الفنان اللبناني وليد توفيق

 

زاهي وهبي: مساء الخير. لا يحتاج ضيفنا إلى تعريف، هو حاضرٌ في الصدارة منذ انطلاقته قبل عقود. حافَظَ على نجوميته بذكاءٍ واتزان واحترَم نعمة الصوت الجميل والإحساس الراقي العميق. تماشى مع الموضة الغنائية المُعاصرة لكنّه لم ينجرِف أبداً في موجة الابتذال والاستهلاك ولا في لعبة استعراض "الشبوبية" والمقتنيات علماً أنّه من أوائِل الفنانين الذين شاركوا في السينما الاستعراضية غناءً وتمثيلاً إلى جانب كبار النجوم والممثلين حتّى استحقّ باكراً لقب النجم العربيّ وذلك أيضاً قبل شيوع ظاهرة الألقاب وابتذالها يُمنةً ويُسرة. عن مسيرته الحافلة وعن النجاح والاستمرارية ونظرته إلى واقع الفن والموسيقى والطرب وعن ألحانه وأُغنياته المحفورة في ذاكرة أجيال، وعن علاقته بقضايا المُجتمع والناس حوارنا الليلة في "بيت القصيد"، بيت المبدعين العرب مع النجم العربي الفنان الراقي الأُستاذ "وليد توفيق" أهلاً وسهلاً بك، شرّفت

وليد توفيق: يسعد لي مساءك ومساء كلّ الذين يُشاهدوننا

زاهي وهبي: يعني، ما نقوله عنك نقوله بصدق وبمحبّة، لكن في البداية أُريد أن أُبارِك لك في أنّ السيّدة "جورجينا رزق" حرمكم المصون وملكتنا الغالية، بعد عقود على فوزها بلقب ملكة جمال الكون يتمّ اختيارها الآن

وليد توفيق: من خمس

زاهي وهبي: من ضمن أجمل ملكات الجمال في العالم الذين مرّوا على هذه المسابقة

وليد توفيق: هم قالوا أنّها الخامسة، قلت لها، " لا بأس أنتِ الأولى بالنسبة لي"

زاهي وهبي: طبعاً. ما زالت الأولى؟

وليد توفيق: ما زالت الأولى بالنسبة لي، بالنسبة للناس

زاهي وهبي: بالنسبة لنا أكيد، أنا أتحدّث عن علاقتكما الزوجية

وليد توفيق: الحمد لله، طبعاً

زاهي وهبي: الحب والغرام

وليد توفيق: الحمد لله

زاهي وهبي: ما أخبارها؟

وليد توفيق: بخير الحمد لله. هي أذكى ما فيها أنّها أقفلت الباب عليها، في الفنّ والإعلام لا تظهر كثيراً حتى قبل أـن تقفل الباب عليها ربما. أعتقد هذه خطوة ذكيّة جداً لها وهي مرتاحة لكنها تُتابع كلّ شيء

زاهي وهبي: تعني معتكفة عن الإعلام؟

وليد توفيق: نعم، بعيدة

زاهي وهبي: وإذا أرسلنا لها دعوة مع حضرتك على "بيت القصيد"؟

وليد توفيق: هي لم تظهر إلّا معك منذ زمن. أنا أتذكّر حين ظهرنا على الشاشة أنا و "جورجينا" كنّا في مقابلة معك، أتذكُر؟

زاهي وهبي: صحيح، واحتفلنا أيضاً بعيد ميلادك سوياً  

وليد توفيق: أنت حين تتحدّث عنها يضيئا عيناك، أعلمت كيف؟ لقدر ما تُحبّ الجمال مثلي

زاهي وهبي: طبيعي، طبيعي

وليد توفيق: الله يخلّي لك "رابعة"، ستّ الكلّ هي

زاهي وهبي: الله يخليك ويخلّي لك عائِلتك "نور" و"وليد"

وليد توفيق: ألله يخليك، الحمد لله

زاهي وهبي: نحن سعداء جداً. دعنا، قبل أن نبدأ الأسئِلة والحوار، نذهب معاً إلى (طرابلس) برفقة زميلتنا "يارا أبي حيدر" ونشاهد ما قلته في "علامة فارِقة"

علامة فارِقة

وليد توفيق

- كنت حين أذهب إلى (طرابلس) أشمّ رائِحة الليمون وهذا لم يعد موجوداً. شجر الليمون كانت من (أميون) حتّى مدخل (طرابلس)، لكن دائِماً يشدّني الحنين

- هذه (طرابلس)، هذه المدينة الحلوة وشعبها الطيِّب، هذه المدينة التي انطلقت منها وأنطلق منها الكثير من الفنانين والكتّاب والشعراء ورجال الدين ورجال سياسة كبار

- ذكرياتي هنا مع الناس الذين بدأت معهم سواء في عملي في الكهرباء في البدايات أو الذين بدأت معهم مثل "أسعد" و"فرقة الفنون الشعبية" وفي النادي. هذا الحنين كلّه يضلّ في داخلي ولا يزول، وأحنّ لـ (طرابلس) القديمة. تغيّرت كثيراً لكن هناك أشياء لا تزال والحمد لله موجودة وخاصةً طيبة الناس وهذا الشعب هنا في (طرابلس)، عندهم طيبة مشهورة لا تزال موجودة والحمد لله، لا تزال موجودة

- كنت أُحب كثيراً الأسواق القديمة، أشمّ رائحة البهارات من بعيد، الزعتر من بعيد، أرى الناس الطيبين، الكعك، المغربية، الذي يحضّر السندويشات والفلافل. كان هناك شخص أخرس يدقّ البوظة فنؤشر له هكذا فيلحقنا

- هم إثنان وليس واحداً، مثل الذي عنده ولدان، "سمك بلا حسك" مع الكبير "دريد لحّام"، هذا أُستاذي وحبيبي، و "من يُطفئ النار" مع "فريد شوقي" و"رغدة" و"آثار". أحلى مشهد عندما أتخانق مع "دريد"، عندما يُضربني "دريد" كنت عندما أفعل هكذا أبدو وكأنني أضحك، أعلمت ماذا؟ فيُعيدون التصوير، "ستوب". الله يرحم "سمير غصيني" المخرج اللبناني، يضربني "دريد" فأفعل هكذا كالموجوع ولكن أبدو وكأنني أضحك، فلم يجد حلّاً سوى أن يمسكني من شَعري وقال لي" هذا الكبّاس، هذا الكبّاس بدّي نتّفُه". هنا كان لا بدّ أن أشعُر بالوجع وبدت على وجهي تعابير الوجع وأخذنا اللقطة

- (سوريا) أعطتني كما أعطت كلّ فنان عربي وكأنه في بلده تماماً وأكثر

- أمّي مُعلِّمتي في حياتي، مدرسة كبيرة. أمثالها لغاية الآن أُعلِّمها للناس، "عزّ نفسك يا أمّي تجدها"، "يا أمّي الأرض المُسطحة تشرب ماءها وماء غيرها"، إياك والغرور"، "يا أمّي سيّدنا علي قال الله يرضى عنه كلمة مهمة، قال الله يجيرنا من قاتِل الرجال"، فسألتها" يا أُمّي من هو قاتِل الرجال؟"، قالت لي "الغرور يا أُمّي". كنت أُصبِّح عليها كلّ يوم وأُمسّيها وأقبّلها وأقول لها "اشتقت لكِ" طبعاً. الآن ليس في إمكاني ألّا أذكُر والدي، والدي سأريه لك على الهاتف، شخصية حلوة كثيراً، كان ضابطاً في الدَرَك ورياضياً، كان مثل ممثلي السينما، وكان الناس يحبّونه كثيراً وكانوا يُسمّونه "أبو الفقير". لقدر ما كان قاسياً، وأنت تعلم أنّ الدركي أو رقيب الدرك كان من زمان يهزّ بلداً واليوم تغيَّرَت الأمور، وكان يحبه كثيراً الرئيس "فرنجية" الله يرحمه، "سليمان بك"

- من زمان على أيّامي لم تكن هناك فئة طرب وفئة شعبي، أنا نجحت في الشعبي، في أُغنية "عيون بهيّة" تلك الأُغنية التي فألها كان خيراً عليَّ والناس لغاية الآن يطلبونها، لكن لا أنسى كلمة "روميو لحّود" عندما قال: " أنا بالنسبة لي مع احترامي لكلّ النجوم الذين نجحوا وأصواتهم، إذا أردت أن أختار نجماً غنائياً ومسرحياً وسينمائياً، شبّاك تذاكر، أختار وليد توفيق". شكراً "روميو لحّود" مع حفظ الألقاب، لا أنساك في حياتي. هذه كانت أكبر ميدالية حزت عليها حينها  

- البرامج التي يُقدّمونها مع احترامي لها والتي يعلّمون فيها كيف يكون النجم، ممكن أن يعلّموا الحركة أو المشي لكن ما في داخلكِ لا يُمكنهم أن يخلقونه، ما في داخلكِ هو من الله عزّ وجلّ. هناك "فيروس" دخل إلى الفنّ غير طبيعي، من أنت وإن كنت تغنّي؟ إذا أردت أن أُغنّي أتكبّر عليكِ أو عليه؟ كلّ شخص في عمله ملِك، المصوِّر ملِك والذي يغنّي ملِك والذي يكتُب ملِك. بعد ذلك، لم يعد هناك ملوك يا حبيبة قلبي

- (مصر) هي سبب شهرتي في الوطن العربي، في الأفلام الكبيرة التي مثّلتها مع كلّ نجوم (مصر) الذين أضاؤوا في حياتي هذا المشوار الطويل

- في عيد ميلادي؟ لا أحد يُغنّي لي. الآن في عيدي يذيعون لي طبعاً "انزل يا جميل" لكن يكونون قد قدموها بشيء سريع عن حياتي، من "بهيّة" إلى كذا كذا وبعد ذلك يختمون بماذا؟ Happy Birthday to You، هذه الأُغنية التي ربنا سبحانه وتعالى ألهمني أن أقدِّمها ولغاية الآن لا تزال في صعود ولا تنزل أبداً، أبداً

زاهي وهبي: أولاً تحيّة لـ (طرابلس) وأهل (طرابلس) الكرام. نحن سبق أن حكينا، وبداياتك صارت معروفة لمُعظم الناس، فلا نُريد أن نُكرِّر الأشياء. لكن في موضوع النجوميّة والاستمرارية، أكثر من أربعين سنة وحضرتك في المشهد تقدِّم كما قلنا أُغنيات صارت محفورة ومُرتبطة

