خالد رمضان - نائب في البرلمان الأردني

 

وفا سرايا: أهلاً بكم.

يوقن الأميركي ومن خلفه الإسرائيلي أن للأردن دوراً جيو سياسياً في المنطقة، وموقعاً جعل المملكة تتعرّض لعملية ابتزاز غير مسبوقة، حتى أصبحت بين لهيب صفقة القرن ونار الوطن البديل.

قد لا نتفاجأ من الهرولة الأميركية لتمرير صفقة القرن وإعادة رسم الخارطة وفق مخطّطاتها ومؤامراتها المنسوجة والمتقاطعة هذه المرّة مع اندفاعٍ عربيٍ خليجي لعزل الدور الأردني في الوصاية على المقدّسات الإسلامية والمسيحية في القدس.

إذاً هي مرحلةٌ تاريخية حاسمة يمر بها الأردن، فهل خياراته محدودة، أم هو قادر على التمرّد وتجاوز دوره الوظيفي؟ وما هو الثمن الذي يمكن أن تدفعه المملكة؟

ماذا في المقابل؟ ما هي فُرَص نجاح المقاربة الأردنية للجنوب السوري؟ وما مدى ثبات حضوره؟ وهل معركة الجنوب فتحت الباب أمام صفحة جديدة من العلاقات الأردنية السورية بعد سقوط الرهان على غرفة موك المشتركة وداعميها؟

ليبقى السؤال الأبرز في ظل كل هذه التحديات المحيطة بالأردن، هل نجا من العاصفة الداخلية واستطاع احتواء السخط الشعبي، أم إنّ التغيير طاول الأسماء وبقي النهج المعتاد؟

ضيفنا لليوم في حوار الساعة النائب في البرلمان الأردني الأستاذ خالد رمضان.

أهلاً بكم من جديد إلى حوار الساعة.

 

 

(فاصل)

 

وفا سرايا: صباح الخير أستاذ خالد وأهلاً بك على شاشة الميادين.

سنبدأ بالوضع الداخلي الأردني، هل تجاوزت كما ذكرنا في المقدمة المملكة العاصفة التي ضربتها بجوهرها الاقتصادي البحت أم كان لديها أيضاً خلفيات سياسية؟

 

خالد رمضان: صباح النور أستاذتي وفا، وكل الاحترام لك ولفضائية الميادين ولجمهورنا بعد ذلك.

 

وفا سرايا: أهلاً وسهلاً.

 

خالد رمضان: التحية والاحترام لشعبنا العربي الأردني على امتداد الوطن من شماله إلى جنوبه في القرى، المدن، البادية، الريف، المخيمات، وبعد ذلك تحية إلى شعبنا في فلسطين وفي سوريا ولبنان ومصر، التحية تحديداً للشهداء.

بعد ذلك، نعود إلى السؤال بشكل موجز ومحدّد. الأزمة التي يمرّ بها الوطن ليست أزمة طارئة، وإنما هي امتداد لسياسات منذ عشرات السنين تعاقبت عليه الحكومات المستمرة، وتمثلت بحال إنكار لأصل الأزمة، الأزمة التي نمرّ بها هي أزمة مركّبة، سياسية، اقتصادية، اجتماعية، ثقافية، ولذلك واقع الأزمة، الناس لمّا ذهبت بهبّة أيار إلى الشوارع لترفض قانون ضريبة الدخل، هذه هي القشّة التي قصمت ظهر البعير، لم تكن فقط قانون ضريبة الدخل، إنها سياسات جبائية حكومية مستمرة، إنها تعبير محدّد عن عدم ثقة الشعب بالمؤسّسات ولا نقول فقط بالحكومة، هي عدم ثقة بالسلطة التشريعية والسلطة التنفيذية، لأنّ الشعب بالعموم أنحني له احتراماً وأعتذر منه أنني لم أقم بالدور الذي ينشده بالكامل، لماذا؟ لأن الواقع الحالي يعطينا رسالة مفادها أن مجالس النواب المتعاقبة والحكومات المتعاقبة هي التي أوصلتنا إلى الواقع الذي نعيشه الآن، مديونية عالية، بطالة، إنسداد أفق لدى الناس، ولذلك المواطن العادي عندما يبحث عن أساسيات حقوقه في السكن، في العمل، في الطبابة، كل ذلك مسدود، كل ذلك، سنوات، سنوات، السلطة التنفيذية وأصحاب القرار ناموا على حقيقة أن نيالكم يا حكومة يا سلطة أن الشعب مستكين، نيّالكم يا حكومة بأحزاب نائمة، بمجلس نواب نائم، لكن الواقع الحالي أن السلطة التشريعية ليست بمنطوق الدستور سلطة رقابية وتشريعية، طبيعي هناك بعض الأصوات وغير ذلك إلا من رحم ربي، كذلك السلطة التنفيذية بمنطوق الدستور وبمنطق الولاية العامة ليست سلطة تنفيذية، ولذلك الآن ماذا وصلنا؟ ما عاد بوسع المواطن عندما ينظر من حوله أزمة وانسداد أفق، هل يبقى في منزله؟ تحرّكت الناس، البلد باختصار أستاذتي وفا، ألخّص لك، هناك مثلّث ثقة مفترض، هو العرش والجيش والشعب، الشعب كان مغلوباً على أمره، تحرّك بشكل عفوي، لا يقولنّ لي أي حزب أو تيار أو شخصية سياسية هي التي حرّكت الناس، الناس تحرّكت، لكن بالمقابل علينا أن نعي تماماً أن الحراك الذي حصل على الدوار الرابع هو جزء من الحراك الأردني، ومن يعتقد ان الحراك فقط هو بالدوار الرابع واهم، ولذلك الآن البناء السياسي الجديد، محاولة الخروج من الأزمة، هي حاولت أن تتعامل لاحقاً مع هذا الحراك العفوي الضميري الذي يقرأ الأردن وطناً ولا يقرأه ساحة، باختصار جرى التعامل مع هذه الحال، مع هذه الهبّة، مع هذا الحراك صندوق بريد من أجل إرسال رسائل إلى الخليج، إلى أميركا.

