رجاء مخلوف - مصممة ملابس درامية

 

زاهي وهبي: مساء الخير. تُعتبر الأزياء جزءاً لا يتجزّأ من أيّ عملٍ درامي في المسرح أو السينما أو التلفزيون، فالملابس عنصرٌ جوهريّ لا من الصورة التي نُشاهدها فحسب بل من طبيعة الشخصيّة التي يُجسّدها هذا الممثل أو ذاك ومن هوية العمل الفنّي برمّته. ضيفتنا سيّدة صناعة الأزياء الدراميّة بامتياز، مُصممةٌ مبدِعة مثقفة نقلت هذه الصناعة من حالٍ إلى حال وتركت بصمتها الجمالية المُتقنة على أبرز الأعمال والمُسلسلات العربية والسورية. ارتدى تصاميمها المعبِّرة نجوم كبار وصارت أقمشتها ملابس شخصيّاتٍ تاريخيّةٍ محفورةٍ في الوعي والذاكرة. خرّيجة الأدب الفرنسي قادها شغفها إلى مجرّة الأقمشة والألوان التي أضاءتها بما ترسّخَ في ذاكرتها من ملابس جدّتها وحكاياتها ومن طبيعة قريتها المُصاغة بريشةٍ إلهية خلّابة. تعالوا، تعالوا الليلة نتعرّف على مبدِعةٍ عربيةٍ جديدة وعلى عالم الأزياء الدرامية الذي يُناقَش ربما للمرة الأولى في برنامجٍ ثقافيٍّ حواري هو "بيت القصيد"، بيت المبدعين العرب، الذي يُضاء الآن حضور السيّدة المُثقفة "رجاء مخلوف"، أهلاً وسهلاً بكِ

رجاء مخلوف: أهلاً بك أُستاذ "زاهي" وشكراً جزيلاً على هذا الكلام الحلو

زاهي وهبي: تستأهلين

رجاء مخلوف: تسلم لي، شكراً، ممنونة

زاهي وهبي: الآن مشاهدينا حين يرون مشاهد من شغلك أعتقد سيُشاركونني هذه الانطباعات التي ذكرتها

رجاء مخلوف: إن شاء الله تعجبهم، إن شاء الله

زاهي وهبي: في البداية كما قلنا في التقديم، قرأت أنّ حضرتكِ تأثّرتِ كثيراً بالألوان والأشياء التي كانت تلبسها جدّتكِ وحكاياتها، كم هذا الشيء صحيح؟ كم هذه الأشياء محفورة فعلاً في ذاكرتكِ وفي وعيكِ ووجدانكِ؟

رجاء مخلوف: أكيد محفورة كثيراً، ما أخذني إلى عالم الأزياء هو الملابس وليس الأزياء بمعنى الـ Fashion. يعني أنا أُحبّ كيف يلبس الناس، أحبّ كيف تلبس جدّتي الأشياء وكيف تضعها فوق بعضها، كيف ترفع هذه القطعة وكيف تلفّ منديلها، كيف أُمّي كانت تُغيِّر الملابس الكبيرة وتجعلها أصغر، هذا الشغف الذي خلق صغيراً قليلاً كبِرَ مع الوقت وبعد ذلك أخذتني الصدفة إلى هذا المكان

زاهي وهبي: كم الطبيعة، طبيعة بلاد الشام عموماً، طبيعة (سوريا) والساحل السوري والجبل السوري والبادية وكلّ هذه المناخات، كم تُساهِم في التشكيل في ألوانها وفي ضوئِها وفي ظلالها في تشكيل ذائِقتكِ إذا أردنا أن نقول؟

رجاء مخلوف: بالنسبة لي المكان هو حياة، مثله مثل الروح، مثله مثل الإنسان يعطيني كما أعطيه فبالتالي المكان يوحي لي بالكثير من الجمال. بالنسبة لـ (سوريا) سواء أكانت أماكن صوّرت فيها أم لم أُصوِّر فيها، المكان والحجر يعنيان لي كثيراً ويؤثران بي كثيراً لدرجة أنه من الممكن جداً أن يعطياني إلهاماً وأن أُبدِع من خلاله

زاهي وهبي: إسمحي لنا، على سيرة المكان والحجر والألوان أن نذهب برفقتكِ إلى (دمشق)، إلى الحارات والأسواق والمشغل عند حضرتكِ ونُشاهدكِ تشتغلين ونسمع ما تقولينه من قلب المكان الذي هو (دمشق) في فقرة "علامة فارِقة"

رجاء مخلوف: أهلاً وسهلاً، تفضّل

علامة فارِقة

رجاء مخلوف:

- أنا من زمان أُحب شيئاً إسمه أزياء، شيئاً إسمه لباس بالأحرى وليس أزياء بمعنى الـ Fashion

- شغفي في عملي هو أحلى شيء في حياتي للحقيقة، طبعاً عدا عن حبّي لأهلي ولأصدقائي. يعني أنا شخص متعلِق جداً في أُسرته وفي الناس حولي

- أتعب كثيراً، يعني شغلي يأخذ تقريباً كلّ وقتي والناس الذين أشتغِل معهم أحياناً أُشاهدهم أكثر مما أُشاهِد أهلي، فعندما لا يكون عندي شغل غالباً أُمضي وقتي مع أهلي في بيتي ومع الكتاب

- هناك زمنان أُحبّ أن أرجع إليهما، أوّل زمن هو زمن الملِكة "زنّوبيا"، كما أتمنّى أن أرجع لفترة الخمسينات وأن أقدِّم شيئاً يتعلّق بفترة الخمسينات، دائِماً عندي حنين لهذه المرحلة

- لا أُصمّم ثياباً خاصة بي أبداً، أحياناً ألبس الثياب التي أشتغلها للتصوير. بالنسبة لي شخصياً لا أهتمّ كثيراً بأزيائي الخاصة في الحقيقة، بالمرّة، حتّى بالمرّة يعني

- أحبّ هذا القماش كثيراً. للحقيقة أواجه صعوبات كثيرة، لم يكن يُعطى أهمية كبيرة لموضوع الأزياء لكن مع تطوُّر هذا الفنّ البصري صار هناك شيء إسمه أزياء دراما. صار من اللازم أن نبحث أكثر وأن نغوص أكثر في المعرِفة. يعني أنا عندما آخُذ عملاً درامياً أتعب كثيراً على البحث التاريخي، بحث في المراجع، بحث في الإنترنت، بحث في أسئِلة للناس لكي أكون صادقة ويصدّقون الناس أنني أُقدِّم شيئاً حقيقياً

- تأتي الصعوبة الأهم من الجهة المنتِجة، رويداً رويداً صاروا يعرفون أنّ هذا الشيء حقّ، هذا شيء حقّ لأننا صرنا نُريد أن نُقدِّم دراما عالية المُستوى. أرجع للصعوبة الكبيرة التي هي أثناء التصوير لأنني من النوع الميداني وأواكب التصوير، فأنا أشتغل بيدي. يعني أحياناً يكون النصّ غير جاهز فأشتغِل مباشرةً على الهواء ودائماً لا وقت معي

