مصطفى علوش - قيادي في تيار المستقبل

 

محمّد علوش: مع تصاعد الحديث عن قرب معركة إدلب وانتهاء الأزمة في سوريا، وفي ظلّ ضغطٍ لبناني داخلي في ملفي النازحين والتصريف الزراعي، رئيس الوزراء اللبناني المكلف سعد الحريري يكشف عن بعض العقد.

ففي دردشةٍ صحافيةٍ يوم أمس، يقول الحريري: أيّة محاولةٍ لربط تطبيع العلاقات مع سوريا بعملية تأليف الحكومة ستحول دون تشكيلها. يتابع الحريري: عدم التأليف لغاية الآن هو فشلٌ لبناني بحت، بعيداً عن تأثير أيّ عاملٍ إقليمي.

وفي ما يشبه النقيض من ذلك، أتت تصريحات الأمين العام لحزب الله أمس. من يؤجل تأليف الحكومة ننصحه بعدم المراهنة على تطوّراتٍ إقليمية، يقول نصر الله، فمحورنا هو الذي ينتصر.

ومن تداعيات الإقليم إلى تحديات البيت الداخلي، العقد الحكومية على حالها لناحية الحصص ونوعيّتها.

في حلقة اليوم، نحاول أن نواكب آخر ما انتهت إليه مشاورات التأليف. كيف قرئت تصريحات كل من السيّد حسن نصر الله والرئيس سعد الحريري أمس؟

للنقاش ينضمّ إلينا من طرابلس القياديّ في تيار المستقبل الدكتور مصطفى علوش.

 

(فاصل)

 

محمد علوش: أهلاً بكم مشاهدينا إلى حوار الساعة، ونتحوّل إلى طرابلس في الشمال اللبناني مع الدكتور مصطفى علوش. صباح الخير دكتور.

 

مصطفى علوش: صباح النور دكتور محمّد. أهلاً.

 

محمد علوش: طبعاً نريد أن نسأل ابتداءً في ما يتعلق بالمشاورات الحكومية. أين أصبحت مشاورات عملية تأليف الحكومة؟

 

مصطفى علوش: من الواضح بأنّ الأمور، على الرغم من الحراك الذي حصل نهاية الأسبوع الماضي وأدّى إلى تحرّك العجلة من جديد، لكن أريد أن أؤكد بأنّ الأمور لا تزال على نقطة الصفر. لا تزال قضية الأحجام وهي النقطة الأولية التي تؤدي إلى تأليف حكومة قبل وضع الأسماء وقبل مسألة الحقائب، لا تزال عالقة، وهذه المسألة أيضاً هي بالتأكيد مسألة مرتبطة بأحجام محلية.

قد تكون القضايا مرتبطة ومترافقة مع بعض الضغوطات الخارجية ومسائل إقليمية لكن ليست من جهة واحدة بالتأكيد، هي من جهات متعددة. أما الواقع، هو الذي قاله سعد الحريري، بأن القضية هي مرتبطة بواقع محلي يتعلق بمسألة تسوية يمكن للأطراف التي تملك القدرة الأكبر بإقامتها أن تقوم بها. فلنقلع عين الخارج ونذهب إلى إنشاء حكومة محلية.

 

محمد علوش: طبعاً سنناقش في ما يتعلق بالبُعد الإقليمي، ما إذا كان حاضراً، وعلى أية جهة داخلية بالتأكيد، لكن قبل ذلك، رئيس البرلمان نبيه بري أمام زواره، بحسب ما تنقل عنه صحيفة الجمهورية اليوم، يقول على رغم الأجواء الإيجابية التي سادت واستمرار الاتصالات، لم يتحقق أي شيء ملموس حتى الآن.

وبالتالي، السؤال الذي يطرح نفسه، نقطة الصفر التي أشرت لها حضرتك قبل قليل، هل يعني وكأننا نعود ثلاثة شهور إلى الوراء؟ الإيجابية التي يتحدّث عنها الرئيس بري، هل كانت هناك بوادر حل وبالتالي تلاشت في اللحظات الأخيرة؟

 

مصطفى علوش: نعم، الواقع هو هكذا. كانت هناك طروحات معينة لتجاوز عقد معينة، لا أتحدّث عن كل العقد، العقدة الأولى كانت مسألة الثلث المعطل الذي كان التيار الوطني الحر يريد تحقيقه، وهناك جولة قام بها رئيس التيار الوطني الحر على الكثير من الفاعليات، ومن ضمنها وأساسها الرئيس نبيه بري، وعندما لاحظ ألا إمكانية لهذا، تخلّى يبدو عن هذا الموضوع، ولكن أيضاً تشدّد في مكان آخر في ما يتعلق بالتمثيل الدرزي ومسألة تمثيل القوات اللبنانية.

عملياً، أنا مقتنع تماماً بأنّ نقطة الصفر لا تزال قائمة منذ ثلاثة أشهر، وهذه النقاط هي نقاط محلية بحت تتعلق بكيف ترى كل مجموعة سياسية أو يرى كل تيار سياسي في هذا البلد حجمه.

 

محمد علوش: المراوحة، بالعودة إلى نقطة الصفر، ألا تُعتبَر أو قد تُقرَأ بأنه عجز لدى رئيس الحكومة في حلحلة هذه العقد رغم التكليف الذي كُلّف به باعتباره قادراً على تشكيل حكومة وقيادتها في عهد جديد؟

 

مصطفى علوش: طبعاً، يمكن أن نذهب بفلسفة معينة إلى قول ذلك، ولكن نحن نعلم بأنّ البلد لا يتعلق برئيس حكومة فقط. رئيس الحكومة هو جزء من تركيبة سياسية تاريخية وحالية، وهو أيضاً مرتبط بمسألة التشاور مع فخامة الرئيس، أيضاً مرتبط بالأحزاب التي ستشارك، خصوصاً إذا كان منطق حكومة الوحدة الوطنية أو التي تجمع معظم الأحزاب الممثلة للطوائف، فإنّ القضية ليست فقط رهناً بعبقرية الرئيس المكلف ولا بقدراته على الإقناع، بل هي أيضاً مرهونة برغبة وقدرة أيضاً هذه القوى السياسية على أن تكون مرنة وأن تذهب لتحقيق ذلك.

