ليث شبيلات - سياسي ونقابي أردني

محمد علّوش: على مفترق طرقٍ سياسيةٍ واقتصاديةٍ واجتماعية يقف الأردن اليوم، يقول العارفون بشؤونه. الحراكات الشعبية والتظاهرات الإعتراضية شهدها مؤخّراً لم تأتِ في سياقٍ عرضي، فالبلد الفقير في موارده لطالما عانى ولا يزال من تداعيات الإضطرابات في دول الإقليم.

 

العراق الذي كان سنداً مالياً ونفطياً له خلال أزماته الإقتصادية هو بالكاد يلملم أوضاعه. الرفاهية التي كان يؤمَّل بها من توقيع اتّفاقيات السلام مع إسرائيل لم تكن سوى ريحٍ عاصف. الإستقرار السياسي والأمني فيه اليوم هو مطلبٌ دوليٌ قبل أن يكون إقليمي.

 

تبدّل ذلك في الزيارات الدولية المكثّفة وفي المنح والقروض المقدَّمة له خليجياً. خصوصية الموقع الجغرافي والثنائية الهويّاتية عاملان أساسيان في حسابات الخارج والداخل.

ليس ببعيدٍ عن ذلك بروز الأردن وتصديره للأطروحة السلفية الجهادية منذ عقود.

 

وبيد مطلب السير في صفقة القرن المهدّدة لوجوده وبيد التغريد خارج السرب المؤثّر إقتصادياً، تقف البلاد، فأيّ طريقٍ قد يسلكه الأردن من المسارات المتاحة بين يديه؟

 

للنقاش حول التحديّات والأزمات والخيارات السياسية الأردنية نستضيف السياسي والنقابي الأردني  ليث شبيلات.

 

حيّاكم الله وأهلاً بكم مشاهدينا في حوار الساعة ونتحوّل مباشرةً الى الأردن مع ضيفنا من هناك الأستاذ ليث شبيلات.

مرحباً بك سيّد شبيلات ونبدأ مباشرةً مع الحكومة التي تشكّلت عقب حراك سياسي وإجتماعي في البلاد. طبعاً ساد إستياء عام في الشارع حسب بعض المراقبين، التشكيلة الحكومية كان نصفها من الحكومة السابقة، سُمّيَت بحكومة البنك الأهلي، أغلبها لم يكن من عنصر الشباب وبالتالي أصبح هناك بعض الإحباط بحسب ما يقول بعض المراقبين. تقديركم الى أي حدّ بالفعل هذه الحومة قد تستطيع بنقل الأردن من الحالة التي كان فيها؟

 

 

ليث شبيلات: لا أحد، لا تستطيع. المشكلة في النهج، مشكلتنا أن المطالبة بتغيير الحكومة، أنا قلت لهم هذا الشعار يُعيد إنتاج الظلم، طريقة قدوم الحكومات هي التي يجب أن تتغيّر، الحكومات يجب أن تأتي بإرادةٍ شعبية وبضغط شعبي، لا أن تأتي كما يهبط الإلهام على الملك ويُجامل مرّات الشعب ويأتي بمثل هذه الحكومة. من المُضحك أن الملك قال عن الحكومة السابقة أنها فيها ٤ وزراء نشيطين والآخرون نيام، فجاء ب١٥ وزير، أي أن هناك ١١ واحد نيام أتوا بهم، إذا أردنا أن نأخذ مواصفات الملك الذي يتكلّم مرّات بكلام.. المهم، نهج الإتيان بالحكومات، يا حبيبي ليس عندنا حكومات، الحكومات تقزّمت ليس الى الخط الثاني، الى الدرجة الثالثة، يعني هذا الرزّاز المسكين أو حكومته أقول مساكين وهم ليسوا مساكين، ما علاقته بما يجري في الساحة الإقليمية؟ ما علاقته بالسياسة الخارجية؟ قبل ثلاثين عاماً عندما كانت الحكومة أقوى بكثير من هذه الحكومة وكنتُ أعرضها، كان زيد الرفاعي رئيس حكومة، سمّيتها حكومة الوزير الواحد ومعاونيه وقلت رغم هذا هذه بلدية الأردن الكبرى، الأمن ليس في يدكم يا حكومة، الجيش ليس في يدكم، المال ليس في يدك، السياسة الخارجية ليست في يدكم، ماذا تفعلون أمامنا في هذا المجلس؟

 

 

محمد علّوش: ربّما بيدهم الوضع الإقتصادي، لأن في الحكومة هذه تغيّر الفريق الإقتصادي بالكامل، نتحدّث عن تغيير نائب الرئيس، وزير الدولة بالشؤون الإٍقتصادية، وزير المالية، وزير التخطيط والتعاون الدولي، وبالتالي الفريق الجديد هو فريق إقتصادي، أي المسؤول عن تحسين الوضع الإقتصادي في ظلّ بطالة ارتفعت ما فوق ١٨٪.

 

 

ليث شبيلات: هذا ليس حلاً، الحل كما تصفه بين أقلّ سوءاً أو الأكثر سوءاً، نريد حلاً جيّداً، نريد أن يعود تشكيل الحكومات الى الشعب، الى الضغط الشعبي، يا أخي الأردن تمّ التلاعب بالنظام تلاعباً كبيراً، تمّت إنقلابات كبيرة على النظام، إنقلابات ليست من الأعداء بل من داخل النظام، نظامنا نيابي ملكي وراثي، النيابة مقدَّمةٌ فيه على الملكيّة لأن المبايِع يتقدَّم على المبايَع، ركنان متساويان، طبعاً الملك له قيمته على الرأس والعين لكن الأهمّ مؤسسة النيابة، تمّ التلاعب بمؤسسة النيابة، الركن الثاني في النظام تلاعب بالركن الأوّل وقزّمه ووضعه في جيبه، فممثّل الشعب غير موجود على الإطلاق.

