عبدالله ضاهر: أهلاً بكم مشاهدينا الكرام الى حوارٍ إقتصاديّ جديد عبر الميادين.

ما قبل يوم الأحد ليس كما بعده، هذا لسان حال الإدارة الأميركية بعد دخول العقوبات ضد القطاع النفطي الإيراني حيّز التنفيذ، عقوباتٌ وُصفَت بالأقسى على إيران وقطاعها النفطي، وعلى أيّ شركةٍ أو كيانٍ يكسر هذه القواعد.

هذا في الإجراء الأميركي، أمّا في الردّ الإيراني فتتوسّع الخيارات وتتعدّد أساليب المواجهة، وهنا بيت القصيد. من المؤكَّد والمسلّم به أن إيران لن تستكين وأوّل المؤشّرات وتيرة التصريحات الإيرانية الرسمية التي ترتفع يومياً، آخرها بالأمس ما قاله الرئيس الإيراني حسن روحاني: "العقوبات لن تؤثّر في اقتصادنا ولن تهزّ أسس الدولة، وعلى شعبنا أن يعي أننا سنواجه ونكسر هذه العقوبات".

 

أيّ آثارٍ ستحملها العقوبات الجديدة على الإقتصاد الإيراني ككل والقطاع النفطي خاصّةً؟ وما هي أبعاد سماح أميركا، بحسب وكالة بلومبرغ، السماح لثماني دول بشراء النفط الإيراني بشكل مؤقّت بعد فرض العقوبات؟ ما هي هذه الإجراءات وما هي أساليب المواجهة والردّ الإيراني؟

 

الخبير الإقتصادي الدكتور حسن مقلّد ضيف الحوار الإقتصادي لهذا الأسبوع، أهلاً بك عبر الميادين دكتور مقلّد. اليوم الأحد تدخل العقوبات الأميركية ضد إيران، ضد القطاع النفطي تحديداً حيّز التنفيذ، ماذا سيتغيّر صباح يوم الإثنين؟

 

 

حسن مقلّد: أعتقد سيحاول الأميركان وضع كل ضغطهم للإثبات لهم أولاً وللعالم أن العقوبات كانت مفيدة وستؤثّر بإيران، وأعتقد أن المرحلة الأولى إيران أيضاً ستبذل كل جهدها لتُثبت أن هذا لن يغيّر شيء في المعادلة. لا شكّ أن العقوبات كما هي متوقّعة ومطلوبة، هي أقسى عقوبات ليس على إيران بل على أي دولة في العالم، ولا أتكلّم فقط عن الموضوع النفطي، أتحدّث عن كل المواضيع، العقوبات الذكية، عقوبات النقل البحري، التأمين، كل أنواع العقوبات، ولكنّ الدنيا تغيّرت. أولاً الجمهورية الإسلامية في إيران بعد كل هذه السنوات التي مرّت بها، بكل هذه التجارب وصلت الى نقطة من النقاط لا شكّ أن هناك تأثير للعقوبات ولكن لم تعد هي دولة فتيّة طرية يمكن لهذه العقوبات كسرها بالطريقة التي يتصوّرها ترامب أو التي يصوّرها الأميركان. ثانياً العالم تغيّر، اليوم بكل بساطة، حضرتك ذكرت في المقدّمة أن اليوم اضطرّ الأميركان إضطراراً أن يعفوا عن ثماني دول من العقوبات في حال تعاملوا بالنفط، لو لم يعفوا عنهم أقلّه هناك ثلاث دول أساسية أو أربع دول أساسية كانت ستكسر العقوبات، وهي روسيا والصين والهند وتركيا، يوجد دولتان قضاياهما إستراتيجية مرتبطة اليوم بإيران، ودولتان تغيّران العالم وعلاقاتهما السياسية والإقتصادية والتجارية مع إيران قوية جداً.

