علي حسن خليل - وزير المال اللبناني

اثنا عشر عاماً على عدوانٍ أرادت إسرائيلُ من خلاله سحق المقاومة في لبنان، فلقّنتها المقاومة وجمهورها درساً قاسياً لن تنساه. في مثل هذه الأيام قبل اثني عشر عاماً صدر القرار 1701 الذي نص على وقف الأعمال العسكرية بين إسرائيل وحزب الله. فشلت إسرائيلُ إذاً ومعها الولايات المتحدة في تحقيق أهدافهما عبر الآلة العسكرية، فاضطرّتا -تحت هول المجازر على الجانب اللبناني، وحالة الرعب وأعداد القتلى من الجنود على الجانب الإسرائيلي- اضطُرّتا للتفاوض. ومَن أتقن فنّ التفاوض آنذاك رجلٌ صلبٌ محنّك تصدّى لكل الضغوط والشروط والإملاءات، فاستحقّ عن جدارة لقب قائد المقاومة الدبلوماسية، عنَينا بذلك رئيسَ مجلس النواب نبيه برّي. ولأن تلك الأيام ال33 كانت حبلى بالأحداث والمواقف والحركة الديبلوماسية داخلياً وإقليمياً وخارجياً، فكان لا بد من توثيقها للتاريخ وللذاكرة. وهذا ما حصل بالفعل، من خلال نشر وقائعِ صفحات مجهولة من حرب تموز دوّنها المعاون السياسي للرئيس بري ووزير المال علي حسن خليل الذي كان له دور كبير في الاتصالات واللقاءات التي جرت. هو معنا اليوم ليكشف لنا بعض ما خفي من تلك المرحلة، ولنسأله عن الواقع السياسي في لبنان وما إذا بات لبنان في مأمن من أي حرب أو عدوان عليه؟ ولماذا لم تحصَّن الإنجازاتُ العسكرية والميدانية بإنجازات سياسية واقتصادية؟ سنسأل عن العراقيل التي تعيق تشكيل الحكومة لغاية الآن؟ ماذا عن الواقع الاجتماعي والمعيشي؟ هل الكلام عن مكافحة الفساد هو للاستهلاك المحلي؟ أم إن هناك إرادةً حقيقية لدى الطبقة السياسية للإصلاح؟

 

 

لينا زهر الدين: أهلاً بكم مشاهدينا.

إثنا عشر عاماً على عدوانٍ أرادت إسرائيل من خلاله سحق المقاومة في لبنان. فلقّنتها المقاومة وجمهورها درساً قاسياً لن تنساه.

في مثل هذه الأيام قبل إثني عشر عاماً، صدر القرار 1701 الذي نصّ على وقف الأعمال العسكرية بين إسرائيل وحزب الله.

فشلت إسرائيل إذاً ومعها الولايات المتحدة في تحقيق أهدافهما عبر الآلة العسكرية، فاضطرتا تحت هول المجازر على الجانب اللبناني وحال الرعب وأعداد القتلى من الجنود على الجانب الإسرائيلي، اضطرتا للتفاوض.

ومن أتقن فن التفاوض آنذاك رجلٌ صلبٌ محنّك تصدّى لكل الضغوط، والشروط، والإملاءات، فاستحقّ عن جدارة لقب قائد المقاومة الدبلوماسية. عنينا بذلك رئيس مجلس النواب نبيه بري.

ولأن تلك الأيام الثلاثة والثلاثين كانت حُبلى بالأحداث والمواقف والحركة الدبلوماسية داخلياً وإقليمياً وخارجياً، فكان لا بدّ من توثيقها للتاريخ وللذاكرة. وهذا ما حصل بالفعل من خلال نشر وقائع صفحاتٍ مجهولة من حرب تموز دوّنها المعاون السياسي للرئيس بري ووزير المال علي حسن خليل الذي كان له دورٌ كبير في الاتصالات واللقاءات التي جرت.

هو معنا اليوم ليكشف لنا بعض ما خفي من تلك المرحلة، ولنسأله عن الواقع السياسيّ في لبنان، وما إذا بات لبنان في مأمنٍ من أيّة حربٍ أو عدوانٍ عليه، ولماذا لم تحصَّن الإنجازات العسكرية والميدانية بإنجازات سياسية واقتصادية.

سنسأل عن العراقيل التي تعيق تشكيل الحكومة لغاية الآن. ماذا عن الواقع الاجتماعي والمعيشي؟ هل الكلام عن مكافحة الفساد هو للاستهلاك المحلي، أم أن هناك إرادة حقيقية لدى الطبقة السياسية للإصلاح؟

أهلاً بكم من جديد مشاهدينا إلى هذا الحوار الخاص مع المعاون السياسي لرئيس مجلس النواب ووزير المال في حكومة تصريف الأعمال الدكتور علي حسن خليل.

أهلاً بك معنا في استوديوهات الميادين دكتور، معالي الوزير.

أيّهما أفضل دكتور علي أو معالي الوزير؟

 

علي حسن خليل: علي خليل أفضل.

 

لينا زهر الدين: أهلاً بكم. في مثل هذه الأيام قبل 12 عاماً كانت عشية الانتصار، 12 عاماً مضت على العدوان. هل يمكن القول إن انتصار لبنان كان بالفعل هزيمة لمشروع الشرق الأوسط الكبير الذي أعلنت عنه وقتها كوندوليزا رايس؟ وهل رسم لبنان من خلال هذا الانتصار معادلة ردع حمته لاحقاً من أيّ عدوان عليه؟

 

علي حسن خليل: لا يمكن الحديث عن صورة المنطقة ومستقبلها بمعزل عن النتائج الميدانية والسياسية التي تحقّقت نتيجة حرب تموز 2006.

اليوم نحن أمام وقائع فرضت على الداخل الإسرائيلي نقاشاً من نوع آخر. عندما بدأت إسرائيل الحرب كان هذا الأمر برأيي جزءاً من مخطط أكبر أميركي يستهدف الانقضاض على المنطقة، كل المنطقة.

كان هناك ضغط أكثر على إيران، كان هناك مخطط للعراق واضح للسيطرة بالسياسة وغيره، وكان هناك ممارسة فعلية للضغط على سوريا لكي تفكّ هذا الارتباط مع المقاومة.

أتت حرب تموز بنتائجها لتقلب الصورة وتفتح نقاشاً من نوع آخر في الداخل الإسرائيلي حيث أحدثت ومن دون شك أزمة حقيقية بين المستويين العسكري والسياسي.

 

لينا زهر الدين: صحيح.

 

علي حسن خليل: وحتى داخل المستوى العسكري نفسه بين الجنود الإسرائيليين والقيادة العسكرية. وهذا الأمر ترك تداعيات كبرى وصلت إلى حد أنّ الكثير من مراكز الدراسات الاستراتيجية الإسرائيلية طرحت المسألة الوجودية، وهذا أمر لم يكن مطروحاً خلال كل الحقبات الماضية.

إسرائيل دولة أو مشروع قام على الحروب، لكن لم تمرّ حرب ومحطة عسكرية أساسية طُرحت فيها أسئلة وجودية. بعد حرب تموز هذا الأمر قد تكرّس، وأصبح جزءاً من النقاش السياسي الإسرائيلي، الداخلي الإسرائيلي، وأصبح التعاطي مختلفاً مع الوقائع. وبالتأكيد هذا الأمر أحدث توازنات جديدة، ربما تعبير الردع ليس هو التعبير الأدقّ، لكن خلقت نوعاً من التوازنات والمعطيات التي جعلت الإسرائيلي في موقع مختلف تماماً عمّا كان.

 

لينا زهر الدين: ربما البعض معالي الوزير يستخدم كلمة ردع، لأنّ إسرائيل خلال 12 عاماً، هي مدّة طويلة نوعاً ما في عدم شنّها لأية حرب على أيّ بلد مجاور، إن كان بغزّة أو لبنان. فمن هذا المنطلق يستخدم البعض كلمة ردع، أنها ردعت لبنان من العام 2006 لغاية الآن عن شنّ أي عدوان؟

 

علي حسن خليل: بهذا المعنى أمر طبيعي، لأنني أعيد وأقول، النتائج جعلت الإسرائيلي يفكّر أكثر من مرة في القيام بأية مغامرة جديدة، أصبح يحسب لها ألف حساب، وهو يعرف أن حرب تموز لم تأتِ بوقائعها الميدانية بمعزل عما تحقّق سنة 2000 وقبل العام 2000 وهذا كان تراكماً.

 

لينا زهر الدين: كان انتقاماً؟ لأن الكلام عن إذلال إسرائيل في العام 2000 عند انسحابها المذلّ من جنوب لبنان كان على كل شفة ولسان.

ما حصل عام 2006 كان انتقاماً إسرائيلياً نوعاً ما؟

 

علي حسن خليل: أنا قلت إن هذا جزء من مشروع أكبر يستهدف فلسطين، العراق، إيران، سوريا، المنطقة، وبشكل آخر هو جزء من الطبيعة العدوانية لإسرائيل، الإسرائيلي اليوم حتى هذه اللحظة رغم هذا التوازن في قوّة الردع بين المقاومة وبين الإسرائيليين، الإسرائيلي في عقله يفكّر دائماً بالحرب ويفكّر بالانتقام من جديد، هذا أمر علينا أن نأخذه دائماً بعين الاعتبار.

