فيصل عبد الساتر - خالد باطرفي

 

 

- محمد علوش: بين دعوتها للحوار المباشر واقتراب تشديد العقوبات عليها، إيران في صدارة اهتمامات الولايات المتحدة الأميركية مع حلفاء خليجيين وعرب.

 المواجهة معها تدخل مرحلة متقدّمة على مستوى التسخين.

مجزرة الأهواز قبل أيام كانت رسالة من العيار الثقيل، هكذا تقول إيران. الردّ لن يطول، هكذا تعد.

واشنطن وعواصم عربية لا تقف مكتوفة الأيدي، اجتماعٌ على مستوى وزراء الخارجية لتشكيل ناتو عربي، من الأمن إلى الاقتصاد مروراً بالسياسة، حلفٌ عسكري لمواجهة مَن؟ هل هي إسرائيل التي تتحدّث رسمياً عن تطبيع مع دول خليجية يفوق التصوّر؟ أم هو تمهيدٌ لحرب ضد إيران بعد فشل الحصار الاقتصادي في تعديل سلوكها السياسي؟ من أين قد تبدأ هذه الحرب؟ من لبنان حيث لغة التهديد المتبادلة بين حزب الله وضباط وساسة إسرائيليين؟ أم من سوريا التي تشكّل العمود الأساس في محور التحالف مع إيران؟ أم أن صفقة العصر التي يُروّج لها ترامب لن تمر إذا ما بقي محور المقاومة قوياً؟ أين موقع إسرائيل من محور الناتو العربي؟ وهل تخلّت دول خليجية عن القضية الفلسطينية لمواجهة إيران؟

للنقاش معنا في الأستديو الكاتب السياسي فيصل عبد الساتر.

حيّاكم الله وأهلاً بكم مشاهدينا في حوار الساعة، ونرحّب بضيفنا الكاتب فيصل عبد الساتر، أهلاً وسهلاً بك أستاذ فيصل.

- فيصل عبد الساتر: أهلاً وسهلاً بك، صباح الخير.

- محمد علوش: صباح النور.

ابتداءً لو بدأنا النقاش من الكلمات التي أُلقيت في الأمم المتحدة وما عقبها من لقاء لوزراء الخارجية في دول مجلس التعاون الخليجي مع مصر والأردن إلى جانب وزير الخارجية الأميركي ، والحديث عن الاتجاه إلى تشكيل تحالف بين هذه الدول أو ما يُعرف بالناتو العربي. تقديركم، ما المقصود بهذا الناتو ومَن يستهدف؟

- فيصل عبد الساتر: أولاً، صباح الخير دكتور محمّد، يشرّفني أن أكون معك ضيفاً في هذا البرنامج وصباح الخير لكل المشاهدين والتحية لقناة الميادين.

- محمد علوش: أهلاً وسهلاً بك.

- فيصل عبد الساتر: قبل أن أبدأ بالإجابة على السؤال، التحيّة إلى شهداء فلسطين الذين سقطو بالأمس في مسيرة العودة، سبعة شهداء ومئات الجرحى، ونحن على موعد في الجمعة المقبلة مع مسيرة أخرى تحت عنوان "الثبات والصمود".

طبعاً للأسف ما حصل على هامش الجمعية العمومية للأمم المتحدة الدورة 73 من مؤتمر أو اجتماع ضمّ بعض الدول العربية إلى جانب رئيس جهاز الموساد الإسرائيلي ووزير الخارجية الأميركي تحت عنوان متحّدون ضد إيران ، يعطينا فكرة تماماً عما تخطّط له الإدارة الأميركية بالتعاون مع بعض الدول العربية مع الأسف، والذين أصبحوا في ركب السياسة الأميركية والسياسة الإسرائيلية ليس فقط كملحقين، بل أيضاً كمقتنعين ربما بما تقوم به الإدارة الأميركية وبما يقوم به العدو الإسرائيلي. لم يعد السؤال فقط أن هؤلاء ملحقين عن إجبار أو إكراه، بل على العكس، ربما أصبح هذا خيار معلن لدى هؤلاء وربما نستمع في الأيام المقبلة إلى علاقات علنية، لم يعد يصيبهم أي خجل في هذا الأمر. طبعاً كل هذا تحت عنوان ما يسمّى بأن إيران تتمدّد في العالم العربي، إيران لها أذرع في العالم العربي، إيران تريد الهيمنة في العالم العربي، وكل هذا طبعاً لو قرأنا الوقائع لما رأينا أية مدلولات حقيقية لمثل هذا الأمر، بعيداً عن الآخرين من الدول الأخرى التي تتدخل في كل شؤون المنطقة، فلماذا فقط التصويب على إيران في إعادة لحساسيات كنا قد سئمنا منها أو ربما تركناها خلف ظهورنا في السنوات القليلة الماضية، وأعني هنا تحديداً إعادة الإحياء لما يُسمّى التيارين في العالم العربي والإسلامي، السنّي والشيعي.

فنحن الآن أمام أن أميركا وإسرائيل أصبحت هي الناطقة بإسم العالم العربي السنّي مثلاً بين قوسين، وأن إيران هي التي تنطق بإسم الشيعة في العالم وهذا أمر ليس صحيحاً على الإطلاق وليست له أية مدلولات واقعية ومنطقية، بدليل أن الحلف بين إيران وتركيا يعتبر من أهم الأحلاف رغم كل الخلافات والتباينات التي حصلت في السنوات القليلة الماضية.

إذاً الإدارة الأميركية واضح أنها ذهبت باتجاه ما يسمّى بالضغوط القصوى - أنا أسميها - الضغوط القصوى قبل الإنفجار، فهي تحاول أن تُعبّئ المنطقة بأيّ شكل من الأشكال لكي يصل الأمر إلى الإنفجار، لكن هذا الإنفجار أن يأتي بيني وليس من الخارج، يعني بمعنى أن يكون هذا الإنفجار من داخل هذه المنطقة وليس من الخارج، يعني بإرادة أميركية أو بتنفيذ أميركي.

