أحمد مرعي - حسن عبد العظيم

 

محمد علوش: اتفاقٌ غير مسبوق، ذلك الذي تم التوصل إليه في قمّة سوتشي الروسية. لقاء بوتين أردوغان يثمر إنشاء منطقةٍ منزوعة السّلاح في محيط إدلب.

التفاهم الجديد يضع تركيا أمام اختبارات القدرة والنوايا.

من أبرز تلك التحديات سحب السلاح الثقيل، تحييد التنظيمات المتطرّفة، وفتح الممرّات بين المدن.

ردّ الدول المتضرّرة من التوصّل إلى تفاهماتٍ حول إدلب لم يتأخّر.

ساعاتٌ قليلة فقط تفصل بين توقيع الاتفاق وبين عدوانٍ صاروخيٍ على سوريا، فهل من دلالةٍ في التوقيت بين الاتفاق والهجوم؟

إذاً لا عملية عسكرية في إدلب وفق قول وزير الدفاع الروسي بالأمس فهل تأجّلت المعركة إلى أجل غير مُسمّى أمْ سقط سيناريو حدوثها؟

بالتوازي مع العمل العسكري، الدولة السورية تنهي إتمام الانتخابات المحلية، فما هو موقف المعارضة منها؟

أين أصبحت المشاورات حول تشكيل اللجنة الدستورية؟

للنقاش معنا من دمشق النائب في مجلس الشعب السوري أحمد مرعي، والمنسّق العام لهيئة التنسيق السورية المعارضة حسن عبد العظيم.

 

(فاصل)

 

محمد علوش: حيّاكم الله وأهلاً بكم مشاهدينا في حوار الساعة، ونتحوّل إلى دمشق طبعاً مع النائب في مجلس الشعب السوري الأستاذ أحمد مرعي. صباح الخير سعادة النائب.

لو بدأنا هذه الحلقة من آخر الأحداث المستجدّة في سوريا، كان بالأمس عدوان متأخّر على سوريا. طبعاً هناك تباين في ما يتعلق بالجهة التي تقف وراء العدوان، هل هي فقط إسرائيل أم إسرائيل وفرنسا على اعتبار أنه كان هناك فرقاطة فرنسية أيضاً قامت بقصف. كان هناك رد روسي وما يزال هناك بيان أعتقد روسي حول هذه العملية.

بداية كيف تقيّم الدولة السورية آخر هذا العدوان على البلاد؟

 

أحمد مرعي: هذا العدوان أثبت بالدرجة الأولى بأنّ عملية استخدام السلاح الكيميائي وذريعة استخدام السلاح الكيميائي هي لم تكن إلا ذريعة واهية، وبالتالي الانزعاج الأكبر كان من تحقيق تقدّم على مستوى الاتفاق ما بين الأطراف الثلاثة، وبالتنسيق مع الدولة السورية. هذا الاتفاق الذي حصل ليلة أمس ما بين بوتين وأردوغان ومن قبله قمّة طهران، كان سبب انزعاج رئيسي للولايات المتحدة الأميركية ولإسرائيل لأن أي تقدّم على الساحة الإدلبية إذا صحّ التعبير سياسياً أو عسكرياً، يعني تسريع انتصار هذا المحور أو هذا الحلف الروسي الإيراني السوري، وبالتالي إعلان هذا المحور انتصاره وتتويجه بعد كل هذه الحرب بأنه لم يخسر وانتصر على هذا المحور. وحقيقة عملية إدلب كما الكل يعلم، صحيح بأنها جغرافياً بقعة جغرافية صغيرة ولكن لها ارتباطات كبيرة ولها أبعاد استراتيجية. هذه المنطقة إذا ما تم تحريرها وإعلان الانتصار فيها يعني استكمال صعود الروسي والصيني إلى القطبية التعدّدية، وأيضاً يعني أنّ الجانب الإيراني أو الحليف الإيراني انتصر، وبأنّ هذه الحملة كلها لم تعد تؤثّر عليه، أيضاً تعطي الدولة السورية المنصّة الأخيرة لإعلان سيادتها على كامل الأرض السورية.

وأيضاً يعني أن التركي خرج من جانب المحور المعادي وأصبح بالمحور الآخر، وبالتالي فشل المشروع الكامل، فشل المشروع الإسرائيلي الأميركي، وأنا لا أتحدّث هنا عن تركيا والسعودية لأنهما  أدوات، وأنا أردت أن أتحدّث بالتفصيل ولكن كان التحدّي الأكبر أستاذ محمّد هو فشل هذا المشروع الأميركي الإسرائيلي، وحقيقة الاتفاق الذي حصل بالأمس وسنأتي على تفصيله بشكل أكثر وضوحاً هو أمر ترك تأثيراً سلبياً لدى الأميركي والإسرائيلي وقام بهذا العدوان ليشتّت الأنظار عن هذا الانتصار الذي تحّقق من خلال الاتفاق.

 

محمد علوش: إذاً تربط موضوع الاتفاق أو الأزمة في إدلب بشكل عام في بُعد استراتيجي هو أبعد من عمل عسكري، سحب تركيا من الناتو باتجاه نوع من بناء تحالفات جديدة أو تفاهمات جديدة تصبّ في صالح الدولة السورية.

على أية حال، في صحيفة البناء اللبنانية، وتحت عنوان تفاهم بوتين أردوغان يمهّد للعمل العسكري ولا يُلغيه، بحسب ما يقول ناصر قنديل صاحب المقالة، يتّجه إلى أن العدوان الإسرائيلي على الساحل السوري يؤكّد مدى الضرَر الذي لحق بواشنطن وتل أبيب من اتفاق إدلب. نشاهد معاً.

