زياد الحموري - مدير مركز القدس للحقوق الاجتماعية والاقتصادية

 

 

محمّد علوش: عندما تذكر فلسطين الأسيرة اليوم، فنحن أمام مشهدين وسردّيتين، مشهدٌ للتطبيع الرسمي على وقع قانونية يهوديّة الدولة، وأسرلة ما تبقّى من فلسطين. ومشهدٌ آخر لشعبٍ يواجه البندقية بصدورٍ عارية، وعزيمة تُقارع الصخر ثباتاً.

هنا سردّية رسمية تخاطب فينا الواقعية السياسية في التسامُح والتعايش مع محتلّ الأرض، ومغتصب الذاكرة. وعلى ثرى فلسطين سرديةٌ أخرى لا تجد لنفسها هوية إذا ما بقي الاحتلال ولو على ربع مترٍ من فلسطين. هنا حيث المسجد الأقصى والكنيسة، لا وزيرة احتلال تدخل، لا نشيد يُعزف، ولا ورود تقدّم.

فلا دليل على نبذ الاحتلال إلا مقاطعة الانتخابات البلدية المصادِرة للشرعية والمزوِّرة للحقيقة. من الخان الأحمر الذي يقاوم أهله للبقاء إلى مجدل شمس في الجولان المحتلّ يتعزّز الوعي بخطورة القضية. وسط هذه الحال تأتي قرارات المجلس المركزي الفلسطيني لتعلّق الاعتراف بدولة الاحتلال، وتوقف التنسيق.

فهل نحن أمام انتفاضةٍ جديدة قد تكنس الاحتلال، وتعيد الصراع إلى سكّته الصحيحة؟

أيّ درسٍ في النضال، والتمسّك بالهوية العربية يقدّمه المقاطعون للانتخابات الأخيرة؟

للنقاش معنا الأستاذ زياد الحمّوري، مدير مركز القدس للحقوق الاجتماعية والاقتصادية.

«فاصل»

حيّاكم الله، وأهلاً بكم مشاهدينا في حوار الساعة، ونرحّب بضيفنا الأستاذ زياد الحموري من القدس المحتلة.

نسأل بدايةً عن الإجراءات التي اتخذت من جانب الشعب الفلسطيني، العرب في الداخل ردّاً على الانتخابات الأخيرة. كان هناك مقاطعة للانتخابات البلديّة، وتدنّي في نسبة المشاركة. كيف تمّت قراءتها على الصعيد الفلسطيني والإسرائيلي؟

 

زياد الحموري: بدايةً صباح الخير لك، ولكلّ المشاهدين العرب، وتحية خاصة للميادين وطاقمها الذين يتطرّقون لكلّ المسائل الإقليمية والعالمية، وكلّ قضايا التحرّر، وعلى جدول أعمالها القدس التي تعتبر القضيّة الأهمّ، وتهتمّ بها الميادين وتتابعها ميدانياً.

الرسالة من المقدسيين واضحة جداً، وهي ليست جديدة، وتدني نسبة المشاركة تؤكّد على هذه الرسالة. وهذا تأكيد على عدم قبول الاحتلال، لقد حاولوا أن يشيروا إلى أنّ المقدسيين وافقوا على ضمّ القدس واحتلالها.

والنتائج أشارت بشكل واضح أنّ المقدسيين بالرغم من الضغوطات الهائلة التي تمارس ضدّهم خلال الفترات الماضية، سنوات الاحتلال الطويلة، حوالى 50 عاماً من الاحتلال، وهذا ما يتعلّق بوجودهم وأراضيهم، والضغط عليهم لترك المدينة.

كلّ هذه الضغوطات بما فيها خطوة الولايات المتّحدة التي جعلت من العالم يشعر أنّ موضوع القدس حسم، وقد اعترفوا أنّها عاصمة لإسرائيل، وكذلك نقل السفارة. لقد كان هذا الأمر أحد الردود الكبيرة على كل الخطوات السياسية.

هذا رد سياسي واضح ومُعلَن من المقدسيين بشكل قوي جداً. عادةً  المشاركون يكونون بالعادة من الموظفين، أو لهم علاقة بالبلدية الإسرائيلية، وهذا غير مبرّر، وتمارس عليهم ضغوطات، وقد عرفنا ذلك من أكثر من شخص اضطر أن يشارك في الانتخابات، وكان يذهب في العتمة، وكان مطلوباً منهم بقرار صادر من الجهات الرسمية كالبلدية أو غيرها أنّهم يجب أن يشاركوا وإلّا. وكان هناك تهديد لهم بحرمانهم لقمة عيشهم، وهذا الجزء من الناس اضطر أن يشارك بنسبة ضئيلة جداً أقل من النسب السابقة.