تريد أن تسأل عن الأردن فلا أحد يتكلّم لك بعمق عن الأردن على التلفزيون أكثر منّي، فاسمع.

يا ليت هذا حدث لصالح حكومة قوية، لا، إنها حكومات أتفه من تافهة، هنالك حكومة ظلّ موجودة في الديوان الملكي غير دستورية، ٣٠٠٠ الى ٤٠٠٠ موظّف موجودون بشكل غير دستوري، نفقاتهم، لا يوجد مسؤول كبير ولا رئيس وزراء سابق ولا وزير سابق ولا مدير مخابرات سابق إلا ويوافقني على ما أقوله لكن لا يوجد رجولة، لا أحد يدافع عن الأردن، الأردن راح يُلعَب به، الديوان الملكي اختطف الحكومات.

سأعطيك مثالاً، إحدى الوزيرات عندما تشكّلت الحكومة اتّصل بها أحداً قال لها أنا نظيرك من الديوان الملكي، قالت له ماذا يعني نظيري؟ مَن أنت نظيري؟ أي على الأقلّ عندها القليل من الرجولة. بالمناسبة السيّدات عندنا عندهم رجولة أكثر بكثير من الرجال. فما يعني نظيري؟

واسمع وزير المالية عندنا، رغم أنه نسيبي، للأسف إبن الرجل الفاضل زهير ملحس، يصرّح قائلاً أنا كنت حارس مرمى، جعفر حسّان وهو وزير تافه كان قد أتاني بقانون الضريبة كما هو وقال نريد أن تقرّوه كما هو، وكان ينسّق مع جهةٍ سيادية، اللعنة عليها هذه الجهة السيادية، فهّمني مَن هي هذه الجهة السيادية؟ إنسان تافه موجود في الديوان الملكي، واحد في الديوان الملكي تافه لا أعرف اسمه يتلاعب في الدولة والحكومة، ما هذا الذي يجري في الأردن؟

للأسف، أنا غاضب وأبدي عدم إحترامي…

 

 

محمد علّوش: كيف تفسّر سيّد شبيلات في خطاب التكليف الملكي لحكومة الرزاز يقول ضرورة الإصلاح السياسي وإكمال مسيرة الإصلاح السياسي مع إعادة النظر في التشريعات الناظمة في الحياة السياسية مما يعزز من دور الأحزاب وعودتها الى البرلمان، إذا كان قرار الملك في هذا التوجّه أين تكمن المشكلة؟ على مَن تقع المسؤولية في التطبيق؟

 

 

ليث شبيلات: "يقبرني قرار الملك"، أنه يدعو الأحزاب. هل تعرف أن ٣ أحزاب موجودة دخل عليها الأمن قبل أسبوعين أو ثلاثة أو شهر، دخل عليها واختطف ملفّاتها واحتلّها ولم تجرؤ أن تُصدر بياناً، أي أحزاب يا أخي؟ إذا الحزب الكبير الكبير رضي أن يتقزّم، الإسلاميين، تقزّم وها هو ليس له وجود، ثمّ أن فاقد الشيء لا يعطيه، أعطى للرزاز وقال له هكذا أريد؟ فاقد الشيء لا يعطيه، لا في الحكومة ولا أحد يستطيع أن يعطي هذا الموضوع، هذا الموضوع يحتاج نفض من أصوله، يحتاج الى توقيف إختطاف الدولة والحكومة من الديوان الملكي، الحكومة مختطفة من موظّفين في الديوان الملكي. طبعاً كله إرادة الملك.

 

ثمّ أن مستوى المعارضة، أنا حزين من كل مَن يزعم أنه شخصية أردنية سياسية، عيب عليكم، لماذا تصمتون؟ كلّهم يوافقون بالسر، أنا أتحدّى واحد يخرج الى التلفاز الآن يناقشني فيما أقوله، الذين يعتبرونه جريئاً جداً، ألا يستحق الأردن القليل من الجرأة؟ أن نقف أمام دولة سُمّيَت في الصحف الأجنبية the kindergarten of Jordan؟ هل هي روضة أطفال أو دولة؟ أنا أريد أن أفهم ما الذي يجري؟ نتنياهو يأتي وكوشنير يأتي، الصحافة التافهة والإعلام التافه لا يجرؤ أن يذكر، لا يجرؤ أن يتكلّم عن الموضوع، لم يعد هناك إعلام، لم يعد هنالك شخصيات سياسية، لم يعد هناك شخصيات موالية، لم يعد هناك معارضة.

 

 

محمد علّوش: سيّد شبيلات لكن بما أنك تحدّثت عن المعارضة تحديداً، كان لافتاً موقف جماعة الإخوان المسلمين وهي قوى معارضة كبيرة في الأردن، حضورها كان خجولاً إذا لم يكن موارياً كلياً في الفترة الأخيرة، البعض قال أنها كانت تخشى من السلطة، البعض قال لا، أنها كانت تريد أن توارب من أجل أن تكون في صدار\ة المشهد. تقديركم كيف تشخّصون، طبعاً باستثناء البيان الذي صدر عن حزب جبهة العمل الإسلامي، كيف توصّفون الآن أداءها؟

 

 

