حنا عتيق - مؤسس الحركة التصحيحية في القوات اللبنانية

 

محمد علوش: بعد طول مدة التكليف، تزداد الشكوك حول أسباب تأخّر تأليف الحكومة اللبنانية. التفاؤل الذي يُحظى به بين الفينة والأخرى هو إما لبثّ الأمل أو لصرف النظر عن جوهر الإشكال.  يتجاوز الحديث اليوم صراع الأوزان داخل الحكومة العتيدة إلى الصراع على الأدوار والصلاحيات.

عند البعض، ثمّة شعورٌ بأنّ هناك من يريد الانتزاع من رئيس الحكومة صلاحياته الدستورية. مبعث القلق عند هؤلاء السعي لتكريس تفاهماتٍ وأعرافٍ بخلاف ما نصّ عليه اتفاق الطائف، من أوجهها منح رئيس الجمهورية حصّة وزارية لازمة أو تمكين جهةٍ ما من الحصول على الثلث المعطّل.

آخرون يذهبون إلى أسبابٍ هي أبعد من الأدوار والصلاحيات. إنها معركة قبل أوانها على موقع رئاسة الجمهورية. فمن يملك الحصة الأكبر مسيحياً في الحكومة يكون الأوفر حظاً في الوصول إلى رئاسة البلاد.

ما سبق لا يلغي عقداً أخرى تتفاوت أهميتها من حينٍ لآخر. العدد الذي تطالب به القوات اللبنانية، أو إصرار النائب السابق وليد جنبلاط على حصرية التمثيل الدرزي به، بعضٌ منها. في المقابل، هناك من يشير إلى ضغطٍ خارجيّ يُمارَس على الرئيس المكلّف. فالمناخ الإقليميّ الذي أنتج تسوية رئاستي الجمهورية والحكومة تبدّلت مفاعيله وتغيّرت حساباته.

فهل هو صراع أوزان أم هي معركة الرئاسة الأولى؟ أين يظهر التدخل في الصلاحيات؟ وما هي حقيقة الضغوط الخارجية؟

للنقاش معنا مؤسّس الحركة التصحيحية في القوات اللبنانية الأستاذ حنا عتيق.

 

(فاصل)

 

محمد علوش: حيّاكم الله وأهلاً بكم مشاهدينا في حوار الساعة، وطبعاً ضيفنا هو الأستاذ حنا عتيق مؤسّس الحركة التصحيحية في القوات اللبنانية. أهلاً وسهلاً بك أستاذ حنا.

 

حنا عتيق: أهلاً بك دكتور.

 

محمد علوش: تقديركم، ما هي أسباب تأخّر تشكيل الحكومة اللبنانية حتى هذه اللحظة؟

 

حنا عتيق: في الواقع تشكيل الحكومة اللبنانية متأخّر لسببين رئيسيين. السبب الأول هو داخلي، داخل الدولة اللبنانية، مع تقاسُم الحصص والمناصب وعدد الوزراء وتقاسُم الحقائب كذلك. وهناك أيضاً أسباب خارجية ضاغطة. إذا أردنا أن نتحدّث، فلنبدأ بالملف الداخلي الأول، الحصص أولاً، لم نصل بعد إلى الحقائب، لم تُحسَم بعد مسألة الحصص، كم سيأخذ كل فريق. القوات اللبنانية تطالب بخمس حصص وبحقيبة وزارية سيادية، الحكم والرئيس المكلّف ورئيس الجمهورية على ما أعتقد مصرّون على إعطاء القوات اللبنانية أربع حقائب، ولم تُحسَم بعد الحقيبة السيادية، مع أنّ الوزير جبران باسيل وافق على أن يأخذوا وزارة الخارجية، لكن إلى الآن لم تُحسَم، إنما حُسِمت نيابة رئاسة الحكومة.

 

محمد علوش: لصالح من؟ التيار الوطني؟

 

حنا عتيق: التيار الوطني الحر.

 

محمد علوش: تقبل القوات اللبنانية؟

 

حنا عتيق: القوات اللبنانية ما زالت في الحصص تطالب بخمس، أقرّوا لها بأربع، وأعتقد أنّها ستسير بذلك. القوات اللبنانية في نهاية المطاف لن تعارض.

 

محمد علوش: مع حقيبة سيادية؟

 

حنا عتيق: حتى الآن لم تُحسَم.

 

محمد علوش: لم تُحسَم بعد؟

 

حنا عتيق: لم تُحسم بعد الحقيبة السيادية للقوات اللبنانية مع أنّ وزير الخارجية قال لتأخذها القوات اللبنانية، ولكن هناك أطراف أخرى يهمّها وزارة الخارجية منهم حزب الله ومنهم الطرف الثاني، أيضاً هذه وزارة بالنسبة لهم مؤثرة في العالم الخارجي، هي ستتصل بالسفارات وهي ستكون على علاقة مع العالم الثاني، ونحن مقبلون على مشاكل كبيرة في الشرق الأوسط. صحيح أنّ الحرب في سوريا حطّت أوزارها تقريباً إلى 80 أو 90 في المئة منها، ولكن تبقى الحقبة السياسية في سوريا وارتداداتها على الشارع اللبناني، على المناخ اللبناني، على السياسة في لبنان، هذه تتطلّب أيضاً وزير خارجية يحمي إن أردت العهد بالدرجة الأولى ويحمي المقاومة ويحمي تفاهم المقاومة مع سوريا، مع إيران، إلى ما هنالك. أعتقد أنّ حزب الله يصرّ على أن تكون وزارة الخارجية من نصيب أحد حلفائه.

 

محمد علوش: بمعنى أنّ الموضوع لم يعد محصوراً فقط بالحصص، وإنما أيضاً بتسميات الوزراء، وبالتوزيع الوزاري وتوزيع الحقائب على هذه الحصص.

 

حنا عتيق: توزيع الحقائب حالياً، إذا أردنا الحديث بالوزارات السيادية الأربع، باتت محسومة تقريباً، وزارة الدفاع لرئيس الجمهورية، وزارة الخارجية كانت مع الوزير جبران باسيل الآن سنرى مع مَن ستصبح، ووزارة المالية محسومة للرئيس نبيه بري، ووزارة الداخلية محسومة للمستقبل. هذه الوزارات السيادية الأربع، 2 للمسيحيين و2 للمسلمين. لكن أنا ما أودّ أن أقوله في هذا الموضوع دكتور محمّد، إن الحكومة في لبنان هي حكومة للشأن العام. لماذا نقول إن الحكومة لا تتشكّل؟ منذ ثلاثة أشهر مجلس النواب لا يجتمع، الحكومة لم تشكّل، قبل فترة لم نستطع انتخاب رئيس جمهورية طيلة سنتين ونصف السنة، مجلس نواب مدّد لنفسه ثلاث مرات. إذاً نحن دائماً لدينا مشاكل على مستوى الانتخابات، على التمديد، على الحكومة، الرئاسة.

 

محمد علوش: في كلّ استحقاق دستوري هناك أزمة.

 

حنا عتيق: في كل مرحلة تجد لدينا مشاكل. هذه المشاكل سببها الأساسي هو الطائف.

 

محمد علوش: اتفاق الطائف.

