الإطار التاريخي لمحاولات تقسيم الكنيسة الأورثوذكسية

بعد انفصال كنيسة أوكرانيا عن الكنيسة الروسية .. ماذا يحصل في العالم الأرثوذكسي؟ ما هو موقع وواقع الكنيسة الأوكرانية وما هو دور الكنيسة المسكونية وواقعها عبر التاريخ؟ وكيف ساهمت في هذا الانفصال؟ ومن يعمل على تمزيق الوحدة الأرثوذكسية؟

 

غسان الشامي: مساء الخير، ما كان من البطريرك المسكوني برثلماوس إلا أن أمسك بدلو الزيت المغلي وصبّه على نار الخلاف حين اعترف باستقلال كنيسة أوكرانيا الأورثوذكسية عن الكنيسة الروسية بعد أن عقد مجمعاً ليومين في اسطنبول، ما دفع بأكبر كنيسة أورثوذكسية في العالم أعني الكنيسة الروسية إلى قطع صلاتها بالبطريركية المسكونية في ما يصفه البعض بأنه أكبر انشقاق خلال ألف عام، ولأن الكثيرين من جمهورنا على امتداد العالم العربي سمعوا بالخبر من دون أن يعرفوا جذوره التاريخية وما هي هذه البطريركيات وما شأنها وأوضاعها وحالها، كان لا بد لنا في الميادين وأجراس المشرق من تسليط الضوء على هذا الأمر ومحاولة معرفة خلفياته واكتناه أوضاع البطريركيات تاريخياً وآنياً لجلاء الصورة أمام الناس، لذلك نستقبل رئيس تحرير مجلة التراث الأورثوذكسي والأستاذ في جامعة البلمند والكاتب والباحث الأب أنطوان ملكي. أبونا أنطوان أهلاً وسهلاً بك في أجراس المشرق سيّدي، لنبدأ بالتاريخ مباشرة، تاريخ الكنيسة الأوكرانية كيف بدأت ككنيسة أورثوذكسية؟

الأب أنطوان ملكي: حسب التقليد أن أول من بشّر بأوكرانيا هو الرسول أندراوس وخلال تبشيره تنبّأ بإنشاء مدينة كييف، على إحدى التلال زرع صليباً وقال لهم هنا ستكون مدينة كبيرة التي أصبحت كييف في ما بعد، وتعرّفت المنطقة على المسيحية إنما المنطقة كانت دائماً خاضعة لدخول وخروج مختلف القوى في المنطقة إلى أن أرسلت القسطنطينية القديسيْن كيرلّس ومثوديوس في القرن العاشر تقريباً، حينما وصلا إلى أوركانيا كان هنالك مسيحية إنما مساهمتهما الكبيرة كانت في اللغة التي أوجداها وترجما الكتاب المقدّس إليها، وهي اللغة التي أصبحت أمّ اللغة السلافونية والتي أوجدت الكتاب المقدّس وزرعت المسيحية هناك بشكل رسمي. أصبحت أوكرانيا تابعة للقسطنطينية بحكم أن مبشّريها هم من القسطنطينية إنما أوكرانيا حينها لم تكن تعني أوكرانيا فقط وإنما كانت تعني الروس ككل، حينما لم يكن هناك موسكو وفلاديمير بل كانت كييف والكل يتبعها إلى أن أُعلنت كنيسة مستقلة في القرن الثالث عشر من القسطنطينية، وبعدها حصل دخول الاحتلال البولندي الذي كان احتلالاً دينياً يجلب معه الكثلكة فحصل خروج ودخول لعدّة قوى في المنطقة وانتقلت العاصمة إلى موسكو مع إيفان الرهيب، ومن بعدها صارت أوكرانيا متروبوليتية تتبع كنيسة القسطنطينية مثلما كانت روسيا نفسها ككل تتبع لكنيسة القسطنطينية لأن البطريرك الروسي في الفترة الأولى كان يريد أخذ موافقة الكرسي القسطنطيني حتى أوائل القرن الخامس عشر، وأصبح هناك مجمع فلورنسا فيرارا حيث وافق بطاركة الشرق على وحدة مع الغرب انسحبت روسيا منها ورفضت التوقيع ومن ثم انسحب البطريرك الروسي وعاد إلى موسكو وبعدها مباشرة سقطت القسطنطينية، تلك الفترة التي هي حوالى عشرين عاماً تقريباً كان البطريرك القسطنطيني حينها بطريركياً اتحادياً بمعنى أنه موقّع على الوحدة مع روما، طبعاً لم يتبع روما بالمعنى الاتحادي إنما كان في نظر الروس بطريركاً غير شرعي أو غير أورثوذكسي، وبالتالي بعدما أصبحت القسطنطينية في يد الأتراك عادت القسطنطينية وأعطت متروبوليتية كييف اتباع موسكو وهذا الموضوع استغرق حوالى المئتي عام، في تلك الفترة كانت كييف وأوكرانيا تخضعان للتغيير المستمر بحسب تغيّرات الحاكم.