- أكيد فكّرت أن أترُك هذه المهنة فهناك الكثيرون مثلي، يعني هناك الكثير من الصعوبات ما زلنا نواجهها ولا تُذلّل مثلما هو لازِم. يعني في العالم حلقة من مُسلسل Game of Throne تستغرق سنة في التحضير وتُرصد لها موازنة ضخمة جداً والناس يأخذون وقتهم ويأخذون راحتهم. أنا أُريد أن أشتغل مسلسلاً من ثلاثين حلقة في عشرين يوماً، فهذا الشيء يأخُذ من روحي ومن جسدي ومن عقلي ومن صحّتي، طبعاً هذا عدا عن أنّ ورشتي أيضاً ستركض معي، يعني لا نتربّى مثلما يقولون، لا نتعلّم من أخطائِنا رغم أننا صرنا نعرِف أخطاءنا، لكن لا، فكّرت في تركها أكيد لكن لحدّ الآن لا أدري بماذا سأشتغل في غيرها، هذه هي الشغلة التي أعرِفها

- هو مُنتَج في الحقيقة، مُنتَج من نوعين، منتج ثقافي ومُنتَج تجاري في نفس الوقت. يعني أنتِ صحيح تُقدِّم مادة ثقافية ومادّة تاريخية ممكن ولكن في نفس الوقت أنت تُقدِّم مادّة تجارية. هذه المادّة التجارية إذا لم تكن الـ Quality أو جودتها عالية المُستوى لا تشتريها المحطّات الآن، قبلاً كان الوضع مُختلفاً

- أنا في التشارُك مع ورشتي، ومع الشباب الذين أشتغل معهم ننتِج هذا الشغل الحلو، يعني هو إجمالاً مجهود شخصي فقط وشغل جماعي حتماً يعني سواء كنّا في الورشة أو في التصوير

زاهي وهبي: جزيل الشُكر لزميلتنا "يارا أبي حيدر"، سنعود إلى بعض ما تفضّلت به من كلام ولكن في خصوص دراستكِ، درستِ حضرتكِ الأدب الفرنسي، الاطّلاع على أدب الغير وعلى ثقافة الغير في لُغةٍ أُخرى، يعني إنسان آخر نقول والعرب يقولون "لسان" عن اللغة وكلّ لسان جديد هو إنسان جديد. كم أضافت هذه الدراسة في الأدب والقراءة والثقافة العامة، كم أضافت إلى شغلكِ؟

رجاء مخلوف: أنا تربّيت في بيت الكتاب فيه صديق وجزء لا يتجزّأ من البيت، يعني في بيتي مكتبتان مثلاً وفي كلّ غرفة هناك مكتب. شغلي وأيّ شغل في رأيي لا يُمكن أن يُبدِع فيه الإنسانمن بدون ثقافة، لا يُمكن أو بالأحرى من الصعب. فأنا دائِمةُ الاطّلاع دائِمة القراءة وأنا مُحبّة للقراءة، هذا بغضّ النظر حتّى عن شغلي، مُحبَّة للقراءة ولكن اطّلاعي

زاهي وهبي: أخبرتني "يارا" أنها ذهبت لعندكِ وكنت على موعِد ووجدتِكِ تنتظرينها وكنتِ تقرئين، تحملين كتاباً

رجاء مخلوف: أقرأ، في كلّ وقت أقرأ في الحقيقة وأستغِلّ وقتي كلّه ولا أُضيّعه

زاهي وهبي: دائِماً نقول ونُشدّد عبر هذا البرنامج إن القراءة ربما أهم مسألة في الحياة وأهم مفتاح من مفاتيح النجاح

رجاء مخلوف: أريد أن أقول لك حادِثة صغيرة جداً صارت معي حين كنّا نُصوِّر في (تدمر) "فنجان الدمّ" مع "الليث حجّو". جاء مُساعدي، أنا عندي لوح ستيريو بور" أحضره معي دائِماً وأضع عليه ملاحظات العمل وأترك جزءاً منه لأي أحد يأتي من الممثلين ليكتب بيت شِعر أو عبارة أو تقفيلة، أي شيء يريده. فأنا كنت قد كتبت "أعِد لي الأرض كي أستريح فإنّي أُحبِّكِ حتّى التعب"

زاهي وهبي: لـ "محمود درويش"

رجاء مخلوف: "محمود درويش"، فجاء مُساعدي وقال لي، " معلّمتي، مَن محمود درويش؟ "، فنظرت إليه هكذا وقلت له: " شوف يا أحمد، اليوم عندك إجازة. تذهب الآن إلى الأوتيل وتدخل إلى الإنترنت وتعرِف من هو محمود درويش وتقرأ عنه وكذا كذا وتعود غداً لعندي، أنا مستغنية عن خدماتك اليوم. تقول لي لا أعرِف مَن محمود درويش! هذا الشيء لا أقبله". طبعاً عاد في اليوم التالي وقال لي: "أنا آسف يا معلّمتي والله معكِ حق، من اللازم أن أقرأ"، ولا أدري ماذا. فأُشجِّع حتى المحيطين بي أن يقرأوا، كانت القراءة بالنسبة لي مفاتيح

زاهي وهبي: طبعاً

رجاء مخلوف: حتّى الشِعر العربي، مثلاً "معلّقة امرؤ القيس" كانت بالنسبة لي مفتاحاً في مسلسل "الزير سالم"

زاهي وهبي: لكي تفهمي أو تعرفي طبيعة الملابس والألوان، من خلال قصائِد!    

رجاء مخلوف: بالضبط. لأنّه في لحظة من اللحظات، حتّى يصف ملابس حبيبته

زاهي وهبي: لا توجد مراجِع أساساً ليعرِف المرء ماذا كانوا يلبسون

رجاء مخلوف: لا توجد مراجع، يعني مصيبة. أنا عندي مُشكلة في المراجع العربيّة تحديداً لأنك حين تكون في وسط دعنا نقول دينياً قليلاً فالمراجع، خاصةً الإسلامية، ممنوع الرسم، فإذا أردت أن أقرأ شيئاً أريد أن أقرأه مكتوباً، يعني وصفاً. هذا الوصف أريد أن أُجسّده في طريقةٍ ما في الشكل الذي يصلني. يعني قد يصلني في طريقة ويصل إلى غيري في طريقة ثانية لكن المُهمّ أن يصل للمُشاهِد ويصدّقه المُشاهِد

زاهي وهبي: وحضرتكِ بعدما درستِ الأدب الفرنسي وتخرّجتِ درستِ التصميم

رجاء مخلوف: تصميم الأزياء نعم

زاهي وهبي: لكن سؤالي الأول أنه لماذا لم تتجه منذ البداية إلى دراسة الأزياء والموضة؟

رجاء مخلوف: لم تكن

زاهي وهبي: لم تكن متوافرة

رجاء مخلوف: لم تكن موجودة المدرسة، مدرسة الـ S. Mode لم تكن موجودة في (سوريا) وأنا في الحقيقة درست فقط التصميم ولم أدرس غير التصميم لأنني لا أُحبّ الخياطة، لأنّ في الورشة عندي صديق هو الخيّاط

زاهي وهبي: حضرتكِ مُصمّمة فقط

رجاء مخلوف: أنا أُصمّم ولكن طبعاً أنا أعرِف في الخياطة

زاهي وهبي: نعم، شاهدتكِ تقصّين

رجاء مخلوف: ولكنني أنا لا أُحب الخياطة

زاهي وهبي: علاقتكِ في القماش وفي الثياب عموماً، يعني في ملابسكِ؟

رجاء مخلوف: علاقتي في ملابسي ضعيفة جداً، يقولون "السكافي حافي"

زاهي وهبي: لا تهتمين يعني كثيراً

رجاء مخلوف: لا أهتمّ

زاهي وهبي: لا تتماشين مع الموضة

رجاء مخلوف: لا، نادراً ما أتماشى مع الموضة لأنني غالباً أكون في التصوير، فمن اللازم أن يكون لبسي عملياً وعندما يكون عندي مناسبة أحتار في الحقيقة في ماذا سأفعل، لكن طبعاً لا مشكلة عندي في هذا الموضوع