- محمد علوش: جيد، لو بدأنا من النقطة الأساسية التي تحدّثت حضرتك بها وهي وجود إسرائيل إلى جانب هذا الحلف الذي يتشكّل، كان صريحاً وزير الخارجية الأميركي أن إسرائيل لن تكون جزءاً من هذا الناتو، هو تحدّث عن ناتو، لم يسمه ناتو، إنما تحدّث عن حلف قوامه التعاون العسكري والاقتصادي والسياسي لمواجهة التحديات، يعني ليس بالضرورة أن تكون إسرائيل جزءاً منه من ناحية وليس بالضرورة أن يكون هو فقط حصراً بمواجهة إيران، نعرف أن هناك خلافاً مع إيران، لا يوجد شك بالموضوع، خلاف خليجي، خلاف أميركي كبير جداً، لكن ليس بالضرورة أن يكون هناك حلفاعسكري للتآمر على إيران المختلف معها؟

- فيصل عبد الساتر: أولاً، لنعد قليلاً إلى الوراء، السعودية لم تكن صاحبة الفكرة لوحدها وهي ليست الفكرة اليتيمة في هذا الإطار، سبق لها أن أعلنت عما سمّي الحلف العسكري الإسلامي أو (السنّي) بين قوسين على خلفيّة ابتداء العدوان على اليمن، وتبيّن أن هذا الحلف...

- محمد علوش: التحالف الإسلامي لمواجهة الإرهاب، هكذا سمّته السعودية.

- فيصل عبد الساتر: صحيح، وتبيّن أن هذا الحلف لم تكن له المقوّمات لكي ينجح، بدليل أن باكستان سرعان ما انسحبت، ثم ماليزيا، ثم أندونيسيا، ثم الكثير من الدول الأخرى، حتى مصر لم تكن منخرطة بالشكل الكافي كما أرادت السعودية، والكويت كانت خارجاً، سلطنة عُمان في الخارج، وقطر أيضاً لم تكن موجودة، إذاً اقتصر هذا الحلف على السعودية والإمارات، البحرين تحصيل حاصل، البحرين ليست دولة بالمعنى العسكري وبمعنى القوّة والنفوذ، إذاً اقتصر الأمر على السعودية والإمارات.

ثم ذهب هذا الأمر بعيداً إلى تعاملات علنية وواضحة بين السعودية والإمارات والعدو الإسرائيلي بشكل واضح، والسعودية اشترت مؤخراً منظومات باتريوت من العدو الإسرائيلي.

- محمد علوش: ليس هناك بيانات رسمية بهذا الخصوص، كلها هو عبارة إما عن تسريبات صحافية لم ترقَ إلى مستوى المعلومة الثابتة وإما هو عبارة عن حرب إعلامية تمارس ضد السعودية التي تقول أنها تواجه تنظيماً متمرّداً على الشرعية في اليمن، بغضّ النظر الآن عن موقفنا من تعامل السعودية في العمل العسكري على الأرض في اليمن.

- فيصل عبد الساتر: على كل حال، سواء كانت هذه تسريبات، لكن ليس هناك مثل ما يقولون دخان من دون نار.

المتابع للصحافة الإسرائيلية يدرك تماماً حجم التعامل القائم بين العدو الإسرائيلي وبين السعودية والإمارات والترحيب حتى على المستوى الشعبي، لم تعد القضية على المستوى الرسمي، بل أيضاً على مستوى بعض المواطنين الذين يرحّبون ببعضهم البعض على وسائل التواصل الاجتماعي ، وكان هناك العديد من المقابلات.

على كل حال، هذا أمر ليس بالجديد، إذا عدنا إلى التاريخ لأدركنا تماماً أن هذه العلاقات تعود إلى البعيد البعيد، منذ أن أُسّست هذه المملكة هناك علاقات واضحة مع العدو الإسرائيلي في شأن فلسطين من الأساس.

على كل حال، ليس هذا هو الموضوع. لنذهب إلى ما خصّ هذا التأسيس الآن، التأسيس الجديد تحت عنوان تحالف أو تعاون أو اتحاد أو ناتو جديد لا يقتصر الأمر على موضوع عسكري، بالله عليك إذا كان الأمر متعلقاً بقضايا اقتصادية ما الذي ستقدّمه هذه الدول مجتمعة في الموضوع الاقتصادي لمواجهة التحديات، الصين لوحدها هي التي تواجه أميركا في هذا العالم، وأميركا لا تحتاج من هذه الدول سوى إلى المليارات التي تدفعها، وبالتالي هي تحتاج إلى أن تغطي قضية ابتزاز هذه الدول بإدخال بعض الدول الأخرى كمصر والأردن كتابعين لمثل هذا الأمر لكي يغطي - يعني مثل ما يقولون "يغطوا السموات بالقبوات" إذا تريد عملياً.

ثانياً، إذا كان المقصود فقط هو غير التعاون العسكري حصراً، لنرى التصريحات السعودية في ما خصّ العلاقة مع إيران أو في ما خصّ المواجهة مع إيران، فأنت تعثر على تصريحات تجد أن إسرائيل والسعودية في نفس الخانة مجتمعتين، في نفس اللهجة التصعيدية.

- محمد علوش: تقصد التماهي في الخطاب؟

- فيصل عبد الساتر: هناك تماهٍ في الخطاب لا بل أكثر، ربما تذهب إلى السعودية تعثر على خطاب أشد كراهية وحقداً من العدو الإسرائيلي، أقول هذا مع الأسف الشديد. لكن هذا للأسف لم يعد هناك مكان في مثل هذا الأمر، عندما تسمع عادل الجبير أو تسمع محمّد بن سلمان - مع حفظ الألقاب - فأنت أمام تصريحات من نوع ما كنت لتتوقّعه في أي يوم من الأيام. عندما قال وليّ العهد السعودي محمّد بن سلمان إننا سننقل المعركة إلى داخل إيران ولن ننتظر أن يأتي الإيراني إلينا، في حين أن هذا الأمر لم نسمع أي تصريح له علاقة بفلسطين منذ أن تعثّر اتفاق أوسلو - مع تحفّظنا على اتفاق أوسلو - منذ أن قامت الانتفاضات في فلسطين إلى آخر المعزوفة التي نعرفها تماماً بشأن ما يجري في فلسطين، لم نسمع هذا الأمر. نعثر أيضاً على ذات الخطاب في الموضوع السوري، أنت ترى أيضاً تتطابقاً وتماهياً في الخطاب بين السعودية والإسرائيلي والأميركي في الموضوع السوري ، ولا زالت السعودية تراهن حتى على آخر مكان في سوريا لأن تعيد الأمور أو تقلب الطاولة رأساً على عقب كما يفعل الإسرائيلي في عدوانه المتكرّر على سوريا.