بجانب هذه الإستثناءات الموجودة، اليوم أوروبا في الملفّ النووي، قبل التكلّم عن العقوبات، التي للمرّة الأولى من الحرب العالمية الثانية تُضرب وتتمايز عن الولايات المتّحدة الأميركية، لا بل تتحوّل الدعوات في أوروبا، بالتحديد في ألمانيا وفرنسا، أن الخطر على الأمن الأوروبي آتٍ من السياسة الأميركية وخاصّة سياسة العقوبات. اليوم حين بدأت أوروبا تفكّر بتحويلات مالية مستقلّة، بخلق شركات وكيانات مالية غير خاضعة لا للدولار ولا لنظام التحويل الأميركي، يعني أن العالم تغيّر، إذا العالم تغيّر في شقّه الأول المرتبط إرتباط وثيق بإيران، وإيران نفسها تغيّرت، والعالم الآخر، وأتكلّم عن أوروبا، الذي عنده مصالح بغض النظر عن سرعة إيقاعه التي سوف تكون، يعني أننا اليوم بعد الأحد لن نشهد كما يحلم البعض ويتخيّل، إيران مكسورة جريحة وأن العقوبات أثّرت بها، أنا أعتقد أننا سنشهد شكل جديد من الصراع له عناصر قوّته الأساسية في إيران، التي تتحضّر لها جدّياً، يوجد معاناة من المؤكَّد أنها ستكون، يوجد أثمان سوف تُدفَع حكماً ولكن ليست بقدر ما نتوقّع ولا ستؤثّر لا بالقرار السياسي ولا بالقرار الإقتصادي.

النقطة الأخيرة التي أتوقّعها، القادة الإيرانيين أثبتوا على مدى كل السنوات الماضية أنهم أيضاً عندهم أرانب يمكنهم إخراجها وعندهم بدائل موجودة وحجم تحالفات اليوم وقوّة سياسية وعسكرية على مستوى العالم ومستوى المنطقة بالتحديد، حيث يُصادف أن هذه المنطقة اليوم فيها ملفّات كبرى تطال مباشرةً السياسة الأميركية، فعندهم أوراق كثيرة للعب ولكن لا أحد اليوم يرمي أوراقه قبل استطلاع الخصم الى أين هو ذاهب وبأي طريق.

 

 

عبدالله ضاهر: البعض يقول أنه لن يتغيّر شيء على إيران وعلى اقتصادها الذي هو في بنيانه وأساسه إقتصاد قائم واعتاد العيش مع العقوبات والحصار وبالتالي لن يتغيّر شيء، برأيك هل هذه مكابرة إيرانية أم هو واقع؟

 

 

حسن مقلّد: لنتكلّم بمنزلة بين منزلتين، أولاً حكماً يوجد شيء سوف يتغيّر وهذا التغيّر ناجم..

 

 

عبدالله ضاهر: كون العقوبات هي الأقسى بحدّتها.

 

 

حسن مقلّد: طبعاً، هذا عامل أساسي، ولكن حتى العقوبات لو لم تكن بأقساها مجرّد إستمرارها، إعادتها، يوجد جهة في إيران، الجهة الإصلاحية بين قوسين، والتي حمّلت أكثر من اللازم أحياناً موضوع الإنفتاح والتفاهم كيف يُعيد إيران الى السوق العالمية كأنها دولة طبيعية بدون أي إشكال. وبات هناك رهانات بلحظة من اللحظات وآمال، وهذه موجهة ومن الطبيعي أخذت بُعد شعبي وبُعد إقتصادي لا سيّما أن الذين يسيطرون في هذه الجهة هم ليبراليون وميلهم الطبيعي هو أكثر للغرب من الشرق والى آخره من قضايا. لأنه رُكّب مثل هكذا قضايا من الطبيعي اليوم مع دخول العقوبات ومع التشدّد أكثر، بقدر ما راهن هو بقدر ما هي الفاجعة كبيرة عنده. الآن إذا تكلّمنا عن الدولة العميقة في إيران أنا أعتقد ولا لحظة من اللحظات كانت الدولة العميقة في إيران عندها مراهنة على هذا النوع من الإنفتاح أو عندها مراهنة أن إيران يمكن أن تكون دولة طبيعية في هكذا عالم فيه شراسة بهذا القدر بالتعاطي مع قضايا الدول واقتصادها، خاصّة أنها إقتصاد صاعد وبقوّة شديدة.

