قواعد الاشتباك (21-08-2018)

قواعد الإشتباك – الجزء الثاني.

 

 

كمال خلف: سلام الله عليكم مشاهدينا في الحلقة الثانية من قواعد الإشتباك. في القسم الأول قبل نحو أسبوعين طرحنا للبحث ماهية محور المقاومة ومما يتشكّل وموقعه وأداءه العسكري كحالة ممانعةٍ للإدارة الأميركية الإسرائيلية في المنطقة. فإذا كان هذا المحور استطاع أن يُفشل المشاريع الأميركية للسيطرة وتكريس الحليف المدلّل لواشنطن إسرائيل قوّةً وحيدةً نافذةً في الإقليم، وإذا كان المحور استطاع قلب المعادلة في سوريا عسكرياً وتثبيت قوّةٍ عسكريةٍ رادعةٍ في غزّة وأخرى في لبنان قال عنها الأمني العام لحزب الله قبل أسبوع أنها أصبحت أقوى من الجيش الإسرائيلي، فالسؤال المطروح الآن ماذا بعد؟

هل هناك إمكانيةٌ لينتقل محور المقاومة من حالة الدفاع الى المبادرة؟ هل يملك هذا المحور نموذجاً يقدّمه لشعوب المنطقة يتناسب مع مجتمعاتها؟ ألا يجب أن يكون له قاعدةً فكريةً يستند إليها؟ وماذا عن تحالفاته مع الأقطاب الدولية؟

 

مشاهدينا في القسم الثاني نرحّب بضيوفنا السيد نوّاف الموسوي النائب في البرلمان اللبناني عن حزب الله، الأستاذ عُريب الرنتاوي مدير مركز القدس للدراسات معنا مباشرةً من عمّان، الأستاذ عبدالباري عطوان رئيس تحرير صحيفة رأي اليوم معنا مباشرةً من لندن.

أحييكم ضيوفي جميعاً وكنّا في القسم الأول قد توقّفنا عند فكرة سنتابع فيها تباعاً ونطرح أفكار تهمّ هذا الموضوع.

 

أستاذ عبدالباري عطوان أذكر في القسم الأوّل أنني قاطعتك وأنهينا الحلقة عندما كنّا نتحدّث عن الخطاب الإعلامي وأهمية الإعلام في توضيح الصورة. حضرتك كنتَ تقول أن هناك قصوراً إعلامياً لدى هذا المحور أدّى الى تشويه الصورة الحقيقية له من قبَل خصومه ممن يمتلكون أدوات إعلامية وصفتَها بالثرية وبالتالي فاعلة. هل هذا يُعَد سبباً بتقديرك منع المحور من أن يكون ملهماً لكثير من الشعوب أو يكون إنتشاره أكبر من الواقع الحالي؟ هل فعلاً هذه تُعتبَر عقبة كبيرة؟

 

 

عبدالباري عطوان: أستاذ كمال تحية لك وتحية للمشاهدين، تحية للأستاذ نوّاف وتحيّة أيضاً للصديق السيّد عُريب الرنتاوي، وما أريد أن أقوله هنا أنه حصلت عملية إغراق إعلامي غير عادي في المنطقة في السنوات السبع الماضية على وجه التحديد، بمعنى جرى إنفاق مليارات الدولارات من أجل تأسيس إعلام يهيمن على المنطقة بأسرها ويبثّ رسائل معيّنة وأكاذيب معيّنة في المنطقة. هذا ما حصل في السبع سنوات الماضية.

في المقابل إعلام محور المقاومة كان ضعيفاً حقيقةً ولم يكن على المستوى من المهنية بحيث يتصدى لهذه الهجمة الإعلامية الضخمة. الإعلام الآن هو الذي يقود العالم، هو الذي يقود السياسيين، هو الذي يسم السياسات، هو الذي يوجّه الرأي العالم العربي أو العالمي بالإتّجاه الذي يريده هؤلاء الناس على وجه التحديد.

بمعنى عندما تكون هناك ثلاث إمبراطوريات إعلامية ضخمة جداً، إمباطورية قطرية، إمبراطورية إمراتية، إمبراطورية سعودية، يُوظَّف في هذه الإمبراطوريات مليارات الدولارات، عشرات المواقع، عشرات المحطات التلفزيونية وعشرات الصحف والمجلات ومن مختلف الألوان. هذه هي الحقيقة.

بجانب هذا الإعلام هناك أيضاً إعلام أميركي، إعلام بريطاني، إعلام أوروبي، نجد أن الشبكة الإعلامية أو الإمبراطوريات الإعلامية هذه استطاعت أن تهيمن على الرأي العام العربي على وجه التحديد وأن تشيطن أي رأي آخر يقف في المعسكر الآخر..

 

 

كمال خلف: وهناك أيضاً الجيوش الإلكترونية أستاذ عبدالباري.

 

 

عبدالباري عطوان: جيوش إلكترونية جبّارة نعم.

 

 

كمال خلف: أحببت أن أُشير الى مسألة التواصل الإجتماعي ومحاولة توظيفها أيضاً، أيضاً هذه لعبت دور في الفترة الأخيرة في توجيه الرأي العام أليس كذلك؟

 

 

عبدالباري عطوان: نعم، أستاذ كمال وليس توجيه الرأي العام فقط بل وإرهاب الرأي العام. هناك جيوش إلكترونية جبّارة يعمل بها عشرات الآلاف، وظيفة هؤلاء هي الهيمنة على وسائل التواصل الإجتماعي وتوظيفها في خدمة المشروع الآخر الذي يريد تحطيم محور المقاومة وشيطنته. هذه الجيوش أيضاً يُنفَق عليها مئات الملايين من الدولارات، والهدف هو أيضاً الهجوم أي تكوين هجمات غير عادية على كل رموز محور المقاومة سواءً كانوا رموز سياسية أو إعلامية، لكن في المقابل لم تكن هناك جيوش إلكترونية للمقاومة تتصدى لهؤلاء، لا أعرف لماذا، لا يوجد وجود حقيقي لمحور المقاومة على وسائل التواصل الإجتماعي. نجد أن هناك مسارين، المسار الأول هو الإعلام التقليدي، التلفزيونات، الإذاعات، الصحف، أيضاً المواقع الإلكترونية، وفي المقابل هناك جيوش إلكترونية تتصدّى لأي فكر يتعارض مع فكر المعسكر الآخر، وحُبكَت بشكل جيّد وهناك خبراء أميركيين، بريطانيين، أوروبيين، وربّما أيضاً هناك خبراء إسرائيليين يعملون في إطار هذه الجيوش الإلكترونية.