وليد توفيق: الحمد لله

زاهي وهبي: حتّى أُغنيات المُناسبات، مثل "تحت أرزك يا لبنان"، مثل "انزل يا جميل ع الساحة"، صارت محفورة. كيف استطعت أن تُحافِظ على النجاح والاستمرارية طوال هذا الوقت؟

وليد توفيق: ما مِن شكّ أنّ الاستمرار يحتاج إلى جهد، يحتاج إلى عدم الغرور مثلما قلت، الله يُبعِده عنّا، البحث دائِماً عن الجديد بحيث تحسّ أنك بدأت مشوارك للتوّ

زاهي وهبي: تنتقد دائِماً الغرور وعنجهيّة الفنانين في هذا الزمن

وليد توفيق: هناك مرَض، هناك فيروس اليوم لا أدري ما سببه، أكثر الفنّانين يعتقدون أنّ العدّة هي السيارات "الفيميه" والمرافقة والسلاح حتّى. الفنان هو كالوردة والناس يُحبّونك فلماذا أخاف؟ أنا أمشي في الشارع كلّ يوم وأقوم برياضة المشي، أمشي مع الناس. يركنون سياراتهم ويُقبّلونني ويسلّمون عليّ

زاهي وهبي: هلّ هناك أجمل من هذا؟

وليد توفيق: لا أدري، هناك فيروس وإن شاء الله ينتبه إليه الشباب لأنّ هذه ليست النجومية، النجومية هي كيف تزرع كما أنت قلت، أحلى كلمة يعني، تُعطيني أكثر مما أستحقّ ربما

زاهي وهبي: لا، على العكس

وليد توفيق: كيف يُمكنك أن تحفُر اسمك من خلال مشوار ثلاثين أو أربعين سنة ولا تزال أُغنياتك تُغنّى. صدقّني أنت قلت كلمة مهمّة، أنني لو أردت أن أكون Gigolo أو أردت أن أقوم بالأشياء التي يقومون بها لكانت من أسهل الأشياء عندي، أنا اخترعت هذه الطريقة أصلاً في بداياتي في الأفلام لكن هذا لا يدوم. عليك أن تزرع فنّاً وثقافة، الثقافة مهمة جداً للفنّان

زاهي وهبي: أنا أشهد لأنّ الله أكرمني في أن حاورت كبار نجوم العالم العربي وفنّاني العالم العربي، النجوم الحقيقيون هم الأكثر تواضعاً والأكثر خجلاً أحياناً، يعني تشعر أنّ وجه "دريد لحّام" يحمرّ أثناء حديثك معه، "عادل إمام" وكثيرون

وليد توفيق: "دريد لحّام" علّمني، كان عندنا تصوير وأتيت إلى التصوير في السابعة صباحاً فوجدته كان هناك قبلي بساعة وكان يمسك السيناريو ويقرأ. قال لي، "يا ابني تعال باكراً لكي نناقِش معاً الدور ولكي حين نقف أمام الكاميرا يكون عندنا ثقة". علّمني احترام الموعِد

زاهي وهبي: ذكرت فيلم "سمك بلا حسك" و"دريد لحّام" وحضرتك مثّلت وتعاونت موسيقياً مع كبار الفنانين مثل "فريد شوقي"، "آثار الحكيم"، ليلى علوي"، "راغدة"، "دريد لحّام"، "بليغ حمدي"

وليد توفيق: أكيد

زاهي وهبي: ماذا بقيَ في الذاكرة؟ ما الذي علِقَ من هؤلاء النجوم في وجدانك وفي ذاكرتك ولا يُمحى؟  

وليد توفيق: من كلّ هؤلاء تعلّمت شيئاً معيناً، من كلّ شخص. أتعلم؟ مثلاً مثل الإسفنجة من اللازم أن يكون الفنان، من كلّ شيء آخُذ القليل وفي الأخير أقوله في شخصيّة "وليد توفيق"، أعوذ بالله من كلمة أنا، حتّى الأُستاذ "بليغ" كان يقول لي " أنت وجورج وسّوف في (لبنان) عندما تغنيان أُغنية تصير وكأنها لكما وليست للمطرب

زاهي وهبي: يعني بصمتكما أو نكهتكما توضَع في الأُغنية

وليد توفيق: تصبح هذه الأُغنية وكأنها لنا. الآن أُغنية "بهيّة" لا أخلص منها وأحبّها كثيراً

زاهي وهبي: مع أنّها ليست أُغنيتك في الأساس، طبعاً

وليد توفيق: ليست أُغنيتي لكن خلص، صارت هذه الأُغنية متعلّقة بك أكثر. هذا شيء يرجع إلى شخصية الفنان إذا فعلاً، لأنه أذا كنت ستكون ببغاء فالكل يُغنّي وليست مُشكلة

زاهي وهبي: من الذي ترك بصمة لا تُمحى أبداً من هؤلاء؟

وليد توفيق: شخصان في حياتي، الأُستاذ "عبد الوهاب" عندما جالسته، لأن ذلك كان حلماً بالنسبة لي، تعلّمت معه وجعلني أذهب إلى "باريس" فوراً كي أدرس الصوت، وجعلني أتعلّم حين أُغنّي على العود سراً معيناً، والأُستاذ "بليغ حمدي"

زاهي وهبي: سرّاً لا يُقال يعني؟

وليد توفيق: لا، يُمكنني أن أقوله لك كيف، هل أقول لك كيف؟

زاهي وهبي: هيا

وليد توفيق: (يحمل العود) أُعطي السرّ؟ نحن في العادة عندما نُغنّي مع العود يكون العود أعلى من صوتنا، كلّ الشباب يعرفون ذلك. مثلاً حين كنت أُغنّي أمامه " كلّ ده كان ليه" قال لي: "يا ابني لا، أسمِعني صوتك". قال لي "امسك العود كده وخلّيه هو اللي يمشي معاك" (يعزف كيف)

زاهي وهبي: يكون العود وكأنه خلفية، حلو كثيراً وفِعلاً هذه طريقته. والآن أثناء عزفك فوراً تستحضِر كيف كان يؤدّي  

وليد توفيق: صدّقني، أصبحت أحسّ بصوتي أثناء غنائي فعلاً. حين نكون شباباً نتحمّس مع العود ويصير العود أعلى من صوتك ويكون هو من يقودك

زاهي وهبي: هذا سرّ لن نقوله لأحد

وليد توفيق: لكنهم شاهدوا الطريقة (يضحك)

زاهي وهبي: ذكرنا "عبد الوهاب"

وليد توفيق: و"بليغ"

زاهي وهبي: "بليغ " الذي أسميته حضرتك موسيقار الموسيقى العربية

وليد توفيق: " أنا أقول "بليغ" سابق لعصره أيضاً حوالى مئة سنة وأثبَتَ كلام الأُستاذ "عبد الحليم"، الآن أكثر موسيقار يأتيه مدخول من ألحانه من الـ Sasam في (باريس) هو "بليغ حمدي" وأثبت ذلك عندما قال عنه "عبد الحليم" قوله التالي: "سأُغنّي أغنية من ألحان أمل مصر في الموسيقى العربية"، كان ذكي جداً "عبد الحليم". لكن هذا لا يعني أنه لا يوجد ملحنون آخرون، هناك "السنباطي" و"الموجي" الذي يُجنن وهناك "كمال الطويل" لكن لا يُمكنني أن أصف "بليغ" سوى بمعجزة، غير طبيعي. أنا عشت معه وشاهدت كيف يُلحِّن، غير طبيعي، يلحِّن أُغنية في عشر دقائِق، يكتبها ويوزِّعها. هو كان المُلحِّن الوحيد الذي يكتب ويوزِّع ويدخل إلى الاستديو ويُغنّي

زاهي وهبي: صحيح، دائماً تحسّ في موسيقاه هذا الكمّ من الحياة، هذا الكمّ من الاستشراف إلى الأمام مثلما تفضّلت حضرتك. كنت لا تزال في بداياتك، شاب في مقتبل حياته وتعرّفت على هؤلاء الكبار واشتغلت معهم

وليد توفيق: هذا من حظّي، كم كنت محظوظاً

زاهي وهبي: لكن كيف حافظت على أن تُبقي رجلاك على الأرض؟ ألّا يصعد البخار الذي كنّا نتحدّث عنه قبل قليل؟

وليد توفيق: هذه نعمة من الله، نعمة من الله عندما يكون الإنسان غير مغرور

زاهي وهبي: وصايا الوالدة؟

وليد توفيق: وصايا الوالدة الله يرحمها، أمّي علّمتني وكان صوتها جميلاً حلواً جداً "زاهي"، علّمتني "الموّال، علمتني الغناء كان صوتها من والدها الذي كان صوته من أجمل الأصوات وكان عندها الكثير من الحِكمة. ليست كلّ أُمّ أمّاً مع احترامي لكلّ الأُمّهات بالنسبة لي، ولا كلّ أب أباً ولا كلّ أخ أخاً، يكون هو الإنسان غير طبيعي فيه شيء غير طبيعي، وأنا أعلم كم أنت تُحبّ أُمّك

زاهي وهبي: الله يرحمهنّ ويُطيل في أعمار كلّ الأُمّهات

وليد توفيق: آمين، وأنا أحيي كلّ أُمّ

زاهي وهبي: اللواتي يُشاهدننا ويسمعننا والذي لا يسمعننا ولا يُشاهدننا أينما كنّ

وليد توفيق: أحلى نُكتة لا يُمكنني إلّا أن أقولها لك

زاهي وهبي: تفضّل

وليد توفيق: أخي "علي بزّي" كان منذ زمن في (أميركا) ولم أكن أعرِفه

زاهي وهبي: النائِب اللبناني، نعم

وليد توفيق: سيادة النائِب والأخ والعزيز، وهو شاعِر، لكن ستضحك الآن. أثناء ذهابي إلى الطائِرة بعد أن انتهيت من حفلة (ميشيغان)، و(ميشيغان) عندها معزّة في قلبي وهي البلد الوحيد التي بقيت فيها لأُسبوع، يأتيني ورقة كلام عن الأُمّ تقول " أمّي يا سرّ الكون" بتوقيع "علي بزّي" مع احترامي ومع حفظ الألقاب. صعدت إلى الطائرة ولحنتها في الطائرة، وأنت تعلم كم اُحب أمّي أنا وأنت، لحّنتها في الطائرة ووصلت إلى (مصر) وسجّلتها وأصدرتها ومرتّ سنوات ولم أعرِف لمن الكلام. أعرِف "علي بزّي" وأُشاهده على التلفزيون لكن لم يخطُر في بالي أن يكون هو نفسه صاحب الكلام