 

وفا سرايا: هل غياب الأزمة الآن هو غياب مؤقت لأن النهج الاقتصادي واحد، خصوصاً هنالك تعويل جديد على الخيارات الاقتصادية ورجل هذه المرحلة الرئيس عمر الرزاز بأن يعبر بالأردن مجتمعياً ودولة بهذه المرحلة الحرجة؟

 

خالد رمضان: أولاً الأردن لمّا قلنا قبل الأزمة وقبل أن تتحرّك، طيلة سنة ونصف السنة وأنا في مجلس النواب أتحدّث ولا أدّعي أنني أمتلك الحقيقة لوحدي، أنا مواطن نائب صار عمري 62 سنة، دائماً كنت أقول إن حال الإنكار لن تفيد أحداً إنما ستتعمّق الأزمة، الآن ربط وهم الناس بشخص ما فقط مع الاحترام والتقدير للجميع هذا لن يحل أزمة، الأزمة هي بالنهج الاقتصادي، الأزمة قلناها بشكل واضح، هي مركّبة وتحتاج إلى ثورة سلمية حقيقية في المؤسّسة، تطال السلطة التنفيذية والتشريعية وحتى الديوان المَلكي، من حيث تشكيلة الإدارة وكيف يجري التعاطي مع الشعب، كيف نمتلك أن نعيد ترميم العلاقة في ظل ظرف إقليمي سياسي، النظام الرسمي العربي خارج إطار أن يقول أحد منهم إنني أقرّر، النظام الرسمي العربي الآن تحت تأثير برامج.

 

وفا سرايا: سأعود بالتفصيل معك إلى هذا الوضع الإقليمي المحيط بالأردن ولكن حول تجربتك أستاذ خالد، لقد خضتم الانتخابات بقائمة معاً، كان شعار الدولة المدنية هو الشعار الرئيسي لهذه القائمة. كيف ترون راهنية هذا الشعار الآن اليوم في الأردن في المملكة؟

 

خالد رمضان: لنكن دقيقين وواضحين، ما خضنا به قضية معاً، مواطنة عدالة أمانة، اختصارها معاً، ليست حركة طارئة عام 2016، إنها امتداد لحراك مجتمعي انخرطنا به، الفكرة فيه أعلى منّا، نحن ننتمي للفكرة ولسنا صنّاعاً لها، نحن تحرّكنا من 15 عاماً، في العام 2010 أيضاً خضت الانتخابات تحت شعار مواطنة مساواة أمان، وبعد ذلك تعدّل الشعار عام 2012 إلى مواطنة عدالة أمان لأن العدالة أشمل من المساواة، ولكن الجوهري الآن، لمّا نتحدّث عن مشروع الدولة المدنية، فصل الدين عن السياسة، سيادة القانون، أن تعود للبناء الداخلي، الجوهري والذي أعلنّاه منذ 2013 أن مشروع الدولة المدنية هو مشروع للدولة الأردنية، قاعدته أننا لا ننظر للأردن كما ننظر لسوريا، كما ننظر للبنان، كما ننظر إلى فلسطين، حينما تنشد التغيير عليك أن تتعامل معه وطناً وليس ساحة، ولذلك حيادية الموقف لأيّ برنامج يدّعي أنه تيار مدني أو تيار دولة مدنية تجاه قضية فلسطين، تجاه التطبيع مع الكيان الصهيوني سيقودنا إلى منزلقات كبيرة.

 

وفا سرايا: من تقصد؟ تيار التحالف المدني في الأردن تحديداً أستاذ خالد؟

 

خالد رمضان: لسنا بصدد التطرّق لهذا التشكيل، لست معه ولا منضوياً معه، هناك فارق كبير بين تيار معاً الذي يقرأ المشهد الداخلي ويقرأ التزاماتنا الإقليمية وتحديداً القضية الفلسطينية أستاذة وفا، قضية داخلية أردنية، الحياد تجاه ذلك هذا أمر يعمل على الهدم ويعمل على تمرير البرامج الإقليمية. لمّا نقول الموقف الدولة المدنية كمشروع، نحن جزء من هذا التيار، لا نقول لأننا نؤمن، لا يمكن أن يكون مشروع الدولة المدنية لأحد، ولذلك عندما نعود للدوار الرابع وهذا الحراك المجتمعي، واهم من يعتقد أنه تيار بعينه الذي حرّكه أو حزب بعينه، الآن هذا الحراك المجتمعي تحرّك، تقدّمت النقابات المهنية، شهدت حالة من الفوضى في الحراك المجتمعي القيادي، الناس الآن تريد عنباً وليس قتل الناطور، وهذه رسالة، لما نقول الناس تريد عنباً ولا تريد قتل الناطور، هذه رسالة بمرمى المسؤولين، بمرمى مجلس النواب، بمرمى الحكومة، بمرمى المركز الأمني السياسي الحاكم، أنّ الناس تعي تماماً أن الأردن وطن، تعي تماماً أن الانتصار لفلسطين وسوريا يعني بناء داخلياً راشداً، حوكمة حقيقية، دولة سيادة قانون، دولة مدنية حقيقية.

 

وفا سرايا: إذاً هل أفهم من هذا الكلام أستاذ خالد، لديكم مخاوف بأن هذه المدنية قد تتمدّد مستقبلاً لتقول على أرضية المساواة بالحقوق والواجبات، فما المانع من التوطين أو الانزلاق إلى بنود وتنفيذ صفقة القرن؟

 

خالد رمضان: لنكن واضحين، عدم الخلط بين المواطنة والمساواة والعدالة وبين مشروع الوطن البديل والتوطين، المشروع الوطن البديل والتوطين هو مشروع صهيوني بامتياز، لا يوجد حامل له لا فلسطيني ولا أردني، لكن بالمقابل هناك فارق كبير لكل من ينخرط في مفهوم التيار المدني والدولة المدنية، إن كنت محايداً عن العلاقة مع الكيان الصهيوني وموقفك من اتفاقيات الغاز مع الكيان الصهيوني، موقفك من إلغاء البكورة والغنم، موقفك من وادي عربة، من أوسلو، فأنت تيار يعمل على إعادة إنتاج حقبة طيلتها 30 و40 سنة لتمرير تسويات لاحقة.

أما من يعتقد برؤية سياسية ننحاز لها، أعلِنت من سنوات، والآن يتصدر البعض الذين قدموا من سنة أو سنتين أو ثلاث، محاولين الادّعاء بذلك، ونحن لا نحتكّ بهم الحقيقة، وكل واحد له مطلق الحرية أن يقول تيار إسلامي أو تيار مدني أو تيار قومي أو تيار يساري، مفهومنا لتيار الدولة المدنية، مفهومنا لذلك أنّ الأردن وطن الجميع ينخرط به.