زاهي وهبي: أنا أُلاحِظ وجود بساطة في لبسكِ

رجاء مخلوف: نعم

زاهي وهبي: متعمّدة؟

رجاء مخلوف: أنا هكذا

زاهي وهبي: العقد من خيطان ربما؟

رجاء مخلوف: لا، من خرز صغير له قيمة حتّى، لا أدري من ماذا

زاهي وهبي: أنا اعتقدت أنه نوع من قماش معيّن

رجاء مخلوف: لا، هذا ليس قماشاً هذا فيه خرز ولكن فيه خيط طبعاً خيط من القطن

زاهي وهبي: طبعاً مشكوك بالخرز

رجاء مخلوف: خيط من القطن وليس خيطاً من، ماذا يسمّونه بلاستيك

زاهي وهبي: حلو في الحالين

رجاء مخلوف: تسلم، مُقدَّم

زاهي وهبي: ألم يكن في بالكِ أنّك ستُصبحين مُصمّمة أزياء خصوصاً للأعمال الفنية مثل المُسلسلات والأفلام؟ هلّ كان في بالكِ هذا الأمر؟

رجاء مخلوف: يعني كان في بالي شيء من هذا القبيل وليس تماماً هو في الذات

زاهي وهبي: ما هو الشيء الذي من هذا القبيل؟

رجاء مخلوف: يعني أن أشتغل شيئاً يتعلّق في الأزياء  

زاهي وهبي: عارضة أزياء مثلاً؟

رجاء مخلوف: لا، ليس عارِضة أزياء أبداً مع أنني ألبس الأزياء التي أشتغِلها

زاهي وهبي: نعم، تُجرّبينها

رجاء مخلوف: أُجرِّبها في الورشة عندي لأنه من اللازم أن أشعُر فيها قبل أن يشعُر فيها المُمثل. إذا أنا أحسست أنها جيدة وتليق بي وشعرت بأنها مضبوطة أعرِف أنها ستكون مضبوطة على الممثل حتّى ولو قياسها أو قياسه مختلف عنّي، لكن من اللازم أن أشعُر فيها 

زاهي وهبي: مهمّ كثيراً أن يرتاح الممثل في اللبس

رجاء مخلوف: أكيد، طبعاً

زاهي وهبي: أعرِف من نفسي. عندما أحياناً أشعُر أنّ ما ألبسه ضيِّق قليلاً، هذا ينعكِس حتّى على أدائي يعني في طرح الأسئِلة وفي الحوار وفي هذه المسائِل. ما هي الأعمال، كي نعطي فكرة أيضاً لمُشاهدينا الذين لا يعرِفونكِ جيداً، ما هي أكثر الأعمال التي تعتزّين بها وصمّمتِ ملابسها؟ أعمال معروفة وجماهيرية شوهِدَت على الشاشات العربية؟ ولماذا تختارين هذه الأعمال في الذات؟

رجاء مخلوف: طبعاً أولاً أختار "الزير سالِم"

زاهي وهبي: لأنك بدأتِ في أول عمل تاريخي

رجاء مخلوف: لأنه أوّل عمل تاريخي كبير جداً. كنّا كلنا في العموم ولأول مرة نقوم بعمل من هذا المُستوى في (سوريا)، اشتغلناه بشغفٍ كبير جداً. الدكتور "أحمد المعلّلي" كان مهندِس الديكور وعمّرَ مدينة كاملة في (رخلة) قرب (دمشق) وقال لي: "أحضري ثيابكِ وتعالي كي نُلبِسها لهؤلاء العُمّال الذي يعملون في البناء ودعي هذه الملابِس تُلبَس لنراها". أنا من هنا أخذت مفاتيح العمل التاريخي

زاهي وهبي: كأنه مثل بروفة أو

رجاء مخلوف: بالضبط، وطبعاً صبغت قماشاً وحاولت بعد قراءة مراجع كبيرة أن أعرِف أولاً ما هي أنواع الأصباغ التي كانوا يستخدمونها في ذاك الوقت فوجدت أنها من الطبيعة، قشر الرمان والعنب والأُغرى

زاهي وهبي: أكيد سنتحدّث عن مراجعك، لكن ألبستي "سلّوم حداد" و"رفيق علي أحمد" وهؤلاء النجوم الكبار، أصدقاؤِنا مع حفظ الألقاب، ومنذ حينها تحسّن ذوقهم في اللبس

رجاء مخلوف: (تضحك)

زاهي وهبي: على الأقلّ "رفيق" و "سلّوم". غير "الزير سالِم"؟

رجاء مخلوف: غير "الزير سالِم" والله هناك الكثير من الأعمال التي أُحبها كثيراً

زاهي وهبي: مثلاً؟

رجاء مخلوف: مثلاً "الملك فاروق"، دعنا نقول "الملك فاروق" من الأعمال التي

زاهي وهبي: لكن قرأت أنّكِ لم تكون راضية مئة في المئة عن ملابس "الملك فاروق"، يعني ملابس العمل

رجاء مخلوف: لأنه دائِماً عندي مُشكلة في العمل وهي أنّه دائِماً هناك سرعة هائِلة، نحن في الدراما السورية نركض ركضاً، دائِماً أنا إقول أنّ الدراما السورية في سيارة الإسعاف، "يلّا رمضان يا شباب اركضوا"

زاهي وهبي: نعم، في آخر لحظة

رجاء مخلوف: تماماً، فجاء "حاتم علي" وقال لي أنّه يريد أن يشتغل "الملك فاروق"، فقلت له: "حاتم، من غير المعقول الملك فاروق! يعني بعد عدّة أيام التصوير، رمضان!"، فقال لي، "أُريد أن أصوّره"

زاهي وهبي: التصوير في مكان آخر، في (مصر)

رجاء مخلوف: في (مصر) ولا أعرِف أحداً هناك أبداً أبداً. طبعاً كانوا يرسلون لي

زاهي وهبي: السيناريو، النصّ

رجاء مخلوف: لا، غير السيناريو، المقاسات يرسلونها لي في أرقام، محيط الخصر، محيط الورك، وأنا هذه الأرقام أريد أن أصنع منها بني آدم، يعني ممثلين

زاهي وهبي: صمّمتِ للملِك "فاروق" في المراحل العمريّة المتعدّدة لأنه في الآخر نصح، السيّد "حسن" يعني

رجاء مخلوف: في الآخر أنجزت له الـ Body وأنجز له "كلود إبراهيم" الماكيير اللبناني الكبير Mask لرأسه. أنجزت كلّ المراحل، منذ أن كان طفلاً. طبعاً وصلت إلى (مصر) يوم الأربعاء وفي يوم السبت صوّرت ولم أكن قد قمت بأيّ نوعٍ من أنواع البروفة

زاهي وهبي: دائِماً تتواجدين في موقع التصوير وتحرصين على أن تشرفي على الممثلين أثناء لبسهم أزياءهم أو الشخصيات التي يؤدّونها، لماذا؟

رجاء مخلوف: أولاً أنا يُسمّونني المصمّمة الميدانية

زاهي وهبي: نعم

رجاء مخلوف: لأنني لا أترُك التصوير. وأنا أعتبر، طبعاً هذا رأيي الشخصي ولا أنتقِد أيّ أحد يعني، بالنسبة لي عمليّة تلبيس الممثل هي عمليّة هامّة جداً لأنّ المُساعدين مهما كانوا قادرين يظلّ المُصمم هو الذي في إمكانه أن يضع لمسته الأجمل. يعني عندما أُلبّس أحياناً في آخر لحظة أُغيِّر رأيي