زاهي وهبي: لا يبدو عليه أنه يكتب هكذا مع الاحترام الشديد

وليد توفيق: كنّا في السفارة السعودية ولا أدري أين التقينا، أهلاً كيفك حبيب قلبي، ما أخبارك؟ قال لي، ما هذه الأُغنية الحلوة التي لحّنتها؟ فقلت له هذه للشاعِر "علي بزّي" في "ميشيغان"، فقال لي، "أنا علي بزّي، أنا الذي كتبتها"، فعانقته وقبّلته للحقيقة. هذه الأُغنية لها مكانة كبيرة في قلبي، وهكذا كانت القصة

زاهي وهبي: نمسّي الأُستاذ "علي" بالخير. كيف تختار كلمات أُغنياتك؟

وليد توفيق: من اللازم أن أحسّ بها

زاهي وهبي: تلحق إحساسك

وليد توفيق: لا أُجيد غناء أي شيء كان

زاهي وهبي: أيمتى تقول أنّ هذا الكلام أريد أن أُلحّنه، وحضرتك مُعظم أُغنياتك من ألحانك، وأيمتى تقول لا؟ هذه الأُغنية أُريد أن أُعطيها لأحد

وليد توفيق: تكون بالمصادفة معي، أنا أحياناً لا أنام الليل. إن وجدت كلاماً أعجبني جداً أستيقظ في الليل وأمسِك العود وأُنهي تلحين الأُغنية، وهناك أغنيات فُرِضَت عليّ ورحّبت بها في أفلام السينما، مثل ألحان "حلمي بكر" مثلاً الموسيقار العظيم الذي لحّن لي أغنية " إيه العظمة دي كلّها" و "أحلى صباح" و "مش ضامن قلبك"، فهذا مُلحِّن خطير، الذي لحنّ "علّي جرى" وهناك "حسن أبو السعود". في الأفلام كان يأتيني تنويع مع الملحنين وأنا أفتح قلبي وأستقبل، والشيء نفسه مع "ملحم بركات" الله يرحمه عندما لحّن لي أربع أغنيات كسرت الدنيا، "مُغرَم بعيونك" و" يا نُسَيْ منسِّمي" "أبوكِ مين يا صبية" و "بعدِك ع البال". فكما قلت، المُطرب الذكي هو الذي يفتح حنجرته لكلّ المُلحنين لأنّ هناك زوايا أنا لا أراها

زاهي وهبي: صحيح، ويقع كما قلنا في النمطيّة والتكرار

وليد توفيق: والغرور

زاهي وهبي: وتشعُر أنّه يُغنّي نفس الأُغنية

وليد توفيق: مئة في المئة

زاهي وهبي: بما أننا تحدّثنا عن الموسيقار الكبير "بليغ حمدي"، وكما قلنا قدّم لك ألحاناً عديدة وأهديته ليلة كاملة في "دار الأوبرا المصرية"، ليتنا نسمع شيئاً من ألحان "بليغ"

وليد توفيق: سأغني لك أُغنية غنّاها في محنته، حين كان في (مصر) وفي الغربة، كان قد غنّى أغنية إسمها "رسالة غربة" (يعزف على العود ويُغنّي)

زاهي وهبي: الله. المُلفِت في ألحان "بليغ حمدي"، أنّه حتّى لو كان الموضوع فيه القليل من الشجن أو الحزن أو الأسى يكون اللحن فيه حياة، فيه فرح وفيه بهجة. ألف ألف شكُر، شكراً 

وليد توفيق: مئة في المئة، هذا هو "بليغ"، دائِماً في تصاعُد في ألحانه ولا تشعُر أن فيها طلعة ويهبُط. عن "بليغ" أنا أقول، كما قال الأُستاذ "عبد الحليم" الذي كان دائماً سبّاقاً ولا زال يُنافسنا إلى الآن، عندما غنّى له "حاول تفتكرني"، قال له: "أمل الموسيقى المصرية والعربية بليغ حمدي، أمل الموسيقى في مصر"

زاهي وهبي: على كلّ حال سنُتابع ونتحدّث أكثر ولكن دعنا نتوقّف مع استراحة سريعة ثمّ نُتابع "بيت القصيد"

المحور الثاني     

زاهي وهبي: نُتابع مُشاهدينا "بيت القصيد" مع النجم العربي والفنان الكبير "وليد توفيق". أُستاذ "وليد"، كنّا نتحدّث عن هؤلاء الكبار ونحكي عن السينما، بداياتك ترافقت غناءً وتمثيلاً، نعم

وليد توفيق: منذ أن غنّيت "بهية"، الله ينعم عليك، كنت أسهر في (باب إدريس) مع آل "الصبّاح" الذين أعتبرهم عائِلتي التي حضنتني، فأرسلوني فوراً للسفر إلى (مصر) بعد شهر مع "حسين الإمام" وصوّرت أول فيلم وكان إسمه "كروان لُه شفايف"

زاهي وهبي: قدّمت مجموعة أفلام جميلة خصوصاً إذا وضعناها في إطار الأفلام الغنائية الاستعراضية ثمّ اختفيت عن السينما، لماذا؟

وليد توفيق: السينما Team، وأنا أكثر منتجي أفلامي كانوا لبنانيين وهم آل "الصبّاح" الذين أوجِّه لهم تحيّة، أوجّهها إلى "صادق"

زاهي وهبي: أُمسِّيهم بالخير طبعاً

وليد توفيق: الله يُمسّيهم بالخير ويرحم "محمّد سلمان" أيضاً، أبي الروحي. هؤلاء كلّهم كانوا يحتضنوني مثل ولدهم. عُرِض عليّ الكثير من الأفلام صدّقني "زاهي" لكنّي لم أجد نفسي في الذي يعرِضونه، مثلاً عندك أغنية "نِقسم القمر" و"محلا ه السمرا"، والعرض أن نسجل أُغنيتين ومن ثم نصوِّر فيلماً، مثل كمبينة تجارية، لكن هذا ليس هدفي

زاهي وهبي: لكنّك حضرتك ضيّعت عليك فُرصة مع "حسن الإمام"، المُخرِج الكبير. عرض عليك لكنك اعتذرت وكان المشروع ثلاثة أفلام

وليد توفيق: حينها وقّعت مع "طنطاوي" الله يرحمه ما بين ثلاثة أفلام وأحبّوني كثيراً في (مصر). عرَض عليّ إلى جانب "سُهير رمزي" وأنا أدخل إلى مسرح كبير وأُغنّي " يا حلاوة الدنيا يا حلاوة" لـ "زكريا أحمد". فأنا أتيت أحلَم بـ "فريد" و"عبد الحليم". يعني في طبعي أنا

زاهي وهبي: طَلب منك أن ترقص

وليد توفيق: أجل، وأنا كنت أدخل وأقول " يا حلاوة الدنيا يا حلاوة، يا حلو لو، يا حلاوة" فقال لي "ستوب" وأنا رجفت ولم أكن مُعتادا على أن يصرخ أحد عليّ، وصلت لتوّي من (طرابلس) أخي "زاهي"، فقلت له "خير؟"، قال لي "أُريدك أن ترقص"، فقلت له، " يا أُستاذ نحن في (لبنان) لا نرقُص بل ندبُك". قال لي، " لا، أريدك أن ترقص" وأشار لي هكذا. فبين أرقص ولا أرقص، أحضر الله يرحمه أبنه "حسين" وقال له: " يا حسين ورّيه إزاي ممكن أن يؤدّي الدور"، أنا جُرِحت وكنت لا أزال ولداً وهذه كانت غلطة في حياتي

زاهي وهبي: تندم لأنك ضيّعت

وليد توفيق: أندم طبعاً لأنني أحسست

زاهي وهبي: كان من الممكن أن تُحدِث توازناً بين ما يريده

وليد توفيق: كان من الممكن أن أؤدّي قليلاً

زاهي وهبي: أجل، وأنت شاب في بداية صعودك

وليد توفيق: أجل. فوراً ضببت أغراضي وحقيبتي وكان لي شهر ونصف الشهر في (القاهرة)، أنهيت عدّة مشاهِد في الفيلم وقلت لأخي "الصبّاح: " أريد أن أمشي، لم يعُد في إمكاني أن أبقى. أعود إلى (مصر) إن شاء الله في وقتٍ آخر"، ورحلت

زاهي وهبي: كأنني قرأت أنّ هناك مشروع عودة للسينما أو مشروع فيلم عُرِضَ عليك مؤخراً؟

وليد توفيق: عُرِضَ عليّ لكنني لا أرضى

زاهي وهبي: لا ترضى. ألا تجِد؟

وليد توفيق: لا أجد، أريد أن يُكتَب شيء لي إذا كنت سأشتغل. سأبقى مُحافِظاً على مُستوى 12 فيلماً أدّيت فيها في حياتي مع كبار النجوم الذين أضاؤوا حياتي ولا أخرِّب

زاهي وهبي: إن شاء الله يكون أحد المنتجين يسمعنا هذه الليلة ويكون عنده رغبة لأن يُقدِّم شيئاً ليس تجارياً فقط

وليد توفيق: الآن في رأسي أن أمثل في فيلم عن حياة "فريد الأطرش"

زاهي وهبي: حلو

وليد توفيق: هذا الموسيقار العظيم الذي بدأوا ينسونه. "فريد الأطرش" كان فناناً كبيراً

زاهي وهبي: نعم، عَمَل في الدراما التي قدمت "أم كلثوم" و"عبد الحليم" و"أسمهان"، نعم  

وليد توفيق: هناك شخصيتان أُحبهما، "محمّد فوزي" الله ينعم عليك و"فريد الأطرش". "بليغ" الله يرحمه كان يناديني "فوزي"، كان يُشبِّهني بـ "محمّد فوزي"، وأنا أحببت العود بسبب الموسيقار "فريد الأطرش". فإن شاء الله الله يعطيني العُمر وإذا تمكّنت من أداء دور "فريد" أكون سعيداً جداً

زاهي وهبي: إن شاء الله

وليد توفيق: الله كريم

زاهي وهبي: عندما نتحدّث عن السينما، فوراً أنا كجنوبي، كإبن جنوب (لبنان) وأعتزّ بهذا الشيء بقدَر اعتزازي في انتمائي لكلّ الوطن العربي، فيلم" من يُطفئ النار"

