أيوب حميّد - نائب في البرلمان اللبناني عن كتلة التنمية والتحرير

 

محمد علوش: من على منبر الأمم المتحدة، حضر خطاب الرئيس اللبناني ميشال عون. تمكّنا من تحرير لبنان من التبعية، ولا نتّبع أحداَ. الدول تكتفي بشكرنا على استضافتنا النازحين السوريين ولا تقوم بأيّة مبادرة للتخفيف من هذا العبء.

أما عن دور المقاومة في تحرير الأرض، فتصريحات الرئيس عون أثارت زوبعة ردود عند خصوم حزب الله. من القوات اللبنانية إلى تيار المستقبل جاء الردّ. كلام عون عن سلاح حزب الله لا يعكس الموقف الرسمي.

لا جديد في ملف تأليف الحكومة. الجديد لقاءاتٌ سرّية بين أقطابٍ فاعِلة. غابت الحكومة وبرز في مجلس النواب تشريع الضرورة. اكتمل النصاب لبحث جدول الأعمال قبل أن يطير من جديد.

أسبابها حسابات التوازن السياسي أو الهرب من بحث القضايا الحياتية والمطلبية. ومن السياسة إلى الاقتصاد، التحذير من التدهور الاقتصادي يزداد يوماً بعد آخر.

في حلقة اليوم، نسأل، أين أخطأ الرئيس عون في حديثه عن دور المقاومة في تحرير الأرض؟ ما الذي دار في اللقاء السرّي بين رئيس الحكومة المكلّف وكلٍ من رئيس الجمهورية والوزير جبران باسيل؟ وهل ينحصر دور مجلس النواب في تشريع الضرورة فقط ما دامت الحكومة لم تشكَّل بعد؟

للنقاش معنا النائب عن كتلة التنمية والتحرير الدكتور أيوب حميد.

 

(فاصل)

 

محمد علوش: حياكم الله وأهلاً بكم مشاهدينا في حوار الساعة، ونرحّب بضيفنا سعادة النائب الدكتور أيوب حميد. أهلاً وسهلاً بك.

 

أيوب حميد: أهلاً بك.

 

محمد علوش: تابعت حضرتك كلمة الرئيس عون في الأمم المتحدة.

 

أيوب حميد: طبعاً.

 

محمد علوش: أكثر من نقطة تحدّث بها. بدأ في موضوع النازحين، وكان لافتاً أن الرئيس ترامب، الرئيس الأميركي، حينما تحدّث عن ضغط النازحين في دول الجوار، لم يذكر لبنان من بين تلك الدول.

هل الأمر سقط سهواً، أم له أسباب سياسية مقصودة أميركياً نتيجة الموقف اللبناني المتمايز إلى حد ما عن مواقف غربية تجاه الأزمة في سوريا؟

 

أيوب حميد: أولاً شكراً للاستضافة.

 

محمد علوش: أهلاً وسهلاً.

 

أيوب حميد: وأسعد الله صباحكم بكل خير، وتمنياتي لهذه القناة المميّزة بمزيد من التألّق والنجاح.

 

محمد علوش: شكراً.

 

أيوب حميد: الواقع فخامة الرئيس في كلمته كان يعبّر عن قناعات ثابتة يعتقدها ويعتنقها، وهو في كل النقاط التي تفضّل بالحديث بها إنما كان ينطلق من تلك القناعات التي يكرّسها ويجسّدها في كل موقف يتعلق بهذه النقاط. ما من شكّ أنّ هناك نقاطاً لا أقول إنها نقاط خلافية من حيث المبدأ ولكن تأتي على أساس التباين والأسلوب، التباين في الأسلوب ومقاربة أية نقطة من النقاط.

في موضوع النزوح السوري، لا شكّ أنّ لبنان تحمّل الكثير من الأعباء، تداعيات هذا النزوح القسري نتيجة الحرب على سوريا وفي سوريا متعدّدة الجوانب، منها ما هو اقتصادي، منها ما هو اجتماعي، منها ما هو ديموغرافي، منها ما هو يخلق هواجس عند البعض، ولكن من حيث المبدأ القناعة عند الجميع بضرورة عودة النازحين إلى ديارهم، خاصة أنّ هناك أماكن باتت آمنة يمكن العودة إليها وهي أكرم للنازح السوري من أن يبقى يعيش في خيمة من الخيم وفي أية بقعة من بقع لبنان.

الخلاف اللبناني في هذا الموضوع يتعلّق بالمقاربة كما ذكرت وآلية تطبيق مفاهيم العودة. هناك اليوم عودة طوعية تجري، العدد الذي عاد إلى سوريا قد لا يكون كبيراً قياساً لحجم النزوح في لبنان، ولكن هو بداية لا شكّ أنّها في الاتجاه الصحيح. أما الآلية التي تُعتمَد وخاصة بعد الاتفاق الروسي والإعلان الروسي عن تشكيل لجنة لبنانية روسية في ما يتعلق برسم آلية العودة للنازحين السوريين، لم يبدأ التنفيذ بعد. ما من شك أن هناك معوقات، ولكن الموضوع الأساسي الذي يعيق مثل هذه الخطوة اليوم هو الموقف الدولي الذي لا يريد عودة النازحين السوريين بسلاسة وبطريقة هادئة، ولأسباب متعدّدة، أقلّها الابتزاز للبنان، ومن جهة أخرى الاستثمار على وجع هذا النازح السوري.

 

محمد علوش: في الأزمة السورية.

 

أيوب حميد: في الأزمة السورية، وفي نفس الوقت رسم معالم لمشاركة في أيّ حل سياسي قادم بالنسبة إلى سوريا.

 

محمد علوش: أي هي بشكل عام وضع اللاجئين أو النازحين السوريين في لبنان ورقة سياسية يتم استثمارها غربياً.

 

أيوب حميد: لا شكّ في ذلك.

 

محمد علوش: في كلا البلدين، لبنان وسوريا، بالرغم من أنّ هناك لجنة في هذا الموضوع.

 

أيوب حميد: أولاً بالنسبة للبنان.