زاهي وهبي: ممكن أن تغيّري

رجاء مخلوف: وأُعدِّل

زاهي وهبي: تضيفين وتحذفين وتزيدين

رجاء مخلوف: أحذف وأضع لأنني في الكثير من الأوقات لا أقوم ببروفة، لا وقت عندي، دائِماً نحن في سُرعة هائِلة نشتغِل فلا نقوم ببروفة لذلك أنا أُراقب عمليّة التلبيس. المُساعِد لا يهتمّ كثيراً لأنه في النهاية

زاهي وهبي: حريصة جداً على شُغلِك وعلى صورة شغلكِ. سأُتابِع معكِ سيّدتي "رجاء مخلوف" لنتحدّث أكثر في مراجعكِ وكيف وبناءً على ماذا ترسمين هذه الشخصية، ربما في العمل التاريخي قد نرجع إلى مراجع تاريخية لكن عندما يكون عملاً معاصراً، عملاً اجتماعياً من وحي الخيال. كيف ترسمين وتُلبسين البطل وتُلبسين البطلة وتُلبسين بقية عناصر العمل ولكن بعد أن نتوقف مع موجز إخباري سريع نُتابع "بيت القصيد"

المحور الثاني:    

زاهي وهبي: مُشاهدينا الكرام، نُشاهد طبعاً نماذج من تصاميم السيّدة "رجاء مخلوف" ومشاهِد من الأعمال التي حضرتكِ قدّمتِها وخصوصاً أنّ معظمها أعمال شوهِدَت كثيراً ونالت نجاحاً كبيراً، قلنا "الزير سالم"، قلنا "الملك فاروق" "الندم" "فنجان الدمّ"

رجاء مخلوف: "نزار قبّاني"

زاهي وهبي: "نزار قبّاني" وعشرات، الآن يمرّ معنا أسماء أُخرى لكن سؤالي هو، بين التاريخي والمُعاصر، بين التاريخي والاجتماعي الذي يدور راهناً أيّهم أمتع؟ العمل فيه أكثر إمتاعاً ومؤانسة؟

رجاء مخلوف: بالنسبة لي التاريخي

زاهي وهبي: فيه اكتشاف؟

رجاء مخلوف: بالضبط. فيه اكتشاف وفيه ابتكار وفيه غوص أكثر في الثقافة القديمة وفي الألوان وفي الأقمشة وفي الابتكار، في عالم الابتكار

زاهي وهبي: حلو

رجاء مخلوف: طبعاً التاريخي يحتاج إلى قراءة كبيرة وواسعة ويحتاج إلى معرِفة ويحتاج إلى مُشاهدة

زاهي وهبي: يعني لنقول أنّكِ تشتغلين عملاً عن "المتنبّي" مثلاً

رجاء مخلوف: اشتغلت

زاهي وهبي: اشتغلتِ، وهلّ تقرئين الشِعر؟ يعني شعر "المتنبّي"؟

رجاء مخلوف: طبعاً

زاهي وهبي: وإذا وجدتِ مراجع تاريخية عن الملابس في تلك المرحلة، عن العمارة ربما وكلّ هذه المسائِل؟

رجاء مخلوف: الحقيقة أنّ الكلمة هذه التي قلتها حضرتك حلوة جداً وهي "العمارة". أنا أقول أنّ اللبس هو عمارة، اللبس التاريخي تحديداً أشعر كثيراً أنه

زاهي وهبي: في أيّ معنى عمارة؟

رجاء مخلوف: في معنى

زاهي وهبي: طبقة فوق طبقة؟

رجاء مخلوف: ليس فقط طبقة فوق طبقة، هي طبقات فوق بعضها صحيح ولكن هي ألوان مع بعضها أيضاً

زاهي وهبي: طبقات لونيّة

رجاء مخلوف: بالضبط. هي طبقات من ناحية الأطوال وهي طبقات من ناحية الألوان والنقوش، فهي بناء معماري بالضبط

زاهي وهبي: قلتِ لي أنّكِ في "الزير سالم" كان شعر "امرؤ القيس" مرجعاً لحضرتكِ، كم الشِعر يلهمك؟ يعني لا يعطيكِ فقط معلومة. إذا قلنا تشتغلين على "نزار قبّاني" وقرأتِ "نزار قبّاني"، تشتغلين على "المتنبّي" وقرأتِ "المتنبّي"، تقرئين كتاب شعر ربما خارِج إطار تصميم الأزياء للمُسلسلات. يُلهِمكِ الشِعر؟

رجاء مخلوف: جداً

زاهي وهبي: حقيقةً يعني ولست تُجاملين شاعراً، أنا الآن إعلامي

رجاء مخلوف: حقيقةً. لا، أنت شاعِر كبير وأنا لستُ أُجاملك أبداً

زاهي وهبي: تسلمين، العفو. كم يُلهِمكِ ومن هم شُعراؤك؟

رجاء مخلوف: الذين اشتغلتهم هم شعرائي للحقيقة، يعني مثلاً "المتنبّي" قرأت ديوانه كاملاً، طبعاً هناك أشياء لم أستطع أن أقرأها ولكن عندما اشتغلت المُسلسل قرأت الديوان بشكلٍ عام. اهتممت أكثر، بالنسبة لي في الجانب الشاعري من الشاعر، هو شاعر فخر ومعتزٌّ بنفسه، هو مجنون

زاهي وهبي: فخر ومديح وهجاء

رجاء مخلوف: ورثاء وكذا، لكن أنا بالنسبة لي كانت مفاتيح "المُتنبّي" في شِعر الغزل عنده. يعني عندما يقول

زاهي وهبي: نعم، في شِعر الحبّ؟

رجاء مخلوف: في شِعر الحبّ، عندما يقول

زاهي وهبي: كان يُحبّ "خولا" ربما؟

رجاء مخلوف: كان يُحبّ "خولا" أُخت "سيف الدولة" ورثاها في قصيدة رائِعة، " وأحلى الهوى ما شكّ في الوصلِ ربُّه وفي الهجرِ فهو الدهر يرجو ويتّقي". يعني هذا بيت شعر مثلاً بالنسبة لي، لا أدري، فيه مفاتيح كثيرة لأنّ فيه شدّ ورخي، فيه أخذ وعطاء، فيه موت وحياة، فيه الكثير من الأشياء. "المتنبّي" يقول عن نفسه، أو في إحدى قصائِده يقولون عنه أنّه كان يلبس سبع عباءات وكلّ واحدة في لون

زاهي وهبي: يعني كان أنيقاً

رجاء مخلوف: كان يُحبّ اللبس

زاهي وهبي: مَن أكثر الشخصيات التاريخية التي اشتغلتِها ووجدتِ أنه كان يهتمّ في مظهره وفي شكله؟ "نزار قباني" مثلاً كان معروفاً بأناقته

رجاء مخلوف: "نزار قبّاني" هو الذي كان يهتمّ أكثر في أناقته

زاهي وهبي: يعني هناك صورة مُعاكِسة للصورة التقليدية عن الشاعِر في ذهن الكثير من الناس، أنّه لا يهتمّ في شكله، شَعره منكوش إلى آخره. "نزار قباني" كان نموذجاً للأناقة الذكورية

رجاء مخلوف: من أكثر الرجال أناقةً دعنا نقول هو "نزار قبّاني"، وأنا في الحقيقة عندي مسألة أُريد أن أقولها، أنني عندما اشتغلت "نزار قبّاني كان شاله المُنقّط، كان عنده شال من حرير

