زياد نخالة - نائب الامين العام لحركة الجهاد الاسلامي في فلسطين

 

راميا إبراهيم: مرحباً بكم مشاهدينا.

ما قبل السادس من كانون الأول الماضي ليس كما بعده، عنوان أكدته الجماهير رفضاً لقرار ترامب نقل سفارة بلاده إلى القدس المحتلة والاعتراف بها عاصمة لإسرائيل، وتأكيداً لحق العودة الثابت. هؤلاء الذين راهنت إدارة ترامب أنهم سيستكينون بعد أيام من التظاهر. مشهد اليوم سجل بالدم تاريخاً مشرّفاً لكل أحرار العالم. ولكن ماذا بعد؟

في التوقيت فلسطينياً تشتت سياسي يسجل مرحلة انقسام أوسع بعد أزمة عقد المجلس الوطني في رام الله. في التوقيت أيضاً وعربياً خنجر تطبيع اختار من ذكرى النكبة عنوان مرحلة متقدمة لدول خليجية وغياب دعم حقيقي ترافق مع صمت رسمي عربي اليوم أمام المجزرة الإسرائيلية بحق أبطال مسيرات العودة العزّل باللحم الحيّ. وفي التوقيت أيضاً اقليمياً انقسام على شفا حرب ربما تكون سوريا أرضاً لها.

فما هو موقع وموقف المقاومة ومن يرسم استراتيجية المواجهة وكيف؟

معنا في هذا الحوار الخاص نائب الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين السيّد زياد نخالة. مرحباً بكم سيّد النخالة.

 

زياد نخالة: أهلاً وسهلاً.

 

راميا إبراهيم: وأبدأ معك من مشهد اليوم. كيف يمكن توصيفه؟ ماذا تقولون في ما جرى اليوم؟

 

زياد نخالة: بسم الله الرحمن الرحيم. بداية أنا لا أملك إلا أن أتقدّم من عائلات الشهداء بالتعزية وأن أقول لهم تقبّل الله أبناءكم شهداء في هذه المسيرة الطويلة وفي مواجهة هذا العدوان الصهيوني الكبير، وهذا هو خيار الشعب الفلسطيني، خيار المواجهة والاستشهاد من أجل أن نرفع هذا الظلم التاريخي عن الشعب الفلسطيني.

نحن اليوم، أنا أعتقد أن هؤلاء الشهداء، نحن نغبطهم ونحسدهم على مواقعهم، لأن الحياة خلفهم قاسية وصعبة، ومسيرتنا مستمرة ولن تتوقّف، وطريق الجهاد والمقاومة والشهادة لن يتوقّف. فلذلك، لكلّ أسر الشهداء نحن نسير على نفس الطريق، وهذه طريق الشعب الفلسطيني، طريق هذه الأمّة التي لن تقبل بالمشروع الصهيوني أن يكون على أرض فلسطين.

 

راميا إبراهيم: سيّد النخالة، ما الذي أسّس له هذا اليوم؟ ما الذي رُسّخ في مشهد اليوم إن كان على المسيرات التي خرجت في عموم أرض فلسطين، أو حتى بالنسبة للشهداء الذين ارتقوا وعدد كبير من الشهداء والجرحى؟

 

زياد نخالة: بداية هذه مسيرة العودة هي طريق آخر للمقاومة وعنوان آخر لمسيرة النضال الفلسطيني. الشعب الفلسطيني اليوم يبتدع هذه الطريقة وهذه الوسيلة من أجل تحقيق أهدافه. نعم، نحن كحركات مقاومة لدينا الوسائل والإمكانيات القتالية المتعدّدة والمتنوّعة، لكن أيضاً من أجل حشد طاقة كل الشعب الفلسطيني، نحن سلكنا هذا الطريق، وبالتأكيد لن تكون هذه الطريق الوحيدة، هذه التضحيات التي ندفعها اليوم بالتأكيد يمكن أيضاً أن تُدفَع في معارك أخرى مختلفة. لذلك أنا أقول للعدو، لا يطمئن أننا يمكن أن نستمرّ في حال هذا الاستنزاف. الشعب الفلسطيني عبّر عن موقفه عن رفضه للحصار، رغبته بالحرية، لكن أيضاً يجب أن يفهم العدو أن استغلال هذا الظرف الإنساني بقتل الشباب على الحدود وعلى الأسلاك الشائكة، هذا بالتأكيد لن يستمر.

 

راميا إبراهيم: كيف؟

 

زياد نخالة: وستبتدع المقاومة وسائل وطرقاً أخرى من أجل الدفاع عن الشعب الفلسطيني، وأيضاً من أجل تحقيق أهدافها. نحن لا يوجد أمامنا خيار إلا الاستمرار في المقاومة، وسنبحث عن وسائل كثيرة في مقاومة هذا العدوان وهذا العدو الإسرائيلي.

 

راميا إبراهيم: استنزاف الدم الفلسطيني في مشهد مسيرات العودة لن يستمر سيّد النخالة بعنوان المقاومة؟

 

زياد نخالة: نعم.

 

راميا إبراهيم: بمعنى المقاومة العسكرية؟ يعني هناك مرحلة يجب أن تنتهي ومرحلة يجب أن تبدأ؟

 

زياد نخالة: نعم بالتأكيد.

 

راميا إبراهيم: كيف؟ متى؟

 

زياد نخالة: بالتأكيد لن نبقى نسير في هذه الطريق حتى يستغل العدو الصهيوني هذا الوضع الإنساني ويُطلق النار على الشباب والمواطنين العزّل. بالتأكيد المقاومة سيكون لها موقف في الوقت والزمان المناسبين إن شاء الله.

 

راميا إبراهيم: السيّد خليل الحية القيادي في حركة حماس قال "إن صبر القسّام ليس بطويل"، اليوم في مؤتمر صحافي من مكان مسيرة العودة.

 

زياد نخالة: نحن لا نتحدّث فقط عن الصبر، نحن نتحدّث عن استراتيجيات واضحة. المقاومة بالتأكيد لن تلقي سلاحها والمقاومة مستمرة في مشروعها باتجاه فلسطين. اليوم هذه وسيلة، الوسيلة الشعبية التي ابتدعتها المقاومة هي من أجل إيصال رسالة للعالم بأنّ الشعب الفلسطيني لن يقبل باستمرار الحصار، لن يقبل بهذا الوضع القاسي ضد الشعب الفلسطيني.

إذا استجاب العالم فنحن بالتأكيد سنكون إيجابيين، لكن إذا لم يستجب العالم فأعتقد أن سلاحنا بين أيدينا، وإمكانياتنا بين أيدينا، ونحن بهذه المسيرات لم نغادر المقاومة المسلحة لكن اعتبرنا أن هذه المسيرات هي جزء من مسيرة المقاومة.

 

راميا إبراهيم: وهذا كلام مهم سيّد النخالة، واليوم تقولون بأن هذه هي رسالة ضغط بكل الأحوال على إسرائيل ولكنها أيضاً رسالة إلى العالم.

