِّت لهم، ودائِماً كانوا يربطون ذلك بشعاراتكم العلمانية، لأنني في التظاهرات أُشاهد الكثير من المُحجبات معكم، هلّ يمكن أن تقول لي ماهية علاقة الحزب الشيوعي بالدين؟ أو هلّ يفرِض نموذجاً معيناً؟

حنّا غريب: على العكس، موضوع احترام المُعتقدات الدينية عندنا أساس، حتّى هناك شيوعيون في الحزب يمارسون شعائِرهم الدينية بكلّ حرية. نحن لا نتدخل في هذه المسائِل التي لها علاقة بالمُعتقدات الدينية

سامي كليب: عندكم شيوعيات محجبات؟

حنّا غريب: عندنا شيوعيون وشيوعيات محجبات وأحياناً يقومون بواجباتهم ويقيمون علاقات وهذه نحن لا نتدخل فيها، حرية المُعتقد في هذا الموضوع عندنا احترام كامل لحرية المُعتقد بالمعنى السياسي، بالمعنى السياسي في تخدير الوعي                               

سامي كليب: فكرة الدين أفيون الشعوب غير موجودة عملياً

حنّا غريب: بالمعنى السياسي

سامي كليب: أوكي

حنّا غريب: أي استخدام الدين لأغراض وأهداف ومصالِح سياسية، هذا المقصود فيها

سامي كليب: وليس بالمُمارسة

حنّا غريب: ما نراه الآن، وحيتان المال أين هم موجودون؟ لهم أشكال ولهم ألوان مُختلِفة ومتنوّعة

سامي كليب: صحيح. في البرنامج الخارجي، دعم القضية الفلسطينية في المحافل الدولية ودعم حقّ الشعب الفلسطيني في المُقاومة لتحرير أرضه وتأسيس دولته الوطنية. ينبغي أن يُشكّل دحر المجموعات الإرهابية في كلٍّ من (العراق) و(سوريا) الخطوة الأولى والأساسية على طريق الحلّ السياسي الذي يُنهي الحرب وينقُل الصراع من ميدانه العسكري إلى الميدان السياسي. أيضاً، الحلّ في (العراق) و(سوريا) يجب أن يُقرّره العراقيون والسوريون بأنفسهم بعيداً عن التدخّلات الخارجية، وأن يضمن وِحدة الأرض ويؤدّي إلى قيام نظام علماني وديمقراطي يُرسِّخ العدالة الاجتماعية ويضمن تأمين كلّ الحقوق السياسية والثقافية والاقتصادية لكلّ الشعب على أساس المُساواة في المواطنة. احترام الحقوق الإنسانية للنازحين السوريين والعمل على تأمين عودتهم الآمنة إلى مناطق آمنة في (سوريا) وذلك بالتنسيق مع الحكومة السورية وكلّ الدوائِر والمؤسّسات الدولية التي تعمل على ذلك. دعني أسأل عن موضوع (فلسطين) أُستاذ "حنّا". سنُشاهِد بعد لحظات على الشاشة كم عدد الشُهداء من الحزب الشيوعي الذين سقطوا تاريخياً في مُحاربة (إسرائيل)؟ ولكن اليوم المواطن اللبناني يسأل، أنتم كحركة مقاومة تاريخية، المقاومة الوطنية، لماذا انكفأتم عن العمل المُقاوِم المُباشر ضدّ (إسرائيل)؟ هل بموجب قرار؟