إذاً القضية ليست قضية صدفة وليست قضية مزاجية، القضية هي أمور يخطط لها تشغل بتؤدة معينة، ترتفع وتيرتها في الخطاب الإعلامي أحياناً وتتّخذ أشكالاً مؤسّساتية في بعض الأحيان كالذي رأيناه بالأمس على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة.

- محمد علوش: كان من المفترض أن يكون معنا حسب ما هو مقرّر في هذه الحلقة ضيف سعودي يعكس وجهة نظر السعودية، حتى ذلك الحين سأحاول جاهداً أن أفعل ذلك بالنيابة عنه حتى يكون هناك نوع من التوازن في طرح هذه القضية.

على أية حال، خطاب ترامب الأممي يرقى إلى مستوى إعلان المبادئ وفقاً لمقولة الكاتب الأميركي إيلي ليك في صحيفة الشرق الأوسط حيث حديث ترامب عن السيادة الأميركية لا يعدو كونه محض لغو وهراء بحسب ما يقول، نشاهد معاً.

تقرير: الشرق الأوسط: خطاب ترامب الأممي يرقى إلى مستوى إعلان المبادئ - إيلي ليك

غالباً ما تصوّر سياسات الرئيس دونالد ترامب الخارجية ككتلة من التناقضات غير المفهومة؛ فهو يقاوم الحروب الغبيّة التي أشعلها بعض أسلافه من الرؤساء، غير أنه لم يسحب جندياً أميركياً واحداً من أفغانستان أو العراق أو سوريا حتى الآن. وتراه يسخر ويهدّد ويتوعّد زعيم كوريا الشمالية الاستبدادي المطلق، وذلك ليلتقي به في وقت لاحق في سنغافورة حيث جمعتهما قمّة غاية في الترف والفخامة. ويتودّد ترامب أيما تودّد إلى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وترى حكومته تبيع الأسلحة والعتاد إلى خصوم روسيا وأعدائها بل وتعاقب كبار المسؤولين الروس.

بالنسبة إلى العديد من خبراء السياسات الخارجية، فإن حديث الرئيس دونالد ترامب عن السيادة الأميركية هو محض لغو وهراء. فلم تكن المؤسّسات الدولية التي ساعدت الولايات المتحدة في إنشائها في أعقاب الحرب العالمية الثانية مصمّمة فقط للحد من النزاعات، ولدفع التجارة، وتعزيز الحريات، بل إنها تلاعبت بالنظام أيضاً خدمة للمصالح الأميركية وهي تسيطر على أكبر حصّة من الأصوات في صندوق النقد الدولي. ومن شأن الرئيس البارع أن يحاول استغلال النظام لصالحه، بدلاً من رفضه بصورة فجّة ومباشرة.

الخلل الهيكلي الذي تعاني منه منظمة الأمم المتحدة ليس التهديد المجرّد الذي تشكّله على سيادة الدول الأعضاء، بل إنه الاحترام والتعظيم الذي توليه لسيادة الدول الأعضاء المارقة على المسرح الدولي.

- محمد علوش: غريب أن تكون هذه المقولة في صحيفة الشرق الأوسط في الوقت الذي فيه هناك نوع من الترويج لسياسة الرئيس الأميركي أو في التنسيق مع الرئيس الأميركي في أكثر من قضية خاصة في العلاقة مع إيران، هل تجد هذا الموقف أو السيناريو الذي يعتمده الرئيس ترامب لا سيما في قضايا الشرق الأوسط هو لا ينمّ عن رؤيا أُحادية الجانب أميركية بقدر ما يعكس موقف الدولة العميقة في الولايات المتحدة الأميركية في التعاطي مع قضايا الشرق الأوسط وتحديداً مع إيران؟

- فيصل عبد الساتر: ربما للوهلة الأولى كثيرون وصفوا الرئيس ترامب بأنه رئيس مجنون ورئيس هزلي وإلى آخره، وأنا لا أوافق على مثل هذا التوصيف بطريقة دقيقة جداً. أعتقد أن الرئيس ترامب هو يعرف تماماً ما الذي يريده وقد رسم خطة معينة في هذا الإطار والواضح أنه يمشي في سياق ما يخطّط له، وبالتالي كل الكلام الذي يقال عن أن هذا الرئيس رئيس مجنون وضرب أُسس الدولة العميقة في الولايات المتحدة الأميركية إنما هو للتخفيف من هذه الصورة البشعة للسياسة الأميركية في العالم وفي المنطقة تحديداً، وبالتالي إنه يعكس حقيقة السياسة التي يعتمدها الرجل الأبيض في الولايات المتحدة الأميركية منذ تأسيس الولايات المتحدة الأميركية وهذا ليس بالشيء الغريب، كل ما نسمعه من انتقادات قد تصل أحياناً إلى حد التفاهة بكل معنى الكلمة في الصحافة الأميركية إنما هي تدلّ أيضاً بطريقة هزلية عن الديمقراطية السوداء التي يتغنّى بها هؤلاء.

عملياً، الأمور تسير وفق ما يريده الرئيس الأميركي، الآن هو رشّح شخصاً للمحكمة العليا واليوم سيواجه هذا الشخص فضيحة جنسية إلى آخره، لكن كل هذا الذي يجري في الولايات المتحدة الأميركية أعتقد أنه في إطار مؤسّساتي واضح وكل ما يُحكى عن صراع أجنحة إلى آخره لا يرقى إلى أن يُثني هذا الرئيس عما يريده وعما يقوم به.

- محمد علوش: هل يمكن أن نفهم من هذا الكلام أن هناك قراراً أميركياً جدياً بمواجه إيران عسكرياً وليس بحصارها اقتصادياً المستمر منذ نجاح الثورة في عام 1979 وحتى اليوم، هذا الحصار لم يفلح كما يقول البعض في تعديل السلوك الإيراني تجاه كثير من قضايا المنطقة، هل تلجأ الولايات المتحدة إلى خيار آخر؟

- فيصل عبد الساتر: أنا في رأيي السياسة الأميركية تمشي بإطار تصاعدي بالمعنى الدقيق للكلمة، بمعنى الرهان على انفجار داخلي في إيران، وهذا الأمر بدا واضحاً من خلال عام 2009 ومن خلال آخر عام 2017 أو الليلة الأخيرة من عام 2017، والآن مع بدء سريان حزمة العقوبات الجديدة، أنت لا تنسى في الأمس القريب فقدت العملة الإيرانية خسارة هائلة..

- محمد علوش: جزء كبير من قيمتها.

- فيصل عبد الساتر: خسارة أكثر بكثير مما تكبّدته الليرة التركية في الشهرين الماضيين.