لذلك القضية، هناك محاولة للقول بأنّه طالما أنّ الرئيس المكلف هو غير قادر، فلنرَ كيف نجلب شخصاً آخر هو قادر. القضية ليست كذلك. نحن نعلم أنّ التركيبات القائمة في لبنان، أتمنّى لو أن رئيس الحكومة كان هو قادراً على تأليف ذلك، وربما في منظومة سياسية غير التي نحن فيها، منظومة تستند إلى الديمقراطية ومنظومة تستند إلى مبدأ الأكثرية والأقلية، لكن في النهاية نحن بالتأكيد فدرالية طوائف، فدرالية قوى سياسية، وعملياً إذا أردت أن تحكم بشكل مستقر أو يكون هناك حكومة مستقرة، فإنّها واقعة ضمن تجاذب الفدرالية التي هي بالوقت ذاته تسهّل ولكن أيضاً في الوقت ذاته تذهب إلى التعطيل إن كان في الحكم أو خارج الحكم.

 

محمد علوش: طبعاً صحيفة القبس الكويتية تكشف، بحسب ما تقول هي، عن مبادرة جديدة سيتقدّم بها الرئيس المكلّف سعد الحريري إلى رئاسة الجمهورية أملاً بولادة الحكومة اللبنانية قبل عيد الأضحى. نشاهد معاً.

 

القبس الكويتية: مبادرة للحريري: الأوضاع لا تحتمل "الدلع" السياسي

من المرجّح أن يحل عيد الأضحى المبارك كما حل عيد الفطر، بلا حكومة لبنانية، إذا لم يطرأ ما ليس في الحسبان. فرغم الاتصالات والمشاورات التي استؤنفت بزخم على خط التأليف في الأسبوع الفائت، يبدو أنّ تشكيل الحكومة قد دخل في أمد طويل.

وفيما تتركّز فيه المشاورات والاتصالات الداخلية على تذليل العقد المحلية، والتي تتراوح بين مطالب محقّة وأخرى تعجيزية، يخشى أن تسهم التطوّرات المتسارعة في الإقليم في ضوء العقوبات الأميركية على تركيا وإيران في تجميد الملف اللبناني راهناً. غير أنّ مصادر تيار "المستقبل" أبلغت "القبس" أنّ الحريري توصّل إلى صيغة معينة وضعها في عهدة المعنيين، وهو ينتظر منهم الأخذ في الاعتبار أوضاع البلد التي ما عادت تحتمل رفاهية الانتظار.

وكانت اخر المستجدات الحكومية قد رست على صيغة تتضمن اسناد أربع حقائب لحزب "القوات اللبنانية" لا تشمل أية حقيبة سيادية ولا منصب نائب رئيس الوزراء، إذ إنّ رئيس التيار الوطني الحر وزير الخارجية جبران باسيل كان أبلغ الحريري أنّ "التيار" يفصل حصته عن حصة رئيس الجمهورية، وبالتالي فإن الحقيبتين السياديتين العائدتين للطائفة المسيحية ستكون إحداهما لتكتل "لبنان القوي" والأخرى للرئيس ميشال عون، ومن يرد منح "القوات" وزارة سيادية فليمنحها من حصته.

 

محمد علوش: إذاً بحسب صحيفة "القبس"، هناك أمل بأن تبصر الحكومة النور قبل عيد الأضحى. هل بالفعل دكتور مصطفى، أنّ هناك صيغة معينة أودعها الرئيس الحريري لدى الجهات المعنية وتحديداً رئاسة الجمهورية حول آلية ما للخروج من العقد المطروحة وهي من أكثر من طرف ومن ناحية؟

 

مصطفى علوش: الواقع هو أنّ الرئيس الحريري لم يتوقّف عن طرح صيغ لحكومات لم تصل إلى خواتيمها، وعملياً لا علم لي بصيغة جديدة. قد تكون هناك صيغة لم تُعلَن وذهبت إلى فخامة الرئيس للتشاور، كما أكد أن الرئيس الحريري هو على تواصل دائم مع فخامة الرئيس بغضّ النظر عن الزيارات التقليدية، وفي النهاية، المواعيد التي تُطرح هي مواقيت عرقوب، أنا أسمّيها دائماً، لأنها غير مرتبطة، إن كان عيد الأضحى أو عيد الجيش أو حتى عيد رأس السنة، هذه مسائل لا علاقة لها بالتفاهمات السياسية، إن كانت ستحصل.

حتى الآن، وحسب تصريح الرئيس الحريري، الدردشة التي قالها البارحة، فيبدو أنّ الأمور لا تزال غير واضحة الأفق. إذاً أنا توقعت بعد عطلة الأسبوع أنه إن لم يظهر شيء إيجابي يؤدّي إلى إنتاج تركيبة حكومية خلال ثلاثة أو أربعة أيام، وقلت بالنسبة إلى اليوم، نهار الأربعاء، فقناعتي أنّ الأمور ذاهبة إلى أجل غير مسمّى لأنّ النقاط العالقة لا تزال من دون أفق، والأفق موجود في مكان واحد في الحقيقة، هو عند تكتل فخامة الرئيس مع التيار الوطني الحر، ومن خلال نوع من الفيتوات المطروحة أو على الأقل التمسّك بالحق كما يقول الأستاذ جبران.