 

حنا عتيق: الطائف برزت فيه ثغرات كبيرة جداً، لم نستطع نحن كلبنانيين بعد انسحاب الجيش السوري من لبنان، لم نستطع نحن كلبنانيين أن نجلس مع بعضنا ووصلنا إلى نتائج مع بعضنا، كيف نحل هذه المشاكل والعقد. اليوم الرئيس المكلف يستطيع أن يبقى سنة وسنتين وثلاث سنوات وأربع من دون أن يعتذر ومن دون أن يؤلف، وتبقى السلطة في لبنان من دون حكومة، حكومة تصريف أعمال ليس لديها قرارات، ومجلس النواب لا يجتمع. أيضاً هنا أصبح لدينا مشكلة ثانية، مشكلة مجلس النواب. فيما لو أخلي المركز الأول في الدولة، رئيس الجمهورية، لأسباب معيّنة، ماذا يحصل للحكم في لبنان؟ ماذا يحصل للدولة في لبنان؟ اليوم حكومة تصريف الأعمال لا تستطيع اتخاذ قرارات، مجلس النواب لا يجتمع، والرئاسة الأولى أفرغت لسبب معين، أطال الله بعمر الرئيس، ولكن عدة أسباب، يجب أن نقول الأمور كما هي في النهاية، يا أخي اليوم هذا مصير بلد، مصير ناس، مصير شعب.

 

محمد علوش: تماماً.

 

حنا عتيق: هنا الطائف لم يستطع أن يقفل هذه الثغرات.

 

محمد علوش: أن يعالجها.

 

حنا عتيق: أن يعالجها. في السابق كان الجيش السوري في لبنان يعالج كل هذه المواضيع، الحكومة كانت تؤلف في نهار.

 

محمد علوش: كان هناك ضابط إيقاع لكل القوى السياسية. الآن هناك توزّع في القوى.

 

حنا عتيق: ضابط إيقاع كان موجوداً، وبالتالي نشهد منافسات وصراعاً داخلياً على السلطة وصراعاً داخلياً على من يأتي بعد الرئيس العماد عون.

 

محمد علوش: جيّد، حضرتك وضعت الإصبع على الجرح كما يقول المثل، لأن ما هو أبعد من الصراع على الحصص، تكتب الخليج الإماراتية حول العقد الحكومية في لبنان، خلافاً لما يرد في بعض الصحافة اللبنانية حول توزيع الحصص، فهي تُرجِع الخلاف إلى إشكالات تتعلق بالعلاقة بين أركان الدولة. نشاهد معاً.

 

الخليج الإماراتية: استئناف مشاورات تشكيل الحكومة اللبنانية الجديدة

تشير مصادر سياسيّة متابعة للوضع الحكومي إلى أنّ ثمّة إشكالات وخلفيّات خلافيّة أكبر ممّا يتم تداوله حول توزيع الحصص الوزارية على القوى السياسيّة والحقائب كذلك، وهي إشكالات تتعلّق بالعلاقة بين أركان الدولة.

ولا تخفي مصادر وزاريّة من الفريق المعارض لـ "التيّار الوطني الحر"، أنّ أداءه خلال الفترة الأخيرة أثار مخاوف من العودة إلى ممارسات ما قبل الطائف، لا سيّما في ما خصّ صلاحيّات وأداء رئاسة الجمهورية والفريق المؤيّد لها. وتشير إلى أنّ القوى السياسيّة المعارضة لهذا الأداء لن تسمح باستمراره، وأنّه لا بدّ من العودة في العلاقات بين القوى السياسية الأساسية إلى "دستور الطائف" وإلى وثيقة الوفاق الوطني التي أُقِرّت في "الطائف".

في المقابل، تحرص أوساط "التيار الوطني الحر" على تصحيح هذه الصورة الملتبسة والمشوّشة، مشيرة إلى أنّ ما ينادي به "التيّار" هو الحرص على الميثاقيّة وعلى حُسنِ التمثيل السياسي والطائفي لمكوّنات لبنان في كل مناحي العمل المؤسّسي والدستوري والإداري.

 

محمد علوش: أستاذ حنا، طبعاً هناك نوع من التقاطع بين ما قلته حضرتك قبل قليل وبين ما تنشره صحيفة الخليج الإماراتية، لكن أيضاً هناك لفتة نظر إلى ما يُعرَف بالصراع حول الصلاحيات الدستورية لرئاسة الحكومة. طبعاً الجهات القريبة من رئاسة الحكومة تعتقد أنّ هذا نوع من التضييق على الرئيس المكلف في الوقت الذي يحتاج إليه، وفي تسمية الوزراء، وفي شكل الحكومة، في حين أنّ هناك رئاسة الجمهورية من ناحية والوزير جبران باسيل، يريد أن يشكّل نوعاً من الضغط على رئاسة الحكومة لانتزاع صلاحيات كانت مسبقاً من صلاحيات رئيس الجمهورية قبل اتفاق الطائف الذي أنهى الحرب الأهلية في لبنان. وبالتالي وكأننا نرجع إلى عقلية اللبناني أيام الحرب الأهلية. ما قولكم في ذلك؟

 

حنا عتيق: أنا لا أعتقد أنّ أحداً يريد العودة إلى تلك المرحلة، لا أحد، في لبنان، إن كان التيار الوطني الحر أو فخامة الرئيس أو أي أحد آخر، لا يريد العودة إلى تلك الحقبة من الحرب اللبنانية التي جرت وعلى أثرها أبرم اتفاق الطائف، إنما اتفاق الطائف بمضمونه ترك مواضع خلل من دون معالجة. من غير الممكن أن نبقى ثلاثة أشهر من دون تشكيل حكومة، من غير المعقول أن نبقى سنتين ونصف السنة من دون انتخاب رئيس جمهورية، هذا غير منطقي. الدولة السورية في ظل الحرب الطاحنة التي كانت تجري فيها، حصلت انتخابات في سوريا لمجلس الشعب السوري، وحصلت انتخابات للرئيس الأسد، ورأينا كيف كانوا يتزاحمون في السفارة السورية لانتخاب الرئيس الأسد. فإذاً نحن لا نستطيع أيضاً كبلد، كناس، كشعب، محتاجون للدولة. من يسيّر أعمالنا غير الدولة اللبنانية؟ أصحاب الصناعة، وأصحاب الزراعة، وأصحاب التجارة، وكل شيء، السياسة في البلد من يديرها، المالية والاقتصادية إلى ما هنالك؟ هي الحكومة، وإذا لم يكن هناك حكومة خلال ثلاثة أشهر، مصالح الناس وحياة الناس، من مسؤول عنها؟ نشكر الأجهزة الأمنية وسهرها الدائم على الأمن.

 

محمد علوش: المسؤول هو مَن يعرقل تشكيل الحكومة وليس بالضرورة صلاحيات رئاسة الحكومة. رئيس الحكومة، البعض يقول، هو لا يحكم منفرداً في البلد، وإنما مجلس الوزراء يحكم مجتمعاً، وبالتالي هو انعكاس للقوى السياسية وللتوزيع الطائفي في لبنان.

 

حنا عتيق: ما الذي يعرقل اليوم تشكيل الحكومة؟ إذا كانت القوات اللبنانية أعطوها أربع حقائب، وحصة رئيس الجمهورية باتت معروفة وفقاً للعُرف، إما ثلاثة أو أربعة وزراء لرئيس الجمهورية، وبالتالي الحصّة الدرزية أيضاً معروفة، هم ثلاثة وزراء للدروز، والحصّة السنّية والشيعية لا خلاف عليها. إذا كان هناك اليوم ستة نواب من الطائفة السنّية الكريمة يطالبون اليوم ويقولون يحق لنا أن يكون لدينا وزير، على رئيس الحكومة أن يرى أيضاً بالعدل، هو رئيس حكومة لبنان، وليس رئيس حكومة فقط تيار المستقبل. هو رئيس حزب تيار المستقبل، صحيح، ولكنه رئيس حكومة كل لبنان، عليه أن ينظر إلى مصالح الناس ومصالح الشعب ومصالح النواب الآخرين، ويجب أن يكون عادلاً ويضعهم جميعاً في الميزان نفسه، كما أن القوات اللبنانية تطالب بأربع لها حسب حجمها البرلماني الذي هو 15 نائباً، تطالب بأربعة وزراء، فإذاً السبعة يحق لهم أيضاً بنائب، وأيضاً الوزير طلال أرسلان إذا كان يطالب بحصة درزية مع النواب الذين فازوا معه في لائحة الجبل، ربما يحق له أيضاً أن يكون عنده، ولكن في النهاية لا يمكنهم أن يوقفوا الحكومة، لا الدروز ولا السنّة ولا الموارنة ولا أحد.