محمّد علوش: هل كان هناك تفاوت بين منطقة وأخرى في نسبة تدنّي التصويت؟

زياد الحموري: بشكل عام، في القدس كانت مُتدنيّة جداً، أقل من واحد بالمئة. هذه النتائج التي أعلنتها الجهات الرسميّة الإسرائيلية، ولأول مرّة كان هناك جرأة عند بعض المرشّحين في ما يخصّ الدعاية وتوزيع المناشير، لكنّ الشارع المقدسي لم يتقبّل هذا الأسلوب أيضاً، وفي منطقة سور باهر حيث نسبة المشاركة فيها أعلى، والمرشّح كان من هناك.

هذا الأمر لم يدلّ على تغيير في توجّه الشارع المقدسي، بالعكس كانت النتائج ترسّخ تاريخ المقاطعة عند المقدسيين من بداية الاحتلال حتّى اليوم، وهذا تأكيد من الشارع المقدسي الذي كانت له مواقف متقدّمة طوال سنوات

 الاحتلال في كثير من المحطّات، ففي انتفاضة 1987 كان الشارع المقدسي قد خاض أطول إضراب، وبداية انتفاضة عام 2000، انتفاضة الأقصى كان السبّاق للبدء بها. وطبعاً رأينا ردود الفعل عامي 2014 و2015.

محمّد علوش: وكما أشرت كانت النسب متدنيّة في السابق، وفي الانتخابات الأخيرة كانت أكثر تدنيّاً، وأنت تقول أنّ السبب الأساس هو رفض عملية نقل السفارة الأمركية إلى القدس، ورفض لما يعرف بصفقة القرن بما يعرف بترتيبات متعلّقة بمدينة القدس في أيّ سلام قادم. هل تمّت قراءة ذلك في البُعد الإسرئيلي؟ هل فهمت إسرائيل الرسالة على تلك الشاكلة؟ يعني أنّ ذلك الأمر هو رفض لكلّ ما تعمل من أجله في صفقة القرن، وفي ما يتعلّق في القضايا الرسمية العربية.

زياد الحموري: في اعتقادي أنّ الكثير من المُحلّلين الإسرائيليين، والكتّاب، والساسة لديهم اقتناع تامّ أن المقدسيين بالرغم من هذه الفترة الطويلة من الاحتلال الذي لم يتقبّلوه في أيّ يوم من الأيام. هناك رفض لإجراءات الاحتلال التي تتمّ بالقوّة، وهذه الإجراءات التي يواجهها المقدسي صعبة جداً.

كل مقدسي اليوم يشعر بأنّه هدف لهذا الاحتلال من أجل إبعاده عن القدس، ومع ذلك فإنّ المقدسيين يتصدّون بهذه الإمكانيات، والرسائل واضحة جداً لا لبس فيها، فهم لن يقبلوا ضمّ القدس ولا صفقة القرن، ولا كلّ الخطوات الأميركية. وهذا مُعلن وواضح جداً عند الشارع المقدسي، وهي رسائل لا تحتاج إلى تفسير. الشارع  والساسة الإسرائيليون مدركون لهذا الأمر، لكنّهم يتمادون في الضغط على المقدسيين، ويتمادون في موضوع الاستيطان، وزيادة سلطتهم في ما يتعلّق بالتعليم والحياة اليومية، أو بفرض خطوات قاسية على المقدسيين مثل قضايا الهدم المستمرّة التي تزداد كل سنة بشكل مرعب ومخيف، وهذا مخطّط وواضح جداً من خلال إعلاناتهم المتلاحقة. وهذا جزء من خططهم المعلنة للأعوام 2020 و2030 و2040 و2050 ولهم مخطّطات لـ 30 سنة قادمة للقدس بشكل خاص وفلسطين بشكل عام.

محمّد علوش: عملية الأسرلة لم تتوقّف بأية حال من الأحوال، وهذه العملية بالرغم من الاعتراضات الشعبية الفلسطينية، والتمسّك الضروري الذي يترجم عملياً من خلال ما حصل في الانتخابات. كان هناك تعبيرعن تمسّك الداخل المحتلّ بأرضه وهويته العربية، وتجلّى ذلك بمقاطعة الانتخابات البلدية في الجولان والقدس وفي غيرهما.

وحول ذلك كتب عبد السلام الريماوي في الميادين نت بعض الانطباعات عن زيارات سابقة لمناطق منها مجدل شمس. نشاهد معاً

(الميادين نت/ ما رأيته في زيارة الجولان/ عبد السلام الريماوي):

(زيارتي الأولى للجولان السوري المحتل كانت في صيف 1993، حيث استقبلنا بالحفاوة ذاتها من الفعاليات الوطنية ومشايخ الجولان، ووصلنا إلى تلّة الصرخات، نقطة التواصل المباشر والحيّ مع باقي الجسد السوري، واستطعنا أن نتواصل بصوتٍ عالٍ مع مَن يقف في الجهة المقابلة. السلك الشائك الذي قسّم الأرض لم يفلح في فصل الهواء والهوى. ولم يزعزع انتماء أبناء الجولان المحتلّ وإيمانهم بحتميّة العودة إلى وطنهم الأمّ سوريا.