 

البناء اللبنانية: تفاهم بوتين أردوغان يمهّد للعمل العسكري ولا يُلغيه، ناصر قنديل

لا يملك مَن يقرأ تفاصيل بنود التفاهم المُعلَن بعد قمّة الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والتركي رجب أردوغان إلا طرح سؤالين، الأول هل يمكن تخيّل سيناريو أفضل لإنهاء جبهة النصرة وجمع سلاح الجماعات المسلحة ضمن صيغة تشبه التسويات التي تمّت في مناطق سابقة، حتى أنّ السيناريو يكاد يكون مثالياً بتخيّل تحقيق جملة أهداف دفعة واحدة من دون أن تسيل قطرة دم واحدة، أو على الأقلّ بأقلّ بُعدٍ دموي ممكن، أو بمعنى أفضل سياسي بمعركة دموية لا تتحمّل سوريا وروسيا والحلفاء تبعاتها، ولا تمنح الغرب وعلى رأسه واشنطن فرصة التصعيد ضد سوريا والحلفاء؟

والسؤال الثاني هو: هل سيكون ممكناً واقعياً تحقّق هذا السيناريو المثالي؟

يصير السؤال مشروعاً عن سبب هذا التفاهم، إذا كان السياق سيفرض حكماً معركة في إدلب يخوضها الجيش السوري والحلفاء، والجواب أن روسيا تقدّم لتركيا الفرصة للحفاظ على دور في الحل السياسي في سوريا بكلفة واضحة وواضح أنها مرتفعة. وفي المقابل تحمل تركيا هذه الفرصة لجماعاتها المسلحة، ومنها جبهة النصرة لتضعهم أمام معادلة مشابهة تعادل الانتحار.

العدوان الإسرائيلي على الساحل السوري وحده يقول إن ما تمّ يجلب القلق لواشنطن وتل أبيب.

 

محمد علوش: ونتحوّل من جديد إلى دمشق مع الأستاذ حسن عبد العظيم المنسّق العام لهيئة التنسيق السورية المعارضة.

سيّد عبد العظيم، بدايةً هل تعتقدون أنّ ما حصل بالأمس من اعتداء إسرائيلي، لا أدري إذا كان لديكم معلومات أيضاً توضح أنه ليس فقط إسرائيلياً، أيضاً هو فرنسي، مرتبط باتفاق إدلب الذي يعتبر وكأنه فيه محاولة لإخراج المحور الأميركي وحلفائه من الصراع في سوريا؟

 

حسن عبد العظيم: بدايةً، لا يمكن القول إنّ هذا الاعتداء الإسرائيلي على الأراضي السورية هو الاعتداء الأول، هو سلسلة من الاعتداءات على الأراضي السورية، مستغّلاً الحلّ الأمني العسكري والصراع المسلح الذي يجري في سوريا وغياب الحلّ السياسي، فمنذ أكثر من عام والعدو الإسرائيلي يقوم بعدوان على الأراضي السورية سواء في دمشق أو محيطها أو في اللاذقية أو في أقصى الحدود الشمالية بحجّة وجود مراكز تسليح ومصانع إيرانية أو غيرها. هذا يتطلب حلاً سياسياً للأزمة السورية لينهي الصراع في سوريا والتدخّلات الخارجية من جهة ولمواجهة هذا العدو الإسرائيلي ومن يقف وراءه من جهة ثانية.

والنقطة الثانية، نحن ندين هذا العدوان في هيئة التنسيق الوطنية وفي قوى المعارضة عموماً، ندين هذا العدوان. أي عدوان على الأراضي السورية هو عدوان على الوطن السوري وعدوان على الدولة السورية وهو عدوان على كل الشعب السوري بكل مكوّناته، هذا لا بدّ من إدانته. لكن نحن نعرف أن العدو الإسرائيلي يستغلّ هذه الحرب العبثية في سوريا والتدخّلات ليأخذ مداه ولا تكون هناك إمكانية للرد عليه. بالتالي أنا في تقديري، نحن ندين هذا العدوان من جهة، ولا أتصوّر أبداً أن تكون فرنسا.

 

محمد علوش: إذاً لا ترى الأمر مرتبطاً؟

 

حسن عبد العظيم: فرنسا تسعى جاهدةً في عهد الرئيس إيمانويل ماكرون لحل سياسي للأزمة السورية، وتتعاون مع الاتحاد الأوروبي ومع ألمانيا ومع إيطاليا والأمم المتحدة من أجل إيجاد حل سياسي في سوريا، فلا يمكن أبداً الربط بين العدوان الإسرائيلي وبين الموقف الفرنسي الذي يسعى منذ مجيء الرئيس ماكرون إلى الحُكم لحل سياسي للأزمة السورية متوازن ومعقول.

 

محمد علوش: جيد، لو سمحت لي بين قوسين فقط، لا أريد مقاطعتك لكن للتوضيح، أنه كان بيان روسي يتحدّث عن عمل من فرقاطة فرنسية بنفس التوقيت الذي حصل فيه الاعتداء على سوريا.

بمعنى آخر، وكأنه كان هناك مشاركة فرنسية في هذا الاعتداء. هل تبرّر هذا العمل أم تنفيه في الأصل وترى أن البيان الروسي لم يكن بياناً سليماً وواقعياً؟

 

حسن عبد العظيم: هذا الاتهام غير صحيح ويحتاج إلى تدقيق، لأنّ فرنسا الآن غير فرنسا قبل ماكرون. فرنسا الآن تعمل مع المجموعة الدولية، مع الدول الخمس الكبرى، ومع مجموعة 5 زائد 2، تعمل جاهدة وباجتماعات متعدّدة لحلّ سياسيّ للأزمة السورية يجنّب سوريا وشعبها مخاطر الدمار ونزيف الدماء، ويعيد للشعب السوري دوره وحيويته، فلا يمكن لدولة لديها هذا الاهتمام أن تشارك في عدوان مع إسرائيل على سوريا.

 

محمد علوش: جيّد. بالعودة إليك أستاذ أحمد مرعي، بنود الاتفاق الذي حصل، كان لقاء واتفاقاً ثنائياً بعد أسبوع من قمّة طهران، وتترتّب عليه أيضاً جملة من القضايا. لكن توِّج هذا اللقاء بتفاهمات جنّبت إدلب عملاً عسكرياً، يقول البعض.