ليث شبيلات: أداءها تافه، أصبحت حركة تافهة منذ أن غصبها النظام لأن تشارك في الإنتخابات وهي لم تكن تريد أن تشارك، أريد أن أكون منصفاً، لم ترد المشاركة لكنه هددها فشاركت ولم تعد، عمرها لم تكن معارضة يا أخي، أنا إبن المعارضة، عمرها لم تكن معارضة، لا أحد من المعارضة وصل الى الحدّ الذي يجب أن يقوده، يعارضون قليلاً يصل الى ٧٠٪، أكمل يا أخي، أين ال٨٠٪ وال٩٠٪؟ لا معارضة لدينا يا أخي. أنا وصفت المعارضة قبل عشرين عاماً على التلفزيون أنها تطيل عمر الحكومة، الدكتور يقول لرئيس الحكومة إذا أردت أن تُطيل عمر حكومتك خذ حبة معارضة صباحاً وحبة معارضة مساءً وصحّتك تكون جيّدة. عندنا موالاة أتفه من التافهين، معارضة أتفه من التافهين، النقابات أصبحت في منتهى التفاهة، شخصيات.. يعني الملك يحلم ليلاً أنه سيغيّر الدستور، خلال ٢٤ ساعة يغيّر الدستور، ومئات الشخصيات إن كانوا نوّاب أو وزراء أو أعيان يوافقونه، "يخرب بيتهم" لا يوجد بينكم رجل؟ هكذا تُختطَف الدولة؟

 

 

محمد علّوش:  طبعاً هناك تحدٍّ آخر الآن يواكبه الأردن وهو موضوع صفقة القرن، في حواره مع صحيفة القدس الفلسطينية يتحدّث صهر الرئيس الأميركي ومبعوثه الى المنطقة جارد كوشنير عن الرفاهية الإقتصادية التي ستنشأ من قبول الفلسطينيين بصفقة القرن المطروحة، ويكشف طبعاً بعضاً من المحادثات التي يجريها مع قيادات المنطقة لتمرير صفقة القرن. نشاهد معاً.

 

 

تقرير: القدس الفلسطينية – كوشنير للقدس: مستعدٌ للعمل مع الرئيس عباس إذا رغب.

قال مستشار وصهر الرئيس الأميركي ترامب جاريد كوشنير في حديثٍ خاصٍ للصحيفة: "يعلم الرئيس محمود عباس أننا مستعدون لمقابلته ومواصلة المناقشة عندما يكون مستعداً. لقد قال علانيةً أنه لن يجتمع بنا وقد اخترنا عدم ملاحقته، لقد واصلنا عملنا بشأن الخطة وبناء توافقٍ في الآراء حول ما يمكن واقعياً تحقيقه اليوم والذي سيستمر في المستقبل.

إذا كان الرئيس عباس مستعداً للعودة الى الطاولة فنحن مستعدون للمشاركة في النقاش، وإذا لم يكن كذلك الأمر فإننا سنقوم بنشر الخطة علانية.

إن نقاط الصفقة الفعلية فهي بين الإسرائيليين والفلسطينيين، لكن الخطة الإقتصادية التي نعمل عليها يمكن أن تُظهر ما يأتي كجزء من صفقةٍ عندما يتمّ تحقيقها مع بعض الإستثمارات الضخمة التي تمتدّ للشعبين الأردني والمصري أيضاً.

الشعب الفلسطيني مجتهدٌ ومثقّفٌ جيّداً، ومتاخمٌ لوادي السيليكون الشرق الأوسط إسرائيل.

إن ازدهار إسرائيل سوف يمتمدّ بسرعة للفلسطينيين إذا كان هناك سلام. العديد من البلدان من جميع أنحاء العالم مستعدةٌ للإستثمار إذا كان هناك إتّفاق سلام.

أنا أؤمن بشدّةٍ أنه حينما تريد التوصّل الى اتّفاق سلام فإنّك بحاجةٍ الى تحديد الحدود الأمنية وجعلها آمنةً من الناحية الإقتصادية. أنت ترغب في إزالة الحدود والسماح للإقتصادات بأن تصبح أكثر تكاملاً لزيادة الفرص والإزدهار لجميع الناس، بما في ذلك الأردنيون والمصريون وغيرهم."

 

 

محمد علّوش: عودة إليك سيّد شبيلات، طبعاً زيارات مكوكية من والى الأردن ومن الأردن الى الخارج أيضاً باتّجاه مراكز صنع القرار الدولي. على أيّة حال سنفصّل أكثر في موضوع صفقة القرن لكن أريد أن أفهم، كيف تقرؤون الآن هذه الزيارات المكوكية، في أي إطار تأتي، هل هو في إطار الضغط على الأردن كحكومة وشعب لسلوك مسارات محددة، أم أها ترتيبات ما قبل إعلان ما يُعرَف بصفقة القرن؟

 

 

ليث شبيلات: طبعاً للضغط على الأردن ولمراودته على نفسه، ولكن كل هذه الوعود، حتى الوعود كاذبة. تحضرني نكتة أن شخص راود امرأةً عن نفسها وقال لها ١٠٠٠ دولار، قالت له لا، قال لها ١٠ آلاف دولار، قالت لا، ثمّ قال لها مليون دولار فوافقت، فغاب قليلاً وعاد، قال تفضّلي هذا ألف دولار، قالت له ماذا، وهل تظنّ أنني عاهرة؟ قال لها لقد قُرّر ذلك أنكِ عاهرة، الآن الثمن. هكذا يفعلون بنا، يراودوننا على شرفنا، على نفسنا، يقولون نعطيكم أيضاً ملايين ونفعل كذا وكذا، عندما تنتهي القضية يرمون لك مليون أو إثنين ونقول لهم أتظنّون أننا عاهرات؟ فيقولون لنا لقد تمّ تقرير ذلك، الآن فقط دفع الثمن.