 

محمد علوش: من يتحمّل المسؤولية برأيك؟

 

حنا عتيق: يتحمّل المسؤولية بالدرجة الأولى الرئيس المكلّف، بالتشاور مع رئيس الجمهورية. هذه الحكومة لن تولد إذا لم يكن هناك اتفاق بين رئيس الجمهورية والرئيس المكلّف. الرئيس المكلّف كُلِّف منذ ثلاثة أشهر، ولم نر حتى الآن أية صيغة طُرِحت.

 

محمد علوش: أوساط رئيس الحكومة تقول إنه طرح تشكيلتين وزاريتين على رئيس الجمهورية، إحداهما من 24 وزيراً وأخرى من ثلاثين وزيراً. لم يكن الرد إيجابياً من رئاسة الجمهورية. بالإضافة إلى ذلك، هناك عملية انقطاع كما تشير بعض الصحافة اللبنانية ما بين الوزير جبران باسيل حالياً والرئيس المكلّف، وهناك طلب من قبل الوزير جبران باسيل بأن يحصل التيار الوطني الحر أو ما يُعرَف بتيار العهد الآن، حالياً على الثلث المعطّل في الحكومة، وكأنها عملية، طبعاً كما يقولون، عرقلة للحكومة قبل تشكيلها.

 

حنا عتيق: دكتور محمّد، لنكن واقعيين. الحكومة اليوم عندما تتشكّل، إذا عدنا للحكومات السابقة، التي كان فيها ما يسمّى 8 آذار لديهم الثلث المعطّل في الحكومات السابقة، اليوم الحكومة كلها تقريباً، بأكثريتها، ستكون لقوى 8 آذار، بين حزب الله وحركة أمل والتيار الوطني الحر وتيار المردة، سيكونون تقريباً الأكثرية في الحكومة. فلا ضرورة باعتقادي حتى يكون لدى الوزير جبران باسيل الثلث المعطّل لوحده ضمن حكومة من التيار الوطني الحر وكتلة رئيس الجمهورية. أنا أعتقد أنّ الأمور أبعد من ذلك بكثير. اليوم هذه الأمور أصبحت ثانوية أمام مطالب الناس وعمل الناس.

 

محمد علوش: تشكّك في مطلب التيار الوطني الحر بالحصول على الثلث المعطّل؟

 

حنا عتيق: أكيد لا، لا يريد الثلث، لأنه سيكون لديه الأكثرية في مجلس الوزراء، ولديهم الأكثرية في مجلس النواب.

 

محمد علوش: نحن نتحدّث بمجلس الوزراء. عندما تتكلم عن 11 وزيراً من 30، يعني عملياً حصلت على الثلث المعطّل. وبالتالي تستطيع شلّ الحكومة في أيّ وقت.

 

حنا عتيق: صحيح، الآن هم يطلبون أربعة لرئيس الجمهورية، ويريدون سبعة لهم، التيار الوطني الحر.

 

محمد علوش: 11.

 

حنا عتيق: 11، ولكن الآن يقولون لا، حصّة رئيس الجمهورية ربما تكون 3 والتيار 7، في النهاية الكل سيتراجع إلى الوراء خطوة، القوات ستتراجع خطوة، التيار الوطني يتراجع، الجميع سيتراجعون خطوة إلى الوراء، حتى يستطيعوا تشكيل الحكومة. إذا بقي كل طرف على موقفه، أين تصبح الحكومة؟ منذ ثلاثة أشهر لم نستطع أن نحلّ أية عقدة. ما زلنا في العقدة الأولى، في الأحجام، لم نصل بعد إلى الوزارة، كل فريق أية وزارة يريد. كم يتحمّل هذا البلد مماطلة بتشكيل الحكومة؟ هذا من الناحية الداخلية ما زلنا نتحدّث، يجب أن يتراجعوا إلى الوراء، لا يستطيعون أن يعاندوا، هذا مطلبي وإلا، يا أخي اذهب إلى المعارضة، إذا لم تكن مقتنعاً بالحصّة التي يعطونك إياها داخل الحكومة، يمكنك أن تذهب إلى مجلس النواب وتعارض داخل مجلس النواب، لديك كتل نيابية كبيرة في مجلس النواب، تتكتل معارضة ضد الحكومة، وهذا أمر إيجابي، عندما تكون هناك معارضة تكون هناك إيجابية.

 

محمد علوش: طبعاً، حضرتك تؤكّد أيضاً أنّ الخلاف ليس فقط خلافاً على الأوزان، هو أبعد من ذلك.

 

حنا عتيق: بالتأكيد.

 

محمد علوش: ثغرات كما تشير حضرتك باتفاق الطائف. البعض يقول لا، هو صراع حول هوية لبنان نفسه.

موقع حرّاس الجبل، طبعاً صفحة حرّاس الجبل على موقع تويتر تقول "النضال بدأ من جديد لقيام دولة مسيحية في جبل لبنان. نحن في حرّاس الجبل لن نهدأ حتى قيامها، ومن له أذنان سامعتان فليسمع".

سؤال لحضرتك أستاذ حنا عتيق، حضرتك مؤسّس الحركة التصحيحية في القوات اللبنانية، والقوات اللبنانية معروفة تاريخياً، وكانت إلى حد ما لديها علاقة مع إسرائيل، وكانت تسمّى أو تصنَّف ضمن اليمين المسيحي.

 

حنا عتيق: صحيح.

 

محمد علوش: الآن السؤال، مع إعادة الحديث عن اتفاق الطائف الذي أنهى كل هذه الخلافات، ما حيّز هذه المجموعة، لا أدري أنا حجمها مسيحياً، ما حيّز هذه المجموعة في الداخل المسيحي؟ وهل هناك بالفعل حاضنة شعبية أو رغبة مسيحية بالفعل لإعادة طرح هذه الإشكاليات التي يعتبر عفا عنها الزمن في لبنان؟

 

حنا عتيق: دكتور محمّد، دعنا نرجع قليلاً إلى التاريخ، إلى الماضي القريب، أيام الحرب. الدولة المسيحية كانت قائمة بحد ذاتها، عندما كان هناك حرب في لبنان، الدولة المسيحية كانت قائمة بحد ذاتها، جبل لبنان وجزء من الشمال وجزء من بعبدا وصولاً إلى كفرشيما إلى ما هنالك. أين أصبحت هذه الدولة المسيحية اليوم؟ ذهبت لمصلحة الوطن ككلّ. القوات اللبنانية بدرجة أولى ذهبت باتفاق الطائف، البطريرك صفير غطّى اتفاق الطائف، القوى المسيحية اليوم، حتى العهد اليوم الذي كان في تلك الأيام معارضاً لاتفاق الطائف، فخامة الرئيس والتيار الوطني الحر، ما يسمى بالعونيين في تلك الأيام، كانوا معارضين، اليوم أصبحوا جميعاً يسيرون في اتفاق الطائف، وعلى أساس اتفاق الطائف أصبح فخامة الرئيس رئيساً للجمهورية. اليوم إذا أردنا العودة إلى الخلف، إلى أين سنعود؟ هل نعود إلى الدويلة؟ نحن تخلّصنا من الدويلة في تلك الأيام ودفعنا ثمنها غالياً جداً، ودفعنا ثمنها حرباً داخلية مسيحية مسيحية أدّت إلى ما أدّت إليه وإلى تهجير نصف المسيحيين والدمار والخراب.