إذاً الولايات المتحدة الأميركية تسير في هذا الإطار ولا أعتقد أن الولايات المتحدة الأميركية ممكن أن تقوم بأي عمل عسكري إذا لم يكن الأمر متّكئاً على رهانات داخلية من جهة وعلى غباء عربي من جهة أخرى، يعني بمعنى أن يكون هناك تبنٍ عربي لمواجهة مع إيران بشكل من الأشكال.

- محمد علوش: ولماذا حاجة الولايات المتحدة الأميركية إلى حلف عربي طالما أنها القوّة العسكرية الأولى في العالم، ما تقرّره تفعله؟

- فيصل عبد الساتر: حتى تورّط العرب في مثل هذا الأمر، العنوان الأساسي لكن هذا الذي جرى دكتور محمد ليس موضوعاً اقتصادياً وليس موضوع تعاون أمني، يعني عندما تقول السعودية هي تحارب الإرهاب أليست هذه كذبة آخر نيسان أو أول نيسان لا أعرف ماذا يقولون، كذبة أول نيسان. السعودية تحارب الإرهاب، الإمارات تحارب الإرهاب، يا أخي بالأمس فشل هؤلاء في اجتماع منظمة حقوق الإنسان أو الاجتماع التابع لحقوق الإنسان من أن يستحصلوا على قرار يدين حزب الله، بالعكس يعني هؤلاء لم يستطيعوا أن يأتوا بالأوروبيين إلى جانبهم، هناك قرار واضح، عِلماً بأن بريطانيا تتّجه إلى أن تكون أول المصنّفين لحزب الله كتنظيم إرهابي برمّته، على عكس التصنيفات السابقة، الجناح العسكري أو تفصل الجناح السياسي. بالمعنى الحقوقي لم يستطع هؤلاء، بالعكس رأينا تظاهرات في العاصمة البريطانية تصف وزير الخارجية الإماراتي ووزير الخارجية السعودي بأنهما مجرما حرب إلى آخره.

- محمد علوش: أستاذ فيصل وعلى أمل أن يكون معنا ضيف خليجي لأنه حتى اللحظة لم نستحصل بعد موافقة مبدئية على أن يكون معنا. سأحاول أن أعكس موقف السعودية وأعرف أن حضرتك تختلف كلياً مع هذا الطرح لكن الموقف السعودي يقول إن إيران تهرب من مشاكلها الداخلية فتعلّق مشاكلها الدخلية على الخارج، يعني هي تفشل في إدارة اقتصادها، تعاني ضغوطات مالية وهي تحت الحصار وبالتالي هذه العملة يتم التلاعب بها ، لذلك تحاول أن تصرف أموالها خارج إيران بدل أن تصرفها على الشعب الإيراني الفقير بحسب ما تقول، وبالتالي لماذا تحاول دائماً أن تحرّض على دول الخليج وكأن دول الخليج تشنّ حرباً عليها؟ هي بالعكس، إيران هي من توجد الآن في بعض دول الخليج كما هي حال البحرين على سبيل المثال أو تدعم الحوثيين في اليمن؟

- فيصل عبد الساتر: مقولة دعم الحوثيين في اليمن هذه مقولة وكذبة شائعة يُراد منها فقط مواصلة سياسة الحصار على إيران وسياسة الهجوم على إيران تمهيداً للاعتداء على إيران بشكل أو بآخر. فلنأخذ الأمور بشكل مبسّط، إيران التي انتصرت فيها الثورة الإسلامية عام 1979، 1980 بدأت حرب مفروضة على إيران من خلال النظام العراقي السابق بدعم من كل الدول الخليجية والإدارة الأميركية، استمرت هذه الحرب 8 سنوات، أما العقوبات فالعقوبات بدأ سريانها على إيران منذ انتصار الثورة  وعملياً الذي يقول أن إيران تريد أن ترحّل المشاكل الداخلية بالمعنى الاقتصادي فهذه المشاكل قائمة منذ أن انتصرت الثورة والحصار قائم، نعم كان يشتد الحصار أكثر فأكثر، العقوبات تشتد أكثر فأكثر، الآن وصلنا إلى ذروة هذه العقوبات إلى آخره، لكن إيران لم تغيّر في سياساتها، فهي تبنّت القضية الفلسطينية، وبالمناسبة هي الدولة الوحيدة في العالم التي لا تعترف بإسرائيل، هي الدولة الوحيدة في العالم، يعني على الأقل فليكن هذا برسم المشاهد وبرسم كل العالم العربي والإسلامي وبرسم كل الأحرار في العالم، إيران هي الدولة الوحيدة التي تطالب بإزالة إسرائيل من الوجود ولم توافق على كل الاتفاقيات التي كانت مطروحة للسلام مع إسرائيل أو التسوية مع إسرائيل إلى آخره. إذاً العقوبات ليست مسألة جديدة، فلماذا الآن إيران تريد أن ترحّل هذه المشاكل إلى الخارج.

ثانياً، إذا قلنا أن إيران هي التي اعتدت على دول الخليج أو الدول العربية، حسناً، إذا كانت الحرب العراقية - الإيرانية كانت من دولة عربية ودعمتها كل الدول العربية في حين أن إيران لم تقدم على أي دور بعد انتصار الثورة سوى أن قالت استبدلنا السفارة الإسرائيلية بالسفارة الفلسطينية، بعد عام 1988 اجتاح صدّام حسين الكويت أليس كذلك؟ كل الدول العربية التي كانت مع صدّام حسين تبيّن أن الفواتير لم تُسدّد لصدّام حسين انتقم منها بغزو الكويت.

- محمد علوش: فواتير الحرب تقصد؟

- فيصل عبد الساتر: سوريا بقيادة الرئيس حافظ الأسد الذي كان أول المتحالفين مع إيران وأول المختلفين مع العرب في موضوع الحرب العراقية الإيرانية ساهم مساهمة فعالة في الدخول في ما سمّي إخراج الجيش العراقي من الكويت.

- محمد علوش: التحالف لإخراج صدّام من الكويت.

- فيصل عبد الساتر: لم تبادر هذه الدول إلى رد الجميل حتى مع سوريا بما فعلته، بالعكس، يعني رأينا هذه الدول تتعامل مع سوريا بأحقاد لم نرَ مثلها على الإطلاق في كل ما جرى في سوريا.