 

وفا سرايا: ما ضمانة منع المدنية من الانزلاق ضد المقاومة أو مشروعها السياسي في المنطقة؟

 

خالد رمضان: أولاً أتحدّث بمن أمثّل ورأيي، أنّ التصدّي للمشروع الصهيوني والحفاظ على سيادة الأردن ومصالحه القومية هي صلب مشروع الدولة المدنية، هي صلب مشروع التيار المدني، ولذلك لا نقول ولا نخوّن أحداً، ولكن أحترم، لكن بالمقابل شعبنا الطيّب، 90 بالمئة من الطبقات المقهورة والمقموعة بالمخيمات والقرى والمدن والريف، امتدادنا نحن شعب واحد بين ضفتي النهر في فلسطين والأردن، من يعتقد أنّ مسار إعادة إنتاج التبعية مع الأميركي والصهيوني، أنّ مسار أن نجلس ضمن مشروع إعادة توزيع المال وحيادية ضمن ذلك، لا نعتقد أنه يمثّل حقيقة التيار المدني. التيار المدني ليس مشروعاً نأتي به من غوغل، ليس مشروعاً نستورده من الخارج، حال توافقية تمثل وجع الناس، وجوع الناس، وترى تماماً أنّ القدس والاعتداء على القدس، وترى في القدس تماماً هي عاصمة الدولة الفلسطينية والصراع بالقدس ليس صراعاً على عبادة، إنه صراع على السيادة.

 

وفا سرايا: تحديداً قبل أن ننتقل إلى الجنوب السوري والمقال في صحيفة الشرق الأوسط عن الخلافات داخل المجموعات المسلحة نتيجة هذه المُصالحات التي تتم مع بعضها، ولكن سؤال أخير في ما يتعلق بالشأن الداخلي أستاذ خالد، ما الذي نفهمه من الموقف الأردني؟ هل هي تدفع، البعض يقول، ثمن هذه المواقف بشكل هذه الأزمة التي تتعرّض لديها اقتصادياً؟ وأيضاً ما الإشكالية في الأردن التي تمنع هذا الحراك الاجتماعي الموحّد؟

 

خالد رمضان: هناك رؤيتان تقرآن المشهد والأزمة الداخلية، من خلال أنه الآن المَخرَج في معونات من دول النفط والغاز، أو من الأميركي، وهذا اشتباك وتربيط للدولة ومن أجل تمرير تسويات لاحقة، وهناك رؤى مجتمعية غير منظّمة بعد، لا يوجد لها برنامج موحّد بعد، علينا أن نقرأ المشهد، عندما نقرأ الظرف الموضوعي علينا أن نكون صادقين، ألا نقرأه برؤانا ولا بقراءة إرادوية، أن نقرأ الواقع الموضوعي كما هو. الآن البرنامج المعلن لتاريخه والسياسات الراهنة لتاريخه هي امتداد للسياسات المتعاقبة، يا أختي أستاذة وفا حتى أكون واضحاً في ختام هذا المحور، أكون واضحاً تماماً، من 30 و40 سنة بموجب قوانين الانتخاب والبنية السياسية نشأت تركيبة سياسية أهم مؤسّسة فيها واضحة فيها هي مؤسّسة الفساد. معقول نحن 30 سنة، سنوات نتحدّث فساد فساد ليس لدينا إلا حالات محدودة في موضوع الفساد؟ كيف نملك؟ نعي تماماً إمكانات بلدنا ولن نموت إلا في بلدنا هنا ولن ننشد سفراً إلى الخارج ولن نستخدم جوازات سفرنا إلا لأداء مهمات في الخارج، نذهب وكما حصل آخر مرة في جنيف، عندما كنت في مؤتمر العمل الدولي، عندما تحرّكت الناس قطعت السفر وعدت إلى البلد، لماذا؟ لست أنا من يقود الناس، أنا مواطن، أكتفي بعد هذا العُمر أن الناس تقول أنت مواطن قدّمت ما استطعت، صحيح أنني لم أغيّر كثيراً، صحيح أنه لكن دائماً الهادي لنا، لست كمواطن فردي ولكن كاجتماع بشري، وعلينا أن نقرأ بالسياسة، ليس المهم أن نذهب إلى خطاب عالٍ، متشدّد، لكن علينا أن نكون مُمسكين بالمبادئ، أن الشعب مصدر السلطات، الهادي لنا هو الشعب، ننحني له احتراماً، عندما نتحدّث عن شأن فلسطين نعي تماماً كيف نحترم شعبنا في فلسطين وأنه صاحب القرار والتغيير ولا نزايد عليه ولا نعطيه دروساً في الوطنية ولا نعطيه دروساً.

 

وفا سرايا: هذا الواقع الأردني بطبيعة الحال كما ذكرنا قبل قليل وكما ذكرت أستاذ خالد هو مرتبط بهذا النظام الإقليمي المحيط به، واليوم تقف الأردن أمام خيارات حتى سياسية، دبلوماسية، عسكرية، وإنسانية حتى بالغة التعقيد تجاه ما يجري في الجنوب السوري.

قبل أن نبدأ هذا النقاش، دعنا نتطرّق نحن وإياك والمشاهدين لمتابعة هذا المقال في الشرق الأوسط الذي تحدّثت فيه عن خلافات بين الفصائل المسلحة في الجنوب السوري بسبب المُصالحات التي جرت بين الحكومة السورية وبعض هذه الفصائل.

 

الشرق الأوسط: انقسام فصائل الجنوب السوري بعد تسوية بصرى الشام

فجّر اتفاق مصالحة بين دمشق وفصيل شباب السنّة برئاسة أحمد العودة في مدينة بصرى الشام إحدى كبريات المدن في ريف درعا، انقساماً حاداً بين الفصائل المعارضة والمكوّنات المدنية للوفد المعارض مع الجيش الروسي، وعُقِد يوم السبت الماضي في بصرى الشام اجتماع للمفاوضات بحضور ممثلين عن الحكومة السورية وجنرال روسي قدّم تسعة شروط شفهية إلى وفد المعارضة هي: وقف إطلاق النار وتسليم السلاح الثقيل والمتوسّط للشرطة الروسية خلال الأيام الأولى من الاتفاق، وتسليم السلاح الخفيف خلال تسوية الأوضاع، ودخول الشرطة السورية والشرطة الروسية، وتقديم أسماء المسلّحين من أجل تسوية أوضاعهم، والدولة الروسية هي الضامنة، وتسليم مواقع المعارضة للجيش، وعدم ترحيل الناس من أماكنهم، وتسوية أوضاع المسلّحين من أسبوع حتى عشرة أيام، وتكون مدينة درعا ومعبر نصيب تحت سيطرة الدولة.