 

محمد علوش: من يقف إذاً وراء هذا الخطاب؟

 

حنا عتيق: أنا أعتقد أصواتاً ليست لها جذور إن شئت، ليس لها جذور كبيرة.

 

محمد علوش: في الداخل المسيحي؟

 

حنا عتيق: قد يكون أحد من الشباب لديه هذا الطموح أو لديه، على أفكار سابقة، كنا طارحين مثلاً الفدرالية السياسية في لبنان في فترات طويلة جداً.

 

محمد علوش: الفدرالية السياسية ليس بالشيء الخطير جداً قياساً.

 

حنا عتيق: طُرحت الفدرالية كمشروع في ذلك الوقت.

 

محمد علوش: هي اللامركزية الإدارية؟

 

حنا عتيق: لا، هي فدرالية، ليست لا مركزية.

 

محمد علوش: آه، أنا أتحدّث عن اللامركزية الإدارية.

 

حنا عتيق: اللامركزية يطرحها اليوم حزب الكتائب، يطرحها مثلاً الكرد في سوريا. لا، نحن كنا طرحنا الفدرالية في ذلك الوقت، وهي كانت جزءاً من المشروع السياسي للجبهة اللبنانية والقوات اللبنانية، ولكن كل هذا باتفاق الطائف لم يعد موجوداً. اليوم نحن نتطلع إلى وطن جامع.

 

محمد علوش: هو تحت أمر واقع تغيّر الموقف لدى هؤلاء أم أنّه وصلت القناعة أنه لا يمكن قيام مشروع مثل هذا في لبنان؟

 

حنا عتيق: في مرحلة دكتور جرّبنا.

 

محمد علوش: جرّبتم بالسلاح.

 

حنا عتيق: جرّبنا بالسلاح، جرّبنا بالاقتصاد، جرّبنا بالإعلام، بالسياسة، بكل شيء جرّبنا. لا نضحكنّ على نفسنا ونقول لا، بلى جرّبنا، وكان لدينا مشروع سياسي، وعملنا من أجله لسنوات، في هذا الموضوع. في النهاية وصلنا إلى الصِدام المسيحي المسيحي. عندما حصل الصِدام المسيحي المسيحي، هذا المشروع ألغي، حتى برأس البطريركية المارونية بات مُلغى، في كل العقول المسيحية المُفكّرة بات مُلغى، وذهبنا باتجاه الدولة. الآن إذا كان هناك البعض لا يريدون الدولة، هذا موضوع آخر، إذا كانوا لا يريدون الدولة، لا يريدون لبنان الكيان، لا يريدون لبنان الذي نعيشه فيه الآن، 10452 كيلومتراً مربعاً.

 

محمد علوش: ما هو موقف البطريركية، موقف بكركي من هذه النزعات والدعوات؟

 

حنا عتيق: أنا لا يحق لي أن أتحدّث عن موقف بكركي، لكن ما أنا أعرفه شخصياً أنّ موقف بكركي هو موقف جامِع وموحّد لجميع اللبنانيين. لا يمكن أن يكون البطريرك خارج الوحدة الوطنية.

 

محمد علوش: هل يمكن أن تكون جهات خارجية هي من تلعب على هذا الوتر؟

 

حنا عتيق: الجهات الخارجية عملها طيلة حياتها أن تلعب بهذا الوتر. نحن طيلة عُمرنا نتعرّض لهذا الموضوع من الخارج، ودعم من الخارج أحياناً، وأحياناً تغذية فكر معيّن، انفصالي، ولكن على اللبنانيين أن يكونوا واعين لوطنهم. يا أخي، إذا جاء الخارج وقال لي اعمل أمراً معيناً، وأنا لا أرى أنّ هذا الأمر لمصلحة بلدي ولا لمصلحة وطني، لماذا أقوم به. لا أحد يلزمني على القيام بأمر لا أريد القيام به. إذا كان الناس فعلاً يريدون، فلنذهب إلى التصويت، ونرى إن كانوا يريدون أم لا يا أخي، أي لبنان تريدون. اجتمع اللبنانيون وقالوا هذا لبنان الذي نريده. اختلفنا داخل الصفوف الداخلية بيننا، منذ الطائف وحتى اليوم ونحن نتناحر في ما بيننا على السلطة.

 

محمد علوش: أنا أحاول أن أستفيد من حضورك معي، بحكم حيثيتك التاريخية أستاذ حنا، خاصة أنه أثير في صحيفة الأخبار قبل عدّة أيام، طبعاً عبر تقريرين كانا من إعداد الزميل فراس الشوفي، أنّ إسرائيل تستغل لغة المسيح المقدّسة، اللغة الآرامية، لتسويق نفسها في الشارع اللبناني عبر بعض المسيحيين، وأنه حصل نوع من التواصل من شخصية سياسية تبدو أنها مسيحية مع الصحافي الزميل، وكانت معترضة على توقيف بعض الشخصيات المسيحية التي تم التحقيق معها من قبل الأمن العام، بما أنّ هؤلاء لم يتمّ توقيفهم وبالتالي أنت تقوم بعملية تشهير، وكان الرد هل إشكال التواصل مع الإسرائيلي يعني أنت تطبّع مع إسرائيل.

السؤال الذي يطرح نفسه، هل في الوجدان المسيحي حالياً، بين كل الأطياف من اليمين إلى اليسار، هل هناك من يعتقد بأنّ العلاقة مع إسرائيل ينبغي أن تكون خلاف ما هو عليه في العالم العربي؟

 

حنا عتيق: أنا أستطيع الحديث عن نفسي، أنا أستطيع الحديث عن شخصي أنا الذي مررت بهذه التجارب القاسية، إن كان العلاقة مع إسرائيل، أو داخل صفوف القوات اللبنانية في الحرب المتواصلة التي كانت ما بين الأفرقاء الداخليين المسيحيين أولاً وبعض الأفرقاء الآخرين. أنا أعتقد اليوم لا يوجد أحد يفكّر بهذا الموضوع على المستوى الشخصي، يفكّر أن نعمل مجدّداً ما كنا نقوم به في عام 1980 أو في عام 1982 عند الاجتياح الإسرائيلي. اليوم أعتقد أن الفكر المسيحي تطوّر إلى أبعد من ذلك بكثير، ورأينا نحن خيبات الأمل، رأينا خيبات الأمل إن كان التي أصابتنا نحن على مستوى المجتمع المسيحي، أو خيبات الأمل التي أصابت جيش لبنان الجنوبي. أعتقد هنا كانت هناك خيارات كبيرة جداً أمام المسيحيين، لينظروا وتكون لديهم قراءة صحيحة لما حصل من دون أن نتأثر لا بفلان ولا بما يمليه عليه أو يقوله لنا الغرب.

 

محمد علوش: لكن للأسف حتى اللحظة لم نشهد مراجعات حقيقية عميقة كُتِبت، سُطّرت من قبل قيادات لديكم حول العلاقة مع إسرائيل تاريخياً.