دعك من هذا الأمر، نعود إلى موضوع الدعم لما تقوم به إيران في العالم ويقولون أنه دعم للإرهاب، حسناً، القضية الفلسطينية قضية إرهاب؟ يعني المقاومة الفلسطينية والفصائل الفلسطينية التي تدفع لهم الجمهورية الإسلامية، وأنا أتكلم عن شيء أعرفه تماماً وعشته ولا أزال أعيشه وأعرفه بالتفاصيل بالدعم الذي تقدّمه إيران إلى فصائل المقاومة الفلسطينية، إذا كان هذا إرهاب فهذا وسام شرف يعلّق على مسؤولي الجمهورية الإسلامية الإيرانية.

أما في موضوع المقاومة في لبنان، المقاومة في لبنان للحقيقة هذا الالتباس الكبير الذي يحاول البعض إدخال المقاومة في لبنان في هذا الأمر، المقاومة في لبنان هي ليست وليدة الجمهورية الإسلامية الإيرانية فحسب، بل إن المقاومة في لبنان بنسختها الأخيرة التي بتنا نسمّيها حزب الله والمقاومة الإسلامية، هي تربّت وتدرّبت وكل شيء كان لديها من إيران، إلا أن العنصر البشري هو عنصر مرّ على كثير من المقاومات التي سبقت، يعني منهم من كان في الفصائل الفلسطينية، في الفصائل اليسارية، في حركة أمل.

- محمد علوش: سنفصّل أكثر في هذه القضية خاصة أن إيران تتّهم في هذا الجانب أنها تستغل القضية الفلسطينية لصالح مشروع التوسّع الإمبراطوري كما قال عادل الجبير والوصول إلى البحر المتوسّط، أين أخفق العرب في هذه القضية؟ هل صفقة القرن التي يعد بها ترامب بعد شهرين مرتبطة بشكل أو بآخر بتفكيك محور المقاومة؟ هذه الأسئلة نسمع من ضيفنا في الإستديو الإجابة عليها بعد فاصل قصير مشاهدينا أرجو أن تتفضلوا بالبقاء معنا.

 

المحور الثاني

- محمد علوش: نجدّد بكم الترحيب مشاهدينا في حوار الساعة.

نتحدّث في هذه الحلقة عن الناتو العربي، مآلات هذا الناتو وتداعياته على المنطقة لا سيما في العلاقة مع إيران.

بالأمس كما هو معلوم كان هناك أكثر من موقف إسرائيلي لافت لجهة العلاقة مع إيران من ناحية، مواجهة إيران، ولجهة أيضاً حزب الله في لبنان.

ضيفي في الإستديو الأستاذ فيصل عبد الساتر الكاتب السياسي، طبعاً تابعت كما سائر اللبنانيين والعرب كان هناك عبارة عن فيديو بثه قيادي عسكري إسرائيلي أن حزب الله يستغل مناطق في بيروت لتصنيع الأسلحة، الصورايخ، لمواجهة إسرائيل، وهذا ما يقوله بعض العرب أن حزب الله هو أداة إيرانية لجزء من مشروع إيراني وليس دفاعاً عن قضية فلسطينية؟

- فيصل عبد الساتر: طبعاً هذا الكلام ليس بجديد، الكل في لبنان وفي العالم العربي وفي كل أنحاء العالم يدرك أن مثل هذا الكلام هو إعادة نسخة جديدة ربما يستخدم فيها وسائل جديدة، لكن فحوى الكلام ومضمون الكلام أنه قيل عن حزب الله أنه أداة إيرانية، كما قلت لك قبل الفاصل لو عدنا إلى تصنيف العنصر البشري في هذه المقاومة فهو عنصر خليط من كل المقاومات التي مرت في التاريخ اللبناني وهذه المقاومة ما وصلت إلى هذه الإنجازات إلا بالتراكمات التاريخية وهذا يدركه حزب الله ويقوله ويعترف به ويقول إن الكثير من المقاومات التي سبقت إنما هي سلسلة مترابطة وحلقة مترابطة من المدني ومن الناس العاديين في الجنوب وفي البقاع الغربي وصولاً إلى الذين شاركوا من البقاع وطرابلس وبيروت في كل أنواع العمل العسكري سابقاً، كل هذا جعل هذه القضية تتوّج بأن ولدت مقاومة من طيف هذا المجتمع، لكن ربما قدّر لها وأتيح لها العديد من الوسائل ومن الإمكانيات الأكثر إلى أن أصبحت هذه المقاومة بهذه القوّة وأصبحت إيران ربما هي الداعم الأكبر لهذه المقاومة ، ولا ننسى سوريا بأنها قلعة المقاومة، يعني هذا الاعتراف هو ليس فقط لذكر هؤلاء، لا تحتاج إيران ولا سوريا إلى شكر مني أنا على المستوى الشخصي، لكن هذا فقط للتاريخ، واليوم نحن الآن في 29 أيلول 2018 سوريا تفتح معبر نصيب بينها وبين الأردن وهذه أيضاً ربما محطة من المحطات التي ستنقلنا في المنطقة إلى مشهد آخر على المستوى السياسي وتحديداً لسوريا.

أعود إلى فكرة الأداة وفكرة الأدوات، صحيح أن حزب الله هو إلى حد ما يتماهى مع الرؤية الإيرانية في ما يتعلق بموضوع سوريا، يتماهى إلى حد ما مع الأفكار العقائدية الإيرانية بمعنى ولاية الفقيه وإلى آخره، لكن هو لا يحمل مثل هذه الأفكار لكي يكون حزباً إيرانياً أو لكي يكون أداة إيرانية في الداخل اللبناني، فهذا الأمر لا يقبله حزب الله ولا يريده ولا يعمل به وأنا أتحدّث عن معلومات وأنا أتحدّث وصاحب تجربة في هذا الأمر، والكل يعرف أنني لست بعيداً عن مثل هذه الأجواء. نعم حزب الله بالمعنى التنظيمي هو حزب لا يستطيع أن يقبل غير المُتدين، غير المؤمن إذا تريد بهذا المعنى.

- محمد علوش: في إطاره التنظيمي تقصد؟

- فيصل عبد الساتر: نعم في الإطار التنظيمي، لكن حزب الله بالمعنى العام فأنت ترى المسيحي إلى جانب حزب الله، ترى الدرزي، ترى السنّي، ربما ترى الكردي إلى آخره، يعني أنت ترى في احتفالات حزب الله العالم تأتي المرأة المحجبة وغير المحجة، يأتي الرجل المتديّن وغير المتديّن، إذاً الأمر أصبحت المقاومة هي ضمير لهذا المجتمع وأصبحت رافعة لكل هذا الذي يجري في العالم العربي وربما بوصلة للحرية في كل أنحاء العالم، هكذا وصفها شافيز وهكذا وصفها كاسترو إلى آخره. إذاً ليس هناك من أوامر تنفّذها قيادة المقاومة أو حزب الله امتثالاً لما يريده الإيراني، نعم هناك إلى حد ما تطابق في وجهات النظر، في الرؤية، لكن حزب الله يمتثل إلى القوانين سارية المفعول في لبنان.