غسان الشامي: ما هو وضع الكنيسة الأوكرانية بين الكنائس الأورثوذكسية تاريخياً؟ هل كانت مستقلة عبر التاريخ؟

الأب أنطوان ملكي: عبر التاريخ كان لديها شيء من الحكم الذاتي، عندما كانت تابعة للقسطنطينية كان لديها شيء من الحكم الذاتي ولاحقاً حينما اتبعت روسيا كذلك بقي لديها شيء من الحكم الذاتي الذي استمر لفترة طويلة وتكرّس مؤخراً. عام 1991 حصلت على استقلال ذاتي كامل من الكنيسة الروسية بمعنى أن رئيس الكنيسة فقط وبعضاً من أعضاء مجمعها يبقون أعضاء في المجمع الروسي، عدا عن ذلك فهي مستقلة مالياً وإدارياً عن الكنيسة الروسية.

غسان الشامي: وضعها الحالي، البعض يفكّر أن كل الأورثوذكس في أوكرانيا هم في جهة واحدة مع الانفصال ولكن الواقع مغاير، هل يمكن أن تشرح للسادة المشاهدين ما هو الواقع الحالي للكنيسة الأورثوذكسية؟

الأب أنطوان ملكي: بداية يجب أن نفهم أن أوكرانيا ليست كلها أورثوذكس ولم تكن تابعة كلها للكنيسة الروسية، هناك جزء منها في الشمال الغربي يتبع كنيسة رومانيا وجزء كبير منها كان يتبع كنيسة بولندا وهذا كله تغيّر في القرن العشرين، وهناك جزء بقي مع الكنيسة الروسية مثل القرم الذي كان مباشرة مع الكنيسة الروسية. بالتالي الأورثوذكس في أوكرانيا الذين هم الغالبية، ما يفوق 80% من الشعب الأوكراني أورثوذكسياً إنما ليسوا جميعهم في مكان واحد، ما بعد الحرب العالمية الأولى حصلت عدّة محاولات للاستقلال أولها كان عام 1917 وأولى مظاهر الاستقلال تمثلت في عدم استعمال مجموعة للغة السلافونية في الصلاة وبدأت تصلّي باللغة المحلية، وهذه تطوّرت حتى عام 1921 وتم إعلان الكنيسة الأوكرانية المستقلة التي كان البلشفيون ضدّها في المرحلة الأولى ومن ثم معها ومن ثم ضدّها، وقد انتقلت إلى أميركا وكندا وأسّست كنيستين إحداهما في كندا وأخرى في الولايات المتحدة حيث قامت القسطنطينية لاحقاً بضمهما إليها. هذه المجموعة يُعاب عليها أنها ليس لديها تسلسلاً رسولياً ومَن ترأس هذه الكنيسة كان كاهناً عادياً إنما الشعب أعلنه بطريركاً ومن ثم أعلن هو عن الأساقفة وصار لديهم مجمعاً، وهم حتى اليوم إحدى المجموعات الثلاث وإنما أصغرها ووجودها العددي كما قلت في أميركا الشمالية وليس في كندا، والباقي كمتروبوليتية هي جزء من الكنيسة الروسية. حصلت عدة محاولات على عدة مراحل، بعد الحرب العالمية الثانية حصلت محاولة ولكن حينها كان وضع كل الكنائس تحت الاتحاد السوفياتي ليس له قيمة في الاستقلال أو عدمه لحين سقوط الحكم السوفياتي عام 1991  ،حيث كان فيلاريت هو رئيس الأساقفة والذي ترشّح لمنصب البطريرك، حين أخفق في أن يصبح بطريركاً بدأ يطالب بالاستقلال الكامل للكنيسة الأوكرانية. الكنيسة الروسية حينها أعطت الكنيسة الأوكرانية، المتروبوليتية الأوكرانية أي متروبوليتية كييف مع ما يتبعها الاستقلال الإداري ، بمعنى أنها تسمّي رئيس أساقفتها وتنتخبه كما هي حال وضعنا نحن وأبرشية أميركا الإنطاكية، الأبرشية تسمّي وترشّح وتنتخب عملياً لأن العلمانيين والكهنة والمجالس يشاركون في الانتخاب والكنيسة الروسية توافق. 

غسان الشامي: الكنيسة الإنطاكية توافق.

الأب أنطوان ملكي: في وضع أميركا نحن وفي وضع كييف الكنيسة الروسية هي التي توافق، وكما قلت رئيس أساقفة كييف ومع عدد من المطارنة يصبحون جزءاً من المجمع الروسي.  