 

 

محمد علّوش: الملك بحسب التصريحات أقلّه الصادرة في الولايات المتّحدة الأميركية أنه متمنّع تماماً على تموير أي صفقة قرن تكون على حساب الأردن، الوصاية الهاشمية على المقدّسات المسيحية والإسلامية في مدينة القدس هي خطٌّ أحمر بحسب الصحافة الغربية أيضاً التي تنقل عن الملك. الى أي حدّ هذا الموقف لا يُعتبَر موقفاً بالفعل يعكس مصالح الأردن شعباً ونظاماً؟

 

 

ليث شبيلات: أنا لا أصدّق ما يقوله الملك. ثانياً أنا لا أعرف ماذا يقول الملك، الملك منفرد، هو بعمر أبنائي والآن أحضر لنا ابنه والذي حفيدي أكبر منه، وعدة أشخاص يقررون مصير الأردن، لا يوجد حكومة تعرف ولا أنا أعرف ولا فلان يعرف، لا أحد يعرف لكننا نشكّ، هو يمسك بكل الخيوط بيده، أنا أشكّ أنه يستطيع أن يصمد، كيف يصمد وليس وراءه رجال؟ لم يستعن بنا، لم يستعن بشعبه. عندما قامت التظاهرات قبل أسبوعين هذه التظاهرات أفادته وأخافت السعودية التي هي رأس الأفعى، أخافتها ودعته تعال لنحلّ لك مشاكلك، فإذا كان شعبه خلفه يُخيف، من غير شعبه لا يُخيف، أصلاً الذين عتمد عليهم لكي يبقى سيُزيلونه.

 

 

محمد علّوش: الغريب يا سيّد شبيلات حضرتك تف الديوان الملكي بالتافه، وأنا أستعير عباراتك حرفياً، تصف الأحزاب والمعارضة الموجودة أيضاً بالداخل الأردني بالتافهة، عفواً على التعبير، مَن في الأردن هو وفق المنطق الذي تطرحه ليس تافهاً؟

 

 

ليث شبيلات: قليلون جداً، واحدة كتوجان فيصل ليست تافهة، واحدة كهند فايز، نحن عندنا النساء أرجل من الرجال بكثير ولسنَ تافهات، ولكن كمؤسسات لا يوجد، يوجد أفراد، واحد محترم وهو طاهر كنعان الوحيد الذي وقف في الأعيان ورفض التعديلات الدستورية، هذا تُرفَع له القبّعة، يوجد مثلاً وزير محترم وهو الآن رئيس مجلس إدارة بنك الإسكان وكان وزيراً للمالية عندما أرادوا تسجيل، ميشال مارتو ليس إسلامي متطرّف إنّما سرياني من القدس، كانوا يريدون أن يسجّلوا أراضي المملكة للملك رفض ذلك كوزير مالية. يوجد البعض غير تافه، لكن هؤلاء يجب أن يتكاثروا ثمّ يجب أن يكونوا إيجابيين وليس فقط أن يرفضوا، ليس ردّة فعل، يجب أن يكون لغير التافهين فعل، أن ماذا يجري؟ كيف يُتصرَّف بالأردن هكذا؟ أنت تسألني ماذا يحدث، كيفما اتّجهت القبلة لن يثور الأردن كما تتوقّع أو يتوقّعون، ثار إقتصادياً نعم، من الجوع، لذلك الضغط علينا لكي نأكل بثدينا.

 

 

محمد علّوش: لكن كوشنير اليوم يعد برفاهية إقتصادية بحسب الحوار الذي أجرته معه صحيفة القدس الفلسطينية، هذا العائد سيكون عائداً ربحياً على الأردن ومصر، يسمّيها تحديداً الأردن. إذا كانت الأزمة الإدنية أزمة إقتصادية عالية…

 

 

ليث شبيلات: أنا أريد أن أسأل سؤالاً، هل نحن كرامتنا للبيع؟ وطنيتنا للبيع؟ مواقفنا الوطنية للبيع؟ إسلامنا للبيع؟ عروبتنا للبيع؟ القضية الآن فقط كم نفاوض على الثمن؟

 

 

محمد علّوش: ما هي خيارات الملك في ظلّ هذه الضغوط الإقتصادية الخانقة داخلياً؟

 

 

ليث شبيلات: وهل هو ترك لنفسه خيارات في الطريقة التي يحكم بها منفرداً؟ وهل هو تعاون حقيقةً مع رجال؟ هل هو صنع رجال، سمح بصناعة رجال في الأردن؟ لقد دمّر الرجالات في الأردن، لقد دمّر الرجولة، ممنوع أحد أن يرفع رأسه وستكلّم، لذلك الآن أي شيء يقرره سيسير، والخطورة ليست فقط في صفقة القرن، الخطورة في بيع فلسطين ثمّ في أن يكون الأردن بندقية مُستأجرة لكي نقف في وجه عدو جديد وهو إيران، مصيبة، إنقلاب كامل في العقيدة العسكرية.

ثمّ أريد أن أسألك سؤالاً يا أخ محمد، أي دولة في العالم عندها تجنيد إجباري لكي تدافع. عن نفسها، نحن بجانبنا إسرائيل كلها قائمة على التجنيد الإجباري وعلى الإحتياط، نحن لا تجنيد إجباري عندنا، ماذا تريد خيانة أكثر من هذه؟ ليست خيانة حكومية فقط، خيانة منّي، خيانة من كل شخص يزعم أنه أردني ولا يصرّ على أن يكون للأردن معسكراً جميعاً متدرّبين عسكرياً لكي نمنع التقام إسرائيل لنا.