زاهي وهبي: أعارته لكِ إبنته أو أُخته؟

رجاء مخلوف: أعارته لي أُختُه وطبعاً أرجعته لها لاحقاً. تصوّرنا فيه

زاهي وهبي: الله يُسامحكِ، لماذا أرجعتِه؟

رجاء مخلوف: قالت لي هذا ذكرى من "نزار" فقلت لها "في الحفظ والصون"

زاهي وهبي: أمانة

رجاء مخلوف: لكن أنا فخورة أن بين يداي شال "نزار قباني"

زاهي وهبي: قبل أن نُتابع طرح الأسئِلة، طبعاً حضرتكِ ألبَستِ عدداً لا يُعدّ ولا يُحصى من الممثلين والنجوم العرب والسوريين ونريد أن نسمع آراء اليوم في تجربتكِ من العديد منهم. دعينا نبدأ مع الفنانة المعروفة والنجمة "ميسون أبو أسعد"

كلام يوصل

ميسون أبو أسعد – ممثلة: سواءً مع "رجاء" أو مع الأصدقاء الذين اكتسبتهم من الوسط، عندما تنجح في العمل مع البعض هذا يوطِّد الصداقة لأنّك تشعُر أنّكَ في أيادي أمينة. أكثر الأشياء التي يمكن أن توتِّر الممثل هي ألّا يكون مرتاحاً في الزيّ الذي يلبسه وهذا الشيء من المستحيل أن تجده مع "رجاء" خاصةً في الزيّ التاريخي. هذا الزيّ مرهق وفيه تفاصيل كثيرة، وفي الأخير تلبسه وعندما تجد كم هو يناسبك وكم هو مُريح في نفس الوقت، فخلص، لا تعود تعتَل همّ الأزياء أو تحسّ بها، تنطلق فوراً إلى مُهمّتك وإلى التمثيل بسلاسة. رجاء شخص مُثقف جداً في العموم وهي شخص يمكنك أن تقول يقرأ السيناريو فعلاً في كلّ فاصلة وفي كلّ نُقطة موجودة فيه وليس فقط في الحوار يعني، حتّى اللون الذي تختاره للشخصية يكون نابعاً من حاجة درامية معيّنة. حتى لو أردت أن تتناقش معها يجب أن يكون أصلاً عندك هذه الدراية وإلّا ستفحمك يعني. حتّى علاقة "رجاء" بالقماش علاقة أيضاً جداً مُرهفة، هي شخص جداً جداً دافئ رغم الشغل في مجالنا الصعب وهو حقل يُمكنك أن تقول أحياناً أنه حقل معركة، لكن هي شخص جداً يُحافِظ على روحه وإنسانيته ورقّته، فمُقابل أنها شخص قوي جداً لكنها في نفس الوقت شخص جداً مُرهف الأحاسيس وأنا أحسّ أنه من غير اللازم أن يخدشها أحد. دائِماً نسأل على بعض ودائِماً يهمّني أمرها خاصة عندما أفتح على "الفيس بوك" وأجدها قد كتبت شيئاً فيه القليل من الحزن على أوضاع البلد. تكتب عن (دمشق) بشكلٍ حلو جداً، عن (سوريا). انتماؤها للمكان جداً عميق "رجاء"، فكلّ شيء في خصوصها أنا أحبه، أحبها من قلبي بصراحة. "رجاء"، أُريد أن أسألكِ، لو لم تكوني مُصممة أزياء ماذا كان ممكن أن تكوني؟ لأنّ في بالي شيء معيّن وبعد الحلقة سأرى إن كان جوابكِ سيُطابق التخيُّل الذي في رأسي

زاهي وهبي: أريدكِ أن تُخبريني ماذا في بال "ميسون"!

رجاء مخلوف: أنا لا أدري ماذا في بالها في الحقيقة

زاهي وهبي: "ياسمينة وسط ياسمين" تُصوِّر، و(الشام) عاصمة الياسمين إن شاء الله دائِماً. تفضلي، لو لم تكوني مصمّمة أزياء ماذا كان ممكن أن تكوني؟

رجاء مخلوف: أولاً شكراً لـ "ميسون" على كلامها الدافئ والراقي جداً، لم أكن أعرِف ماذا قالت لكن أتوقّع لأنها راقية جداً. لو لم أكن مصمّمة أزياء؟ أريد أن أقول لك أمراً

زاهي وهبي: تفضلي

رجاء مخلوف: أنا كنت أتمنّى لو كان صوتي جميلاً

زاهي وهبي: تغنّين

رجاء مخلوف: كنت أتمنّى طبعاً، وأحسّ الغناء مسألة مُهمّة في الفنّ. الكلِمة واللحن عندما يترافقان مع صوت جميل يوصلون رسالة حلوة جداً

زاهي وهبي: جرّبت أن تُغنّي أو أن تشتغلي على الغناء؟

رجاء مخلوف: لا لا

زاهي وهبي: هل تريديننا أن نُحاول؟  

رجاء مخلوف: لا لا، "دخيلك" لا نُحاول، أكيد لا نُحاول لكن فعلاً هذه من الأشياء

زاهي وهبي: خيار حلو، يعني لا نزال في إطار الجمال وفي إطار الإبداع. دعيني أرجع إلى الأزياء وتصميم الأزياء للدراما قبل أن أتحدّث في شيء آخر. علاقتكِ مثلاً في الأقمشة، في الألوان، في إلى آخره، العمل المُعاصِر، كيف هي مراجعك؟ قلنا أنّه في التاريخي ممكن أن تكون الشِعر، ممكن أن تكون الكُتُب التاريخية، ممكن أن تكون الكُتُب التي فيها معلومات عن المرحلة التاريخية التي يدور المُسلسل أو الفيلم فيها وفي المُعاصر وخصوصاً المُعاصِر المُتخايل، يعني لا تحكي عن مدينة أو عن مُجتمع أو عن شريحة اجتماعية في المُطلق، في المُجرّد من دون تحديد المكان

رجاء مخلوف: الآن لا أعلَم إذا كان في إمكاننا ألّا نُحدّد المكان في المُعاصِر، لا أدري للحقيقة

زاهي وهبي: أعني نُحدّد مكاناً في مدينة أو في قرية، لكن أحياناً يُذكَر بلد مُعيّن

رجاء مخلوف: نعم، فهمت عليك. أنا أولاً اشتغلت القليل من المُعاصِر ولكنني اشتغلت أعمالاً مهمة، يعني اشتغلت "الندم" مع "الليث حجّو" واشتغلت في عملين

زاهي وهبي: نعم، وتعتزّين في عملكِ

رجاء مخلوف: أعتزّ فيه جداً طبعاً واشتغلت "الغفران" و"أحلام كبيرة" مع الأُستاذ "حاتم علي"، من الأعمال المُهمّة   

زاهي وهبي: ألم يكن في "الندم" مرحلتان؟ بمعنى شيء صوِّر في الأبيض والأسود أو رمادي وشيء بالألوان؟

رجاء مخلوف: بالضبط. "الندم" أعتزّ فيه جداً لأنّه لم يكن فيه فقط مرحلتان، يعني الشخصيّات كلّها تمُرّ في عدة مراحل، وكلّ واحد له مكانه في المُجتمع. يعني أنا من اللازم أن أضع نفسي مكان الشخصيّة، كيف تُفكِّر هذه الشخصية، ماذا يملك صاحبها من مال، ماذا يشتغل، هلّ هو متزوّج أم لا، مستواه الاجتماعي ومستواه الديني ومستواه الفِكري، كلّ هذه الأشياء عليّ أن أُفكِّر فيها حتّى أتخايل ماذا يُمكن أن يلبس