هل لحظتم أية مؤشرات تشي بأن العالم تنبّه أو أن تداعيات على مستوى مكانة وموقع إسرائيل قد تأثّرت انطلاقاً من تعاملها مع هذه المسيارات؟

 

زياد نخالة: بالتأكيد هذه الرسالة تذهب في كل الاتجاهات، للشعوب، للشعوب العربية، للشعوب الحرّة في العالم، للأنظمة العربية التي للأسف تشكو لمجلس الأمن على السلوك الإسرائيلي اتجاه الشعب الفلسطيني، وهي بطريقة أو بأخرى تشارك في هذا الحصار وتتجاهل وجود الشعب الفلسطيني بكل أحواله وظروفه. الجميع يعلم أن الشعب الفلسطيني تحت حصار قاسٍ وأنه بحاجة لمساعدات وبحاجة لأن يصمد في مواجهة هذا الكيان الظالم، وفي نفس الوقت الجميع يتجاهل الشعب الفلسطيني ويذهب للشكوى لمجلس الأمن.

أنا لا أعرف إذا دولة غير عربية تشكو لمجلس الأمن ربما هذا مبرَّر، لكن أن تشكو الدول العربية لمجلس الأمن، ونحن امتداد لها ونعتبر جزءاً من هذه الجغرافية العربية ومن هذا النسيج العربي، وتشكو للآخرين الظلم الذي يقع علينا وهي تستطيع أن تقدّم لنا المساعدات وتساندنا بكل الإمكانيات، فهذا كان في الحقيقة شيئاً مُضحكاً.

 

راميا إبراهيم: أنت تشير لما تقدّم به مندوب المملكة العربية السعودية ودولة الكويت في شأن فلسطين لطلب جلسة طارئة لمجلس الأمن الدولي؟

 

زياد نخالة: نعم، يشكون من إسرائيل وهم يقيمون جسور العلاقات معها، يرسلون رسائل.

 

راميا إبراهيم: سنتحدّث عن موضوع التطبيع لكنها خطوة تعتبرونها غير كافية ولا تعبّر عن حجم ودور تلك الدول؟

 

زياد نخالة: لا، ليست غير كافية، هذه خطوة مُعيبة ومُهينة في حق الدول العربية أن تشكو لمجلس الأمن حال الضعف والمعاناة والقتل التي يعيشها الشعب الفلسطيني. يجب أن يقفوا بجانب الشعب الفلسطيني، يجب أن يقدّموا يد المساعدة والعون، وأيضاً يجب أن يأخذوا موقفاً تجاه أميركا وتجاه إسرائيل، مواقف صلبة ومتينة في مواجهة هذا العدوان. لمن يشكون؟ هم يشكون للقتلة ويشكون للظلمة. اليوم هم يشكون في مجلس الأمن ومجلس الأمن متكوّن من الولايات المتحدة الأميركية اليوم وهي تفتتح السفارة في القدس وتعلن انتصار المشروع الغربي على المشروع العربي بتتويج أنّ فلسطين هذه هي أرض إسرائيل، بإعلان السفارة الأميركية، نقلها إلى القدس، يجب أن يتوقف النظام العربي والدول العربية والشعوب العربية عند هذه المسألة.

المسألة ليست مسألة عابرة في تاريخ هذه الأمّة، القدس لها دلالة تاريخية كبيرة. من كان يسمع نتانياهو اليوم في افتتاح السفارة، هو يتحدّث عن القدس وعن تاريخ بني إسرائيل في المنطقة وعن أن هذه البلاد لهم وأن هذا المسجد لهم وأن هذه القدس لهم، ولا يحلم العرب أبداً، لا شرقية ولا غربية، هذه القدس للمشروع الإسرائيلي ولإسرائيل. الآن ما نسمعه من الدول العربية هو بعض الكلمات المتعاطفة وبعض الشكاوى على مجلس الأمن. لا، هم مطالَبون بموقف مختلف، مطالَبون، حقنا عليهم أن يقدّموا شيئاً مختلفاً ومواقف مختلفة سياسية وعسكرية، وكل المساعدات الممكنة للفلسطينيين.

 

راميا إبراهيم: سنفصّل في ذلك لكن سيّد نخالة، أشرت إلى نقطة أنا أريد أن أقف عندها لو سمحت بما له علاقة بالتحرّكات الشعبية، وكأنك أو أنا فهمتك في هذا الإطار، تقول بأن التظاهر اليوم والأيام الماضية في مسيرات العودة في الجُمَع الماضية، وتدشيناً لليوم، هي تعبير شعبي عن تلاحم مع المقاومة، خيارها، مشروعها، ما ترفعه باسم الشعب الفلسطيني، اليوم كان هناك تعبير عن ذلك في وقت كانت تتم فيه شيطنة المقاومة أو وضعها تحت لوائح الإرهاب وتصنيفها كذلك؟

 

زياد نخالة: نعم، هذه المسيرات تعبّر عن وحدة الشعب الفلسطيني أولاً. ثانياً تعبّر عن التحام الشعب الفلسطيني والمقاومة. ثالثاً تعبّر عن قناعة الشعب الفلسطيني أن هذه فلسطين أرضنا ولن نتوقّف عن هذه المقاومة من أجل استرداد حقوقنا التاريخية في فلسطين.

مهما تغيّرت الأزمان وتغيّرت موازين القوى الشعب الفلسطيني لن يتنازل عن حقه في فلسطين، حتى لو قُتِلنا جميعاً. هذه عقيدة، هذا إيمان، هذا ما تعلّمناه وتناقلته الأجيال بعد الأجيال. ولذلك لا يمكن لأي فلسطيني أن يسلّم بأن فلسطين أصبحت إسرائيل حتى لو خرجت بعض الخطابات السياسية من هنا وهناك، حتى اليوم وإخواننا في السلطة الفلسطينية إذا استجوبوا حول الحقيقة هم لا يسلّمون بوجود إسرائيل.

 

راميا إبراهيم: بمعنى؟

 

زياد نخالة: بمعنى أنه لا يوجد فلسطيني يقبل بإسرائيل، هذه الحقيقة، ربما بعض الظروف أجبرتهم وحاولوا أن يتحدّثوا عن مبادرة سلام مع إسرائيل لكن في الحقيقة أنا مقتنع أن كل الفلسطينيين، كل الشعب الفلسطيني، مقتنع أن إسرائيل هذه قامت على أرض فلسطين، أرض الشعب الفلسطيني التاريخية.

 

راميا إبراهيم: سيّد نخالة، هناك نقطة لها علاقة في شكل ما قدّم أيضاً في التظاهر اليوم في قطاع غزّة، الموضوع له علاقة بالتأكيد على حق العودة وكسر الحصار.