 

حنا عتيق: هذا الملف إن شئت، باتفاق الطائف، عندما عقد اتفاق الطائف وأصبح بمثابة الدستور اللبناني الجديد، هناك الكثير من هذه العلاقات التي كانت قائمة طويت، والكثير منهم كتبوا، مثل أستاذنا جوزيف أبي خليل كتب عن هذه العلاقة بشكل واضح.

 

محمد علوش: بشكل فردي. أنا أتحدّث عنها كمراجعات قامت بها الأحزاب التي كانت مسؤولة عن كل هذه الأحداث.

 

حنا عتيق: الأحزاب في لبنان وخصوصاً الأحزاب المسيحية الكبرى التي كانت على علاقة مع إسرائيل لم تقم بمراجعة لكل الخطوات أو القرارات السياسية التي أخذتها في تلك الفترة، إن كانت صائبة أو خاطئة، كان الظرف يملي عليها أن تتحالف مع من تتحالف، أو تظن أنها مهدّدة بوجودها، فتارة تذهب باتجاه إسرائيل وطوراً تذهب باتجاه سوريا وتارة أخرى تذهب باتجاهات العراق مثلاً، ماذا يأخذنا نحن مثلاً في ذلك الوقت إلى العراق. هذه أمور كانت تحصل خلال الحرب بحسب الظرف واتجاه الحرب كيف كانت ذاهبة، ومَن يدعم ومَن يموّل.

 

محمد علوش: جيّد. طبعاً ربطاً بملف الحكومة والأزمة السياسية، نحن نعيش اليوم ذكرى مصالحة الجبل بين المسيحيين والدروز، هي أنهت حقبة كبيرة من الاقتتال. البعض يقول، لها أثر كبير في الأزمة الحكومية حالياً. ما مدى صحّة ذلك؟ بعد الفاصل مشاهدينا، بالإضافة إلى تداعيات تأخّر تشكيل الحكومة على الملف الاقتصادي. أرجو أن تتفضّلوا بالبقاء معنا.

 

 

المحور الثاني

 

محمد علوش: نجدّد بكم الترحيب مشاهدينا في حوار الساعة. نتحدّث في هذه الحلقة عن الأزمة الحكومية في لبنان. وصلنا إلى المُصالحة، مُصالحة الجبل، ونعيش نحن ذكرى هذه المُصالحة في لبنان، وكانت مُصالحة بين المسيحيين والدروز على خلفية الحرب الأهلية.

رئيس المكتب السياسي للقوات اللبنانية سمير جعجع غرّد على تويتر قائلاً "مُصالحة الجبل أعمق من بعض الترهات. تحية إلى أهل الجبل دروزاً ومسيحيين. تحية إلى كل الشهداء الأبرار، وكل التحية والعرفان للبطريرك الكبير نصر الله صفير".

نعود إلى ضيفنا في الاستوديو مؤسّس الحركة التصحيحية في القوات اللبنانية الأستاذ حنا عتيق لأسأل، التركيز على موضوع المُصالحة، البعض يقول، وكأن هناك خطراً من انهيار هذه المُصالحة لا سيما مع تزايد التراشق بين التيار الوطني الحر وبين القوات اللبنانية، علماً أنّ القوات اللبنانية كانت طرفاً أساسياً في هذه المُصالحة، وكان الرئيس عون آنذاك والتيار الوطني غائباً عن هذه المُصالحة.

بتقديركم، ما مدى ثبات أرضية هذه المُصالحة؟

 

حنا عتيق: أنا أعتبر أنّ مُصالحة الجبل التي حصلت على يد البطريرك صفير أطال الله بعمره ثابتة، لن تتأثر بالمناكفات السياسية اليوم التي تجري بين التيار والحزب التقدمي الاشتراكي. اليوم الصراع هو صراع على الحصص في الحكومة، ونأخذها قليلاً أحياناً باتجاه مُصالحة الجبل لأن اليوم ذكرى مُصالحة الجبل. مُصالحة الجبل كانت إن أردت وقفة، كما قلت أنت، العودة بالتاريخ ورؤية ما الذي جرى، أخي، هل نحن نريد أن نصالح مُصالحة مع الدروز، أم نبقى كل العُمر أعداء معهم؟ هل نريد أن نبقى مع سوريا أعداء كل العُمر أم نريد أن نتصالح مع سوريا؟ في النهاية على الإنسان أن ينظر إلى مصلحة شعبه والناس التي لديه، ومصلحة وطنه. نحن جزء لا يتجزأ من هذا الوطن، والدروز جزء لا يتجزأ من هذا الوطن، وعشنا سنوات مع بعضنا في هذا الوطن. حصلت حرب بيننا، صحيح، حصلت حرب بيننا، وكنا نحن طرفاً في هذه الحرب، نحن كنا كقوات لبنانية طرفاً في هذه الحرب نحارب في مناطق الجبل، للأسف نحن خسرنا هذه الحرب وانسحبنا من الجبل، وجئنا إلى المنطقة الشرقية. ولكن بقيت هذه الحال بيننا وبين الدروز غير ثابتة، الحال السياسية والحال الأمنية، وإن شئت الناس الذين سقط لهم شهداء وجرحى ومن تدمّرت بيوتهم وتهجّروا، كانت هناك حال سيئة في العلاقة بين الدروز والمسيحيين. في مُصالحة الجبل أزيل هذا على الأقل من فوق، الوجه العالي، أزيل إن شئت ما بين الدروز والمسيحيين على المستوى السياسي وعلى مستوى التعاطي بين بعضنا، ولكن يبقى هناك دائماً هذا الذي حصل بيننا، تبقى علاقة الدم التي جرت، الناس التي ماتت، أهلها، أولادها الذين تهجّروا من بيوتهم إلى آخره.

 

محمد علوش: بقيت قضايا معلّقة.

 

حنا عتيق: يبقى هناك بعض الرواسب إن شئت، رواسب هذه الحرب تبقى موجودة على المستوى الشخصي بين الناس. هذه الرواسب الزمن كفيل بإزالتها، لأننا لا نستطيع أن نستمرّ، حكمنا الأتراك 450 سنة، هل نبقى حاقدين على تركيا ولا نريد الحديث مع تركيا أو رؤية تركيا، فكيف بالحري شركاءنا في الوطن؟ شركاؤك في الوطن حتى لو اختلفت معهم في فترة من الفترات، عندما تذهب هذه الموجة كما يسمّونها، نحن كنا أولاً تحت احتلالين، كان الجيش الإسرائيلي موجوداً في لبنان وكان الجيش السوري موجوداً في لبنان، وكان الصراع على أرض لبنان. نحن استفدنا من دخول إسرائيل عام 1982 وتوسّعنا باتجاه الجبل والشوف وعاليه وصولاً إلى البقاع الغربي والجنوب، والدروز لم يحبوا التمدّد القواتي وقتها باتجاه الجبل وعاليه، وكانوا متحالفين مع الجيش السوري، وحصلت الحرب بيننا. أنا أعترف أننا خسرنا هذه الحرب، خسرناها أولاً في الشوف وعاليه، ثم خسرناها في إقليم الخروب، وبعد ذلك خسرناها في شرق صيدا. هذه الأمور أدّت إلى تضرّر الكثير من الناس، وباتت لديهم مشاكل شخصية، والعائلات في ما بينهم، حصلت القصة في القرى، في نفس القرية، ناس يعرفون بعضهم، وهذا الزمن كفيل بإزالته. أنا مع أنّ المُصالحة يُحافَظ عليها، ونكون واعين أكثر من ذلك.