 

محمد علوش: سأسمع منك الإجابة سعادة النائب، لكن بعد أن نشاهد هذا التقرير من صحيفة الجمهورية، حيث أفردت على صفحاتها عن أوضاع النازحين السوريين في لبنان، مقطعاً تؤكّد فيه أنّ المعلومات المُتداوَلة تشير إلى تعطّل أو ترنّح عمل اللجنة اللبنانية الروسية، وهي لجنة مكلّفة بشكل رسمي من قِبَل الحكومتين بإعادة النازحين إلى بلادهم. نشاهد معاً.

 

الجمهورية اللبنانية: عودة النازحين في دائرة التعطيل.. طارت المبادرة!

فيما تتضخّم أعباء لبنان الاقتصادية والمعيشية إلى مداها الأبعد، تتفاقم أيضاً أعباؤه الأثقل والأخطر، إن من حيث الإجراءات الإسرائيلية التي ترمي إلى توطين الفلسطينيين في لبنان، أو ما يتصل بالنازحين السوريين، الذين تجري إعادتهم بالقطّارة وعلى جرعات متواضعة، في انتظار انطلاق قطار العودة وفق ما بشّرت به المبادرة الروسية.

إلا أنّ الجديد في هذا السياق، هو الحديث ضمن الدوائر المعنية بالمبادرة الروسية بأنها تترنّح وصار الحديث جدياً عن دخولها مرحلة التعقيد وعن صعوبة وضعها موضع التنفيذ.

وفي معلومات الصحيفة ألا مؤشّرات تَشي بقرب انطلاق عمل اللجنة اللبنانية الروسية المكلّفة تنفيذ الاتفاق الروسي الأميركي حول عودة النازحين السوريين، وأنّ الجانب الروسي الذي كان أبلغ السلطات اللبنانية انه ينتظر تحديد الأعضاء اللبنانيين في اللجنة، قد تسلّم أسماء الأعضاء منذ عشرة أيام، ولم يقم بأية خطوة بعد، ما دفع أحد المعنيين الأساسيين بعمل اللجنة إلى التساؤل، أين هي الخطة؟ وما هي نتائجها بعد شهرين من إطلاق المبادرة - الوَهم؟

وعلمت الصحيفة أنه بدأ الكلام داخل كواليس المراجع السياسية والأمنية اللبنانية بأنّ الخطة طارت، ولن يكون أمام لبنان سوى الاستمرار في تأمين العودة عبر الآلية المتّبعة حالياً بين الأمن العام اللبناني والحكومة السورية.

 

محمد علوش: هل خطة عمل اللجنة طارت سعادة النائب كما تقول صحيفة الجمهورية بناءً على مُعطيات ومعلومات لديها؟

 

أيوب حميد: لا أعتقد أنّ روسيا بما تشكّله من موقع دولي وقدرة دولية والملف الذي تتولاه بالنسبة لعودة سوريا إلى الاستقرار والأمان واستطراداً عودة النازحين إلى بلداتهم وقراهم، يمكن أن نقول إنّ هذه المبادرة قد تبخّرت أو طارت. لا شكّ أن هناك معوقات، لكن الصورة التي رُسِمت هي صورة تشاؤمية، سوداوية، لا أعتقد إنها تخدم لبنان.

 

محمد علوش: ما الذي يستطيع لبنان فعله إذا كان القرار الدولي كما تقول حضرتك، هو يريد الاستثمار بهذه الورقة في الداخل السوري؟ لبنان ما الذي يمكن أن يفعله خلافاً للتوصية الغربية بهذا الخصوص؟

 

أيوب حميد: كما قلت في بداية الحديث، هناك تجاذب وسعي للاستثمار على الوجع وعلى دم السوري النازح أو السوري المُقيم حتى، ولذلك يبدو أنّ الحلّ السياسيّ المُرتَقب بالنسبة لسوريا لم ينضج بعد أو لم تنضج الظروف الدولية حوله بالشكل الصحيح والسليم، ولكن هذا لا يعني أنّ مسار العملية السياسية أو الخطوات التي تريد روسيا بالتعاون مع لبنان أو بالتعاون مع الأردن أو بالتعاون مع تركيا، لأنّ هذه الأمكنة الأكثر استيعاباً للنزوح السوري قد توقّفت، ولكن لا شكّ أنّ إنضاج إذا صحّ القول الظروف الملائمة للسير بهكذا عملية، لا شكّ أنه يحتاج لبعض الوقت. إذا كان الجانب اللبناني أبلغ الجانب الروسي منذ عشرة أيام بالوفد اللبناني ولم يبدأ تحرّك ميداني على الأرض، هذا لا يعني أن الخطة قد توقّفت، أو أنّ روسيا قد تراجعت عن هذا الإجراء الذي اعتمدته بالتوافق مع أميركا. فلذلك الصورة تبدو لا ترسم وقائع حقيقية بالنسبة لهذا المسار.

 

محمد علوش: كان لافتاً بالأمس أيضاً خلال خطاب الرئيس مع اختلاف الفارق في التوقيت بين لبنان وبين نيويورك هو الحديث أنّ لبنان تحرّر تماماً من التبعية، وهو حالياً لا يتبع أحداً.

تقديركم، ما جرى في مطار بيروت، وسنأتي طبعاً إلى صحيفة البناء وهي تورد معلومات بهذا الخصوص، وهو لجهة أنّ هناك جهات خارجية كانت خلف الاختلاف أو الإشكال الذي حصل بين المؤسّسة العسكرية وقوى الأمن الداخلي المولَج بها طبعاً أمن المطار؟

 

أيوب حميد: من حيث المبدأ، هناك حديث قديم العهد بالنسبة لمطار بيروت الدولي وموقعه والتهم التي تساق في ما يتعلق بالعمل اليومي لمطار بيروت الدولي. ما حدث بالأمس، أنا لا أريد أن أضعه في صيغة المؤامرة، ولكن أحياناً العلاقات الشخصية قد يكون لها سلبيات على الأداء. أما في ما يتعلق ببعض التحليلات ووضع الأمور وكأنها تجري في سياق مؤامرة دولية على المطار، لا أعتقد أن ما حدث يمكن أن يكون في هذا السياق على الإطلاق. في كل الحالات، لا يعني ذلك أنّ ما حصل هو موضع قبول ورضا، هو مستغرَب، هو مسيء لصورة لبنان، لا شكّ أنّ الاهتراء على مستوى عمل الإدارات الرسمية في ظلّ المراوحة في تشكيل الحكومة، يجعل المسلكيات في بعض المرات ربما تقود إلى ما لا تحمد عقباه. ولذلك مطلوب أن يكون هناك، وليس فقط في موضوع مطار بيروت، يجب أن يكون هناك خلية أزمة وخلية طوارئ حتى في ظل حكومة تصريف الأعمال لمواكبة أي أمر قد يشكّل إزعاجاً على الوضع الداخلي أو يسيء لصورة لبنان محلياً أو خارجياً.