 

محمد علوش: إذاً مكامن التعطيل للصيغ التي عُرضت، لأنه بحسب بعض الصحافة اللبنانية، هناك ثلاث صيغ قُدّمت لرئاسة الجمهورية، إحداها تضمّ 30 وزيراً، وأخرى أيضاً تضمّ 30 وزيراً مع اختلاف في النسب، وأخيرة تضمّ 24 وزيراً، وكلها رُفِضت.

هل الرفض فقط كان يأتي من رئاسة الجمهورية؟ وما أسباب هذا الرفض؟

 

مصطفى علوش: الواقع بأنّ الرئيس الحريري في كل مرة كان يجتمع مع فخامة الرئيس كان هناك تفاهم وتفاهم جدي على الأمور، وهذا الانطباع كنت أراه دائماً من خلال كلام الرئيس الحريري، لكن في النهاية كانت تقع القضية في الجمود عندما تطرح على التيار الوطني الحر من خلال رئيسه. لذلك، أنا لا أريد أن أقول إن المتهم، لا اتهام في هذه القضية، هي وقائع، والوقائع تقول بأنّ من يريد أن يسهّل هو الأكثر قدرة على العطاء، ومن كل المعطيات الموجودة، فإنّ قضية تسهيل ولادة الحكومة مرتبطة بالتأكيد بقرار وجداني من قبل التيار الوطني للحر للذهاب وتأليف الحكومة.

 

محمد علوش: طبعاً صحيفة الجريدة الكويتية بحسب ما تنقل عن الرئيس نبيه بري أو عن مصادر عن الرئيس نبيه بري وليس بشكل مباشر لصحيفة الجريدة، أنه يقول إنّ الرئيس المكلف أو الثلث المعطل في الحكومة أصبح خلفنا، الرئيس المكلف سعد الحريري ليس وحده من لا يحتمل الثلث المعطل بل نحن أيضاً لا نحتمل ذلك.

هل بالفعل هناك قلق لدى رئاسة الحكومة من طرح إشكالية الثلث المعطل في الحكومة؟ وكيف تُقرأ من قبل الرئيس سعد الحريري؟

 

مصطفى علوش: دكتور محمّد، المسألة لا تتعلق فقط برؤية سعد الحريري. هنا أيضاً واقع أرسى تفاهماً وتوزاناً هشّاً بالتأكيد، التوازن الهشّ هو إسمه اتفاق الطائف، لأنّ الأمور، على الرغم من كل المعطيات التي أدت إلى الاستقرار الوطني الهشّ أيضاً على مدى سنوات طويلة، لكن هناك توازنات متغيّرة، توازنات في موازين القوى المحلية والإقليمية، توازنات ديموغرافية متغيّرة، وعملياً الطرح الذي طُرح بشكل تحفيزي للشارع من قبل أيضاً التيار الوطني الحر خلال السنوات الماضية، أعطى الانطباع بأن هناك محاولة لإعادة منطق الرئيس القوي، وهو شيء جيد جداً، ولكن قلنا دائماً بأنّ الرئيس القوي هو من يلتزم بالدستور ومن يحميه الدستور ويحمي الدستور في الوقت ذاته.

هناك طرح بأنّ عودة الرئيس القوي، هي من خلال الالتفاف على منطق اتفاق الطائف، بمعنى أن تكون هناك القدرة على تعطيل الحكومة إذا رغب هذا الرئيس القوي. سعد الحريري أو غير سعد الحريري لا يحتمل هذا الواقع لأنّ وراءه أيضاً واقع طائفي وواقع مذهبي أصبح الآن على حافة عدم التفاهم الوطني.

 

محمد علوش: كيف أدركتم دكتور مصطفى، أنتم في تيار المستقبل، أن الرئيس القوي بمفهوم فخامة رئيس الجمهورية أو حتى الوزير جبران باسيل، هو التفاف على اتفاق الطائف؟

 

مصطفى علوش: عندما تعطي الانطباع بأنني أعدت حق فخامة الرئيس بتعطيل الوزارة أو على الأقلّ بالسيطرة على الوزارة، ونحن نعلم أنّ القرارات الأساسية تحتاج إلى ثلثين في مجلس الوزراء، وأيضاً إقالة الحكومة تحتاج إلى الثلث زائداً واحداً، فعملياً بهذه الطريقة يمكن أن نخرج بشكل إعلامي ونقول رأيتم، لقد أعدنا ألق رئاسة الجمهورية إلى سابق عهدها. في المقابل، هناك شارع ينتظر وهناك قيادات سياسية عند السنّة بشكل أساسي، التي تنتظر سعد الحريري في زاوية الشارع، وتريد أن تقول ربما، تخليّك أولاً عن مسألة توازن الوزارة وأن يكون رئيس الوزراء هو من يستقيل وإعطاء الثلث الضامن لطرف واحد ربما هذا يؤدّي إلى الالتفاف على اتفاق الطائف.

هناك شيء آخر يتعلق بالوزارات السيادية. هناك أمور، نحن نعلم، نعيش في الشارع، ونتحاور مع الناس، وهناك قناعة عند السنّة في لبنان بأنهم في وضع أقلية سياسية على مدى السنوات الماضية، وأن حقوقهم تتآكل الآن.

 

محمد علوش: من قِبَل مَن؟

 

مصطفى علوش: طبعاً بحكم أولاً، من خلال سلاح حزب الله ووهج سلاح حزب الله والواقع الإقليمي الذي يحدث، وأنا أقول هذا انطباع وليس بالضرورة هو الحقيقة الساطعة، لكن الانطباع عند المواطن هو أهمّ.