 

 

محمد علّوش:  تتحدّث عن تغيّر في العقيدة العسكرية القتالية للجيش الأردني، يعني لم تعد إسرائيل عدواً للشعب الأردني، للوعي الجمعي الأردني تقصد؟ أم هو قرار رسمي في ذلك ويتحوّل الى خلق عدو آخر وهو الآن يتصدّر المشهد العربي وهو إيران؟

 

 

ليث شبيلات: لا شكّ أنه رسمي لكن مع المدّة ومع التجويع ومع اللعب بقضية الطائفية السخيفة، سني شيعي، فيهم الكثير يقولون لك إيران عدو أكبر من إسرائيل، لم أسمع في حياتي جنوناً أكثر من هذا، لكننا نستحقّ، لذلك نستحقّ أن ينكّل الله بنا تنكيلا.

 

 

محمد علّوش:  ماذا عن جماعات المعارضة لا سيّما الأخوان المسلمين مرّة أخرى هل تعتقد أنه في حال وافقت السلطة الرسمية في الأدرن على صفقة قرن بشكل ما، أيّاً كانت مخرجاتها، سيكون موقف المعارضة وعلى رأسها الأخوان المسلمين يسير في هذا الإتّجاه أم سيكون معارضاً؟

 

 

ليث شبيلات: لا، سيكون موقفاً قوياً جداً، تعرف ما هو؟ سيصدرون بياناً يرفضون ذلك، شيء مخيف حقيقةً.

 

 

محمد علّوش: وبالتالي ما هو المطلوب؟

 

 

ليث شبيلات: ما المطلوب يا رجل؟ بلد يُباع، كل مصير فلسطين ومصر الأردن يسقط، كيف نسكت؟ يتمّ التلاعب بنا هكذا ونحن صامتون.

 

 

محمد علّوش: طبعاً سنسأل عن السيناريوهات المتوقَّعة لا سيّما في الأردن حول بالفعل إذا ما تمّ إعلان بشكل رسمي لصفقة القرن، العلاقة المستجدة الحديثة مع حركة حماس أيضاً من قبَل النظام في الأردن كيف يمكن أن يقرأها السيّد شبيلات بعد الفاصل تفضّلوا بالبقاء معنا.

 

 

فاصل

 

 

محمد علّوش: نجدد بكم الترحيب مشاهدينا في حوار الساعة، نتحدّث في هذه الحلقة عن أزمات الأردن وطبعاً السيناريوهات الخارجية أو الخيارات الخارجية للأردن فيما يتعلّق بصفقة القرن. معنا طبعاً من الأردن الأستاذ ليث شبيلات وهو سياسي ونقابي أردني.

صحيفة رأي اليوم الألكترونية تنقل طبعاً عن زيارة الملك الأردني عبدالله الى واشنطن، تقول هي للتأكيد أن الوصاية الهاشمية على المقدّسات الإسلامية والمسيحية في القدس خطٌ أحمر بحسب ما يُنقَل عن الملك هناك. بحسب الصحيفة مسألة نقل السفارة الأميركية الى القدس لم تكن هي فقط مبعث القلق بالنسبة للأردن، ولكن توقيتها هو المشكلة. نشاهد معاً.

 

 

تقرير: رأي اليوم – ماذا يحمل الملك عبدالله في حعبته لترامب؟ شهاب المكاحلة.

يبدأ الملك عبدالله الثاني في الخامس والعشرين من حزيران يونيو ٢٠١٨ زيارةً لواشنطن يلتقي خلالها أركان الإدارة الأميركية والكونجرس وفي جعبته تعديلات على صفقة القرن تسمح بالتوقيع عليها فيما بعد فور اعلانها.

 

زيارة الملك ما كانت لتكون اليوم لولا لقائه بالمبعوثين الاميركيين الى الشرق الاوسط ومباحثاته معهم بعد انتهائه من المباحثات مع رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو. الملك يريد أن يؤكد من خلال زيارته أن مسألة الوصاية الهاشمية على المقدسات المسيحية والاسلامية خطٌ أحمر، كما يريد اطلاع القيادة الاميركية على أن كلفة الحرب في الجنوب السوري قد تؤدي الى كارثة حقيقية ليس على الاقتصاد الاردني فقط بل وعلى بنيته الاجتماعية.

 

لم تعد فقط مسألة نقل السفارة الاميركية هي مبعث القلق بالنسبة للاردن ولكن التوقيت كان هو المشكلة لأن الاردن كان ولا يزال يؤمن بأن تسوية موضوع القدس يُترك الى حين المفاوضات النهائية. بالطبع سيقوم الملك بتذكير ترامب بأن الاردن يمثل قاعدةً رئيسية ومهمة للعمليات الجوية الأميركية في سوريا، وأن المملكة شريكٌ أساسيٌ في المعلومات الاستخباراتية، وحليف مهم ضد الافكار المتطرفة.

 

 

محمد علّوش: سيّد شبيلات تقديرك هل يستطيع الملك أن يعدّل أو يغيّر فيما يتعلّق بصفقة القرن لجهة المصالح الأردنية سواءً كان في القدس أو لشكل الدولة الفلسطينية المرتقبة أو المتوقَّعة بما يتناسب مع قدراته في الضغط الذي قد يمثّله الأردن؟

 

 

ليث شبيلات: لا، لا يستطيع، ثمّ أن قضية القدس فقط هذا الخط الأحمر؟ وقضية تصفية القضية الفلسطينية، قضية الفلسطينيين الموجودين في الأردن وفي لبنان وفي كل مكان، قضية أن الصهاينة يعتبرون أن الأردن هو فلسطين ومعه القليل من سيناء، ينفخون سيناء قليلاً ويكبّرون غزّة للضرورة لأنهم لا يستطيعون السيطرة على غزّة لكن هم إيمانهم الأصلي أن الأردن هو فلسطين وانتهى الموضوع. فهل هي فقط القدس التي أصلاً لا أرى تعلّقاً كبيراً حقيقياً فيها لكنها مجاملات.