 

محمد علوش: لماذا يتمّ استدعاء إذاً إشكالية المُصالحة أو التشكيك بقدرة هذه المُصالحة على الصمود في وقت الآن نعيش بالفعل أزمة حكومية؟

 

حنا عتيق: أنا برأيي فقط لزيادة الحصص، لا يوجد شيء مهم، لا يوجد شيء، الآن ما الذي سيجري؟

 

محمد علوش: استثمار وتوظيف.

 

حنا عتيق: ما الذي سيجري بين المسيحيين والدروز؟ إذا كان الخطاب السياسي للتيار الوطني الحر مرتفعاً بعض الشيء أو إذا كان خطاب الحزب التقدمي الاشتراكي مرتفعاً بعض الشيء، ما الذي سيجري بين المسيحيين والدروز؟ هل نتقاتل؟ بالتأكيد لا وبالتأكيد أننا سنصل في النهاية إلى اتفاق في ما بيننا، أنت أوقف ماكينتك الإعلامية، نحن أبناء منطقة واحدة وقرية واحدة ونحن أبناء بلد واحد في النهاية. صحيح حصل مشكل في حرب الجبل، ولكن هذا أزيل على المستوى التاريخي، ولو بقيت بعض النفوس مشحونة، وهذه تنتهي مع الوقت.

 

محمد علوش: قبل أن نذهب إلى تأثير الخلاف السياسي أو انتقاله من الأزمة الحكومية إلى ملفات أخرى، ما يطرحه الوزير والنائب السابق وليد جنبلاط لجهة حصرية التمثيل الدرزي بتياره وحزبه، هل تجده نوعاً من، وكأنّ المطلب بتوزير السيّد طلال أرسلان هو عملية وكأنها إعادة محاصرة، كيف يفهمها الوزير جنبلاط، محاصرة للبُعد الدرزي، من هنا تأتي الحساسية لجهة مُصالحة الجبل؟

 

حنا عتيق: دكتور محمّد، أعود وأقول الوزارة هي كتلة متجانسة تعمل لصالح هذا البلد، لن يؤثر وزير بالزائد أو وزير بالناقص في كل هذه الحكومة. اليوم، ننظر إلى الوزير وليد جنبلاط، أكيد أقول لك مجدّداً هو خاسر في هذه الانتخابات النيابية، نرى الكتلة التي كان يمثلها الوزير وليد جنبلاط قبل هذه الانتخابات وبعد هذه الانتخابات.

 

محمد علوش: تقلّصت.

 

حنا عتيق: انحصرت، تقلّصت قليلاً، عدد الوزراء تلقائياً سيتقلص، من الطبيعي ألا يكون لديه عدد وزراء كما كان لديه في الحكومة السابقة. الآن هو يطالب بالتمثيل الحصري للدروز، أنا برأيي لا أحد يستطيع أن يمثل طائفته بشخصه، لا أحد يستطيع، لا المسيحيين يستطيعون تمثيل الطائفة بشخصهم.

 

محمد علوش: حتى مجتمعين، تقصد أنت القوات اللبنانية مع التيار الوطني الحر لا يحق لهما اختصار التمثيل المسيحي؟

 

حنا عتيق: لا يمكنهم اختصار المسيحيين أياً كانت الظروف، هم يمثلون عدد النواب الذين فازوا في هذه الانتخابات، مع عقم هذه الانتخابات، مع هذا القانون الذي سمّه كما شئت، في النهاية حصلت انتخابات وأقرّوا جميعاً بنتائجها، علينا أن نعترف بأنّ نتائج هذه الانتخابات يجب أن نحتكم إليها، وعلى أثرها نؤلّف حكومة، وعلى أثرها نسير في عهد جديد مدته أربع سنوات حتى نهاية عهد الرئيس ميشال عون. الآن الدروز معتكفون أو ممتعضون ويريدون كل حصّة الدروز، لا، لا يحق لهم أخذ كل الحصة الدرزية، أنا برأيي الشخصي لا يحق لهم، هناك النائب طلال أرسلان، مع كتلته التي فاز بها في الشوف وعاليه له حق أن يكون لديه وزير، سواء كان من عنده أو هو أو مع فخامة الرئيس، هذا موضوع آخر.

 

محمد علوش: على أية حال، الخلاف السياسي ترك بحسب ما تقول صحيفة الحياة، في تقرير لها، ترك أثره أو اتخذ شكلاً آخر من أشكال التعبير بانتقاله إلى ملفات أخرى مثل ملف الكهرباء. نشاهد معاً.

 

الحياة السعودية: الخلاف السياسي ينتقل إلى توزيع الكهرباء واعتصام في الزهراني بمشاركة وزير المال

اتخذ الخلاف السياسي شكلاً آخر من التعبير، فانتقل إلى ملف الكهرباء واستئجار البواخر لاستجرار التيار الكهربائي. ونفذ نواب كتلة "التنمية والتحرير" النيابية اعتصاماً رمزياً أمام البوابة الرئيسية لمعمل الزهراني الحراري (جنوب لبنان)، تلبية للدعوة التي وجهتها الكتلة وحركة "أمل" احتجاجاً على "التعامل الجائر من كهرباء لبنان بحق الجنوب".

وشارك وزير المال في حكومة تصريف الأعمال علي حسن خليل في الاعتصام، معتبراً أن "ما يجري اليوم محاولة تعميةٍ على ما يُسمّى بصفقة البواخر".

وتعليقاً على مسألة البواخر، قال الرئيس نجيب ميقاتي عبر "تويتر": "عجيب أمر بعض المسؤولين، حيث نسمع التهاني تغدق على كسروان بكهرباء موعودة من بواخر مستأجرة بأعباء على الخزينة، فيما مشروعنا المقدّم لوزارة الطاقة لتأمين الكهرباء لطرابلس عبر نور الفيحاء ومن دون كلفة على الدولة، ينام لسنواتٍ في أدراج الكيدية ولا من مجيب. هل تستحق طرابلس هذه العقوبة؟".

 

محمد علوش: طبعاً ملف الكهرباء يُعتبَر من الملفات الكبيرة والأساسية، للمشاهد العربي إذا كان غير مطّلع على الوضع الداخلي اللبناني، أزمة حقيقية، خاصة لجهة كمية الهدر فيه والفساد فيه وأيضاً عدم وجود كهرباء واستجرار كهرباء، وإضافة إلى رغبة في إقامة معامل إلى ما هنالك.

هناك تحرّكات شعبية اليوم على الأرض لجهة زيادة حصص أو ساعات التغذية في بعض المناطق. إلى أي حد، ربطاً بما تقوله الصحيفة، تقديركم أن هذا الملف يحرَّك في أوقات الأزمات لتسجيل النقاط والأهداف بين القوى السياسية المتناحرة؟

 

حنا عتيق: دكتور محمد، قصة الكهرباء في لبنان مستمرة تقريباً منذ توقف الحرب، توقفت الحرب في العام 1990، وحتى الآن لدينا مشاكل في الكهرباء، مع أنه أنفقت على هذا الملف مليارات الدولارات، لحلّ هذا الملف، ولم يُحَلّ هذا الملف. قصة الكهرباء في لبنان، اليوم الأمور تفتعَل في لبنان، أنا برأيي الشخصي، هذه كلها محاصرة للعهد، محاصرة للعهد، العهد إن شئت الممثل برئيس الجمهورية والتيار الوطني الحر، منذ أن بدأ حتى الآن وهناك مشاكل في الكهرباء، حتى داخل الحكومة التي كانت سابقاً، كان هناك مشاكل على أننا نريد جلب الكهرباء بالكهرباء، وفريق آخر يطالب بالمعامل وآخر بالسدود. كلما فتح ملف، يأتي من يقول لك ذلك الملف أفضل وذاك الطريق أفضل. هناك الكثير من الوزراء مروا بهذه الوزارة وأعدّوا دراسات وأقرّوا إنشاء معامل إلى آخره، وكل هذا لم يُعمَل به، لم يستطيعوا جذب الأموال، ولم يرصد أحد له رصيداً حتى ينفَّذ. إذا كان البلد اليوم لا كهرباء فيه.