غسان الشامي: ما هو موقع الكنيسة الروسية الآن في العالم؟ هل تحتاج فعلاً لأن تكون الكنيسة الأوكرانية تحت جناحيها أم أن هذا الأمر هو حق تاريخي وحق كنَسي؟

الأب أنطوان ملكي: الكنيسة الروسية هي الكنيسة الأمّ لأنه في العام 1686 كنيسة القسطنطينية التي كانت الكنيسة الأمّ وكانت أمّ روسيا، حين انزاحت روسيا نحو فلاديمير ومن ثم موسكو وكانت أوكرانيا محتلة في ذاك الوقت وبقيت محتلة حوالى المئتي عام إلى أن حصل اتحاد برست عام 1564 على ما أعتقد والذي أدخل كل أوكرانيا الغربية في نوع من الاتحادية، حينما انسحب الاتحاديون وعاد الروس أعطت القسطنطينية كييف إلى موسكو عام 1686، وهو القرار الذي تقول القسطنطينية اليوم أنها تتراجع عنه، وبالتالي الكنيسة الروسية إذا أخذناها بالحجم وبالعدد وبالحياة الروحية وكل التركيبة فهي مترامية الوجود ولديها وجود في أوروبا وأميركا. السؤال هل هي بحاجة، سواء كانت إدارياً كنيستين أو كنيسة واحدة فكنسياً لا يُفترض أن تكون هناك مشكلة، المشكلة دائماً متأتية من الخارج.

غسان الشامي: نحن نعلم أن جزءاً من المشكلة سياسي ولكن نحن في هذه الحلقة في وارد أن نشرح الشأن التاريخي الأورثوذكسي في أوكرانيا وروسيا والعلاقة مع القسطنطينية.  

الأب أنطوان ملكي: بالتأكيد حينما الصكّ الذي أعطته الكنيسة الروسية لمتروبوليتية كييف عام 1991، وكما تؤكّد الداتا الموجودة بأن هذا الاستقلال الإداري هو استقلال كامل أي أن كنيسة أوكرانيا لا تساهم بأيّ التزام مالي في كنيسة روسيا، ليس لديها أيّ التزام نحوها إلا حبل الصرّة الذي يربط هاتين الكنيستين ببعضهما.

غسان الشامي: كنيسة القسطنطينية أبونا، الجميع يعلم أنه منذ سقوط القسطنطينية هي كنيسة شرفية ولذلك البعض يقول إن عدد التابعين لها 300 مليون، أولاً هل هذا الرقم صحيح؟ ثانياً ما دام البطريرك في إسطنبول لا يمون إلا بعد أن يتشاور مع الأتراك أو غير الأتراك، ما موقعها التاريخي بعد سقوط القسطنطينية بالنسبة للكنائس الأورثوذكسية الأخرى؟

الأب أنطوان ملكي: فعلياً قبل سقوط القسطنطينية وبعد سقوطها بحسب الشرع الكنَسي فكنيسة القسطنطينية لها رئاسة الشرف على الكنائس الأخرى أي أنها متقدّمة بين متساوين، ولم يحصل كلام أو تنظير بأن بطريرك القسطنطينية هو مصدر التقدمية أو الأقدمية بالوجود أو أنه متقدّم ولا مساوٍ له. هذا الكلام مؤخر جداً وجرى العمل عليه بعد الحرب العالمية الأولى وهناك متبرّعون له، هنا أناس تبرّعوا بالعمل في هذا الاتجاه لأنها تؤمن بفكرة الهلّينية وأن أحد رموز الهلّينية هو عودة رئاسة القسطنطينية، وجميعها من الأفكار التي تمزج بين أمور غير دقيقة إنما الدقة في القوانين الكنسية تقول أن كنيسة القسطنطينية لها تقدّم بالشرف على كل الكنائس بعد خروج روما من المجموعة. هناك تسلسل للكنائس، إذا افترضنا أن كنيسة القسطنطينية خرجت من الكنائس يصبح التقدّم للاسكندرية على عكس ما يفكر الكثيرون بأنه إذا خرجت القسطنطينية تصبح موسكو متقدّمة بل أن التقدمية تصبح للاسكندرية لأن هذا تسلسل تاريخي له علاقة بتطوّر الكنيسة وتطوّر نظامها الإداري. 

غسان الشامي: مع أن المسيحية سُمّيت في إنطاكيا ويجب أن تكون تابعة لإنطاكيا والمسيحيين سُميوا بهذه التسمية في إنطاكيا. 

الأب أنطوان ملكي: صحيح نحن نأتي بعد الاسكندرية، الحقيقة هذا كان له علاقة بنظام المدن الروماني أكثر منه بالتسلسل لأن أورشليم تقول أنا أمّ الكنائس.

غسان الشامي: ولكنها آخر بطريركية.  

الأب أنطوان ملكي: نعم ولكنها قبل روسيا.

غسان الشامي: هي آخر بطريركية في البطريركيات القديمة 452 بعد مجمع خلقيدونية.   