حين يكون افيخاي ادرعي الناطق باسم الجيش الإسرائيلي عنده مئة ألف متابع أو مئتي ألف متابع معظمهم من العرب يتواصلون معه ويتبادلون الآراء ويؤيّدون، وهناك شخصيات إعلامية في المعسكر الآخر تقوم بإعادة التغريد لهؤلاء وتنشر أفكارهم وآراءهم على نطار واسع في الوطن العربي فماذا تسمّي هذا أستاذ كمال؟

 

 

كمال خلف: اسمح لي أيضاً أن آخذ رأي الأستاذ عُريب الرنتاوي في هذه المسألة، إتقان خطاب الرأي العام. هل تعتقد أستاذ عُريب بأن محور المقاومة لم يتقن لعبة مخاطبة الرأي العام العربي بينما أتقنها آخرون؟ هل المسألة في الكم، الدعم، التخطيط، أم بماذا؟ هل تعتقد أن المحور كسب المعركة العسكرية ولكنه في الإعلام كان قاصراً، هل توافق على هذه الفكرة؟

 

 

عُرَيب الرنتاوي: كل ما قاله الصديق عبدالباري عطوان صحيح، وأستطيع أن أقول أن المنافسة بين المعسكرين إعلامياً ظالمة. الدول الثلاث تسيطر على أكثر من 85% من سوق الإعلام العربي المكتوب والمقروء والمرئي والمسموع، وبالتالي يصعب على أي طرف أن ينافس هذا المحور، الموارد المكرّسة لهذه الحرب الإعلامية هائلة. لكن ما ورد على لسان السيّد عبدالباري أعتقد أنه نصف الحقيقة وليس الحقيقة كاملة، هناك مسؤوليات يجب أيضاً أن نتوقّف أمامها عند إعلام المحور تحديداً.

الإعلام مرآة للسياسة، عندما تكون هناك مشكلات في السياسة تنعكس مباشرةً على الإعلام، أضخم آلة إعلامية إعلامية لن تستطيع أن تبيّض صورة السعودية أو قطر أو غيرها من هذه الأطراف. كذلك الحال لو افترضنا وجود ماكينة إعلامية ضخمة عند دول هذا المحور لن تستطيع إخفاء البُعد المذهبي في السياسة، الرايات المذهبية في السياسة، ونحن في منطقة منقسمة مذهبياً. في السياسة قلنا في الحلقة الماضية أن إيران والسعودية اعتمدا نفس الوسائل، اعتمدا الإقتدار المالي الهائل من جهة، اعتمدا البُعد المذهبي كأساس للنفوذ والظهور الإقليمي الوازن في هذه المنطقة كما لعبت السعودية بالورقة السنّية السلفية الوهابية، أيضاً لعبت إيران بالورقة المذهبية الشيعية، لا تستطيع أن تخفي الرايات المذهبية في هذه المواجهة وأنت في بحر عربي سنّي يستطيع أيّ إختلال بالسياسة، أي ابتعاد عن جوهرها القومي الديمقراطي التقدّمي التحرري المناهض للإحتلال الإسرائيلي تحديداً وأساساً، لا تستطيع في الحقيقة مهما..

 

 

كمال خلف: لكن هنا أستاذ عُريب ألا نستطيع أن نحيّد الرايات من الجهتين ونتحدّث عن السياسات والأهداف للمحاور؟ بمعنى أن يتحدّث الإعلام عن الأهداف.

 

 

عُريب الرنتاوي: وما المسافة بين الإعلام والسياسة، الإعلامي لا يستطيع أن يخترع النار أو يكتشف العجلة، الإعلامي ينشط ويحقق مكاسب وينجز رسالته بشكل صحيح إن كان مستنداً الى سياسات تلقى قبولاً شعبياً واسعاً. في المرّة الماضية تحدّثنا عن الإنزياحات الشعبية وتحدّثنا عن إنسحابات بعض الأغطية الشعبية في هذا المجال، وتحدّثنا عن توسيع مفهوم المقاومة ومحور المقاومة بصورة ربّما ألحقت ضرراً فادحاً بصورة المقاومة بما هي مواجهة أساساً مع إسرائيل وبوصلتها فلسطين، لذلك في الحقيقة هذا سينعكس على الإعلام. أنت الآن تجد معاناة شديدة في الترويج لمواقع حزب الله مثلاً على سبيل المثال، بينما لم يكن الحال كذلك قبل سبع سنوات، أي عندما كان الحزب في ذروة صعوده بالذات بعد حرب تموز وعندما كان الحزب منظور إليه كحركة حصراً في مواجهة إسرائيل، الآن مهما برعت بالدفاع عن حزب الله وسياساته ومبرراته للتدخّل في الإقليم ككل وعن نظرته لمحور المقاومة وأطراف محور المقاومة وغير ذلك، هذا في الحقيقة جهد لن يُفضي الى نتيجة كبيرة في هذا المجال، لن يقتنع كثيرون بمبررات وحيثيات هذا الخطاب حتى لو توفّرت آلة إعلامية عملاقة، الخلل والإعاقة أعتقد أنها كانت من نصيب السياسة قبل أن تكون من نصيب الإعلام، مع إعتباري أنه من الظلم المقارنة بين الإقتدار الإعلامي بين المحورين، الفجوة واسعة وهائلة وهائل جداً.