 

محمد علوش: قبل أن نخرج من ملف مطار بيروت، لنرى ماذا تقول صحيفة البناء وعلى ماذا اعتمدت في تحليلها لجهة طبعاً الحديث عن الإشكال الذي وقع بين الجيش وقوى الأمن الداخلي داخل حرم المطار، هي تُرجِع الأسباب بحسب مصادرها طبعاً إلى أبعاد سياسية خارجية، فما هي تلك الأبعاد الخارجية؟ نشاهد معاً.

 

البناء اللبنانية: أزمات مفتعلة في المطار... ورسائل سياسية وأمنية... ومشروع لربطه برئاسة الحكومة

كانت القضية التي شغلت اللبنانيين ولفتت نظر الخارج، ما شهده مطار بيروت من إشكالٍ بين جهاز أمن المطار وقوى الأمن الداخلي، وما تلاه من زيارة لوزير الداخلية.

وتساءلت مصادر متابعة لملف المطار عن معنى الأزمات المتكرّرة من قضية عرقلة السفر بذريعة أن المطار لا يتّسع لعدد ضخم من المسافرين، فيما مطاراتٌ أقلّ حجماً تستقبل عدداً أكبر من المسافرين، ثم أزمة الشركة المسؤولة عن الحقائب، وبعدها أزمة مفتعلة مع سفر رئيس الجمهورية.

وقالت المصادر إنه منذ عدوان تموز 2006 والعين الأميركية على مطار بيروت، والمحاولات التي لا تتوقف لوضع اليد عليه بطريقةٍ أو بأخرى، وقضية السعي لإلغاء السلطة المستقلة للمطار متّصلةٌ منذ الأزمة التي رافقت إقالة الرئيس السابق لجهاز أمن المطار قبل سنوات.

أضافت المصادر أنّ مَن يتابع كيفية التغطية الإعلامية للأحداث المتتابعة في المطار من قِبَل الفضائيات الخليجية وربطها بالحرب على حزب الله، يكتشف وجود أيدٍ خفيّةٍ تقف وراء الربط بين هذه الأزمات وبرمجتها، ولا سيما مع وجود مشروع لتحويل المطار إلى مؤسّسة عامة خارج نطاق مسؤولية وزير الأشغال والنقل، وربطها برئيس الحكومة مباشرةً كسلطة وصاية تحت شعار منع التجاذب بين الوزارات حولها، وربط المسؤولية عن الأمن في المطار تلقائياً برئيس الحكومة تحت شعار منع تجاذباتٍ مشابهةٍ على الصلاحيات بين الأجهزة، وتشكيل لجنة مستقلةٍ للمطار يلحق بها الضباط والأفراد ليصيروا تحت سلطة مستقلة وإمرة مستقلة تتبع لرئيس الحكومة.

 

محمد علوش: سعادة النائب، طبعاً صحيفة البناء تبني على معطيات محدّدة، إضافة لتحليل واضح، لكن تقول إنّ هناك مشروعاً لتحويل المطار إلى مؤسّسة عامة خارج إطار وزارة الأشغال العامة، وتربط ذلك باتهامات وُجّهت إلى لبنان، ليست حديثة، وأيضاً منها قديمة، أنّ مطار بيروت غير خاضع للحكومة اللبنانية، وبالتالي هو يشكّل شرياناً حيوياً لحزب الله.

هل يمكن أن يكون هذا شيئاً من الخلفيات التي تقف خلف هذا الإشكال بعيداً أيضاً عن المسلكيات، وكما أشرت في ظلّ غياب الحكومة، إلى وجود أحياناً بعض الخلل في إدارة المؤسّسات؟

 

أيوب حميد: دعنا نقول إنّ هناك تشابك صلاحيات وتشابك مهام في ما يتعلق بإدارة مطار بيروت الدولي. الأمر الآخر، أنّ هناك قانوناً قديم العهد يتحدّث عن ضرورة تشكيل هيئة طيران مدني، بحيث أنها ترعى كل التفاصيل المتعلّقة بالمطار. هذا لا يعني أنّ هناك رؤى خارجية واتهامات خارجية تتعلق بمطار بيروت، بموقع مطار بيروت، بالدور الذي يقوم به مطار بيروت، ولا يعفينا على الإطلاق من ألا نعطي ذرائع ومبرّرات لمَن يريد المزيد من الاتهام أو المزيد من تصويب سهام تشكّك في انضباطية عمل الإدارات المعنية في المطار. أنا لا أريد أن أبتعد عن هذه الأجواء التي تحدّثت عنها الصحيفة، بمعنى ما يراد لمطار بيروت وما يراد من تحويله إلى إدارة خاصة تتبع لرئاسة الحكومة، ولكن الأساس في الموضوع هو تشكيل هذه الهيئة التي ترعى وضع مطار بيروت. تفاقمت الأزمات في مطار بيروت، كثير من السلبيات ظهر على السطح في أكثر من مجال، إن كان تزاحم الركاب ذهاباً أو إياباً، الخدمة، التكييف، النظافة، كل هذه الأمور كانت موجودة من قبل، ولا يزال هناك سعي إلى معالجتها. القشّة التي قصمت ظهر البعير كما يقال هي المحطة الأخيرة قبل حادثة تشابك الصلاحيات المتعلقة بتعطّل أجهزة الحقائب وغير ذلك من الأمور، والتي أدّت إلى أن يكون هناك قرار بصرف اعتمادات لتكون هناك معالجة لهذه المشاكل التي ظهرت. الموضوع فعلاً بحاجة إلى أن نشكّل هذه الهيئة.