 

 

محمد علّوش: تقصد في الديوان الملكي، أي هناك تنازل عن الوصاية الهاشمية على المقدّسات رغم أنه حتى اتّفاق وادي عربة يكرّس ذلك لصالح الأردن، أي بمعنى آخر كأنه ضرب حتى اتّفاقيات السلام بين الأردن وإسرائيل.

 

 

ليث شبيلات: يا أخ محمد، إسرائيل نقضت كل بند من بنود المعاهدة، ليس فقط هذه.

 

 

محمد علّوش: هذا أمر متوقَّع من تل أبيب لكن هل أمراً متوقّعاً من قبَل الملك الأردني؟

 

 

ليث شبيلات: انتبه، قلت لك إسرائيل نقضت كل بند، لم أقل لك أننا نقضنا، أنا أقول لك أننا قبلنا، كلّما تنقض كلّما نقبل، ويقولون لنا هناك معاهدة سلام، أي معاهدة سلام؟ اليهود لم يعقدوا معاهدة سلام، أكلت الأرض، كيف هذه التابعة للمقاطعة في الكعبة الشريفة أكلتها الأرض، لا يوجد معاهدة سلام، إسرائيل قامت بالذي تريد، إسرائيل تريد أن تبتلع المنطقة، الأردن مهدّد، لا أحد يتصرّف وكأن الأردن مهدد، كأن دفاعنا مرتبط فقط بمعاهدة، أين التجنيد الإجباري؟ في عمرنا لم نخطط لأن ندافع عن الأردن، كان هناك مساعد رئيس أركان رجل فاضل اللواء محمد البشير، كان عنده نظرية حقيقية يقول لا تستطيع قوّاتنا المسلّحة في تشكيلاتها أن تقف في وجه القوات الصهيونية، يجب أن نُعيد تشكيل قوّاتنا بشكل سرايا صغيرة تتدرّب على حرب الشوارع وندرّب شبابنا علي حرب الشواريع لأن اليهود لا يجرؤون أن يقتحموا الأردن. لم يردّ عليه أحد، لم يفكر أحد بدفاعاتنا. أخي محمد لا يوجد عندنا أي دفاع عن الأردن إذا قرروا الدخول، وليس هم فقط، إذا قرر الإرهابيون أن يدخلوا.

 

 

محمد علّوش: طبعاً أمر لا شكّ أنه جداً خطير خاصّةً في ما يتعلّق بتهديد الوضع الداخلي الأردني. هنا سؤال يطرح نفسه سيّد شبيلات بأمانة، هل أفهم من كلامك أنه لا توجَد رغبة أردنية حتى، أم أنه لا يملك القدرة على المناورة في ما يتعلّق بحماية مصالحه؟

 

 

ليث شبيلات: لا، لا أستطيع أن أتّهمه أنه لا رغبة لديه، هذه كبيرة، أما لا يستطيع فهو لا يستطيع، بالطريقة التي حكم بها لا يستطيع، بالطريقة التي ربطنا بها بالسعودية والخليج لا يستطيع.

نحن كنّا حلفاء لليهود ننمرّ على الخليج أننا الباب، أي كنّا حلفاء بمستوى عقيد، الآن أنزلونا الى مستوى ملازم وأصبح هناك جنرال سعودي هو الحليف، اليهود ماذا يريدون منّا طالما السعودية علناً أصبحت حليفة لإسرائيل وتجنّدها للوقوف بوجه إيران؟ نحن سُحقنا.

 

 

محمد علّوش: صحيفة معاريف يوم الأربعاء الماضي على ما أذكر تحدّثت عن معلومات لديها مؤكّدة بحسب ما تقول، أن خلال زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو ولقائه الملك الأردني في عمّان كان هناك ولي العهد السعودي محمد بن سلمان موجود الى جانب كوشنير، هل لديكم أي معلومات أو معطيات بخصوص هذه المعلومة؟

 

 

ليث شبيلات: حبيبي نحن لا يوجد عندنا أي معلومات، حبيبي نحن ضيوف في الأردن، لم يعد هناك مواطنون في الأردن، سنسلّم هويّاتنا ونأخذ هويات سياحية، لا علاقة لنا نحن في الأردن، الأردن ملك جلالته وبضعة أشخاص في الديوان الملكي ليتصرّفوا كما يريدون به، نحن لسنا مواطنين يا أخي.

 

 

محمد علّوش: شهدنا تمايزاً للموقف الأردني بصراحة في الأيام أو الأسابيع القليلة الماضية خارج إطار ما يُعرَف بمحور الإعتدال العربي، أي التقارب مع قطر والقبول بمنحة قطرية قوامها نصف مليار دولار  إضافة الى عشرة آلاف فرصة عمل هناك، التقارب مع تركيا والذهاب الى قمّة المؤتمر الإسلامي مع وليّ العهد وعدد من العائلة المالكة، بعض المواقف تجاه حركة حماس، كان لافتاً بالفعل نوعاً من التمايز الأردني عن بقية ما يُعرَف بمحور الإعتدال العربي، ألا يُعتبَر هذا موقفاً ايجابياً يُسجَّل للديوان الملكي؟

 

 

ليث شبيلات: إنّها ردّات فعل، ولو كانت فعلاً لقلت نعم، أنا طالبت وقلت له غيّر واخرج من هذا المحور، هذا المحور يعاملك كالجارية، اخرج من هذا المحور، لا أمامك سوي أن تنفتح على سوريا، على تركيا، على إيران، على روسيا، على الصين، ثمّ أن حتى هذا المحور تركيا وسوريا أيضاً علينا أن نخرج من هذا الخلاف، على كل الذي فعلته تركيا مع سوريا علينا أن نخرج منه، كلنا في الهمّ شرق، عندنا مصيبة أميركا والصهيونية يريدون أن يسيطروا على المنطقة، فالأردن عليه أن يقرّر، للأسف أنا لا أرى أنه سيقرّر أن ينحاز الى محور الممانعة الذي فيه عزّه وستأتيه الأموال، حتى الأموال من الذين يهددونه بالقطع سيُغدقون على الأردن مالاً لكي يخفّف من غلواء إنتمائه الى المقاومة، أيضاً فيها قروش، السير مع هؤلاء فيه قروش.