لماذا رُبِطت التظاهرات بهذا الإطار بما له علاقة بكسر الحصار؟

 

زياد نخالة: لا، بالتأكيد وضع طبيعي، قطاع غزّة يقع تحت حصار ظالم وجائِر من قبل إسرائيل، من قبل المحيط، وأنا للأسف إذا ذهبت أكثر بالتحليل، أنا أقول أنه يمكن النظام العربي الآن في ظل المُتغيرات الدولية وفي ظل السيطرة الأميركية على المنطقة، يمكن أن يعتبروا قطاع غزّة خارجاً عن القانون، وأنه يحتوي على تنظيمات إرهابية، وأن هذا السلاح غير شرعي في المقاومة. هناك خطر كبير، وأعتقد أنه الآن كل الرسائل التي تأتي بشكل مباشر أو غير مباشر، هم يعتبرون المقاومة الموجودة في فلسطين هي مقاومة إرهابية.

 

راميا إبراهيم: هذا تحليل أو معلومة تقولها لأنه تحليل وقلت هناك رسائل مباشرة أو غير مباشرة؟

 

زياد نخالة: أنا أعتقد هناك معلومات طبعاً وفي السلوك العربي هو يشير لذلك، وخطابات السياسة العربية باتجاه المقاومة في فلسطين هي تتحدّث عن أن حركات المقاومة هذه حركات إرهابية.

 

راميا إبراهيم: الآن لماذا أسأل عن موضوع ربط الأمر بين تظاهرات العودة، مسيرات العودة وكسر الحصار؟ ألا يمكن أن يكون أو يستعمل أو يستكمل كباب للابتزاز ربما بما له علاقة بكسر الحصار على حساب المطلب الأساسي، العودة باسم هذه المسيرات هو عنوانها؟

 

زياد نخالة: بالتأكيد نحن عندما نمارس هذه المسيرات ونطالب بحق العودة، بالتأكيد هذه طريق طويل، ونحن لا نعتقد أن هذه المسيرات ستُعيدنا إلى فلسطين، لكن هذه رسالة للعالم لتؤكّد أن الشعب الفلسطيني متمسّك بحقوقه، وأن الشعب الفلسطيني يفهم أن هذه الأرض هي أرض الآباء والأجداد ونعزّز فيها مبدأ الثقافة والثقة بإرادة هذا الشعب الفلسطيني، لكن نحن متأكّدون من أن هذه المسيرات لا تُعيدنا إلى فلسطين.

 

راميا إبراهيم: هي استفتاء على ترسيخ حق العودة؟

 

زياد نخالة: بالتأكيد لها دور كبير في وحدة الشعب الفلسطيني وفي الالتفاف حول المقاومة، أيضاً برسالة للعالم أن الحصار يجب أن ينتهي عن الشعب الفلسطيني، كل هذا مجتمعاً، هي رسالة لمسيرات العودة اليوم.

 

راميا إبراهيم: لأنه كان هناك أيضاً بعض الضغوط من باب الترهيب والترغيب على قيادات في المقاومة الفلسطينية من ضمنها وعلى رأسها حركة حماس، هذا ما نقلته الكثير من الأقلام وقالته أيضاً مواقف صريحة.

 

زياد نخالة: هو للأسف لا نتحدّث عن ترهيب وترغيب، هو في الواقع لا أحد يقبل بالمقاومة في فلسطين، أصبحت المقاومة مرفوضة من المحيط والإطار العربي، والرسائل واضحة دائماً نستلمها، أنه نحن لا نريد حرباً مع إسرائيل، ويجب أن تتوقف المقاومة عن فتح حروب لا جدوى منها وإلى آخره، هذه رسائل واضح كلامها.

 

راميا إبراهيم: لكن أنا أتحدّث عن احتواء مسيرات العودة، كان هناك نوع من الضغوط وحتى بعض الإغراءات الاحتواءات لمسيرات العودة تحت عنوان كسر الحصار أو فك الحصار أو تخفيفه؟

 

زياد نخالة: بالتأكيد وباستمرار وأنا سأكون أكثر صراحة، باستمرار إذا كان هناك، الإسرائيليون دائماً يطلبون من مصر أن تتدخّل عندما تتوتّر أو تتأزّم الأمور والأوضاع في قطاع غزّة.

 

راميا إبراهيم: تدخّلت مصر في هذا الجانب؟

 

زياد نخالة: باستمرار، مصر لا تغيب عن الساحة في قطاع غزّة.

 

راميا إبراهيم: في احتواء مسيرات العودة؟

 

زياد نخالة: بالتأكيد أنا ليس لديّ معلومات دقيقة حول هذا الأمر، لكن بالتأكيد كلما تأزّمت الأمور بين إسرائيل وقطاع غزّة، إسرائيل تطلب من الإخوة في مصر أن يتدخلوا من أجل تهدئة الأوضاع، وأنا أعتقد أن هذه الحال تنطبق على حالات سابقة أيضاً.

 

راميا إبراهيم: بكل الأحوال اليوم في ختام ما له علاقة بالحراك الجماهيري أسقطت أيضاً بعض الصيغ والرؤى أو النظريات بأن البيئة الداخلية الفلسطينية يمكن أن تكون قابلة لتسوية تبدأ بشكل مُغاير لمبدأ السلام الذي قام على مبدأ حل الدولتين وصولاً إلى صفقة القرن. التظاهرات التي توّجت اليوم أسقطت الحديث عن مثل هكذا نظرية للبيئة الداخلية الفلسطينية؟ أتحدّث شعبياً.

 

زياد نخالة: في تقديري أنه لا يوجد سلام في المنطقة ولا توجد تسويات في الأصل، كانت هناك أوهام توزّع أنه هناك فرصة للسلام وهناك فرصة للتسوية مع الفلسطينيين، لكن واقع الحال يتحدّث غير ذلك. إسرائيل سيطرت على كل الضفة الغربية التي كانت في حساب السلطة الفلسطينية وحساب الإخوة الذين قاموا باتفاق اوسلو مع إسرائيل، أن تكون هناك دولة فلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزّة. الآن إسرائيل أجهزت على الضفة الغربية وامتلأت الضفة بالمستوطنات، وما نقل السفارة الأميركية للقدس إلا هو تعبير عن إعلان إتمام هذا المشروع الصهيوني بالسيطرة على الضفة الغربية.

لذلك مشروع السلام كان عبارة عن وَهْم، سُوّق في لحظةٍ ما، وبعض الفلسطينيين قبلوا بهذا الوَهْم، وتساوقوا معه، لكن بالنهاية أنا أعتقد أنه لا يوجد مشروع سلام مع إسرائيل، ونحن مقبلون.