عام 1999، ذهبنا إلى غور الأردن صعوداً إلى بيسان ومنها إلى بحيرة طبريا فالجولان السوري المحتلّ. توقّف الركب خلال المسير وقصد البعض منزلاً طلباً لماء الشرب. وعندما عَلِم صاحب المنزل الشاب إنّنا قدمنا من رام الله، غمرنا وزوجته بدفء الأخوّة السورية الفلسطينية والاستقبال والترحاب والكرم المعروف عند أبناء معروف، سكان الجولان والسوريين بشكلٍ عام.

أستذكر هاتين الرحلتين إلى تلك البقعة العزيزة من أرضنا العربية، وأنا أتابع مجريات الحراك الشعبي العارِم والموقف الوطني الرافِض للمشاركة في الانتخابات المحلية التي تنظّمها دولة الاحتلال الإسرائيلي، بما في ذلك قرى الجولان السوري المحتل الأربع، وقيام أهالي مجدل شمس بإحراق بطاقات الترشّح الانتخابي في ساحة سلطان باشا الأطرش، مكرّرين ما فعلوه قبل ستة وثلاثين عاماً بإضرابهم الشهير في شباط عام 1982، رفضاً لقرار الضمّ الإسرائيلي في كانون الأول/ ديسمبر 1981، ومبادرتهم إلى حرق الهوية الإسرائيلية.

محمّد علوش: أستاذ زياد، شهدنا من فلسطين المحتلّة إلى الجولان المحتل وحدة عاطفية واحدة كما يقول الكاتب في ما يتعلّق بالموقف من الاحتلال، وقد ترجم هذه اللحظة في الانتخابات. إلى أيّ حد كان لهذه المقاطعة في الجولان صداها في الداخل الفلسطيني؟

زياد الحموري: كلّ التحية والتقدير لأهلنا المناضلين في الجولان، والمعروفة مواقفهم على مرّ التاريخ. كان هناك رفض كما رفضنا نحن في القدس ضمّها إلى إسرائيل، كذلك رفض أهل الجولان بشكل قاطع ضمّه إلى إسرائيل. والهوية الإسرائيلية فرضت عليهم، كما فرضت علينا كمقدسيين. وقد قاوموا هذا الفرض، وكانت هناك احتجاجات، وعدم قبول. وكانت هناك إجراءات تتعلّق بالحرمان الاجتماعي والديني لأيّ أحد يتعامل مع الاحتلال مثلاً من خلال القبول بالهويات.

وقد حاول الإسرائيليون اليوم فرض الانتخابات عليهم، وكأنّهم قد قبلوا موضوع الضمّ. الرفض كان واضحاً، وهذا يكمل المشهد الموجود في القدس، وهنا تكمن وحدة العمل بين أهلنا في الجولان وأهلنا في القدس في رفضهم للضمّ، وكلّ العالم ضدّ هذا الضمّ سواء في القدس أو في الجولان.

هناك قرارات في الأمم المتّحدة التي ترفض هذا الضمّ، لكنّ إسرائيل بعنجهيتها وعدم احترامها للشرعية الدولية، والقوانين الدولية، والمجتمع الدولي، وإسرائيل لا تقيم وزناً لكلّ هذه المجريات، وتتّخذ الإجراءات التي تريدها رافضةً لكلّ هذه القرارات.

محمّد علوش: سيّد زياد في الجولان المحتلّ بحسب ما تبادر إلى أذهاننا، أنّه كان هناك فتاوى صدرت من المشيخية في جبل الدروز تجرّم وتحرّم عملية التعامل مع الاحتلال، أو المشاركة في الانتخابات. في الداخل الفلسطيني، هل كانت الفتاوى الإسلامية والقرارات المتعلّقة بالكنيسة، أو ما تقوله النخب السياسية تشجّع أو لا تتدخّل في هذه القضية وتعتبرها متعلّقة بالحال الخاصة بكلّ فرد يعاني من الاحتلال في الداخل الفلسطيني؟

أنا أسمعك بشكل واضح. السؤال واضح لديك؟

سنعود بطبيعة الحال إلى الأستاذ زياد الحموري مدير مركز القدس للحقوق الاقتصادية والاجتماعية. نتناول الانتخابات الأخيرة التي حصلت في ظلّ الاحتلال، والمقاطعة التي حصلت في الجولان، وكانت واسعة جداً، وتدنّي نسبة المشاركة في الداخل الفلسطيني لاسيّما في مدينة القدس.

عن الإجراءات التقشّفية التي باشرت بها وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين/ الأونروا يتحدّث الناطق الرسمي لها إلى صحيفة القدس.