 

محمد علوش: مَن الذي يحول دون تشكيلها؟ مَن هو المتضرّر؟

 

أيوب حميد: للأسف الشديد أنّ البعض ربما يريد الاستمرار في الاستئثار وإبقاء الواقع كما هو اليوم، والذي يحول من دون تشكيل هذه الهيئة. حكومات متعاقبة مرّت ولم تبدأ بمقاربة صحيحة لهذا الموضوع. أذكر الزميل محمّد قباني الذي كان رئيس لجنة الأشغال النيابية، لطالما كان يقوم بزيارات ميدانية مع أعضاء اللجنة إلى المطار لتفقّد الواقع في المطار، ولكم نادى وأعلى الصوت لجهة مقاربة هذا الموضوع بالطريقة الصحيحة والسليمة. إلى الآن، لا أستطيع أن أقول إنّ هناك حلاً جذرياً لهذه المشكلة في ظلّ هذه الحكومة اليوم التي هي حكومة تصريف الأعمال، ولم تقارب مقاربة صحيحة ليس فقط لموضوع المطار وإنما لأمورٍ أخرى.

 

محمد علوش: مَن المستفيد من القوى السياسية من الواقع الذي يجري الآن في مطار بيروت، في ظل الحديث المكثّف مؤخراً حول إما عدم فاعلية عمل هذا المطار بما يليق به كمطار وحيد في لبنان، وإما لجهة الحديث عن استثمارات سياسية؟

 

أيوب حميد: لا شكّ أنّ هناك قوى، دعني أقول، أو شركات أو جهات تستفيد من هذا الواقع وتتفرّد ربما في اتخاذ قرارات معينة في ما يتعلّق بمطار بيروت.

 

محمد علوش: شركات، مَن يحمي هذه الشركات؟

 

أيوب حميد: لا أريد أن أدخل في تفاصيل، ولا أريد أن أسمّي، ولكن بالتأكيد هناك مراكمة لمرحلة مرّت، وتستمرّ هذه المرحلة، ومن الضرورة بمكان معالجتها لأنّ الإبقاء على هذا الواقع هو مسيء للبنان ولصورة لبنان.

 

محمد علوش: سعادة النائب، عند حضرتك مُعطيات مؤكّدة أنّ هناك جهة تقف وراء هذا التعطيل وأنت لا تريد أن تسمّيها لاعتبارات مختلفة، أم هو تحليل سياسي؟

 

أيوب حميد: أقول هناك حكومات متعاقبة لم تبادر إلى إجراء ما يلزم لجهة تنفيذ القانون، وبالمناسبة، هناك أكثر من 38 قانوناً لا تزال المراسيم التطبيقية معلّقة ولم يطبَّق شيء من هذه القوانين، من بينها موضوع مؤسّسة الكهرباء، موضوع المطار، موضوعات متعدّدة أخرى، لم يطبَّق القانون ولم يُتّخَذ الإجراء السليم لجهة إصدار المراسيم التطبيقية.

 

محمد علوش: هل يمكن ربط هذا التعطيل، سواء على تطبيق المراسيم، أو في إجراءات عمل الإدارات، بالخلاف السياسي القائم بين القوى، أو لعدم وجود حكومة حتى اللحظة مشكّلة بعد التكليف؟

 

أيوب حميد: الآن موضوع الحكومة هو يفترض أن يكون طارئاً وليس الأساس. الأساس أن يكون حكومات، وحكومات تتحمّل مسؤوليات، فالموضوع هو قديم العهد كما قلت، ولا يزال هذا الموضوع مستمراً ومتمادياً، وقطعاً في ظلّ حكومة تصريف الأعمال، مجلس الوزراء من الضرورة بمكان برأيي أن يكون في حال انعقاد ولو على شكل خلية طوارئ لمواكبة أي أمر يطرأ على الصعيد الداخلي أو الخارجي حتى. وبتقديري أنّ بالإمكان التوافق على الحدود التي يمكن القيام بها، خاصة أن حكومة تصريف الأعمال حسب التفسير القانوني، أنها تقوم بتصريف الأعمال في الحدود الضيّقة، ولكن هذه الحدود الضيّقة يجب ألا تبقى عند هذا الحدّ إذا ما اقتضت الضرورة تجاوز هذه الحدود الضيّقة بما يخدم مصلحة لبنان. الواقع اليوم، نحن لا نقارب هذا الأمر بالطريقة الصحيحة والسليمة.

 

محمد علوش: قبل أن أذهب إلى فاصل، هل هناك أحد من القوى السياسية لديه اعتراض على عمل الحكومة، أن تكون دوافع الضرورة تستدعي منها كحكومة تصريف أعمال، أن تكون بالنيابة عن حكومة أصيلة؟

 

أيوب حميد: لم يُبحَث حتى هذا الموضوع، ولكن برأيي ضرورة التصريف للأعمال على المستوى اللبناني في ظلّ هذا الواقع على المستوى الاقليمي والتجاذبات الاقليمية.

 

محمد علوش: يتطلّب ذلك طالما القانون يحتمل.

 

أيوب حميد: يتطلّب ذلك، الموضوع لا يحتمل أن نبقى في هذه الطريقة من المراوحة، لأنّ هذه المراوحة توصلنا إلى سلبيات لا تُدرَك عواقبها.

 

محمد علوش: أين أصبح مسار الحكومة على طريق التشكيل؟ ماذا في خلفيات اللقاءات السرّية التي كشفت عنها صحيفة الأخبار بين رئيس الحكومة وكل من رئيس الجمهورية والوزير جبران باسيل؟ ماذا أيضاً عن تشريع الضرورة الذي يتحدّث عنه الرئيس نبيه بري؟

بعد الفاصل مشاهدينا. أرجو أن تتفضلوا بالبقاء معنا.

 

 

المحور الثاني

 

محمد علوش: نجدّد بكم الترحيب مشاهدينا في حوار الساعة، نتحدّث فيها طبعاً عن الأزمة الحكومية في لبنان، وضيفنا النائب عن كتلة التنمية والتحرير الدكتور أيوب حميد.

صحيفة الأخبار اليوم في عددها الصادر اليوم، تنفرد بما يختلف عن مثيلاتها من الصحف بالكشف عن لقاءاتٍ سرّية لم يُعلَن عنها لاحقاً حصلت بين رئيسي الحكومة والجمهورية لبحث التشكيلات الحكومية المقترحة. نشاهد معاً.

 

الأخبار اللبنانية: لقاءات سرّية بين عون والحريري وباسيل!