 

لينا زهر الدين: بغضّ النظر عن الذرائع، لأنه أيضاً ما تمسّك به البعض وقتها أن عملية أسْر الجنديين هي التي أعطت الذريعة لإسرائيل لشنّ حرب، أي بغضّ النظر عن الذرائع كان هناك نيّة إسرائيلية مبيتة، هذا بات مسلّماً به الكلام؟

 

علي حسن خليل: أنا أعتقد أن هذا الأمر من الثوابت، التوقيت ربما كان يحتاج إلى سبب مثل عملية الأسْر التي حصلت، وهذا الأمر أنا أشرت إليه بصراحة، نوقش، وأعتقد أن كثيراً من الناس لم يركّزوا على هذا المقطع، خلال جلسات الحوار الوطني التي حصلت قبل حرب تموز. كنا نلتقي بآخر جلسة أعتقد بشهر أيار، وخلال هذا اللقاء الذي طرح فيه سماحة السيّد حسن نصر الله تصوّره للاستراتيجية الدفاعية، كان هناك موقف لافت لقائد القوات اللبنانية سمير جعجع. وقتها تحدّث بكل صراحة ووضوح أنّ لديه من المُعطيات، قدّمها بصورة تحليل، بأنّ الإسرائيليين سيقدمون على حرب قبل نهاية العام، وقبل تشرين الأول، وهذه الحرب تستهدف نشر قوات دولية على طريقة ما حدث في يوغوسلافيا، قوات متعدّدة الجنسيات تحت الفصل السابع، وبنتيجة مطالعته للدكتور جعجع، قال، بكل صراحة، تعالوا يا لبنانيين، تعالوا يا حزب الله، اذهبوا واقبلوا بنشر قوات متعدّدة الجنسيات الآن بطلب لبناني أفضل أن ينشروا على البارد حسب التعبير الذي استخدمه، أفضل من أن ننشرهم ونرضى بنشرهم على السخن نتيجة ضربة إسرائيلية قد تحصل.

 

لينا زهر الدين: من خلال معلومات برأيك، عندما يقول الدكتور جعجع إن الحرب قادمة وعندما يتحدّث عن ضربة إسرائيلية قريبة، كانت هناك أجواء أولاً توحي بهذا أم أنه معلومات خاصة ربما تكون قد وصلت؟

 

علي حسن خليل: لم يكن من الواضح وجود هكذا معطيات معلنة، أعرف أن الدكتور جعجع يومها وأنا كنت على الطاولة واستغربت هذا النقاش عرضها كتحليل.

 

لينا زهر الدين: بآذار 2006.

 

علي حسن خليل: في آذار، أنا أفكّر وأقول، بأواخر آذار 2006 الجلسة.

 

لينا زهر الدين: في آذار 2006 الجلسة حصلت.

 

علي حسن خليل: يومها كنت أدوّن هذا المحضر واستوقفني كثيراً هذا الموضوع وبصراحة كان هذا من الأمور التي استذكرناها سوياً مع بعضنا نحن وقيادة حزب الله ببدايات حرب تموز، وكان يطرح الكثير من علامات الاستفهام حول هذا التحليل بشكل خاص.

 

لينا زهر الدين: على كلٍ، دوّنت الكثير من المحاضر كما قلنا لكي لا يزوَّر التاريخ، وربما حسناً فعلت لنعرف مجريات ووقائع ما جرى، واكتشفنا بك أديباً وشاعراً وكاتباً بالإضافة إلى أنّك سياسي محنّك معالي الوزير.

كانت هناك أدوار طبعاً لدول خارجية إقليمياً ودولياً. هل لك أن تحدّثنا عن أدوار الناس الأكثر تأثيراً بلبنان، السوري، الإيراني، القطري، والسعودي آنذاك؟

 

علي حسن خليل: دعينا نفصل بصراحة القيادة السورية عن كل ما عداها. سوريا كانت منحازة بشكل واضح إلى المقاومة في لبنان وإلى الجهد السياسي والدبلوماسي الذي كان يشغل. كان هذا الموضوع محسوماً وواضحاً، وكنا على تواصل دائم مع القيادة السورية بهذا الخصوص، وكانت تواكب منذ اللحظة الأولى وتتبنّى الموقف الذي اتّخذه الرئيس بري واتّخذته قيادة المقاومة من دون أيّ مشكل على الإطلاق.

الجو العربي الآخر، ببداية الحرب، بكلّ واقعية نقول ومن دون تجنٍ، وكنا نتمنّى غير ذلك، كان موقفاً فيه الكثير من النفَس العربي الرائج بالتخاذل، وكان هناك تركيز وتصوير للمسألة، وكأنّ هناك خطأ قد ارتكبته المقاومة، وعلى لبنان أن يتجنّب نتائجه، في الوقت الذي كانت فيه وجهة نظرنا تقول بأن هذا واحد من حقوق اللبنانيين بالعمل على تحرير أسراهم، وللأمانة التاريخية، عندما دُقّق كثيراً بمسألة الحرب والسلم على طاولة الحوار وعندما دُقّق كثيراً بالعمليات الابتدائية من المقاومة، كان موقف الحزب واضحاً على لسان سماحة السيّد نصر الله يومها بأن مسألة تحرير الأسرى هي مسؤولية وسنعمل بكل جهدنا العسكري والسياسي من أجل تحريرهم. لم يكن هناك كما صوّر يومها رئيس الحكومة فؤاد السنيورة، كما قال أمامي منذ اليوم الأول، أن السيّد نصر الله خذلنا أو عذراً للتعبير.

 

لينا زهر الدين: يريدون خرب البلد، يومها قال.

 

علي حسن خليل: كان يحاول أن يصوّر وكأنّ ما حصل كان خارج السياق. بالعكس، هذا الموضوع كان بصلب التعبير اليومي.

 

لينا زهر الدين: لماذا برأيك كان هناك قلق وخوف ورعب يومها لدى الرئيس فؤاد السنيورة، وكان هناك رضى أميركي وغربي عن أدائه بشكل عام، وأصرّ على الكثير من النقاط، ولولا ربما حنكة البعض، وعلى رأسهم الرئيس بري، لكان الأمر أخذ منحى آخر في مجلس الأمن أو في جلسات الحوار الداخلية؟ لماذا كان لديه هذا الخوف الكبير؟

 

علي حسن خليل: دعينا نكون صريحين. لو كنا نحن نتحدّث في وقت حرب تموز كنا تجنّبنا هذا الكلام، لأن الاتفاق كان منذ اللحظات الأولى.

 

لينا زهر الدين: الوحدة الوطنية.

 

علي حسن خليل: وبناءً على تمنٍ شديد من الرئيس بري وتركيز بأنه لا يمكن أن نخوض هذه الحرب وهي حرب بكل معنى الكلمة من دون أن يكون هناك موقف وطني موحّد أو محصّن، أقلّه بالشكل، حتى لا نسمح لأيّ من الخارج للدخول بالاختلافات الداخلية، وللأمانة التاريخية إنّ سماحة السيّد نصر الله كان مع هذا التوجّه وتجنّب وعبّر في أكثر من خطاب عن هذا الموقف خلال فترة الحرب.

نحن بالنسبة لنا، لم يكن هناك أي سبب حقيقي لهذا الهلع والارتباك الذي أصاب الرئيس السنيورة منذ اليوم الأول. منذ اللحظة الأولى عبّر عن انفعال شديد وعن مقاربة لهذه العملية يحاول من خلالها ليس تحييد الحكومة كحكومة أو الدولة اللبنانية، بل لتحييد كل العالم عن العملية التي حدثت، وللأسف طرح باللحظات الأولى وبالأيام الأولى صدور بيانات تستنكر العملية، وهذا أمر لم يكن مفاجئاً لنا بقدر ما كان مستغرباً ومستهجَناً، وشدّدنا كثيراً مع الرئيس السنيورة باللقاءات الأولى، بالساعات الأولى للعملية بأنه تنبه، هذا الأمر لا يؤدّي إلى نتيجة إلا مزيد من الخراب، وعلينا أن نكون حازمين باعتبار هذا العمل عملاً مشروعاً للمقاومة وللبنان مقابل استمرار أسْر عدد كبير من اللبنانيين.

 

لينا زهر الدين: ومع ذلك حصل انقسام وجدل كبير حول النقاط السبع تحديداً، للمشاهد العربي، لو سمحت معالي الوزير، وأنت تحدّثت كثيراً في المحاضر التي دوّنتها عن مسألة النقاط السبع.

النقطة الأساسية ربما هي ما يتعلق بسلاح حزب الله. هذا ما كان يصرّ عليه العربي، والغربي وربما معهم رئيس الوزراء آنذاك فؤاد السنيورة، في حين أنّ الرئيس بري والرئيس لحود طبعاً آنذاك وأنتم جميعكم وحزب الله كنتم ترفضون رفضاً قاطعاً مناقشة مسألة سلاح حزب الله وسحب السلاح ومداهمة البيوت وغيره.

النقاط السبع لو سمحت؟

 

علي حسن خليل: نحن أيضاً نودّ القول إنه كان هناك مقاربة مختلفة بيننا وبين الفريق الحكومي الذي كان يفاوض. للأسف كان البعض في البلد يفكّر بأن هذه فرصة سانحة للتخلّص من سلاح الحزب، أو أقلّه للتخلّص من سلاح المقاومة على مستوى منطقة الجنوب، وكان واضحاً، تعبير الرئيس بري كان دقيقاً وواضحاً لكل الناس الذين تابعوا بالأيام الأخيرة تفاصيله قبل صدور قرار مجلس الأمن 1701.

اليوم السلاح ما يطبّق على السلاح في أية منطقة من مناطق لبنان يطبّق على السلاح في منطقة الشريط الحدودي أو المنطقة الحدودية مع إسرائيل. لا يوجد سلاح ظاهر وليس من عادة المقاومة أن يكون لديها سلاح ظاهر. ممنوع المداهمات للمستودعات وللمراكز، وأي إعلان أو تفكير بالإعلان عن سحب السلاح وسحب حزب الله إلى ما بعد حدود الليطاني هو نقاش مرفوض.