الأب أنطوان ملكي: نعم، بالتالي هناك الكثير من الأمور التي تدّعيها القسطنطينية اليوم وكأنها من صفات التقدّم ولكنها غير موجودة تاريخياً، وهناك أحداث وقرارات من المجامع المسكونية جميعها تحدّد أين تستطيع أن تتحرّك القسطنطينية وأين لا تستطيع. ما خربط هذا النظام هو نظام الملّة العثماني فعلياً، نظام الملّة جعل بطريرك القسطنطينية "إثنارخ" أي ملّة الشيخ وبالتالي اختصر هو بطريركيات إنطاكيا والاسكندرية والقدس وصار هو ممثلاً لهم جميعاً أمام السلطان، وبالتالي باتت له سلطة التدخل هنا وهناك ولكن هذا ليس تقليدياً في الكنيسة.

غسان الشامي: ما الدور الذي لعبه البطريرك المسكوني برثلماوس في وضع الانشقاق الأوكراني الروسي بين البطريركيتين؟ 

الأب أنطوان ملكي: عندما نقرأ كل تصريحات برثلماوس، مثلاً حينما نقرأ رده على قرار طرد أو تجريد فيلاريت وهو الذي يدّعي أنه بطريرك كييف، حينما جرّدت الكنيسة الروسية جرّدت فيلاريت أرسلت رسالة إلى كل الكنائس الأورثوذكسية تقول أن هذا الشخص الذي كان قبل تجريده مرشّحاً لأن يكون بطريرك موسكو، وبالتالي هذا الشخص لهذه الأسباب جُرّد أولاً من صفاته الكهنوتية وبعدها أصبح خارج الكنيسة، وبالتالي ردّ البطريرك برثلماوس يتبنى كلياً قرار الكنيسة الروسية ويقول أنه عمّم هذا القرار على كل التابعين لكنيسة القسطنطينية.

غسان الشامي: لماذا انقلب إذاً؟ 

الأب أنطوان ملكي: القرار لم يصدر منه، الطلب هو طلب سياسي وهنا لدينا مشكلة شرعية لأن الاستقلال بحسب الاتفاقية الأخيرة في شامبيزي عام 1993، الطلب واضح جداً بأنه سيصدر عن كنيسة قائمة وهي التي ستطلب الاستقلال عن الكنيسة الأمّ، بالتالي طلب الاستقلال لم يصدر عن الكنيسة القائمة التي رئيسها المتروبوليت أونوفريوس التي نسمّيها اليوم كنيسة أوكرانيا التابعة للكنيسة الروسية، وبالتالي الطلب جاءه من رئيس أوكرانيا بوروشنكو وهذا ما جعله يتحرّك ولكن هذا لم يكن التحرّك الأول بل أول تحرُّك المعلن له.

غسان الشامي: إسمح لنا أن نذهب إلى فاصل وسنتابع، أعزائي فاصل ثم نعود لمتابعة الحوار مع الأب أنطوان ملكي، موضوعنا هو ما يحصل بين الكنيستين الأوكرانية والكنيسة الروسية وموقف البطريرك المسكوني برثلماوس، انتظرونا إذا أحببتم.

المحور الثاني:  

غسان الشامي: تحية لكم، تقرير عن البطريركية المسكونية ودورها في محاولة الانشقاق الحاصلة للكنيسة الأوكرانية عن الكنيسة الروسية ثم نعود إلى الحوار مع الأب أنطوان ملكي.  

تقرير:   

تعود جذور العلاقة بين الكنيسة الروسية والكنيسة المسكونية إلى عام 988 للميلاد حين تحوّلت روسيا من الوثنية إلى المسيحية في عهد الأمير فلاديمير، واتسمت العلاقة بين الكنيستين بطابع خاص وتحديداً عند حاجة بطريرك القسطنطينية إلى الدعم الروسي تجاه العثمانيين، لكن العلاقة شهدت أخيراً أزمة حادة بعد اتخاذ البطريركية المسكونية قراراً يدعم انفصال الكنيسة الأوكرانية عن الكنيسة الروسية.

حين قرّر سينودس الكنيسة المسكونية في القسطنطينية في الحادي عشر من تشرين الأول إلغاء القرار الصادر عن بطريرك القسطنطينية ديونيسيوس عام 1686 والخاص بحق بطريركية موسكو بتعيين مطران كييف، كما أبطل المجمع العقوبات التي فرضتها الكنيسة الروسية على الأسقف فيلاريت رأس الكنيسة غير المُعترف بها في أوكرانيا.

وكان مجلس أساقفة الكنيسة الأوكرانية قد عزل فيلاريت عام 1992 من رئاسته وأيدت العزل بطريركية روسيا فعمد إلى تأسيس بطريركية كييف، حيث قابلته بطريركية روسيا بالحرمان الكنسي عام 1997.