 

راميا إبراهيم: تعرف سيّد نخالة لأنه نحن الآن في الذكرى السبعين للنكبة، وشُغِل كثيراً في تقطيع الجغرافية الفلسطينية وأنت تعرف ذلك، موضوع قطاع غزّة، موضوع الضفة، تدجين أهلنا في الضفة الغربية، رواتب وموظفين وقروض، في أراضينا المحتلة عام 48، خروج بالكامل عن الهوية الفلسطينية شغل وعلى ما يبدو الحديث عن صفقة القرن تتويجاً لمرحلة التغيير أو كيّ الوعي الفلسطيني قبل الحديث عما له علاقة بالنسبة للشعوب العربية؟

 

زياد نخالة: أنا أقول إن صفقة القرن هذه عنوان جديد لما هو كان موجوداً أصلاً، هو عنوان لإخراج ما هو موجود بالأصل، المشروع، إذا أدركنا ما هي إسرائيل وما هو المشروع الإسرائيلي في المنطقة، منذ البدايات هذه إسرائيل، كلّ برنامجها السياسي والاستراتيجي قائم على أنه لا دولة فلسطينية في الضفة الغربية، ونحن إذا استعدنا مشروع إغال ألون الذي كان وزيراً لخارجية إسرائيل بعد العام 67 كان المشروع على حدود الأردن هي حدود دولة إسرائيل، وبالتالي الضفة الغربية هي خارجة عن نطاق أن تكون جزءاً من أية دولة فلسطينية.

الإسرائيليون نعم، تخلّصوا من قطاع غزّة، وهم لا يريدونه، لا يريدون أن يكونوا متواجدين فيه، لكن أيضاً هو تحت السيطرة، ما زال، إسرائيل تعتبره تحت السيطرة وما زالت مصر تعتبره أنه قانونياً تحت السيطرة الإسرائيلية، حتى القاهرة تتعامل مع قطاع غزّة كأنها أراضٍ محتلة ولم تتعامل معه في لحظة ما أنها أراضٍ خارج السيطرة الإسرائيلية، ولذلك هم لا يستطيعون فتح المعبر من دون السماح الإسرائيلي.

 

راميا إبراهيم: وهذا ما قاله بالأمس أفيغدور ليبرمان.

 

زياد نخالة: هذا واقع حتماً، حتى اليوم لا يمكن فتح المعبر من قبل مصر مندون إذن إسرائيل.

 

راميا إبراهيم: لكن بالحديث عن أن الشعب الفلسطيني تعب وإن أمكانية تمرير صفقة القرن في المزاج الشعبي الفلسطيني، اليوم المراهنة من خلال التظاهرات قد أسقِطت بالكامل؟

 

زياد نخالة: هو يمكن أن يتعب الشعب الفلسطيني، لكن لا يمكن أن يتنازل عن رؤيته وعن حقّه التاريخي في فلسطين، بالتأكيد الشعب الفلسطيني يمرّ بظروف قاسية وصعبة، لكن لا يمكن أن يقرّ الشعب الفلسطيني بتنازله عن حقّه الشرعي في فلسطين، وأنا أعتقد أنّ رسالتنا هذه، هذه أجيال سوف تسلّم أجيالاً بأن فلسطين هذه هي وطن الشعب الفلسطيني، هذا صراع له علاقة بالتاريخ وله علاقة بالأيديولوجيا وله علاقة بالعقيدة وله علاقة بالمفاهيم وليس صراع لحظة.

إسرائيل عندما أنشئت، هنا أنشئت، نحن نعتبر ان إسرائيل هي مشروع الغرب في المنطقة ومشروع صراع حضارات، هذه اللحظة التاريخية، نعم، هناك حال ضعف وحال إحباط في المنطقة العربية، وما نراه من علاقات عربية وأميركية، وكان تجلّى في أحد مظاهره بزيارة ترامب للمملكة السعودية، كلّ الدول العربية والإسلامية أتت لتقدّم الولاء لسياسة الولايات المتحدة الأميركية. بعد ذلك، ماذا نتوقّع منهم؟ نحن كنا نتمنّى أن يكون الوضع مُختلفاً. أيضاً يجب أن نعود لمبادرة السلام العربية التي طُرِحت في مؤتمر القمة في بيروت وبادر العرب والمسلمون وقالوا إن لديهم استعداد للاعتراف بإسرائيل على أن يُعطى الفلسطينيون مساحة معينة أو دولة فلسطينية.

إسرائيل حتى رفضت هذه المبادرة من دول عربية وإسلامية كاملة. كيف يمكن إسرائيل أن تقبل من الفلسطينيين بتسوية؟ لذلك إذا لم تقبل من العرب والمسلمين بأن تقدّم الضفة الغربية.

 

راميا إبراهيم: فقط سيّد نخالة لأنك تحدّثت عن موضوع غزّة، هل قُدّمت معادلة وقف أو احتواء مسيرات العودة مقابل فكّ أو تخفيف الحصار؟

 

زياد نخالة: أنا في الحقيقة لا توجد لديّ معلومات حول هذا الأمر، لكن لا أستبعد أن تطرح معادلة من هذا النوع، لكن حتى أكون صادقاً لا توجد لديّ معلومات دقيقة حول هذا الموضوع.

 

راميا إبراهيم: ما الذي سنشاهده بمسيرة الغد؟

 

زياد نخالة: مسيرة الغد هي بالتأكيد، يوجد جزء من الشعب الفلسطيني سيشارك في مسيرة وداع الشهداء، وأيضاً جزء آخر سيستمر في فعالياته على الحدود مع فلسطين، وستستمرّ إن شاء الله هذه الفعاليات حتى أيضاً تؤدّي الغرض الذي أقيمت من أجله، وبعد ذلك الأمور يومياً تحت التقييم، وهناك إخوة مسؤولون يتابعون ويرفعون تقارير لجهاتهم المسؤولة، وأنا أعتقد أن الأمر ليس متروكاً للصُدفة وإنما هو تحت المُتابعة وتحت السيطرة، وإن شاء الله دائماً يكون لدينا خيارات.

 

راميا إبراهيم: ليس متروكاً للصُدفة وأنت تحدّثت بأن هناك خيارات أخرى والآن تتحدّث عنها. بأيّ معنى؟

اليوم هناك حديث حتى في إسرائيل أن الأمر يمكن أن يتطوّر لمواجهة عسكرية؟

 

زياد نخالة: لا، بالتأكيد يجب أن تدرك إسرائيل أنه بالنهاية نحن لن نسلّم أن نُقتَل بهذه الطريقة وأن تكون المقاومة غائبة عن المشهد الفلسطيني. هذا، أيضاً أعود وأقول إن هذا الأمر خاضع للتقييم وخاضع للجدوى، وكل يوم لدينا تقدير موقف، ونتمنّى أن تسير الأمور بشكل أفضل ولا نضطر للحرب.

نحن لا نستجرّ الحرب، ولكن إذا فُرِضت الحرب ووقعت ظروفها، أنا أعتقد الشعب الفلسطيني سيذهب.

 

راميا إبراهيم: كيف تُفرَض؟ وما هي ظروفها؟

 

زياد نخالة: هذا الأمر واقع للتقييم اليومي والميداني والتقدير والجدوى من كلّ حركة يمكن أن تكون على الحدود والموقف الإسرائيلي وحال القتل المستمر واللا مبالاة تجاه الفلسطينيين، بالتأكيد سيكون هناك تقديرات أخرى مختلفة عن هذا الوضع.