الزيارة التي قام بها رئيس الحكومة المُكلّف سعد الحريري إلى بعبدا، لتسليم رئيس الجمهورية العماد ميشال عون الصيغة الحكومية، لم تكُن الأخيرة. فقبل مغادرة عون إلى نيويورك للمشاركة في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، التقى عون والحريري سرّاً ليل السبت – الأحد، كما عُقد اجتماع بين الحريري وباسيل من دون إعلانه.

وفيما استغربت المصادر "إبقاء اللقاءات بعيدة عن الإعلام"، ربطت هذه اللقاءات بما جرى التداول به الأسبوع الماضي عن مؤشّرات متقدّمة بشأن الحكومة. فرئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، أبدى تراجعاً حين ذكر في مقابلة مع "الأخبار" (2 أيلول 2018)، أنه "مستعدّ للتسوية في موضوع الحكومة متى حان وقتها".

موقف جنبلاط تزامن مع حديث عن "إمكانية قبول رئيس الجمهورية بمنح القوات اللبنانية منصب نائب رئيس مجلس الوزراء، على أن يكون شاغل المنصب بلا حقيبة (أي أن تحصل القوات على وزير دولة)، بالإضافة إلى ثلاثة وزراء آخرين".

ورجّحت المصادر أن يكون الهدف من اللقاءين السرّيين النقاش في ملاحظات الرئيس عون على الصيغة الحكومية التي قدّمها إليه الحريري، لكن بعيداً عن أيّ تشويش.

وفيما نفت مصادر الرئيس سعد الحريري حصول اللقاءين، رفضت مصادر رفيعة المستوى في التيار الوطني الحر تأكيد ذلك أو نفيه، مُكتفية بالتعليق بأن "العلاقة بيننا وبين رئيس الحكومة قائمة والتواصل دائم". إلا أن مصادر معنية بتأليف الحكومة جزمت بحصول اللقاءين.

الوقائع السياسية توحي بأن الاشتباك في عملية التشكيل يزداد شراسة، إذ علمت "الأخبار" أن رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع، رفع من سقف مطالبه، فأبلغ المعنيين بالمفاوضات أنه يرفض أيّ تنازل عن مطالبه.

 

محمد علوش: عودة إليك سعادة النائب، هل كنتم على عِلم بهذه اللقاءات؟ لديكم مُعطيات حولها؟

 

أيوب حميد: أولاً، المُستغرَب أن يكون اللقاء بين القيادات السياسية في لبنان هو الحدث، عِلماً أنّ هذا الأمر يجب أن يكون طبيعياً من دون أن تكون هناك تعقيدات. في ظل الواقع الحالي وموضوع تشكيل الحكومة والمشاورات حول تشكيل الحكومة وحصص الأطياف السياسية والتشكيلات النيابية، هذا الموضوع بتقديري لا يزال عند ما هو متداول وما هو معلوم. هذا لا يعني ألا تكون هناك مساعٍ ومحاولات.

 

محمد علوش: ولماذا يكون اللقاء سرّياً إذا كان الأمر بحدود المُتداول؟

 

أيوب حميد: لا أعرف فعلاً منطلق المعلومات التي أوردتها الصحيفة ولكن لا أعتقد أنّ الموضوع يستحق أن يُعطى كخبر إثارة، أنّ هناك لقاء تمّ بين رئيس الجمهورية والرئيس المكلّف. هذا الأمر يجب أن يكون طبيعياً، والتواصل يجب أن يكون طبيعياً، حتى في ظل المراوحة في تشكيل الحكومة، وليس حدثاً برأيي على الإطلاق أن يقال إنّ هناك اجتماعاً حصل بين الرئيس المكلّف وأحد الأطراف السياسية.

 

محمد علوش: عندما تنقل صحيفة لبنانية، أظن الجمهورية على ما أعتقد، أنّ الرئيس الحريري يقول إن لا أحد يسهّل عمل تشكيل الحكومة أكثر من ثنائي أمل وحزب الله، هذا كلام صحيح؟

 

أيوب حميد: هذا صحيح مئة في المئة ومنذ البداية، حتى في بعض المرات كنا نقول إنّ هناك تساهلاً حتى بين كتلة الوفاء للمقاومة وكتلة التنمية والتحرير في موضوع تشكيل الحكومة والحصّة الحكومية لهاتين الكتلتين الوطنيتين بكل امتياز.

 

محمد علوش: لكن يثير إشكالاً تصريح الرئيس، وكأنه يتّهم جهات أخرى.

 

أيوب حميد: واضح المشكلة عند مَن تقع، المشكلة تقع عند ما هو متداول وما هو معلوم، لا أريد أن أكرّر ما هو معلوم. الواقع أنّ المشكلة ليست لدى هذا الثنائي الوطني، المشكلة في مكان آخر. المشكلة في مكان آخر، ونقطة على السطر كما يقولون.

 

محمد علوش: ما طبيعة المعلومة التي تقول حضرتك إن هناك معلومة حولها؟

 

أيوب حميد: أقول إنّ ما هو معلوم وما هو متداول حول العقد الحكومية.

 

محمد علوش: ما هو المعلوم؟

 

أيوب حميد: ما هو معلوم في ما يتعلق بالحديث عن حصّة رئيس الجمهورية، حصّة التيار الوطني الحر، حصّة القوات، حصّة اللقاء الديمقراطي، حصّة، المعذرة إذا قلت، السنّة خارج تيار المستقبل. هؤلاء مجموعهم يضاف لهم، وبكل مسؤولية أقول، عوامل خارجية اقليمية دولية، قد يكون لها تأثير على تشكيل الحكومة. هذه هي المعطيات التي تعيق ولادة الحكومة العتيدة.