حنّا غريب: نحن لم ننكفئ بل على العكس، نحن حزب ولِد أساساً حزباً مقاوماً واستمرّ منذ ولادته. منذ 75 سنة أول حزب يواجه الهِجرة الصهيونية إلى أرض (فلسطين) هو الحزب الشيوعي اللبناني. عندما كانت عصابات الصهاينة "الهاغانا" تهرِب المجموعات المتصهينة للدخول إلى أرض (فلسطين) عن طريق الجنوب، "عسّاف الصبّاغ" مع مجموعة من الحزب في بلدة "إبل السقي" استشهد أثناء مواجهتهم. منذ 75 سنة أسّس قوات الأنصار بالتنسيق مع الأحزاب الشيوعية العربية. أولى المُقاومين كانت الأحزاب الشيوعية حينما على أرض الجنوب كانوا "قوات الأنصار" تلاه الحرس الشعبي ثمّ "جبهة المُقاومة الوطنية اللبنانية"، ثم بالأمس في حرب تموز، في حرب تموز، من الذي وقف وواجه؟ الشيوعيون الذين سقطوا في (صريفا) والذين سقطوا في (الجمّالية) وبما لديهم من إمكانيات متواضعة، حملوا السلاح مع رفاقهم المُقاومين في "حزب الله" وفي "حركة أمل" ومع الأهالي واستشهدوا وسقطوا شهداء. نحن حزب في هذا الموضوع على العكس، لم ننكفئ، لكن نحن أيضاً في نفس الوقت على هذا الصعيد مُستمرّين. عندنا طرح اليوم، حينما تحدّثنا في موضوع المؤتمر الدولي للمقاومة، أٌستاذ "سامي" ماذا تعني "الدولة المُقاوِمة"؟ نحن نقول في هذه المرحلة بالذات تحديداً، آن الأوان أن نرتقي بالعمل المُقاوِم من مُقاومة مجموعة من الأحزاب المُقاوِمة مثل "حزب الله" و"الحزب الشيوعي اللبناني" و"القوميين" و"الناصريين"، كلّ الذين حملوا السلاح، آن الأوان أن نرتقي في العمل المُقاوِم من مُقاومة أحزاب إلى مُقاومة دولة. الدولة عليها أن تكون دولة مُقاومة

سامي كليب: لكن فشِل مشروع مقاومة الدولة، على العكس، البعض يعتبر أنها خطوة متقدمة أن يكون العمل المُقاوِم عمل أحزاب ومجموعات مُسلّحة بدل الدولة لأنّ الدولة تُضرَب أمّا المجموعات فمن الصعب ضربها

حنّا غريب: كلاهما معاً، كلاهما معاً. في أيّ معنى؟ نحن حينما نكون نقاوم كأحزاب نضل كأحزاب، نحن لسنا ضدّ بل على العكس، هذه مطلوبة، لكن الفِعل المُقاوِم ينبغي أن يتطوّر ليُصبِح في القرار الرسمي السياسي للدولة اللبنانية، ولكي يكون ماذا؟ ليكون قرارها قراراً مُقاوِماً

سامي كليب: اليوم في عهد الرئيس "ميشال عون" القرار مُقاوِم

حنّا غريب: بالأمس حكموا بالإعدام على "حبيب الشرتوني"، صحيح أم لا؟ لرفاقه

سامي كليب: لا، وضعوا "حبيب الشرتوني" في خانة أُخرى

حنّا غريب: لا بأس، لا بأس، لكن في ما يتعلّق في هذا الملفّ المسألة ليست مسألة أن الآن فخامة الرئيس "ميشال عون" رئيساً للجمهورية وغداً لا نعلم ماذا سيحدُث، لكن القرار السياسي الموضوع هنا، أننا كدولة وكقرار سياسي عليه أن يصبح قراراً مقاوماً، ألا يُطالبون أن يُسلِّم "حزب الله" سلاحه؟

سامي كليب: على كل حال يليق أيضاً بالجامعة العربية المقاومة

حنّا غريب: دعني فقط أُكمِل الفِكرة، يُطالَب بأن يُسلِم سلاحه، تعال وسلِّم سلاحك، سلِّم سلاحي لمن؟ لأية دولة؟ يا أخي أنا أُريد دولة مُقاوِمة في القرار السياسي، أن يكون الجيش اللبناني معنياً لأنه مسؤول. من المسؤول عن الدفاع عن السيادة اللبنانية في السياسة؟

سامي كليب: الجيش

حنّا غريب: الدولة اللبنانية بقرارها السياسي، والجيش في الدرجة الأولى معني ومن اللازم أن نُسلِّحه، وكلّ الأحزاب والشعب اللبناني كلّه يُقاوِم

سامي كليب: الجيش الآن يُقاوِم، وقاوم عند الحدود، أليس كذلك؟ والجيش نعتزّ فيه. الأمر الآخر أنّ الدولة الآن بقرارها من قِبَل رئيس الجمهورية هي مع مُقاومة (إسرائيل) في حال اعتدت وقالها رئيس الجمهورية عدة مرّات. كحِزب شيوعي أنتم مع بقاء سلاح "حزب الله" وأن يبقى مُقاوِماً في الجنوب وفي البقاع ضدّ (إسرائيل)؟ مع بقاء السلاح؟