وليد توفيق: وأنا شمالي وقلبي جنوبي يا "زاهي"

زاهي وهبي: و"زينب" شعر "محمّد علي شمس الدين". منذ بداياتك قدّمت الغناء الوطني، هلّ كان ذلك ناتِج من قناعة أم صدفة؟

وليد توفيق: أبداً، البيئة. نحن من (طرابلس)، نحن بيئة "جمال عبد الناصر"

زاهي وهبي: صحيح

وليد توفيق: وبعد ذلك، الحركة التصحيحية في (سوريا)، نحن تربينا في (سوريا) التي هي بلدي الثاني  

زاهي وهبي: أنت دائِماً تقول وقلت في البداية أنّ (سوريا) و(مصر) ربما أكثر بلدين بعد (لبنان) لهما فضل

وليد توفيق: أحلى أيام عُمري في (سوريا). بداياتي وطبيعتي، ثلاثة أفلام مع "صباح". البيئة، نعم

زاهي وهبي: سنعود للحديث عن (سوريا) وعن (مصر)، لكن لنبقى في الإطار الوطني، بيئتك

وليد توفيق: البيئة. نحن حتّى تدرّبنا فدائيين في (طرابلس)

زاهي وهبي: والله؟

وليد توفيق: طبعاً

زاهي وهبي: يعني كان ممكن أن تكون مقاتلاً

وليد توفيق: وجُرِحت في رِجلي، فهذا يبقى. أنا والدي

زاهي وهبي: مع من كنت؟ فتحاوي؟ "جبهة شعبيّة"؟

وليد توفيق: لا أدري مع مَن (يضحك)

زاهي وهبي: (يضحك)، لا تدري مع مَن

وليد توفيق: قمنا كلنا لنتدرّب

زاهي وهبي: يعني الآن إذا عزناك، احتياط

وليد توفيق: جاهز، ضدّ (إسرائيل) جاهِز للموت. تكون البيئة أخي في كلّ شيء في الحياة. أنا حتّى أقول أنّ كلّ ما يحدُث اليوم سواء في الفنّ سواء في الذي يحدث معنا كلّها بيئة يا "زاهي". ما هو الإعلام؟ عندما تُربّي إبنك في بيئة مُعيّنة سيكبر وفي داخله ما تربّى عليه. اليوم البيئة هي التي تُعطيك وجدانك، تُعطيك حقيقتك، فأنا تربيّت في هذا الجوّ

زاهي وهبي: ألم يتزعزع هذا الإيمان؟ هذه القناعات؟ تعلم اليوم، خراب عربي للأسف على كلّ المُستويات. وصارت تُهمة يعني إذا كنت تتحدّث في مواضيع (فلسطين) والمقاومة

وليد توفيق: لم أتوقّف منذ بداياتي لغاية الآن، وأتحدّى إذا أحد أعطاني كي أجهِّز أُغنية على حسابه، كلّه أنا أقوم به عندما أحس، مثلاً في حصار (غزّة) أخذت العود وناديت "نزار" وأجلسته إلى جانبي ولحنّت الأُغنية. عندما ضربت (إسرائيل) عندنا في (لبنان) لحّنت أّغنية للجيش اللبناني، هذه أرضي ومن حقّي أن أُدافع عن أرضي. عندما أدّيت في "من يُطفئ النار" مَن كان معي؟ "محمّد سلمان" الذي قدّم "لبيّك يا علم العروبة" والذي قدّم "سوريا يا حبيبتي". هؤلاء عشت معهم، فأنا في وجداني

زاهي وهبي: تعلم أنني، وسأظل أقول لك، من حُسن حظي أنني حاورتهم

وليد توفيق: حبيبي نعم

زاهي وهبي: "محمّد سلمان" أجريت معه آخر حوار في حياته. أتذكَّر أنه كان

وليد توفيق: "محمّد سلمان" فنّان وكريم ومُلحِّن وشاعِر وأب كان لي في حياتي

زاهي وهبي: حسناً، على سيرة الشِعر، قبل أن نُكمِل في الغناء الوطني الذي عندك والذي لم تُسلَّط الأضواء عليه كثيراً، يعني حين يقولون "وليد توفيق" يربطك الناس في "بهية"، "أبوكِ مين يا صبية" "انزل يا جميل ع الساحة"

وليد توفيق: إلّا "تحت أرزك يا لبنان"، هذه مثل الصاروخ

زاهي وهبي: دعنا نسمع رأياً في فقرة "كلام يوصل" من الشاعر والصديق العزيز المُشترك الأُستاذ "نزار فرنسيس"

وليد توفيق: يا ليت، حبيبي "نزار"

كلام يوصل

نزار فرنسيس – شاعر: "وليد توفيق" مُطرِب الجيلين لأن وليد "توفيق" عاصره جيل الآن أولادهم يُعاصرونه. أنا منذ أن وعيت أعرِف "وليد توفيق" نجماً عربياً ناجحاً يحبّه الناس ولا زلت لغاية اليوم أعرِف أن "وليد توفيق" نجم عربي ناجح يحبّه الناس. كان السائِد قبل "وليد توفيق" أن يقف المُطرِب على المسرح وأمامه الميكروفون، يقفون وقوفاً ثابتاً أمام الميكروفون ويغنون، "وليد" كان عنده جرأة أن يمسك الميكروفون بيده ويجول بين الناس ويحكي ويغنّي أثناء تنقله، هذه خطوة تحتاج إلى جرأة وإلى ثقة في النفس وهاتان الصفتان يمتلكهما "وليد توفيق". فُتِحَت له أبواب السينما وعندما دخل إلى السينما كان على قدر السينما لأنه كان يمتلِك موهبة التمثيل، كانت عنده هذه الشخصية، هذه الكاريزما النجومية في الشكل وفي الـ Look وفي الحضور. هذه المزايا كانت قليلة جداً في العالم العربي، شاب في مقتبل العُمر وسيم حلو صوته حلو ويجيد التمثيل. يعني كانت عنده كلّ هذه الـ Package الموجودة في "وليد توفيق" وساعدته كثيراً على الانتشار السريع. لا أحد ينجح من دون سبب، من دون أن يكون عنده سبب. في الشغل معه تجدين مُتعة لأنّك تحسين أنكِ تجلسين جدياً مع فنان حقيقي، مع فنان يعرِف ماذا يُريد، مع فنان كما يقولون مُحنّك في مهنته وفي شغله وفي نجوميته. يعجبني فيه التزامه في القضايا العربية الرئيسية، القضايا العربية الرئيسية التي تهُمّ كلّ الناس في الشارِع العربي. لا أُريد أن أتحدّث عن الحُكّام ولا أٌريد أن أحكي عن السُلطات، أريد أن أحكي عن الجمهور. "وليد توفيق" يعرِف ماذا يُريد جمهوره وماذا ينتظر منه ويُعطيه، ومن أجل هذا كان عندنا أكثر من عَمَل له علاقة بالوطنية القومية وليس فقط الوطنية المحليّة، "وليد توفيق" أوسع من المحليّة. كان لنا أكثر من عمل، كان لنا أكثر من موقف، عندما وقعت حرب (غزّة) كان لنا موقف وأغنية خاصّة في هذا الموضوع إلى يوم الذي بدأت فيه "حرب تمّوز 2006"، أيضاً كان لـ "وليد توفيق" موقف أيضاً سجّله، ومؤخراً أحبّ أن يُقدِّم أُغنية لـ "عهد التميمي"، وهذه لفتة مهمة جداً وأنا قدّرتها منه، قدّرت هذه اللفتة لـ "وليد توفيق". أثبتَ لي وبرهنَ لي أنه فنان عربي شامل على مُستوى العالم العربي وعن جدّ يحكي عن وَجع الناس. السؤال الذي أريد أن أسأله لك "أبو الوليد"، أولاً أنا أُحبّك كثيراً وأنت تعلم. السؤال هو، لماذا لغاية الآن، وأنا جرّبت وأعرِف أنّ "وليد توفيق" المُلحِّن هو إنسان مميَّز ومُبدِع، لماذا لا أسمع ألحانك مع كبار النجوم غيرك؟ ليس من الضروري أن تكون الألحان فقط لك. نحن ننتظر سماع ألحان "وليد توفيق" مع أكثر من نجم عربي

زاهي وهبي: شهادة مُحبّة من أُستاذ "نزار فرنسيس" وسنُسمِعه هذه الليلة لحناً جديداً من ألحانك

وليد توفيق: مهما تحدّثت عن "نزار" أُقَصِّر لأنّ "نزار" ليس فقط شاعراً بل هو إنسان في كلّ معنى الكلمة، وطني قومي وأيضاً مُحبّ

زاهي وهبي: دعنا نسمع أُغنية وطنية بما أننا قلنا أنّ أُغنياتك الوطنية بدأت معك منذ بداياتك

وليد توفيق: منذ بداياتي ولم أتوقّف أبداً

زاهي وهبي: و(فلسطين) منذ "إنتفاضة الحجارة" إلى "عهد التميمي" وأنت تُقدِّم، ومؤخراً زرت المُخيمات الفلسطينية في (لبنان)

وليد توفيق: عيّدت معهم

زاهي وهبي: في "عيد الأضحى"

وليد توفيق: أكيد

زاهي وهبي: خطوة يعني مُباركة وجميلة منك

وليد توفيق: هذا أقلّ شيء

زاهي وهبي: أريد أن أسمع شيئاً م دون مناسبة من دون حفلة، على العود

وليد توفيق: دعنا نقول أُغنية أُحبها كثيراً لحّنها لي الموسيقار "ملحم" الله يرحمه، "أبو مجد". غنيناها في "الحلم العربي" حينها وإسمها "كبار كبار، نحن الثوّار". (يعزف على العود ويُغنّي)

زاهي وهبي: شكراً وتحيّة لروح الموسيقار الكبير "ملحم بركات". سجّلت له أُغنية من ألحانه، يعني كنتما تُحضِّرونها للتسجيل قبل وفاته، صحيح؟