زاهي وهبي: نعم. الوضع العام في مرحلة معينة في رأيكِ ينعكِس على الأزياء التي نلبسها؟ بمعنى إذا كان بلدنا في حال (سوريا) اليوم، هناك حرب وهناك دمّ وهناك دمار وإن شاء الله يكون انتهى بشكلٍ نهائي، تختلف يعني علاقة الإنسان في ما يلبسه في رأيكِ؟

رجاء مخلوف: مئة في المئة

زاهي وهبي: نتحدّث عن حتّى خارِج الأعمال التلفزيونية والسينمائية، في الحياة

رجاء مخلوف: نتحدّث عن الشارِع، أنت الآن ترى أنّ في الشارِع السوري الذائِقة الفنيّة انحدرت، إجباري، لأنّ الناس

زاهي وهبي: الأولويات اختلفت

رجاء مخلوف: الأولويات اختلفت وحتّى المُستوى الاقتصادي اختلف، فعلاً الاهتمامات اختلفت. الآن سألتني "ميسون" عن مسألة وأنا الآن أرغب أن أُجيبها، أنني ممكن أن أُفكّر الآن أن أشتري شيئاً له علاقة في الأزياء الـ Basic، يعني الآن صار هناك نقص في الشارع السوري في الأزياء الأساسية البسيطة جداً وسهلة اللبس والتي ليس فيها شيء لأنّ الذوق انحَدَر مثلما ينحدِر أيّ شيء في المُجتمع في وقت الحرب

زاهي وهبي: طبيعي، أولاً الوضع الاقتصادي يتراجع، القوّة الشرائية، يعني قدرة الإنسان الشرائية

رجاء مخلوف: الثقافة تتراجع، كلّ شيء

زاهي وهبي: الأولويات، بمعنى أنّ همّه أن يبقى حياً ولم يعُد يهمه شكله وثيابه والزيّ الذي يخرُج فيه

رجاء مخلوف: بالضبط، همّه عائِلته وأولاده ومنزله وأين سيسكن ومن أين سيُحضِر خبزه

زاهي وهبي: أين تستمتعين أكثر أو تُحبّين أكثر، أن تُصمّمي ملابس النساء، يعني لممثلات أو لرجال؟ يعني أين تجدين مساحة ابتكار أكبر؟

رجاء مخلوف: والله في التاريخي لا تفرِق كثيراً، لأنّ كلاهما فيهما ابتكار لكن يظلّ في النسائي هامش أكبر للابتكار لأنّ الجسد الأُنثوي، لن أقول أجمل

زاهي وهبي: لا أجمل، ماذا لن تقولين أجمل، أنا أقول

رجاء مخلوف: فيه جماليات تساعِدنا على إلباسه في طريقة أجمل

زاهي وهبي: كنتِ تتمنين مثلاً لو بقي اللباس العربي والشرقي، لباسنا اليوم، لو كان امتداداً لتاريخنا؟ بمعنى هذا اللباس التاريخي التقليدي تقدّم لكن بقيَ يعني ولم نذهب إلى البذلة الغربية واللباس الأجنبي؟ في النهاية هذا اللباس أجنبي وليس لباساً عربياً

رجاء مخلوف: صحيح، لكن لا أعتقد، أعتقد أنّ الإنسان الآن صار يريد راحته أيضاً، يعني هذا اللباس أكثر راحة من اللباس العربي. نحن الآن في وقتٍ متعبين فيه جداً ونريد أن نرتاح، حتّى في اللبس نريد أن نرتاح. يعني أنا ألبس أبسط شيء وأكثر الأشياء إراحة، خلص أعطوني هذا البنطلون والبلوزة وخلص مثلاً يعني

زاهي وهبي: يعني الهمّ الأوّل في اللبس عندكِ هو الراحة، بعد ذلك تأتي الأشياء الأُخرى

رجاء مخلوف: أتحدّث عن لبسي شخصياً، أمّا عندما أشتغِل أجد أنّ في الشُغل الأولوية بالنسبة لي أن أُقدِّم اللبس في أقرب ما يُمكن للصح، وفي نفس الوقت أُعطي الممثل مفتاح الشخصية لأن بالنسبة لي رسالتي للممثل هي هذا اللبس، فمن اللازم أن أُكمِل شخصيّة الممثل في اللبس

زاهي وهبي: حسناً، سأُتابع مع حضرتكِ ولكن إسمحي لنا أن نتوقف مع استراحة سريعة ثمّ نُتابع "بيت القصيد"

المحور الثالث:

زاهي وهبي: مُشاهدينا الكرام، نُشاهِد ونُتابع الحوار مع مصممة الأزياء الدرامية إذا أمكننا أن نقول، المتخصّصة في هذا الأمر السيّدة "رجاء مخلوف". لماذا لم تتحوّلي إلى مُصمّمة أزياء في المعنى المُطلَق للكلمة، خصوصاً أنّكِ تشتغلين نسائي وتشتغلين رجالي

رجاء مخلوف: وولّادي

زاهي وهبي: يعني في الدراما هناك الجنسان، بالتالي لماذا لم تُفكّري يعني خارِج إطار التلفزيون والسينما لأنّكِ اشتغلتِ أيضاً أفلاماً سينمائية، لماذا لم تُفكّرِ؟

رجاء مخلوف: الآن أُفكِّر. تأخّرت قليلاً في الفِكرة لكنني الآن أُفكِّر، لماذا؟ لسببين، أولاً لأن مهنتي فعلاً صعبة جداً، يعني هناك فعلاً مشقّة كبيرة، يعني أنا أنحت في الصخر لكي أصِل إلى هذه النتيجة وأتمنّى أيضاً أن أصل إلى نتيجة أفضل منها لكن ليس بالضرورة لأنني أعرِف أنّ في إمكاني

زاهي وهبي: عظيم أنّكِ تُفكّرين في توسيع المجال، هكذا تطالنا حصّة كما يقولون

رجاء مخلوف: إن شاء الله

زاهي وهبي: كم في هذه الحال، أُريد أن أسأل في عملكِ في الدراما بخلاف فهمكِ للشخصية من خلال السيناريو ومن خلال النصّ ومن خلال المراجع، كم مسموح يعني عندكِ هامش في عملكِ كي تضعي من ذائِقتكِ في الزيّ، يعني أن تضيفي من عندكِ مثلما نقول

رجاء مخلوف: حلوة من عندي، من عندي أكيد. أولاً المراجع قليلة خاصّةً ما يتعلّق في التاريخ الإسلامي، قليلة جداً

زاهي وهبي: نعم، وما قبل يعني

رجاء مخلوف: وما قبل

زاهي وهبي: خصوصاً مرحلة الجاهليّة

رجاء مخلوف: فأنا إجباري أريد أن أضع في عملي من ذائِقتي، هذه أولاً. ثانياً، السوق، عليّ أن أرى السوق وما يتيحه لي السوق، يعني القماش المتوفِّر. من اللازم أن يكون هناك قماش مُعيّن في ألوان مُعيّنة مناسبة لمرحلة مُعينة كي أستطيع أن أستخدمها

زاهي وهبي: نعم. كنّا نتحدّث عن أثر الحروب والأزمات والمراحل المُختلفة، يعني حسب البيئة العامّة والجو العام، وانعكاسه على طريقتنا في اختيار ملابسنا سواء من حيث شكلها أو وألوانها إلى آخره. الحرب السورية، المأساة السورية كيف انعكست في رأيكِ على النصّ الإبداعي السوري، خصوصاً على النصّ الدرامي؟ تركت أثراً عميقاً فيه في رأيكِ في هذه السنوات السبع التي مرّت؟