طبعاً إذا رأينا حركة المتابعة للموفدين الأميركيين، وللارسن يومها، الموفد الأممي، أولاً لم يكن هناك موفد أممي، كان هناك موفدون يعكسون وجهة نظر الإسرائيلي ومن خلفه الأميركي. نحن كنا نعمل على أكثر من جبهة.

 

لينا زهر الدين: صار لبنان محجّاً لكل دبلوماسيي العالم؟

 

علي حسن خليل: طبعاً يومها كل العالم أصبح يفكّر كيف سيأتي إلى لبنان.

 

لينا زهر الدين: من أجل إسرائيل.

 

علي حسن خليل: وليستفيد من فرصة الحرب للانقضاض على المقاومة وإراحة إسرائيل، كل العملية كانت كذلك في الوقت الذي كنا فيه نحن نشعر منذ الأيام الأولى أن الظروف الميدانية للمعركة هي ظروف لصالح لبنان، ويمكن الاستفادة منها والبناء عليها لأفضل صيغة تؤمّن سيادة لبنان من جهة وحمايته من جهة أخرى، وتكريس هذه الحماية في القرار الدولي الذي سيحصل، وفي رأيي وصلنا إلى هذه النتيجة.

 

لينا زهر الدين: وهنا تحديداً هناك اجتماع شهير للرئيس بري مع كوندوليزا رايس وزيرة الخارجية الأميركية، وحقيقة معالي الوزير من يقرأ المحاضر التي دوّنتها يفاجَأ ويُصدَم بطريقة مخاطبة الرئيس بري لوزيرة الخارجية الأميركية. لا أعتقد أنه كان أي مسؤول أو الآن يجرؤ على مخاطبة أي مسؤول أميركي أقلّ درجة بكثير من وزيرة الخارجية الأميركية باللغة التي خاطبها بها رئيس مجلس النواب.

اسمح لي أن أقتطع جزءاً بسيطاً ممّا دوّنته. في حديث لرايس، يقول الرئيس بري "هل تعتقدون أن حزب الله وحده يقاتل في الجنوب؟ كل الجنوب يقاتل، حتى التراب. أنا كرئيس لحركة أمل أقول لك إن الحركة في صلب المعركة. صدّقيني لن تنتصروا"، وأيضاً أشاح وجهه أكثر من مرة عند حديثها وكلامها، وأيضاً ترجّل بالوقوف منهياً الاجتماع.

هذه جرأة تُحسَب للرئيس بري وقتها؟

 

علي حسن خليل: أولاً، بكلّ صراحة، الرئيس بري لم يكن يتعاطى مع المعركة كلها، في السياسة وفي العسكر كواحد من خارجها بل في صلب هذه المعركة. هو تعاطى بالدرجة الأولى كمقاوم معني بهذا الاستحقاق، معني بهذا التحدّي. كانت كل حركته وكل توجيهاته للحركيين بالجنوب بأن يكونوا منخرطين بشكل كامل بالعمل المقاوم بقدر ما يستطيعون وبالعمل المساعد. هذا الأمر ترافق أيضاً مع المسؤولية التي تنطلق من قناعاته بالدرجة الأولى، ومن هذا التفويض الذي مُنِح له من السيّد حسن نصر الله، من سماحة السيّد خلال المعركة، وهو تفويض أنا برأيي كان تفويضاً استثنائياً، إلى حد أنّ سماحة السيّد لم يناقش حتى في معظم المواقف التي أطلقها الرئيس بري أو طلبها خلال المفاوضات.

 

لينا زهر الدين: كانت هناك ثقة تامة وقالها الرئيس بري أكثر من مرة، هذه معركتي.

 

علي حسن خليل: تعاطى الرئيس بري مع المسألة كأنها معركته بالكامل، وهي مسؤوليته، مسؤوليته أولاً من موقعه كمقاوم، وكقائد تاريخي للمقاومة قبل أن يكون رئيساً للمجلس النيابي، وبالمسؤولية الإضافية التي تشكّلت خلال حرب تموز عندما أصبح هذا التنسيق متجاوزاً لكلّ القواعد التحالفية بين فريقين على الساحة اللبنانية.

 

لينا زهر الدين: وكل هذا كان يتمّ عبر رسائل متبادلة بين الرئيس بري والسيّد حسن نصر الله، من خلالكما، حضرتك كمعاون سياسي للرئيس بري، والحاج حسين الخليل كمعاون للسيّد حسن نصر الله.

أول لقاء كان غريباً نوعاً ما، نقل فيه رسالة من السيّد للرئيس بري وعلى أثره لاحقاً تمّت اللقاءات.

هل يمكننا أن نمرّ سريعاً على هذا اللقاء؟

 

علي حسن خليل: نحن من اليوم الأول، أنا كنت على تواصل من اللحظة الأولى لوقوع عملية الأسْر، أنا فوراً الرئيس بري كلّفني لقاء الرئيس السنيورة، وأقول له إنّ علينا تشكيل جبهة لبنانية، جبهة وطنية في مواجهة ما يمكن أن تُقدم عليه إسرائيل. يومها كان الحاج حسين الخليل أيضاً قد زار الرئيس السنيورة في السراي الحكومي، في نفس الوقت، كنت أنا وهو في نفس الوقت في السراي، كل واحد بمفرده، وبعدها مباشرة حصل تواصل بيني وبين الحاج حسين، واستؤنف هذا التواصل بلقاءات استثنائية بالشوارع في قلب بيروت بأكثر من محطة، لم تكن لقاءات.

 

لينا زهر الدين: في مرآب للسيارات.

 

علي حسن خليل: لم تكن لقاءات عادية في أماكن لا هو يعرفها ولا أنا أعرفها، ونتفق بأشكال مختلفة على اللقاءات، حتى بعد الأيام الأولى ومرور أربعة أيام أصبحت اللقاءات مكثّفة أكثر، مُنتظمة أكثر، وتوسّعت، حتى حصلت عشرات اللقاءات مع أطراف وقوى وفعاليات ومتابعات، كلّها كانت تخدم هذه المعركة السياسية، وفي نفس الوقت كان مهماً جداً مستوى التواصل مع القيادة العسكرية التي كان يمثلها سماحة السيّد نصر الله في ذلك الوقت. وهنا أودّ أن أقول، واحدة من العلامات الفارقة في عمل المقاومة هي القدرة على السيطرة والتحكّم بظروف المعركة. مثلاً كان سماحة السيد يقول إننا الآن سنطلق بعد ساعات مثلاً عشرات الصواريخ، فلا تقلقوا.

 

لينا زهر الدين: صحيح ومشهورة، على كل مشهور خطابه عندما أشار إلى البارجة التي تحترق في عرض البحر.

سنتابع هذا الكلام وغيره طبعاً من الملفات، خاصة على الصعيد الداخلي. معالي الوزير لو سمحت ستبقى معنا.

مشاهدينا ابقوا معنا. فاصل قصير يتخلّله موجز للأنباء ثم نعود.

 

 

المحور الثاني

 

لينا زهر الدين: أهلاً بكم مشاهدينا من جديد إلى هذا الحوار الخاص مع المعاون السياسي لرئيس مجلس النواب ووزير المال في الحكومة اللبنانية الحالية الدكتور علي حسن خليل.

وقبل الفاصل كنا نتحدّث طبعاً عن ذكرى حرب تموز، ذكرى الانتصار في الواقع في مثل هذه الأيام. ما كانت أصعب لحظة في الحرب؟

 

علي حسن خليل: بصراحة كنا مطمئنين جداً إلى النتائج، لم يكن هناك قلق من نتائج الحرب.

 

لينا زهر الدين: بعد الأسبوع الأول ربما.

 

علي حسن خليل: بعد الأيام الأولى، بدأت الأمور تتوضّح، كما قلت القدرة على التحكّم والسيطرة كانت قوية جداً لدى قيادة المقاومة.

 

لينا زهر الدين: إرادة قتال في الأرض.

 

علي حسن خليل: إرادة قتال ورؤية واضحة لإدارة المعركة، لم يكن هناك عمل عشوائي يحدث على قاعدة ردات الفعل، حتى القصف للداخل الإسرائيلي كان قصفاً منتظماً، منظّماً، موجّهاً بالطريقة التي تخدم الفكرة والهدف. بصراحة اللحظات الصعبة منها الشخصي، أنا مررت بثلاث لحظات مزعجة إن شئت. مرة كنا مع الحاج حسين الخليل في منطقة قريبة من الميادين، من الموقع، وكان جواً مظلماً جداً والطائرات الحربية في الجو وخط البحر فارغ وكنت بمفردي في السيارة، وكنت مضطراً لأكون بهذا الاجتماع مع الحاج وانفصلت عنه وانتقلت بمفردي بالسيارة ولم يكن معي أحد، لا سائق ولا مرافق ولا أحد، واضطررت إلى أن أذهب بمحاذاة الضاحية، كان يوماً مرعباً على المستوى الشخصي.

المرة الثانية كنت أنتقل لأناقش مع قائد الجيش يومها ميشال سليمان، وبعكس ما تم روايته.

 

لينا زهر الدين: تتحدّث بإيجابية عن ميشال سليمان بالمحاضر. كان متماسكاً نوعاً ما؟

 

علي حسن خليل: بصراحة كانت هناك متابعة مقبولة جداً مع الجيش.

 

لينا زهر الدين: علماً أن الرئيس لحود، العماد إميل لحود يتحدّث بنبرة مختلفة تماماً، يقول إنه في إحدى الجلسات طرده خارجاً أو طلب منه الخروج؟

 

علي حسن خليل: نحن لم نكن على تواصل حقيقي معه، لكن هناك محطة أساسية واحدة. يومها تم توقيف شاحنة للمقاومة في منطقة البقاع الغربي أوقفها الجيش وهذه الشاحنة كانت تعني كثيراً للمقاومة، وكلّفني الرئيس بري أن أذهب إلى قائد الجيش يومها، وكان هناك قصف طيران على الضاحية يحصل، وكنت مضطراً للمرور في المنطقة، مخاطرة.