تقديركم، هل هو تأجيل لعملية عسكرية ريثما تترتّب الأوضاع في إدلب أو تثبت تركيا صحة نواياها في ما يتعلق بالتعهّدات التي التزمت بها وفق ما سرّب أو ما أوضح من بيان عقب اللقاء، أم أنّ السيناريو بشكل عام العسكري انتهى كلياً وبالتالي بدأنا الحديث عن تحوّل في المشهد، في مشهد الأزمة السورية بشكل عام؟

 

أحمد مرعي: سأجيب على السؤال ولكن تعليق صغير على ما ورد على لسان الأستاذ حسن العزيز. أنا أعتقد أنّ ما جاء على لسانه هو إعطاء شهادة براءة لدول العدوان على سوريا منذ بداية هذه الحرب على سوريا منذ ثماني سنوات. الدور الفرنسي ضالع في الحرب على سوريا، ودليل ذلك ليس فقط البيان الروسي، والبيان الروسي لا أعتقد أنه يستند إلى عاطفة وأحاسيس، أي مرتبط بتقديرات شخصية، وإنما هو مرتبط بتقنيات وأجهزة رادار واستخبارات وكلّ ما إلى ذلك. وبالتالي عندما يصدر بيان من الجانب الروسي بأن الفرقاطة الفرنسية مشاركة في العدوان على سوريا بالأمس، هذا أمر مستند إلى أمور علمية وأدلّة علمية. أيضاً أريد أن أقول إذا لم تكن مشاركة فرنسا بالأمس إلى جانب أميركا وإسرائيل، كيف يفسّر المشاركة الأخيرة للفرنسيين في العدوان الأخير على سوريا، ما قبل هذا الذي تعرّضت له سوريا، تحت ذريعة استخدام السلاح الكيميائي؟ لذلك أنا أعتقد أن هناك إعطاء شهادات براءة لدول العدوان، وهذا أمر أنا لا أراه بالمكان المناسب، لأن هذا.

 

محمد علوش: سيّد مرعي كان لافتاً في الموقف الروسي، الاعتداء الإسرائيلي ليس الأول من نوعه على سوريا، لكن كان لافتاً اليوم في الموقف الروسي الذي لا يزال أيضاً يصدر هذا البيان، هو تحميل إسرائيل المسؤولية عما سمّاه عدواناً، وأيضاً عما لحق بالطائرة التي لا يعرف حتى اللحظة، لا أدري إذا كانت المعلومات بدأت مّتضحة لجهة هوية أو مصير الطائرة الروسية.

تقديركم، هذا الموقف المتقدّم الآن الروسي، ما هي دلالاته أيضاً السياسية؟

 

أحمد مرعي: أنا باعتقادي عندما يصدر هكذا بيان من الجانب الروسي يعني إننا أمام بداية لمرحلة جديدة مع الجانب الإسرائيلي، لأنّ الروسي لن يسمح للإسرائيلي بأن يهدّد أمن الجنود الروس والطائرات الروسية في الأجواء السورية، وفي المناخ الاقليمي. لذلك أنا أعتقد أن هذه مرحلة جديدة من العلاقة ما بين الإسرائيليين والروس. نعم، هناك كان نوع من الاتصالات وخطوط التواصل ما بين الجانبين، وهنا لا نتحدّث نحن، روسيا ليست دولة عربية ولا نطالبها بأن تكون دولة ضد إسرائيل، ولكن لديها علاقات وتنسيق ما بين الجانب الإسرائيلي، ولكن لا تصل إلى درجة أن تهدّد أمن الجنود الروس في حميميم وفي اللاذقية وفي سوريا. لذلك أنا أعتقد أن هذا البيان هو مؤشّر لبداية مرحلة جديدة، وهناك أعتقد أننا سنشهد توبيخاً للدولة الإسرائيلية بين مزدوجين، الكيان الصهيوني، بعد هذا الأمر.

بالإجابة على السؤال الذي طرحته حضرتك، أنا لا أعتقد بأن هناك إلغاء للعملية العسكرية. هناك كما ذكرت تماماً، بأن هناك عملية اختبار للنوايا التركية، أردوغان كان يريد هذه الضمانات، يريد من الجانب الروسي أن يعطيه بعض الوقت، المزيد من الوقت ليستكمل عملية مفاوضاته مع الإرهابيين في إدلب لكي لا تسقط هذه الورقة من يده ويخرج بالنهاية من الحرب السورية ليس لديه أية قوة. لذلك حتى أنا أعتقد أن الجانب الروسي تفهّم الموقف التركي وأعطاه المزيد من الوقت، ولكن أريد أن أشير أيضاً إلى أنّ هذا الاتفاق هو إيجابي في الكثير من جوانبه.

أولاً هو حصر المسلحين في منطقة معينة، النقطة الثانية هي نزع السلاح الثقيل من هذه المجموعات، المرحلة الثالثة، لا نستبعد أن تدخل الحكومة السورية ومؤسّسات الدولة السورية إلى هذه المناطق. لذلك منذ البداية كانت القراءة للمشهد الإدلبي هي تجزئة الحل السياسي ومرحلة الحل في إدلب، وربما كنا نقول بمعنى أن يكون مرحلياً، عسكرياً وسياسياً، وهذا الأمر عندما تم بالأمس ما بين بوتين وأردوغان، يعني أنه تحقّقت خطوة إيجابية في الطريق الصحيح. ونحن هنا أستاذ محمّد لسنا هواة حروب وقتل، نحن نريد أن نستعيد أرضنا ونحن نريد أن نستعيد سيادتنا على أرضنا. هناك حلفاء لنا نحن على أتمّ التنسيق معهم، وبالتالي الأمر والفكرة ليست الذهاب إلى الحرب لمجرّد الحرب، نحن نريد هذه الأرض وستعود الأرض السورية إلى كنف الدولة السورية، الأرض في إدلب.

 

محمد علوش: لو عدنا إلى الأستاذ حسن عبد العظيم لنسأل، تقييم المعارضة بشكل عام لما جرى من اتفاق بين بوتين وأردوغان، هل تراه خاتمة لمسار العمل العسكري، وبالتالي التطلّع الآن إلى تفكيك الأزمة بأساليب مختلفة، دفع جديد لمسار المفاوضات السياسية على أكثر من جانب، منها طبعاً موضوع اللجنة الدستورية إضافة إلى قضايا أخرى؟

 

حسن عبد العظيم: أستطيع القول إنّ المحور الذي حدّدته الميادين، المحور الأول، أن معركة إدلب والسباق بين الحل السياسي والحل العسكري، أنا أقول الحل السياسي ربح السباق في مواجهة الحل العسكري، وتتّجه الأمور إلى أنه لا معركة عسكرية في إدلب، ولإيجاد حلول سياسية بديلة تجنّب الجميع مخاطر الصراع المسلّح، سواء الجيش السوري أو الدولة السورية، وأيضاً تجنّب الجميع تداعيات خطيرة على الوطن السوري والشعب السوري، وعلى أطراف الصراع، وعلى المتدخّلين فيه، وعلى دول الاقليم، وعلى الدول الأوروبية والعالم، لأنّ أية معركة عسكرية في إدلب ستؤدّي إلى خطورة كبيرة على مليوني ونصف مليون مدني موجودين في إدلب، ستؤدّي إلى مزيد من النزوح الداخلي والهجرة الخارجية إلى الدول الاقليمية وإلى الدول الأوروبية.