يأتي قرار الكنيسة المسكونية في سياق طموحاتها المعروفة لاستثمار موقعها المعنوي لتعزيز نفوذها على الكنائس الأورثوذكسية حول العالم عبر تأييد الانشقاقات وصولاً إلى تشريعها. وبعد فقدان دورها التاريخي إثر سقوط القسطنطينية العثمانية عام 1453 ووقوعها تحت سيطرة السلطة العثمانية والتركية وصولاً إلى تبخّرالأورثوذكس من تركيا.

إن ما حدث يُعدّ أكبر انشقاق في الكنيسة الأورثوذكسية منذ ألف عام.

غسان الشامي: أهلاً بكم مجدّداً في أجراس المشرق، أبونا ملكي نتابع من حيث توقفت في الجزء الأول، مَن يدفع إلى هذا الانشقاق؟ أنت كنت تتكلّم عن عامل خارجي سياسي في هذا هل يمكن توصيفه بشكل أوضح؟

الأب أنطوان ملكي: كُتب كثيراً عن العامل السياسي، الخارجية الأميركية اليوم تدعم الحرية الدينية وتعتبر أن استقلال كنيسة في أوكرانيا عن روسيا هو حرية دينية هو تدخل واضح. التوجّه الذي اتخذته الحكومات الأوكرانية بعد الثورة البرتقالية في أوكرانيا واضح أيضاً ومعروف كيف مُوّل ومن موّله وكيف دُعم. أظن أن بطريرك القسطنطينية وجد فرصة ولا أريد أن أدخل في موضوع هل هو جزء من المشروع أو من خارجه، لأننا حين نقرأ اليوم القرار الصادر عن المجمع القسطنطيني فمن الواضح وجود أخطاء لاهوتية أولاً في قبول المنشقين، ثانياً في العودة عن قرار 1686 الذي أعطت فيه القسطنطينية أوكرانيا أو سمحت أن ترسم الكنيسة الروسية رئيس أساقفة أوكرانيا. قصة الرجوع عن قرار 1686 ليست المرة الأولى التي تستعملها القسطنطينية فقد استعملتها منذ 1920 وأخذت كنيسة فنلندا وجعلتها كنيسة ومن ثم بولندا وجعلتها كنيسة وكذلك إستونيا وجعلتها كنيسة، واليوم تكرّرها حينما أخذت هذا القرار بضغط من السلطان، ولكن جميعنا نعرف أن قبل ذلك كان هناك ضغط من الامبراطور قبل سقوط القسطنطينية، وبعد سقوطها كان السلطان يعزل البطريرك ويعيّنه. الآن تحديداً حين جاء الطلب من الدولة الأوكرانية بوجود كنيسة مستقلة، وجدت كنيسة القسطنطينية فرصة كما قلت في بداية الحلقة بما تملكه على الأرض. اليوم أتيحت لها الفرصة لاسترجاع كنيسة تضم 40 مليون مؤمن، في أوكرانيا 40 مليون أورثوذكسي إذا استطاعت أن تجمعهم في كنيسة واحدة وهو أمر يبدو غير ممكن وتعيد تأسيس بطريركيتها. حين تقرأ قرار القسطنطينية البند الثاني يقول إننا سنعيد البطريركية وبالتالي أوكرانيا تعود لتتبع البطريرك القسطنطيني إلى أن يتوافر أحد يتسلّم صك الاستقلال. صك الاستقلال اليوم يستلزم وجود شخص لأن طلب الاستقلال يتم من قِبَل كنيسة موجودة، الكنيسة القانونية الموجودة لم تطلب الاستقلال.

غسان الشامي: نحن سنسجّل حلقة فقط في السياسة حول هذا الموضوع لذلك نريد أن لا نقحمك في السياسة. البطريركيات الأخرى الأورثوذكسية ما هو موقفها مما حصل؟ لنأخذ الإنطاكية، الصربية، اليونانية، البطريركية في القدس. 

الأب أنطوان ملكي: هناك مواقف قبل مجمع القسطنطينية وإعلانها القرارات الصادرة عنها وقبل قطع الشركة من قبل الروس، الأنطاكيون كانوا واضحين بأنهم ضد شق أوكرانيا وضد التلاعب بالحدود التاريخية للكنائس وهذا صدر بداية على لسان غبطة البطريرك ولاحقاً في بيان المجمع بأنهم لا يحبّذون هذا التدخل ولا التلاعب التاريخي. الاسكندرية واضحة، أورشليم، القدس كذلك هم ضد هذا الأمر، في اليونان لم يصدر شيء رسمي عن الكنيسة ككل إنما هناك أصوات لمطارنة وازنين واضحين بأن هذه لعبة جيوسياسية وبالتالي يجب على الكنيسة عدم الدخول بها. الكنائس الأخرى في صربيا، بلغاريا، جورجيا، إستونيا، كل الكنائس واضحة وحذّرت القسطنطينية من المضيّ في هذا الاتجاه نظراً لضرره على كل الكنيسة الأورثوذكسية. بعد إعلان القسطنطينية وقطع الشركة من الكنيسة الروسية صدر البيان المشترك بين بطريرك أنطاكيا وبطريرك صربيا مؤخراً وهو بيان خطر جداً ويضع المشكلة في إطار عام، في إطار التلاعب بحدود البطريركيات التي لن يستطيع أحد التخلص منها. اليوم كل الكنائس لديها حالات مشابهة مثلاً مقدونيا، مونتينيغرو، ونحن في الأصل لدينا قَطَر نحن وأورشليم وبالتالي الأمر لن يستثني أحداً، كل الكنائس معرّضة أنه إذا حصلت هذه السابقة ومرّت فستُنسخ على كل الكناس الباقية وهي مشكلة.