 

محمد علوش: كمقاربة من قِبَل كتلة التنمية والتحرير، حركة أمل، الرئيس نبيه بري، وحضرتك تنتمي إلى كتلة التنمية والتحرير، مَن تجدون أنه معرقل حقيقي من سقف المطالب التي يرفعها والتي هي غير واقعية؟

 

أيوب حميد: نحن لا نريد أن نوصّف أية جهة بأنها تعرقل. الأساس في انطلاق الحديث عن تشكيل الحكومة كان شعارات تتعلّق بالأحجام، بالانتخابات النيابية ونتائجها، تتعلّق بعديد الحكومة، توزيع الحقائب، ما هو مهم وما هو أقل أهمية، الحقائب السيادية، الأعراف المتداولة على صعيد تشكيل الحكومات اللبنانية. كل هذه الموضوعات وهذه العناوين باتت القوى السياسية أسيرة لها، ولذلك التراجع عن هذه المنطلقات بات يشكّل عقدة أساسية. حينما يكون عديد الحكومة المقترح 30 وزيراً، 30 وزيراً وتوزيع الوزراء والحقائب وغير ذلك من الأمور، بات هو الإطار الذي لم يستطع الجميع أن يخرج منه، وبتقديري المتواضع، أنه لو كان الحديث عن حكومة لم يُحدَّد فيها العدد كـ 30 وزيراً، كان بالإمكان ربما الوصول إلى صيغ تختلف عمّا هو متداول وربما كانت مطالب القوى السياسية والكتل النيابية تتراجع قليلاً. أما حينما نحصر أنفسنا بعدد 30 وزيراً، هذا يعني إبقاء الأمور على ما هي عليه وتمسك كل الأطراف السياسية بما أعلنته وباتت أسيرة له.

 

محمد علوش: هل هناك جهة في لبنان لها مصلحة في التعطيل سعادة النائب؟

 

أيوب حميد: أنا ذكرت أنه.

 

محمد علوش: أقصد فريقاً سياسياً، من ضمن الذين يطالبون بحصص.

 

أيوب حميد: هو يعتبر أنه يستحق هذه المواقع أو هذه الحقائب أو هذا العدد من الحقائب، بعيداً عن نوعية الحقائب، عِلماً أنّ كل الحقائب هي ذات أهمية، وإلا لما كانت موجودة في الحكومة، والوزير في مجلس الوزراء، إن كان وزير دولة أو يحمل حقيبة تحت عنوان سيادي، فهو يتساوى مع زملائه.

 

محمد علوش: إذا كان الأمر كذلك، كما تقول حضرتك، لماذا أنتم مصرّون في حركة أمل على وزارة المالية؟

 

أيوب حميد: هذا موضوع يتعلّق بنقاشات الطائف، وما جرى في الطائف، وأيضاً له علاقة بالمشاركة في القرار السياسي على المستوى الوطني، ولذلك موضوع تمسّك الكتلة وتمسّك حركة أمل بهذا الموضوع وكمكوّن أساسي في لبنان، نعتقد أنّه من واجبنا أن نتمسّك بهذا الموضوع حرصاً على المشاركة الوطنية، بكل بساطة.

 

محمد علوش: لو عدنا إلى موضوع الخلافات بين القوى السياسية، الرئيس نبيه بري كان معروفاً عنه طرح مبادرات دائماً لتسهيل عمل الحكومة أو لتذليل العقبات في سبيل بروز وظهور الحكومة. اليوم مضت عدّة أشهر على هذه الحكومة، لم يتغيّر شيء، الأمور تراوح مكانها، ولم نسمع مبادرة من قِبَل الرئيس بري. لماذا؟

 

أيوب حميد: أولاً، حينما يكون بإمكان أية مبادرة أن يطرحها الرئيس بري لتسهيل ولادة الحكومة أو أي موضوع خلافي داخلي، لا يتردّد لحظة. تذكر في حكومة الرئيس ميقاتي أنه تنازل عن وزارة للطائفة الإسلامية الشيعية لكي يسهّل ولادة الحكومة، هذا أكثر ما كان يمكن للرئيس بري أن يقدّمه في حينه لتشكيل الحكومة. اليوم الرئيس بري لن يقدم على أية خطوة ما دامت الظروف لم تنضج، ولو أنه لا يعني تخليّه عن واجبه ومسؤولياته بحكم موقعه وبحكم أنه بات نقطة التقاء للقوى السياسية اللبنانية، وحينما تنضج الظروف لن يتوانى الرئيس بري عن القيام بأية خطوة تسهّل ولادة الحكومة.

 

محمد علوش: الظروف لم تنضج بعد؟

 

أيوب حميد: بتقديري الظروف لم تنضج بعد لمثل هكذا تحرّك.

 

محمد علوش: لأسباب داخلية أو خارجية؟

 

أيوب حميد: تتعلّق بالمطالب المرفوعة وما هو مُعلَن للأطراف السياسية.

 

محمد علوش: ومتى قد تنضج؟

 

أيوب حميد: قد تكون هناك فرصة، آمل أنه بعد عودة فخامة الرئيس من نيويورك، أن يكون هناك حراك جديد يسهم في عملية تدوير الزوايا إذا صحّ القول، فحينها بالتأكيد الرئيس بري لن يتردّد في بذل أيّ جهد يسهّل ولادة الحكومة.

 

محمد علوش: هل يمكن الحديث عن مؤشّرات خارجية للتحرّك على طريق تذليل العقبات أو طرح المبادرات من قِبَل الرئيس بري؟

 

أيوب حميد: دعنا نكون موضوعيين قليلاً في هذا الأمر، إنّ العالم يتفرّج علينا ونحن نمارس سياسة عضّ الأصابع، ولكن الوجع هو وجع وطني عام وليس وجعاً لفريق من الفرقاء. يجب أن ندرك جميعاً أنّ العالم لا يأبه لنا. في مرحلة سابقة كنا نرى نوعاً من المداخلات أو الإملاءات أو الإكراه، دعني أقول، لولادة أيّ أمر يكون محل تجاذب داخلي. اليوم العالم يتفرّج علينا، لا يأبه لنا، لديه الكثير من المشاكل التي تشغله عن أن يهتم بواقع لبنان وواقع لبنان. ما من شك أنّ هذا الأمر مستمر لمرحلة مضت أيضاً، وهو أنه ممنوع على اللبنانيين الوصول إلى مرحلة التعافي بكل معنى الكلمة، ولكن أيضاً موضوع السقوط أيضاً ممنوع، أي يجب أن نبقى في غرفة العناية إلى أن تنضج ظروف لعلّها تتعلّق بالواقع الاقليمي. فبمرارة أقول إن هذا واقعنا كلبنان، إذا لم نبادر نحن كلبنانيين.