وبالتالي الاتفاق الروسي التركي في سوتشي مهم جداً، وشكّل انعطافة واضحة وقوية في إنهاء أيّة معركة عسكرية في المنطقة الرابعة لخفض التصعيد، وأعاد الأمور باتجاه أمرين أساسيّين: محاربة الإرهاب واجتثاثه من جهة، وأيضاً الحل السياسي للقضية السورية وللأزمة السورية وفق بيان جنيف والقرارات الدولية ذات الصلة وعلى رأسها القرار 2118 و2254. هذا تحوّل هام جداً، أنا أخالف الأستاذ أحمد مرعي على أن هذا حل مؤقت وستكون هناك معركة عسكرية. لا، إطلاقاً، هذا اتفاق نوعي جديد غيّر السياسات الروسية 180 درجة، لأنّ روسيا الآن، كل الدول والشعب السوري بكل أطرافه وكل الدول تعرف أن روسيا الآن هي الدولة التي تملك، بمعنى أنها قادرة في وجودها في سوريا على الحل الميداني والسياسي، والآن هذا الاتفاق اتفاق استراتيجي، ليس تكتيكياً وليس مرحلياً، هذا الاتفاق اعتبر أن محافظة إدلب، منطقة إدلب تختلف عن حلب وتختلف عن الغوطة الشرقية ودوما وحرستا وهذا تحوّل استراتيجي.

 

محمّد علوش: إذاً هو تحوّل استراتيجي في مسار الأزمة السورية، لكن هناك أكثر من نقطة، أكثر من علامة استفهام طُرِحت، أكثر من سؤال.

في صحيفة الرأي اليوم الإلكترونية، يطرح عبد الباري عطوان أسئلة محورية حول تلك القمّة. في ما يلي ملخّص لأبرز تلك الأسئلة. نشاهد معاً.

 

 

رأي اليوم: سَبعَةُ أسئِلةٍ مِحوَريّةٍ ما زالَت تَبحَث عَن إجابات بَعدَ اختتام قِمّة بوتين أردوغان، عبد الباري عطوان

سيرغي شويغو وزير الدِّفاع الروسيّ قال بأنّه لن تَكون هُناك عَمليّة عسكريّة في إدلب. هذا التأكيد جاءَ في خِتامِ مُباحثات قِمّة بين الرَّئيسَين فلاديمير بوتين ونَظيرِه التركيّ رجب طيب أردوغان استمَرَّت أربَع ساعاتٍ ونِصف السَّاعة في مُنتَجع سوتشي.

هُناك العَديد من الأسئلة التي ما زالَت تبحث عن إجاباتٍ حول العَديد من القضايا التي جَرى بحثها خَلفَ الأبواب المُغلَقة:

ـ الأوّل: ما الهَدف من إقامَة المِنطَقة مَنزوعَة السِّلاح التي جَرى الاتِّفاق عليها بعُمق 20 كيلومِتراً على حُدود التَّماس بين القُوّات السوريّة والفَصائِل المُسلَّحة؟

ـ الثاني: ما هُوَ الثَّمَن الذي حصل عليه الرُّوس مِن الأتراك مُقابِل القُبول بتَأجيلِ الهُجوم العَسكريّ؟

ـ الثالث: ما هُوَ مصير هيئة تحرير الشام (النُّصرة) والفَصائِل السَّلفيّة المُتحالِفةِ معها؟ هل ستتولَّى القُوّات التركيّة التَّعاطِي معها عَسكريّاً، أي تَصفِيَتها؟

ـ الرابع: ما هُو العُمر الزَّمني للمَنطِقة المَنزوعَة السِّلاح، ومَتى ستَعود إلى السِّيادةِ السُّوريّة؟

ـ الخامس: لماذا لم يَتِم إفساح المَجال أمام الصِّحافيين الذين حَضَروا المُؤتمر الصِّحافي لطَرحِ أسئِلتِهِم؟

ـ السادس: تَبادُل وزير الدِّفاع الروسيّ والتركيّ وثيقة جرى تَوقيعها من قِبَلهِما حَولَ إدلب، ما هِي بُنود هَذهِ الوثيقة؟ وما هِي خَريطة الطَّريق التي تُحَدِّد التزامات الطَّرَفين؟

ـ السابع: الرئيس أردوغان تحدَّث عن تحديد العَلاقات مع الجِيران على أساسِ حُسنِ الجِوار، مَن هُم هؤلاء الجِيران؟ هل يَتحدَّث عن الجِيران السُّوريين، أم الإيرانيين، أم الإثنين مَعًا؟

المُهِم أنّ هذا الاتِّفاق الروسيّ التُّركيّ مَنَعَ، أو أجَّل، حُدوثَ كارِثَة إنسانيّة وحَقَن الدِّماء في إدلب، وهذا أمرٌ جيّدٌ يَستَحِق التَّقدير، لكِن إلى مَتى؟ اللهُ أعْلَم.

 

محمد علوش: لو عدنا إليك أستاذ أحمد مرعي، في آخر تصريح لوزير الخارجية الإيراني محمّد جواد ظريف، يقول الدبلوماسية المكثّفة نجحت في تفادي حرب في إدلب السورية.

صحيفة الأخبار تشير إلى أنّ الموقف الإيراني كان سابقاً يؤكّد على ألا وجود عسكري إيراني في معركة إدلب، وأنه سيقتصر على الجانب الاستشاري، ممّا أشار له البعض، وكأنه تباين بين الموقفين الروسي والإيراني.

اليوم تغيب إيران عن هذه القمّة. كيف تُقرَأ هذه الحال في سوريا؟

 

أحمد مرعي: أولاً دعنا نؤكّد نقطة أساسية، بأنّ هناك أطرافاً ضامنة هي الجانب الروسي والإيراني والتركي. ربما قمّة طهران لم تكن نتائجها متوقّعة بالنسبة للتركي بالشكل المطلوب، لذلك ذهب إلى بوتين في سوتشي ولأن الملف أصلاً في ما يتعلق بالجانب السوري مع الدولة السورية هو بيد بوتين، لذلك كان لديه بعض الشروط وبعض المطالب، طرحها أو ذهب ليأخذها. أنا لا أعتقد أن هناك تبايناً، هناك تنسيق لأن الجسم يتحرّك بشكل منسّق وبشكل منظّم وبالتالي الأطراف الثلاثة.