نشاهد معاً.

 

(القدس: مشعشع لـ "القدس": شرعنا في إجراءات تقشّفية):

(قال الناطق الرسمي باسم وكالة غوث وتشغيل اللاجئين "الأونروا" سامي مشعشع للصحيفة إنّ الوكالة تقوم بجهودٍ حثيثة لإقناع الدول العربية التي تبرّعت لسدّ العجز في ميزانية الوكالة لمرّة واحدة كي تواصل تبرعاتها إلى جانب جهود أخرى لإقناع المُتبرّعين التقليديين للوكالة من دول الاتحاد الأوروبي مثل السويد وألمانيا بالتوقيع على اتفاقيات مالية طويلة الأمد.

وأضاف مشعشع: "الوكالة شرعت في إجراءات تقشّفية طالت قسم الطوارئ في الوكالة، وأنّ 100% من ميزانية الطوارئ في الضفة الغربية و70% في قطاع غزّة كانت تعتمد على المساعدات الأميركية التي أثّر انقطاعها على موظّفي قسم الطوارئ".

ويرى الناطق باسم "الأونروا" أنّ تلك الإجراءات كانت ضرورية لأنّ الوكالة تريد الإبقاء على خدماتها الأساسية في مجالات التربية والتعليم والصحة، إلى جانب خدماتها الإغاثية.

وتسعى إسرئيل إلى نقل صلاحيات الوكالة لحكومات الدول المُضيفة وهو ما ردّ عليه الناطق الرسمي للوكالة بأنّ الدول المُضيفة لا تريد أن تمارس عمل "الأونروا" لأنّها تدرك البُعد السياسي لهذا الموضوع، فالوكالة للبيع، وأنّه في الوقت الذي ستحلّ فيه قضية اللاجئين بشكل عادل فإنّ "الأونروا" ستغلق أبوابها.

 

محمّد علوش: أستاذ زياد، الولايات المتّحدة الأميركية كانت أوّل من بادر من المانحين الدوليين لتقليص التمويل لـ "الأونروا"، ودعت بشكل واضح إلى حلّها. كان الموقف الإسرائيلي أكثر وضوحاً من أنّ هذه المؤسّسة الدولية التي أنشئت لرعاية القضية الفلسطينية كقضية إنسانية عالمية لا بدّ من وقفها لأنّها المحفّز الدائم لفكرة العودة.

الآن مع تقلّص خدمات الأونروا، إلى أيّ حد ينعكس هذا الأمر على الواقع النضالي للفلسطيني، والواقع الاقتصادي للشعب الفلسطيني؟

زياد الحموري: في اعتقادي أنّ جزءاً ممّا يُسمّى بصفقة القرن يطبّق بشكل تدريجي. بدأوا بموضوع القدس، وتمّ البدء باكراً بموضوع تفتيت العالم العربي، ثمّ انتقلوا للقضايا المتعلّقة بفلسطين من زيادة الاستيطان والسماح به، والسماح بالسيطرة. الإسرائيليون يتحدّثون عن فرض القانون الإسرائيلي على الضفة الغربية بشكلٍ كامل.

وهذا كان ضمن المخطّطات الأميركية الإسرائيلية ليصلوا إلى موضوع القدس والحسم في موضوع نقل السفارة والاعتراف بذلك، ونحن نعرف أنّه من 20 سنة هناك قرارات بنقل السفارة، والاعتراف بالقدس كعاصمة لإسرائيل وأرجئت ليكون الوضع في العالم العربي مريحاً لها.

واليوم نرى أنّ جزءاً من العالم العربي مريح لها في موضوع التطبيع. اليوم هاجموا أمرين أساسيين في القضية الفلسطينية بشكل مباشر القدس واللاجئين. صحيح أنّ هناك إجراءات أميركية، لكن سبق ذلك إجراءات إسرائيلية للتضييق على الوكالة، وكانت هناك ضغوطات موجودة من إسرائيل على بعض المموّلين لوكالة الأونروا، وتقليص هذا الأمر كان من سنوات عديدة، والتقليص كان بشكل تدريجي تمهيداً لإلغاء وكالة الغوث في إطار موضوع صفقة القرن مثل التوطين في أماكن مثل أوروبا، هذا يتعلّق بتصفية موضوع الوكالة للانتقال لحلّ موضوع اللاجئين.

لكن هناك ردود فعل كبيرة في الشارع الفلسطيني في ما يتعلّق بهذا الموضوع سواء في المخيّمات في خارج الوطن أو في داخل الوطن، لأنّ محاولة إنهاء عمل الوكالة هي خطوة في إطار إنهاء قضية اللاجئين، والتي حاول الإسرائيليون معالجتها من خلال عودة محدودة، لكن اليوم هناك إصرار فلسطيني على حقّ العودة.