ويحاول معارضون سياسيون وعسكريون تحسين شروط التفاوض مع الجانب الروسي للوصول إلى ترتيبات. وقال مصدر، تحاول المعارضة الحصول على ضماناتٍ قويّةٍ من الروس لمنع ملاحقة المعارضين وبقاء سلاح خفيف ومتوسط لدى المقاتلين، إضافةً إلى صيغةٍ وسطٍ تتعلق بالحدود مع الأردن وترتيبات معبر نصيب. لكنّ مصدراً آخر نقل عن ضابط روسي قوله أمس، الجيش السوري سينتشر في معبر نصيب وعند الحدود مع الأردن، ويجب تسليم كل السلاح، وإلا فإن الحافلات الخضراء بالانتظار.

 

 

وفا سرايا: إذاً أستاذ خالد كما قلنا، هنالك خيارات متمسّكة على ما يبدو الأردن بها في هذا الملف، مفاوضات بين المعارضة السورية، وأيضاً الجانب الروسي، للوصول إلى وقف إطلاق النار، وأيضاً إغلاق الحدود أمام اللاجئين السوريين.

هل اتخذ الأردن الموقف الصحيح برفض استقبال موجة جديدة؟ هنالك موقف لرئيس الحكومة بالأمس، حينما يقول مدافعاً عن قرار بلاده، يؤكّد أن هناك تواجداً لمسلحين داخل هذه المجموعات التي تريد الدخول من سوريا.

 

خالد رمضان: أولاً أستاذة وفا، بالضرورة أن نثبت القاعدة التي من خلالها أتحرّك وأحلّل، كما قلت في المحور الأول، المثلّث الذهبي الأساسي عندنا في الأردن هو العرش، والجيش، والشعب، ولذلك في الموضوع الراهن الآن، سبق لي أن حذّرت بإطارات محدّدة وقرأنا المشهد سوياً، أنّ معركة درعا القادمة، هناك كتلة بشرية، نصف مليون، يجري التعامل معها من قِبَل أطراف عديدة ودفعها باتجاهات عديدة.

لكن قبل كل ذلك هناك أمر مهم علينا أن نثبته، ما هو؟ أن نثبت التالي، أنني أنحني احتراماً لكل ألم ووجع الشعوب، وأن الشعوب لها مطلق الحرية بخياراتها لكن في مراحل محدّدة كذلك، إن الحفاظ على الدول ليس عبثاً. بالمقابل لمّا نقول الجيش هو المحور، فإن الجيوش، فلذلك الخيار المحدّد في المنطقة المحدّدة، أنا لا ألتفت لتصريح رئيس الوزراء، أنا بالنسبة لي لا أنظّر ولا أزايد على قوّاتنا المسلّحة، وأدرك تماماً أنه عندما نتحدّث أن الحل في سوريا سياسي، على الدولة الأردنية والسياسة الأردنية الرسمية أن تنفتح سياسياً على الدولة السورية لمعالجة الوضع في جنوب سوريا، وأنا قلت بإطارات محدّدة، إنّ الحافلات الخضراء التي يشير لها التصريح الروسي، الآن هناك أمر غير مصرَّح به ولا يجري التحدّث به، النقل الذي يجري إن كان من بصرى أو الجنوب أو حتى من الغوطة، ليس بالضرورة فقط باتجاه إدلب، إنما بناء ساتر بشري يقسّم بين العراق وسوريا، ولذلك الآن الواحد متردّد بإعطاء موقف، لماذا أستاذة وفا؟ لأن يكفي أن نقرأ وجع أمرأة أو طفل في داخل سوريا أو في الأردن أو في فلسطين لنتواضع، ألا نستخدم وجع الناس في تبرير وجهات نظرنا، ولذلك الآن القصة سياسية بامتياز، هناك توافقات إقليمية تجري، الآن المعركة على سوريا، قوى دولية، النفط والغاز، عندما نتحدّث عن الغاز وقطر وغير ذلك، قبل العام 2006 وبعدها كانت قائدة الثورة في لبنان والمقاومة، التاريخ يتغيّر ويتعدّل، الآن ما يجري في جنوب سوريا هو في صلب مسار صفقة القرن، لأن صفقة القرن ليست مجرّد ورقة توقّع أو اتفاق يوقّع، ما يجري في جنوب سوريا ليس قصة بسيطة، وعندما نقول نحن نريد أن يحمي جيشنا الحدود من الإرهابيين وغير ذلك، بمعزل الآن، نحن لسنا أمام تاريخ الآن، بل يجب علينا أن ننتقل إلى صُنّاع السياسة.

 

وفا سرايا: ما هو الموقف الأنسب للأردن في هذه الظروف؟

 

خالد رمضان: الآن هناك ظرف مستجد أنّ الجيش العربي السوري على تخوم نصيب، والجيش العربي الأردني في مواجهة ذلك على الحدود يحمي حدودنا وأمننا الداخلي، وكلّ جندي في جيشنا ومؤسّساتنا ننحني له احتراماً، مقابل ذلك العلاقة المباشرة هي التي تُخرّج الأردن من الأزمة، بالمستوى السياسي يكفي فقط أن نقرأ المشهد، أننا نلتقي في موسكو، الآن الإقليم قراراً وتوجيهاً، على الأردن الرسمي أن يقرأ تعدّد الخيارات، أن يقرأ، لا يمكن لنا بمعزل عن موقفي مع الثورة او ضدّها، بمعزل مع النظام أو غيره، هذا موقف دعيه جانباً.

 

وفا سرايا: ولكن هل يُسمَح أستاذ خالد، نحن أمام واقع، هل يُسمَح نتيجة الضغوط التي تمارس الإقليمية حتى على الأردن، بهذا الدور الوظيفي الذي كانت تاريخياً تعوّل عليه، السماح بوصول إلى هكذا درجة من التنسيق ما بين البلدين، بين سوريا والأردن، وطيّ الصفحة الماضية وفتح هذه الصفحة الجديدة؟ هل هي قادرة على اتّخاذ هكذا موقف؟

 

خالد رمضان: بالسياسة لا شيء إسمه طيّ، عندما نتحدّث، الحكومة السابقة قدّمت لمجلس النواب تريد رفع تجارتنا مع العراق، بالله عليك يا وفا ولكل عاقل يسمعني، هل يمكن تنظيم ذلك بمعزل عن ترميم علاقات دبلوماسية بين عمّان وطهران؟ حتى نكون واضحين وفاهمين، العلاقات بين الدول ليست علاقات مبادئ، إنها علاقات مصالح، كيف لصنّاع القرار السياسي، كيف نسمح باستمرار علاقة سياسية رسمية أمنية اقتصادية مع الكيان الصهيوني، وسفارة الكيان الصهيوني سفيرها في عمّان وسفير إيران ليس موجوداً وسفيرنا لا يوجد في طهران.