 

محمد علوش: تقصد تنسيق تركي إيراني روسي؟

 

أحمد مرعي: بكل تفصيل وبكل نقطة إذا صحّ التعبير، لذلك لا يتحرّك هذا الجسم الثلاثي أو التحالف، لأن هذا المحور بأكمله مستهدف من قِبَل المحور الآخر، في إشارة لروسيا وإيران وسوريا، وبالتالي لا تكون هناك أية إمكانية للعمل المنفرد خاصة أن الجانب الإيراني له دور كبير وعلاقاته استراتيجية مع الجانب السوري، وبالتالي لا يمكن أن يكون هناك أي اتفاق خارج النقاش أو الاستشارة مع الجانب السوري والجانب الإيراني.

أنا أريد أن أشير إلى نقطة تحدّث بها الأستاذ حسن، عندما يتم الإجابة على سؤال ما هو مصير جبهة النصرة أو هيئة تحرير الشام، نستطيع عندها أن نقول بأنّ الملف العسكري أو الخيار العسكري طوي أو بقي كما هو. لذلك طالما هناك جبهة نصرة، وطالما هناك جماعات إرهابية لم يتمّ القضاء عليها حتى اللحظة، يبقى الخيار العسكري موجوداً، إلا إذا كان هناك حل يتقدّم به الأستاذ حسن، يقول لنا بأنّ هذا الحل موجود على الطاولة. هناك مشكلة كبيرة تشكّلها هذه الجماعات الإرهابية، لا يستطيع أحد أن يتحمّلها أصلاً لا التركي ولا الروسي ولا الأوروبي ولا السوري ولا الإيراني.

 

محمد علوش: سنسمع مقاربة الأستاذ حسن عبد العظيم بهذه الجزئية بما أنه حضرتك طرحت عليه تساؤلاً، لكن قبل أن أذهب إلى فاصل باختصار شديد، صحيفة الأخبار أيضاً بالعودة إليها، تقول إنه من شأن غياب إيران عن التوقيع الرسمي هو يجنّبها حملة الضغط الدولي ضد وجودها في سوريا.

إلى أي حد تعتقد أن هذا الشيء فيه وجاهة في الطرح لغياب الإيراني عن القمّة؟

 

أحمد مرعي: لو كان هذا الأمر صحيحاً، لما كان الإيراني دعا إلى قمّة طهران الثلاثية، وبالتالي أنا أعتقد أن الإيراني هو حاضر بقوّة في الساحة السورية، وبالتالي هو لا يخشى من أن تكون هناك ضغوطات زائدة، لأنّ المعركة الاستراتيجية إذا تمّ الانتصار فيها، الجميع يريد أن يعلن هذا الانتصار ويخرج قوياً، ولذلك لا أحد يريد أن يهرب من أن يكون قوياً هو في هذه المرحلة. لذلك لا هروب من هذا الأمر لتجنّب الضغوطات.

 

محمد علوش: بالعودة إليك أستاذ حسن عبد العظيم، تعقيباً على ما طرحه الأستاذ أحمد بشأن المقاربة التي يمكن أن تقدّموها لحلّ إشكالية الجماعات المتطرّفة ومنها جبهة النصرة في إدلب؟

 

حسن عبد العظيم: أولاً أطالب بأن يكون هناك توازٍ بحقي في المدة كالزميل أحمد مرعي.

 

محمد علوش: بكل تأكيد، ونحن نقدّر لك هذا الحق، وسيكون لك إن شاء الله. تفضّل، معنا متسّع من الوقت، تفضّل.

 

حسن عبد العظيم: بالضبط، هذه ناحية. والناحية الثانية، أنّ تركيا من خلال حوارها مع الاتحاد الروسي تعهّدت، أعلنت منذ فترة أنّ القاعدة وهيئة تحرير الشام بكل مسمّياتها هي تنظيم إرهابي ويجب مُحاربته والقضاء عليه، هناك تحالف دولي غربي وروسي أيضاً وشرقي ضد القاعدة وضد داعش في المنطقة وفي العراق وسوريا وكل المنطقة، الكل يريد القضاء على الإرهاب والشعب السوري يريد القضاء على الإرهاب، لكن القضاء على الإرهاب يتطلّب إنهاء الاستبداد. هذه ناحية ثانية.

إذاً ليست المشكلة، ليس هناك خلاف روسي تركي بموضوع اعتبار هيئة تحرير الشام والقاعدة والنصرة هي تنظيم إرهابي، لأن تركيا أقرّته منذ زمن وتريد اجتثاثه وتعمل على تفكيكه بسحب العناصر السورية التي تقبل بالحل السياسي وتعود للوطن ويعاد تأهيلها، والعناصر الخارجية التي جاءت من كل أطراف الدنيا، تخييرها بين الموت وبين إعادتها إلى مواطنيها. إذاً ليس هناك خلاف روسي تركي بهذا الموضوع، ولذلك أنا لا أرى بأن الاتفاق يعطي فرصة لمعركة عسكرية جديدة، لأنّ موضوع الإرهاب كل الناس والمعارضة الوطنية، سواء هيئة التنسيق أو هيئة التفاوض أو في سوريا عموماً، نحن لا نضم كل المعارضة الوطنية، هي ضد الإرهاب وضد الاستبداد. بالتالي هذه ليست نقطة خلافية، أصبح العالم كله ضد الإرهاب، ومع تصفيته واجتثاثه من جذوره لأنه خطر على العالم وعلى المنطقة.

هذه نقطة، ولكن هناك نقطة كنت أودّ الإشارة إليها، أن السيّد أحمد مرعي كأنني أنا أدافع عن فرنسا أو عن السياسات الفرنسية. أنا لا أدافع عن فرنسا، فرنسا تدافع عن نفسها، أنا أحلّل وفق معطيات معروفة. فرنسا منذ ماكرون حتى اليوم لا تدعم أي عدوان إسرائيلي على سوريا، بالتالي لا يمكن هذه السياسة التي أيضاً تشكّل مجموعة فيها روسيا أيضاً، مجموعة الخمسة زائد سبعة، فيها روسيا أيضاً، لا يمكن أن تكون شريكاً في العدوان، أنا لا أدافع عن سياسات معينة لأن فرنسا تدافع عن نفسها، بل أقول إنّ فرنسا لا يمكن أن تنجر إلى دعم عدوان إسرائيلي على الأرض السورية.