 

راميا إبراهيم: قرأت لك سيّد النخالة بأن سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد راكم خلال السنوات الماضية إمكانيات عسكرية أضعاف ما كانت تملك أثناء العدوان الأخير على قطاع غزّة.

كيف يعني؟ نتحدّث عن أيّ تحوّل؟ من أي شكل؟ بأي نوع؟

 

زياد نخالة: بالتأكيد المقاومة كل يوم لديها تطوّر ولديها إمكانيات إضافية، ولم تتوقّف عن تطوير إمكانياتها المقاومة منذ انتهاء العدوان عام 2014.

وأنا على ثقة ومتأكّد أن الإمكانيات تضاعفت، والقدرة على الحرب، الدفاع عن قطاع غزّة قائم، وإن شاء الله لا نذهب للحرب، لا نتمنّاها، ولكن إذا فُرِضت علينا سنذهب لها بكل قوة واقتدار إن شاء الله.

 

راميا إبراهيم: ما الذي ستراه إسرائيل إذا ما فُرِضت حرب عمّا كان في عام 2014 آخر عدوان؟

 

زياد نخالة: انا أعتقد بأنها سترى مقاومة قوية ومتينة ومتماسكة ولديها إمكانيات أكثر من السابق. أنا أقول نحن نتطوّر بالنسبة للعدو، إسرائيل سقفها معروف، لكن نحن ننمو بجانب هذه الشجرة الكبيرة، ننمو وتتطوّر إمكانياتنا.

 

راميا إبراهيم: لأنه يُقال هناك حصار كبير ومشهد الحصار تطوّر وأن المقاومة لا تستطيع أو لم يصلها؟

 

زياد نخالة: رغم الحصار نحن نصنع السلاح ورغم الحصار لدينا إمكانيات ورغم الحصار كل شيء متوافر في هذا الجانب. الحمد لله رب العالمين. أنا لا أبالغ بالأمر أن إمكانيات المقاومة هي أفضل بكثير من 2014، والإسرائيليون يدركون ذلك ويعرفون، وهم يراقبون ويتابعون كل شيء.

 

راميا إبراهيم: الناطق باسم حركة الجهاد الإسلامي السيّد داود شهاب قال إن اللواء قاسم سليماني وضع كل إمكانيات إيران بتصرّف المقاومة الفلسطينية بلا شروط.

هل هذا ما تعزونه لجانب من تطوّر قدرات المقاومة؟

 

زياد نخالة: بالتأكيد هذا جزء من المشهد. نحن الآن، لا توجد غير إيران هي داعمة في الحقيقة للشعب الفلسطيني حول إمكانيات المقاومة ومواجهة إسرائيل، لا يوجد غير إيران، وأنا بالتجربة والممارسة، إيران تحتضن كل فصائل المقاومة الفلسطينية، وفي لحظة ما، أنا لأسمح لنفسي أقول أن الإخوة في حماس بطريقة أو بأخرى ابتعدوا قليلاً ولكن بالنهاية لم يكن لديهم خيار آخر إلا العودة للانفتاح على إيران بشكل أكثر، وعادت الأمور بطبيعتها لأن كل العالم العربي لم يكن لديه مكان لحماس.

وبالتالي أعتقد أن الجمهورية الإسلامية كانت وفيّة لحركات المقاومة ومُنفتحة، وأنا أؤكّد أن العلاقات لم تنقطع في الأصل بين حماس وطهران، لكن كانت ضعيفة في فترة ما، لكن أنا أعتقد أن العرب أيضاً لم يستقبلوا حماس على قاعدة أن كل الدول العربية يرفضون مبدأ المقاومة ضد إسرائيل.

 

راميا إبراهيم: هذا اعتقاد أو معلومة بحُكم الاتصالات، أنتم وحماس؟

 

زياد نخالة: لا، ليست معلومة، هذه معلومة أنا وغيري يعلمها وإلا.

 

راميا إبراهيم: قبل الفاصل سيّد النخالة، ما يصل من إيران مال وسلاح وخبرة عسكرية؟

 

زياد نخالة: أنا أعتقد، نحن لسنا مضطرين للتحدّث عن كل هذه التفاصيل، لكن أقول إن إيران الدولة الوحيدة الآن التي تحتضن المقاومة في فلسطين.

 

راميا إبراهيم: تبقى معنا سيّد زياد النخالة نائب الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي. سنتوقّف مع فاصل لو سمحت.

فاصل قصير مشاهدينا ونتابع هذا الحوار الخاص. إبقوا معنا رجاءً.

 

 

المحور الثاني

 

راميا إبراهيم: أهلاً بكم من جديد مشاهدينا في هذا الحوار الخاص مع نائب الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين السيّد زياد النخالة. مرحباً بكم من جديد.

أستأنف معك الحوار بالسؤال، لديكم عتب كبير على العرب، على المسلمين. هل الواقع الفلسطيني يقدّم نموذجاً يُدعَم في حال انقسام كبيرة ربما وصلت إلى ذروتها في المشهد الأخير أو ما يمكن الاصطلاح على تسميته أزمة عقد المجلس الوطني الفلسطيني في رام الله؟

 

زياد نخالة: بالتأكيد لدينا عتب كبير على العرب والمسلمين في حال إدارة الظهر لفلسطين والتقيّد بالسياسات الأميركية في المنطقة وبالمفهوم الأميركي لطبيعة الصراع في المنطقة أيضاً، ولدينا أكثر من عتب على الذين يعبرون لإسرائيل بالتطبيع والمشاريع القائمة الآن لإعادة العلاقات والإشادة بإسرائيل والتسليم بوجودها في المنطقة، هذا العتب موجود وأكثر من عتب أيضاً.

 

راميا إبراهيم: وسنتحدّث عنه، لكن الواقع الفلسطيني هل يعزّز أن يكون هناك دعم عربي موحّد؟

 

زياد نخالة: لا ليس مبرّراً، حتى لو كان هناك خلافات فلسطينية داخلية ليس مبرّراً أن يعترف العرب بإسرائيل، ليس مُبرّراً أن يقيموا علاقات معها. هذا يجب أن يكون مُبرّراً، الخلافات.

 

راميا إبراهيم: لماذا يكونون ملكيين أكثر من الملك؟

 

زياد نخالة: لا، لا يوجد ملكيون أكثر من الملك ، نحن شركاء في التاريخ، شركاء في الأرض، شركاء في الوطن، فلسطين هي قضيتنا، صحيح هي قضية الشعب الفلسطيني لكن لا يجب أن يهرب أي عربي من القضية الفلسطينية، هذه إسرائيل من البدايات العرب شاركوا فيها، شاركوا في الصراع مع إسرائيل واستمر الصراع، وإذا ضعفت بعض الأنظمة في لحظة ما فهذا لا يعني أن العرب يجب أن يتخلّوا عن مسؤولياتهم.