حنّا غريب: نحن بالنسبة لنا موضوع (إسرائيل) والمجموعات الإرهابية في إطار هذا المشروع لا يزال الخطر على (لبنان) قائِماً، وبالتالي ينبغي مقاومته وليس فقط "حزب الله". لماذا نضع المسألة وكأنها تلزيم، هذه مسؤولية. أولاً، الدولة اللبنانية في القرار السياسي وبالتالي الشركاء الذين يُشاركون معاً في هذه الحكومة، الشركاء الموجودون في الحكومة يجب أن يكون قرارهم قراراً مُقاوِماً، وبالتالي ينبغي توفير كلّ الشروط والاحتياجات الضرورية للعمل المُقاوم، المُقاومة ليست فقط حمل السلاح ضدّ (إسرائيل)، لا، العمل المُقاوِم أيضاً تغطيته سياسية، هذا أولاً. ثانياً الاقتصاد والاجتماع. أنا عليّ اليوم أن أُواجه (إسرائيل) ولكن يجب أن أسأل، هلّ اقتصادنا اقتصاداً مُقاوِماً، أم أنه اقتصاد ريعي؟ موضوع الاجتماع، موضوع الصمود الشعبي

سامي كليب: وصلت الرسالة، المُقاومة ليست فقط مُسلّحة بل هي سياسية واقتصادية وما إلى ذلك، ولكن لكيلا يُفهَم الجواب غلط، أنتَ مع مُقاومة "حزب الله"

حنّا غريب: أنا مع خيار المُقاومة بالجُملة، الكلّ معاً

سامي كليب: بما فيهم "حزب الله"

حنّا غريب: بما فيه الكلّ معاً من دون استثناء، ضدّ (إسرائيل). لكن أنا أقول، هذا يبقى ناقصاً إذا لم يُعمّم مفهوماً شاملاً للمُقاومة. أنا أين أختلِف في خيار المُقاومة مع "حزب الله"؟ أنه لا يزال محصوراً فقط ضمن إطار (إسرائيل)، لا ليست هكذا فقط المُقاومة، ينبغي أن تتجاوز هذا الملفّ لتُصبِح مقاومة ضدّ النظام الطائِفي والمذهبي لأنه عدوّ المُقاومة، وبالتالي من يُجهِض انتصارات المُقاومة بفعل هذا التحرير الذي حصل، من الذي يُجهِضه؟ يُجهِضه هذا النظام الطائِفي، تُجهِضه هذه المُحاصصة وبالتالي، لا يُمكننا أن نُحرّر من دون أن نُغيِّر، نريد أن نُغيِّر هذا النظام الطائِفي وبالتالي تغييره شرطاً ضرورياً لحماية هذه الإنجازات لأنّ دمنا يجب ألّا يتحول إلى ماء، وبالتالي، الدولة المُقاوِمة تربط عملية التحرير بالتغيير الديمقراطي الحقيقي كي نحمي هذه الإنجازات، هنا نحن نختلِف مع "حزب الله" في هذا الملف

سامي كليب: واضح

حنّا غريب: وبالتالي، نحن في الملفات الداخلية السياسية والاقتصادية والاجتماعية نختلِف معهم

سامي كليب: واضح، مع "حزب الله" في المقاومة ضدّ (إسرائيل) ولكن نحن ضدّ تحالفاته في الداخل وضد بعض سياساته الداخلية

حنّا غريب: سياساته السياسية وتحالفاته السياسية والاقتصادية والاجتماعية، ضدّ موقفه من موضوع تمسّكه بالنِظام الطائِفي، هذا يضرب المقاومة