 

محمد علوش: الصورة اتضحت أستاذ حسن عبد العظيم. سنكمل في هذا النقاش بعد فاصل قصير.

مشاهدينا أرجو ان تتفضلوا بالبقاء معنا.

 

 

المحور الثاني

 

محمد علوش: نجدّد بكم الترحيب مشاهدينا في حوار الساعة. طبعاً في هذه الحلقة نخصّصها للحديث عن الأزمة السورية، وتحديداً عن المسارات المطروحة بشأن إدلب.

طبعاً أعود إلى الأستاذ أحمد مرعي وهو نائب في مجلس الشعب السوري لأسأل، بنود الاتفاق، البعض يقول إنّ فيها شيئاً من الاعتراف بالوجود التركي على الأرض السورية، وكأن الروس يمنحون شرعية لهذا الوجود التركي ما يشكّل إحراجاً للدولة السورية.

كيف تقرأون ذلك؟

 

أحمد مرعي: أنا سأجيب مباشرةً، لكن ما يحدث أنّ هناك مغالطات ترد لا بدّ من الإشارة إليها وتوضيحها. إذا سمحت لي قبل الإجابة على هذا السؤال، توضيح أو تعليق صغير، الأستاذ حسن بالمرة الأولى قدّم نوعاً من شهادة البراءة للتحالف ضد سوريا، واليوم أيضاً وأنا أستغرب هذا الطرح أنه يعوّل على التحالف الدولي وأن هناك تحالفاً دولياً مشكّلاً للقضاء على الإرهاب، والعالم كله بات يدرك وأصبح واضحاً له كشف زيف هذا التحالف المزمع إنشاؤه للقضاء على داعش والنصرة، والعالم يجمع بأن من قضى على داعش ومن ثم النصرة ليس الولايات المتحدة الأميركية وأنما هذا التحالف الروسي الإيراني السوري إلى جانب المقاومة في لبنان وكل القوى الحليفة والرديفة، وبالتالي هناك أمر مستغرَب بأنه لا يزال حتى اليوم هناك تعويل على هذا.

 

محمد علوش: هو لا شك هناك تباين، وإلا ما كان الأستاذ حسن عبد العظيم في المعارضة، طبيعي أن يكون هناك تباين في مقاربة المشهد. هو يتحدّث عن أن داعش والقاعدة هم أعداء للجميع وليس فقط لمحور المقاومة، وبالتالي من وجهة نظره الولايات المتحدة الأميركية إلى جانب روسيا هي تقاتل هذه المجموعات.

على أية حال، حتى لا نقع في سجال، لو سمحت لي أستاذ أحمد، استدراكاً للوقت، في ما يتعلق بالوجود التركي الآن في سوريا بناء على الاتفاق، هل هو يمنح شرعية لهذا الوجود وبالتالي يشكل إحراجاً للدولة السورية؟

 

أحمد مرعي: إطلاقاً، على العكس تماماً، هو ينزع اليد التركية في الجانب السوري أو في الأرض السورية، بل على العكس، عندما يقوم التركي بهذا الدور، يعني أنه في المرحلة المقبلة لن يكون له دور، وأنا في بداية هذه الحلقة قلت بأن مرحلة الحل في إدلب وتجزئة هذا الحل، لذلك التركي بالدرجة الأولى عندما يقوم بنزع سلاح جبهة النصرة وغيرها من الفصائل، يعني أنه لم يعد له دور في المرحلة القادمة. ما أعطي للتركي بالأمس هو المزيد من الوقت، وهو ما يتوافق مع كل الحلفاء، الروسي والإيراني والسوري، لتجنّب المزيد من الخسائر، ليس أكثر من ذلك، ونحن قلنا من البداية بأن هذه المعركة نحن حاضرون لها وجاهزون لها ونحن سنخوضها بكل ثقة واقتدار، لكن لا بدّ من إفساح المجال للنقاش والحل والتفاوض والمباحثات السياسية. لذلك على العكس تماماً، أمس تم التأكيد على أن التركي تم نزع كل يده من الساحة السورية، هو يريد على فكرة، هو يريد في المرحلة الأخيرة من هذه الحرب أن يحقّق بعض أهدافه، مثلاً بأن يكون له نفوذ في بعض المناطق الشمالية، وأيضاً يريد أن يستكمل معركته ضد البي كي كي في مناطق أخرى، لذلك أعطي وأنا قلت في البداية أن الجانب الروسي يتفهّم الموقف التركي، التركي يريد أن يتفاوض مع هذه الجماعات لينتقل بها إلى أماكن أخرى ليستكمل معركته ضد البي كي كي لأنها لم تنتهِ، والتركي اليوم يعيش هوَساً لأن الكردي بات يشكل هوَساً كبيراً له في الداخل وعلى الحدود.

 

محمد علوش: كان لافتاً أيضاً ما تناولته صحيفة الحياة اللندنية وهي تتحدّث وفق أنباء طبعاً ومصادر خاصة بها عن اتفاق روسي مع المعارضة المسلحة يقضي بإجلاء فصيل من التنف إلى شمال سوريا. نشاهد معاً قبل أن نذهب إلى الأستاذ حسن عبد العظيم.

نعتذر عن هذا الخلل الفني، ونذهب إلى الأستاذ حسن عبد العظيم. صحيفة الحياة الصادرة اليوم تتحدّث عن اتفاق بين فصيل لواء شهداء القريتين كما يسمّى وبين الروس للذهاب من التنف إلى الشمال السوري، في الوقت الذي حصل فيه نوع من التفاهم التركي الروسي.