 

لينا زهر الدين: مخاطرة كبيرة.

 

علي حسن خليل: المحطة الأصعب، لا أعرف، يذكرها أكيد الحاج حسين، هي في اليوم الأخير من الحرب، في اليوم ما قبل الأخير من الحرب كنا في أحد الملاجئ أنا والحاج حسين الخليل وحصلت الغارة على مجمع الحسن بالضاحية الجنوبية.

 

لينا زهر الدين: في الضاحية الجنوبية.

 

علي حسن خليل: وكانت غارة غير مسبوقة، نحن نجلس تحت الأرض، كان هناك ارتجاج ضخم، ولحظة فيها نوع من الذهول بيني وبين الحاج، شعرت أنه قلق جداً وأنا بتّ قلقاً، لم نتحدّث مع بعض، هو يسير باتجاه وأنا أسير باتجاه، كان هناك قلق أن تكون استهدفت أحداً.

 

لينا زهر الدين: أنه قد يكون السيّد حسن استهدف وقتها؟

 

علي حسن خليل: مثلاً، لم نقل هذا الكلام لكن مارسنا على هذه القاعدة حتى اللحظة التي استطاع فيها الحاج أن يتواصل على أحد الخطوط.

 

لينا زهر الدين: كي يطمئن؟

 

علي حسن خليل: واطمأنينا، أعتقد هذه أكثر مرة شعرت بنقزة فيها.

 

لينا زهر الدين: قبل قليل قلت الجيش أوقف شاحنة لحزب الله، بأوامر ممّن؟ من قائد الجيش؟

 

علي حسن خليل: هذا موضوع، أوقفت هذه الشاحنة، ليس وقت نقاش فيها، واضطررنا للصعود إلى قائد الجيش إلى اليرزة، وأذكر وقتها كنت أجلس معه وحصلت غارة كبيرة جداً على الضاحية الجنوبية.

 

لينا زهر الدين: أنت والعماد ميشال سليمان؟

 

علي حسن خليل: مع العماد ميشال سليمان، كان قائداً للجيش وقتها وتم حل القضية.

 

لينا زهر الدين: لكن بأوامر من الحكومة ربما، لأنه كان يقول بأكثر اجتماع رداً أو استناداً إلى أوامر من الحكومة فعلنا كذا وكذا؟

 

علي حسن خليل: هذا موضوع جدير بأن يناقش لاحقاً بهدوء.

 

لينا زهر الدين: تعرّضت أو نجوت من الموت خلال ما تفضلت به أو في حوادث أخرى؟

 

علي حسن خليل: بهذه المرة.

 

لينا زهر الدين: علماً أنه كنت على الصعيد الشخصي، كنت لم ترَ مولودك الجديد يومها إلا بعد أيام، صحيح، هذا تذكره في المذكرات.

اليوم هناك ربط بين ما حصل عام 2006، العدوان الإسرائيلي على لبنان وما يحصل اليوم بالحرب على سوريا؟

 

علي حسن خليل: علينا أن نرى كيف فكّر الأميركي بمشروع المنطقة ككل والإسرائيلي هو أداة في هذا المشروع، طبعاً تلتقي مع أحلامه بالسيطرة على المنطقة ومقدّراتها، والأميركي كان يخطط بكل وضوح وصراحة لمشروع شرق أوسط مسيطر عليه، ومن أجل ذلك كان من الضروري استهداف سوريا، بالنسبة له وفق مشروعهم. ومن هنا أنا أقول نحن اليوم بمرحلة جديدة جداً، مغايرة لكل ما تم التخطيط له، نتيجة هذا الانتصار الذي يتحقّق في سوريا، للدولة السورية، الدولة بما تمثل من موقع متقدّم إلى جانب مشروع المقاومة، ورغم حجم الضغوطات الكبيرة التي تحدث على إيران وعلى الداخل العراقي. لكن القارئ الموضوعي يقول إنّ هناك عناوين فشل عديدة لهذا المشروع، كلّ أدواته في المنطقة هي في حال ارتباك، مقابل تماسك من نوع آخر، وتشكّل فريق من محور آخر، بدءاً من هذا التعاون الاستثنائي الروسي الإيراني والدور الواسع لهم في سوريا، وصولاً إلى تعزيز مقدّرات المقاومة في لبنان وخطابها ككلّ، كل الناس التي تدور في هذا الفلك.

 

لينا زهر الدين: هناك انسجام، ترى أن في هذا المحور هناك انسجام كامل في ما بين عناصره؟

 

علي حسن خليل: أعتقد أنه بظل حجم الضغوطات الكبيرة التي حصلت على المنطقة خلال السنوات الماضية، ما وصلنا إليه الآن يشكّل نوعاً من الانتصار يتجاوز فكرة الانسجام فقط. صحيح اليوم، فلنتخيّل لو أن الضغط الذي يمارس على إيران حالياً، كان بوقت منهارة الجبهة بسوريا والعراق ولبنان وحصل ضعف، كنا أمام مشهد آخر اليوم. نحن أمام مشهد مختلف نمسك فيه زمام المبادرة ليس فقط على مستوى هذا الإرباك الكبير داخل الكيان الصهيوني، عدم وجود رؤية، تفكّك المجتمع الإسرائيلي، وهنا لا أتحدّث من موقع الخيال ومن يرغب بهذا المشهد، هناك أمر حقيقي، هذه الأزمة المفتوحة في غزّة، هذه الأزمة في الداخل الإسرائيلي، سقوط مشروع الهيمنة والسيطرة على المنطقة، الإرباك الإسرائيلي الناتج من الانتصارات التي حصلت في سوريا.

 

لينا زهر الدين: ما يجري بغزّة وحده كافٍ. أنتم حلفاء على العلن وعلى رؤوس الأشهاد لسوريا، الرئيس بري حليف لسوريا. لماذا لم يزر سوريا بعد؟ مطروحة الفكرة؟

 

علي حسن خليل: لا يوجد أي مشكل على الإطلاق من زيارة الرئيس بري إلى سوريا.

 

لينا زهر الدين: داخلياً لا يوجد مشكل؟ ألا تحدث حرجاً ما؟

 

علي حسن خليل: بالنسبة لنا بكل وضوح وصراحة نحن مع أفضل وأمتن العلاقات مع سوريا، بقيادتها، بمؤسّساتها الدستورية والسياسية، بحكومتها وبجيشها، هذه مصلحة لبنانية بالدرجة الأولى، قبل أن يفكّر أحد أن هذه مصلحة لسوريا. كثير من القيادات السياسية يبسطون اللعبة في لبنان، وكأن العلاقة اللبنانية مع سوريا ستخدم سوريا فقط.

سوريا اليوم خارجة من حرب كبرى، عالمية كبرى، منتصرة بكل المعايير، صحيح سوريا دمّرت وبحاجة لجهود وإمكانيات هائلة لإعادة الإعمار، لكن سوريا اليوم بقيادتها أقوى مما يعتقد البعض، وستلعب دوراً محورياً في صناعة الشرق الأوسط الذي نراه.

 

لينا زهر الدين: وتعرض على لبنان كهرباء، سنأتي على ذكر الكهرباء، على الرغم من الدمار والحرب على مدى سبع سنوات، سوريا اليوم قادرة على أن تساعد الغير وليس أن يساعدها الغير.

ممكن أن يزور سوريا الرئيس بري؟

 

علي حسن خليل: أودّ أن أقول إن علاقتنا مع سوريا، علاقة حركة أمل والرئيس بري، هي علاقة كما كانت استراتيجية، هي استراتيجية في هذه المرحلة وفي المستقبل، ولا يوجد أي مانع من زيارة سوريا عندما يكون هذا الأمر يخدم العلاقات اللبنانية، يخدم العلاقات مع سوريا، ونحن حريصون على أفضل صيغة للعلاقة والتعاون. وهنا فرصة لأقول إنّ الحكومة اللبنانية الجديدة مدعوّة لإعادة تنظيم العلاقة مع سوريا من جديد، ليس فقط على قاعدة أزمة النازحين، هذا جزء تفصيلي مما يجب أن تكون عليه العلاقة مع سوريا في كل الميادين الاقتصادية، والمالية والاجتماعية والسياسية وهناك اتفاقيات أساساً تربطنا مع الشقيقة سوريا.

 

لينا زهر الدين: ولكن اليوم هناك الكثير من الجدل حول هذا الموضوع وهناك اعتراضات كبيرة جداً من فريق لبناني، أنه لا تنسيق مع سوريا لألا نعوّم النظام السوري؟

 

علي حسن خليل: هذا تبسيط كثير. مَن في لبنان يريد تعويم النظام السوري؟ نحن نعتقد أنّ محور الكون كله يدور حول موقف فريق لبناني في ما يتعلق بسوريا.

 

لينا زهر الدين: ربما بضغوط خارجية أيضاً.

 

علي حسن خليل: ربما لكن علينا أن نفهم أن كل الخارج يعيد حساباته، فعلى اللبنانيين والذين يأخذون موقفاً سلبياً من هذا الأمر أن يعوا أن وصولهم متأخّرين لن يجدي نفعاً، وبالتالي علينا أن نبادر.

 

لينا زهر الدين: بما أننا أتينا على ذكر الحكومة واليوم حديث الناس في الواقع الحكومة، تحدّث الرئيس بري عن أجواء إيجابية نوعاً ما بعد لقائه الوزير عن حزب القوات اللبنانية السيّد ملحم رياشي، وأيضاً بعد لقائه الحريري، ولكن الأجواء بشكل عام توحي بأنه لا حكومة في البلد.