سامي كليب: لكن هو ساهم في الانتخابات النسبية

حنّا غريب: الطائفية والمذهبية

سامي كليب: حسناً، لكيلا نُضيِع وقتاً طويلاً، وهو مهم في الواقع هذا الكلام، "حزب الله" أيضاً ساهم في تغيير القانون، يجب أن نُحييه على هذه المسألة حتّى لو حسَّنَ قليلاً ولكنه ساهمَ في تغيير القانون. إحصائيات حول عمل "جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية" بشكلٍ سريع لأنّ هذا مهم تاريخياً للأحزاب الشيوعية والحزب الشيوعي اللبناني، أعلن البيان التأسيسي للجبهة بتاريخ 16 أيلول 1982 وبعده بتاريخ أربعة أيام نُفِّذت العملية الأولى ضد الإسرائيليين. منذ ذلك الحين تمّ تنفيذ 1,113 عملية (907 ضد الجيش الإسرائيلي و206 ضدّ العُملاء) بالإضافة إلى خمسة آلاف مهمة حزبية مهمة أُخرى. شارك في هذه المهمات والعمليات سبعة آلاف شيوعي. بلغ عدد شهداء "جبهة المُقاومة الوطنية" 196 ضمنهم ثلاثة استشهاديين وسبع شهيدات ولا تزال (إسرائيل) تحتجِز رفاة تسعة شُهداء. فُقِد ثمانية شيوعيين أثناء تصدّيهم للاجتياح الإسرائيلي على محاوِر (خلدة) – كلية العلوم، المدرج الشرقي للمطار- العدلية، جُرِح خلال هذه العمليات 1,200 شخص واعتُقِل ثلاثة آلاف شخص في السجون الإسرائيلية. منذ 16 أيلول وحتّى نيسان 1985 تمّ تحرير 2,600 كيلومتر مُربّع من مُجمل الأراضي التي احتلّتها (إسرائيل) والتي بلغت في حينها 3,450 كيلومتراً مربعاً. هذا يُشير بشكلٍ جيِد إلى التاريخ المُقاوِم للحزب الشيوعي اللبناني. ولكن أنا سألتك وأضعتني لأنّك أحياناً تشعُر وكأنك تُلقي خطاباً في المُقابلة وأنا أُريد أن أسألك وتُجيب. هلّ الآن أنتم منكفئون في القرار أم لم يعُد يُسمح لكم بالمُشاركة في العمليات المُباشرة ضدّ (إسرائيل)؟

حنّا غريب: لا، ليس هكذا

سامي كليب: كيف إذاً

حنّا غريب: على العكس، نحن حزب مقاوِم على كلّ الجبهات، حيثما نجد إمكانية للمقاومة نُقاوِم

سامي كليب: حتّى في القتال على الأرض؟

حنّا غريب: حتّى في القتال، والآن إذا يحدث عدوان إسرائيلي على (لبنان) نحن في المُقدِّمة، وبالأمس حين كنّا في (البقاع الشمالي) كان يحدث عدوان في موضوع (عرسال) وفي موضوع (رأس بعلبك) حيث كنّا نحمل السلاح

سامي كليب: ضدّ الإرهاب أيضاً

حنّا غريب: طبعاً. كنّا نحمل السلاح

سامي كليب: ومُستعِدّ للذهاب إلى (سوريا) للقتال في حال اعتدت (أميركا)؟

حنّا غريب: مواجهة الأميركيين واجب ضروري من بوابة المقاومة العربية الشاملة. ضروري جداً هذا المشروع ونحن نطرحه كحزب. ملفّ المُقاومة العربية الشاملة دعنا نتحدث عنه بكل صراحة، آن الأوان أن تتحمّل الأحزاب اليسارية والشيوعية بالتحديد ملفّ المُقاومة الفعلية الحقيقية ضدّ المشروع الأميركي وضدّ المجموعات الإرهابية وضدّ (إسرائيل) على كلّ الساحات، وهذه مهمة ضرورية

سامي كليب: أوكي. سيِّد "راشد سيّد أحمد الشيخ"، أطلنا عليك قليلاً الوقت، اسمح لنا. مشروع المُقاومة، مقاومة (إسرائيل) هلّ تعنيكم كشيوعيين سودانيين بشكلٍ عام؟                                   