محمّد علوش: استاذ زياد ما الإجراءات المُتّبعة فلسطينياً رسمياً وشعبياً للحيلولة دون إحداث خلل حقيقي نتيجة إخفاق الأونروا أو تقلّص خدماتها؟ وهناك قسم كبير من الفلسطينيين في بعض المخيمات في الداخل يعتمد بشكل كبير على المساعدات التي كانت تقدّمها الأونروا.

زياد الحموري: هناك الكثير من الخدمات التي يعتمد عليها جزء من أهلنا في المخيمات سواء ما يتعلّق بالتعليم، أو القضايا الصحية. هناك عيادات ومراكز صحية التي تعالج الآلاف من أهلنا في المخيمات. هناك عيادات في القدس حاول الاحتلال الاعتداء عليها من أجل إغلاقها بحجّة أنّها لا تخضع للشروط الإسرائيلية ولأول مرّة خلال سنوات الاحتلال.

هناك مراجعات كثيرة تتعلّق بالمدارس والمراكز الصحية، وبالتالي هذا من الردود الشعبية الموجودة غير الاحتجاجات الموجودة. على المستوى الرسمي هناك محاولات للذهاب إلى المؤسّسات الدولية، وهناك تواصل مع بعض المؤسّسات التابعة للمجتمع الدولي، وبعض الدول والسفارات التي تحاول تنشيط التمويل والعلاقات، وحماية ما تبقّى من قضية الوكالة.

محمّد علوش: المجلس المركزي الفلسطيني من خلال موقف شهير اتّخذ قراراً بتعليق الاعتراف بدولة الاحتلال ووقف التنسيق الأمني الذي كان يشكو منه كثير من الفلسطينيين.

بعد الفاصل، نسأل عن أثر ذلك على طبيعة القضية الفلسطينية من ناحية، وعن المزيد من التطبيع العربي مع الاحتلال، وكيف ينعكس هذا الأمر على قضية النضال الفلسطيني؟

أرجو أن تتفضّلوا بالبقاء معنا مشاهدينا.

«فاصل»

محمّد علوش: نجدّد الترحيب بكم مشاهدينا في حوار الساعة.

ضيفنا الأستاذ زياد الحموري مدير مركز القدس للحقوق الاجتماعية والاقتصادية، هو معنا من القدس.

أستاذ زياد، مع انتقال السفارة الأميركية إلى القدس المحتلة، وخروج قانون يهودية الدولة إلى حيّز التنفيذ. خطوات الأسرلة في المدينة القديمة كيف تُترجم حالياً؟ ما الإجراءات التي تتبعونها كجهات معنيّة للحفاظ على الهوية داخلياً؟

زياد الحموري: الإجراءات الإسرائيلية ليست بجديدة، بل هي متواصلة منذ بداية الاحتلال، لكنّ الضغوطات الهائلة التي تمارس على المواطن المقدسي تزيد، ومع ذلك هناك تصد من قبل المواطن المقدسي بمن دون الاعتماد على الجهات الرسمية، بل بالاعتماد على الذات.

المقدسيون يحاولون البقاء في القدس، والمعركة هي معركة بقاء.

محمّد علوش: دور السلطة ليس قوياً بما فيه الكفاية؟

زياد الحموري: نحن نعرف بحسب ترتيبات أوسلو هناك قيود كثيرة على السلطة. وهناك تقصير من السلطة في موضوع الميزانيات الخاصّة بالقدس. صحيح أنّ هناك أزمة في السلطة، لكن من المفترض أن يكون هناك اهتمام أكثر، المفترض أن يتمّ رصد ميزانيات أكثر للقدس، لأنّ اليوم العنوان الرئيس في القدس هو الإنسان.

فالإسرائيلي يحاول كلّ جهده بأخذ الخطوات النهائية لحسم قضية القدس، وجعلها يهوديّة بالكامل، وبحسب مخططاتهم هم يريدون إفراغ المدينة، واستبدال السكان المقدسيين بمستوطنين، والاستعدادات كبيرة كما نراها، وميزانيات ضخمة جداً من قِبَل المؤسّسات الرسمية الإسرائيلية، والاستيطانية لأجل تثبيت المستوطنين.

وبالتالي المطلوب عملية عكسية، أي تثبيت المواطن المقدسي من خلال الإمكانيات المتاحة وهي متاحة على المستويات العربية والإسلامية، لأنّ الإسرائيليين أوصلوا المجتمع المقدسي إلى وضع صعب جداً من كافة النواحي، مثلاً موضوع السكن. هناك الآلاف من قرارات الهدم ضدّ المقدسيين التي يمكن أن تنفّذ في أيّ وقت، وكذلك النسبة المرتفعة للفقر. وهناك أسلحة تستخدم ضدّنا مثل قضايا المخدّرات. كل هذه الأمور بحاجة إلى مخطّطات للحفاظ على هذا الوجود.