إذا الآن نحتاج لقرارات جراحية تنحاز للناس، أعي تماماً التزامات الأردن، والقصة مسار، وأنا لست واهماً أن رئيس الوزراء يمتلك هذا القرار، هذا مصير تاريخي علينا أن ننحاز له. الآن سوريا بالنسبة لي، ليس نظاماً أو غير ذلك، سوريا التاريخ منها تعلّمنا الموسيقى والفن، ولكن كل قطرة دم لمواطن سوري عندي على رأسي، وكل موقفي أحيّده لأني أؤمن أن شعبنا العربي السوري سينهض من أجل حلّ.

 

وفا سرايا: هل شكّل هذه التسوية، نحن نتحدّث عن علاقات سياسية وقلنا مصالح الدول التي تجمع، ولكن هل يمكن لروسيا اليوم عشية زيارة وزير الخارجية أيمن الصفدي المتواجد في موسكو، إخراج وإيجاد هذا المخرج، وتحدّثت أيضاً عن ضغط لصفقة القرن بالجانب السوري. هل تتخوّفون من مقايضة وهذا ما أيضاً قرأناه بالأيام الماضية؟

 

خالد رمضان: بالسياسة تريدين بصراحة أم غير ذلك؟

 

وفا سرايا: لا طبعاً بالسياسة، ونريد بصراحة وليس عواطف.

 

خالد رمضان: كل الأمور مقايضات على الطاولة، لنكن واضحين، ما يجري في الجنوب وفي شمال سوريا وفي فلسطين تسويات إقليمية كبرى، هذه دول النفط والغاز التي عاثت فساداً من 40 و50 سنة في المنطقة، الذي أعاد إنتاج مفهوم الثورة الفلسطينية من ثورة الدم والشهداء إلى ثورة البترو دولار هو البترول والغاز، لماذا ذاكرتنا ضعيفة؟ الآن ماذا يجري؟ سنتطرّق لصفقة القرن، ولكن الآن في سوريا، نعم، لننفتح على روسيا وعلى الصين وعلى إيران، ولكن بالمقابل عندما ننادي بحل سياسي في سوريا، علينا أن ندرك التزامات هذا الكلام.

 

وفا سرايا: لكن ما هو الثمن الذي يدفعه الأردن؟ هنالك تخوّف من ثمن قد يدفعه الأردن إذا ما انفتح تجاه روسيا، والصين، وإيران أو هذا المحور الآخر واتجاه سوريا، قد يدفع ثمناً مقابلاً؟

 

خالد رمضان: أولاً الأزمة في الأردن علينا أن ندركها، هي سبب إقليمي ولكن هناك قضية داخلية تركيبية بنيوية سلّمت الأمر الاقتصادي السياسي الأردني لصندوق النقد الدولي والمؤسّسات الدولية، وهي التي أوصلتنا مدعومة بمؤسّسة الفساد التي إمكاناتنا، لو نقرأ المشهد 30 و40 سنة بذات الإمكانات لما كان وضعنا كما هو الآن، واليوم يمتلك الأردن، من خلال ترميم العلاقة بين المؤسّسات، الآن لا أحد يأخذ بالاعتبار لا سلطة تشريعية ولا تنفيذية، وهذا مشكلة، مشكلة عندما تكون لدينا المؤسّسات مضروبة، كيف نمتلك، حتى لو ذهبنا الآن تجاه الخليج أو غير ذلك من دون بناء ومصالحة داخلية تأخذ بالاعتبار موضوع القضية الفلسطينية، لا نمتلك أن نجلس على الطاولة.

وأعرف بما تفضّلت أستاذة وفاء، وأعرف كم القرار الآن مقيّد دولياً، أميركا الآن مندفعة كما الجرّافة القرار.

 

وفا سرايا: فقط أميركا؟ أليس أيضاً الموقف الخليجي والخليج المندفع تجاه تمرير أيضاً هذه البنود وهذه الصفقة؟

 

خالد رمضان: اسمعيني للنهاية، القرار الأميركي في الإقليم والمصلحة الأميركية في الإقليم هي مصلحة إسرائيلية، والآن الحامل لها النفط والغاز.

 

وفا سرايا: هذه نقطة مهمة جداً، لا بدّ من توسيعها أكثر والنقاش فيها أكثر أستاذ خالد، وأيضاً تأثير صفقة القرن كما ذكرت قبل قليل على هذه العلاقة السورية الأردنية.

كلّ هذه النقاط سوف نناقشها بعد قليل، ولكن بعد هذا الفاصل القصير. أرجو البقاء معنا مشاهدينا الكرام، وكذلك أستاذ خالد.

 

 

المحور الثاني

 

وفا سرايا: أهلاً بكم من جديد مشاهدينا الكرام إلى الجزء الثاني من حلقة حوار الساعة، التي نستضيف فيها وأرحّب من جديد بالنائب في البرلمان الأردني الأستاذ خالد رمضان. أهلاً بك أستاذ خالد من جديد.

 

خالد رمضان: أهلاً وسهلاً.

 

وفا سرايا: إسمح لي أن أستأنف هذا الجزء بهذا المقال في الدستور الأردنية حول السيناريو الأسوأ بالنسبة للأردن المتمثّل بالتدفّق الكبير للاجئين من الجنوب السوري. فلنتابع.

 

 

الدستور الأردنية: السيناريو الأسوأ على الحدود الأردنية السورية، ماهر أبو طير

وفقاً لأرقامٍ مؤكّدةٍ فإن أكثر من 270000 سوري نزحوا من درعا ومناطق جنوب سوريا إلى الحدود الأردنية السورية وإلى مناطق أخرى في سوريا، وما يتوجّب الاستعداد له يتعلّق بالسيناريو الأسوأ، وهو تدفّق أعدادٍ أكبر.