راشد سيّد أحمد الشيخ: بالطبع، كلّ ظلم يقع على أيّة فئة من الفئات وأيّ بلدٍ من البلاد يعنينا لأنّ قضيتنا المحورية الأساسية هي رفض ومُقاومة وإنهاء الظُلم كأُمميين. الحزب الشيوعي السوداني موجود في هذه البلاد التي تحمل صفة الوجود في داخل منظومة الدول العربية والأفريقية أيضاً، عملية وجود دولة كـ (إسرائيل) مُقارنةً بدولة الـ Apartheid في (جنوب أفريقيا) والتمييز الذي يحدُث للفلسطينيين في داخل وخارِج حتّى الأراضي الفلسطينية، هذا شيء مرفوض، ودعمنا ليس بالقول بل بالفعل أيضاً، ومنذ عام 1956 شاركت فصائِل من الجنود السودانيين في حتّى (الفلّوجة) وحصار "عبد الناصر" كان بمعيته ضباط وجنود من (السودان) وشارك الكثير من المتطوعين السودانيين، بعضهم ما زال يعيش الآن في (فلسطين) أثناء الحروب كلها، حرب الـ 67 وحتّى في اجتياح (لبنان) و(بيروت) كان هنالِك مقاتلون سودانيون متطوعون. القضية ليست تحديد القضية الفلسطينية بعينها بالنسبة لنا نحن كشيوعيين، القضية هي قضية الظلم الواقع والتجاوز والاستعمار لشعبٍ ما بشكلٍ غير مقبول وبالتالي قضيتنا ليس فيها لُبس ولا فيها عنعنة أو معمعة. نحن مع حقوق الشعب الفلسطيني وحقوق كلّ الشعوب المُضطهدة، ونبذِل ما في وسعنا لدعم هذا الاتجاه

سامي كليب: ممتاز، أين الحزب الشيوعي العراقي، سؤال سريع طرحناه على "حميد مجيد موسى" أمين عام الحزب الشيوعي العراقي، أين حزبك اليوم؟

حميد مجيد موسى: الأحزاب الشيوعية لا زالت أحزاباً مناضلة وضرورة تاريخية وموضوعية. وإذا ما ضعُفت لأسباب مُعينة مثل القمع والإرهاب فذلك لن يُثني عزمها في مواصلة النضال لبناء مُستقبل الشعوب العربية. اليوم، ونحن في مواجهة مُستحقات ملموسة لإعادة بناء النظام القائِم نعمل بجهودٍ متظافرة مع الوطنيين لأداء الاستحقاق الانتخابي الجديد الذي يُزمع إقامته في مارس من هذه السنة وبرنامجه واضح وهو بناء دولة المُواطنة، الدولة المدنية الديمقراطية، دولة المؤسسات والقانون، والخلاص من نظام المُحاصصة، هذا ما نأمل أن يتحقّق وأن يعطينا شعبنا الثقة لكي نظهر في المؤسسة الجديدة للبرلمان وسيكون ذلك جزءاً من عموم نضالنا الجماهيري الواسع لإعادة بناء (العراق) على أُسس حديثة متطوّرة

سامي كليب: تعليق أُستاذ "حنّا" على الحزب الشيوعي العراقي، وهو من أقدم الأحزاب الشيوعية، منذ دول الأميركيين إلى الآن، عندك موقف؟

حنّا غريب: نحن علاقتنا مع الرفاق في الحزب الشيوعي العراقي علاقة تاريخية، علاقة نضال. الحزب الشيوعي العراقي قدّم شهداء وتضحيات من أجل (عراق) ديمقراطي. تعرّض للاضطهاد، تعرّض للقمع، تعرّض للاغتيالات في كوادره، هذه لا يُمكننا إلّا أن نعتبرها ونقدرها وأن نحيّي كلّ الرفاق المناضلين وإن اختلفنا في بعض المحطات في ما يتعلّق

سامي كليب: الدخول الأميركي، الاجتياح الأميركي

حنّا غريب: أيوه، الدخول الأميركي، لكن كلّ المسائِل في النهاية والحزب الواحد أحياناً تحدُث فيه نقاشات حول القضايا

سامي كليب: في رأيك أخطأوا في التعامل مع الأميركي؟

حنّا غريب: بالنسبة إلى رأينا نحن كان المُفترَض أن تحدث مواجهة للأميركيين

سامي كليب: أعرِف أنّك وجّهت تحيات كثيرة تاريخياً وحاضراً

حنّا غريب: وأنا ليس في إمكاني إلّا أن أوجِّه تحية للرفاق المناضلين الذين يخوضون الآن، الآن الحزب الشيوعي العراقي يستعِد لخوض معركة انتخابية نيابية