المؤسّسات الموجودة في القدس تحاول جهدها من خلال الذهاب للمحاكم الإسرائيلية، ونحن نعرف أنّها لا يمكن أن تنصفنا، وفي كثير من القضايا نشعر أنّ هناك بدائل في المؤسّسات الإسرائيلية للتحايل حتّى على القانون الإسرائيلي.

محمّد علوش: على ذِكر قضية الهدم... تفضّل تفضّل

زياد الحموري: على سبيل المثال هناك قضية القانون الذي أقرّ في الكنيست، وبه نستدلّ على كيفية تعاملهم مع القانون من خلال الخداع في ما يتعلّق بالقضايا الفلسطينية. لديهم قانون أطلق عليه إسم الترتيبات تمّت الموافقة عليه من قبل الكنيست قبل أشهر، وهناك اعتراض عليه في المحكمة العليا، وهناك تدوال حوله. هذا القانون يُجيز للإسرائيليين ضمّ أراضٍ للمستوطنات، وشرعنة المستوطنات، وتمّ الاعتراض عليه. لكنّهم أنجزوا قانوناً ثانياً أطلق عليه إسم ترتيبات2، وهذا سينقل القضايا المتعلّقة بضمّ الأراضي والمستوطنات إلى المؤسّسة المسؤولة عن الاستيطان في الضفة الغربية.

 هناك محاولة فعلاً لتغيير كلّ الوضع حتّى في الضفة الغربية وتكريس الاستيطان الذي يُعدّ غير شرعي، وحتّى الولايات المتّحدة غير قادرة على الاعتراف به علناً، بالرغم من دعمها له ضمنياً لأنّه مناف لقرارات الأمم المتحدة. الإسرائيلي يشرّعه تحت تسميات مختلفة في الكنيست والقوانين المختلفة.

محمّد علوش: هي إجراءات لن تتغيّر قبل قانون يهودية الدولة كما أشرت، وكما فهمنا من كلامك.

عملية الهدم مستمرة، وهي إحدى الوسائل، وتمارس تحت ذرائع مختلفة، ومنها الترحيل والهدم والإبعاد. في الأيام القليلة الماضية، كانت هناك محاولات لترحيل أهالي "الخان الأحمر". طبعاً وقوف الناس هناك حال دون عملية الهدم.

إلى أي حدّ هذا يؤخّر أو يجهض فكرة الإبعاد لأهالي الخان الأحمر؟ كيف تتمّ ترجمة هذا النضال في تلك المنطقة لتعمّم على سائر المناطق التي تتعرّض لحالات مشابهة وبخاصة في بعض البيوت المقدسية كما نعلم؟

زياد الحموري: تحيّة لأهلنا في الخان الأحمر، وتحيّة كبيرة لأهلنا في العراقيب الذي تمّ هدم هذه المنطقة 125 مرّة، وتمّت إعادة بنائها من قبل الأهالي. اليوم الخان الأحمر يتعرّض لهجمة كبيرة، ولا شك أنّ هناك تصدياً كبيراً من قبل الأهالي، والمساندين لهم، وهذه المعركة هناك عمرها سنوات طويلة، يعني عشرات السنين المشار إليها في المحاكم الإسرائيلية.

اليوم هناك قرار نهائي بهدم الخان الأحمر، وبحسب الإدّعاءات الإسرائيلية، فإنّ الإسرائيليين يتفاوضون مع أهلنا في الخان الأحمر ليجدوا لهم بديلاً، لكن هناك إصرار من أهلنا في الخان الأحمر، وكل الحركة الموجودة هناك بالبقاء في الخان الأحمر.

وعلى ما يبدو بحسب التصريحات الإسرائيلية أنّهم سيأخذون خطوات باتجاه الهدم والترحيل. هذا جزء من مخطّط كبير موجود في المنطقة تحت مُسمّى 5800، والتي ستكون أكبر منطقة صناعية موجودة في إسرائيل وراء منطقة الخان الأحمر، والمنطقة إسمها مشار أدومين. هناك مخطّط لبناء مطار دولي في تلك المنطقة مع وصل منطقة الإيوان بهذه المناطق. وكذلك زيادة الاستيطان، وربط مستوطنة أدومين بالقدس.

وبالتالي، هذا مخطّط موجود، وسيجد الإسرائيلي الفرصة المناسبة ليكملوا هذا المخطّط. وليس هناك شك، أنّ المقاومة الشعبية التي استمرّت لفتراتٍ طويلة، أكثر من أربعة أشهر، هناك مقاومة يوميّة أعاقت، ونأمل أن تعيق بشكل نهائي. والواضح بحسب التصريحات الإسرائيلية أنّهم سينفّذون هذا الأمر في فترات لاحقة.