غسان الشامي: هناك مَن يغمز من أن الكنيستين الأنطاكية والصربية وقفتا مع الكنيسة الروسية نتيجة تواجد روسيا في سوريا ومقر الكنيسة الأنطاكية هو في دمشق، ماذا تقولون؟

الأب أنطوان ملكي: قيل أكثر من ذلك حتى أنه قيل عن صاحب الغبطة أو عمّن حوله كلام غير لائق.

غسان الشامي: لا أريد أن أدخل في هذا ولكن أريد أن أوصّف هذه الحال لأشرحها.

الأب أنطوان ملكي: هذه الحقيقة، هذا الكلام صادر عن المحيط الذي يتبنى مشروع القسطنطينية.

غسان الشامي: مَن هو هذا المحيط الذي يدعم المشروع الذي يقوم به البطريرك المسكوني؟ يجب توضيح ذلك، هناك محاولات لضرب الكنيسة الأورثوذكسية الأنطاكية أيضاً.

الأب أنطوان ملكي: هذه المجموعة ليست مجموعة كنسية بل مجموعة مرتبطة سياسياً بمشروع يهمه إحراج روسيا لأنهم لا يستطيعون رؤية إلا أن الكنيسة الروسية هي جزء من السلاح الروسي، لا يستطيعون الفصل بين الإثنتين بغضّ النظر عما إذا كان هذا الفصل موجوداً أو غير موجود ولكن هذا ليس له علاقة بمواقف الكنائس الأخرى. بيان الكنيسة الأنطاكية اليوم وضع المشكلة في إطار أوسع، في إطار يهدّد كل الأورثوذكس عند حصول تلاعب في حدود الكنائس. كنيسة أنطاكيا ليست هجومية وبالتالي لم تدخل في موضوع رئاسة بطريرك القسطنطينية الذي يحاول جعلها بابوية، بينما البطريرك الصربي واضح في رسالته في آب 2018 يقول فيها أنت تحاول أن تجعل نفسك بابا في الكنيسة التي ليس فيها بابا. 

غسان الشامي: بابا على مَن؟

الأب أنطوان ملكي: بابا على الأورثوذكس.

غسان الشامي: في المكان الذي هو فيه أصبح الأورثوذكس في تركيا مثل الهنود الحمر.

الأب أنطوان ملكي: هو لا يعني هذا، حينما يصدر تقرير الCIA الذي يحدّد تقسيم العالم دينياً يقول إن بطريرك القسطنطينية يرأس 300 مليون.

غسان الشامي: هل فعلاً يرأسهم؟ 

الأب أنطوان ملكي: هو يرأسهم شرفياً، هو لم يعد رئيس الثلائمائة مليون واطرح منهم اليوم مئتين الذين هم الكنيسة الروسية التي قطعت العلاقة معه. هو اليوم نظرياً يرأس مئة مليون، هذا إذا اعتبرنا بأنه يرأس اليونان التي هي عشرة ملايين، واليوم هناك تصريح للمطران بيريا يقول أن برثلماوس لا يرأس.

غسان الشامي: وضعت إصبعك على الجرح، أميركا تريد تقسيم الأورثوذكس وتعتبرهم موالين للروس وأنهم جزء من السلاح الثقيل الروسي في العالم، هل لديكم هذه الصورة أبونا؟

الأب أنطوان ملكي: أعود قليلاً إلى الوراء إلى صراع الحضارات عند هنتنغتون حين قال هذا البلوك الأورثوذكسي الذي سيكون في صراع مع البلوكات الأخرى، بالتالي نظرياً الفكرة موجودة.   

غسان الشامي: تفضّل، أنا أتكلّم في السياق التاريخي.   