ما آخر المعطيات والمعلومات حول إمكانية تشكيل الحكومة؟ والعقد الأساسية أين؟ هل ما زالت عند المسيحي والدرزي أساساً؟

 

علي حسن خليل: بكل وضوح وصراحة، دعينا نجزّئ المشكل. اليوم حصلت انتخابات نيابية في البلد. هذه الانتخابات النيابية أفرزت وأنتجت مجلساً موزّعاً على قوى سياسية. عندما تأخذ قراراً بتشكيل حكومة وحدة وطنية، عليك أن تراعي هذا التشكيل النيابي الموجود. وبالتالي نحن كنّا وما زلنا ندفع باتجاه تشكيل حكومة الوحدة الوطنية هذه، والوصول إلى تفاهم يؤمن أوسع تمثيل ممكن لكل الفرقاء اللبنانيين في هذه الحكومة. لن نصل ليمثل الجميع، لكن أوسع تمثيل هو الذي يعكس صورة حكومة الوحدة الوطنية، وهذا الأمر نحن كمكوّن وطني، أنا لا أحب كثيراً تسمية المكوّن الشيعي، لأنه لدينا مشروع واحد.

 

لينا زهر الدين: حركة وحزب الله.

 

علي حسن خليل: نحن وحزب الله، هاتان الكتلتان، كتلة الوفاء للمقاومة وكتلة التنمية والتحرير، ربما أخطأنا لكن لسنا نادمين أبداً أنه لم نرفع أسقفنا وقلنا نحن نقبل بهذا الحجم من التمثيل، وبالتالي هذا الملف جانباً بموضوع تشكيل الحكومة.

 

لينا زهر الدين: علماً أنه كان هناك تقريباً اكتساح بالانتخابات.

 

علي حسن خليل: نحن نتحدّث وفق المعايير التي يتم النقاش عليها اليوم بتشكيل الحكومة ربما نحصل على ثمانية وزراء، نحن قلنا إننا نقبل بستة وزراء، أعيد القول، أعترف أنه بالتكتيك هذا الأمر ربما ما كان يجب أن يحصل، لكن هو حصل ونحن ملتزمون، فهذا الجانب نضعه جانباً، خفّف كثيراً عبئاً عن أزمة تشكيل الحكومة.

 

لينا زهر الدين: لتسهيل عمل الحكومة؟ لم تطالبوا بثمانية وزراء وحقّكم في ذلك حسب نتائج الانتخابات، لماذا؟ للتسهيل؟

 

علي حسن خليل: نحن افترضنا أننا متجهون لتشكيل حكومة بشكل سريع تعكس هذا التمثيل المتنوّع بالبلد وتنطلق لمواجهة التحديات. هناك مشكل كبير جرّاء تأخير تشكيل الحكومة، لكن لأعود إلى العقد، نعم، واضح اليوم أن هناك عقدتين أساسيتين هي عقدة التمثيل المسيحي في الحكومة، وعقدة التمثيل الدرزي، وهناك أيضاً مطلب واضح لتمثيل بين هلالين المعارضة السنّية إذا صحّ التعبير، منتظمة بكتلة واحدة أو غير منتظمة، أيضاً هذا موضوع مطروح للنقاش.

بالنسبة لنا، حتى هذه اللحظة أنا أقول، نتمنّى أن يكون هناك تقدّم، حريصون على أن نعكس هذا الجو وأن تبقى قنوات التواصل مفتوحة، لكن للأسف أودّ القول لم يحصل خرق استثنائي خلال المرحلة الماضية، الرئيس بري بذل جهداً مع الرئيس الحريري، مع الأستاذ رياشي عندما جاء، مع حزب القوات اللبنانية، نحن على تنسيق مع حزب الله، على تنسيق دائم مع الرئيس الحريري، وعلى تنسيق مع فخامة الرئيس ميشال عون. نتفهّم أنّ ما أنجِز حتى اليوم هو توزيع الحصص، إذا كان هذا التعبير تعبيراً يعكس الواقع، حصل تفاهم أوليّ على أحجام تمثيل الكتل السياسية بالحكومة.

 

لينا زهر الدين: هناك تفاهم على الأحجام؟ اليوم القوات تطالب بعدد محدّد من الوزراء وتطالب بنوعية محدّدة من الحقائب.

 

علي حسن خليل: على مستوى الأحجام بالعدد، أعتقد أننا تخطينا هذه المسألة.

 

لينا زهر الدين: ممتاز. القوات تأخذ أربعة وزراء؟

 

علي حسن خليل: مبدئياً هكذا الاتفاق، لكن القوات اللبنانية، ليس سرّاً، تطالب إما بحقيبة سيادية وإما بنائب رئيس الحكومة، وما زال الموقف المقابل هو موقف رافض لهذا الأمر، باعتبار كما يشرح الطرف الآخر، أن هذا الأمر ليس من مسؤوليته.

 

لينا زهر الدين: هو التيار الوطني الحر بزعامة وزير الخارجية جبران باسيل.

 

علي حسن خليل: أعتقد أنهم واضحون، منسجمون مع أنفسهم بالتيار الوطني الحر، يقولون نحن لا نستطيع أن نمنح من حصّتنا نائب رئيس، لأن هذا أمر عند فخامة رئيس الجمهورية، ولا نستطيع أن نعطي من حصّتنا في ما يتعلق بالحقائب السيادية.

هذا أمر أعتقد أنه يجب أن يتم الوصول إلى تفاهم حوله، وهنا أريد القول، إن كانت المسألة التي نحن متوقّفون عندها هي نائب رئيس الحكومة، فبالتجربة، مررنا نحن بوزارات عديدة، القصة لا تستحق أن يقف تشكيل الحكومة على هذا الأمر.

 

لينا زهر الدين: فقط لأذكّر بعض المشاهدين خاصة العرب، الوزارات السيادية ربما تكون اختراعاً لبنانياً فقط.

 

علي حسن خليل: لا يوجد شيء إسمه وزير سيادي.

 

لينا زهر الدين: الدفاع، الخارجية، الداخلية، والمالية، وحضرتك وزير المالية.

أنا يهمّني أن أوضح فقط أنه تم الحديث عن فيتو شيعي على مسألة بعض الوزارات السيادية. هذا الكلام هل له أساس؟

 

علي حسن خليل: بصراحة كل ما قيل حول هذا الموضوع لم يصدر لا عن حزب الله ولا عن حركة أمل ولا عن الرئيس بري. كل الذين راجعوا الرئيس بري بهذا الأمر، قال مسألة توزيع الوزارات، هذا أمر يخضع لرئيس الحكومة المكلّف بالتنسيق مع فخامة رئيس الجمهورية. بالنسبة لنا ليس لدينا مشكل مبدئي حول أيّ توزيع، لكن لسنا معنيين بتوزيع الحقائب أو بتوزيع الحصص.

 

لينا زهر الدين: العوامل الخارجية، وأيضاً الرئيس بري تحدّث عن أنّ العقد أو العوامل الخارجية ربما غير موجودة أو أقلّ ممّا يُشاع عنه على الأقل في الإعلام، علماً أنّ هناك كلاماً كبيراً عن ضغوط سعودية تحديداً في هذا الأمر على الرئيس الحريري أو على أفرقاء آخرين؟

 

علي حسن خليل: بالمتابعة، بصراحة، لا توجد مؤشّرات كثيرة، وإن كانت مساحة القلق من وجود عوامل خارجية بدأت تتسرّب عندنا. بدأنا نشعر أن هناك أمراً غير طبيعي. هل يعقل بلد يواجه مثل هذه التحديات الكبرى حتى بالسياسة، الآن نتحدّث بالاقتصاد، المسألة ليست فقط مسألة اقتصادية ومالية واجتماعية ضاغطة، اليوم هناك متغيّرات كبيرة على مستوى المنطقة، على حدودنا.

 

لينا زهر الدين: صحيح.

 

علي حسن خليل: سوريا والجيش العربي السوري بات على الحدود مع الأردن، على الحدود مع العراق، على الحدود مع فلسطين في الجولان.

 

لينا زهر الدين: مشهد جديد يتشكّل.

 

علي حسن خليل: هناك مشهد يتشكّل في المنطقة من غير المسموح أن يكون لبنان غائباً عن متابعة تفاصيله. هناك قرارات كبرى يجب أن تُتّخَذ، بحاجة لها لبنان. وبالتالي لا يعقل أن يحدث هذا الموضوع بمعزل عن وجود حكومة تمثل تمثيلاً صحيحاً وقادرة على اتخاذ القرارات، وإلا نكون نساهم بإفشال عهد فخامة الرئيس عون، ونحن حريصون على أن ينجح هذا العهد. بغضّ النظر عن كل الاعتبارات السياسية، نحن من الناس الذين نعتبر أن هناك حاجة ماسّة إلى إعطاء الفرصة لعهد الرئيس عون وإلى الحكومة الجديدة لكي تقوم بأدوارها المطلوبة منها بالمرحلة المقبلة.

 

لينا زهر الدين: علما أنكم لم تصوّتوا للرئيس عون في الانتخابات؟

 

علي حسن خليل: هذا موضوع تجاوزناه منذ اللحظة الأولى.

 

لينا زهر الدين: صفيت القلوب بين حركة أمل والتيار الوطني الحر والوزير جبران باسيل بشكل خاص؟

 

علي حسن خليل: دعينا نجزّئ الموضوع قليلاً. اتّخذنا موقفاً علنياً فوق الطاولة، بشكل واضح، عند انتخاب الرئيس عون. من اللحظة التي أصبح فيها رئيساً للجمهورية، الرئيس بري كان واضحاً، قبل انتخابه وبعد انتخابه، أنني مستعد لكل تسهيل لعمل هذا العهد، وهذا الأمر مارسناه بالفعل، بالمتابعة، بالعمل. هناك اختلافات في مقاربات بالسياسة وبعمل الحكومة، هذا أمر حاصل. حصل اختلاف كبير مع التيار الوطني الحر بفترة من الفترات ومع الوزير جبران باسيل، لكن إن تحدّثنا عن المرحلة الحالية، العلاقة منتظمة، لا نتحدّث عن علاقة استثنائية وجيّدة جداً، لكن لا مشاكل بعلاقتنا الحالية.