وليد توفيق: في فيلم "ساعي البريد" مع المُخرِج "سمير الغصيني"، المخرج اللبناني 

زاهي وهبي: منذ أربعين سنة

وليد توفيق: أجل، والآن سنبدأ الله يرحمه والله يرحمه، الله يرحمنا جميعاً فالموت حقّ علينا لكن لا يزال "ملحم" حقيقةً حيّ في أغنياته وفي روحه معنا. هذه الأُغنية في "ساعي البريد" رفضها المُخرِج لأنها طويلة. كما تعلم، في السينما ليس في إمكانك أن تضع أُغنية طويلة لمدة سبع دقائِق، فظلّت الأُغنية في الدرْج ربما حوالى أربعين سنة أو خمس وثلاثين سنة. أرأيت؟ أنا لا أخاف من العُمر

زاهي وهبي: أنت غلبته على كلّ حال، يخزي العين عنك

وليد توفيق: فقبل أن يتوفّى الله يرحمه اجتمعت معه أكثر من مرّة وكان يقول لي، " يا أبو الوليد سجِّل هذه الأُغنية لأنها عزيزة على قلبي كثيراً وأنا وضعت فيها كلّ أحاسيسي". فقلت له، "وعد منّي" لأنه لا أحد يأخذ اليوم ثلاثة Couplet أبداً "زاهي"، ولا شركة يعني. دخلت إلى الاستديو وسجلتها وتوجهنا إلى (القليعات) أنا و"نزار فرنسيس"، أحيي هذا الشاعر العظيم الحبيب، سمعها وغرغرت عيناه بالدموع، وعندما مرِض ودخل المُستشفى صيّتوا أنه مات قبل أن يتوفّى، تتذكّر الحادثة؟

زاهي وهبي: أجل

وليد توفيق: فقابلت "رندة" حبيبتي "أم مجد" وقلت لها أنني فوراً سأصمِّم لها صُوَراً وأُنزِلها على الهواء وكأنني للتوّ سجلتها وأن "ملحم" بخير، فسجلتها وأنزلتها وإسمها "غريب يا زمن"

زاهي وهبي: على كلّ حال، أيضاً ألحانه لها نكهة ولها ميزة وبصمة

وليد توفيق: مثل " أبوكِ مين"؟" و"مغرم بعيونك"، أجل

زاهي وهبي: تُعرَف أيضاً أنها موسيقى "ملحم بركات

وليد توفيق: أنا وهو مشوار، "ملحم" فنان مُبدِع

زاهي وهبي: نُحيّي روحه

وليد توفيق: يُمكننا أن نُشاهد قليلاً من "غريب يا زمن"

زاهي وهبي: أجل، نُشاهد مقطعاً منها ونتوقّف مع استراحة ثمّ نعود إليك

المحور الثالث                               

زاهي وهبي: نُتابع مُشاهدينا "بيت القصيد" مع النجم العربي "وليد توفيق". مثلما تحدّثنا قبل الاستراحة، علاقتك في القضايا الوطنية سواء في (لبنان) أو في (فلسطين) أو في (سوريا) أو في (مصر) تبدو وطيدة وثابتة رغم الخراب العربي

وليد توفيق: على التلفون في حرب "تموز" أنا و"نزار" Sorry كتبنا "من حقّي دافع عن أرضي" على التلفون و "يا أرضي ما يهمِّك همّ". و"نزار"، ماذا أقول لك، مَلِك من لبّى

زاهي وهبي: ألم تُفكّر أنه يُمكن أن تُسكَّر أبواب في وجهك؟ يعني اليوم في هذا الزمن أيّ أحد يُعبِّر عن التزامه، يُعبِّر عن (فلسطين)، يرودوننا أن ننساها وحضرتك لست فقط تُغنيها بل تزور المخيمات أيضاً. ماذا تُمثِّل لك (فلسطين)؟

وليد توفيق: (فلسطين) تُمثِّل بلدي المُحتلّ، بلدي، أرضي، أهلي، يعني لا تَفْرِق عن (طرابلس) ولا عن (بيروت) ولا عن (لبنان)، بلدنا هذه و(القدس) لنا. يعني إذا تخلّينا وكأننا بعنا أنفسنا يعني

زاهي وهبي: هناك أناس يقولون لك، "يا أخي، في أي زمنٍ أنت؟ هذه دقّة قديمة

وليد توفيق: أولاً أنت ماذا تريد من الدنيا؟ تريد المال فقط؟ أنت حرّ، تُريد أن يكون لك تاريخ وإسم نظيف وتكون أضفت ولو زهرة في حياتك؟

زاهي وهبي: هلّ يُساهِم الفنّ، بمعنى الأُغنية أو القصيدة في اللحظات المفصلية، يعني مثل عدوان "تمّوز" على (لبنان)، مثل الانتفاضة الفلسطينية، مثل الذي يحدث الآن في (غزّة) و

وليد توفيق: أقوى سلاح هو الفن والأُغنية والكلمة الصادقة. هل ننسى " أصبح عندي الآن بندقية" لـ "أمّ كلثوم"؟ أحيت حفلات في كلّ العالم. وهل تحتاج (مصر)

زاهي وهبي: أتعلم لماذا أسألك هذه الأسئِلة أُستاذ "وليد"؟ لأنّ هناك موجة لتسخيف هذه القضايا، أنّ أيّ أحد، مثلما أقول لك، يصير وكأنه آتٍ من زمنٍ آخر

وليد توفيق: طالما هناك دم يسيل كلّ يوم وطالما هناك شهداء يدافعون كلّ يوم مثلما دافعنا عن الجنوب وأعَدنا أرضنا والحمد لله، وطالما هناك كلّ يوم في (غزّة) كما أسمع شهداء لا يذكرونهم إلّا في الإعلام المُحتَرَم الذي أنا أُحبّ أن أشاهده مثل "الميادين" ومثل كذا محطّة إعلامية، معك حق أقدِّم أُغنية ويرفضونها لكن في بعض الأماكن يُشاهدونها، لا بد وأن تصل ولا بد أن نصل. إن كنّا سنيأس ونستسلم، أذاً

زاهي وهبي: هذا للحقيقة سبب إلحاحي في هذا الموضوع والتركيز عليه في السؤال

وليد توفيق: أنا ذهبت إلى (سوريا)، ماذا سأقول لك، كم كنت مشتاقاً

زاهي وهبي: شاركت في افتتاح "معرض دمشق الدولي"

وليد توفيق: نعم، شاركت في المعرض وحضنت الناس وغنّيت لـ (سوريا)، يا أخي هذه بلادنا. أنا كشخص السياسة لا تهمني، أنا للشعب والأرض  

زاهي وهبي: ونريد أن نظلّ نقول أنّ هذه الحدود مُصطنعة بين شعوبنا

وليد توفيق: طبعاً، لا يصحّ إلّا الصحيح. بعد ذلك، حين أريد أن أُصدِر أُغنية، أنت حين تُحب شيئاً ماذا تفعل؟ تقول الشِعر. أنا حينما أُحب شيئاً أُلحِّن وحين أُجرَح أُلحِّن. حينما أرى أمّ فلسطينية مثل أُمّي تمُرّ على مئة حاجز لكي تأخُذ ابنتها إلى المُستشفى أو لتعبر حاجِزاً، أنا أين ضميري؟ أين وجداني؟ ما معنى الحياة إذا لم يكن عندك ضمير أو عندك وجدان؟ ماذا ينفعك إذا ربحت الدنيا كلها وخسرت نفسك؟ لا يصحّ، أنا هكذا تربيّت وهكذا سأبقى ولستُ مقيّداً ورزقي على الله. هناك مثلٌ أُحبه كثيراً، " إذا أُقفِلَ باب الله يفتح لك مئة باب"

زاهي وهبي: الله يفتحها في وجهك دائِماً ويُكثِر من

وليد توفيق: الله يخلّيك. "زاهي" لا نفعل شيئاً غلطاً، على العكس، هم الغلط ونحن صح

زاهي وهبي: (لبنان) (فلسطين) (سوريا) لهم مكانة ولكن (مصر) أيضاً التي بالنسبة لنا تظلّ أُمّ الدنيا مهما مرّ عليها ومهما تعرّضت ومهما تعطّل دورها أحياناً القومي

وليد توفيق: أكيد        

زاهي وهبي: ماذا تُمثل لك (مصر)؟  يعني بالنسبة لك، في وعيك وفي ذاكرتك خصوصاً أنّ بداياتك

وليد توفيق: (مصر) حبيبتي أولاً، حلمي حين كنت صغيراً، حلم كلّ فنان، نحن دائِماً نقول أنّ (مصر) أمّ الدنيا و(بيروت) ستّ الدنيا، ما من شك وإن شاء الله لا ينفصلان عن بعضهما البعض. هي "هوليوود الشرق" وأنا أقول لهم (بيروت) مرآة الشرق لأنّ هذا الإنتاج الفني الذي ينتجونه في العالم العربي إذا لم يلمع عندنا يكون ناقصاً

زاهي وهبي: هلّ لا تزال (بيروت) تلعب هذا الدور؟

وليد توفيق: لا تزال، نعم

زاهي وهبي: لا يزال الفنان المطرب والمغني والمُلحِّن يريد أن يمرّ في (بيروت)؟

وليد توفيق: أنا سأقول لك شيئاً مع احترامي لكلّ الوطن العربي

زاهي وهبي: أقصد في " أن يمر في (بيروت)" أن تعترِف به (بيروت)

وليد توفيق: (مصر) كما قلت لك بلدي الثاني وبالنسبة لي مشواري مشوار طويل وسُميت النجم العربي جرّاء الأفلام التي أدّيت فيها مع أنني كلبناني أفتخر أكثر بكثير لكن أكون مسروراً عندما يقولون أنّني أُمثل العرب في الغناء. لكن اليوم أصبح (لبنان) رغم كلّ الذي فيه ورغم كلّ ما يحدُث، نحن الوحيدون الذين عندنا عشرة شباب هم الأوائل في الغناء وحوالى ست أو سبع بنات أيضاً من الأوائل في الوطن العربي ونحن أربعة أو خمسة ملايين هنا ولكن في الخارِج صرنا ستة عشر مليوناً، لكن نحن نُمثِّل بلاد الشام كلها، هذه ميزة (لبنان). الله أعطانا كارت يجب أن نُحافِظ عليه هو إسم (لبنان)، مطرِب لبناني مُقدِّم برامج لبناني، دكتور لبناني، مطعم لبناني، هذه ميزة

زاهي وهبي: حسناً، دعنا نسمع رأياً أيضاً من فنان لبناني معروف ومُلحِّن متميِّز الأستاذ "هيثم زيّات"