الوضع في جنوب سوريا قابلٌ للانهيار أكثر، لأنّ الهدنة مرفوضة حتى من جانب بعض التنظيمات، وهي قادرة على تهديدها، وتخريب أية هدنة تقوم بها تنظيمات أخرى، إضافة إلى أن هنالك عواصم تدير هذه التنظيمات لا تريد هذه الهدنة وتريد تصعيد الأزمة في جنوب سوريا.

ما الذي سيفعله الأردن أمام السيناريو الأسوأ على الحدود الأردنية السورية إذا تضاعفت الأعداد؟ وما هي قدرته على صعيد الإغاثة وعلى صعيد إدارة الوضع أمنياً في ظلّ مهدّدات كثيرة واحتمالاتٍ تعرّض النازحين لمخاطر أمنيةٍ من داخل سوريا بحيث يندفعون نحو الأردن ويجبرونه على فتح الحدود، وهنا يمكن وضع عشرات الاحتمالات لما هو أسوأ من هذا فوق الحاجة إلى إغاثةٍ على مستوى العالم العربي والعالم أمام تزايد الأعداد؟

 

وفا سرايا: تعقيباً على هذا المقال أستاذ خالد، هل يمكن القول إن هنالك حذراً وخشية لدى الأردن من تطوّر المعركة في الجنوب السوري؟ وهل مصير الجنوب السوري هو ما يقال رهن القمة التي ستجمع الرئيسين ترامب وبوتين في هلسنكي؟

 

خالد رمضان: أولاً، نعم، الأردن الآن في قلب العاصفة، إن كان ما يجري في جنوب سوريا أو في القضية الفلسطينية، ناهيكِ عن شيء مهم جداً علينا أن نلحظه وندركه، وهو أنّ المنظومة المالية التي تتحكّم بالإقليم، هذا المال والبناءات السياسية المدعومة من دول النفط والغاز تتعامل مع واقع الأردن أنه ساحة، لا بل أخطر من ذلك، أنه ملعب، بالإطارات المحدّدة وبشكل مسؤول ومن دون تنظير ولم نلجأ إلى الإعلام، المعلومات التي توافرت لديّ من شهرين، تحدّثت بها في الأطر المحددّة، أنّ معركة درعا تحمل في ثناياها كما قال الأخ ماهر أبو طير سيناريوهات خطيرة، أنّ هناك كتلاً بشرية ستُستخدَم من قِبَل تنظيمات ومن قِبَل دول من أجل إرباك المشهد كاملاً. الآن يجري الحديث وسأكشف عن بعض هذه المعلومات، أن بين هذه الكتل هناك أكثر من 15000 مسلح لا يعوزهم لا المال، ولا السلاح، ولا البناء الإلكتروني في التواصل، مع خلايا نائمة بين قوسين، وحواضن اختبرناها، ودفعنا ثمناً كبيراً تجاهها.

هذه صورة علينا أن نكون مستعدين لها، كيف تُعالَج؟ تُعالَج، جيشنا العربي الأردني جاهز لذلك، لكن بالمقابل هي المعالجات السياسية الحقيقية، أما مؤتمر ترامب بوتين، أنا أعي تماماً، أنا أعي أهمية توثيق العلاقة مع الروس والصين، لكن بالمقابل التسويات الإقليمية لا تأخذ بالاعتبار هواجسي ولا هواجسك أستاذة وفا.

عندما تحدث تسويات بين روسيا وأميركا، علينا أن نعي تماماً أنّ القرم حاضر في التسوية، ولذلك نحن في الداخل هنا، بالمقابل أيضاً شعبنا، عندما نقول شعبنا العربي السوري في الجنوب يتعرّض الآن لمأساة ضخمة، كيف أسمح لنفسي بترف شديد أن أنخرط في معركة على فايسبوك أو تويتر، إفتح الحدود، أغلق الحدود، إفتح الحدود، أغلق الحدود، ليس هكذا، العلاج سياسي من خلال طرق الباب الصحّ وليس من خلال التهويش والمؤتمرات.

 

وفا سرايا: إسمح لي هنا، هنالك عدّة اقتراحات لهذا الحل، سأسألك تحديداً حول هذا الحل الذي طرحته صحيفة الشرق الإلكترونية حول اقتراح على الأردن لحل الأزمة في ما يتعلّق بالجنوب السوري وأزمة النازحين. فلنتابع، لن أكشف لك ولكن محاولة إمتثال السيناريو التركي أو النموذج التركي في الأردن. فلنتابع وتعطيني رأيك أستاذ خالد لو سمحت.

 

بوابة الشرق الإلكترونية: الأردن واللاجئون والسعوديون، محمّد صالح المسفر

يعيش الأردن الشقيق حال قلقٍ سياسيٍ واقتصادي ولجوء تحيط به قوى مفترسةٌ لا يهمّها أمر الأردن شعباً وحكومة ونظام حكم، والنظام الأردني ما برح يعلّق آمال عونه وشدّ أزره في أزماته الراهنة على عرب النفط الذين تبتزّهم الإدارة الأميركية في كل أزمة تخلقها لهم بهدف الابتزاز. وليعلم أهلنا في معظم دول الخليج العربي أن الجيش الأردني حمى بعض أنظمة الخليج من السقوط، ولم يهدّد النظام الأردني بأنه لن يقدّم حماية لأي نظام خليجي إلا بالدفع المقدَّم نقداً.

أعتقد أن النموذج الأنجع الواجب اتّباعه من قِبَل السلطات الأردنية هو النموذج التركي، إذ فتحت الأخيرة حدودها للاجئين السوريين وغيرهم للتوجّه نحو جوارها الأوروبي، واندفع الأوروبيون نحو تركيا يقدّمون لها العون مادياً للحؤول دون اندفاع اللاجئين إليها. فلماذا لا تقوم السلطات الأردنية بنقل لاجئي درعا وجوارها السوري إلى جنوب الأردن، وتفتح الحدود لمن يريد العبور إلى أيّة جهةٍ كانت؟

ومن المعلوم أن السعودية لديها مشروع ضخم نيوم، ويحتاج إلى خلقٍ يأتون إليه للبناء والعمل والحياة. فعلى الأردن أن يسمح للاجئين السوريين وغيرهم بالعبور عبر أراضيه إلى جنوب الأردن ومنه إلى السعودية لكي يلحقوا بمشروع نيوم العملاق.