 

لينا زهر الدين: وهذا المطلوب على كل حال.

 

علي حسن خليل: مع التيار الوطني الحر، ونحن منفتحون كما على التيار الوطني الحر، على كل القوى السياسية في البلد على قدر المساواة، كلما يقترب أحد منا خطوة نحن نقترب منه خطوات أكثر.

 

لينا زهر الدين: وهذا الكلام ينطبق على حزب الله أيضاً؟

 

علي حسن خليل: نحن وحزب الله علاقتنا موضوع مختلف.

 

لينا زهر الدين: تحدّثت عن حكومة توافق وطني. ألا ترى أن حكومة من هذا النوع لن تكون منتجة واختبرنا أكثر من حكومة توافق وطني؟

 

علي حسن خليل: ليس بالضرورة.

 

لينا زهر الدين: البعض يطرح حكومة أكثرية، تكون أكثر تجانساً، أكثر إنتاجاً في اتخاذ قرارات مهمة على مستوى البلد، من ضمنها ملف النازحين السوريين مثلاً. هناك مشكلة في طرح حكومة أكثرية؟ وأمر سحب التكليف من الرئيس الحريري مطروح أم غير وارد؟

 

علي حسن خليل: من النهاية، سحب التكليف من الرئيس الحريري ليس من الأمور المطروحة، ولم أسمعها من أي من القوى السياسية، لا التي مع الرئيس الحريري ولا التي ضد الرئيس الحريري، ونحن ما زلنا مقتنعين بأن حكومة وحدة وطنية مبنية على تمثيل عادل وعلى تمثيل متوازن يعكس نتائج الانتخابات النيابية هي حكومة يمكن أن تنتج كثيراً، نتيجة التفاهمات التي يمكن أن تحصل والتي يجب ألا تعطل الآليات الديمقراطية باتخاذ القرار داخل مجلس الوزراء. حماية أية حكومة بتمثيل نيابي واسع هذا أمر مفيد، بالعكس، لا يمكن أن يضر.

 

لينا زهر الدين: لكن كل القضايا الخلافية تعطّلت بمجلس الوزراء معالي الوزير؟

 

علي حسن خليل: ليس بالضرورة، مجلس الوزراء بالحكومة السابقة اتخذ قرارات كبيرة جداً. لا تنسي أننا أقرّينا موازنات وقانون انتخابات، وأجرينا. نعم، هناك اختلاف في مقاربة بعض الملفات الاقتصادية والاجتماعية.

 

لينا زهر الدين: أوقفت البلد، هذا ليس اختلافاً عادياً.

 

علي حسن خليل: لا أعتقد أنها هي من أوقف البلد، نحن هنا علينا أن نعود للآليات القانونية والدستورية بالتعاطي مع هذه الملفات، وهي التي يجب أن تكون الحكم الآن ولاحقاً، وهنا إذا دخلنا بالشأن الاجتماعي أقول لماذا، لأن نحن علينا أن نتفاهم بالسياسة لكن هذا التفاهم يجب ألا يحصل على حساب الناس وعلى حساب القوانين وعلى حساب مستقبل البلد الاقتصادي والاجتماعي، يجب أن نحترم القواعد التي تنظّم عمل المؤسسات أولاً والتي تنظّم طريقة التعاطي مع القرارات الحكومية المتصلة بالأوضاع الاجتماعية والاقتصادية.

 

لينا زهر الدين: أخشى أن من يتابعنا الآن، واسمح لي وأعذرني معالي الوزير، أن يقول إن هذا الكلام غير واقعي وهذا الكلام لا يطبّق أبداً. ما يعيشه الناس شيء، أي الناس في وادٍ والطبقة السياسية في وادٍ آخر.

اليوم لا توجد كهرباء في لبنان ونحن عام 2018، الجنوب بالكامل، الجنوب المقاوم الذي تحدّثنا عنه منذ بداية الحلقة محروم من الكهرباء وأبسط مقوّمات العيش، حتى المياه غير نظيفة وحتى إن تحدّثنا عن أزمة النفايات وغيرها.

هناك قرارات كبيرة في البلد كان يجب أن تؤخذ من حكومات سابقة ولم تتّخذ. حضرتكم شاركتم في كل الحكومات، كحركة أمل أنا أقول، ماذا أنتجتم لغاية الآن بموضوع الكهرباء؟

 

علي حسن خليل: دعينا نفصّل قليلاً. أولاً عدم اتخاذ قرارات ليس مرتبطاً بتشكيل حكومة أكثرية أو حكومة وحدة وطنية. نحن عملنا حكومة أكثرية، حكومة الرئيس ميقاتي، ولم نستطع أن نحلّ كل القضايا. بالعكس، ربما تعطلّ الكثير من القضايا. من أجل ذلك علينا ألا نربط الأمرين ببعضهما البعض.

أما على مطلب التقصير باتخاذ قرارات بقضايا حيوية، أنا مع موقف الناس مئة بالمئة، ليس موقفاً شعبوياً بل موقف نابع من إحساس حقيقي بأن الناس معهم حق.

نحن عما نتحدّث؟ ما زلنا نتحدّث عن موضوع الكهرباء منذ سنوات. نحن دفعنا أكثر من 35 مليار دولار على الكهرباء وحتى الآن لم نستطع إنتاج 2000 ميغا زيادة في الإنتاج عن الكمية المنتجة حالياً. هذا أمر يشكّل بصراحة علامة استفهام كبرى. الآن إن أردنا الحديث عن هذا الموضوع بتفاصيله تُرمى تهم عديدة.

 

لينا زهر الدين: لا، ليس تًرمى تهم، استلمتم كحركة أمل وزارة الطاقة أكثر من مرة، صحيح أم لا؟ اليوم التيار الوطني الحر استلم أيضاً وزارة الطاقة. نحن نتحدّث عن عقود من الزمن، لا يوجد كهرباء، لبنان كله بحاجة إلى 3000 ميغا وات؟

 

علي حسن خليل: سأوفّر عليك، هناك فضيحة يتحمّل مسؤوليتها كل الطبقة السياسية في ما يتعلق بملف الكهرباء.

 

لينا زهر الدين: بما فيها أنتم حركة أمل؟

 

علي حسن خليل: كل الطبقة السياسية، تقول بوضوح، كل واحد منا يستطيع أن يدافع عن نفسه لكن أنا أريد أن أقول ما الذي يهم الناس اليوم. يهم الناس أنه بعد كل هذه التجارب نحن لم نستطع تأمين كهرباء بما فيه كفاية.

 

لينا زهر الدين: لماذا؟ هناك مليارات الدولارات، المعمل كم تبلغ كلفته معمل الكهرباء؟

 

علي حسن خليل: اليوم بات من السهولة بمكان أن تنتجي كمية كهرباء كبيرة، عندما نرى أنّ مصر مثلاً كان لديها أزمة كهرباء، خلال أقل من سنتين أنتجت 14700 ميغا ومن الآن وحتى نهاية العام 2019 قد يصل الإنتاج إلى 17000 ميغاوات.

نحن اليوم ما نقوله كحركة أمل، فلنتّخذ قراراً سريعاً بإطلاق مناقصات بناء معامل كبرى.

 

لينا زهر الدين: ممتاز.

 

علي حسن خليل: من البداوي إلى سلعاتا إلى الزهراني، وهذه المعامل كل واحد منها طاقته بحدود 500 ميغاوات، بما يؤمّن الطاقة لكل لبنان، هذه المعامل، هذا الأمر لماذا حصل نقاش خلال كل المرحلة الماضية؟ هل نعتمد إدارة المناقصات أو نعتمد إدارة وغيرها من التفاصيل؟

ما أودّ قوله، في ملف الكهرباء وبغير ملف الكهرباء، في كل ما يتّصل بملف الإنفاق العام بالبلد، يجب أن نعتمد قاعدة شفّافة واضحة تعتمد المؤسّسات الرقابية وعلى رأسها إدارة المناقصات في إدارة هذا الأمر.

نريد بناء دولة، نريد بناء مؤسّسات، علينا أن نحترم القوانين والأنظمة الموجودة، علينا أن نحترم هيئات الرقابة الموجودة التي من دونها لا يمكن إطلاق عجلة الدولة بشكل صحيح. لا نستطيع إجراء إصلاح ونحن بموازاة هذا الشعار نعمل على جانب الإدارات الرقابية المعتمدة.

 

لينا زهر الدين: هل هناك اليوم خطة واضحة لموضوع الكهرباء كحركة أمل، أو خطة وطنية واضحة لموضوع الكهرباء؟ اليوم كان هناك خبير يتحدّث عن أن معمل الكهرباء يكلّف حوالى ملياري دولار، البواخر التركية المعتمدة حالياً ولو بشكل مؤقت تكلفتها أكثر بكثير من، ربما إذا ما حدّثنا مثلاً شركات الكهرباء.