 

في هذا المعنى، أقول منزل بين منزلتين، المكابرة التي قيلت أنه لن يحدث شيء إطلاقاً ، حكماً سيحدث لأن هناك برامج كان مُخطّط لها بالتعاون مع الخارج، كل الخارج وليس جزء من الخارج، هذه سوف تتأثّر. يُقال أنه ستُقلَب الدنيا، لا لن تنقلب الدنيا.

وهنا أودّ أن أقول أمراً، ربّما قلنا ذلك هنا معك أستاذ عبدالله منذ أكثر من سنتين، أن نموذج العقوبات الأميركية استطاع في دولة كإيران، بحصار من أول الجمهورية الإسلامية لليوم، استطاع أن يفتّح كل إمكانات إيران الحقيقية. دولة كوسيا مثلاً استطاعت خلال سنتين تحقيق إنجازات إقتصادية كانوا يحتاجون سنوات طويلة..

 

 

عبدالله ضاهر: وهذا ما قصدته، إقتصاد البلد بدأ ستعايش مع الأزمات والعقوبات والحصار.

 

 

حسن مقلّد: وهذا يعني أنه بدأ يبحث عن طاقاته الحقيقية وكأنّما بالأسوأ، كل شيء أفضل يزيده، ومن هذا المعنى هذه يمكن أن تكون فرصة.

 

 

عبدالله ضاهر: ومن هنا جاء موقف الرئيس الإيراني الذي سوف نستمع لتصريح له بعد قليل، قال إن بلاده لا تخشى العقوبات الأميركية الجديدة وأن الحكومة لا تشعر بأي خوف أو قلق، ودعى الإيرانيين الى المواجهة والتصدّي وأن الإنتصار سوف يكون لمصلحة إيران. سوف نستمع لهذا التصريح ومن ثمّ نعود لمتابعة هذا الحوار.

 

 

الرئيس حسن روحاني: أقول لشعبنا إن دولاً عديدةً أكّدت لنا وقوفها الى جانب إيران، ونحن مطمئنون الى أن أميركا ستفشل في مؤامرتها الجديدة، وهم يتراجعون خطوةً خطوة، فقد قالوا في البداية أنهم سيمنعون تصدير النفط الإيراني، ومن ثمّ قالوا إن الأمر يحتاج الى أشهر بعد نوفمبر تشرين الثاني، وبعد ذلك قالوا نحن نريد تخفيض صادرات إيران، وهم لا يستطيعون فعل كل ذلك، أنتم تريدون إغضاب الشعب الإيراني وهو غاضبٌ فعلاً منكم، من أميركا، من جرائمها ولا من حكومته أو نظامه أو بلده، فهذا الشعب يعشق بلده ونحن نستطيع تخطّي هذه المشاكل بسهولة.

 

 

عبدالله ضاهر: دكتور مقلّد كان لافتاً الموقف الإسرائيلي الذي صدر في صحيفة هآرتس يوم الجمعة، حيث اعتبر أن العقوبات الأميركية على إيران تهدّد بتقويض النظام الإقتصادي العالمي إذا ارتفعت أسعار النفط ومعها أسعار الكهرباء وبقية المنتجات. يبدو أن هناك قلقاً عالمياً والأقرب إسرائيل شعرت بهذا الواقع.

 

 

حسن مقلّد: أولاً في العالم كله يوجد قلق حقيقي من التصرفات الأميركي، هذا قلق حقيقي. اليوم حين تجد في ألمانيا، في بريطانيا نفسها، في فرنسا، حجم الرفض للسياسات الأميركية، أولاً أميركا وحدها، الذي نسمعه اليوم من مسؤولين بريطانيين مثلاً، هذا يعني على مستوى العالم كله القلق موجود.

ربّما الإسرائيليون يخافون أكثر أن تكون ردود فعل إيران، كالتهديد الذي أطلقته إيران بلحظة من اللحظات حين قالت: "إذا مُنعنا فعلاً من تصدير النفط لن يصدَّر نفط للعالم"، هذا حكماً إذا افترضه المرء للحظة واحدة أن يُقفَل باب المندب، مضيق هرمز، أي مكان من الأماكن وبات هناك تضييق، حكماً كل هذه الصورة نراها تنقلب رأساً على عقب.