- محمد علوش: تمكّنا من التواصل مع الدكتور خالد باطرفي وهو كاتب وباحث سعودي، أهلاً وسهلاً بك دكتور خالد، بداية نريد أن نسألك عن تقييم الموقف السعودي لما قاله وزير الخارجية الأميركي وهو الاتجاه إلى تشكيل ناتو عربي، بداية هل هو في مواجهة إيران؟ هل هو مرتبط بشكل أو بآخر بالضغط على إسرائيل لحملها على ايجاد تفاهمات مع الفلسطينيين والوصول إلى سلام مشترك بناءً على ما يعرف بمبادرة الدول العربية 2002؟

خالد باطرفي: هي كل الأخطار - المفروض أن يواجهها هذا الناتو - التي تهدّد المنطقة، حالياً أكبر خطر يهدّد أمن هذه الدول هو إيران ولكن ربما تتغيّر الحال ربما تتغيّر إيران، ربما نصبح أصدقاء مع إيران، ربما في يوم من الأيام تنضم إيران إلى هذا الناتو، فإيران هي ليست السبب الذي من أجله أقيم هذا الناتو الجديد أو هذا التحالف الجديد ، ولكنها اليوم هي على رأس قائمة الأخطار التي تهدّد الدول الأعضاء في هذا الحلف، وبالتالي فربما تكون هي أكثر جهة معنية اليوم إذا لم تغيّر أساليبها واستراتيجياتها المعنية بهذا التحالف.

- محمد علوش: ما صحّة المعلومات التي أوردتها الصحافة الغربية حول وجود أحد ضباط الموساد، أو رئيس جهاز الموساد تحديداً بلقاء ضمّ قيادات أمنية وسياسية سعودية إماراتية في الولايات المتحدة الأميركية قبيل وأثناء انعقاد الأمم المتحدة، جلسات الأمم المتحدة؟

خالد باطرفي: هذا الكلام أول مرة أسمعه منك.

- محمد علوش: يمكنك أن تراجع بعض الوكالات أستاذ خالد تفضل.

خالد باطرفي: نعم، التكهّنات اليوم والدعاية المضادّة من الدول التي على محور إيران ستكون كثيرة وسنسمع أشياء كثيرة، لغط كثير، ولكن أي شيء تسمع أنه من مصادر غير معروفة نسبة إلى مسؤولين لم تذكر أسماءهم تعرف أنه جزء من هذه الدعاية المضادّة ضدّ هذا التحالف.

- محمد علوش: وبالتالي وزير الخارجية الأميركي قال إن هذا الناتو العربي إسرائيل ليست جزءاً منه، ولكن سألت حضرتك أن في ما يتعلق بالصراع مع إسرائيل، نعرف أن هناك قضية فلسطينية عندنا إشكالية كبيرة كعالم عربي مع هذه القضية مع تعنّت وزيادة في التعنّت الإسرائيلي مؤخّراً لجهة شيء من السلام للفلسطينيين. كيف سيتعاطى الناتو العربي إذا ما أمكن له أن يولد مع مثل هذه القضية؟

خالد باطرفي: أنا أعتقد أن هذا التحالف العربي هو لمواجهة أي تحد ضد الدول الأعضاء، يعني لو الأدرن في يوم من الأيام أو مصر لا سمح الله تعرّضت لمواجهة مع إسرائيل أو خطر من إسرائيل فسيكون هذا الناتو جزءاً من المواجهة، لكن هناك الجامعة العربية، هناك اتفاقية الدفاع العربي المشترك، هناك تحالفات ثنائية بين هذه الدول، هي لا تحتاج إلى هذه المنظومة تحديداً للقيام بواجبها، نحن أشقاء والمملكة العربية السعودية وقفت في السابق وتقف اليوم مع دول المواجهة مع إسرائيل وتدعمها ، وفي يوم من الأيام كانت الجيوش السعودية أيضاً تقوم بهذا الدعم، فنحن لسنا بحاجة إلى تنظيم جديد للقيام بواجبنا المقدّس.

- محمد علوش: الناتو العربي، قبل أن أعود إلى ضيفي في الإستديو، الناتو العربي هل قد يكون من مهامه هو مواجهة عسكرية مع إيران في ما لو قرّرت الولايات المتحدة الأميركية أن الأداة الفعالة لردع إيران وتعديل سلوكها طالما أن الحصار لم يساعد في تعديل سلوك إيران السياسي كما تتهم الولايات المتحدة الأميركية، هل لو كان القرار الأميركي بمواجهة عسكرية ستكون الدول العربية جزءاً منه؟

خالد باطرفي: يعني هذه الدول كل دولة لها قرارها، الآن هو تحالف دفاعي عن هذه الدول وعن أمنها، ولكن في ما لو تطلّب الأمر إلى ما هو أكثر من ذلك سيعود الأمر إلى كل دولة على حدة لتوافق على ذلك أو لا، يعني هناك مثلاً اتفاقية الدفاع العربي المشترك هي تقوم على الدفاع عن الدول العربية الأعضاء، لكن الهجوم على دولة أخرى يتطلّب أمراً آخر، يتطلّب موافقات أخرى ويتطلّب تحديد هل هو هذا الردّ الهجومي هو جزء من الدفاع أو أنه لا حاجة له، يعني لن تصبح حرب اختيارية في هذه الحال.

- محمد علوش: أستاذ فيصل عبد الساتر ضيفي في الإستديو، استمعنا إلى كلام الدكتور باطرفي، يعني كلام منطقي بأنه ليس عداء ضد أحد، هو تحالف قائم على المصالح المشتركة ولمواجهة الأخطار وهو دفاعي بشكل واضح بحسب ما يقول.

- فيصل عبد الساتر: أولاً لم يوجّه لنا التحية دكتور خالد، نوجّه له التحية والحمد لله على السلامة، نحن قلنا أنه لن يدعوك تشترك في الحلقة. 

- خالد باطرفي: أهلاً وسهلاً فيك.