هل هناك خطة واضحة اليوم على الصعيد الوطني أو على صعيد حركة أمل لبناء معامل والاستغناء عن البواخر؟

 

علي حسن خليل: نحن عندما عارضنا البواخر، لم يكن لدينا ترف معارضة البواخر، نحن كنّا نقول، هذا الجهد الذي سينصبّ، والإمكانيات التي ستُدفَع على البواخر، يمكن بأقل منها نستطيع بناء معامل كهرباء دائمة، وهذا ما حدث، هذا موقفنا، وربما بعض الناس حاولت أن تستفيد أو تستغل هذا الموقف للتصويب على حركة أمل في ما يتعلق بتأمين الطاقة للجنوب، وبالتجربة الآن، رأينا أنه يمكننا أن نستفيد من طاقة معمل الزهراني لتأمين تغذية أكثر من دون التورّط بموضوع الباخرة. وهنا أودّ أن أقول، لا يعني أننا نقبل الباخرة في مكان آخر.

 

لينا زهر الدين: الباخرة التركية، نحن نتحدّث.

 

علي حسن خليل: البواخر التركية. نحن موقفنا واضح. يجب أن ينصبّ الجهد على بناء معامل. اليوم المعمل يكلّف أقل بكثير.

 

لينا زهر الدين: أقل من ملياري دولار.

 

علي حسن خليل: اليوم كل ميغاوات حسب الأسعار الرائجة حالياً بحدود 600000 دولار، 1000 ميغا يكلفون 600 مليون دولار، إن تحدّثنا عن 2000 ميغا وهي طاقة مقبولة جداً، تغطي، نتحدّث عن مليار ومئتي مليون، لنتحدّث عن مئة أو مئتي مليون إضافية منشآت، وبالتالي هذا المبلغ نحن ندفعه بأكثر من مكان من دون أن نصل إلى نتيجة.

في كل الأحوال، دعيني ألخّص لأقول، اليوم علينا ألا نرمي اتهامات على بعضنا البعض.

 

لينا زهر الدين: ولكن هناك تقصير من مكان ما. اليوم وزارة الطاقة مع فريق معروف في البلد. هل عمل أو هل سار في الدرب الصحيح بموضوع الكهرباء منذ سنتين أو ثلاث أو أربع لغاية اليوم؟

 

علي حسن خليل: الآن لا أودّ تعقيد الأمور أكثر، وأفتح سجالاً من جديد حول هذا الموضوع.

 

لينا زهر الدين: وضع هذا الكلام موضع تنفيذ أو وضع ضمن خطة محدّدة؟

 

علي حسن خليل: بالنسبة لنا، في أول جلسة لمجلس الوزراء، سيكون لدينا طرح واضح مبنيّ على عناوين وردت في الخطة التي أعدّها التيار الوطني الحر من خلال وزرائه، غير بعيدة عنها، لوضع إنشاء معامل على البر موضع التنفيذ، وبمرونة بمقاربة هذا الملف بما يسمح بإنجازها في أسرع وقت ممكن، وهذا الأمر متوافر، وأعتقد أنه يمكن أن نجد نوعاً من التوافق عليه بين كل مكوّنات الحكومة حتى نطوي هذا الملف، لأننا نحن مضطرون للانتقال إلى مكان آخر، حتى أقول اليوم للبنانيين، نحن لدينا ما يقارب 2600 مليار ليرة لبنانية هو تغطية عجز الكهرباء فقط لا غير.

جزء كبير من أزمة الدين العام في لبنان، جزء كبير جداً من العجز ناتج من هذا الأمر، في موازنة العام 2018 وضعنا نحن 2100 مليار، الآن مع ارتفاع أسعار النفط من المتوقّع أن ترتفع أكثر، ومع إدخال باخرة جديدة ممكن أن يرتفع العجز أكثر، مع زيادة التغذية نتيجة تمديد الاتفاق بالبواخر السابقة، ممكن أن تزيد أيضاً.

 

لينا زهر الدين: قيل إنّ سوريا عرضت تقديم 1000 ميغاوات بأسعار ممتازة لا تُقارَن حتى بأسعار البواخر التركية، ونعود نقول أنه من المفارقة، سوريا التي ترزح تحت حرب من سبع سنوات، تعرض على لبنان حل مشكلة الكهرباء و1000 ميغاوات مهمة بحال مثل لبنان؟

 

علي حسن خليل: بالأمس، أحد الأصدقاء قدم من السويداء، قال إنه بقي في السويداء لسبعة أيام لم تنقطع الكهرباء، هذا يدلّ على وضعنا المُهترئ.

 

لينا زهر الدين: دولة مؤسّسات في سوريا.

 

علي حسن خليل: على وضعنا المُهترئ وغياب الإدارة المعنية بهذا الملف، دعيني أقول، ونجاح سوريا بهذا الموضوع. نعم، سوريا عرضت على لبنان استجرار الطاقة للبلد بأسعار مقبولة، ولا أودّ الدخول بالتفاصيل. كان هناك وفد سوري في لبنان برئاسة معاون وزير الكهرباء في سوريا.

 

لينا زهر الدين: ليس من فترة بعيدة؟

 

علي حسن خليل: لا، نتحدّث عن قبل أسبوعين أو ثلاثة، ناقش مع مؤسّسة كهرباء لبنان إمكانية التزويد، عرضوا الأسعار بأقل من أي سعر يأتي إلى لبنان بسنت أو اثنين، لا أعرف كم، لكن أكيد أقل من أي سعر يمكن أن يحصل عليه لبنان إن كان بالبواخر أو بالمعامل العادية، وإمكانية أن تصل حدود هذه التغذية إلى 300 أو 350 ميغاوات. كوزارة مالية، أنا بكل وضوح وافقت بحدود صلاحياتي المعني بها كوزارة على هذا الأمر، وأرسلت هذه الموافقة لمؤسّسة كهرباء لبنان لكي تضعها موضع التنفيذ وتحضّر القرارات اللازمة بهذا الخصوص.

 

لينا زهر الدين: هل هناك احتمال ألا تتم الموافقة عليها مثلاً لسبب أو لآخر، لسبب سياسي مثلاً؟

 

علي حسن خليل: لا يجب أن يكون أي سبب سياسي برأيي، لأننا نحن نستجرّ طاقة من البواخر. إن كان هناك إمكانية لاستجرار طاقة بواسطة البرّ، هذا أمر مفيد لنا، خاصة إن كان أرخص، لا يجب أن يكون هناك أيّ مبرّر سياسي لعرقة هذا الأمر.

تقنياً مؤسّسة كهرباء لبنان ووزارة الطاقة تستطيعان الإجابة.

 

لينا زهر الدين: وهناك عروض أخرى من ضمنها عروض صينية وإيرانية وأوروبية أيضاً، تكفل أن تكون الكهرباء تقريباً 24 على 24 في لبنان، صحيح؟

 

علي حسن خليل: القصة لا تحتاج للكثير من العناء. بصراحة أقول من السهل جداً اليوم عندما تستطعين خلال سنة ونصف السنة بمصر إنتاج 15000 ميغا، أكيد بلبنان خلال سنة ونصف السنة يمكنك تركيب 2000 ميغا.

وهناك شركات كثيرة، نعم، الإيرانيون عرضوا، أنا شخصياً نقلت هذا العرض من سنوات أنهم يستطيعون، ووقتها كان لديهم توأمة مع سيمانز بألمانيا، أنهم يستطيعون المشاركة ببناء معامل على طريقة  b o t هم يموّلونها ولا يدفع لبنان، والآن لدينا عروض بهذا الأمر، كما حدث تسوية لمعمل دير عمار بتحويله من عقد تموّله الدولة اللبنانية إلى عقد على طريقة الb o t  يمكن لهذا الإجراء ان ينفّذ في كثير من الأماكن، هناك مال كثير عند الدول، يستطيعون تمويل هذه العملية ونستطيع إبرام عقود بكلفة أقل على موازنة الدولة وبنتيجة أسرع بكثير.

 

لينا زهر الدين: ولكن هنا نتّجه إلى الخصخصة؟

 

علي حسن خليل: ليس بالضرورة، هنا لا أتحدّث عن خصخصة.

 

لينا زهر الدين: عندما تتكفّل الشركات الأجنبية بقطاع الطاقة؟

 

علي حسن خليل: عبر طريقة ال b o t أمر آخر، ليس خصخصة القطاع، وبكل الأحوال لا يجب أن يكون لدينا رعب مبدئي من خصخصة الإنتاج. الآن لدينا خصخصة للإنتاج، عندما نستجرّ من البواخر ماذا نستجرّ؟ نشتري كهرباء.

 

لينا زهر الدين: ومرهونين.

 

علي حسن خليل: ويمكننا شراء كهرباء من أيّ مصدر آخر.

 

لينا زهر الدين: ما حجم الفساد في قطاع الكهرباء؟ حضرتك وزير مالية وأقدر الأشخاص الذي يمكنه أن يُجيبنا عن هذا السؤال.

 

علي حسن خليل: دعيني أقول هناك فساد كبير في الدولة.

 

لينا زهر الدين: ما حجم الفساد في الدولة؟ وما هو الرقم الحقيقي للدَين العام؟ يُحكى اليوم أنه فاق المئة مليار دولار، صحيح؟

 

علي حسن خليل: الفساد بكل المؤسّسات، عندما لا يكون لدينا هيبة المؤسّسات الرقابية فارضة نفسها على إدارات الدولة ومؤسّساتها، يشعر كلّ واحد من الوزير إلى أصغر موظّف أنه تحت الرقابة الفعلية، الأمور ستفلت. لذلك لا يوجد مقاربة جزئية بالفساد، بمحاربة الفساد، إما يكون لدينا قرار بقمع هذه الظاهرة، أياً كان المسؤول عنها من أعلى شخص بالبلد إلى أصغر شخص، وأن نضع الحكم مؤسّساتنا الرقابية، تفتيش مركزي ونيابات عامة.

 

لينا زهر الدين: حتى لو طال رؤوساً كبيرة؟

 

علي حسن خليل: لا يحدث إصلاح في البلد إلا إذا ضربنا الفاسد الكبير قبل الفاسد الصغير، إذا استطعنا ضرب الفساد على المستوى الأعلى.