في أي إطار يمكن أن نقرأه؟ هل هو محاولة تنظيف الأماكن (خلا) إدلب في ما يتعلق بالوجود المسلح للمعارضة تمهيداً لحل سياسي، أم ترى أنّ الأمر فيه نوع من الفصل بين المناطق، وبالتالي وكأنّ المشهد الروسي في التعاطي مع هذه القضية هو يختلف من منطقة إلى أخرى داخل الأزمة السورية؟

 

حسن عبد العظيم: أولاً، لا بدّ من أن أعلّق على قول الأستاذ أحمد مرعي، أنه دع حسن عبد العظيم يقدّم لنا حلاً، حتى لا ينفذ الحل العسكري. أنا الحل بنظري وبنظر هيئة التنسيق الوطنية ونظر هيئة التفاوض، أنّ الحلّ السياسي للقضية السورية وللأزمة السورية وفق بيان جنيف على قاعدة لا غالب ولا مغلوب، وعلى قاعدة انتقال سياسي، وعلى قاعدة تشكيل هيئة حُكم تضمّ قوى من الموالاة والمعارضة وقوى من المجتمع المدني، هي الطريقة التي تنهي الحل الأمني العسكري والصراع المسلح مع القضاء على الإرهاب طبعاً، القضاء على الإرهاب لا بدّ منه، هو الذي يجنّب سوريا والشعب السوري مخاطر هذه الحرب العبثية من جهة، وأيضاً هو الذي يجعل كل التدخّلات الأجنبية، إن كانت أميركية أو إيرانية أو تركية أو غيرها، كلّها تنتهي وتخرج.

 

محمد علوش: الانتصارات العسكرية التي يحقّقها الجيش السوري سيّد عبد العظيم، إلى أيّ حدّ تؤثّر على المطالب التي ترفعونها في المعارضة سياسياً؟

 

حسن عبد العظيم: نحن نريد أن يبقى الجيش السوري بضباطه ورتبائه وجنوده للدفاع عن الوطن وليس لصراع داخلي. الحلّ السياسي هو الذي يحمي الجميع وينقذ الجميع، وفي الأزمة السورية ليس هناك غالب ولا منتصر، كلّه خاسر، النظام خاسر، وأكبر الخاسرين هو النظام، والدولة خاسرة، والشعب السوري خاسر، من نزوح داخلي وهجرة خارجية وإذلال ومهانة، كلّه خاسر. الحل السياسي وفق جنيف والقرار 2118 و2254 هو الذي ينقذ سوريا وينقذ الدولة السورية وينقذ الجيش السوري وينقذ الجميع.

نحن شعب ليس لديه لا أحقاد ولا صراعات طائفية ولا مذهبية أبداً، أبداً، نحن شعب حضاري في أمّة حملت الإنسان للحضارة في العالم، وبالتالي الحل السياسي، على السلطة السورية أن ترسل وفدها إلى جنيف لاستئناف جولات المفاوضات ولحل سياسي يضع حداً لكل هذه التدخّلات الأجنبية والخارجية وينقذ الشعب السوري والوطن السوري والدولة السورية.

هذا هو المطلوب، أن يعود الشعب السوري ويحدث انتقال سياسي وتأسيس هيئة الحكم واستقرار في بيئة آمنة، وتحدث انتخابات رئاسية وتشريعية تحت ظلّ هيئة حُكم تضمّ المعارضة والموالاة والمجتمع المدني. هذا هو المفتاح.

 

محمد علوش: كان هناك انتخابات لمجلس الإدارة المحلية.

 

حسن عبد العظيم: ناصر قنديل يريد العودة للحل العسكري، هذا خطأ. كل مثقف، كل مناضل وطني، كل وطني إن كان موالاة أو معارضة، ينبغي أن يكون مع الحل السياسي على قاعدة لا غالب ولا مغلوب.

هذه نقطة. النقطة الثانية ما ذكرته صحيفة الحياة. أعد لي السؤال.

 

محمد علوش: طبعاً بصحيفة الحياة تتحدّث عن اتفاق بين فصيل معارض مسلح في التنف مع القوى الروسية للانتقال إلى شمال سوريا.

 

حسن عبد العظيم: لحظة، هناك فارق بين السياسة الروسية، سياسة الاتحاد الروسي في مناطق خفض التصعيد التي طبّقتها بالمصالحات والترحيل، وبين السياسة الروسية الجديدة في إدلب بعد الاتفاق التركي الروسي، لا تريد أيضاً معركة عسكرية واستئناف المعركة العسكرية ولا حلاً عسكرياً في إدلب، هذا ما صرّح به وزير الدفاع الروسي وهذا ما صرّح به بوتين، وحتى الرئيس روحاني الآن يتحدّث عن الحل السياسي، وضرورة الحل السياسي.

 

محمد علوش: جيّد، هذا أكّدته سابقاً، لو تسمح لي حتى أنتقل إلى الجزئية الأخرى، وهي مهمة.

 

حسن عبد العظيم: هذا لا يعني عودة روسيا لصراع مسلح أو حل عسكري في إدلب أبداً وإنما هذا استمرار للطريقة التي اتبعها في حلب.

 

محمد علوش: سيّد عبد العظيم إن كنت تسمعني، أنا لا أريد أن أمارس قمعاً لو سمحت لي.

أذهب إلى الأستاذ أحمد مرعي. يُقال إنّ روسيا تعمل جاهدة لدفع مبادرة اللجنة الدستورية مستفيدة من الهامش الواسع الذي منحته لأنقرة في إدلب، وبالتالي ترتيب الوضع العسكري في إدلب يعطي الروس دفعة جديدة تسمح لهم بتحريك ما يتعلق بمفاوضات الحل السياسي، الذي هو أمر ومطلب مشروع من ناحية للمعارضة، وملحّ لديها من ناحية أخرى. كيف تردّون؟

 

أحمد مرعي: مفهوم المساواة بالوقت أكثر. وردت الكثير من النقاط التي لا بدّ من إيضاحها. أولاً الدولة السورية كانت دائماً منفتحة على كل المبادرات السياسية، ولكن لا يعني أن تكون منفتحة على المبادرات السياسية أن تترك النصرة وداعش أن تأتي إلى بيتك وتقتلك. كيف يمكن الحديث عن حل سياسي مع فصيل إرهابي لا يتفاوض معك ولا يتناقش معك ولا يحكمه أي ضابط أو قانون مثل النصرة وداعش؟ والأمر الآخر بأن الذهاب إلى قاعدة لا غالب ولا مغلوب، والمفاضلة بين الإرهاب والدولة السورية، هذا أمر خاطئ كبير جداً. لا، نحن غلبنا الإرهاب وانتصرنا عليه، غالب على الإرهاب والشعب السوري بصموده انتصر على الإرهاب والمؤسّسة السورية انتصرت على الإرهاب، وهذا الرئيس الصامد الذي قاتل مع شعبه منذ ثماني سنوات هو الذي انتصر على الإرهاب، بصموده انتصرنا على الإرهاب. لذلك هذا الأمر فيه إساءة للشعب السوري الذي عمل من سبع أو ثماني سنوات يتحمّل كل هذا العدوان من كل هذه الدول، من القريب والبعيد، ونقول اليوم لا غالب ولا مغلوب، لا، غير صحيح، الدولة السورية غالبة على الإرهاب وهي منتصرة على الإرهاب.