وليد توفيق: أوه، حبيبي

كلام يوصل

هيثم زيّات - فنان: هو وفيّ، عنده وفاء، هذا حبيبي حبيبي، هذا خال الخال. النجم العربي "وليد توفيق" بالنسبة لي هو قُدوة. كما تعلمين نحن في (طرابلس) عائِلة ودائِماً في العائلة يكون أحدهم مضيئاً، هو كان مضيئاً في العائِلة وكلّنا كنا نسعَد عندما نعرِف أنّه آتياً لعند والدته الله يرحمها أو حين نعرِف أنّه مرّ من هنا قبل قليل "وليد توفيق"، يعني كان مجرّد مرور "وليد توفيق" في (طرابلس) يؤثِّر. مُحبّ، إنساني، ولست أقول هذا لأنني كما يقولون شهِدَ شاهدٌ من أهلِه لا، "وليد" نجم عربي في كلّ معنى الكلمة، نجمٌ تعِبَ حتى وصَلَ إلى النجومية ولم تأت النجومية هكذا لعنده. من الناس القلائِل الذين يُغنون ويرافقون العود، ريشته على العود وحين يُغني تكون ريشته حلوة كثيراً كمُرافقة. هو مَلَك، عندما يكمِش العود ملَك. هو مُلحِّن درجة أولى، يعني أعطى السيّدة "سميرة توفيق"، أعطى "نجوى كرم"، أعطى ألحاناً كثيرة في مسيرته الفنية، كيف أعطى هذه الألحان؟ يهديها ويقول مثلاً، "هذه الأُغنية أرغب في أن أسمعها في صوتِك"، وأغنياته كسّرت الدنيا. ولا في يوم أحدث مشكلاً مع أحد، ولا يوم أذى أحداً، صاحب نكتة، عفوي، آدمي، مُحبّ، مُحافِظ، طلّته على المسرح لا تشبه طلّة أحد في الكون، لا تُشبه طلّة أحد لأنكِ سبحان الله تحسّين بوهج حين يدخل، عنده كاريزما. العُمر مجرّد أرقام، قلبه لا يزال صغيراً وهو قلب عصفور. دائِماً يقول لي، "نحن جسر. ربّنا أعطانا هذه القوّة لنكون جسراً يمشي عليه الناس ويعبروا عليه". يعني دائِماً تجدين في كلّ عائِلة شخصاً يكون هو الجسر، سبحان الله، "وليد توفيق" هو جسر متين، جسر كبير لعائِلته ولكلّ الذين حوله ولكلّ المُحبّين. نحن أثَّرَ فينا "من يُطفئ النار"، أثَّرَت فينا كلّ الأعمال التي قدّمتها وهناك أعمال كانت من إنتاجك وأنا أعرِف ذلك جيّداً. أنا أُطالبك بفيلم، ومُطالب بإصرار بصراحة، لأنني أعرِف أنّ الذي نجّحكَ في الأساس هو صدقك، والآن في إمكاننا أن نقوم بفيلم لأننا اشتقنا لرؤية هكذا شيء، يا ليت والله

زاهي وهبي: شكراً، شهادة محبة كثيراً وجميلة

وليد توفيق: "زياد" إبن خالتي وحبيبي وفنان، أنا أخذت منه أُغنية حلوة جداً. لحّن لي أُغنية

زاهي وهبي: وهي؟

وليد توفيق: "جدّي"، الله يرحم أيامك يا جدّي، صورة تأخذ العقل، وأعطى ألحاناً كثيرة وأُحبّه، وأيضاً من الشباب الذين أرى فيهم

زاهي وهبي: الآن أجبت على سؤاله في موضوع السينما، وتحدّثنا قليلاً عن هذا الموضوع. المُلحِّن الذي في داخلك كأنّك أخبأته، لم تُقدِّمه ولم يبرُز مثل المُغنّي علماً أنّك قدّمت لكبار، الآن إذا تذكُر لي أسماء، قبل قليل كنت تقول لي السيّدة "سميرة توفيق" تحت الهواء

وليد توفيق: "سميرة توفيق" و"نجوى كرم" ولحنّت لكثيرين حتّى في (مصر)، لكن كان يأخذ عقلي كلّه "وليد توفيق". النجاح ليس صعباً، وبعد ذلك أعِد حبيبي زيادة أننا إن شاء الله سنقدِّم شيئاً وأنا أشكره على كلامه، وإذا تسنّى لي موضوعاً حلواً فوراً أكيد، أنا جاهِز. لكن هناك شيء، نحن لم نعتد على طَرق الأبواب. للأسف اليوم بعض الشعراء المُلحنين، وأخي "نزار" يعرِفها هذه، يأخذ معه عشر أغاني أو عشر كاسيتات ليُسمِع. نحن جيل

زاهي وهبي: وكأنه يبيع بالشنطة

وليد توفيق: أريد أن أجلس أنا و"زاهي" وأمسك العود، وأقول له أن هذه الجملة لم أُحبها

زاهي وهبي: مزاج الفنان

وليد توفيق: أجل، أنا هكذا، لا أعرف أن أُغني، أقول لك شيئاً؟ إذا يدفعون لي، أحياناً كما تعلم يدفعون المال في الخارِج مثلاً لتُغنّي أُغنية، لكن إذا لم أحبها لا يُمكنني أن أُغنّيها، إذا مهندس الصوت لا أُحبه لا يُمكنني أن أغني معه، وكذلك فرقتي التي تعزف خلفي إذا لم أكن مرتاحاً معها، أنا شخص فنان جداً وأنا لم أركُض وراء الشهرة على فكرة، هي خطفتني. بالنسبة لي أريد أن أكون مسروراً وأن أكون سعيداً وأُعطيكَ قلبي وروحي على المسرح، لكن أن يُفرَض عليّ شيء من دون أن أحس، لا أستطيع. لكن أعِدك خلص، سأشتغل عليها بعد المقابلة

زاهي وهبي: مِنَ اللازم. مَن أهم الفنانين المغنّين الذين أعطيتهم ألحاناً؟ الحان تعتزّ فيها؟

وليد توفيق: ما من شك أنّ "جورج" إذا غنّى الآن "يا قمَر"

زاهي وهبي: "جورج وسوف"

وليد توفيق: "يا قمر" أُغنية من قلبي أعطيتها له وكنت أعطيته "دار الزمان" أيضاً، أُغنية جميلة جداً والآن "صابر" إن شاء الله، ولحنت أيضاً لـ "عاصي" أغنية لكن طربية، ربما يلحقون الجوّ الشعبي قليلاً، كما تعلم السوق يعني

زاهي وهبي: لم تلحق السوق مئة في المئة

وليد توفيق: أُحدِثُ سوقاً

زاهي وهبي: مشيت مع الموضة مثلما قلت أنا في المُقدِّمة لكنها لم تجرِفَك

وليد توفيق: أنا أُلحِّن مثل "ما تعوّدني عليك وتعلّقني فيك"، وأُلحّن " بعرِف كان في طير زغير من شجرة لشجرة بيطير". يعني أنا أُحبّ الصورة وأنا أشكُر "نزار فرنسيس" لأن شعره استطاع أن يُخرِجني من لون مصري جداً في هذه الأُغنية التي كسّرَت الدنيا، لكن ليس كل ما أُقدّمه خبيط ورقص، عندي أغاني رقص في القدر الذي تريده

زاهي وهبي: وضعك في المزاج اللبناني، أعادك إلى المزاج اللبناني

وليد توفيق: طبعاً، أغنية "يا بحر" من أغاني اليوم وهذه هي التي تعيش أخي "زاهي"، هذه الأُغنيات، مثلاً أغنية "العصفور" صار عمرها حوالى عشر سنوات بينما أغاني الطقطوقة تنتهي مع وقتها لأنها في نفس "الريفران" ونفس الكلمة، لكن الأغنية التي تمسّ روحك تعيش

زاهي وهبي: صحيح. اليوم حضرتك خرّيج برنامج هواة وهو ربما أفضل برامج هواة في الوطن العربي الذي هو "استديو الفنّ"، البرنامج العريق. اليوم برامج تخريج المُغنين والفنانين صارت أكثر من الهمّ على القلب بصراحة

وليد توفيق: هذه المُشكلة

زاهي وهبي: أريد أن أسمع رأيك

وليد توفيق: الزائِد أخ الناقص. ما من شك هناك برامج معينة لا يُمكننا أن ننكُر

زاهي وهبي: وهناك أصوات جميلة

وليد توفيق: خاصةً أصوات الأولاد، أحلى من الكبار في The Voiceو Arab Idol، وحتّى الذي يقوم به "زياد" اليوم أعجبني كثيراً، "هيثم زياد" في برنامج الأطفال الذي يُقدِّمه، أسمعني أصواناً تُجنّن. المُشكلة أين؟ بعد البرنامج. لا يلحق النجم أن يظهر ليُسمّوه "محبوب العرب" فوراً، من اللازم أن يُسمّوه "نجم صاعِد"، "صوت واعِد" لكي يظلّ عنده رغبة وجهد كي يصل إلى كلمة "نجم"

زاهي وهبي: حضرتك أسموك "النجم العربي" منذ البداية

وليد توفيق: بعد ثلاثين سنة جاؤوا يباركون لي وأنا بالنسبة لي "وليد توفيق" أهمّ من مئة لقب، هذا لقب يستحقه كلّ شخص مشهور في الخارِج وأنا لا أقول شيئاً، لكن لا يلحق الفنان أخي "زاهي" أن يصعد حتى يصير نجماً وبعد ستة أشهُر يصعد فنان آخر وثالث ورابع، لا يتنفس. هذا الصوت الحلو كانوا يعطونا أربع سنوات نحن، يعني "استديو الفن" مع "سيمون" كنّا، بعد أربع سنوات يقدّمون سلسلة جديدة من البرنامج فيكون النجم قد قدّم أغاني

زاهي وهبي: أخذ فرصته

وليد توفيق: تبلورت شخصيته وأصبح نجماً، والآن هناك أصوات جميلة جداً

زاهي وهبي: نعم. من الأصوات الجميلة جداً في الوطن العربي صوت الفنان الأُستاذ "صابِر الرُباعي" الذي حضرتك لحّنت له لحناً جديداً

وليد توفيق: أنا أُحبّ صوته وأخلاقه ونفسيّته لأنه درسها، كنّا في المعهد معاً في (مصر)، هو كان يدرُس لـ "عبد الوهاب"، وكنت في مرّة أُجالِس "عبد الوهاب" وحدّثني عن "صابر الرُباعي". فهذا الصوت أنا مسرور أنني أُعطيه لحناً لأنني أعرِف كم هذا اللحن سيكون