 

محمد علوش: أي على المدى المنظور، حضرتك لا ترى أن هناك حكومة قريبة؟

 

أيوب حميد: لست من المُتفائلين بأننا سنسير في اتجاه برّ الأمان على الصعيد السياسي وعلى الصعيد الاقتصادي، ولكن بالتأكيد الواقع الأمني هو محل تقدير وهو محل ثناء محلي وخارجي.

 

محمد علوش: هذه رؤية الرئيس نبيه بري أيضاً؟

 

أيوب حميد: لا أريد أن.

 

محمد علوش: حضرتك عضو في كتلته.

 

أيوب حميد: أنا عضو ولكن هذا واقع نراه.

 

محمد علوش: جميل، هناك تمايز داخل الكتلة.

 

أيوب حميد: لا، أبداً، بالعكس، رئيسنا هو دائماً نستنير بآرائه وبالعُمق الذي يتحلّى به نتيجة هذه التراكمات التي راكمها منذ أن بدأ العمل السياسي ومنذ أن كان طالباً ورئيساً لطلاب الجامعة اللبنانية.

 

محمد علوش: إذاً يبدو هو تصوّر أيضاً للرئيس نبيه بري أو انطباع لديك.

 

أيوب حميد: قد نتشارك، ربما يكون هو دائماً يحاول أن يضع صورة زهرية، دعني أقول، لإمكانية الوصول إلى برّ أمان، يحاول أن يزرع التفاؤل دائماً، يزرع الأمل دائماً، حتى لو كانت الوقائع سوداوية في بعض المرات، كان دائماً يجد هذه الصورة التي تعطي فسحة أمل.

 

محمد علوش: هناك تواصل بين الرئيس نبيه بري والرئيس ميشال عون؟

 

أيوب حميد: بالتأكيد، التواصل موجود.

 

محمد علوش: رغم التراشق الذي كان يحصل بين كلا الطرفين؟

 

أيوب حميد: نحن نفصل بين فخامة الرئيس وموقع الرئيس والتيار الوطني الحر، رغم أن الأجواء اليوم أكثر هدوءاً، دعني أقول، عن المرحلة السابقة.

 

محمد علوش: هدوء بقرار ممّن؟ حركة أمل؟

 

أيوب حميد: أعتقد أنه قرار مشترك، أعتقد ذلك، قرار مشترك، ونحن لا نسعى دائماً إلى المناكفات، أو إيجاد جو تشنّج، ولكن لا يعفينا من أن نقول للصحّ صح والخطأ خطأ.

 

محمد علوش: جيّد. إذا الأمر يتطلّب القول للصحّ صح والخطأ خطأ، ما رأيكم بالمعلومات المتداولة اليوم حول موضوع عرض الكهرباء الذي كان مقدّماً من شركة ألمانية عبر أنجيلا مركل، وأعيد تفعيله؟ خلال 24 ساعة تمّ تأكيد من قِبَل الشركة أنهم بالفعل تقدّموا بطرح، وزير الطاقة سيزار أبي خليل يقول نحن ننتظر اقتراحاً رسمياً.

 

أيوب حميد: أعتقد هذا هروب من مقاربة الموضوع بجدية.

 

محمد علوش: من قِبَل مَن هروب؟ وزير الطاقة؟

 

أيوب حميد: بالتأكيد، بالتأكيد.

 

محمد علوش: ما المبرّر برأيكم؟ ما مصلحة وزير الطاقة أن تفشل وزارته في تفعيل موضوع الكهرباء بشكل أنسب بكثير مما كان عليه في وزارات سابقة؟

 

أيوب حميد: الواقع ينبئك عن آلية ومسار ومآل الأمور في ما يتعلق بحل مشكلة الكهرباء لفترة من الزمن خلت. آمل أن تكون هناك صحوة جدية في أن العودة عن الخطأ فضيلة، وأنه من الضرورة بمكان وخاصة أنّ موضوع الكهرباء أو غيرها من الأمور الحياتية يجب مقاربتها بعيداً عن النكد، بعيداً عن الإصرار على الموقف بطريقة لا تخدم المصلحة العامة.

 

محمد علوش: لكن وزير الطاقة يضعها في إطار أن الأمر يحتاج إلى مُناقصات، إدارة مُناقصات، شركة وحيدة تقدّمت، الأمر مرتبط بعروض أيضاً أخرى، حتى تستطيع الوزارة أن تختار ما هو الأنسب من العروض.

 

أيوب حميد: الآليات التي تُعتمَد غالباً ليس بالضرورة أن تكون مقدّسة، وبمعنى أنه والله هناك تركيبة دعني أقول توصل إلى نتيجة ما. المقاربة الحقيقية هي كيف نخدم المصلحة الوطنية بكلفة أقلّ وبخدمة تكون موضع تقدير. إذاً الموضوع لا يتعلق بإجراء مناقصات أو آليات مناقصات وغيرها من الأمور بقدر ما هو أن نضع نصب أعيننا عدم الهدر، المصلحة الوطنية، الإنتاجية والفائدة المرجوّة. لذلك، برأيي المتواضع، إذا كان هناك من عرض يستوفي هذه الشروط، بالإمكان أن يكون توافق عليه في مجلس الوزراء، ومجلس الوزراء لن يجد أيّة معارضة من قِبَل المجلس النيابي الذي هو السلطة الرقابية، إذا ما كان فيه مصلحة للبنان، من أية جهة كان يأتي هكذا عرض. وللأسف نحن ندور حول الأمور، نحاول أن نفلسفها بكثير من الذرائع أو التبريرات وتبقى الأمور كما هي.

 

محمد علوش: في ما يتعلّق بتشريع الضرورة سعادة النائب، طبعاً هناك خلاف لا أدري إذا كان خلافاً دستورياً، حول إمكانية عمل مجلس النواب في ظلّ حكومة تصريف أعمال، وبانتظار تشكيل حكومة بعد أن تمّ تكليف رئيسها.

السؤال الذي يطرح نفسه، موضوع تشريع الضرورة، بالأمس شاهدنا، كان هناك اجتماع لاكتمال النصاب، تمّ تطيير النصاب بعد أن وصلت الأمور إلى بعض القضايا، البعض يقول إن الحسابات السياسية والتوازنات السياسية هي التي فرضت هذا الاتجاه، في حين رأي آخر يقول، لا، ميزانية الدولة لا تحتمل مزيداً من الضغط عليها، وبالتالي كان هذا سبب الانسحاب.