 

 

كمال خلف: سيّد نوّاف الموسوي استمعت الى رأيي ضيفينا وأُضيف هنا بأن البندقية عادةً تحتاج الى أجنحة، الى فضاء فكري ثقافي إعلامي يروّج لها، يوجد أمثلة كثيرة على هذه المواضيع، مثلاً أنا هنا يمكن أن أعطيك مثال أغنية جوليا التي أنتجتها الميادين، أغنية واحدة وكان حجم التفاعل كبير أكبر ربّما من أي برنامج أو نشرة أخبار أو تصريح سياسي أو الى آخره، هذا يعطينا مؤشّر عن أهمية الفضاءات الأخرى غير القتال أو السلاح أو الى آخره. منظّمة التحرير أيضاً وهنا لا أريد أن أُطيل، رغم أخطاء منظّمة التحرير أو فتح في لبنان أو الأردن أو غيرها إلّا أنها كانت المنظّمة في ذلك الوقت تملك جيشاً من الأنصار من النخب، كان عندهم شعراء، كان هناك رواية، كان هناك قصّة، كان هناك الأغنية، الكاريكاتور، وبالتالي كان لها فضاء يحميها، هل تعتقد أن المحور ينظر الى هذه المسألة نظرة ثانوية؟

 

 

نوّاف الموسوي: لا أميل الى الإعتقاد أن جبهة المقاومة لا ترى أهمية الإعلام وأدواته، بل هي في وقت مبكر وعت أهمية هذه الأدوات.

هنا يحضرني في ذاكرتي اللقاء الأوّل الذي حصل بين الراحل الكبير محمد حسنين هيكل وبين سماحة الأمين العام. سماحة الأمين العام بلطفه وأدبه قال للأستاذ هيكل حضرتك إعلامي كبير لا يُشقّ لك غبار، فماذا تنصحنا نحن في المقاومة؟

هذا لقاء قبل التحرير أي في منتصف التسعينيات، ربّما لم يُعلَن عن هذا اللقاء، كانت تجري لقاءات لم يُعلَن عنها.

فاستنصحه في ذلك، ماذا تتصوّر أن يقول الراحل الكبير في النصح في المجال الإعلامي؟ طبعاً تتحدّث أنت عن المقاومة وفي قبالها الآلة الإعلامية الصهيونية ومعها الآلة الإعلامية الأميركية وبعامّةٍ الآلة الإعلامية الغربية، أكيد لا يوجد تكافؤ.

ماذا تتوقّع أن يقول الأستاذ هيكل؟ قال كلمتين، اقتلوا إسرائيلي لأن الإعلام مهما قال في النهاية يحتكم الى الوقائع على الأرض.

 

أنا سأُعطي مثالاً، كان هناك حملة إعلامية لا تُصدَّق أن الحديدة ستسقط، وحملة إعلامية ضلّلت الكثير لكن عندما تمكّن الشعب اليمني المقاوم من كسر الهجمة على الحديدة، هذا النمر من ورق، هذا الساحر أو مجموعة السحرة التي ألقت حبالها فتصوّرتها الأعين على أنها ثعابين، الصمود الذي أبداه الشعب اليمني في الحديدة كان بمثابة عصا موسى التي لقفت ما يكفئون.

لا أقلّل من أهمية الأعلام بطبيعة الحال لكن أقدّم أن صنع الحقائق على الأرض برأيي هو الحاسم، ومهما كانت الآلة الإعلامية ضخمة عليك أن تُحصن خطواتك على الأرض. هذا المنطق هو نفسه الذي حكمنا في التعامل مع الوقائع.

 

 

كمال خلف: لكن تشويه الوقائع سيّد الموسوي، أي مثلاً في حرب تموز بدلاً من أن يُقال أن حزب الله والمقاومة اللبنانية استطاعت هزيمة الجيش العدو للأمّة العربية يُقال بأن حزب الله لمصلحة إيران، أو أن حرب 2006 كانت لمصلحة سوريا..

 

 

نوّاف الموسوي: سمعنا هذا، أنت كما تذكر كإعلامي وكما يذكر الأخوان الكريمان، قالت عنّا جهات عربية أننا مغامرون، لكن عندما انتهى القتال وانفرج عن هزيمةٍ للجيش الإسرائيلي بسبب عجزه عن تحقيق أيٍّ من أهدافه السياسية والعسكرية انهار كل هذا البناء الذي قاموا بصنعه.

هذا لا يعني أنني أقلّل من أهمية الإعلام، لا، أنا أقول أن الإعلام مهم لكن علينا دائماً أن نصنع الحقائق على الأرض.

 

بودّي أن أعلّق قليلاً على البُعد المذهبي الذي يستمرّ معنا منذ الحلقة الماضية والذي يُشير إليه الأستاذ عُريب الرنتاوي. في الحقيقة أظنّ وأؤكّد أن هذا البُعد كان ولا يزال مفتعلاً، أنا لا أنفي التنوّع الذي ينطوي عليه التركيب الإجتماعي للعرب والمسلمين، لكنه ليس منقسماً شاقولياً بين شيعةٍ وسنّة، كل ساحة فيها تناقضاتها، فيها أطيافها التي تختلف من حينٍ الى آخر بتسليط الضوء عليها. الدعاية المركّزة السعودية هدفت الى إيقاظ هذا الحسّ المذهبي منذ وقتٍ مبكر بغية محاصرة المقاومة بالعنوان المذهبي. نحن هل نستطيع أن نكسر هذه الآلة الإعلامية؟ أنا أقول لك ليس باستطاعتنا كسرها إلا من خلال صنع الحقائق على الأرض. عندما نقوم على المستوى الميداني بالتصرّف بمغزل عن أننا نضع الإعتبار المذهبي هو الذي يحكم حركتنا إذاً سنقوّض هذا البناء الوهمي الذي أقاموه.

لا زلنا في هذه المعركة، نُحاصَر ونُتّهَم وما الى ذلك لكن أيّ مَن يقرأ سياساتنا بدقّةٍ يخرج بانتباهٍ مليّ الى أننا حين سلكنا درب المقاومة منذ عام 1982 سلكنا هذا الخيار وكان ضد مصلحة الطائفة بالمعنى الإنعزالي للكلمة.