 بهذا المعنى، إذا اليوم الفرنسي قلق والألماني قلق، فكيف الإسرائيلي؟ الإسرائيلي ربّما يخشى ردّة فعل ثانية، لأن اليوم إذا تجاوز الأميركان الخطوط الحمراء بالعلاقات الدولية إقتصادياً أو سياسياً أو عسكرياً، مَن يقول أن الآخرين لا يتجاوزون الخطوط الحمراء في سياق الدفاع عن مصالحهم؟

 

 

عبدالله ضاهر: هل يمكن أن تسمح دول كالهند والصين وروسيا بتجاوز هذه الخطوط الحمراء على أي مستوى من المستويات في إيران إن كانت إقتصادية أو عسكرية أو ما شابه؟

 

 

حسن مقلّد: أنا لا أريد أن أستعجل أو أستبق الأحداث، ولكن اليوم إعلان الولايات المتّحدة الأميركية أنها ستعفي ثلاث دول من العقوبات هو إعلان ضعف أميركي، لو نجحت بالفرض على كل دول العالم بالإلتزام بالعقوبات واستطاعت تأمين بدائل لهم ما كانت سمحت لهم. اليوم السماح ليس دليل قة بل دليل ضعف، هذا يعني، أنا أقول لك بكل بساطة إذا أعفت ثلاث دول من ضمنهم فقط الهند والصين يعني أن إيران ليس عندها مشكلة في هذا المجال، يعني أن إيران سيبقى نفطها يُصدَّر بالطريق الموجودة.

أودّ أن أعطي مثال من الحياة، لو العقوبات الماضية أثّرت في إيران وأثلجت صدر أميركا لماذا يلجؤون الى عقوبات أعلى وأشمل وأقسى؟ لأنها جرّبت كل أنواع العقوبات ماضياً وفشلت بها. أحببت أن أبدأ في البداية وأقول أن الدنيا تغيّرت، الجمهورية الإسلامية تغىّرت، العالم تغيّر وحلفاء إيران الإقتصاديين تغيّروا، يعني ذلك أن هذا الإستثناء اليوم يُظهر أن الأسبوع المقبل، أي بعد الأحد 4 تشرين الثاني نوفمبر، الصورة لن تكون منقلبة رأساً على عقب، الصورة ستكون شكل آخر من أشكال الصراع ولكن ستبقى علاقات تجارية وإقتصادية ونفطية مع إيران.

المشكلة الأساسية المطروحة هي التي لها علاقة بالتحويل المالي.

 

 

عبدالله ضاهر: سوف نستعرضه ونتوسّع أكثر في هذا الموضوع، وتحديداً في ما قالته إيران أو إعتزام إيران والاتّحاد الأوروبي على تدشين آلية للتعامل مع البنك المركزي الإيراني باليورو، ولكن بعد الفاصل دكتور حسن مقلّد.

 

 

فاصل

 

 

عبدالله ضاهر: أهلاً بكم من جديد مشاهدينا مع هذا الحوار الإقتصادي.

دكتور مقلّد مدير مركز الدراسات الإستراتيجية حول الشرق الأوسط في طهران، كيهان برزگر كشف أن إيران والاتّحاد الأوروبي يعتزمان تدشين آلية للتعامل مع إيران جديدة باستخدام اليورو ستشمل البنك المركزي الإيراني. برأيك ما هي هذه الآلية وأهميتها ومخاطرها، وبرأيك هل سيسمح الأميركيون بأن تتم من وراء ظهرهم أو في العلن ما بين إيران وأوروبا؟

 

 

حسن مقلّد: في الحقيقة صراع كبير حُسم الى حد اليوم ضد الولايات المتّحدة الأميركية، الى الآن، الى اليوم. أولاً حقيقةً خرج وزير المال الألماني كتب مقالاً في صحيفة ألمانية وأعلن أن العلاقة الأوروبية مع إيران هي علاقة حياة أو. موت بالنسبة لأوروبا، أوروبا اليوم حقّقت كل هذه الإستثمارات في إيران، ترى سوق إيران هو السوق الواعد لها ليس فقط كإيران بل كجسر لكل المنطقة، نتكلّم عن روسيا، الصين، الهند، باكستان، إيران، العراق، سوريا، وكل هذا المدى الحيوي لها، دول البريكس، هذا المدى الذي نتكلّم عنه إيران من الأساسيين الموجودين به.