 

محمد علوش: هل هو انطباع كذلك رؤساء الحكومات السابقين الذين اجتمعوا مع الرئيس الحريري قبل أيام رغم الخلاف المعروف بين أكثر من شخصية من هؤلاء مع الرئيس الحريري؟ هل هو أيضاً الخوف على صلاحيات رئاسة الحكومة أم أنه ضمن الشعور العام الذي تتحدّث عنه حضرتك ضمن الأجواء العامة في الطائفة السنّية؟

 

مصطفى علوش: الصلاحيات لا تؤخذ ولا تُعطى إلا من خلال الدستور. لنبدأ بذلك. وإن كان هناك سعي لتغيير الدستور، فإنّ هذا الباب سيفتح أبواباً أخرى، ومن يظنّ أنّ القضية تتعلق فقط بصلاحيات رئيس الجمهورية وصلاحيات رئيس مجلس الوزراء، فإنّ هناك أموراً أخرى ستُفتح في حال تمّ البحث في الدستور اللبناني، وهي أيضاً التوازن بين المذاهب والطوائف، غير المتوازن في هذه اللحظة، وأنا أؤكّد، بكل موضوعية أقول ذلك.

أما بالنسبة إلى رؤساء الوزراء السابقين، فعملياً هم يشعرون من الحوار المباشر مع المواطنين، وبالأخصّ لدى أبناء الطائفة السنّية، بأنّ هناك وضعاً خطراً وصلت إليه هذه الطائفة في لبنان، وبالترابط أيضاً كما قلت، الوضع في سوريا، الوضع في العراق، الوضع في لبنان، كل مواطن سنّي في لبنان يشعر بأنّ ما حصل في سوريا ومشاركة حزب الله وإيران إلى ما هنالك هو استهداف للسنّة بشكل أساسي.

كلّ هذه الانطباعات، وأنا أريد أن أؤكّد بأنها انطباعات، لأننا لو بحثنا بشكل موضوعي فإنّ الأمور نراها من زوايا أخرى، أما من الناحية الانطباعية فهذا هو الواقع، ورؤساء الحكومة السابقون هم أيضاً بغضّ النظر عن رؤياهم الموضوعية للأمور، هم أيضاً يتفاعلون مع الواقع الشعبي القائم، ودعمهم لرئيس الحكومة هو يستند لهذا الواقع.

 

محمد علوش: بين قوسين، وإن كان ليس موضوعنا الآن، اجتماع رؤساء الحكومات السابقين مع رئيس الحكومة المكلّف قبل أيام، كان هناك جدل في الصحافة، ما بين أنه كان بطلب داخلي من بعض الشخصيات الحكومية المعتبرة، والبعض قال لا، هو كان بطلب خارجي من باب دعم الرئيس سعد الحريري بصموده في ما يتعلق بين قوسين بصلاحيات رئاسة الحكومة، وما بين رغبة بالضغط على أي طرف آخر يحاول أن يضعف من رؤية الحكومة في استحقاقات قادمة في ظل متغيّرات إقليمية.

 

مصطفى علوش: طبعاً، أنا لم أطّلع على أي ضغط خارجي، ولا أعلم إن كان موجوداً، وبالتأكيد قد يكون هناك شيء ما، طالما أنا لا أعرف، فأريد أن أضع هذا الاحتمال بشكل منطقي، لكن في النهاية هؤلاء مسؤولون، وعملياً كل واحد منهم مرشّح لرئاسة وزراء في وقت من الأوقات. لذلك لا يريد أي واحد منهم، حتى من أتى مثلاً برعاية حزب الله عام 2011، وجد نفسه غير قادر على الحكم بالمعطيات التي كانت قائمة، بالرغم من أنه كان لديه سبعة وزراء بدل ستة من السنّة. لذلك القضية هي أيضاً رؤية هؤلاء لمسألة الاستقرار في مسألة تطبيق الطائف.

القضية هي، دكتور محمّد، لا أريد أن أعطي الانطباع بأنّ هناك دستوراً مقدّساً، لكن الدستور يبقى مقدّساً طالما هو قيد التداول. أما عندما نريد أن نطوّر أيّ شيء ضمن الدستور، فعلينا ألا ننتظر حرباً أهلية كما حصل في السابق.

 

محمد علوش: هل أفهم من كلامك دكتور مصطفى، لأنه ليس فقط حضرتك من يتكلم في هذا الموضوع، أيضاً نسمعه من شخصيات سياسية، أحياناً ليست محسوبة على تيار المستقبل، وأحياناً يتمّ تداوله أيضاً في الصحافة المحلية. هل هناك قلق بالفعل من عملية إما التفاف على الدستور أو رغبة حقيقية لدى قوى سياسية داخل البلد بإلغاء اتفاق الطائف أو تعديل في الدستور بشكل يتناسب مع قوة هذه القوى كما يشير البعض؟

 

مصطفى علوش: لنعد، أنا دائماً أحاول أن أبتعد عن التحيّز المذهبي في أي طرح أطرحه، وعملياً الهدف الأساسي من أي دستور بغضّ النظر عن مسألة من يكون رئيس وزراء وطائفته أو رئيس جمهورية أو رئيس مجلس نواب، أو حتى أي موقع من المواقع، ولكن أي دستور هدفه أن يكون هناك تسوية وطنية لتأمين الاستقرار الوطني. وعملياً نحن كما نرى لسنا في استقرار وطني، وقد نحتاج إلى رؤية جديدة لتأمين الاستقرار الوطني.

المؤكد أنّ هناك جهة برزت على مدى العشرين سنة الماضية أو ربما أكثر هي تتعلق بقوة السلاح الموجود عند حزب الله، بتغيير ديموغرافي هائل أيضاً، وعملياً هناك أزمة أو هناك رؤية تتعلق بالسلطة التنفيذية وكيفية التمثيل، وأحد وجوهها هو مسألة مثلاً الإصرار على حقيبة وزارة المال للطائفة الشيعية الكريمة. وأنا أرى أنّ هذه الأمور دخلت على القواعد القائمة في هذه اللحظة، وهي مرتبطة أيضاً بموازين قوى.