أنا لا زلت أذكر وأنا من هذا الجيل الذي واكب إنطلاقة المقاومة، نحن كنّا كحزب الله أقلّية في داخل طائفتنا لأن التشكيل الطائفي المعروف في لبنان كان يعتبر أن سلوكنا درب المقاومة يؤدي الى وضع الطائفة في مواجهة العدو الصهيوني والهيمنة الأميركية وهذا سيكلّفها كثيراً. كانت وجهة نظرنا أننا نتصرّف كطليعةٍ للأمّة بكل إنتباه وتواضع، وفي هذا مشينا في عكس الإرادة الطائفية. وهناك الكثير من المحطّات.

 

 

كمال خلف: لكن يوجد شيء جديد سيّد الموسوي، النظر الى الهوية المذهبية لمَن يقاتل إسرائيل هذا أمر جديد، لم يكن يُنظَر في السابق الى أي حزب أو أي طائفة تقاتل إسرائيل.. يُنظَر دائماً أن هذا يُقاتل إسرائيل شيعي، هذا يقاتل إسرائيلي سنّي، بمعنى أنه لماذا يُنظَر الى الهوية المذهبية ولا يُنظَر الى الهدف؟

 

 

نوّاف الموسوي: مَن الذي أوصل هذه الرسالة الى نطاقٍ واسع؟ هي ليست طبيعية.

أنا أريد أن أذكّر أن ما نعاني منه نحن الآن في العالم العربي ليس بدعةً، سبق أن عانى منه الرئيس جمال عبدالناصر. أنا أدعو المشاهد العربي الى مراجعة تاريخ الموقف السعودي والسياسة السعودية من الرئيس عبدالناصر، آنذاك لم يتركوا شيئاً إلا واتّهموه به وهذا معروف إذا عدت له، لكن آنذاك لم يكونوا قادرين أن يقولوا عنه أنه شيعي، ربّما لو كان شيعي كانوا يستطيعون أن يقولوا عنه شيعي.

بينما في المقابل أنا أقول لك أن الجنوب الذي في أغلبه من الشيعة، حتى الآن تجد في صدور بيوت الكثيرين من أهله صورة الرئيس جمال عبدالناصر الذي هو ليس شيعياً. عندما هتف أبي وهو الذي من أسرة شيعية أصيلة تنتمي الى رسول الله، وكان جدّي معه، للرئيس عبدالناصر لم يفعل ذلك على أساس مذهبي. حتى عندما السيّد عبدالحسين شرف الدين في مؤتمر وادي الحجير عام 1920 أيّد حكومة الملك فيصل، الملك فيصل الذي هو من آباء الكيان الأردني، عندما أيّده شيعة جبل عامل لم يأخدوا في الإعتبار أنه سنّي أو غير ذلك. لطالما كانت خياراتنا خيارات قائمة على أساس الإنتماء الى هذه الأمّة التي نحن جزء منها.

 

 

كمال خلف: لكن وجهة النظر هذه من أجل أن تصل الى جمهور واسع..

 

 

نوّاف الموسوي: نحتاج الى إعلام، أنا أسلّم بحاجتنا الى الإعلام لكن أسلّم في الوقت نفسه أنه ليس لدينا القدرة على مضاهاة الإعلام المعادي، لكن لدينا القدرة على هزمه في الميدان من خلال صنع الحقائق.

 

 

كمال خلف: هنا لديّ تصريح لجيفري فيلتمان يقول إن واشنطن دفعت 250 مليون دولار لتشويه صورة المقاومة.

 

 

نوّاف الموسوي: اسمح لي أن أصحح، هذا الموضوع أنا أعلنت عنه في جلسة للمجلس النيابي اللبناني ومدوّن في محضر جلسات مجلس النواب. قبل أن أهمّ بالنزول عادةً أتصفّح، فوقعت على شهادة جيفري فيلتمان وكان سفيراً للولايات المتّحدة في لبنان، كان في شهادةٍ أمام الكونغريس في شهر 8 في عام 2010، كان يقول للكونغريس نحن من أجل تقليص جاذبية حزب الله لدى الشباب اللبناني أنفقنا منذ عام 2006 حتى تاريخ إلقاء الشهادة 500 مليون دولار، أنا منذ يومين راجعت الشهادة، موجودة pdf يمكن أن يطّلع الشباب عليها، 500 مليون دولار من 2006 حتى تاريخ إلقائه الشهادة.

إذاً هذا ما أنفقته الإدارة الأميركية فقط في لبنان لتقليص جاذبية حزب الله لدى الشباب اللبناني، فما أنفقته لتقليص جاذبية حزب الله لدى الشباب العربي؟

 

 

كمال خلف: سيّد الموسوي اسمح لنا أن نتوقّف مع فاصل ثمّ نكمل في نقاط أخرى بعيداً عن الجانب الإعلامي الذي استمعنا به الى آراء ضيوفنا.

فاصل ونعود مباشرةً إن شاء الله.

 

 

فاصل

 

 

كمال خلف: تحية من جديد مشاهدينا في القسم الثاني من هذه الحلقة.

الأسبوع الماضي في مثل هذا التوقيت كان موعد القسم الثاني وطبعاً أجّلناه لليوم لأنه أطلّ السيّد حسن نصرالله الأمني العام لحزب الله، قال كلاماً كثيراً ونقاطاً كثيرة ولكن ما لفت إنتباه الرأي العام سواء كان العربي أو الإسرائيلي هو الجملة التي قالها والتي سوف نعرضها الآن ثمّ نتحدّث عنها. نتابع ما قاله السيّد نصرالله ومباشرةً الى ضيوفي للتعليق.