 

راميا إبراهيم: طالما تحدّثت عن العرب، سأؤجّل موضوع الواقع الفلسطيني لأن الواقع والإمكانيات اليوم سأتحدّث عنها، ولكن موضوع التطبيع، اليوم الدول التي تأخذ مساراً تطبيعياً علنياً بشكل سريع اليوم وزير الاتصالات الإسرائيلي أيوب قرة يقول بأنه وجّهت له دعوة كوزير إسرائيلي يزور دبي، حدّد أكتوبر المقبل تشرين الأول موعداً لها، وبأنه سيكون أيضاً هناك زيارات متبادلة أو بالمثل لمسؤولين خليجيين لإسرائيل، هذا ما يقوله وزير الاتصالات لكن على صعيد الممارسة العملية نحن نتحدّث عن تطبيع رياضي واضح، إن كان مباراة الإمارات مع إسرائيل مشاركة في طواف إيطاليا كالبحرين والإمارات.

هذا السؤال الآن، الدول التي تذهب في هذا المسار التطبيعي أين يضعها هذا المسار من القضية الفلسطينية، من الشعب الفلسطيني؟

 

زياد نخالة: أنا قلت إن العرب أداروا ظهرهم لفلسطين. هذا التطبيع وإعادة العلاقات مع إسرائيل أصبحت تفاصيل في هذا الملف. عندما يتخلّى طرف عن قضية، هو بالتأكيد هو يأخذ مسارات أخرى، والعرب الآن أخذوا مساراً آخر بعيداً عن القضية الفلسطينية، والمسار هو له علاقة بالعلاقة مع إسرائيل وبالعلاقة مع الولايات المتحدة الأميركية. إذاً لا يجب أن نتحدّث عن التطبيع نحن، نحن هنا نتحدّث عن تغيير مسارات وتغيير استراتيجيات في المنطقة، والعرب ذاهبون للعلاقات مع إسرائيل بغض النظر عن المدة التي يمكن أن تقع فيها هذه العلاقة.

 

راميا إبراهيم: لكن سيّد نخالة، ما أسأل عنه أين توضع هذه الدول بعد التطبيع، بمعنى هل هي ضد القضية الفلسطينية اليوم انطلاقاً من التطبيع؟

 

زياد نخالة: هي ممكن لا تكون ضد القضية الفلسطينية، لكن مجرّد انتقالها للموقع الآخر وإدارة الظهر للقضية الفلسطينية، هي أخذت موقعاً. أنا أقول إنه موقع يخالف ما يجب أن تكون عليه، إذا كانت هي تقول هي ضد القضية الفلسطينية، هي بإمكانها، لكن لا أحدّد الأعداء.  لدينا ثقة بالشعوب العربية، ولدينا يقين أن هذا الوضع لن يستمر ولن يبقى على ما هو عليه، حال الإذلال العربي والتبعية بهذه الطريقة للأميركان والإسرائيليين، لدينا يقين أنها لن تستمر، وإن شاء الله لن تطول، وحتى لو طالت لكن العرب والجماهير العربية والشعوب العربية لن تسلّم بهذه السياسات التي تعارض أولاً عقيدتها وتاريخها. نحن نتحدّث عن الإسلام كعقيدة لهذه الأمّة، وعن هذا التاريخ الذي صنعته هذه المنطقة موحّدة في مواجهة الاستعمار الخارجي.

 

راميا إبراهيم: وأنت الآن تلتصق مع ما قاله الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصر الله اليوم بأن المراهنة على الشعوب، وقال أيضاً المطلوب الآن فلسطينياً هو الصمود بمعنى عدم التوقيع على الصفقة المطروحة والتي سيعلنها ترامب بعد أيام.

 

زياد نخالة: بالتأكيد الشعب الفلسطيني سيكون صامداً، وبالتأكيد حتى السلطة الفلسطينية صاحبة مشروع التسوية لن تقبل بالتوقيع على ما تفرضه أميركا وإسرائيل. اليوم كان الأخ أبو مازن يتحدّث عن أن السفارة الأميركية هي عبارة عن مستوطنة في القدس.

 

راميا إبراهيم: بؤرة استيطانية أميركية.

 

زياد نخالة: هذا موقف يعبّر عن أن الفلسطينيين لا يمكن أن يذهبوا للتوقيع على ما سُمّي سلاماً مع إسرائيل بهذه الوضعية. لذلك نحن على ثقة أن الشعب الفلسطيني يمكن بهذا المتغيّر أن يقترب من بعضه أكثر، يمكن للشعوب العربية أن تكتشف الحقيقة، وأن تدرك أنّ تبعيّتها بهذه الطريقة للسياسة الأميركية، هذه ستذهب بتاريخ كلّ المنطقة باتجاه المشروع الصهيوني.

 

راميا إبراهيم: لكنكم واثقون بأنه ما من قدرة على الضغط على القيادة الفلسطينية للتوقيع على صفقة القرن؟

 

زياد نخالة: أنا على يقين ألا أحد يقبل بأن تكون غزّة هي دولة، هذه فلسطين، إلا إذا ثبت العكس، ولذلك سيعمل الجميع، كل الفلسطينيين إن شاء الله يكون لدينا القدرة على صوغ أيضاً مرحلة جديدة، والجميع يسعى من أجل أن يكون هناك برنامج سياسي موحّد رغم فشلنا في كثير من المرات، لكن ربما تكون هذه السياسة الجديدة الأميركية والإسرائيلية تجبر الجميع على أن يلتفّوا حول مشروع سياسي واحد.

 

راميا إبراهيم: ما إمكانية ذلك؟ اليوم ما الذي يمنع ذلك؟

 

زياد نخالة: هي الإمكانية صعبة في الواقع لأنه هناك مشاريع مختلفة ووجهات نظر مختلفة جداً، يوجد من آمن بإمكانية عقد السلام مع إسرائيل، ويوجد مَن يرفض هذا البرنامج وهذا المشروع. هذا أصل الخلاف، لكن في لحظة ما ربما يستقرّ الفلسطينيون على رأي أنه لا يوجد خيار لدينا إلا التفاهم وصوغ مشروع وطني موحّد. نحن ننتظر ونرى.

 

راميا إبراهيم: أنتم بحاجة لاستراتيجية مواجهة يفترض اليوم أم لا؟

 

زياد نخالة: بالتأكيد، هذا نظرياً نحن نحتاج لذلك، لكن عملياً للأسف نحن لم نستطع أن نتغلّب على القضايا والمشاكل التي واجهتنا، وأنا أعتقد أنه أيضاً لإسرائيل دور ولأميركا دور وللعرب دور في هذا الأمر أيضاً. موضوع الخلاف الفلسطيني الداخلي، هناك مَن يحتضن السلطة، وأيضاً السلطة لديها مفاهيم مختلفة ولا تجرؤ أيضاً على التقدّم باتجاه المصالحة، لأن هي لديها اتفاقيات مع إسرائيل ولا يمكن أن تعود السلطة لغزّة بوضعية غزّة أن تكون في حال المقاومة الموجودة. لذلك، الأخ أبو مازن يتحدّث، إذا أردت أن أعود إلى غزّة كسلطة فلسطينية، يجب أن يكون السلاح تحت سيطرة السلطة.