أما الطرف الآن وهو، أعود وأتحدّث عن المسيحيين في لبنان، هناك الآن واقع يريد أن يؤمّن بعض الربح من الطرفين، ويسعى إلى توازن بين الطرفين أو على الأقل الكسب من خلال أن يكون بيضة القبان بين الطرفين. أرى أن هذا السعي، أولاً للالتفاف، قد يؤدّي إلى التفاف مؤقت، لأن الواقع الذي أدّى إلى أن يكون فخامة الرئيس يستند إلى حاضنة شعبية كما هي، قد لا يكون في المرحلة القادمة، قد يأتي عدّة زعماء موارنة تكون لهم قوة سياسية معتدلة أو معتدلة القوة أو صغيرة، ونحن نعلم تاريخياً بأنّ التوازنات الوطنية هي مرتبطة أيضاً بأن يأتي رئيس جمهورية لا يستند فقط إلى أحقية شعبية.

إذاً هذا الواقع إذا أردنا أن نلتفّ حوله ونضعه قاعدة سيسقط في مرحلة قادمة. أما الذهاب إلى طرح تغيير قسري من خلال فشل المنظومة القائمة في تحقيق الاستقرار الوطني، أي فشل هذه المنظومة، وأنا أتحدّث عن منظومة الطائف، فإنّ الأمور لن تستقرّ فقط على مسألة صلاحيات رئيس الجمهورية، بل ستُطرَح أمور أخرى، وهذه الأمور الأخرى تتعلق بالتوازن المبني على الواقع الديموغرافي أيضاً وموازين القوى القائمة. لذلك من يريد أن يبحث منطقاً واحداً في مسألة توازن الرئاسات، سيفتح الباب إلى طرح شامل في القضية.

 

محمد علوش: وبالتالي الأمر يصبح خارج القدرة على السيطرة أو التنبوء به. ولكن هل هناك خطوط حمر وضعها الرئيس المكلف في تشكيل هذه الحكومة؟ هل العقد داخلية كما أشار رئيس الحكومة؟ أم أنّ هناك من يراهن على متغيّرات إقليمية كما أشار السيّد نصر الله؟

بعد الفاصل مشاهدينا نفتح هذا الملف، إضافة إلى ملفي النازحين والوضع الاقتصادي الضاغط. أرجو أن تتفضّلوا بالبقاء معنا.

 

 

المحور الثاني

 

محمد علوش: نجدّد بكم الترحيب مشاهدينا في حوار الساعة. نتناول في هذه الحلقة ملف تشكيل الحكومة اللبنانية والملفات الضاغطة لجهة سرعة التأليف. معنا طبعاً من طرابلس القيادي في تيار المستقبل الدكتور مصطفى علوش.

في صحيفة الأخبار اليوم، تكتب الصحيفة عن الإجراءات التي يتخذها مصرف لبنان للحؤول دون الوقوع في مرحلة ما يسمّى الركود التضخمي. نشاهد معاً.

 

الأخبار اللبنانية: مصرف لبنان يحاصر القروض بالليرة: الأولوية للدولار، محمّد وهبة

حدّد مصرف لبنان سقف التسليفات المصرفية بالليرة بنسبة 25 في المئة من الودائع بالليرة، وسمح للمصارف بإعادة جدولة القروض المدعومة بالليرة إذا جرى تحويلها إلى الدولار. وهذا الأمر فيه خطر على الزبائن، لأنه ينقل مخاطر سعر الصرف من المصرف إلى الزبون. مصرف لبنان يسعى إلى حماية المصارف من مخاطر تقلّبات سعر الصرف إذا حصلت. وإذا وقع الزبون، فعليه أن يسدّد ديونه بالدولار.

وهذه ليست المخاطر الوحيدة التي ستنعكس على الزبائن والمستهلكين. فالقرار المذكور سيعرقل الحلّ المقترح لأزمة تمويل القروض المدعومة عبر المؤسّسة العامة للإسكان. مع هذا القرار، لن يكون بمقدور المصارف إقراض الزبائن لتمويل شراء منازل بالليرة، حتى لو حصلت المؤسسة العامة للإسكان على قانون من مجلس النواب يخوّلها الحصول على الدعم من الخزينة العامة.

والقلق الأكبر هو أن يدخل لبنان في مرحلة "الركود التضخمي"، وهي حال من أسوأ حالات الاقتصاد التي تعني أن هناك المزيد من الأخبار السيئة في المؤشرات الكلية، مثل البطالة والتباطؤ الاقتصادي والمزيد من تضخّم الأسعار.

 

محمد علوش: طبعاً دكتور مصطفى، إلى أي حد يعتقد الرئيس المكلف سعد الحريري بأنّ الوضع الاقتصادي ما زال تحت السيطرة رغم التأخر في تشكيل الحكومة وبقاء العقد على حالها؟

 

مصطفى علوش: الواقع المؤسف هو أنّ وجود أو عدم وجود الحكومة لن يغير شيئاً، فكان لدينا حكومة فاعلة وعملياً حاولت أن تدير الواقع المأزوم، وفي النهاية هناك أمور متعدّدة. وجود حكومة بالتأكيد يخفّف من وقع التفلّت في إدارة الوضع، لكن هناك معطيات قد تفوق قدرة الحكومة، ومن ضمنها جملة من الأمور هي بأكثرها مرتبط بأنّ الأفق الاقتصادي للبنان، الأفق الاستثماري للبنان هو في وضع مأزوم، وهذه هي الأزمة. أيّة دولة تسعى من خلال أي اقتصاد تديره أو تسعى إلى إدارته بطريقة من الطرق من ضمن النظم الليبرالية المعهودة، هو أن يكون هناك المزيد من الاستثمارات ليكون هناك مزيد من فرص العمل للمواطنين.