 

 

السيّد حسن نصرالله: المقاومة اليوم في لبنان فيما تمتلك من سلاح ومن عتاد ومن إمكانات ومن عديد ومن كادر ومن قدرة ومن خبرات ومن تجاوب وأيضاً من إيمان ومن عزم ومن شجاعة ومن إرادة، هي أقوى من أي زمانٍ مضى منذ إنطلاقتها في هذه المنطقة.

أين الحرب التي هدّد بها الإسرائيلي وقال أنه أعاد ترميم نفسه، يتحدّث عن إزدياد قوّة المقاومة وتعاظم قدراتها الى أن يقول أحد ضبّاطه هي أقوى جيش في المنطقة بعد الجيش الإسرائيلي. أنا أريد أن أقول له، نعم، نحن لسنا أقوى جيش في المنطقة بعد الجيش الإسرائيلي، هذا دعوه جانباً لأنه غير دقيق ولا نريد أن نفتعل مشكلة مع أحد من جيوش المنطقة، لكن اسمحوا لي أن أقول، في حرب تموز، أن أقول لهذا الضابط الإسرائيلي الكبير، حزب الله أقوى من الجيش الإسرائيلي، والمقاومة في لبنان أقوى من الجيش الإسرائيلي.

 

 

كمال خلف: أستاذ عبدالباري عطوان هذا الكلام كان محلّ إهتمام كبير في إسرائيل، الصحافة الإسرائيلية، هذه الجملة التي عرضناها تحديداً وضعتها على بساط البحث، وتقريباً 50% الى 60% حسب ما تابعنا الإسرائيليون قالوا أن هذا يقع في إطار الحرب النفسية ولكن آخرون قالوا أن علينا أن ندرس هذا الكلام دراسة دقيقة. وبالتالي أستاذ عبدالباري عطوان في قواعد الإشتباك بين إسرائيل وبين المقاومة، أو بين المحور بشكل عام، المحور في حالة دفاع كما تلاحظ، هجمة على سوريا فيدافع لإفشال هذه الهجمة، حرب تموز 2006 لإفشال مخطط الولايات المتّحدة في شرق أوسط جديد أو كبير، وصفقة القرن الآن والبحث في كيفية إفشالها، دائماً المحور في موقع مَن يدافع ويُفشل السياسات الأميركية والإسرائيلية. هل تعتقد أن هناك إمكانية اليوم لإنتقال المحور من الدفاع وإفشال المخططات الى المبادرة؟

 

 

عبدالباري عطوان: أستاذ كمال أولاً لماذا يشكّل حزب الله على وجه الخصوص تهديداً خطيراً إسرتراتيجياً لدولة الإحتلال الإسرائيلي؟ أنا في تقديري لسببين، السبب الأول هو أن هذا الحزب استطاع أن يحقق الردع، السبب الثاني أن قائد هذا الحزب يستطيع أن يتّخذ القرار بالتصدّي وبالهجوم، أي ما يقلق الإسرائيليين أن هناك قدرة على اتّخاذ القرار، اتّخاذ قرار الحرب. معظم القيادات العربية تخشى من الحرب وتخاف منها وتخشى من اتّخاذ القرار بالتصدّي، هذه هي النقطة الأساسية التي يخشى منها الإسرائيليون.

النقطة الثانية المهمة هي فعلاً أن هناك إرادة قتالية لدى مقاتلي محور المقاومة للقتال حتى اللحظة الأخيرة والصمود، أي عندما تنظر الى الجيش السوري، الجيش السوري صمد لمدّة سبع سنوات في حرب متواصلة وأحيناً على أكثر من خمسين أو ستّين جبهة في الوقت نفسه وفي مواجهة تحالف يضمّ أكثر من سبعين وثمانين دولة منها دول عظمى. أي عندما يقول السيّد حسن نصرالله بأننا نمتلك القوّة وأننا ربّما نكون أقوى من الجيش الإسرائيلي لسبب بسيط، لأن هذا الجيش الإسرائيلي منذ 1973 حتى الآن لم يحقق إنتصاراً واحداً، بينما محور المقاومة حقق إنتصارات عديدة، حقق إنتصارات عام 2000 عندما أخرج الإسرائيليين مهزومين من حنوب لبنان، عام 2006 عندما تصدّى أيضاً للهجوم الإسرائيلي واستطاع أن يُلحق هزيمة كبرى، وفي قطاع غزّة، ثلاث حروب إسرائيلية رغم هذه الطائرات والدبابات والصواريخ لم تستطع إطلاقاً أن تكسر إرادة المقاومة أو تجرّد حركة حماس وحركات المقاومة في قطاع غزّة من سلاحها.

فهنا مصدر القوّة، مصدر القوّة عندما يملك مثلاً… حسناً حزب الله لا يملك طائرات، لا يملك F16، لا يملك F15، حركة حماس لا تملك طائرات F16 وF15 وF35 لكنها تملك إرادة القتالي. عندما تظاهر الشباب في مسيرات العودة في قطاع غزّة استطاعوا أن يُربكوا الإحتلال الإسرائيلي، حقيقةً يربكوه لأنهم أعادوا القضية الفلسطينية مجدداً الى واجهة العالم بأسره، واستطاعوا أن يطوّروا أدوات جديدة، مثلاً الطائرات الورقية، يطوّروا البالونات الحارقة، اسطاعوا بإرادة قوية أن يُرعبوا المستوطنين في غلاف قطاع غزّة، لدرجة أن تشترط إسرائيل في أي مفاوضات أو أي هدنة وقف الطائرات الورقية، وقف البالونات الحارقة.

 

ما أودّ أن أقوله أن السلاح الجوي الإسرائيلي الذي حسم كل الحروب لصالح إسرائيل لم يعد هو الأداة الفاعلية في المواجهات، هناك سلاح الصواريخ كما قلت في الحلقة الأولى، عندما تقدّم جنرالات الجيش الإسرائيلي بما فيها غادي ايزنكوت وهو رئيس هيئة الأركان، يقدّمون دراسة للحكومة الإسرائيلية الأمنية المصغّرة تقول بأن حزب الله يستطيع إطلاق 700 صاروخ في اليوم في أي حرب قادمة، وبعضها يحمل رؤوساً ب500 كيلوغرام من المتفجّرات، ماذا يعني هذا؟ هذا يعني حسناً عندكم سلاح الجو اقصفوا لكن نحن عندنا سلاح الأرض وسلاح الصواريخ الذي يستطيع أن يصل الى جميع المدن والمستوطنات الإسرائيلية في لمح البصر، هذا هو تفسيري لخطاب السيّد حسن نصرالله..