زاهي وهبي: لأوّل مرة سنسمع هذا اللحن، لو سمحت

وليد توفيق: أوكي

زاهي وهبي: ونشكرك لأنك خصّصتنا بأن

وليد توفيق: الشكر يعود إلى "زاهي" (يعزف على العود ويغني)

زاهي وهبي: ألف شكر، حلوة كثيراً، و"صابر" أكيد سيضيف إحساسه ونكهته

وليد توفيق: طبعاً

زاهي وهبي: أتعلم؟ صرت أُميِّز لحنك

وليد توفيق: الحمد لله

زاهي وهبي: يعني صرت أعرِف عندما أسمع، ربما لو لم أحد يقل لي أنّ هذا اللحن أو هذه الموسيقى لـ "وليد توفيق"، وكأنه تصير هناك هوية في النهاية

وليد توفيق: هذه شهادة أعتزّ بها

زاهي وهبي: تسلم

وليد توفيق: لم أكُن أُركِّز كثيراً على "وليد" المُلحِن. أنا يهمني في الأخير أن أُغنّي أُغنية حلوة، وأنا أنصح كلّ مُلحِّن أو كلّ صوت يُغنّي ألا يُغنّي فقط ألحانه، لأنك مهما طبخت الطبخة، مثلما قلت، سيظهر فيها

زاهي وهبي: نعم ويصير فيها تكرار ونمط واحد

وليد توفيق: وهنا كان ذكاء "عبد الحليم" و"فيروز" أطال الله في عُمرِها. يعني كان في إمكان "الأخوين الرحباني" أن يلحنوا فقط لها

زاهي وهبي: أخذت من "فيلمون" ومن "زكي ناصيف" ومن "عبد الوهاب"

وليد توفيق: أنا ثمانين في المئة من أُغنياتي من ألحاني "زاهي"

زاهي وهبي: أعرِف هذا الشيء

وليد توفيق: ولكن لا أقول ذلك لأنه لا يهمني، الذي يهمني أكثر هو "وليد" الذي يُغنّي

زاهي وهبي: على كلّ حال سنُكمِل أيضاً ولكن بعد استراحة سريعة

المحور الرابع                                                                 

زاهي وهبي: نُتابع "بيت القصيد" مع النجم العربي والفنّان اللبناني المحبوب الأُستاذ "وليد توفيق". كان عندك مشروع خوض تجربة تقديم البرامج التلفزيونية في برنامج "أهل الطرب" على التلفزيون العربي الذي قدّمه في ما بعد الفنان والصديق الأُستاذ "مروان خوري"

وليد توفيق: صحيح

زاهي وهبي: ما الذي صار؟ طبعاً مع احترامنا لأُستاذ "مروان" ولتجربته وللبرنامج الناجح، لكن لماذا لم تُقدِّمه حضرتك؟   

وليد توفيق: "مروان" حبيبي، صوّرت معه أول حلقة من البرنامج. أبداً، كان هناك الكثير من المُشاورات وأنا في رأيي، ألان أنا رغم أنني أرى مُطربين يؤدّون، أنا أقول أنّه لو يظلّ كلّ إنسان في اختصاصه أنا بالنسبة لي أفضل. هربت من لجان الهواة، هربت من البرامج والكثير عُرِضَ علي، الكثير، لكن كان هناك إصرار في الحقيقة ومشكورين، في المحطّة مشكورين، لو لم يحبّوا "وليد" ويعرفون، لكن طلباتي لم تكُن تُنفّذ، ليست الماديّة، يعني كنت طلبت "وليد ناصيف" وأنت تعلَم كمُعِدّ برامج، لأنّ الفنّ ليس شخصاً بل هو فريق كامل ولم يكونوا يُلبّونني في هذه الأشياء، وسافرت وصار هناك تأخير وكلّ الطلبات لُبّيَت لصديقي "مروان خوري" الذي أُحبّه وأُحبّ ألحانه وقدّم هو البرنامج، هذا فقط كان الخلاف ولم يكن هناك شيء آخر

زاهي وهبي: طلبت الأُستاذ "وليد ناصيف" تكرم عينك أطلب وتمنّى، "بيت القصيد" فوراً يُلبّي لك طلباتك

وليد توفيق: سأطلب شيئاً آخر لاحقاً، "زاهي"

زاهي وهبي: على رأسي. "كلام يوصل" مع المُخرِج الأُستاذ "وليد ناصيف" نسمعه معاً

كلام يوصل

وليد ناصيف – مخرِج: أولاً نفتخِر كلبنانيين أنّ عندنا فنان إسمه "وليد توفيق". هو فنان كما يقولون By Nature، بطبيعته. هو أبّ، هو صديق، والصديق حين تحتاجين إليه يكون إلى جانِبكِ، وفي الأخصّ هو ممثِّل بإنجازات كبيرة جداً. في سوق أو بلد كبير جداً مثل (مصر) تمكّنَ من خرق كلّ هذا كما يقولون الجدار الفني الكبير جداً، وما حقّقه في الـ Profile خاصّته أو في أرشيفه لغاية اليوم هناك فنانون كُثُر لم يتمكنوا من تحقيقه. بالنسبة لي، المنطقة التي تربّى فيها، هو يُسمّيها (طرابلس) الحبيبة، الأهل الذين ربّوه، والدته ووالده اللذان هما العائِلة التي نشأ معها يجعلكِ تشعرين أنّه إنسان حقيقي، طبيعي، لا يطمع في شيء، يعطي أكثر مما يأخُذ. هذا العطاء كلما تكونين في حاجة إليه يكون إلى جانبكِ، وأعود وأقول لك، هذه ميزات فنان، وأنا اشتغلت مع فنانين كثيرين في الوطن العربي، كُثُر، أوكي؟ إذاً هناك خصوصية اليوم وأنا معكم أمام الكاميرا يُشرّفني أصلاً أن أكون أتحدّث عن "وليد توفيق". أهمّ شيء في أيّ فنان وفي "وليد توفيق" في الأخصّ هي الحقيقة، أن يكون حقيقياً أمام الكاميرا. هذا بالنسبة لي من أخطر الأمور الإيجابية التي صنعت "وليد توفيق" اليوم في مسيرته، حقيقي متصالِح مع نفسه إضافةً إلى التربية التي تحدّثنا عنها التي تخلق عواطف وEmotions داخل الإنسان يُظهِرها هو من العيون ومن الإحساس ومن الصوت وهي تكون عواطف تعيش في داخله وأنت لا تعرِف أحياناً ما سببها، لكن الذي يكون قد صبّها له مَن؟ أهله ومكان تربيته وخبرته في حياته من إيجابيات وسلبيات وحزن وسعادة ويأس. كلّ إنسان يصل إلى مرحلة ييأس فيها لكن الأهم أن يصل إلى مكان كما يقولون فيه ثغرة نور صغيرة بحيث أنّ هناك في الغد أملاً والغد أحلى. أوّل شخص يكون أمام كاميرتي ربما في لحظة أقول لكِ حقيقته، أقول لكِ إذا كان يكذُب، أقول لكِ إذا كان صادقاً، أقول لك ما تقوله عيناه ولو هو لم يقل شيئاً. إذاً اليوم الفنان الصحّ والحقيقي من اللازم أن يكون متصالِحاً مع نفسه لكي يصدّقه الناس. "وليد توفيق" الصديق والأب والفنان والممثل والإنسان الحقيقي، الإنسان المؤمن، سؤال واحد. اليوم ثقتكَ في الناس كلهم حولك إلى أين أوصلتك؟

زاهي وهبي: ثقتك في الناس إلى أين أوصلتك؟ يسأل "وليد ناصيف"

وليد توفيق: أوصلتني إلى هنا "وليد" حبيبي

زاهي وهبي: تعرِف أن تختار، يعني عندكَ فراسة، يعني تعرف الناس الذين يحبّون من قلبهم

وليد توفيق: أكيد، خاصةً في المجال الفنّي. ربما لم أتوفّق في السكريتاريا أو في مدراء الأعمال وأكلت ضروباً كثيرة، لكن كلّ الذين اشتغلوا معي في الفن كانوا من اختياري وتفكيري وأنا أعتزّ بـ "وليد ناصيف" لأنّ "وليد ناصيف" مجاهد وفنان كبير وأعطاني أحلى أغاني مصورة والحمد لله، والله يعطيه الصحة يا رب. فلا يوجد فنان، حتّى موسيقيين. عندما اخترت لي "عليا" رئيس فرقة كان على قدر الحمل وأكثر، "بسّام بدور" وكلّ هؤلاء الناس، "فادي"

زاهي وهبي: حلو أن يكون الفريق متجانساً

وليد توفيق: أكيد

زاهي وهبي: نحن تحدّثنا عن الاستمرارية والنجاح في بداية الحوار، هلّ توجد وصفة للنجاح؟ يعني اليوم إذا هنالك شاب في بداية طريقه، في الفن أو في غير الفنّ، النجاح والاستمرارية لهما وصفة؟ يعني روشَتّة؟   

وليد توفيق: أكيد. أولاً من ربّ العالمين سُبحانه وتعالى من اللازم أن يكون موهوباً ومعه كارت إسمه "كاريزما"، هذه لا تُعطى من أحد لا من أكاديمية ولا مركز آخر. الأمر الثاني، عليه أن يكون مثابراً كالصقر. كان يقول لي "عبد الوهاب": كان "عبد الحليم" كالصقر يعني لا يرى سوى الطريدة التي أمامه، لا ينظُر ولا يغترّ بالبنات ولا في السؤال، عليه أن يظلّ يبحث عن طريق النجاح، والنجاح صعب والأصعب منه أن تُكمل بعد النجاح. فالوصفة هي كما قلت لك، الموهبة أولاً وكذا كذا زائِد طبعاً وهذا الأهم، ألّا يكون كاذباً

زاهي وهبي: الصدق تعني

وليد توفيق: نعم، لأنك أن تكذب مرة ومرتين وثلاث، فهذا يعني أنّك كاذب

زاهي وهبي: يكشفونك

وليد توفيق: الصدق، والأمر المهم الذي أُريد أن أقوله لك، لا أدري كيف سأصفه لكنه أساس النجاح، وهو التعامل مع الناس، مهم جداً