من وجهة نظركم، ما الأسباب التي تحول دون اكتمال النصاب في جدول الأعمال على طاولة مجلس النواب؟

 

أيوب حميد: أولاً، لنبدأ من التوصيف الأول وهو ما يسمّى تشريع الضرورة. ليس هناك من تشريع ضرورة بعنوان معيّن، قد يكون هناك قانون له أولوية أولى، أولوية ثانية، وهكذا. ولكن بما يتعلّق بالأساس في مجلس النواب ودوره الرقابي والتشريعي، العودة إلى الدستور تنبئك عن الأساس، أنّ النصّ الدستوري واضح وصريح جداً، أنه في ظلّ حكومة تصريف الأعمال، أو في ظلّ اعتبار الحكومة مستقيلة لسبب من الأسباب، المجلس النيابي يُعتبَر في حال انعقاد دائم، وحينما يكون المجلس النيابي في حال انعقاد دائم، هذا يعني أنه كامل الصلاحية في كل المهام التي أناطه بها الدستور اللبناني. لذلك الحديث عن تشريع الضرورة هو توصيف ليس في مكانه، دعني أقول ذلك، ولكن التقت رغبات متعدّدة للأطراف السياسية بما فيها رئاسة الحكومة، بما فيها الكتل النيابية، أنه من الضرورة بمكان، انسجاماً مع متطلّبات داخلية، وانسجاماً مع أيضاً مُلاقاة للخارج وخاصة في ما يتعلق بمؤتمر سيدر، أن تكون هناك جلسة تشريعية، وهذا ما حصل. إذاً المبدأ أنّ المجلس النيابي كامل المواصفات ليقوم بدوره بكل معنى الكلمة بعيداً عن توصيف ما يسمّى تشريع الضرورة. الذي حصل أن كل طرف سياسي شارك في الجلسة كان ينطلق من معطيات معيّنة أو رغبات معيّنة إذا صحّ القول، أي أن الحكومة والبعض حاول أن يغمز من قناة انعقاد المجلس النيابي وأنّ هذا الموضوع هو تجاوز أو افتئات على دور الحكومة وموقع رئاسة الحكومة. البعض الآخر كان لا يجد ضرورة بانعقاد جلسات تشريعية لأسبابه. ولكن التقت هذه الرغبات وهذه الأمنيات إذا صحّ القول نتيجة تقاطعات متعدّدة، وكان ما كان. الآن، البعض كان مسبقاً ينوي الوصول إلى بنود معيّنة في جدول الأعمال ولا يتابع الجلسات، والبعض الآخر كان يتمنّى إبقاء الجلسة متواصلة ومستمرة لكي ينجز جدول الأعمال الذي هو أساساً مُقرّ من هيئة مكتب المجلس. الأمر الذي أريد أن أقوله، إن الرئيس بري أعلن بوضوح أن هناك جلسات ستكون في تشرين المقبل، أي حيث يكون الانعقاد طبيعياً للمجلس النيابي، خاصة أنّ الثلاثاء الأول بعد 15 تشرين يكون هناك تجديد للهيئات النيابية، اللجان النيابية، ومن الطبيعي أن يكون هناك استمرار لانعقاد المجلس بعد استكمال اللجان النيابية.

 

محمد علوش: ما حقيقة الوضع الاقتصادي في لبنان في ظلّ الحديث عن اهتراء في هذا الوضع الاقتصادي، إضافة إلى التأخير أيضاً في إنتاج حكومة يزيد من سرعة انهيار الوضع الاقتصادي الذي هو على شفير انهيار حقيقي؟

 

أيوب حميد: ليس سرّاً أنّ لبنان مأزوم على الصعيد الاجتماعي، على الصعيد الاقتصادي، على الصعيد المالي. هذا الأمر لا ينكره إثنان إذا أردنا أن نقارب هذا الموضوع. لكن الموضوع لا يصل إلى درجة اليأس رغم الأعباء التي ينوء تحتها لبنان بكل أطيافه. من الطبيعي أنّ ما حصل في المجلس النيابي وإقرار بعض المشاريع التي جاءت من الحكومة والتي تلاقي التزامات لبنان الخارجية، وبحال نشرها وتصبح نافذة قانوناً، أن تكون هناك فرص تفاؤلية لضخّ كمّ من المال ليس بالقليل، حركة العمل أيضاً تصبح أكثر إيجابية وأكثر إنتاجية. بالتأكيد هناك أيضاً إجراءات داخلية يجب أن تتّخذ على صعيد شدّ الأحزمة، على صعيد مراقبة الهدر، متابعة لإعادة الحق السليب للبناني.

 

محمد علوش: للأسف الوقت انتهى سعادة النائب، لكن يهمّني أن أعرف باقتضاب من فضلك، هناك مؤتمر لحركة أمل خلال السبت والأحد القادمين. هل سنشهد شيئاً جديداً مختلفاً في مقرّراته وتوصياته عن المؤتمرات السابقة للحركة؟

 

أيوب حميد: المؤتمرات السابقة للحركة كانت ثوريّة بكل معنى الكلمة لجهة الآليات التي اعتمدت، لجهة الهيئات الحركية التي انتُخِبت.

 

محمد علوش: الجديد في هذا المؤتمر؟

 

أيوب حميد: لا شكّ أن المؤتمر كما يُقال هو سيّد نفسه، وبتقديري ستكون هناك إطلالة جديدة لحركة أمل على صعيد مزيد من التماسك، مزيد من الإرادة بالتشبّث بالمبادئ التي أطلقها الإمام الصدر ويتابعها رئيس الحركة دولة الرئيس نبيه بري، مزيد من التشبّث بالثوابت على الصعيد الداخلي، على صعيد الالتقاء الداخلي، الحوار الداخلي، عدم إنكار الآخر.

 

محمد علوش: نتمنّى لكم طبعاً التوفيق في هذا المؤتمر.

 

أيوب حميد: وطبعاً كله في ظلّ قيادة حكيمة للرئيس بري.

 

محمد علوش: شكراً جزيلاً لكم النائب عن كتلة التنمية والتحرير الدكتور أيوب حميد. أهلاً وسهلاً بك.

 

أيوب حميد: شكراً.

 

محمد علوش: كما نشكركم مشاهدينا على حُسن المتابعة، وإلى اللقاء.