محمّد علوش: كل هذا يحدث، في الوقت الذي تنفتّح فيه أذرع العالم العربي الرسمي، أو جزء منه على التطبيع مع إسرائيل.

في صحيفة الأخبار اللبنانية يتناول الكاتب المصري عبد الله السناوي مُنزلقات التطبيع الرسمي وخطورته على قوّة القضية الفلسطينية.

نشاهد معاً.

(الأخبار اللبنانية/ مُنزلقات التطبيع من الأبواب الرسمية/ عبد الله السناوي):

(كان مثيراً في زيارة نتنياهو إلى مسقط الوصف الذي أسبغ عليها: تبادل الرأي في قضية السلام من دون أن تكون هناك أدنى إشارة إلى أيّ سلام ممكن إلا أن يكون سلام قوّة وسحق ما تبقّى من حقوق الفلسطينيين. كما كان مثيراً الوصف الذي أسبغته الدبلوماسية العُمانية على دورها من أنّه ليس شريكاً ولا وسيطاً بل مسّهلاً من دون أن يكون واضحاً نوع هذا التسهيل الذي تقترحه. فالفلسطينيون والإسرائيليون لا تنقصهم أماكن التفاوض، وقد كان عزف النشيد الإسرائيلي في مناسبتين رياضيتين في الدوحة وأبو ظبي إعلاناً رمزياً يولّد ومُنزلقاته مُنذرة.

المُنزلق الأول، المضي قدماً في استبدال العدو من إسرائيل إلى إيران. ووفق نتنياهو نفسه فإنّ السبب الرئيس للتقارب الخليجي مع إسرائيل هو "العدو الإيراني" المشترك. وإذا مضى المُنزلق إلى نهايته، فإنّه سوف يفضي إلى فوضى لا نهاية لها في الإقليم، واتهامات بلا سقف، ونزف داخلي في الشرعيات، وغياب أية قدرة عربية مشتركة على مواجهة أية تحديات محتملة. باليقين يصعب الرهان على جدوى أيّ ضغط عربي محتمل لتليين الموقف الفلسطيني. فالقضية أكبر من الفصائل، كما ألا أحد في وسعه أن يتفاوض باسم الفلسطينيين. بقوّة الحقائق أيّاً كانت كانت خطورة المُنزلقات والتداعيات، فإنّ النتائج الأخيرة مقرّرة سلفاً).

محمّد علوش: بحسب الكاتب فإنّ السبب الرئيس للتقارب الخليجي مع إسرائيل هو العدو الإيراني المشترك. إلى أي حد تدنّى حضور القضية الفلسطينية عند النظام العربي الرسمي إلى مستويات أقلّ بكثير من صراع المحاور في المنطقة؟

زياد الحموري: أريد أن أؤكّد على جزء ورد في المقالة لعبد الله السناوي، البارحة كنّا في زيارة للسفارة الروسية في تل أبيب، والتقينا السفير، اللجنة الشعبية لمساندة سوريا. بحثت كلّ القضايا بما فيها القضية الفلسطينية. تمّت الإشارة بشكل واضح على ما يبدو أنّ هناك تحضير هجوم على إيران كما حصل في العراق عام 2003، وكلّ الدلائل تشير فعلاً إلى هذا التوجّه.

موضوع التطبيع الذي برز بشكل علني في أيامٍ معدودة في أربع دول عربية، منها زيارات رسمية، ومنها تطبيع رياضي، وعلاقات مختلفة بشكل مُفاجئ. وسيكون هناك المزيد، فوزير الاتصالات الإسرائيلي سوف يشارك في دبي في مؤتمر خاص بالاتصالات، ومن ضمنها ربط المنطقة ككل بقطار يبدأ بإسرائيل وينتهي في السعودية، ويمر في مناطق أخرى.

واضح جداً أنّ هناك مخططاً للمنطقة وله علاقة بما يُسمّى بصفقة القرن، والهدف هو المقاومة، والتي تعتبر إيران جزءاً منها، ويريدون حصارها ومحاولة إنهائها. وبالتالي هذا سينعكس بشكل كبير على القضية الفلسطينية، والمقصود كلّ المقاومة التي تحاول حماية القضية الفلسطينية، المقصود أن تنتهي القضية الفلسطينية بما يتعلّق باللاجئين والأراضي، وقانون القومية الذي يشير بشكل واضح إلى عدم وجود الفلسطينيين. هذه الأرض هي أرض إسرائيل الكاملة، وبالتالي ليس لنا وجود نحن كفلسطينيين سواء أهلنا في 48 أو المقدسيين أو أهل الضفة الغربية.

وعلى المدى البعيد هناك مشاريع يُحكى عنها في سيناء، وكذلك في مناطق مثل صحراء العراق، وصحراء الأردن. كل مايجري له تأثير مباشر وغير مباشر على القضيّة الفلسطينية.