 

 

محمد علّوش: الزميل والصحافي ماهر أبو طير في صحيفة الدستور الأردنية يقول أن هناك لقاء جمع مجموعة من الصحافيين مع سفيرة الإتّحاد الأوروبي في عمّان تقول لهم بالحرف أن على الأردن أن يتوقّع أن يكون اللجوء السوري في الأردن، وهو حوالى مليون ونصف لاجئ سوري هناك، طويل الأمد لمدّة لا تقلّ عن ١٥ عاماً حتى لو توقّفت الحرب في سوريا.

تقديرك هل هذا يأتي أيضاً في إطار ضغط على الأردن أم في إطار رؤية عامّة تقرأها الولايات المتّحدة الأميركية وما يُعرَف بالتحالف الدولي لإعادة رسم خرائط في المنطقة الأردن جزء منها؟

 

 

ليث شبيلات: أنا لا أوافق على رأيها مع أنها أعلم منّي بكل تأكيد، أنا برأيي أن الحسم الذي يُحسَم في سوريا لصالح الدولة ولصالح عودة الدولة رغماً عن مَن يعجبه ولم لا يعجبه سيكون إغراءً للسوريين أن يعودوا الى بلادهم خاصّةً إذا صدرت قوانين عفو عام وإذا كان النظام واسع الصدر ليس كما عندما بدأت الأزمة، عندما بدأت الأزمة نصحنا أن يكون واسع الصدر وأن يتحمّل فأخذ الحلّ الأمني، انتهى الأمر، الآن عليه أن يكون واسع الصدر وأن يصدر قوانين عفو عام وأن يدلّل مَن أحبّ ومَن لا يحبّ، نريد من الجميع أن يعودوا الى بلادهم لكي يبنوها ونخرج من هذا الكابوس الذي مرّ علينا.

 

 

محمد علّوش: طبعاً على وقع التطوّرات الميدانية في الجنوب السوري وتزايد الحديث عن توجّهٍ سوريٍ رسمي لإنهاء الوجود المسلّح جنوباً تنتشر رسالة جديدة من السفارة الأميركية في عمّان للمسلّحين في الجنوب مفادها: اتّخذوا القرار الذي تريدونه، نتفهّم أنكم بحاجة لاتّخاذ قرارٍ بناءً على مصالحكم ومصالح عائلاتكم وفصائلكم، لكن يجب ألا يستند قراركم الى افتراض أو توقّع التدخّل العسكري من قبلنا.

تقديرك ما الذي يعكسه هذا الموقف الأميركي، إذا كان رسمياً كما يبدو من خلال هذه التغريدة، في العلاقات السورية الأردنية، يعني نشهد في الفترة الأخيرة نوعاً من المهادنة أو عدم رفع السقف من التصريحات من الأردن تجاه سوريا أو العكس حتى، تقديرك الى أي منحى يسير هذا الأمر؟

 

 

ليث شبيلات: أولاً أعلّق على القرار الأميركي، إنّ قرار أميركي بامتياز لأن أميركا معروف عنها أنها تتخلى عن أقرب الأقربين لها، الشاه، ماركوس، وغريهم، فهي تخلّت عن هؤلاء، فهو أميركي،  لو أخذنا الDNA له يثبت أنه أميركي لأن أميركا في عمرها لم تبقَ وفية مع أحد، هذه من ناحية.

أمّا أن تقارب الأردن، أنا برأيي حتى هؤلاء الذين أنتقدهم يرغبون بالتقارب مع سوريا لكنهم خائفون من السعودية، خائفون من الخليج، مهدَّدون من أميركا والخليج. أنا برأيي يجب أن يقتحموا وأن يعززوا العلاقات مع سوريا وسيركض الخليج ركضاً خلفهم لكي يخفف من إندفاعنا نحو المحور الذي فيه مصالحنا، فيه الدفاع عنّا وعن وجودنا.

حقيقةً يوجد سفير إيراني هنا يقول لي يا أخي استغلّونا، اقتربوا منّا واقبضوا المال من السعودية ونحن فرحون، نحن إذا قبضتم بسبب قربكم منّا، اقتربوا قليلاً وخذوا المال من السعودية.

 

 

محمد علّوش: ما الذي يحول دون ذلك أردنياً؟

 

 

ليث شبيلات: "التياسة".

 

 

محمد علّوش: سيّد شبيلات طبعاً على ذكر الوضع الأمني…

 

 

ليث شبيلات: بالمناسبة أخ محمد ذكرنا عن العقيدة العسكرية وغيرها، أتعلم أننا أصبحنا كمصر أصبحت المخابرات والقوات المسلّحة تعمل بشركات الزراعة والمقاولات؟ مصيبة، وعندنا نقيب المقاولين نائم ونقيب المهندسين نائم. في زماني عندما كنتُ نقيباً قبل ثلاثين عاماً الأمير حسن أراد أن يدخل الجمعية العلمية للملكية الى الإستشارات فوقفنا كمجلس نقابة ضد هذا الكلام ومنعنا نائب الملك أن يفرض علينا أمراً، الآن القوات المسلّحة عندها مقاولات يدخلون في الثياب العسكرية، يلبسون كالعسكر ويدخلون الى إجتماعات مقاولين. وبالمناسبة هذا الإنفجار الذي حصل في العقبة المقاول هو شركة عسكرية، لذلك لا أحد يجرؤ أن يتكلّم، التي قُتل فيها ١١ شخص. هذا الموضوع يجب أن يتوقف، كلها مخالفات دستورية، الجيش وظيفته أن يدافع عن البلد وليس أن يعمل وينافسنا في أعمالنا.