 

وفا سرايا: أستاذ خالد، ما رأيك بهذا المقترح، اقتداء الأردن بالنموذج التركي، فتح الحدود حتى الجنوب الأردني والذهاب إلى السعودية خصوصاً مع مشروع نيوم الضخم؟

 

خالد رمضان: الخلفية التي تقف وراء الكاتب والتحليل، هذه مفهومة، وهو قلق جداً على الأردن، هو التقيته أكثر من مرة وهو يعشق الأردن محمّد المسفر، لكن بالمقابل ليس هكذا تحلّ الأمر، استسهال أن ننقل كتلة 270000 من جنوب سوريا إلى جنوب الأردن لنفتحها على الخليج في إطار، هذا يقع بالسياسة بإطار محاولات اللعب والضغوط الإعلامية على وسائل الإعلام، لا تقع على أرض الواقع، لا مكان لها على أرض الواقع.

 

وفا سرايا: حتى لو قبلت الأردن هل تقبل السعودية بذلك ودول النفط والغاز؟

 

خالد رمضان: لنكن دقيقين، دول الخليج كاملة، كانت السعودية والإمارات لا تحتمل أي عمل مشترك مع قطر، وهم يحاصرونها، عندما حدثت هبّة أيار في الأردن وأرسل شعب الأردن رسالته للجميع، لا تناموا على أمنكم، القادم لكم، مباشرةً تحرّكت السعودية في مؤتمر مكّة، ولم ينزعج قادة السعودية من أنه جاءت قطر أيضاً وتبرّعت، صحّ أم لا؟ لأنني أرى بذلك  قراراً أميركياً إسرائيلياً للخليج بتنفيذ هذا القرار.

ولذلك قرار مجلس التعاون الخليجي ليس قراراً ذاتياً، إنه قرار يعي المصلحة الأميركية الإسرائيلية في الإقليم، ولذلك دفعوا للأردن، القصة ليست منّة لشعبنا، شعبنا في الأردن اليوم ينتفض من أجل نصرة شعبنا العربي السوري، الناس في منازلها تقتطع من لقمة عيشها، تقتطع من طعامها حتى ترسل لشعبنا في جنوب سوريا ولا تناقش بالسياسة، ولا تربط، شعبنا الأردني بعُمره ما ربط موقفه بموقف سياسي محدّد إلا من الكيان الصهيوني.

عندما تعرّض العراق لقصف أميركي وتحالف من 33 دولة وانطلقت القذائف والغارات من الخليج، شعبنا قطع من رزقه ومن دمه ولحمه، وانتصر لشعبنا في العراق، كما ينتصر لشعبنا في فلسطين، لأنّ قضيتنا واحدة، ولذلك اليوم الحملة الشعبية التي ترينها على امتداد الوطن، هم يقرأون أنّ المصير واحد، وعندما نتحدّث عن أية قومية داخلية.

 

وفا سرايا: إلى أيّ مدى هنا عن موقف الشعب الأردني هو الذي يؤثّر أيضاً على موقف السلطة، تحديداً في ما يتعلّق بصفقة القرن، إسمح لي أستاذ خالد، الأردن تاريخياً على علاقة جيّدة مع أميركا حتى تعتبر بأنه لديه دور وظيفي في المنطقة وأيضاً مع الدول الخليجية. ضد أي بند الأردن كانت تحديداً ضد صفقة القرن؟

 

خالد رمضان: جيّد، دعينا نقرأ المشهد بالسياسة صحّ حتى نرى أين الإمكانات. أولاً مقولة هناك صفقة قرن كأنها اتفاق محدّد، 20، 50، 100 ورقة، هذا ترويج لمحور سياسي إسمه قطري إخواني حتى نكون فاهمين، القصة مسار سياسي تاريخي، بدأ حديثاً من توقيع اتفاقية أوسلو ووادي عربة وصولاً إلى هذه المرحلة، ولذلك الآن الذي يجري في الإقليم مسار يقع بالسلام السياسي، يقع بتطبيع العلاقات مع الكيان الصهيوني، مسارات عديدة، ولذلك نحن عندما يكون تحليلنا أن الأمر مسار سياسي، فإنّ حركة الشعوب هي الحل. صفقة القرن الآن، بين قوسين التي يتحدّثون عنها، ماذا تعني؟ أولاً ابتداءً، تصفية القضية الفلسطينية بمسار وليس بتسوية ما.

الشعب الفلسطيني الآن مكشوف، مكشوف سياسياً بالوضع الإقليمي العربي، النظام الرسمي العربي الآن إما لإشكالات داخلية يعيشها بعض الدول كما في سوريا والعراق ومصر تابعة تماماً للقرار والمحور الخليجي، الآن القرار الفلسطيني قرار مكشوف، ناهيك أن البنية السياسية في داخل فلسطين الآن، من إطار حكم ذاتي وغير ذلك، ليست قادرة على مواجهة هذه التسوية، ولكن أنا مقتنع، وسجّلي عليّ، هذا ما يسمّى بصفقة القرن لن تمر، لماذا؟

لا يوجد عند الشعب الفلسطيني أي مسؤول لديه قلم يوقّع على تصفية فلسطين، بالمقابل العنصر الأساسي شعبنا العربي الأردني، دعي الحكومات والنُخب السياسية تعمل كما ترغب، لكن شعبنا عشر سنوات، وكل الناس تقول نيّال هكذا حكومة بهكذا شعب، لكن عندما وصلت إلى الكرامة والعدالة.

 

وفا سرايا: ولكن هل يمكن أن نتفاجأ أستاذ خالد بتصريح أميركي جديد يقول سأوقّع صفقة القرن وأنا ماضٍ فيها حتى لو لم يكن هنالك رضا من الأطراف المعنية وحتى لو رفضت الأطراف المعنية؟ أستند إلى ذلك إلى كلام كوشنر تحديداً إلى صحيفة القدس الذي قال، لم يعد للفلسطينيين سوى ذهاب هذه الخطة علنية وإن لم يوافقوا حتى عليها؟

 

خالد رمضان: أولاً هناك أمر مهم هنا عندما نتحدّث عن كوشنر وغرينبلات وكل هؤلاء، هناك منظومة سياسية وخطاب سياسي.