زاهي وهبي: معرِفة كيفية التعامُل مع الناس

وليد توفيق: وعليه أن يكون كريماً على فنّه. الفنّ، Sorry أُقاطعكَ لأنّ هذه مهمة جداً

زاهي وهبي: لأنّ الوقت داهمني

وليد توفيق: هناك فنانون من أجمل الأصوات فشلوا بسبب بخلهم على فنّهم

زاهي وهبي: لم يصرِفوا على فنّهم. شاب أُستاذ "وليد توفيق"، لا تزال شاباً، تجاوز الستين من العُمر

وليد توفيق: الحمد لله  

زاهي وهبي: بماذا يحلم رجل تجاوز الستين، يعني بلغ الأربعة والستين ربما؟ العًُمر كله

وليد توفيق: أنا الآن في الثالثة والستين وقلتها مع "رابعة"

زاهي وهبي: نعم، وأنا أتعلّم من "رابعة"

وليد توفيق: حبيب قلبي، العُمر هنا في القلب، أنا أرى أناساً من عمري أجدهم تعبوا

زاهي وهبي: ماذا بقيَ من أحلامك؟

وليد توفيق: الشيء الأول الله يخلّي عائِلتي يا رب، رضى أمّي وأبي نلته. عندي بعد المسرح وأن أُقدِّم Show     لكلّ أعمالي على المسرح وعندي أن أُصوّر مسلسلاً من طاقة في داخلي تمكنني من تقديمها إلى الناس

زاهي وهبي: ماذا كان دور "جورجينا رزق" في حياتك؟

وليد توفيق: هي الفدائِيّة، الفنان يحتاج إلى فدائيّة. نحن ثلاثة أرباع حياتنا خارِج منازلنا، سفر، وأولادي لم أرهم إلّا حين كبروا. كنت أمكث ثلاثة أشهر في السنة فقط في المنزل، سفر إلى (أميركا) و(كندا) و(أُستراليا) لنبني هذا الإسم ونتمكّن من إكمال الطريق

زاهي وهبي: نحن افتتحنا الحلقة في سيرتها، يعني بدأنا الحلقة في سيرة السيّدة "جورجينا" ونمسيّها بالخير

وليد توفيق: هي سيرتها مسك على كلّ حال، الله يخلّيك

زاهي وهبي: ويُخلّي لكما أولادكما أيضاً وعائِلتك

وليد توفيق: المرأة ستّ البيت ومهم جداً كيف تتحمّل خاصةً الفنان، تتحمّل حياته وسفَره ومُعجبينه

زاهي وهبي: ألم تكن تغار عليها؟ ملكة جمال الكون يعني

وليد توفيق: يا ما قلبت طاولات

زاهي وهبي: والله؟ ومشاكل

وليد توفيق: لا، لا توجد مشاكل

زاهي وهبي: لكن هي في المُقابل؟ شاب وسيم خصوصاً

وليد توفيق: لا يوجد امرأة لا تغار لكن هي عندها شموخ لم أره في حياتي في امرأة، عندها شموخ كبير جداً من جميع النواحي وهذا ما أُحبّه كثيراً في "جورجينا"، فيها شموخ عظيم ولا يهمّها المال ولا يهمّها المظاهر

زاهي وهبي: يعتزّ بها (لبنان)

وليد توفيق: أكيد، وهذا شيء مهم في حياة الفنان

زاهي وهبي: واختارت أن تؤسّس عائِلة وتكتفي بهذا الأمر مع أنّ الأضواء كانت في أوجّها ومثّلت في السينما

وليد توفيق: لو تعرِف كم يأتيها عروض أُستاذ "زاهي"، يأتيها عروض من (أميركا) ومن (لندن) لتظهَر فقط لربع ساعة في برنامج مثلاً مقابل مبالِغ لكنها ترفض

زاهي وهبي: عينها شبعانة. العُمر، ماذا يعني لك العُمر؟

وليد توفيق: العُمر مهم جداً. أن تعرِف قيمة العُمر وتعرِف كيف تعيش مع العُمر. ما كنت تفعله في عمر العشرين لا يُمكن أن تقوم به في عُمر الأربعين وما كنت تفعله في عُمر الأربعين لا يمكنك أن تقوم به في الستّين

زاهي وهبي: أتخاف من الزمن؟   

وليد توفيق: لا أخاف، أنا أؤمن بالله. أنا ربما إذا نمت وقلت إنني لن أستيقظ غداً لا سمح الله واستيقظت أكون حامداً لربّي

زاهي وهبي: الشهرة ماذا أضافت وماذا أخذت؟

وليد توفيق: أعطتني كلّ شيء الشُهرة والفن مع أنني كنت أشتغل قبل الفنّ والحمد لله كمتعهِّد ومقاول كهربائي كبير في (طرابلس)، أربع بنايات عندي وسيارة. الفنّ خطفني لكن خطفني للأجمل. أحلى ما فعلته في حياتي أنني تمكّنت من غناء أغنية بسيطة لكي يغنيها الناس، استطعت أن اُفرِح الناس، استطعت أن أخدُم القضايا الوطنية في حياتي في طريقتي، وأهم ما فعلته أنني كسرت الحاجز الذي كان قائِماً بيني وبين الناس "زاهي" وأصبحت أشعُر أنّ الناس أهلي أثناء مشيي في الطريق وحين يُسلّمون عليّ، حتّى "سامر" حين يكون معي في السيارة يستغرب. أقف وأُسلِّم على السيّدة وأُقبلها، أحسّ أنها عمّتي، أحسّ أنها أختي، هذا مهم كثيراً

زاهي وهبي: ماذا تقول لـ "وليد توتنجي" التي الذي كان يُصلِّح أجهزة راديو ويسمع أغاني الكبار ويحفظها، اليوم ماذا تقول له؟ لإبن (طرابلس) الشاب؟

وليد توفيق: أقول له، "أريد أن أقول مسألة مهمة لك، أنك كلّ ما حلِمت به حين كنت صغيراً ربنا أعطاه لك، فأنت إنسان محظوظ جداً جداً ودائِماً أقول الحمد لله رب العالمين

زاهي وهبي: وبالشُكر تدوم النِعَم. جديدك؟ قبل أن نختُم غناءً 

وليد توفيق: أتّجه قليلاً إلى التانغو وأنجزت أُغنية "تانغو" حلوة جداً

زاهي وهبي: التي هي؟

وليد توفيق: " ما كانش في حدّ في حياتي لحدّ ما انت دخلت حياتي". كلمات "هاني عبد الكريم" الشاعر الكبير في (مصر) ومن ألحاني والتسجيل في استديوهات "جان ماري رياشي" وأُغنية ثانية من كلمات "أحمد ماضي" ومن ألحاني، "بغار عليكِ بغار" من اللون الخفيف

زاهي وهبي: هذه جديدة

وليد توفيق: هاتان الأُغنيتان صوّرناهما مع "زياد خوري" وإن شاء الله نراهما قريباً بإذن الله

زاهي وهبي: أنا سأترك لك مسك الختام وأعلم أنك سجّلت لحناً للفنان الكبير الأُستاذ "جورج وسّوف"، نُحييه، وتكون تحية له أن نختُم

وليد توفيق: عندي ضعف لهذا الشخص وأنا أُحبّه كثيراً، أخي وحبيبي وصديق العُمر

زاهي وهبي: لكن قبلاً أريد أن أقول أنني لم أشبع من هذا الحوار. بعد فترة

وليد توفيق: نحتاج إلى حلقتين أو ثلاث حلقات  

زاهي وهبي: عن جدّ أحكي وعلى مسامع مُشاهدينا، أن تلتزم معنا حضرتك

وليد توفيق: أنا معك ملتزِم على طول

زاهي وهبي: ونُريد أن نقنِع "جورجينا" لتطلّ

وليد توفيق: نحاول، تحتاج المسألة إلى قوّة "رابعة"

زاهي وهبي: لربما نقدّم شيئاً ونتحجّج بـ "جورجينا"

وليد توفيق: إن شاء الله، نحن معك ومع كلّ إنسان في حجمك الكبير وفي ثقافتك لأن الفنان كلما جالس إنساناً مثقفاً، أنا مثل الاسفنجة، أنا آخُذ منك من دون أن تحسّ على فِكرة. أنا أتعلّم، في كلّ يوم أتعلّم

زاهي وهبي: أنا أفرح، أنت تحسّ بي عندما نلتقي، هناك هذا الفرح

وليد توفيق: طبعاً من عينيك أحسّ

زاهي وهبي: قبل أن أُعطيكَ مسك الختام مع صوتك ومع عودك دعني أشكُر فريق العمل على تعاونهم والمُخرِج "علي حيدر" والمنتجة "غادة صالِح" مسك ختام "بيت القصيد" هذه الليلة مع القدير "وليد توفيق"

وليد توفيق: أحييهم من كلّ قلبي، كلّهم. من كلّ قلبي أُحييهم لأنهم فريق يأخذ العقل ويشبهون بعضهم كلّهم ويشبهون المحطّة. تحياتي لكم جميعاً

زاهي وهبي: تفضّل

وليد توفيق: (يعزف على العود ويغنّي)

 

           

                                      

                       

الشاعر والروائي جلال برجس

حلقة تستضيف الكاتب الأردني جلال برجس ليتحدث عن تجربته الشعرية والروائية وفوزه بالجائزة العالمية للرواية العربية (بوكر) عن روايته الأخيرة "دفاتر الورّاق"، وبكثير من الجوائز الأخرى حيث يصفه البعض بحاصد الجوائز. يسأل وهبي ضيفه عن أسباب تحوِّله من كتابة الشِّعر إلى كتابة الرواية، وميله لكتابة حكايات المهمّشين والمسحوقين، وتقاطع شخصيته كراوٍ مع شخصياته الروائية، والتماهي الذي عاشه مع ابراهيم الورّاق فترةَ كتابة حكايته. يعرّج الحوار انطلاقاً من أعمال برجس على تيمة الزمن العربي الذي يبدو أحياناً كأنه ثابت لا يتحرك، وعلى الأجيال العربية التي تتوارث الأزمات والخيبات، وقصص المهمّشين والمشرّدين، وأهمية البيت بوصفه النواة الأولى لمفهوم الوطن والانتماء. كما يتناول الحوار أثر المكان في النصّ، وعلاقة برجس بالأمكنة مثل عمّان ومأدبا وبيروت، ودراسته هندسة الطيران قبل تفرّغه للكتابة. ويتخلّل الحلقة شهادة من الناقد محمد عبيدالله.

المزيد