لا يبدو أنه بالرغم من كل الإدارات القائمة، هناك مزيد من فرص العمل. في النهاية، إن لم تترجَم القضية بفرص عمل ومواطن إضافي يعمل، تبقى الأمور خارج السيطرة. حتى الآن لا نرى بأنّ هناك أفقاً استثمارياً للبلد حتى نعوّض عن الأزمات الأخرى المتعلقة بالمالية والمتعلقة بالاقتصاد. الآن الإجراءات التي يقوم بها مصرف لبنان هي إجراءات الضرورة، وليست أفضل الإجراءات. هو يقوم بنوع من الموازنة بين ما هو ممكن، وبين ما هو مثالي، وأنا أرى بأنّ الأمور صعبة، لأنّه في النهاية هناك ضرر في كل الاتجاهات.

بالنسبة إلى القروض، هناك أزمة حقيقية، وعملياً رأينا كيف قروض الإسكان بالذات، نرى أنّ العشوائية التي تمّت بالنسبة للقروض للبيوت الكبيرة، وصرف هذه الأموال بشكل، بطبيعة الحال هناك نوع من الفساد فيها، وهناك عدة فضائح خرجت، هذه القروض يجب أن تكون مركّزة على ذوي الدخل المحدود وذوي الدخل المتوسّط، وهم قلائل الآن ذوي الدخل المتوسّط، لدعمهم ولإعطائهم فرصة ليكون لهم بيوت. وهذا لم يحصل، وصُرفت أموال بشكل عشوائي واستفاد منها كثيرون ليسوا بحاجة إلى قروض.

أما من ناحية أخرى، فالآن الإجراءات المتعلقة بتثبيت الليرة وتثبيت الوضع المالي للبلد، فهي أيضاً لها مفعول عكسي من خلال التضخّم، عندما تتضخّم الفوائد في المصارف، فإنّ الاستثمار سيهبط بشكل منطقي، لأنّ من لديه مثلاً دولار، سيضع المال بالدولار ويقبض سبعة أو ثمانية أو تسعة في المئة، ويقول على الأقل في هذه الفترة التي لا أرى فيها أفقاً استثمارياً أبقي المال في المصرف، والشيء ذاته، الآن الفوائد وصلت إلى 13 في المئة للإيداعات طويلة الأمد. أي عملياً ماذا نفعل؟ نسحب المال من الاستثمار ونضعه في المصرف.

هذه كلها أزمات لا أظنّ أنّ الحكومة بغض النظر عن شكلها، قادرة أن يكون لديها عصا سحرية، من دون أن يكون هناك استقرار على المستوى الإقليمي، وهنا تدخل أمور الأمر الواقع.

 

محمد علوش: هل أفهم من كلامك دكتور مصطفى، أنه في الأغلب كقناعة خاصة لديك، أنّه في الأغلب الحكومة لن تتشكل طالما لم يستقر المشهد الإقليمي؟

 

مصطفى علوش: لا أريد أن أقول ذلك أيضاً. أنا أعتقد بأنّ الحكومة يمكنها أن تتشكّل على الرغم من المشهد الإقليمي المهزوز، ويخطئ من يريد أيضاً أن يستغلّ الوضع الإقليمي المهزوز أو التوازنات القائمة عن انتصار مجموعة ضد مجموعة أخرى ليقول بأنني أنا المنتصر. من الضروري ومن الأساسي أن نذهب إلى تأليف حكومة، وهذه الحكومة يجب أن يكون منطقها محلياً صرفاً، تتعلق بالاستقرار الوطني. وعملياً المعطيات التي ذكرتها في النصف الأول من الحلقة هي الأساس بالنسبة لسعد الحريري، أن يتأمن استقرار وطني مبني على قناعات وطنية، بأنّ هذه الحكومة قادرة على أن تحمي الجميع وأن تعطي الحقوق للجميع.

أما ما هو قائم الآن فهو، جزء من المواطنين، وحتى ضمن طائفة معينة، مثلاً القوات اللبنانية ترى بأنه يتم الاستقواء عليها طائفياً من ضمن طائفتها لمنعها من أن تأخذ، أن تكون جزءاً من الاستقرار الوطني، هناك ضمن الطائفة الدرزية الشيء ذاته.

 

محمد علوش: وهناك المعارضة السنّية، البعض يقول دكتور مصطفى.

 

مصطفى علوش: عملياً ما تسمّى المعارضة السنّية، أنا لا أفهم كيف معارضة تريد أن تدخل في مجلس الوزراء.

 

محمد علوش: هي حكومة وحدة وطنية دكتور مصطفى.

 

مصطفى علوش: نعم، صحيح، ولكن لا يمكن لمعارضة، أنا أقول إنني أعارضك وأريد أن أدخل معك في حكومة. أما التفاهمات، مثلاً، هل يسمّى حزب الله معارضة؟ هل حركة أمل معارضة أم هي جزء من الحكم؟ هي حكم. عملياً التفاهمات على خطوط معينة هي التي تدخل الناس إلى الحكومة. أما هذه المجموعة مثلاً، التي هي عشرة نواب، من العشرة هناك ثلاثة خارج التركيبة نهائياً، وهناك سبعة، إثنان منهم في كتلة، والباقون موزّعين على كتل. فلتطالب الكتل بما تراه حقوقاً لهم، ولنخرج من مسألة أننا نحن عشرة. هذا ليس صحيحاً.