محمّد علوش: سؤال يطرح نفسه من خلال ما تحدّثت به أستاذ زياد، قبل شهرين كمال الخطيب الذي هو من الحركة الإسلامية في الداخل، وهو معني من خلال حركته بتثبيت المقدسيين في المدينة القديمة كان يتهمّ جهات عربية بشراء بيوت بأسماء عربيّة، وفي ما بعد نقلها إلى الملكية اليهودية، وهذا تحايل على القاطن المقدسي ببيع منزله بأسعار خيالية. هل هذه الاتهامات اتهامات سياسية؟ أم أنّ لها أساس في الحقيقة يعيشها المقدسي؟ أنتم تلمسونها داخل هذا المركز الذي تتابعون من خلاله بعض القضايا الاجتماعية والاقتصادية الخاصة بالمقدسيين.

زياد الحموري: نسبة التسريب التي تمّت خلال الـ 50 عاماً من الاحتلال، حتّى قبل ذلك. نسبة ما سرّب من أراضي فلسطين، وعقارات فلسطين، وحتّى قبل قيام دولة الاحتلال، لم يكن الفلسطيني الذي سرّبها. وهذا موجود في الوثائق التاريخية، والملاّك الذين سرّبوا الأراضي كانوا غير فلسطينيين. في القدس، هناك بعض النفوس المريضة التي سرّبت بعض العقارات، ونسبتها بسيطة جداً. طبعاً المبالغ التي ذكرت خيالية جداً وكبيرة، على أرض الواقع ليست صحيحة، وهي جزء من حرب نفسيّة تُمارَس ضدّ المقدسيين.

في آخر ما سرّب هناك بيت قريب من الحرم، قيل أنّه بيع بـ 2 أو 3 مليون دولار. الصحافة الإسرائيلية حاولت تذكر رقماً بحدود 17 مليون دولار، وبعد أكثر من يوم ألغت هذا الخبر من مواقعها، الرقم الكبير محاولة لإغراء النفوس المريضة، وبالتالي هناك تصد كبير وواع من المقدسيين لهذه الحال، لكن كما قلنا هناك بعض ضعاف النفوس.

محمّد علوش: أستاذ زياد سألنا إذا كانت جهات غير إسرائيلية تدخل على خط إعادة رسم الخارطة الديموغرافية لمدينة القدس لصالح أسرلتها؟ البعض يقول أنّ هذا جزء من التطبيع، إذا كانت المعلومات صحيحة، ونسأل حضرتك عن هذه الجهات التي تدخل على هذا الخط خدمةً لإسرائيل؟

كيف يقرأ واقع التطبيع في الداخل الفلسطيني؟ هل يقدّم على أنّه مقبول على قاعدة العلاقة مع السلطة؟ أو على قاعدة أنّه تسهيل لحل قضية الصراع مع الاحتلال الإسرائيلي لصالح الشعب الفلسطيني؟

زياد الحموري: المؤسّسات الإسرائيلية تعمل على مدار 24 ساعة للسيطرة على أيّ شبر في القدس يمكن أن يحصلوا عليه بإمكانات ضخمة جداً. هناك الجهات الحكومية الإسرائيلية التي تملك الميزانيات من أجل الاستيطان والسيطرة على الأملاك الفلسطينية.

طبعاً، هناك خطوات يتّخذونها لها علاقة بتزييف أوراق، والذهاب إلى المحاكم وبلبلة المقدسيين. هناك بعض المقدسيين الذين هم في المحاكم الإسرائيلية منذ عشرات السنين، ويقاومون السيطرة على منازلهم، والإدّعاءات مختلفة ومنها أنّ لهم أراضي قبل 48، مع العلم أن الفلسطينيين لهم نسبة 70% من الأملاك في القدس الغربية، ولا نستطيع رفع أيّة دعوى في القدس الغربية.

وهنا يستغلّون بعض المناطق التي كانت لهم قبل 48 ويطالبون بها من خلال المحاكم، وتزوير أوراق. هناك محاولات تنجح لهم، وأخرى تفشل.

ليست لدينا معلومات واضحة أنّ هناك جهات خارجية تحاول أن تسرّب هذه العقارات. من سرّب العقارات واضح جداً، ومن المفترض أن تكون هناك لجنة تحقيق بهذا الموضوع بالتحديد من مجلس الوزراء، ونحن بانتظار لجنة التحقيق بأقرب فرصة، وهذا الأمر سيبيّن جزءاً من القضايا، وجزءا ممّا يتدواله الإعلام حول الشارع المقدسي.

محمّد علوش: شكراً لكم أستاذ زياد الحموري مدير مركز القدس للحقوق الاجتماعية والاقتصادية كنت معنا من القدس.

ونشكر لكم مشاهدينا حُسن المتابعة.

إلى اللقاء.

  

   

وئام وهاب - وزير لبناني سابق

المزيد