 

 

كمال خلف: اسمح لي أن آخذ هنا أيضاً رأي الأستاذ عُريب، هل ترى أستاذ عُريب أن المعادلة فعلاً انقلبت وأن إسرائيل بهذا الوضع الصعب اليوم؟

 

 

عُريب الرنتاوي: أنا حقيقةً لا أرى إسرائيل بهذا الوضع الصعب ودعنا نكون موضوعيين في هذا المجال، هنا حماس ربّما فائضة على الوضع، نتحدّث عن الوضع في غزّة على سبيل المثال بوصف حماس حلقة من حلقات هذا المحور. نعم، هناك بطولة، صمود، مسيرات العودة، هناك قوافل هائلة من الشهداء وهذا أمر لا يشكك به أحد، لكن المآلات والخواتيم التي نراها تتبلور أمامنا الآن مرعبة ومرعبة جداً، عندما يخرج علينا غيورا أيلند ويدعو حكومة نتنياهو الى التعامل مع دولة غزّة ومع حكومة حماس ويدعو المجتمع الدولي الى ذلك، ألسنا أمام فصل جديد من فصول الترجمة الفعلية لصفقة القر التي ظننا أنها اتّفاقاً سيُضرَب بين الأطراف فإذا بها صفقة يجري تمريرها على الأرض دون مفاوضات وحتى دون الكشف عن مضامينها، بدأنا بالقدس، ثمّ الأونروا واللاجئين، والآن فصل الضفة الغربية عن قطاع غزّة.

عندما يخرج علينا زعيم من زعماء حماس، من المحسوبين والمقرّبين جداً من هذا المحور، الدكتور محمود الزهّار، ويقول أننا قد لا نواجه مشكلة إذا وقّعنا على اتّفاق التهدئة لأن إسرائيل ستحوّل جزء من عائدات الضرائب في الضفة الغربية الى سلطة الأمر الواقع في قطاع غزّة. على ماذا يراهنون؟ ما الذي سنتظرونه هؤلاء؟ أنا في الحقيقة، أحياناً كثيرة الطريق الى جهنم مفروش ليس فقط بالنوايا الطيّبة ولكن بالتضحيات الجسام، وما نشهده في غزّة أمر يثير القلق ويُثير قلق الفصائل الفلسطينية في معظمها لأن هناك مَن يريد أن يُجيّر هذه المكتسبات لصالح أغراض حزبية وفئوية في هذا المجال.

 

أعتقد أنه يجب أن نفكرّ بالموضوع. لنذهب الى سوريا على سبيل المثال ودعني أقول الى الآن وسجّلها عليّ، وربّما هذا لن يقبل به الأخوة سواءً عبدالباري أو الأستاذ نوّاف، قد لا نسمع كثيراً عن محور المقاومة والممانعة في السياسة والإعلام السوريين خلال أشهر قلائل مع إنتهاء آخر المعارك الكبرى في سوريا وبدء مشروع إعادة اللاجئين وإعادة الإعمار، وربّما لعشرين أو لثلاثين سنة قادمة، هذا سؤال أطرحه الآن، لا أريد أن أُطلق أحكاماً ولكنني أتحدّث عن تباين للأطراف واستتباعاً تباين للأولويات، أتحدّث عن تباين أوزان القوى على الساحة السورية لصالح المايسترو الروسي أكثر من أي مرحلة مضت.

 

لنذهب الى العراق كركن آخر من أركان هذا المحور، نحن الآن نتحدّث عن إنقسام عميق وصراع حقيقي بين الحاضنة لهذا المحور. انظر على سبيل المثال العروض التي يقدّمها المالكي وهو أحد رموز هذا المحور المفترضين على سبيل المثال. وفي ظنّي الشخصي وليس كل الظنّ إثم، أن أسوأ شخصية سياسية جاءت الى العراق بعد نظام صدّام حسين هو نوري المالكي لكن دعنا نضرب صفحاً عن الماضي، هو الآن يعرض كركوك على الأكراد ويعمّق تقسيم العراق من أجل أن يعود للسلطة..

 

نحن في الحقيقة نتحدّث عن محور وعلينا أن نفكّك أولويات وأطرافه ومصالحه وحساباته، دع عنك مسألة أولوية فلسطين، أنا لن أقتنع أبداً أن المالكي على سبيل المثال ينام ويستيقظ وهو يحلم بكيف يوجّه صراع ضد الإحتلال الإسرائيلي، ليس عندي أي وهم من هذا النوع.

 

الآن اليمن سوف يبدأ بعد أيام قلائل مفاوضات التسوية السياسية في هذا الموضوع، هل تعتقد بعد التسوية سنكون أمام جحافل وجيوش تأتي للإنضمام الى محور المقاومة من أجل بوصلة فلسطين ومن أجل السبب الرئيسي الذي نشأت من أجله المقاومة وهو فلسطين والصراع الفلسطيني الإسرائيلي تحديداً؟

 

إذاً لنتحدّث بقليل من الواقعية في هذا المجال..

 

 

كمال خلف: حركة أنصار الله للحقيقة سجّلت موقفاً في الشارع والسياسة في ما يتعلّق في نقل السفارة، وكان اليمنيون متقدّمين في هذا المجال، لكن ما طرحته أستاذ عريب الرنتاوي..

 

 

عُريب الرنتاوي: …أرسو على رأي اللبنانيين في القضية الجوهرية وهي فلسطين، هذا ما أودّ فهمه أنا.