 

محمد علوش: من باب الافتراض غير التعجيزي دكتور مصطفى، في حال حُلّت كلّ العقد، والمعلومات تقول إنّ حزب الله مصرّ على توزير أحد المعارضين السنّة للرئيس الحريري، هل سيذعن أو سيقبل، عفواً على التعبير، الرئيس المكلف من أجل حلحلة هذا الموضوع، بأن يكون هناك معارضة سنّية داخل الحكومة، وقد يتمّ الاتفاق على شخصه، ليس بالضرورة أن يكون من الشخصيات المستفزة للرئيس سعد الحريري؟

 

مصطفى علوش: الواقع هو أن الرئيس الحريري في حوار معه قال، أتركوا هذه المسألة لي لأحلّها عندما تُحلّ العقد الأخرى، وأنا أقترح على حزب الله كما فعل في السابق، أعطوا حقيبة للأستاذ فيصل كرامي من حصتهم، فليفعلوا الآن الأمر ذاته.

 

محمد علوش: إذاً هو ليس اعتراضاً على توزير سنّي معارض، بقدر ألا يكون من حصة رئيس الحكومة؟

 

مصطفى علوش: كما قلت، رئيس الحكومة يريد أن يقول بأنّ القضية يمكن أن تُحَلّ بطريقة تسووية في حال وصلنا لحل العقد الأخرى، ووصلت القضية إلى هذه العقدة. أما كيفية حلها، فهذا اقتراح مني. أنا أقول، إذا كان حزب الله حريصاً على ذلك، فجزء من هؤلاء موجودون لديه، هناك نائب سنّي في البقاع هو من حصته، فليأخذه في حصته.

 

محمد علوش: سؤال أخير في هذا الملف، قبل أن ننتقل إلى ملف النازحين السوريين، وهو يشكّل أيضاً ضغطاً على الحكومة، وخاصة في ما يتعلق بإعادة العلاقات بين الحكومتين. إذا كانت العقد حُلّت جميعها، ونرغب بذلك، وبقيت مطالبة الوزير جبران باسيل بما يعرف بالثلث المعطل أو الضامن داخل الحكومة، هل سيقبل رئيس الحكومة بذلك؟

 

مصطفى علوش: أظنّ بأنّه لن يقبل، وأنا مقتنع بذلك، ومقتنع أكثر من دولة الرئيس بهذا الوضع، لأنه كما قلت، هناك أحمال هائلة على سعد الحريري، والحمل الأكبر هو من البيت الواحد. عملياً سيخرج من يقول ضمن الطائفة السنّية بأن الرئيس سعد الحريري تخلّى عن الطائفة وتخلّى عن حقوقها. لذلك القضية انطباعية وهي قضية معنوية، ومعظم المسائل القائمة الآن في عدم القدرة على تشكيل الحكومة ليست مسائل تنفيذية بل هي مسائل انطباعية ومسائل معنوية، من ضمنها العقدة الدرزية وعقدة القوات اللبنانية، ومسألة الوزارة السيادية، لأنه عملياً الوزارة السيادية، أو نيابة رئاسة الوزراء هي مسائل معنوية، وليست مسائل حقيقة تؤدي إلى المزيد من السلطة.

إذاً القضية هي، كما قلت، أعتقد أن مسألة الثلث المعطّل غير واردة بالنسبة إلى الرئيس الحريري ليكون لطرف واحد. أما أن يكون هذا الطرف متحالفاً مع أطراف أخرى قادراً على تحقيق هذا الثلث المعطل، فلا يمكن تجاوز هذا الأمر. هناك أمر واقع في التركيبة اللبنانية يؤدّي بطبيعة الحال إذا أرادت قوتين كبريان أن تذهبا إلى تأليف ثلث معطل، فهما قادرتان على ذلك.

 

محمد علوش: لو ذهبنا إلى ملف النازحين السوريين في لبنان، جورج شاهين يتحدّث في صحيفة الجمهورية عن قلق لبناني على خلفية اتهام موسكو للولايات المتحدة بإهمال مبادرتها لعودة النازحين السوريين من دول الجوار إلى بلادهم. نشاهد معاً.

 

الجمهورية اللبنانية: قلق لبناني من المواجهة الدوليّة المحتملة لتسهيل عودة النازحين، جورج شاهين

مقابل تراجع الحديث عن إمكان تشكيل الحكومة، قفزت أزمة النازحين السوريين إلى الواجهة من جديد، وسُجِّلت حركة مشاورات بين لبنان والأمم المتّحدة على وقع تجدّد الاشتباك مع وزارة الخارجيّة عشيّة سفر الوزير جبران باسيل إلى موسكو الأحد المقبل.

في الوقت الذي رصدت فيه الدبلوماسية الروسية تراجع حجم التجاوب الدولي والأوروبي لا سيما مع مبادرتها، ربطت موسكو هذه التطوّرات مع الإهمال الأميركي للمبادرة، وعدم إعطاء أيّ جواب على مقترحاتها العملية أو المشاركة في كلفتها الباهظة. وإن لم تقل واشنطن كلمتها بصراحة بعد، فقد قرأت عواصم المنطقة في توجّهات المؤسّسات الأممية جواباً بدلاً من ضائع أميركياً، أو مؤجلاً ليس من السهل أن تقوله واشنطن بالفم الملآن.

وعليه، قرأت مراجع دبلوماسية لبنانية مواقف المفوّض السامي لشؤون اللاجئين فيليبو غراندي الذي عبّر عن معارضته "لعودة النازحين السوريين الى بلادهم في الظروف الحالية"، ما يحول دون توفير الدعم الدولي والأممي للمبادرة الروسية التي تجاوزت شروط توفّر الحلّ السياسيّ في سوريا للعودة، وهو ما أقلق المسؤولين اللبنانيين.