أوروبا اليوم لا يمكنها الدخول عبر الصين، الصين أكبر من أوروبا بكثير، روسيا لاعتباراتها السياسية وغير السياسية هي بموقع المتحكّم أكثر في هذا الموضوع، أوروبا المكان الذي تستطيع الدخول به وهي مرتاحة نوعاً ما هو إيران، وعبر إيران تدخل الى المناطق التي لا يمكنها الدخول إليها لأنها إمّا محميات روسية أو صينية أو أميركية. إذاً العلاقة الإقتصادية الإستراتيجية بين أوروبا وإيران أعمق بكثير أو مقدّر لها أن تكون أعمق بكثير مما يتصوّر البعض. أتى الأميركان بكل بساطة يقولون للأوروبيين، صحيح سبقتمونا فلتتفضّلوا خارجاً فنحن قادمون لنضع عقوبات وحين تنضج التسويات نحن ندخل ومن ثمّ نُدخلكم. واضح أن في السياسة الأميركية حيث إيران جزء منها ولكن ضد العالم كله، كسر الإتّحاد الأوروبي بمصالحه الفعلية قرار هو كان من المحرّمات التي لا يستطيع كسرها، وهو أن يؤسس نظام تحويل مالي مع إيران وقد بدأ به. الآن، هل ينشئه نظام مستقلّ كما التحضيرات التي تحصل اليوم وحيث بدأ يُحكى أن هناك شركات ستؤسَّس حصراً للعلاقة الأوروبية الإيرانية، بمعنى لا تعمل بأسواق أخرى، يُحكى أن هناك شركات اليوم..

 

 

عبدالله ضاهر: وبالتالي لن تتأثّر بأي عقوبات أميركية عليها، هي شركات متخصصة للتعاون الأوروبي الإيراني، هذا خبر مهم جداً.

 

 

حسن مقلّد: اليوم يوجد عدّة نماذج تُدرَس، واحد منها هذا النموذج، بناءً على ماذا؟ بناءً على، مثلاً إذا أخذت دويتشه بنك، وهو أكبر بنك في ألمانيا وأكبر بنك أوروبي ودولي كان يتعامل مع إيران، دويتشه بنك بعد أن أجبره الأميركان على دفع مليارات اليوروهات جزاءً على علاقته مع إيران، حين عاد الأوروبيون ودخلوا الى إيران طلب منه المصرف المركزي الأوروبي أن يدخل رفض، قال له إذا لم تُحضر لي إذن من الولايات المتّحدة الأميركية أنا لا أدخل الى إيران لأن اليوم حجم علاقاتي هناك. إذاً هم يحتاجون اليوم الى بنك لا يكون مرهوناً أو حجم علاقاته مرتبط بإيران، من هنا جاءت الفكرة، نؤسس شركات فقط تعمل مع السوق الإيراني وربّما بعض الأسواق الثانية وهي لا تعمل بالدولار أبداً بل تعمل باليورو أو بعملة البلدان الأخرى، ونؤسس أيضاً مؤسسات مالية فقط وظيفتها أن تخضر لكل إجراءات تبييض الأموال، الإرهاب والى آخره من قضايا ولكنها مؤسسات هكذا، اليوم وهم يعملون بهذه القضية حصل أمر كبير جداً، روسيا أسست نظام تحويل مالي بات اليوم 436 مؤسسة مالية منتسبة له، هذه المؤسسات اليوم صحيح أن الرقم الأكبر فيها هو رقم روسي ولكن بات هناك رقم صيني وهندي، طبعاً كان هناك برازيلي ربّما يتغيّر الآن بعد الذي جرى، فيوجد جنوب إفريقيا وهناك إمكانات لتوسيعه.

 

 

عبدالله ضاهر: هو الذي يقف بوجه نظام السويفت العالمي.

 

 

حسن مقلّد: هو على الأقلّ إذا لم يستطع طرح نفسه اليوم كمنافس له ولكنه هو متنفّس حقيقي للعديد من الدول، منها هذه الصيَغ التي تحدث اليوم.