 

 

كمال خلف: الأستاذ عُرَيب أجرى جولة على مختلف الساحات التي يتواجد فيها محور المقاومة، كل ساحة لها مشاكلها التي حسب وجهة نظر الأستاذ عُرَيب يوجد عقبات في ما يتعلّق سواء كان بالمقاومة، بالخيارات السياسية، بالتوجّهات.

 

 

نوّاف الموسوي: إذاً دعني أذهب مباشرةً على معالجة ما تفضّل الأستاذ عُرَب بطرحه، دعني آخذهم واحدة واحدة..

 

 

كمال خلف: نبدأ من كلام السيّد إذا سمحت، أن المقاومة أصبحت أقوى من إسرائيل، وفق أي معايير؟

 

 

نوّاف الموسوي: السيّد كان يتحدّث حتى عن عام 2006 كنّا أقوى من الجيش الإسرائيلي المعتدي فهزمناه وأحبطنا جميع أهداف العدو السياسية والعسكرية.

 

 

كمال خلف: لكن يتحدّث عن قدرات مستقبلية.

 

 

نوّاف الموسوي: سأقول لك ما الخبرات الموجودة لأكون واضحاً. أشرس مقاتل في العالم هو المقاتل التكفيري، المقاتل الإسرائيلي أكثر كفاءةً من المقاتل الغربي أيّاً كان، المقاتل التكفيري هو أشرس مقاتل، نحن في سوريا واجهناه وهزمناه. المقاتل الإسرائيلي أيّاً كان نحن باستطاعتنا هزيمته. الآن يأتي أحدهم ويقول والطيران وغير ذلك؟ في لحظة الإشتباك المباشر الطيران لا يعود موجوداً، الدروع نحن وجدنا لها حل واستخدمناه. إذاً نحن بقدراتنا أقوى من الجيش الإسرائيلي وهذا واضح، وبكل موضوعية وعلمية صارمة، وهذا ما يعرفه غادي أيزنكوت الذي رغم حربيّته لم يطرح مرّةً واحدة على بساط البحث خيار الإعتداء على لبنان.

 

أعود الى الشيء الذي تفضّل به الأستاذ عُرَيب. فيما يتعلّق بفلسطين قلتها وأكررها، نحن لدينا الثقة الكاملة بأخوتنا في المقاومة الفلسطينية بجميع فصائلها، ونحن على ثقة أنه أيّاً كانت التطوّرات السياسية فإن الشعب الفلسطيني لن يخرج من ساحة القتال وساحة المقاومة أقلّه لم يُعرَض ولن يُعرَض على الشعب الفلسطيني حتى الحقّ الأدنى من حقوقه.

 

 

كمال خلف: لكن هنا يوجد نقطة طرحه الأستاذ عُرَيب وهي مهمة للغاية، صفقة القرن ليست اتّفاق يُوقَّع بين طرفين، أي لا يوجد فلسطيني لا الرئيس عباس ولا السيّد اسماعيل هنية سيوقّع على صفقة القرن، ولا أحد، لكن هي على أرض الواقع تُنفَّذ، أمر واقع، ما الخيارات تجاهها؟

 

 

نوّاف الموسوي: صفقة القرن هي صفقة سعودية صهيونية برعاية أميركية لكن الإخراج الأدبي الشعاراتي لهذه الصفقة، لنشوء تحالف سعودي إسرائيلي واضح كان هو حلّ القضية الفلسطينية، تبيّن أن حتى الرئيس أبو مازن لا يستطيع القبول بما عُرض عليه فهددوه وقالوا له أنت تجلس جانباً. أنا قرأت ما أشار إليه الأستاذ عُرَيب، مقالة غيورا أيلاند كنتُ أقرأها بالأمس، وبالتالي القول اليوم اتركوا أبو مازن، ويُهدَّد أبو مازن أنك ستخرج من المعادلة كما أُخرج الشهيد ياسر عرفات من قبل. نحن مدركون لهذه الوقائع لكن نحن على ثقة بأن الشعب الفلسطيني لا يستطيع، قدره بكل ما للكلمة من معنى أن يكون في موقع المقاومة، وأنا على ثقة بأن جميع فصائل المقاومة وأسمّي حماس، أنها ستبقى في موقع المقاومة، لا أحد يقلق من هذا الموضوع، أنا أفهم هم سيزيحون فلان فلأُسارع قدر الإمكان، هذه رسائل باتّجاه حماس هي جزء من ممارسة حرب نفسية على أبو مازن لجرّه الى القبول بما لا يقبل به.

على كل حال كلنا واعون بهذا الموضوع، ونحن في حزب الله على اتّصال يومي ومباشر مع جميع الفصائل الفلسطينية، جميعها، بما فيها حركة فتح، وبالتالي على قدرٍ من التنسيق الذي يجعلني أضمن للأستاذ عريب، ثق صفقة القرن بعون الله ستسقط.

 

في ما يتعلّق بسوريا، لا أعرف إن كانت المعلومة موجودة عندكم أو قيلَت، حمل مندوب سعودي من محمد بن سلمان الى الرئيس الأسد عرضاً واضحاً، أنت رئيس مدى الحياة، لا نريد إصلاحات..

 

 

كمال خلف: هذه في البداية.

 

 

نوّاف الموسوي: لا، الآن، أتحدّث من ثلاثة أشهر، لك أن تبقى الى متى تشاء في الحكم، لا إصلاحات سياسية ودستورية والى ما هنالك، سنُعيد إعمار سوريا أفضل مما كانت عليه دون أن تدفع قرشاً، لكن المطلوب قطع العلاقة مع حزب الله. جواب الرئيس الأسد كان واضحاً خيال هذا الموضوع.

 

 

كمال خلف: حزب الله وإيران.

 

 

نوّاف الموسوي: طبعاً حزب الله وإيران، وأنهى هذا الموضوع الرئيس الأسد. تقول لي المقاومة، الرئيس الأسد هو مقاومٌ، لذلك المرّة الماضية لم أقبل كلمة الممانعة لأنه في موقع المقاومة وليس في موقع الممانعة. أنا على ثقة وأؤكّد وهذه الوقائع بيننا، ليس لثلاثين عاماً، أطال الله بعمره، الى مئة عام ستبقى المقاومة هي بوصلة سوريا وفلسطين.