وما زاد الطين بلّة تأكيد غراندي أنّ ما هو مطلوب من شروط "العودة الآمنة والطوعية" لم يتوفر بعد في سوريا، وكأنّ المناطق الآمنة التي باتت أمراً واقعاً معيوشاً غير كافية لاستيعاب العائدين وضمان استقرارهم وأمنهم وسلامتهم.

 

محمد علوش: دكتور مصطفى، بما يتعلق بملف النازحين السوريين في لبنان، في ظلّ الضغط الاقتصادي الذي يتمّ الحديث عنه، هل نستطيع القول، هناك رؤية لبنانية موحّدة وليست متباينة ما بين وزارة الخارجية ورئاسة الحكومة، لا سيما مع، إذا صحّ طبعاً التشكيك الروسي بجدوى دعم الولايات المتحدة الأميركية للمبادرة الروسية التي تقدّمت بها بعودة النازحين السوريين من دول الجوار ومنها طبعاً لبنان؟

 

مصطفى علوش: هذا الموضوع موضوع واسع، بالتأكيد، وأريد أن أبدأ بأمر واحد. لا توجد رؤية متناقضة بالنسبة لضرورة عودة كلّ اللاجئين السوريين إلى سوريا. هناك قناعة تامة لدى الجميع أنهم يجب أن يعودوا. أما كيفية العودة فهي مرتبطة بتأمين الظروف التي يمكن أن يعودوا، خاصة أنه حتى لو أردنا أن نعيدهم بالقوة، هل يمكن أن تعيد مليوناً ونصف مليون لاجئ بالقوة؟ هناك التزامات دولية لدى لبنان من ضمن الاتفاقية الدولية، وبالأخص مسألة كيفية التعامل مع اللاجئين في الظروف القسرية مثلما حدث في سوريا.

نريد أن نذكّر، فلنحصر القضية في لبنان، ولكن لنقل أيضاً بالنسبة إلى دول اللجوء الأخرى التي هي تركيا والأردن ولبنان بشكل أساسي، وهناك أيضاً دول ثانوية مثل الدول الأخرى إن كانت عربية وإن كانت أوروبية. لم يخرج السوري من بيته لأنه يريد أن يذهب ويصيّف في لبنان أو في الأردن أو في تركيا. ذهب لأنه تحت خطر معيّن، وهذا الخطر هو عملياً متعدّد الأوجه، ولكن الجزء الأكبر منه هو وجود الحرب في سوريا.

وهذه الحرب لم تأتِ من فراغ، بل أتت لخلل منظومة الحكم في سوريا، ولعدم قدرة هذه المنظومة على أن تقدّم حكماً مستقراً يمكن أن يقنع الجميع، ومن بعده دخلت العناصر الأخرى، المتطرّفة، ومن كل الجهات، المتطرّفة الشيعية والمتطرّفة السنّية وما إلى هنالك، وأدّت إلى تداخل هذه العناصر.

الآن الواقع هو، نعم، روسيا أخذت على عاتقها أن تؤمّن ما كان قائماً في السابق، وهو منظومة حكم بشّار الأسد، وهي عملياً قامت بكل ذلك وقامت عسكرياً ومالياً ومادياً بظلّ دمار هائل شاركت به بشكل كامل على مختلف الأراضي السورية. الآن تريد أن تقول، تعالوا وشاركوني في ما قمت أنا بتدميره مع الآخرين. هذه القوى الأخرى، وبالأخصّ، أنا طبعاً لست من الواثقين لا بالمنظومة الأميركية ولا بغيرها.

 

محمد علوش: دكتور مصطفى، أنا آسف على المقاطعة، لأنه بقي لديّ دقيقة ونصف دقيقة، حتى لا أُفهَم خطأ، لدي سؤال، وأريد أن أختم به لأنه مهم جداً أن نسمع وجهة نظر تيار المستقبل به، وهو لجهة موضوع إعادة العلاقة بين الحكومتين اللبنانية والسورية، خاصة أنّ تصريح الأمين العام لحزب الله بالأمس كان واضحاً جداً، على أنه لا تراهنوا كثيراً، هذا أمر واقع يفترض أن يكون، وهو أنّ الوضع في لبنان لا يتحمّل إلا أن يكون هناك نوع من العلاقات الطبيعية بين الحكومتين.

رئيس الحكومة هل لديه رؤية واضحة تكون واقعية بخصوص هذا الملف؟ باختصار من فضلك.

 

مصطفى علوش: سعد الحريري كان واضحاً. لن يكون هو بشكل شخصي على علاقة مع نظام بشّار الأسد. التسوية التي حصلت سنة 2009 خانها بشّار الأسد ومنظومة الممانعة.

 

محمد علوش: على صعيد الحكومة؟

 

مصطفى علوش: على صعيد الحكومة، الآن عندما تتألّف الحكومة، يمكن البحث بالقطعة في هذا الموضوع بما يضمن مصالح لبنان، وهناك خيارات، أنا أعلم بأنّ هناك خيارات ممكنة. أما من يراهن ومن يقول بأنّ الوضع الإقليمي لن يتغيّر، فهو من لا يرى بأنّ منظومة الممانعة الآن تحرس حدود إسرائيل، وأنّ التفاهم القائم دفع بكل القوات الإيرانية والتابعة لإيران 80 أو 85 كيلومتراً بعيداً عن الحدود. فلنرَ إذا كان هذا الكلام صحيحاً.

 

محمد علوش: أشكرك دكتور مصطفى، على أمل اللقاء بك مرّة أخرى، لبحث أو لاستكمال هكذا ملفات.

كل الشكر والتقدير لكم القيادي في تيار المستقبل الدكتور مصطفى علوش، كنت معنا من طرابلس.

كما نشكركم مشاهدينا على حُسن المتابعة، وإلى اللقاء.

وئام وهاب - وزير لبناني سابق

المزيد