الأب أنطوان ملكي: في السياق التاريخي نريد العودة إلى الوراء، بعض الأورثوذكس في فترة من الفترات أوائل العام 2000 نظّروا حين كانت روما المدينة في العالم كان بابا روما هو الأول، حين انفصلت روما أصبح الأول هو بطريرك القسطنطينية. عندما سقطت القسطنطينية لم يعد هناك أوّل للأورثوذكس، واشنطن اليوم هي المدينة الأولى في العالم ويجب أن يكون لدينا بطريركية في أميركا وبطريرك أميركا يجب أن يتقدّم في العالم الأورثوذكسي. الفكرة، التركيبة أو المونتاج موجود لديهم وبالتالي قد تكون هذه اللعبة جزءاً منه لأن المجموعة الأكبر في أميركا الشمالية هي نظرياً اليوم للقسطنطينية، ولكن لا نعرف إذا كانت هناك إمكانية لحصول تحرّك وإذا ستبقى هي الأكبر لأن هناك عدم رضى على مسيرة المجمع القسطنطيني لدى الشعب.

غسان الشامي: حال الأورثوذكس في العالم أتكلّم من حيث الإدارة الكنسية لا يسرّ الخاطر بمعنى هناك الخلاف الذي ذكرته بين بطريركيتيّ إنطاكيا والقدس، أحبّذ أن أقول البطريركية اليونانية في القدس، أنت ماذا تقول في هذا الخلاف؟ ماذا تقول أنطاكيا في هذا الخلاف؟ هو طبعاً كما قلت حول الحدود بمعنى أن البطريرك ثيوفيلوس قد مدّ يده إلى قطر وهي تابعة للكرسي الأنطاكي.

الأب أنطوان ملكي: ماذا تقول أنطاكيا، المجمع هو الذي يقول، صاحب الغبطة يقول إنما أنا أقول قراءتي.

غسان الشامي: التاريخية.

الأب أنطوان ملكي: طبعاً، تاريخياً قطر هي ككل المنطقة ليس لدينا الوثائق التي يبرزها الروس اليوم للتأكيد أنه في العام 1686 لم يكن التنازل جزئياً إنما كان كاملاً. قطر بشكل طبيعي كانت جزءاً من أنطاكيا، جغرافياً من غير المنطقي أن تكون جزءاً من القدس، وحتى فيلادلفيا وعمّان لم تكن جزءاً من القدس إلا لاحقاً حيث أصبحت جزءاً من بطريركية القدس. بطريركية القدس انطلقت من أنطاكيا في الأصل وإن تكن أمّ الكنائس.

غسان الشامي: حتى إقليم العربية يقولون أنه لهم وهو غير تابع لهم بمعنى الحورانية. 

الأب أنطوان ملكي: نعم لم يكن في القدس وبالتالي كيف ستكون قطر هناك! كل اللعبة متكاملة، قبل أن يصبح ثيوفيلوس بطريركاً للقدس كان في قطر التي كان فيها باتريك ثرّوس وهو نفس الشخص الذي يحرّك الأورثوذكس في أميركا حول القانون الذي سيصدر في إسرائيل وسيصادر الأراضي. 

غسان الشامي: وهو أحد عتاة ال CIA، أنا أقولها أنت لا تقولها ولقد قلناها سابقاً.

الأب أنطوان ملكي: هو كان سفيراً وقضية إنشاء المطرانية في قطر هي واجهة لتبييض الأموال وهذا الأمر موثّق، أي شخص يستطيع الدخول إلى غوغل ويراها من مصادرها الموثوقة.

غسان الشامي: نحن قدّمنا ذلك في عدد من الحلقات.

الأب أنطوان ملكي: صحيح، بالتالي تعدّي القدس، الحقيقة أن موقف أنطاكيا لم يكن لأنها تخسر قطعة جغرافية، كلا موقفها أن هذا التسيّب قد يكبر ويؤدّي لأكثر من ذلك ولهذا السبب يجب أن يتوقف، هذا كان موقف أنطاكيا واحتجاجها بأن تقاطع اجتماع كريت وإذا سكت الباقون عما يحصل فهناك تسيّب نحن نحتجّ عليه، الموقف واضح شرعاً.

غسان الشامي: سأعود إليه ولكن بما أنك ذكرت اجتماع كريت، ألف عام لا يوجد مجمع مسكوني أورثوذكسي، كانت الناس تعوّل على أن يكون هناك مجمع في كريت يخرج بنتائج يرسم للمؤمنين الأورثوذكس في مستقبل الأيام، وحضرتك تكلمت عما قاله هنتنغتون وكثيرون الذين وصّفوا الحال الأورثوذكسية وجميعنا يعلم أن الأورثوذكس فاعلون مثلاً في مركز القرارالعالمي في أميركا، لماذا تعرقل هذا المجمع أو أُلغي أو ذهب أو وُضع في الأدراج؟

الأب أنطوان ملكي: هذا المجمع هو منذ 1921 يُهيأ له، في المرحلة الأخيرة منه ومن يراجع الوثائق يجد أن هناك العديد من الاجتماعات والوثائق التحضيرية، هناك وثائق طُلب إسقاطها ووثائق كان عليها خلاف لاهوتي. في النهاية تبيّن أن ما تريده القسطنطينية من هذا المجمع هو أن تثبت أنها الأولى أو أنها هي الرئيسة، لم يكن لديهم مشكلة في التخلّي عن أية ورقة أو أي موضوع على أن تُحفظ رئاسة القسطنطينية، أنا أتحدّث هنا كمتفرّج من بعيد.