اليوم ليس صدفةً جاء هذا الإتّفاق، مع أوّل اتّفاق عُقد بين روسيا والهند على بيع سلاح بالروبل، هذا تطوّر كبير جداً وليس تطوّر هامشي. إذاً الإتّحاد الأوروبي الذي بدأ يتكلّم مع إيران، وقدّم ذلك ضمانة في الإجتماعات التي حصلت في جنيف كضمانة من باب كيف يضمن مصالحه وإستثماراته ويفرض على شركاته أن تبقى في إيران، كان هو مضطراً أن يقوم بهذا، إذا بات عنده نظام روسي بجانبه واليوم خضع لمعايير معيّنة وهو نظام مستقلّ، إذاً بدأنا نكسر للمرّة الأولى إرهاصات، فتحنا الباب على نظام تحويلات مالية في العالم خارج إطار الولايات المتّحدة الأميركية، والتي هي اليوم تحكم العالم ليس بعسكرها لأنها تراجعت عسكرياً ولا يمكنها خوض حروب، تحكم العالم فعلياً عبر نظام التحويل المالي التي تملكه عبر الدولار.

 

 

عبدالله ضاهر: ألم تفرض أميركا عقوبات على هذا النظام الروسي الجديد الذي يهدد السويفت؟

 

 

حسن مقلّد: حكماً ستفرض، لهذا السبب اليوم لا يوجد رهان أن هذا نظام قادم ليقول فجأةً أنا أؤسس لنظام كل مرتكزاته مختلفة. أنا أعتقد في الفترة الأولى سيقول هذا النظام، كل معايير تبييض الأموال والإرهاب أخضع لها، كأمم متّحدة وليس كولايات متّحدة أميركية، اليوم إذا أرادت أن تضع عقوبات عليه من هذا النوع لا يعني شيء لأنه مستقلّ، وإذا أردات وضع عقوبات على المؤسسات التي تدخل، اليوم المؤسسات التي تدخل هي مؤسسات صينية على سبيل المثال لا عمل لها مع الغرب الآخر، عدنا الى فكرة تأسيس شركات وبنوك تدخول ضمن هذا النموذج، لا يستطيعون وضع عقوبات على البلد كبلد، والذي وضعوه الى اليوم لم يؤثّر، وأتكلّم عن الصين وروسيا. إذا أرادت توسيع الإطار على الهند وإيران كما يفعلون إذاً أصبحت أميركا اليوم تضع عقوبات على كل الدنيا.

وبالمناسبة حتى هذا النظام الروسي اليوم يوجد كلام جدّي مع ألمانيا تحديداً على دخول بعض الشركات له، بغض النظر حصل أو لم يحصل، مجرّد أن بدأ النقاش يعني أنه بدأ الغطاء يتوسّع ووُضع على السكّة.

 

 

عبدالله ضاهر: نبقى في روسيا وأنت كنتَ في روسيا من فترة قريبة، المتحدّث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف أكّد أن بلاده باشرت في تطبيق إجراءات لحماية مصالح الشركات الروسية التي لها علاقات مع إيران تفادياً للعقوبات الأميركية، ما هي طبيعة تلك الإجراءات؟

 

 

حسن مقلّد: الأساسية منها هذا الموضوع، موضوع النظام المالي. ثانياً روسيا بدأت بالإنتقال اليوم من موقع الدولة الضعيفة، الدولة التي إذا وضعت عليها عقوبات لا تعاطى بالمثل وبالبدائل، ونحن نشهدها اليوم، اليوم روسيا دخولها الكبير الى منطقتنا من سوريا الى مصر، حجم الدخول الى مصر حجم هائل، طبعاً تحاول الدخول الى لبنان ولكن للأسف في لبنان حتى الهبات الروسية وهي الخرطوش للسلاح اللبناني لا يستطيع لبنان استقبالها، لا تزال في المرفأ ولا أحد يستقبلها، ولكنها تدخل أيضاً اليوم على العراق، نرى موقفها من اليمن يتغيّر وهذا أيضاً تمهيداً للدخول. كل هذا له علاقة مباشرةً بشركاتها التي كانت، كنت روسيا تمنع شركاتها تعمل في أي بلد من البلدان ذات النفوذ الأميركي، اليوم نشهد طلّة جديدة على الساحة الدولية سياسياً وعسكرياً واقتصادياً.