 

راميا إبراهيم: قالها لكم بأن سلاح المقاومة؟

 

زياد نخالة: قالها بالإعلام، ليس لنا فقط داخلياً، في الإعلام.

 

راميا إبراهيم: هو قال في فرض ومسك الأمور من الجوانب الأمنية وما إلى ذلك، حتى سلاح المقاومة، هذا قيل لكم؟

 

زياد نخالة: هذا قيل لنا وقيل على الإعلام، أبو مازن قال لن نسمح بقطعة سلاح واحدة خارج السلطة الفلسطينية، إذا أردت أن أعود إلى غزّة فيجب أن يكون السلاح تحت الشرعية الفلسطينية، ولا توجد ميليشيات، هو تحدّث حتى عن الفصائل الأخرى، قال هذه ميليشيات، عن حال المقاومة في قطاع غزّة سمّاها ميليشيات.

 

راميا إبراهيم: هل ضيّعتم فرصة المجلس الوطني لتكون محطة للالتقاء بعيدة عن بعض التفاصيل في رام الله أو ما إلى ذلك بالنظر للمرحلة الصعبة اليوم؟

 

زياد نخالة: لا، نحن لم نضيّع فرصة المجلس الوطني. هذا المجلس الوطني هو دائرة، أنا أعتقد السلطة حولّته لدائرة تنظيمية خاصة، أبو مازن أجرى تشكيلات خاصة بالسلطة الفلسطينية، ولأنه في الأصل حماس والجهاد ليسا أعضاء، والجبهة الشعبية أيضاً امتنعت عن الحضور، فنحن لسنا ممثَّلين في هذا المجلس وبالتالي هذا المجلس لا يمثل مَن لم يحضره، هو مثّل مَن حضره واتّخذوا قرارات وأنا أعتقد هذه القرارات كما قلت في السابق لم يكن لها أية قيمة ولا يوجد لها أي تأثيرات لا في السياسة الفلسطينية الداخلية ولا الخارجية، ولذلك أصبحت خلفنا الآن.

 

راميا إبراهيم: تتحدّث عن رأسين الآن بالنسبة لقيادة التحرّكات الفلسطينية ما بعد المجلس الوطني؟

 

 

زياد نخالة: لا، لا، لا أتحدّث عن رأسين، هناك رأس واحدة معترف بها عربياً ودولياً، هو أبو مازن، ولن يُعترَف بالمقاومة كرأس يمكن التعامل معها. حال القلق والحديث الإعلامي الذي تم، تشكيل أطر بديلة أو أو، هذا وَهْم ممكن في الإعلام تردّد، لكن عملياً لا أحد يعترف بالمقاومة في المنطقة العربية، النظام العربي هو مفوِّض أبو مازن وهو مدّد له فترة الرئاسة، الجامعة العربية مدّدت لأبو مازن فترة الرئاسة، وبالتالي المقاومة غير مُعترَف بها. يتم التعامل مع حركات المقاومة لكن لم يُعترَف بها عملياً، ولذلك لا أحد يخشى أن تنازع المقاومة على شرعية التمثيل للشعب الفلسطيني في هذه المرحلة التاريخية، وهذا الصراخ الذي يصدر من هنا ومن هناك فلسطينياً، هذه دعاوى باطلة ولا تستند إلى حقيقة، هم يعرفون ذلك.

 

راميا إبراهيم: بشكل سريع سيّد النخالة لو سمحت لي بهذه الجزئية، لأن اليوم الرئيس أبو مازن قال بأن هناك تنفيذاً للقرارات التي صدرت عن المجلس المركزي والمجلس الوطني، سيتم تنفيذها أو درسها انطلاقاً من الاجتماع الذي سيمتد لأيام. هذا لن يُجدي نفعاً، لأن هناك حديثاً عن تعليق الاعتراف بإسرائيل، وقف التنسيق الأمني وغير ذلك؟

 

زياد نخالة: لننتظر ونرى. ننتظر ونرى ما هي الخطوات التي يمكن أن يتّخذها الأخ أبو مازن من تنفيذ قرارات اتّخذت في المجلس الوطني.

 

راميا إبراهيم: سيّد نخالة أنت تحدّثت عن الدول العربية، ركّزت على بعض الدول الخليجية. نحن الآن أمام انقسام محاور؟ التطبيع ليس من أجل لا شيء، أليس كذلك؟ تتحدّث عن ترسيخ لمحاور. اليوم أيضاً هناك تطوّرات في المنطقة، يُقال إن سوريا ربما تكون أرضاً لمواجهة مقبلة مع إسرائيل. كيف تراقبون مثل هكذا مشهد؟

 

زياد نخالة: بالتأكيد سوريا طوال الوقت هي أرض مواجهة وجبهة مع العدو الصهيوني، حصلت متغيّرات كثيرة في سوريا خلال السبع سنوات الماضية لكن أعتقد لم تتغيّر السياسة السورية باتجاه إسرائيل، ولذلك إسرائيل ستبقى تستهدف سوريا كون أنّ سوريا تُعتبَر أيضاً هي داعمة ومؤيّدة للمقاومة الفلسطينية والمقاومة في لبنان، وهذه الرؤية المشتركة لهذا المحور المتين بالتأكيد سيفرض على سوريا أن تكون ميدان المعركة، لأنها هي جزء من جبهة واسعة وتتّسع يوماً بعد يوم في مواجهة المشروع الأميركي الإسرائيلي، لذلك كل شيء متوقّع ومفتوح على كل الاحتمالات.

 

راميا إبراهيم: نائب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم اليوم في مؤتمر علماء المقاومة قال أن كل انتصار لمحور المقاومة انتصار لفلسطين ربطاً بما نتحدّث عنه.

ترونه كذلك؟

 

زياد نخالة: بالتأكيد، لأن هذا المحور هو المساند وهو المؤيّد لفلسطين وللمقاومة في فلسطين، وبالتالي عندما ينتصر هذا المحور، هذا يعزّز قدراتنا باتجاه فلسطين وباتجاه مواجهة العدو الصهيوني.

 

راميا إبراهيم: وهذا انطلاقاً مما جرى ليلة الصواريخ على مواقع عسكرية إسرائيلية في الجولان السوري المحتل؟

 

زياد نخالة: خطوة الصواريخ هذه، هذه خطوة أنا أعتقد أنها مهمة كونها حدثت، لو فقط كونها حدثت، فهي رسالة مهمة لمن يهمّه الأمر وللإسرائيليين بشكل مباشر، أنّ سوريا ما زالت هي ضمن استراتيجية العداء للمشروع الصهيوني.