غسان الشامي: أو يقرأ في الأوراق التي أُلغيت أو التي بقيت.

الأب أنطوان ملكي: لا أريد أن أدخل في التحليل اللاهوتي ولماذا أُلغيت هذه الورقة، وبالتالي مثلاً احتجاج أنطاكيا على عدم الخوض في العلاقة مع القدس لم تتم الإجابة عليه. هناك احتجاجات على أوراق أخرى من كنائس أخرى كذلك لم تؤخذ بعين الاعتبار، وحينما قاطعت بعض الكنائس كان الرد بأن سبب مقاطتعها لأنها مع الروس وليس معهم، من ليس معنا فهو علينا وهذا كاف لفشل المجمع.

غسان الشامي: ما علاقة البطريرك برثلماوس بالبطريرك ثيوفليوس؟

الأب أنطوان ملكي: كي نفهم علاقة برثلماوس بثيوفليوس يجب أن نرجع إلى دور برثلماوس في خلع إيرينويس، خلع إيرينويس غير قانوني، على الأقل شكلياً اجتمعت الكنائس التي كان بعضها مقاطعاً وهناك مجموعة رفضت خلع إيرينويس. الخطأ كان في تلبية الدعوة لأنه بأية صفة يدعو برثلماوس إلى النظر في هذا الأمر، هناك مجمع اليوم في كنيسة القدس وإذا وجد هذا المجمع أن إيرينويس مخطئاً يجب أن يخلعه علماً بأن كل الداتا الموجودة من تقرير السلطة الفلسطينية والتقرير المشترك بين الفلسطينيين والأردنيين يقول أن إيرينويس لم يكن مخطئاً، وهل بيع الأراضي هو خطيئة أو هرتقة، لو افترضا أنه باع أراضٍ فلماذا تجتمع كل الكنائس وتخلعه، بالتالي مَن المستفيد.

غسان الشامي: على أساس أن ثيوفيلوس لا يبيع.

الأب أنطوان ملكي: هو الذي حرك برثلماوس وهو الذي عيّن ثيوفيلوس، ومن هنا جاءت هذه التكاملية وهو الراعي للإثنين.

غسان الشامي: سؤالي الأخير هذا الانشقاق أو ملامح هذا الانشقاق وفض الشراكة بين البطريركية الروسية والبطريركية المسكونية إلى ماذا يمكن أن يؤدّي؟ هل يمكن أن يكون بداية تحجيم دور بطريركية القسطنطينية مثلاً؟ 

الأب أنطوان ملكي: بحسب ردود الفعل اليوم لا نستطيع القول أنه سيؤدّي إلى لعب بالأحجام لأن ما يبدو لليوم أنه سيؤدّي إلى انشقاقات في جميع الكنائس، مثلاً في كنيسة أوكرانيا هناك أساقفة تركوا الكنيسة الروسية واتّبعوا السير الحالي. اليوم اجتعمت كنيسة اليونان وانعقد المجمع ولم يُفتح الموضوع لأنه إذا فُتح سيحصل انقسام وهذا يهدد لأنه إذا مرّ مشروع أوكرانيا فسيمرّ مشروع مقدونيا ومونتينيغرو كذلك. هذا خط قد نسلك فيه إنما إذا اجتمع البطاركة اليوم ورؤساء الكنائس وفعلوا مع برثلماوس ما فعلوه مع إيرينويس، بمعنى أنك خرجت اليوم، هو خلق شراكة مع مدانين وبالتالي يصبح هو بحسب القوانين الكنيسة مداناً، إذا اجتمعوا ووضعوه في هذا الموقع بالتأكيد سُيحجّم هو شخصياً وليس الكنيسة.

غسان الشامي: شكراً، يردّد المسيحيون قول السيّد "على هذه الصخرة أبني كنيستي وأبواب الجحيم لن تقوى عليها"، لكن يبدو أنه أمام كل قضية كبرى يقف إسخريوطي يسلّم الناصري بثلاثين من الفضة، وكأن الرحلة سيزيفية لرفع هذه الصخرة إلى الأعالي مع الأمل بأن تبقى فوق. شكراً للأب أنطوان ملكي على حضوره في أجراس المشرق، لزملائي في البرنامج على مشاركتي في قرع هذه الأجراس، ولجميع مَن يتابعوننا سلام عليكم وسلام لكم، شكراً.                                                                       

المسيحيون المشرقيون في القرون الوسطى

المسيحيون المشرقيون في القرون الوسطى... كيف كان أداء المماليك تجاههم، وهل طبّقوا وصايا الرسول العربي؟ ماذا عن وضعهم الاجتماعي والاقتصادي والثقافي والسياسي ودور المتشددين في إذكاء التطرف الديني؟

المزيد