سامي كليب: صحّ

حنّا غريب: نتمنّى لهم كلّ التوفيق

سامي كليب: صحيح

حنّا غريب: وأن ينجحوا وأن يُسطروا تقدّماً ونجاحات على هذا الصعيد

سامي كليب: أتصوّر يتمنون لكم نفس الشيء. حسناً، وجّهت مراراً تحيات إلى "أحمد السعدات" القيادي في الجبهة الشعبية لتحرير (فلسطين) المُعتقل في (فلسطين) المُحتلّة. نُشاهِد تقريراً سريعاً لـ "لنا شاهين" عن أين الجبهات والأحزاب اليسارية في (فلسطين) اليوم، ماذا تفعل، ما هو دورها في المُقاومة وفي السياسة

تقرير – لنا شاهين

لنا شاهين: إلى بدايات القرن الماضي تعود جذور الحركة الشيوعية في (فلسطين)، ومع انهيار الاتحاد السوفياتي وصعود الإسلام السياسي فقدَ اليسارُ تأثيره تحديداً بعد عملية التسوية الفلسطينية الإسرائيلية، لكنّه حاضرٌ في ميدان المُقاومة        

كايد الغول – عضو المكتب السياسي في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين: تأسّست الجبهة في الأساس لمقاومة مسلّحة ضدّ الاحتلال الإسرائيلي بدءاً بخطف طائِرات وعمليات نوعية في داخل الوطن المحتلّ وصولاً إلى تصفية الوزير الإسرائيلي "زائيفي" وعمليات لاحقة، ولا زالت تؤكِّد على هذا الخط باعتباره خطاً مركزياً وأساسياً

لنا شاهين: الفصائِل اليسارية رفضت (أوسلو) منذ البداية لكنها تعاملت مع قيام السُلطة الفلسطينية كأمرٍ واقع، وما بين انتهاج المقاومة الشعبية والمقاومة المُسلّحة تباينت مواقفها لكنها جميعها قدّمت مبادراتٍ لإنهاء الانقسام

طلال أبو طريفة – عضو المكتب السياسي في الجبهة الديمقراطية: اليسار الفلسطيني حاضر في كافة الميادين، ميادين إنهاء الانقسام في أكثر من مبادرة وفي ميادين المقاومة من خلال أجنِحة عسكرية عامِلة في إطار الميدان ولرفع كلفة هذا الاحتلال على الأرض ومن خلال العمل السياسي من خلال التحلّل من كلّ الالتزامات   

لنا شاهين: بعض المراقبين يرون أنّ اليسار الفلسطيني يعيش على هامش المشهد السياسي، وأنّ الحلّ يكمن في وِحدة اليسار وترتيب بيته الداخلي. "لنا شاهين" (غزّة) "الميادين"

سامي كليب: عندك تعليق على اليسار الفلسطيني؟        

حنّا غريب: أول ما أُريد قوله، تحيّة كبيرة جداً من الحزب الشيوعي اللبناني إلى الرفيق البطل "أحمد سعدات" الأمين العام لـ "الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين". تحية إلى كلّ الأسرى المعتقلين في السجون الإسرائيلية والصهيونية، تحية للأسير البطل أيضاً "جورج إبراهيم عبد الله"

سامي كليب: في (فرنسا)

حنّا غريب: في (فرنسا) ولكلّ المُعتقلين الذين يُعتقلون بسبب معتقدهم 

سامي كليب: وعلى فكرة، الدولة اللبنانية متخلّية عن "جورج"

حنّا غريب: أجل، لمعتقداته السياسية في وجه هذه الأنظِمة الاستبدادية والرجعية المُتخلِّفة، وهذا دليل ضعفها وليس دليل قوة، والذي يحصل عندنا في هذه المنطقة العربية. انفكاك هذه الشعوب من هذه الأنظمة ونتيجة قمعها لهذه الشعوب واضطهادها وإفقارها والحكايات التي تحصل التي ندفع نحن ثمنها من هذه الأنظِمة عندما نقول نريد أن نُقاوِم. إسقاط هذه الأنظمة الخائِنة والقمعية والاستبدادية أُستاذ "سامي، هو فعل مُقاوِم في الدرجة الأولى