 

في ما يتعلّق بالعراق، الحشد الشعبي، نحن على ثقة أن الذين قاتلوا الى جانبنا في سوريا هم مقاومون وأريد أن أذكّر بالضربة التي وُجّهَت الى فصائل عراقية من جانب العدو الصهيوني، هذه الضربة سيُرَد عليها، وبالتالي أنا على ثقة أن فصائل العراق المقاومة هي الى جانبنا وليس عندي شك في ذلك.

 

 

كمال خلف: الى جانبكم في موضوع فلسطين.

 

 

نوّاف الموسوي: طبعاً، أما في ما يتعلّق باليمن، في اليمن هذا الشعب الذي يُقصَف ويُجزَّر به هو الشعب الأكثر تحرّكاً من أجل القضية الفلسطينية وصنعاء تشهد هذه التحرّكات أكثر من أي عاصمة عربية. طبعاً نتحدّث عن التسوية، التسوية إن ذهبنا إليها ستكون هزيمة مدوّية للعدوان السعودي لأنه لم يكن يريد التسوية، وبالتالي الحقائق التي صُنعَت على الأرض التي هي انتصارات عسكرية للشعب اليمني ستُكرَّس في التسوية السياسية التي ستجعل اليمن طليعة في جبهة المقاومة، وما يعنيه ذلك كم مستقبل الملاحة في باب المندب وامتداداً الى البحر الأحمر.

 

لذلك أنا أدعوه الى التفاؤل الموضوعي العلمي وليكن على ثقة إن المستقبل لنا بلا أي تردد.

 

 

كمال خلف: مهمّة المثقّف أن يُثير هذا النوع من الأسئلة واستمعنا الى الردود.

لا أعرف كم من الوقت عندي، أنا عندي الكثير من النقاط المهمة لا أعرف إن كنتُ سأورّطكم بحلقة ثالثة.

نختم معك أستاذ عبدالباري عطوان وآخذ رأيك في هذا الموضوع وسأؤجّل بعض النقاط الى حلقات أخرى نتّفق عليها إن شاء الله، لأن عندي موضوع الحرب الناعمة والحرب الإقتصادية وتحتاج الى حلقة ربّما.

أستاذ عبدالباري عطوان أستمع لرأيك في ما كان يدور الآن في دقيقتين.

 

 

عبدالباري عطوان: أستاذ كمال اللافت أن الذي يتحدّث عن فلسطين في الوقت الحالي هو محور المقاومة، جميع المحاور الأخرى لا تتلفّظ بكلمة تحرير، لا تتحدّث مطلقاً عن كلمة مقاومة، أعطني زعيم عربي خارج محور المقاومة يتحدّث عن ضرورة التصدي للإحتلال الإسرائيلي، أعطني إدانات واضحة وصريحة لصفقة القرن، أعطني إدانات واضحة وصريحة لنقل السفارة الأميركية من تل أبيب الى القدس، أعطني دعماً لأشقائنا ومسيرات العودة في قطاع غزّة. مَن الذي يتحدّث عن فلسطين الآن وعن تحرير فلسطين؟ حتى الرئيس عباس، مع احترامنا صحيح هو أخذ موقفاً رافضاً لصفقة القرن لكن يا أخي التنسيق الأمني مع إسرائيل حتى هذه اللحظة مستمر، حتى الإتّصالات السرية مستمرة.

دعنا نكون واضحين وصريحين، حقيقةً كلمة المقاومة لا يتلفّظ بها أحد على الإطلاق، واللهِ إنصار الله الله يتحدّثون عن فلسطين وقضية فلسطين، والله الشعب اليمني يتحدّث عن فلسطين وضرورة الوقوف مع الشعب الفلسطيني، يا أخي والله في العراق أيضاً هناك عودة لقضية فلسطين، نعم ربّما كان في الماضي هناك إرتماء كامل في المشروع الأميركي في الشأن السياسي منه أو العسكري، الآن هناك عودة عن المواقف السابقة… علينا أن نؤيّدها، نريد أن يعود العراق إلينا كمحور مقاومة ويعود للقضية الفلسطينية.. لنستمع الى السيّد عبادي الذي أيّد فرض الحصار على إيران وقال أنه سيلتزم به..

 

 

كمال خلف: أستاذ عبدالباري انتهى وقت الحلقة وأنا مضطر الى شكرك ويبدو أنك رفعت السمّاعة، فأنا أشكرك شكر جزيل، تجاوزنا وقت الحلقة، أستاذ عبدالباري عطوان رئيس تحرير صحيفة رأي اليوم من لندن، الأستاذ عُريب الرنتاوي مدير مركز القدس للدراسات من عمّان، الأستاذ نوّاف الموسوي النائب في البرلمان اللبناني عن حزب الله. أدعوكم طبعاً ضيوفي الأعزاء الى حلقة أخرى لأنه كان لدينا موضوع الحرب الناعمة، الحرب الإقتصادية، الخيارات الفكرية، النظرية الفكرية التي يمكن أن يقوم عليها محور المقاومة، المستقبل والتحالفات الدولية مع روسيا، مع تركيا والى آخره.

 

 

نوّاف الموسوي: اترك لنا فرصة لنشكرك، من حقق علينا كمشاركين أنا والأخوة أن نشكرك على حسن إدارتك للحلقتين وحيوية الموضوعات التي طرحتها بمهنية عالية.

 

 

كمال خلف: أي أنا الآن آخذ موافقة على الهواء من الجميع أن نعود..

 

 

نوّاف الموسوي: نعم، أنا أوافق.

 

 

كمال خلف: والأستاذ عُريب والأستاذ عبدالباري عطوان مدعوّان لأن نكون في حلقة نناقش فيها ونكمل في هذه المسائل.

مشاهدينا الكرام أضحى مبارك، أضحى مبارك لضيوفنا والى اللقاء.