- فيصل عبد الساتر: دعونا نناقش بموضوعية، أن هذه الدول الآن التي اجتمعت لكي تقول للعالم أو للرأي العام العربي أن هذا الحلف تأسّس لمواجهة أية أخطار وعلى رأس هذه الأخطار إيران التي تشكّل أكبر تهديد للدول العربية، حسناً، لم يؤتَ على ذكر إسرائيل والقضية الفلسطينية لا من قريب ولا من بعيد في حين أن الفلسطينيين الآن هم في أسوء وضع ممكن أن تقول إن القضية الفلسطينية تمر منذ أن اغتصبت إسرائيل فلسطين إلى الآن.

- محمد علوش: أين قصّرت دول الخليج في هذا الموضوع؟ هل شاهدنا نوعاً من التفاهم الرسمي أو نوعاً من العلاقات الرسمية أو حديثاً رسمياً سعودياً على سبيل المثال أنه لا نحن نتبنّى الرؤية الأميركية أو الرؤية الإسرائيلية في ما يتعلّق بحلّ الصراع؟

- فيصل عبد الساتر: المراجع للمواقف السعودية وللمواقف الخليجية عموماً، دعونا نستثني الكويت تحديداً لأنها لم تدخل في هذه المنظومة بشكل أو بآخر، لنرى أن هذه المواقف كلها لم ترقَ إلى ما أصاب القضية الفلسطينية من انحدارات ومن انهيارات بشكل كامل وبشكل كبير رغم التماهي الكبير الذي حصل بين السلطة الوطنية الفلسطينية في مراحل معينة والسعودية على وجه الخصوص، إلى أن هذا الأمر أيضاً لم يعد على السلطة الوطنية الفلسطينية بأية فائدة حتى على المستوى السياسي والمستوى المالي، الآن الوضع الفلسطيني هو في أسوء حال. وكلام السعودية عن أن هناك إنجازات تاريخية وقامت السعودية وبعض الدول العربية بمساعدة القضية الفلسطينية أنا أعتقد هذا من باب ذرّ الرماد في العيون، ليس هناك من وقائع ..

- محمد علوش: هناك تقديم أموال للسطلة الفلسطينية

- فيصل عبد الساتر: بغضّ النظر، المسألة الفلسطينية ليست فقط بالمال، المسألة الفلسطينية أولاً بالموقف السياسي، هؤلاء جميعاً أيّدوا كل الخطوات التي تقوم بها الولايات المتحدة الأميركية وتضغط على الوضع الفلسطيني وهم لم يعارضوا بأيّ شكل من الأشكال، بالعكس، كانوا يدعون إلى تقبّل ما تقوله الإدارة الأميركية طوال الوقت.

ثانياً، إذا قلنا إن الخطر الإيراني وإن هذا التهديد أو هذا الحلف سوف يواجه أي تهديد تتعرّض له أية دولة عربية أعتقد أن مثل هذا الكلام، اتفاق الدفاع العربي المشترك أو اتفاقية الدفاع العربي المشترك، يعني أين هو مثل هذا الاتفاق في ما يتعرّض له اليمن، اليمن يتعرّض لاعتداء دولتين واضحتين من هجوم منذ أكثر من 4 سنوات إلى الآن ثم يقولون عن الدفاع العربي المشترك، ليبيا لا تزال تغرق في دمائها منذ 2011 إلى الآن.

- محمد علوش: نقطة، نقطة، لأن الضيف وقته قصير معنا للأسف. نعود إليك دكتور خالد، تعقيباً على ما قاله ضيفي في الإستديو، أي متابع ومراقب بصراحة وأمانة وحيادية للتصريحات السعودية خلال ثلاث أو الأربع سنوات الفائتة يجد أن التركيز على إيران أكثر بكثير من ذكر انتقاد لإسرائيل، أقصد من ناحية العدد، نحن لا ندخل في النوايا، ألا هذا يعطي مبرّراً لمن يقول إن السعودية بالفعل تهمل القضية الفلسطينية لصالح الصراع مع إيران؟

- خالد باطرفي: لا، القضية الفلسطينية نحن لسنا طرفاً مباشراً فيها، القضية الفلسطينية بين الفلسطينيين أنفسهم وبعضهم وبين الفلسطينيين وإسرائيل، نحن ندعم الفلسطينيين كما ندعم اليمنيين في الدفاع عن أنفسهم واستعادة دولتهم من الميليشيات الحوثية الإيرانية تطبيقاً لاتفاقية الدفاع العربي المشترك التي تقول بأن الدول تقف مع بعضها في حال تعرّضت لانقلابات داخلية خاصة إذا كانت من ورائها أيد خارجية خبيثة يجب قطعها. فإذاً هذا أمر مختلف، أما إيران فهي تهدّد أمننا بشكل مباشر وبشكل يومي، بل بشكل أحياناً في اليوم الواحد تصدر عدّة تهديدات.

- محمد علوش: أين تهدّد أمنكم في السعودية دكتور خالد.

- خالد باطرفي: نعم، أمننا في السعودية، أمننا في باب المندب، أمننا في البحر الأحمر، أمننا في الخليج العربي.

- محمد علوش: أقصد أين تهدّده؟ لو بدأنا بالسعودية.

- فيصل عبد الساتر: دكتور خالد الولايات المتحدة الأميركية تحاصر البحر الأحمر.

- خالد باطرفي: أستاذ فيصل لا تقاطعني، أنت بقيت نصف ساعة لوحدك، فاتركني أردّ على ما فات وعلى ما سيأتي.

- محمد علوش: تفضل دكتور خالد.