رجاء مخلوف: حتماً، حتماً، تركت أثراً على الكلّ، على كلّ أنواع الإبداع

زاهي وهبي: هلّ لمستِ هذا الأمر من خلال شغلكِ؟

رجاء مخلوف: طبعاً

زاهي وهبي: ما الذي ظهرَ معكِ؟

رجاء مخلوف: نحن نتحدّث عن النصّ الدرامي

زاهي وهبي: نعم

رجاء مخلوف: حقيقةً هناك عدة نصوص مثلاً قرأتها ولم أشتغلها، لأنّه صار هناك نوعٌ من الاستسهال

زاهي وهبي: نعم، في مُقاربة الواقع

رجاء مخلوف: بالضبط، يعني صار المرء الذي يكتب يُفكِّر أنّه من اللازم أن يكتُب عن الحرب السورية. لكن فليتمهّل قليلاً، فليدعنا نفهم أولاً ماذا حدث

زاهي وهبي: في رأيكِ من اللازم أن تكون هناك مسافة بين العمل الفنّي والحدث الذي يتناوله هذا العمل؟

رجاء مخلوف: يعني حسب الهدف. الحدث السوري في الذات يحتاج إلى وقت لأنّه كان كبيراً جداً وعميقاً جداً، فلكي نستكشف أسراره ونغوص فيها ونكتُب الصحّ عنه نحتاج إلى القليل من الوقت

زاهي وهبي: نعم. إسمحي لنا أن نستمِع إلى رأي أيضاً من (سوريا) في تجربتكِ، الموسيقار والفنان الأُستاذ "طاهر ماملّي"

رجاء مخلوف: والله؟

زاهي وهبي: نسمعه معاً في "كلام يوصل"

كلام يوصل

طاهر ماملّي - موسيقار: أُستاذة "رجاء مخلوف" أستاذة في كلّ معنى الكلمة، أُستاذة في العطاء أُستاذة في الفنّ أُستاذة في الأخلاق. حقيقةً من النادر جداً في الوسط الفنّي أن يجتمع الكلّ على محبّة شخصٍ واحد، يجتمع على محبة المُبدِعة "رجاء مخلوف" بالإضافة إلى أنها قيمة في أيّ عملٍ تكون موجودة فيه. عندما نقول أنّ عملاً فيه أزياء للقديرة "رجاء مخلوف" نقول أنّ العمل ذو قيمة لأنّ أحد عناصر نجاح العمل الفنّي في اعتبار أنّ العمل الفنّي مجموعة عناصر وأحد تلك العناصر ودليل على مؤشِر قيمتها الفنية هو عنصُر الأزياء. أنا بخلاف أنني أحد المُعجبين فيها وفي شخصها وفنها وإبداعها، نحن جيران وأنا أقول هنا وأشهد على كذا تفصيل قدّمت فيهم المحبة والعطاء من خلال تجارب اشتركنا فيها واجتمعنا فيها في الأعمال التي نجحت. يعني عندما نقول عملاً مثل "الزير سالِم" نجح نقول أنّ كلّ العناصر الفنية فيه نجحت فأكيد الإبداع في الأزياء سيكون له ضوء خاص، له حضور خاص. هي استطاعت أن تُحقق مُعادلة بين الذوق والذائِقة وفي نفس الوقت متطلّبات العمل الدرامي سواء أكنّا نتحدّث في التاريخي أو الاجتماعي أو حتّى الكوميدي لكنها أيضاً معادلة صعبة وتحتاج إلى تحدّ خصوصاً أنّ الأُستاذة "رجاء" اشتغلت في كلّ الظروف، يعني في ظروف التحدّي في أيام اللؤلؤ اجتمعنا في عدة أعمال وفي الأيام الهاوية أيضاً اجتمعنا واشتغلنا أعمالاً أُخرى وهذا مشروع صعب جداً في مرحلة الحرب في الحقيقة لأنّ الأُستاذة تعرِف كم عندنا ورشات، يعني نحن لسنا One Man Show، نحن نحتاج إلى فريق عمل كامل وهذا الفريق للحقيقة يبدأ من السوق بالنسبة إلى شغلهم، من سوق الأقمشة إلى اليد العاملة إلى الشباب الذين يُساعدونها وفي المراحل الصعبة في الحقيقة استطاعت أن تظلّ تشتغل وتتألّق وهذا يُشهَد لها، صارت نادرة عند الإنسان العربي بشكلٍ عام لأنها تُلبّي. إذا أنا شخصياً طلبت منها المُساهمة والعمل من دون أجور حتّى فهي تركُض وتشتغل من قلبها. هي عندما تعتمد أن تضع إسمها وتضع مهنيّتها وخبرتها تنفصِل وتُصبح تشتغل حقيقةً بدراسة وتمحيص لكي تتمكن من المُحافظة على هذا الإسم الذي إن شاء الله يا رب دائِماً يظلّ متألّقاً ويزداد تألقاً. البصمة الفنية لا بدّ منها، والوصفة الفنيّة التي تضعها الأُستاذة "رجاء" مربوطة بالذوق، والذائِقة اليوم أنا أجد أنها تتجه نحو انحدار إن لم أرِد أن أقول أنّها وصلت إلى الهاوية يعني، فيا هلّ ترى هذا الشيء ينعكِس على طبيعة عملنا نحن في العُنصر الأهم الذي هو عنصُر تصميم الأزياء في العمل الدرامي؟

زاهي وهبي: شكراً، وحلو أن يكون

رجاء مخلوف: شكراً جزيلاً "طاهر"

زاهي وهبي: هناك هذه المحبّة لحضرتك عند "ميسون" والأُستاذ "طاهر"

رجاء مخلوف: الحمد لله

زاهي وهبي: يتحدّثان عنِك بحبّ وصدق وليسا يُجاملان

رجاء مخلوف: لا يُجاملان، للحقيقة أنا بنيت علاقات جيدة جداً مع الوسط الفنّي والكلّ تقريباً أصحابي إن لم يكونوا كلهم كلياً ولست أقول تقريباً، الذين اشتغلت معهم أقصد

زاهي وهبي: وعندكِ هذا الشغف يعني، عندكِ شغف عارِم

رجاء مخلوف: ولا يزال. أولاً شكراً جزيلاً لـ "طاهِر"، فعلاً لم أتوقّع أن يكون هو موجوداً، فشكراً جزيلاً لكلامه وثقته وأنا أُبادلهم الحبّ، يعني هو يشتغِل موسيقى

زاهي وهبي: نعم

رجاء مخلوف: لكن ما علاقة الموسيقى بالأزياء مثلاً

زاهي وهبي: حلو الموضوع. تفضلي، ما هي العلاقة؟

رجاء مخلوف: هناك علاقة وطيدة جداً

زاهي وهبي: الدرجات اللونية مثل الـ Harmony تعنين؟

رجاء مخلوف: هي Harmony تماماً، هي درجات لونيّة ودرجات موسيقية ونغمات. اللبس هو نغمات، لماذا أقول لك أنني أُريد أن أُغنّي؟ مرّة اتصلت بـ "طاهر" في الليل في بداية الحرب وكنت شبه يائِسة ولا أدري ماذا سأفعل، أُريد أن أفعلُ شيئاً، بلدنا تنهار. قلتُ له "طاهر"، أريد أن أُغنّي. أعني أُريد أن أُغنّي شيئاً يتعلّق في الحرب، أنا على وشك أن أبكي لكن لاحقاً أبكي. "إياد الريماوي" أيضاً صديق عزيز وموسيقي