 

 

عبدالله ضاهر: دكتور مقلّد كان لافتاً ما قاله وزير الطاقة السعودي خالد الفالح أنه لا أحد لديه أي فكرة عن كمية النفط التي سيكون بوسع إيران تصديرها عند بدء سريان العقوبات الأميركية، وهذا أمر حقيقةً مضحك.

 

 

حسن مقلّد: ولكن حقيقي.

 

 

عبدالله ضاهر: ولكن لم يعلم أحد كم ستصدّر إيران من كميات، هنا يقولون صعوبة مراقبة النفط مع قيام النفط بإغلاق أنظمة التتبّع، هذه من ضمن الأساليب التي سوف تقوم بها إيران للتملّص من العقوبات الأميركية؟ لماذا تبتسم؟

 

 

حسن مقلّد: أبتسم لأسباب كثيرة؟ إيران اليوم دولة عندها علاقات قوية جداً جداً مع تركيا وهذه العلاقات ليست فقط قائمة على منفعة من جانب واحد، هذه منفعة متبادلة. فاليوم عندك كميات هائلة ممكن أن تُصدَّر عبر تركيا وهذه كميات صعب جداً إحصاءها. إيران عندها علاقات مع العراق، والعراق مهما قالوا المسؤولين به عن النفط فعنده كميات هائلة عبر الأنبار وبيعَت بكل الوسائل. روسيا وإيران عندهما علاقات متبادلة أضخم بكثير مما أحد يتخيّل ويوجد إمكانية أن يُصدَّر نفط من بلد الى بلد، بحسب طريقة المقاصّة دون أن يستطيع أحد إحصاءه. الأمر نفسه في موضوع الصين.

أضف الى ذلك موضوع الإختراعات الإيرانية، موضوع التهرّب كل السنوات الماضية، التي منها GPS وإطفاء..

 

 

عبدالله ضاهر: بات لديهم خبرة في كيفية التهرّب.

 

 

حسن مقلّد: واليوم، هذا كله يعرفه العاملون في حقل النفط، أن إيران لها أكثر من أربعة أشهر إمّا تُنشئ شركات خاصّة أو تتعاطى مع شركات خاصة، عندك كَم من الشركات على مستوى العالم مُحمَّلة نفط دون أن نعرف مصدره وكيفية توزيعه وبأي طريقة ومع أي اتّفاقات حصلت على هذا.

 

 

عبدالله ضاهر: جواب بأقلّ من عشرين ثانية، كان لافتاً التفاهم ما بين إيران، تركيا، وأذربيجان على اعتماد العملة المحلية في تبادلاتهم التجارية، هذا أمر لافت جداً.

 

 

حسن مقلّد: هذا جزء كبير من هذا التغيّر الذي نتكلّم عنه، حيث نبدأ صين، روسيا، إيران، باكستان، الذي يأتي الى كل آسيا الوسطى مروراً بتركيا وسوريا والعراق.

 

 

عبدالله ضاهر: دول البريكس ومنظّمة شنغهاي.

 

 

حسن مقلّد: وكل إمداداتها التي لا تدخل بها، أتكلّم عن العراق وسوريا ولبنان أيضاً. لذا يوجد تبدّل كبير جداً في العالم وأعتقد بعد يوم الأحد قد نشهد مرحلة جديدة ولكن ليس من الضرورة أن تكون مرحلة قاطمة، ربّما تكون مرحلة أكثر إشراقاً.

 

 

عبدالله ضاهر: الدكتور حسن مقلّد الخبير الإقتصادي ورئيس تحرير مجلّة الإعمار والإقتصاد اللبنانية شكراً جزيلاً لك.

مشاهدينا الكرام الى هنا وينتهي هذا الحوار الإٍتصادي، نشكر لكم حسن المتابعة، نلتقي في الأسبوع المقبل مع قضية إقتصادية جديدة، الى اللقاء.

النشرة الاقتصادية | 27-09-2021

المزيد