 

راميا إبراهيم: في مشروع المواجهة مع إسرائيل، فتح جبهة الجولان السوري المحتل، فتح هذه الجبهة، كيف تؤثّر على الجبهات الأخرى خصوصاً بالنسبة لكم؟

 

زياد نخالة: ليس لديّ تقدير أنه يمكن في الغد أن تفتح جبهة الجولان.

 

راميا إبراهيم: وتحريكها بهذا الشكل الذي كان بروفا يمكن تسميتها؟

 

زياد نخالة: وهذا ليس له علاقة أنا أعتقد بجبهة بمعنى حركات مقاومة، لكن نحن نتحدّث عن سوريا الدولة، ونتحدّث عن العدو الإسرائيلي. سوريا هي دولة لديها موقف واضح من الصراع العربي الإسرائيلي، هي داعم ومساند سياسياً وعسكرياً تاريخياً لفصائل المقاومة وهي في حال مواجهة مع إسرائيل. لذلك لم يستجد شيء على سوريا، سوريا بقيت رغم الأزمة التي مرّت بها، هي بقيت في موقفها التاريخي الثابت في مسألة الصراع مع إسرائيل.

 

راميا إبراهيم: لكن حجم التأثير بالنسبة للجبهات الأخرى والجبهة الخاصة بكم، مثل هكذا مثال، ما قاله السيّد حسن نصر الله اليوم، قال بأن إسرائيل طلبت وقف إطلاق النار، تحدّثت مع الأندوف، وصل لها بأنه إذا ما تجاوزت الخطوط الحمر سيكون الرد ما بعد المواقع العسكرية في الجولان السوري المحتل في عمق الأراضي الفلسطينية المحتلة. هذا عنوان جديد لمعادلة الردع؟

 

زياد نخالة: دعينا نأخذ كلام سماحة السيّد كما هو. أنا أعتقد أيضاً أن هذا الكلام هو رسالة واضحة لإسرائيل بأنّ سوريا لا يمكن أن تُستباح كما تعتقد إسرائيل، وبالتالي حال ردّ العدوان سوف تبقى قائمة في سوريا، وأنا أيضاً لا أستبعد أن يتكرّر العدوان الإسرائيلي على سوريا، وأيضاً لا أستبعد أن ترد سوريا على كل عدوان يحدث من جديد، لذلك هي معركة مفتوحة مع الإسرائيليين على الحدود السورية، لأيّ سبب من الأسباب، ربما يكون هناك عدوان على سوريا في أيّة لحظة من اللحظات، وبالتالي هناك سبب واضح أن تردّ سوريا على هذا العدوان.

 

راميا إبراهيم: الحديث الآن عن عدوان على سوريا بالشكل الذي نراه مؤخّراً، الجديد هو استراتيجية الدفاع بالهجوم، أم نتحدّث من خلال رصدكم لما هو أوسع وبالتالي ما مكان المقاومة الفلسطينية في ذلك؟

 

زياد نخالة: مبدئياً أنا أتحدّث عن مرحلة بأن أي عدوان على سوريا بالتأكيد سوريا بحُكم أنها دولة ولديها إمكانيات، سوف ترد على أي عدوان، الأمر لم يعد كالسابق حسب تقديري، وحسبما تحدّث سماحة السيّد.

 

راميا إبراهيم: لن تكون هناك مواجهة أوسع؟ أنتم تتحدّثون الآن عن رؤية، دعم لمواقف سوريا في المواجهة أو في الصراع مع إسرائيل، أم يمكن الحديث أنه له علاقة في متانة الجبهات، في توسيع الجبهات وفي متانتها، أكان بالنسبة في لبنان أو فلسطين أو حتى سوريا؟

 

زياد نخالة: أنا لا أتحدّث عن دعم سوريا، نحن كحركات مقاومة ندعم سوريا، لكن سوريا كدولة تستطيع أن ترد على أي عدوان، لكن أنا أقول أن هذا الواقع وهذا المحور الممتدّ من لبنان لسوريا لفلسطين إلى أماكن أخرى، هذا المحور هو متماسك. قوة أي طرف فيه هي قوة للطرف الآخر وتكتمل الدائرة، ومع الوقت بالتأكيد ستكون هناك تطوّرات مهمة في هذا المحور، إن شاء الله تخرج المنطقة من هذه الأزمة، تخرج سوريا من هذه الأزمة كاملاً، وأعتقد سيكون لها دور مهم وكبير في الصراع مع المشروع الصهيوني، لأنه لم يبقَ في الميدان إلا إخواننا في سوريا كدولة لها موقف واضح من الصراع العربي الإسرائيلي.

 

راميا إبراهيم: أنتم تربطون حسم المشهد في سوريا ربما في ما له علاقة بالقضية الفلسطينية، حسمها، تصفيتها، مضيّها حيث يريد الشعب الفلسطيني؟ مرتبط؟

 

زياد نخالة: أنا لم أفهم السؤال.

 

راميا إبراهيم: أنا أقصد أن المشهد في سوريا، حسمه بالشكل الذي ربما يمكن أن يتصاعد هو مرتبط بما له علاقة بالقضية الفلسطينية وفي الصراع مع إسرائيل؟

 

زياد نخالة: بالتأكيد، الآن سوريا يقع عليها عبء كبير بما تمثله من دعمها لحركات المقاومة، إذا خرجت سوريا إن شاء الله من هذا الوضع القائم بصحة وعافية هي سوف تبقى داعمة للمقاومة الفلسطينية، هذا يقيناً لأن المسألة لها علاقة بالمفاهيم، وليست فقط بالسياسة. سوريا لها دور كبير تاريخياً في دعم المقاومة، وأنا أعتقد لم يحدث على هذا الأمر أي تغيير رغم الظروف التي مرّت بها في السنوات الماضية.

 

راميا إبراهيم: أنا كنت أقصد بأنه ربما المطلوب لحسم المشهد في سوريا تمهيداً لتمرير صفقة القرن، بمعنى آخر محطة ربما تكون هي ما له علاقة بالساحة السورية؟

 

زياد نخالة: علينا أن نحتمل ونتوقّع كل شيء من المحور الآخر الذي تشكّل بقيادة أميركا وإسرائيل جزء منه، لفرض تمرير ما سُمّي صفقة القرن وفرض حال من التسوية على المنطقة العربية، وفرض شكل الأنظمة في هذه الدول، وأدائها تجاه أميركا وتجاه إسرائيل، يريدون أن يعترف، أن يسلّم كل العرب بمن فيهم الفلسطينيون بواقع الحال بأن إسرائيل هذه الدولة قائمة ولا يمكن رفضها.

 

راميا إبراهيم: شكراً جزيلاً لك نائب الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين السيّد زياد نخالة على كلّ ما قدّمته لنا في هذا الحوار الخاص والذي انتهى.

مشاهدينا شكراً لكرم المتابعة. إلى اللقاء.