 

لينا زهر الدين: وعن كل التيارات وكل الأحزاب، اليوم هناك كلام ولست أنا من يقول هذا، الناس حتى ضمن كل الحركات والأحزاب ومن ضمنها حركة أمل بطبيعة الحال، هناك فاسدون وناس تسهّل الفساد. حزب الله أعلن أيضاً خطّة كاملة لمكافحة الفساد. هل تتحمّلون نتائج خطة من هذا النوع؟

 

علي حسن خليل: أودّ أن أقول إن موقف الحركة والرئيس بري واضح، لا يوجد غطاء على أي أحد على الإطلاق في كل ما يتّصل بأية عملية فساد مهما صغرت أو كبرت، والحركة والرئيس بري ربما كانوا من السبّاقين في محاسبة أشخاص لم يمارسوا أدوارهم كما يجب أن تكون.

 

لينا زهر الدين: ناس معروفون؟

 

علي حسن خليل: قيادات سياسية ونواب ووزراء في هذا الموضوع، فأعيد القول، نحن مشروعنا العملي خارج إطار الحديث السياسي والإعلامي، أن تتحمّل أجهزة الرقابة دورها وأن نطلق حملة إصلاح حقيقي على كل المستويات.

 

لينا زهر الدين: بعد تشكيل الحكومة نتحدّث؟

 

علي حسن خليل: هذا الأمر لا ينتظر، الآن قبل التشكيل، خلال التشكيل وبعد التشكيل. طبعاً بعد تشكيل الحكومة هذا الأمر يصبح أكثر قدرة.

 

لينا زهر الدين: تستطيعون إطلاق خطة من هذا النوع اليوم قبل الغد؟

 

علي حسن خليل: لم يعد البلد يحتمل. نحن في نقاشنا مع كل المؤسّسات الدولية، اليوم عندما نجلس ونتحدّث مع صندوق النقد الدولي أو مؤسّسات التقييم أو غيرها، لم يعد باستطاعتنا أن نتجاهل أنّ لبنان في المراتب الأخيرة على مستوى الفساد، هذا أمر يجب أن نخرج منه، يجب أن نخرج من الآليات المعتمدة في إدارة الدولة وشؤونها نحو آليات أكثر حداثة. اليوم كلما توجّهنا إلى الحكومة الإلكترونية، كلما هربنا أكثر من احتكاك المواطن مع الإدارة، وبالتالي خفّفنا من نسبة الفساد المستشري على المستويات الدنيا، كلما اعتمدنا القواعد الرقابية بالتعاطي مع التلزيمات الكبرى وإدارة المال العام، كلما استطعنا أن نتقدّم أكثر. اليوم كان لدينا مؤتمر في وزارة المالية قبل حوالى شهر يتعلق بالإنفاق العام، نحن حتى الآن ليس لدينا قواعد سوى قواعد المحاسبة العمومية، قانون المحاسبة العمومية، لها علاقة بتنظيم عمليات الشراء العام، لم يعد في العالم دولة ليس فيها دفتر مناقصات ودفاتر شروط نموذجية.

 

لينا زهر الدين: حجم الدّين العام بالحقائق والأرقام؟

 

علي حسن خليل: حجم الدّين العام هو أقلّ وربما أقل بكثير من المئة مليار.

 

لينا زهر الدين: لكن حضرتك وزير مالية ويجب أن يكون لديك الخبر اليقين.

 

علي حسن خليل: لديّ الرقم، هو أقل بكثير من مئة مليار.

 

لينا زهر الدين: كم؟ 85 ملياراً؟ أقل بكثير؟

 

علي حسن خليل: وأقل من 85 ملياراً بقليل، نتحدّث عن الدَين الإجمالي، أما الدَين الدقيق والصافي إذا حسمنا منه ودائع المؤسّسات العامة بالمصارف وبالمصرف المركزي ينخفض. لكن دعينا نقول بكل وضوح، نحن نسبة عجزنا، العجز بالنسبة للناتج القومي هو عجز كبير، نسبة الدين من الناتج القومي هي نسبة كبيرة جداً. اليوم عندنا اقتصاد جامد لا ينمو كما يجب أن يكون، ولدينا دَين عام ينمو أكثر من اللازم نتيجة الإنفاق الزائد، نتيجة خدمة الدَين.

نحن خلال السنوات الماضية، حقّق لبنان فائضاً أولياً، سنوات 2015 و16 و17، لكن الفارق أننا نحن كلفة ديننا العام تزيد.

 

لينا زهر الدين: كبيرة جداً. هناك كلام منذ فترة عن إفلاس وانهيار اقتصادي وغيره نتيجة ما يحصل من ضغوطات أميركية وغربية وغيره. لبنان فعلاً متّجه نحو الإفلاس؟

 

علي حسن خليل: دعيني أؤكّد أن لبنان بوضعه المالي، وضعه المالي مستقّر وقابل للتحسّن أكثر، أتحدّث عن الموضوع النقدي والمالي.

 

لينا زهر الدين: قابل للتحسّن بالرغم من كلّ ما يُحكى عن حرب ناعمة وحرب اقتصادية وغيره؟

 

علي حسن خليل: أؤكّد وأجزم أن وضعنا المالي والنقدي مستقرّ وقابل للتحسّن عند تشكيل حكومة جديدة، وإطلاق جملة من المشروعات الكبيرة التي تساعد على تحسين نسبة النمو، لكن علينا أن نعترف بشكل واضح وجليّ أن هناك أزمة اقتصادية كبيرة جداً في البلد، هناك حال جمود. حال الجمود ناتجة من أحداث المنطقة، من التطوّرات المالية في العالم، من زيادة نسبة الفوائد في أميركا، عن انعكاس العقوبات التي تجري على الكثير من الاقتصاديات في المنطقة، ولبنان نظامه الاقتصادي، دورته الاقتصادية أيضاً بحاجة إلى إعادة نظر. نحن لدينا اقتصاد ريعي قائم على مجموعة من القطاعات المحدّدة التي هي هشّة، بعيداً عن التركيز على القطاعات الإنتاجية في الصناعة، والزراعة، والاستثمارات في أماكن أخرى. موازنتنا ليس فيها إنفاق استثماري إلا ما يقارب 8 إلى 9 في المئة، وهذه نسبة منخفضة جداً لبلد بحاجة إلى تحريك وضعه الاقتصادي إلى الأمام.

 

لينا زهر الدين: من ضمن ما يمكن أن يحرّك الوضع الاقتصادي أيضاً مشروع تشريع زراعة الخيش أو زراعة الحشيشة، وأنتم تقدّمتم بمشروع من هذا النوع.

إلى أي مدى تُبنى آمال على مشروع من هذا النوع؟

 

علي حسن خليل: دعينا نقول إن لبنان مُقدم على الدخول في الدورة النفطية والغاز، هذا أمر أهم بكثير برأيي من موضوع زراعة الحشيشة، هذه واحدة من الأفكار التي نحن نطرح تصوّراً لتشريعها لأمور طبية، يجب ألا تختزل أبداً المشروعات الكبرى التي يجب وهناك حاجة أن تطلق لمنطقة البقاع ولمناطق عكار من أجل تعزيز بقاء الناس وصمودها بأرضها.

 

لينا زهر الدين: اليوم هناك صرخة كبيرة جداً من الجنوبيين ومن البقاعيين.

 

علي حسن خليل: من كل اللبنانيين، الحديث عن الجنوب والبقاع فقط هو تصوير للوضع على غير حقيقته.

 

لينا زهر الدين: اليوم الرئيس بري في 31 آب، في آخر هذا الشهر، ذكرى تغييب الإمام موسى الصدر، ماذا سيحمل معه إلى البقاعيين؟ سيكون الخطاب هناك.

 

علي حسن خليل: التزام واضح وأكيد، كما كنا على الدوام سنكون بشكل استثنائي في هذه المرحلة بخدمة أهلنا بالبقاع.

 

لينا زهر الدين: ليس كلاماً إعلامياً وللاستهلاك المحلي؟

 

علي حسن خليل: ليس لأننا نحن نقول بقاعي وجنوبي، بل لأن البقاع في صلب اهتمامنا ولأنه بحاجة أكثر من غيره من المناطق الأخرى تماماً كما أن عكار بحاجة ويجب كلنا أن نتّجه باتجاه تنميتها.

 

لينا زهر الدين: حضرتك ستأتي وزيراً للمالية في الحكومة المقبلة، محسوم؟

 

علي حسن خليل: هذا الأمر متروك لقيادة الحركة والرئيس بري، هو يحدّد والقيادة تحدّد من الذي يجب أن يكون وزيراً للمال، لكن ما حسم بهذا الموضوع أن وزارة المال هي للطائفة الشيعية، وستسمّي حركة أمل مرشّحاً لها.

 

لينا زهر الدين: نتمنّى لكم التوفيق في كل المساعي التي طرحتموها والتي ستطرحونها، وكل عيد تحرير وأنتم بخير، كل عيد انتصار وأنتم بخير، واللبنانيون بخير أنا أشكرك معالي الوزير الدكتور علي حسن خليل وحضرتك المعاون السياسي لرئيس مجلس النواب نبيه بري.

 

علي حسن خليل: لكن ليس دكتور.

 

لينا زهر الدين: يليق بك اللقب.

 

علي حسن خليل: شكراً.

 

لينا زهر الدين: شكراً جزيلاً لك، ومن يقرأ محاضرك يعطيك لقباً أكبر من دكتور بالمناسبة.

 

علي حسن خليل: شكراً لك.

 

لينا زهر الدين: أشكركم مشاهدينا على حُسن متابعتكم لهذا اللقاء، وإلى اللقاء.