سامي كليب: أعطني اسم نظامين

حنّا غريب: وبالتحديد في الأولوية تلك الأنظِمة الخليجية. توجد خيانة يا أُستاذ، عندما تحصل موافقة على استبدال (القدس) بـ " أبوديس" في هذه الاتفاقات التي تحصل ما بين "ترامب" وما بين المملكة العربية السعودية، هذا فعل خيانة حقيقية وعلينا مواجهتها

سامي كليب: أنت تريد أن تُسقِط أنظمتهم وشعوبهم راضية ومبسوطة        

حنّا غريب: نحن علينا أن ندلّ على مكامن الخطر الفعلي الحقيقي الذي يُهدّد منطقتنا والذي يُهدّد ثرواتنا والذي يُبدّدها، هذا الخطر مثلث الأضلاع. الولايات المتحدة مشروعها أنها رأس الحربة والتي تُغطي، (إسرائيل) بالتحديد المزروعة والتي عندها وظيفة أساسية أن تبقى كياناً مُصطنعاً وهي الأقوى

سامي كليب: والثاني؟

حنّا غريب: هي هذه الأنظمة الخائِنة والاستبدادية التي تحكُم والتي تصنع هذا الإرهاب، هؤلاء الثلاثة معاً، وبالتالي أجل، نحن كي نواجه علينا أن نواجه من هذا المُنطلق، وبالتالي المُقاومة تُصبح مقاومة شاملة في وجه الثلاثة معاً وليس فقط على جانب واحد. ولأنّ هذا المشروع الأميركي تفتيتي وطائفي مذهبي إثني لا يُمكن مواجهته إلّا بمشروع نقيض له من حيث طبيعته، مشروع وطني تحرّري ديمقراطي علماني تقدمي

سامي كليب: عندي سؤال في هذا الإطار لك وللأُستاذ "راشد" ومهم جداً تاريخياً لأنّ الآن كان تاريخياً معروف في أنّ الأحزاب اليسارية أو الأحزاب الشيوعية حين تُريد أن تواجه (أميركا) أو الأطلسي كانت تعتمد على الاتحاد السوفياتي. ولكن أنا أقرأ لقيادي كبير في الحزب الشيوعي اللبناني كلاماً في الواقع فاجأني وهو السيّد "كريم مروة" الذي كان من كبار قادة الحزب الشيوعي، يقول كي نفهم تماماً موقف الاتحاد السوفياتي، يشرح التالي، يقول: أذكُر أنني كنت مع بعض رفاقي في قيادة الحزب الشيوعي اللبناني نناقش مع "بونماريوف" عضو المكتب السياسي في الحزب الشيوعي السوفياتي خلال وجودنا في (موسكو) حول القضية الفلسطينية حين قال لنا بلهجةٍ صارِمة رداً على سؤال أحدنا حول الموقف من احتلال (إسرائيل) لـ (فلسطين)، إنكم مخطئون إن كنتم تتصوّرون أننا سنقف ضدّ حرب تقوم بها الجيوش العربية لتحرير الأراضي الفلسطينية المحتلّة والدليل على ذلك هو الدعم الذي قدّمناه ولا نزال نُقدّمه لـ (مصر) و(سوريا) في السلاح والخبرات العسكرية. لقد انهزمت هذه الجيوش في حروبها، لم يتذكر أنّ هذه الجيوش ربِحت في عام 1973، هلّ نحن المسؤولون عن هزائِمها؟ يسأل المسؤول السوفياتي. مثل هذه النقاشات يقول "كريم مروة" وسواها التي كنت أُشارك فيها في لقاءات أُخرى، ثمة عدد من القادة السوفيات أذكر منهم "بونماريوف" "بريجنيف"، و"سوسلوف" و"كرلينكو" و"سشرنينكو" و"ليغاتشوف" و"دوبرينين" وهم من كبار قادة الاتحاد السوفياتي آنذاك. يقول، جميع هؤلاء كانوا في مواقع أساسية في الحزب الشيوعي السوفياتي وجميعهم كانوا يقولون، نحن لن نقف إلى جانب الجيوش العربية في حرب ضدّ (إسرائيل). لذلك أنا أطرح السؤال اليوم، على من ستعتمدون كأحزاب شيوعية؟ على (الصين)؟ أم على بقايا الشيوعيين في (روسيا) الذي يتحسّن موفقها الآن؟ قبل أن تُجيب حضرتك دعنا نسمع كلام الأُستاذ "راشد" ثم لك الجواب