 

 

محمد علّوش: ألا تتحمّلون المسؤولية أنتم كمعارضة؟ البعض يقول نخب تتحدث وتتكلّم بصوت عالٍ لكن عملياً حضورها في الشارع متواضع قياساً عمّا هو مطلوب بالفعل لتشكيل نوع من حكومة ظلّ تستطيع أن تشكّل ضغط على قرارات الدولة.

 

 

ليث شبيلات: صحيح، نحن غائبون، الموجودون أفراد. يا أخي الآن أنا أوجّه رسالة، لم يبقَ شخصية مهمة في البلد إلا وزرتها، زرت معظم رؤساء الحكومات، بالمناسبة يا أخ محمد الكلام الذي سمعتَه مني والذي ستسمعه مني لا خلاف عليه بين موالاة ومعارضة، الخلاف أن هنالك جبن وخوف وقلّة مروءة للدفاع عن الأردن، لا يوجد رئيس وزارة زرته إلا ووافقني، اسأل أخونا أحمد عبيدات، أنا ذهبت إليه وقلت له يا أبو ثامر قمّ وامشِ وأنا أحمل لك شنطتك، يا طاهر المصري عيب هذا الذي يحدث افعلوا شيئاً، يا كباريتي، ذهبت الى عبدالسلام المجالي، ذهبت على عون الخصاوني، بلدنا يضيع يا جماعة. الآن ليس موضوع معارضة وموالاة، كلكم تعلمون أن بلدنا يضيع، كلهم يوافقوك، هؤلاء رؤساء حكومات سابقين ومدراء مخابرات سابقين يوافقوك لكنهم يصمتون لماذا؟ سيّدنا هكذا يريد، ليرحلوا عنّي.

 

 

محمد علّوش: في مقابل الإرتهان الى قرارات أو توجّهات لا تتناسب مع مصالح الأردن على المستوى البعيد، اليوم هناك تحرّكات وأيضاً حضور ونفوذ دولي مستجدّ في المنطقة، هناك الوجود الروسي على سبيل المثال، في الفترة الأخيرة كان هناك نوع من المفاوضات الروسية الأميركية مع الأردن حول الجنوب السوري. الى أي حدّ تعتقد أن الأردن قادر أن يستغلّ ورقة التفاهم مع الروس لتعديل في التوجّهات القائمة بما يتناسب مع مصالحه الداخلية؟

 

 

ليث شبيلات: يستطيع بكل تأكيد لأنه حتى الروس فاتحون على السعودية، الروس لم يأخذوا موقف عدائي من السعودية، طبعاً موقف منافس، موقف في خندق آخر لكنهم يفتحون ويبيعون صواريخ ويتّفقون على البترول، وروسيا ليست لعبة وهي لها علاقات مع السعودية والخليج.

 

 

محمد علّوش: كيف تستفيد منها الأردن؟

 

 

ليث شبيلات: طبعاً، لكن أقول لك يا أخ محمد المشكلة لا وزير خارجية عندنا، لا وزارة عندنا، جلالته هو الأمن ووزير الخارجية وكذا، أي الدوام الجزئي له يقسّم، القليل لوزير الخارجية وغيره، كل شيء بيده، مَن عندنا وزير خارجية يجرؤ أن يأخذ قرار ويفاوض الروس؟ مَن؟

 

 

محمد علّوش: إذا كنّا بهذه النظرة الى حدٍّ ما تشاؤمية تجاه الوضع في الأردن أو لجهة خياراته السياسية، تقديرك ما هو السيناريو القادم في الأردن؟ وهو السؤال الأخير أريد أن أختم به معك تفضل.

 

 

ليث شبيلات: سيناريو سيّئ، واضح، أنا منذ زمن أرى أنه لا طريق، نحن نسير نحو طريق الإنهيار، طبعاً سببه الرئيسي يكون الإقتصاد. الآن الرزاز لن يستطيع أن يحلّ الموضوع الإقتصادي أو يؤجّله قليلاً، نحن دخلنا في الحائط ومعروض علينا إما أن نبيع كرامتنا وقوّاتنا المسلّحة ونؤجّرها لكي تقاتل كأيام زمان، البريطانيون كيف احتلوا العراق؟ بالفيلق الهندي، والفرنسيين … هؤلاء يقاتلون بعبيدهم، نحن معروضون كعبيد لكي نقاتل معارك إسرائيل، مشكلة يا أخي، لذلك نحن مقبلون على أمر غير جيّد أبداً، خاصّةً وأن شخصيات البلد وأنا أوجّه لها عدم إحترامي الكامل إلا ٤ أو ٥ أو ١٠ أو ١٢ شخص، لسكوتكم على أن يحدث للأردن ما يحدث وتزعمون أنكم زعماء وأنكم شيوخ عشائر وأنكم نقباء مهندسين وكذا وأنكم زعماء أحزاب، عيب.

 

 

محمد علّوش: شكراً جزيلاً لك الأستاذ ليث شبيلات، المهندس والسياسي والنقابي الأردني على حضورك معنا في هذه الحلقة.

كما نشكركم مشاهدينا على حسن المتابعة والى اللقاء.