 

وفا سرايا: هل حقّقت النجاح المأمول هذه الزيارة بالنسبة لغرينبلات وكوشنر؟

 

خالد رمضان: دعينا نقرأ المشهد صح، هناك ناس تقول لك ترامب مجنون وغير مجنون، هذه إدارة أميركية اتخذت قرار نقل السفارة قبل سنوات وعام 95 أكّدته ونفّذته، اليوم هذا سياق سياسي، ولذلك الآن أميركا من يعتقد أنها هزمت في الإقليم واهم حتى نفهم صح على بعض، عندما نودّ تحديد خطوات عملنا ونستند إلى الشعوب ونستند إلى إعادة البناء، وعندما أقول نستند إلى الشعوب لا أضع نفسي وصيّاً على الشعوب لأن شعبنا الفلسطيني في فلسطين إن كان في غزّة أو في الضفة أو في 48 هو الذي نراهن عليه، شعبنا العربي الأردني هنا لن يساوم لقمة عيشه بالتنازل عن القدس، انتبهي وهذه رسالة للجميع، رسالة لكل من يعمل بالسياسة، لكل من يرى الأردن ملعباً أو ساحة، شعبنا العربي الأردني لن يساوم ونقول لكل دول النفط والغاز، لن يساوم على القدس وفلسطين كما على عمّان مقابل لقمة العيش أو تسهيلات.

 

وفا سرايا: إذاً نفهم من هذا الكلام هنالك اندفاع عربي خليجي لعزل الدور الأردني في الوصاية على المقدّسات الإسلامية والمسيحية في القدس أستاذ خالد؟

 

خالد رمضان: واضحة يا أستاذة، واضحة، القصة جلالة الملك عندما كان في مؤتمر الرياض قبل أشهر قال لهم.

 

وفا سرايا: ما الخيارات التي يمتلكها الأردن للردّ على هكذا دول تقدّم له الدعم كما قلت ليس مجاناً أستاذ خالد؟

 

خالد رمضان: أستاذة وفا، لنقرأ المشهد، عندما عقد مؤتمر الرياض وحضر الحاج ترامب، كان الخطاب الرسمي الأردني بلسان الملك، ماذا قال؟ مواجهة الإرهاب وحل كل قضايا الإقليم تبدأ في فلسطين، ضربوا عرض الحائط، أتت قضية الوصاية الهاشمية، والوصاية الهاشمية الآن على المقدّسات الإسلامية والمسيحية قاعدتها ننظر إليها أنها في إطار الدفاع عن سيادة القدس، وعندما قلت، لا ننظر للقدس مجرّد صراع على العبادة، إنه صراع على السيادة.

 

وفا سرايا: ولكن أستاذ خالد دعنا أمام هذا الواقع بشكل صريح، هنالك محوران، ما يسمّى بمحور المقاومة هو يتصدّى لهذه الصفقة، في المقابل هنالك محور يمرّر أو راعٍ ويموّل حتى هذه الصفقة بدعم أميركي إسرائيلي.

كيف يمكن للشعوب العربية أن تتماهى أو أن تتماشى مع محور المقاومة لدعمه بوجه هذه الصفقة وإلى أية درجة؟

 

خالد رمضان: لأكون معك واضحاً، أستاذتي، القصة ليست بياناً يوقّعه 600 أنا مع أي محور، القصة أن الشعوب عليها أن تستند، نحن الآن في مرحلة سياسية تقول التالي، شعاري التالي لكل النخب، لكل التنظيمات، لكل الجهات، التيارات السياسية، المجالس، من لا يستطيع أن يقول لا  في هذا الظرف ألا يقول نعم. علينا أن ندرك تماماً أن مهماتنا الشعبية الآن هي إفشال وعدم الانخراط بهذه التسويات التي تريد تصفية القضية الفلسطينية على حساب الأردن. الأردن ليس وطناً بديلاً لأحد، لكنه بالمقابل هذا الأردن عروبي وطني بقيمة شعبه، ولذلك الآن عندما نتحدّث عن محاور هنا أو هناك، أعي تماماً قيمة ومشهد التسويات الإقليمية.

أنا لست طارئاً على العملية السياسية، القصة ليست أن يقف شعبنا في فلسطين ويعلن أنه مع هذا المحور أو ذاك المحور، القصة الأساسية علاقات شعبنا، الآن المطلوب، أين سيذهب الشعب العربي الفلسطيني في امتداد كل فلسطين؟ سيذهب إلى الذي يعي بالتشكيل الشعبي الحقيقي من جديد، ولكن بالمستوى الإقليمي.

 

وفا سرايا: أي الحاضنة والمقاومة الشعبية.

 

خالد رمضان: انتبهي عليّ الآن توثيق العلاقات وتعديد الخيارات مع روسيا، سوريا، إيران، مع كل هذه الدول، هذه مصلحة أردنية داخلية، الآن الخليج من يضغط، كيف نستمر بالعلاقة؟ ما هي المعادلة الآن؟ خذ مساعدات في علاقتك مع النفط والغاز، ولا مشكلة في العلاقة مع الكيان الصهيوني الذي هو البكورة والغمد، الذي يقتل شعبنا كل يوم، التي هي اتفاقية الغاز مع الكيان الصهيوني. ولذلك رسالتي للجميع.

 

وفا سرايا: بشكل سريع جداً، لم يتبق لنا ولا ثانية أستاذ خالد.

 

خالد رمضان: أختصر التالي، أنا أعي العالم يتغيّر، نحن على أعتاب ثورة صناعية رقمية رابعة، دول الموازنات الإقليمية انتهت، أن السعودية توازن بين الوهاّبية وآل سعود هذا انتهى وخلف ظهرنا، الدول العابرة، التنظيمات العابرة، تيارات تسييس الدين، كل هذا الموضوع.

 

وفا سرايا: وصلت الفكرة أستاذ خالد.

 

خالد رمضان: أختم بالقول، التحية لشعبنا في فلسطين، التحية لشعبنا في الأردن، في سوريا، الشعوب إيماني الراسخ أنها ستبتدع المستحيل، علينا التعامل مع النظام الرسمي العربي انتقالياً ببرنامج انتقالي، ألا تمرّر تسويات، لا نكون واهمين، أنه بشطارة لغوية أو قدرة لغوية، واحد خرّيج هارفارد أو لا أعرف كيف يضبط التسوية، نحن لسنا على أبواب تسوية، على أبواب التأسيس لمرحلة.

 

وفا سرايا: أشكرك جزيل الشكر على هذا الحوار وهذا الظهور الأول على ما أعتقد، المقابلة الأولى معنا على شاشة الميادين أستاذ خالد رمضان، على أمل أن تكون هنالك لقاءات أخرى، النائب في البرلمان الأردني.

والشكر الأكبر لكم مشاهدينا الأكارم على طيب المتابعة لهذه الحلقة من حوار الساعة.

في أمان الله.