- خالد باطرفي: أنا ردّاً على سؤالك أقول أن هناك فرقاً بين قضية أصبح لها ستين، سبعين سنة تراوح مكانها لأن لها أطرافاً متعددة، أولاً الفلسطينيون أنفسهم لم يتفقوا بعد بسبب تدخلات أجنبية كتدخلات إيران مع حماس والضغط عليها وتغذية الخلاف بينها وبين السلطة الفلسطينية، السعودية في مكّة المكرّمة تحديداً تم أكثر من لقاء بين الفصائل الفلسطينية لحل هذا الإشكال ولكي يواجهوا العالم بصوت واحد، اليوم ليس هناك صوت واحد في أية محاولة لللإصلاح. ثانياً، أن المبادرات العربية كلها أساساً مبادرات سعودية، بدأت في فاس عام 1982 ثم في بيروت 2002 وتبنّتها الأمّة العربية وطبعا ًعملت إيران وغيرها وأذنباها في المنطقة على التخريب على هذه المبادرات وعلى تفريق الصف الفلسطيني ، بحيث لا نستطيع أن نصل إلى حل وإلى سلام، ومع ذلك هناك آخر مبادرة سعودية كانت من خلال القمّة العربية والتي سمّيت قمّة القدس في الظهران، وتعهّدت بالسعودية والمال مهم يا أستاذ فيصل، لأن المال هو الذي ينفق على العملية التنموية وينفق الرواتب وينفق على المستشفيات والمستوصفات في الضفة الغربية وفي قطاع غزّة، إيران لا تنفق على هذا كله، تنفق على السلاح فقط وتدمّر ما تقوم السعودية ببنائه، لكن هذا كله هو جزء من العمل السعودية والخليجي المشترك، محاولة التفريق بين الدول الخليج محاولة فاشلة، الكويت هي جزء من مجلس التعاون الخليجي بل هي جزء مؤسّس في مجلس التعاون الخليجي وكل قرارات مجلس التعاون الخليجي في صالح القضية الفلسطينية والقدس وقّعت عليها الكويت والسعودية وكل هذه الدول، مجلس الأمن ننسّق مع بعضنا في منظمة الأمم المتحدة في الجامعة العربية ، المواقف الخليجية متّسقة ما عدا موقف قطر إذا أردت استثناءً، في موضوع المبادرة العربية، في كل الحلول، لا نتبنىّ ما تقوله أميركا هذا غير صحيح هذا الكلام، قام الملك عبد الله بالتهديد بقطع العلاقات مع أميركا ثم انسحب من مجلس الأمن من أجل القضية الفلسطينية.

- محمد علوش: كلام واضح دكتور خالد، أنا أحاول أن أستغلّ الوقت الآن بما تبقّى لديّ من وقت بالفعل هو أصبح طاحناً لي. باختصار شديد ما الذي يغيظ أو يجعل إيران دائماً توجّه السهام إلى السعودية بأنها مقصّرة في القضية الفلسطينية متآمرة مع الولايات المتحدة الأميركية على الأمن القومي العربي وعلى قضايا المسلمين بشكل عام، يعني ما الذي تريده إيران من السعودية؟

- فيصل عبد الساتر: ما تريده إيران من السعودية أن تكون السعودية فعلاً على مسافة من إيران في مقاربتها للموضوع الفلسطيني والقضية الفلسطينية، والحال أن السعودية لم تعد في هذا المركب على الإطلاق، بالعكس، هي الآن تنادي بالعداء ضد إيران ولا تنادي بالعداء ضد إسرائيل، بالعكس ترحّب بأية علاقات مع إسرائيل ولا ترحّب بأية علاقات مع إيران، في حين أن إيران أكثر من مرة مدت اليد. لما السعودية تأخذ قرار - أعطيك مثالاً قصيراً - تأخذ قراراً بمنع الحجّاج السوريين من الذهاب إلى الحجّ أو بمنع الحجّاح اليمنيين من الذهاب إلى الحجّ بحجّة أنهم عملاء لإيران وتسمح لإيران بإرسال حجّاجها في هذا العام إلى السعودية، يا أخي هذا كلام ممكن أن يقبله أحد؟ لما السعودية تقول أن الحوثيين هم عملاء إيران، في السابق ست حروب شنّتها السعودية ودعمت الرئيس السابق علي عبدالله صالح تحت عنوان أن هؤلاء يختلفون مع علي عبد الله صالح ولم تكن إيران لها علاقة بالموضوع، ما الذي غيّر البوصلة عند السعوديين ليقولوا إن الحوثيين هم عملاء إيران مثلاً.

- محمد علوش: جيد، أكثر من نقطة، في المقابل دكتور باطرفي باختصار من فضلك، إلى أي حد السعودية ترى أنه بالفعل إيران تهدّد أمن دول الخليج وبالتالي عليها أن تعدّل هذا السلوك، وكيف يتم تعديل هذا السلوك، بمؤشّرات سريعة؟

- خالد باطرفي: لأن الوقت ضيّق أنا أقول الكلام الذي قاله غير صحيح بموضوع الحجّ وغيره، الحجّاج السوريون كانوا موجودين، الحجّاج اليمنيون كانوا موجودين، لم يصدروا عليهم أي شيء، يبدو أن معلوماته كلها تصدر من طهران فبالتالي فلا مصداقية لها.

أما بالنسبة لتهديد الأمن السعودي فهو واضح، كل يوم نكتشف خلايا استخبارية، خلايا إرهابية إيرانية، حتى في الكويت التي كانت أقرب هذه الدول إلى إيران وجدت خلية العبدلي وهي خلية لحزب الله، متفجرات وقنابل وخطط إرهابية للتفجيرات في الكويت، في الإمارات، في البحرين، هذا خطر داهم وحاصل، الصواريخ البالستية التي تهطل على المدن السعودية والمناطق المدنية هي صواريخ إيرانية بشهادة الأمم المتحدة، يعني حتى الآن قرابة الـ 200 صاروخ غير الصواريخ الأخرى الأرض - أرض، فلذلك نحن نواجه خطراً يومياً، التهديدات لم تعد سراً، يهدّدون بإغلاق مضيق هرمز، يهدّدون بتفجير آبار النفط السعودية.

- فيصل عبد الساتر: تجوّعون شعباً بكامله وتقتلون شعباً بكالمه وتتحدث عن 200 صاروخ.

- خالد باطرفي: هؤلاء مسؤولون إيرانيون في الحرث الثوري في البرلمان، ساسة إيرانيون يهدّدون بإغلاق مضيق باب المندب.

- محمد علوش: كان يفترض أن يكون الوقت أطول من ذلك دكتور خالد، أنا بالفعل أتأسّف على أمل أن يكون هناك لقاء آخر نستكمل هذا النقاش الحيوي والذي هو بالفعل مرتبط بمصير هذه القضية أو مصير الشرق الأوسط. كل الشكر والتقدير لك الكاتب والباحث السعودي الدكتور خالد باطرفي أشكرك.

- فصيل عبد الساتر: فقط إشارة لما قاله الإسرائيلي حول بيروت.

- محمد علوش: أشكرك أستاذ فيصل عبد الساتر الكاتب السياسي على أمل أن تكون هناك حلقة قادمة إن شاء الله. وكل الشكر والتقدير لكم مشاهدينا لحُسن المتابعة وإلى اللقاء.