راشد سيّد أحمد الشيخ: والله لا أعلم ماذا أقول لك ف يما يتعلق بـ على من نعتمِد. نحن نعتقد أنّ التغيير يأتي من الداخل لكن الكيان الإسرائيلي حال شاذة وكيان مُصطنع كما تفضل الرفيق "حنّا" وكيان مدعوم من مصالح متعددة ذات قوة ونفوذ، من الولايات المتحدة الأميركية والآن بعض الأطراف العربية التي لا نعلم كيف تخدّرت قياداتها إلى هذا المُستوى. الامبريالية العالمية والرأسمالية المعولمة شوكة في خاصرة هذه المنطقة لثرواتها وموقعها الاستراتيجي، كلّ ذلك يجعل من وجود الكيان الإسرائيلي واستمراره همّ لهذه الدوائِر. لكن الشعوب هي التي تُحرّر بلادها وهي التي تُحدث التغيير. اختلفت موازين القوى الآن، نعم

سامي كليب: أُستاذ "راشد" حين تتحدّث عن الدول الإمبريالية والمعولمة، أنت تعيش فيها وتتحدّث من (لندن) وليس من (الخرطوم) أو من (القاهرة)

راشد سيّد أحمد الشيخ: طبعاً هذا سؤال سريالي، هذه الدول الإمبريالية، هذه الدول الإمبريالية بحكم القوانين نفسها التي تسمح لها بأن تظلّ إمبريالية هي هوامش هذه الديمقراطية واحترام حقوق الآخرين

سامي كليب: شكراً لك أُستاذ "راشد"، للأسف الشديد انتهى الوقت سريعاً

راشد سيّد أحمد الشيخ: ممكن يا أُستاذي أن أقول لك أنني كمواطن سوداني، المُعاملة التي أجدها ويجدها رفاقي وغيرهم في بلادي من هذه الدكتاتورية الإسلاموية المتطرفة، هي أسوأ مما يُمكن أن يحدُث في بلاد تدّعي إلى حدٍ ما الارتهان والارتكان إلى القوانين والقضاء والفصل بين السُلطات

سامي كليب: أوكي، أُستاذ "حنّا" انتهى الوقت والمُخرجة تقول في أُذني "انتهى الوقت" ولكن بشكلٍ سريع ولو بجملتين، هلّ اليوم يُمكن أن تعتمدوا على (الصين)؟ أو (روسيا) مجدداً؟                

حنّا غريب: أولاً علينا أن نعتمد على انتفاضات الشعوب العربية

سامي كليب: أوكي

حنّا غريب: انتفاضات شعوبنا العربية تدل على أن لديه إمكانيات وقُدرات إذا ما تفجرت وجرى تنظيمها بالشكل الصحيح والمطلوب وتأمّن لها القيادة البديلة السياسية الحقيقة ممكن أن نقود هذه المعركة ونفتح طريق 

سامي كليب: لكن الانتفاضات دمّرت الدول العربية

حنّا غريب: لا، ليست الانتفاضات التي دمّرت بل المشروع الالتفافي الذي حصل من قِبَل الولايات المتحدة الأميركية والمشاريع التي دخلت هي التي دمّرت. على العكس، أن ينزل ملايين الناس على الشارع معنى ذلك أنّ هناك استعداداً عند الناس كي ينزلوا ويغيّروا

سامي كليب: الاعتماد الأول عليها

حنّا غريب: وبعد ذلك كلّ ما يأتي من الخارِج أهلاً وسهلاً

سامي كليب: شكراً لك أمين عام الحزب الشيوعي اللبناني، شكراً لك أيضاً الأُستاذ "راشد سيّد أحمد الشيخ" كنت معنا من (لندن) وأنت مسؤول العلاقات الخارجية في الحزب الشيوعي السوداني. أمين عام الحزب الشيوعي اللبناني إذاً "حنّا غريب" وهو على مشارِف الانتخابات، نأمل أن توصلوا أحداً إلى البرلمان المقبل. شكراً لكم أعزائي المُشاهدين للاستماع إلى هذه الحلقة ومُشاهدتها. في الأُسبوع المقبل إن شاء الله سنلتقي مُجدّداً عبر قناة "الميادين"، إلى اللقاء