 

محمد علوش: من كان يقف بوجه تحقيق هذه المشاريع إذا كانت وزارة الكهرباء لم تكن حكراً على جهة سياسية محدّدة؟ كان هناك عملية مداورة عليها.

 

حنا عتيق: دكتور محمّد، إذا طرح الوزير مشروعاً، أريد أن أنتج كهرباء وأنشئ معمل دير عمار ومعمل الزهراني إلى ما هنالك، أنت عليك أن تأخذ قراراً ضمن الحكومة، لأنك ترصد له مالاً، ترصد له ميزانية. الحكومة مجتمعة كانت ترفض هذا الموضوع، في الحكومات السابقة كلها، من أيام الوزير إيلي حبيقة رحمه الله حتى الوزير أبي خليل، كل هذه المشاريع تقدَّم، تُدرَس، تُنفَق الأموال عليها للدراسات وإلى ما هنالك، ولكن لا تنفَّذ.

 

محمد علوش: لماذا لم يستقل في حينه أو في تاريخه لم نشهد استقالة وزير كهرباء في أية حكومة طالما أنّ المشاريع كانت تعطَّل؟ كيف يفسّر ذلك؟

 

حنا عتيق: وزير الكهرباء في النهاية هو وزير ضمن حكومة، إما يكون محسوباً على جهة سياسية معينة، أو يكون محسوباً على طرف سياسي فاعل في لبنان. لا يوجد وزير في لبنان اليوم يأتي لوحده مستقلاً، يكون لديه قراره السياسي بمفرده ومستقل بمفرده، هو تابع لكتلة سياسية معينة.

 

محمد علوش: أي عدنا إلى قاعدة المُحاصصة، مرّر لي حتى أمرّر لك.

 

حنا عتيق: بالتأكيد. اليوم هل يمكن أن يسمّى وزير إذا لم يكن مثلاً في التيار الوطني الحر أو في القوات اللبنانية أو في حزب آخر؟ لا يمكن أن يكون وزيراً، في الحكومة الحالية أو المقبلة، لن يسمّى وزير، لأنّ الطائف أعطى للحكومة مجتمعة القرار السياسي، عندما كانوا يريدون أن يشكّلوا حكومة تكنوقراط في الدولة اللبنانية، كان السياسيون يعترضون، أنّ الطائف أقرّ القرار السياسي في الحكومة مجتمعة. إذاً التكنوقراط لن يتخذوا قرارات سياسية، وبالتالي المطلوب وزراء مسيّسون أساساً، تابعون لأحزاب سياسية، أن يكونوا هم في الحكومة ويأخذوا القرار السياسي في الدولة اللبنانية. لذلك، لن ترى أي وزير يستقيل، يترك وزارته ويستقيل.

 

محمد علوش: هل نفهم التحرّكات التي دعا إليها طبعاً الرئيس نبيه بري لجهة معمل الزهراني، طلباً لزيادة ساعات التغذية في الجنوب، هي كأني أفهم من كلامك، أنها رسالة سياسية للعهد؟

 

حنا عتيق: إذا رأيت الاصطفاف السياسي اليوم في لبنان، عدنا إلى الاصطفاف السياسي اليوم في لبنان، ترى أنت القوات اللبنانية مع تيار المستقبل مع الحزب التقدمي الاشتراكي. هناك اصطفاف سياسي في البلد. عدنا إلى اصطفاف سياسي مجدداً في البلد. أمام تشكيل الحكومة، أنظر كيف يعود الاصطفاف السياسي.

 

محمد علوش: تفاهمات أو تحالفات تقصد بين القوى الثلاث؟

 

حنا عتيق: إن شئت الآن مجدّداً التفاهمات تؤدي إلى تحالفات، كانوا حلفاء في 14 آذار، كلنا نذكر التحالف العمودي والأفقي في لبنان، كيف كان البلد منقسماً إلى قسمين، نحن قلنا في هذه الانتخابات وفي الحكومة الجديدة ومجلس النواب الجديد، ننتهي إن شاء الله من هذه الاصطفافات الحادة. عندما يكون هناك اصطفاف حاد يكون هناك مشكل في البلد، هناك خسارة للبنان، هناك خسارة للناس، لكل العالم. الآن الاصطفافات التي تُبنى من جديد، أحلاف جديدة تُبنى مجدّداً، هذه تؤدي إلى اصطفافات جديدة وتؤدّي إلى تحالفات جديدة، ويصبح لدينا من جديد 14 و8 أو ما شابه ذلك، ربما لا نكون أمام 14 و8، ولكن هناك تحالفات جديدة. من جهة ثانية، ترى تناغماً كاملاً بين حزب الله والتيار الوطني الحر، نبيه بري مع حفظ الألقاب، رئيس مجلس النواب، أيضاً هو أنا برأيي على خطوة من هذا الاتجاه، اتجاه التيار، لأنّ الوزير جبران باسيل قام بزيارة إليه أمّنها دولة الرئيس إيلي الفرزلي، وكان هناك تواصل ما بين الوزير جبران ودولة الرئيس، الآن نرى هذا الاصطفاف السياسي الجديد هو إن شئت، بمرحلة الحكومة، كل طرف يسجّل قوة في هذا المكان ليأخذ أكثر ما يستطيع داخل الحكومة.

 

محمد علوش: طبعاً الأمر ليس فقط مرتبطاً أو ينسحب فقط على أزمة الكهرباء في لبنان، فالتأخر في تشكيل الحكومة أثّر سلباً أيضاً على القطاع السياحي، مضيفاً أزمة جديدة إلى جانب أزمتي الكهرباء والنفايات، تنقل الشرق الأوسط عن نقيب أصحاب المؤسسات السياحية في لبنان. نشاهد معاً.

 

الشرق الأوسط السعودية: زيادة غير كافية للركاب في مطار بيروت تحبط القطاع السياحي

فيما لا يزال لبنان يعاني من مشاكل عدة، أهمها الكهرباء وأزمة النفايات التي تحدّث عنها الإعلام العالمي، يعزو كل من نقيب أصحاب المؤسّسات السياحية بيار الأشقر ونقيب أصحاب المطاعم والمقاهي طوني رامي أبرز أسباب معاناة الواقع السياحي إلى الوضع السياسي، والتأخير في تشكيل الحكومة، إضافة إلى ما يعتبرانها محاولاتٍ لتشويه صورة لبنان في الخارج، كالحديث عن النفايات وتلوّث الشواطئ، واعتباره بين البلدان ذات الكلفة السياحية الأغلى في العالم. ويؤكدان أنّ مقارنةً بين فنادق أهمّ الدول السياحية وأسعار المطاعم فيها تثبت عكس ذلك، مع الإقرار بأنّ أبرز المشاكل تكمن في ارتفاع أسعار بطاقات السفر إلى لبنان، في ظل سياسة الأجواء غير المفتوحة، إضافة إلى غياب ما يُعرَف بالمجموعات السياحية التي تقدّم عروضاً للسياح من مختلف أنحاء العالم.