نحن ذاهبون إلى الحل السياسي وهنا لإيضاح فكرة أساسية، بما يتناسب مع ثوابت الدولة السورية. لا يعني الذهاب إلى الحل السياسي التنازل عن سوريا وسيادتها والقبول بداعش والنصرة والتركي وغيره من هذه الدول التي تحتل أرضاً سورية. الحل السياسي بالنسبة لك أستاذ حسن عبد العظيم التنازل عن سوريا وسيادتها وقرارها المستقل الذي قاتلنا منذ سبع سنوات وثماني سنوات من أجل ثباته، هذا أمر لم يحصل، وأنا أقول لك بكل صراحة لن يحصل، نحن ذاهبون إلى تحرير آخر شبر من أرضنا.

 

محمد علوش: هو لم يقل ذلك للأمانة، هو لم يقل ذلك أستاذ أحمد، هو قال لا بدّ من حلّ سياسي ينهي الأزمة في سوريا، بمعنى تجلس الحكومة مع فصائل المعارضة.

 

أحمد مرعي: الأستاذ حسن عبد العظيم يمارس دوره المعارض من وسط دمشق. من الذي اقترب منه؟ من قال له أنت غير مرغوب فيك أو تم اعتقاله؟ لذلك الدولة السورية مؤمنة بالرأي الآخر والعمل المعارض ولكن على أساس احترام سيادة سوريا واستقلالها واحترام مؤسّسات الدولة، وليس أن أكون دولة ديمقراطية وأقبل بداعش والنصرة. هذا أمر جداً خطير وغير صحيح.

 

محمد علوش: ماذا بشأن اللجنة الدستورية؟

 

أحمد مرعي: نعم، أنا أتفق مع القراءة التي تقول بأنّ الاتفاق الذي حصل في الأمس هو يعطي دعماً ودفعاً للحل السياسي بالتوازي مع الحل لقضية إدلب، وبعد اتضاح أكثر ملامح الخطوات التي تجري بموجب هذا الاتفاق. ولكن نعم، نحن مع الذهاب للحل السياسي الذي يتوازى ببعض الأماكن مع الحل العسكري الذي يتواجد في بعض  الجماعات الإرهابية، ولكن اليوم نعم، المبادرة هي تُدعَم وتُدفَع أكثر، والوقت أصبح مناسباً لتزخيم العملية السياسية بالتوازي مع العمل العسكري في المناطق التي لا تزال تتواجد فيها بعض البؤر الإرهابية.

 

محمد علوش: بالعودة إليك في ما تبقّى لدينا من وقت أستاذ حسن عبد العظيم، ما تتهّمون به الحكومة البعض يقول إنّكم تمارسونه لجهة على سبيل المثال، كان هناك إجراء انتخابات للإدارات المحلية هي خطوة أيضاً من الخطوات بناء على دستور جديد في إطار الحل السياسي أو في إطار التغيير للنمط السياسي الموجود في سوريا، إلا أنّ المعارضة بكامل توجّهاتها لا تقدّم أيّة خطوة جديدة باتجاه التقارب إلى حلّ من هذا النوع.

 

حسن عبد العظيم: انتخابات الإدارة المحلية ومن قبلها انتخابات مجلس الشعب تجري في بيت السلطة ولصالح السلطة ولصالح الموالاة، لا تشارك فيها أية قوى معارضة وطنية لا بالداخل ولا بالخارج على الإطلاق. هذه نقطة، وهذه انتخابات شكلية تقطع الطريق على الحل السياسي. مطلوب الآن إرسال وفد الحكومة إلى جنيف ليدخل عملية تفاوضية حقيقية، وينتج منها تسجيل هيئة حكم، وبعد ذلك تجري انتخابات للإدارة المحلية، وتجري انتخابات رئاسية وتشريعية، وليس في ظلّ حًكم يقوم على الحزب الواحد، والحزب القائد، وقائد للجبهة الوطنية، وقائمة الوحدة الوطنية وانتخابات شكلية. هذا لا يحل أزمة وهذا لا ينهي لا الإرهاب ولا الاستبداد.

النقطة الثانية، الشعب السوري، أين السيادة السورية وأين السيادة السورية وأين السيادة السورية أمام فتح أبواب سوريا أمام كل التدخلات الأميركية والإيرانية والتركية والوجود الفرنسي المكثّف. أين هم؟ من أين أتى كل الإرهابيين؟ الشعب السوري ومن جاء بكل الإرهابيين لنصرة الشعب السوري؟ الشعب السوري لا يتحرّر إلا بحل سياسي ينهي الاستبداد وينهي الإرهاب الذي لا ينتهي إلا إذا عاد الشعب السوري المسكين من المنافي ومن النزوح الداخلي.

 

محمد علوش: شكراً، أستاذ حسن عبد العظيم، الوقت انتهى، شكراً جزيلاً لحضرتك المنسّق العام لهيئة التنسيق السورية المعارضة. ونشكر سعادة النائب الأستاذ أحمد مرعي.

 

أحمد مرعي: أنا لديّ تعليق صغير إن أمكن.

 

محمد علوش: باختصار لأن الوقت انتهى.

 

أحمد مرعي: بالحديث عن السيادة السورية والقول بأن التدخّلات الروسية والإيرانية، من يدرك عمق العلاقات الدولية، والدولة دائماً تبني تحالفاتها على أساس مصلحي، ومن لا يتحدّث بهذا الأمر كأن اثنين يذهبان ويرتشفان النرجيلة سوياً، من يتحدّث بعمق العلاقات الدولية عليه أن يدرك تماماً بأن الدولة تبني تحالفات على أساس مصلحي وعلى أساس استراتيجي وهذا المحور الغربي.

 

محمد علوش: الصورة اتّضحت، لو سمحت لي، شكراً جزيلاً لك من سوريا دمشق أحمد مرعي، وكذلك حسن عبد العظيم، مع حفظ الألقاب لكليهما.

وكل الشكر والتقدير لكم مشاهدينا على حُسن المتابعة. إلى اللقاء.