ومع تسجيل وصول عدد كبير من السياح الأوروبيين، كان التعويل على السياح الخليجيين الذين لا يزال حضورهم إلى لبنان محدوداً نتيجة حظر دولهم التي كانت قد أشارت معلومات إلى أنها تنتظر تشكيل الحكومة لرفع هذا الحظر، وهو ما لم يحصل حتى الآن.

 

محمد علوش: إلى أي حد أستاذ حنا، القطاع السياحي في لبنان بخير، قبل أن نسأل عمّا يُحكى عن محاولة إجهاض هذا القطاع أو تدميره أو حتى عدم القيام بفاعلية مناسبة مع قدرته على الاستيعاب؟

 

حنا عتيق: أنا أعتبر أنّ السياح الأجانب الذين يأتون إلى لبنان فدائيون. الناس ترى كل هذه التقارير، المياه الملوثة والبحر الملوث والأنهر الملوثة والمناخ الملوث إلى آخره، وبعض السياح يأتون وهم مؤمنون بالقيام بالسياحة في لبنان، رغم غلاء المعيشة أيضاً في لبنان. لا أعرف كم هذا البلد سيبقى يدمَّر. اليوم نحن ندمّر بلدنا بيدينا.

 

محمد علوش: لكن هناك تشكيك في بعض، ليس فقط الدراسات، بعض التقارير التي تتحدّث عن كل هذه الأزمات في لبنان، البعض يقول لا، فيها إما نوع من المبالغة، أو حتى الافتراء على الوضع الداخلي اللبناني، وربما لأسباب أحياناً مشكوك بخلفياتها؟

 

حنا عتيق: دكتور محمّد، من يشكّك؟ هذه أمور نراها يومياً أمامنا. نحن اليوم نرى مكبّات النفايات أين هي، ونعرف ماذا يحصل فيها وأين تطمر في البحر. إذا ذهبنا إلى أي نهر في لبنان من النهر الكبير الجنوبي وصولاً إلى نهر الحاصباني، نعرف أنّ كل أنهرنا ملوثة، وكلها فيها مياه صرف صحي. إذا المياه التي نشربها، والتي ندفع سعرها في لبنان مضاعفاً ثلاث مرات، لأن المياه لا تأتي أبداً، هي مياه ملوثة. إذا الهواء الذي نتنشقه بدءاً من المحارق التي تجري للنفايات وصولاً للمعامل التي لا رقابة عليها، كلها هواء ملوث. المياه ملوثة، الهواء ملوث، المجارير، إلى ما هنالك، تقول لي يا أخي هذه مزايدة. لا، ليست مزايدة، ولكن لا توجد معالجة، لا يوجد طرح جدي للمعالجة، يطرح اليوم المحارق، أو يا أخي تأتي لمعالجة النفايات بالشكل الذي طرحوه، تخرج أصوات أنه لا، ولكن ما هو البديل؟ اطرحوا البديل، وإذا لم تجدوا البديل هل نستمر بطمر النفايات في البحر؟ وفي النهاية ماذا؟ البحر بات كله ملوثاً. يقول لك لا، البحر نظيف ونحن نشوّه جمال لبنان. هذا واقع. أنظر في الصورة، ترى ماذا يجري على شواطئنا. أنا برأيي أن القطاع السياحي في لبنان هو عمل متكامل، عمل متكامل بكل ما يشمل السياحة من البيئة إلى النظافة إلى البحر إلى المياه إلى الهواء إلى المياه الجوفية.

 

محمد علوش: طبعاً وهذا يطال صحة الجميع في لبنان. لفت نظري في التقرير أستاذ حنا، لجهة السائحين الخليجيين إلى لبنان، هم بالمناسبة عدد كبير عادة، يُعتبَر حصة كبيرة تدخل خزينة أو ما يعرف بالقطاع السياحي في لبنان.

الآن وجود هؤلاء في لبنان أو توافدهم إلى لبنان متواضع جداً. البعض يربطه بموقف الحكومات الخليجية حتى اللحظة، لأنه لا يوجد عملية تشجيع من قبل الحكومات لهؤلاء للإتيان إلى لبنان. هل هو مرتبط بعملية ضغط أو ورقة ضغط في ملف الحكومة لا سيما مع تباين وجهات النظر بين القوى السياسية حول شكل هذه الحكومة القادمة؟

 

حنا عتيق: دكتور محمّد، من جهة هناك ضغط على تشكيل الحكومة بالتأكيد من الدول الخليجية، ولكن هناك خلاف أيضاً بيننا وبين الدول الخليجية، موقف لبنان الرسمي، وهذه كان يجب أن نتحدّث فيها، موقف لبنان الرسمي في العلاقة مع سوريا مثلاً، والخلاف الحاصل في لبنان، بأول جلسة لمجلس الوزراء الذي نأمل أن يتشكّل، ستكون العلاقة مع سورية. هنا يوجد خلاف كبير جداً بين دول الخليج والموقف الرسمي للبنان في ما يتعلق بالأزمة السورية، في ما يتعلق بالأزمة اليمنية.

 

محمد علوش: تقصد أن الدول الخليجية لا ترغب بإعادة بناء العلاقات أو ترميم العلاقة اللبنانية مع سوريا الرسمية؟

 

حنا عتيق: هذا بالطبع، ولكن أيضاً إذا نظرت أبعد من دول الخليج، هناك أميركا، هي محاصرة مثلاً حزب الله في لبنان مالياً، اقتصادياً، اليوم نمر بأزمة أيضاً اقتصادية مالية، هذه المحاصرة، السياح ماذا يفعلون في لبنان؟ ينفقون الأموال وينعشون الاقتصاد اللبناني. هذه لا يريدونها. هذا الموضوع محاصَر من كل الجهات. مع ذلك تجد أن السياح الأجانب والأوروبيين يأتون إلى لبنان ويقضون فترة فيه، ولكن القرار هو قرار سياسي.

 

محمد علوش: وداخلي في الأساس؟

 

حنا عتيق: في الأساس داخلي وخارجي.

 

محمد علوش: سؤال أخير قبل أن نختم مع حضرتك، هل سنشهد قريباً ولادة الحكومة أم ربما نشهد تغيّرات دراماتيكية غير مألوفة؟

 

حنا عتيق: أنا أتوقع خرقاً جدياً بموضوع الحكومة على المدى المنظور خلال أسبوعين أو ثلاثة، لا أرى خرقاً الآن، أو هناك حكومة جاهزة.

 

محمد علوش: مرتبطة بتطور إقليمي؟

 

حنا عتيق: لا، ليست مرتبطة، ليس هناك تطور إقليمي كبير في البلد.

 

محمد علوش: قد يحدث خلال هذه الفترة.

 

حنا عتيق: التطوّر الإقليمي اليوم الذي نراه أنّ سوريا حُسم الوضع فيها، والجيش السوري ذاهب باتجاه إدلب، لكن ليس هناك تطوّر إقليمي كبير جداً يغيّر معالم الشرق الأوسط، لا، هناك ضغط على إيران، وهناك ضغط باتجاه الدولة الإيرانية أن تغيّر سياستها في الشرق الأوسط، لكن لا توجد حرب، لا نرى أننا على أبواب حرب تغيّر المشهد ككلّ، إنما يمكن أن نكون أمام مشهد داخلي.

 

محمد علوش: شكراً جزيلاً لكم مؤسّس الحركة التصحيحية في القوات اللبنانية الأستاذ حنا عتيق. أهلاً وسهلاً لك.

 

حنا عتيق: شكراً لك وشكراً للمشاهدين.

 

محمد علوش: كما نشكركم مشاهدينا على حُسن المتابعة، وإلى اللقاء.

وئام وهاب - وزير لبناني سابق

المزيد