زاهي وهبي: طبعاً، معروف

رجاء مخلوف: اتصل بي في مُسلسل "أوركيديا" الذي أنجزناه في السنة الماضية بين (رومانيا) و(تونس) مع الأُستاذ "حاتم علي"، طبعاً جمع نُخبة كبيرة جداً من النجوم السوريين الذين أنا شخصياً صار لي زمان كثير لم أرهم، جزء كبير منهم يعيش خارِج (سوريا)

زاهي وهبي: صحيح

رجاء مخلوف: لكنّهم أصدقائي. أتّصل بي، طبعاً أنا كنت لوحدي في الشام أشتغل مثل العادة، يعني وحيدةً في ورشتي من دون أيّ أحد. قال لي: "رجاء"، إذا تريدين، وأنا لا أعرِفه شخصياً، قال لي: أرسلي لي صوَر الأزياء

زاهي وهبي: كي يكتب موسيقى العمل، حلو، يستلهِم من الأزياء 

رجاء مخلوف: وعندما أرسلت له الصوَر قال لي شكراً لأنكِ أعطيتني مفاتيح، فهذه هي الفِكرة، المفاتيح

زاهي وهبي: كم تصير حاجتنا أكثر في رأيك في زمن الحرب والمآسي للجمال

رجاء مخلوف: جداً

زاهي وهبي: كي يُخفّف عنّا وطأة. الموسيقى واللون والشِعر وكلّ هذا العالم، وطبعاً تصميم الأزياء. هلّ فكّرتِ في مُغادرة (سوريا)؟ تقولين حضرتكِ وحيدة فريدة تشتغلين وأحياناً الأعمال تُصوَّر والممثلون خارِج (سوريا)، هلّ خطر في بالكِ؟ يعني كان في إمكانكِ أن تذهبي إلى (القاهرة)، إلى (دُبي) وأماكن كثيرة، إلى (بيروت)

رجاء مخلوف: لا أذهب أبداً. ولا مرّة خطر لي

زاهي وهبي: لماذا؟

رجاء مخلوف: الموضوع بالنسبة لي خارِج نطاق تفكيري على الإطلاق، عشت الحرب السورية منذ بدايتها إلى اليوم. طبعاً جزء من أهلي خارِج (سوريا) وأنا لستُ ضدّ أحد غادرها

زاهي وهبي: لا، أنا دائِماً أقول في البرنامج لكلّ إنسان ظروفه وأسبابه

رجاء مخلوف: بالضبط

زاهي وهبي: فبالتالي لا ندين ولا نستنكر، نستفسر فقط

رجاء مخلوف: بالضبط، أنا لا أُغادِر. خرجت واشتغلت خارِج (سوريا) وعدت إلى منزلي

زاهي وهبي: نعم، ماذا تركت فيكِ الحرب السورية لغاية اليوم؟ هل توجد ندوب في الروح وفي

رجاء مخلوف: ندوب كثيرة وكبيرة جداً ولا أدري كيف ستندمِل هذه الندوب لأنه مثلاً، قلت لك إن الأماكن بالنسبة لي هي روح. يعني مدرج (البصرة) دمّروا فيه جزءاً من الحجر، عندما معبد "بيل" في (تدمُر) فجّروه، عندما ذهبت إلى (قلعة الحصن) وشاهدت الساحة الرئيسية محروقةـ احترق قلبي. يعني الحجر والبشر بالنسبة لي واحِد

زاهي وهبي: إن شاء الله تتخطّى (سوريا) وكلّ أمكنة الوجع العربي تتخّطى هذه المرحلة الصعبة في حياتنا في تاريخنا

رجاء مخلوف: إن شاء الله

زاهي وهبي: ما هو دور المُخرِج والممثلين في اختيار الأزياء؟ يعني هلّ يتدخّل المُخرِج أو الكاتب مثلاً، هلّ تأخذين في رأيه وتتناقشين معه؟ ماذا؟

رجاء مخلوف: حتماً أتناقش، يعني إذا هم لم يتصلوا بي أنا أتّصل بهم، إذا هم لم يتحرّشوا بي أنا أتحرّش بهم. طبعاً هناك مُخرجون عندهم ثقة كبيرة في شغلي وهناك مُخرجون طبعاً أيضاً عندهم ثقة ولكن

زاهي وهبي: يناقشون ويأخذون ويعطون

رجاء مخلوف: ولكن النقاش معهم بالنسبة لي مُفيد وأنا لا أتضايق أبداً من أيّة كلِمة تُقال لي لمصلحة شغلي، فوراً أتكمّش فيها

زاهي وهبي: هلّ هناك أعمال ندمتِ عليها؟

رجاء مخلوف: ندمت عليها لا، ندمت على شغلة واحدة

زاهي وهبي: وهي؟

رجاء مخلوف: وهي أنني اشتغلت عملاً مع "باسل الخطيب" وهو "رسائِل الحبّ والحرب" لكنني لم أُكمِله وطبعاً أنا نادمة على ذلك. نادمة ليس لأن

زاهي وهبي: ولكنكِ اشتغلتِ أعمالاً حلوة جداً مع "باسل الخطيب"

رجاء مخلوف: "باسل الخطيب" كثيراً تعلّمت منه، هو إنسان فنان جداً ومُرهف جداً

زاهي وهبي: لماذا لم تُكملي؟

رجاء مخلوف: لم أُكمله لأنني كنت أشتغل "الملِك فاروق"، فبين (سوريا) و(مصر) كان صعب جداً التنسيق بالنسبة لي فلذلك اضطررت

زاهي وهبي: كما تعلمين، عادةً النجوم وخصوصاً ممثلي الطبقات المُختلفة، هناك منهم من يعيش النجومية ومنهم من يصعد البخار من رأسه

رجاء مخلوف: أُريد أن أقول لك شيئاً

زاهي وهبي: قولي

رجاء مخلوف: على سيرة النجوم، طبعاً النجوم هم بالنسبة لي أبسط الناس في التعامل معهم

زاهي وهبي: هذا ما كنت أريد أن أسأله، يعذّبونكِ أم لا، يضعون شروطاً ويضعون كذا؟ مثلاً: "غيّري لنا هنا اشتغلي لي هكذا لا تشتغلي هكذا"

رجاء مخلوف: أبداً، على العكس تماماً الذين يقولون هذا الكلام هم الشباب، يعني الجيل الشاب أقصد، وهذا حقّهم

زاهي وهبي: يكونون في أول طلعتهم وغير مصدّقين

رجاء مخلوف: هذا حقهم الطبيعي، على العكس، أنا واجبي عندما أُلبِس الممثلين والممثلات أن أُكمِلهم أو أعطيهم مفاتيح لشغلهم كي يلتفتوا إلى شغلهم ويكونون مطمئنيّن إلى أنّ صورتهم ممتازة. وجدانياً وإنسانياً أنا مسرورة وأنتم مسرورون، خلص انسوا هذا الموضوع واتجهوا إلى شغلكم

زاهي وهبي: سأسألكِ من هو أحبّ الممثلين والممثلات إلى نفسكِ في إلباسهم لكن بعد استراحة أخيرة نُتابع "بيت القصيد" مع مُصمّمة الأزياء الدرامية السيدة "رجاء مخلوف"

المحور الرابع:

زاهي وهبي: إذاً نُشاهِد نماذج ومقتطفات من الأعمال التي صمّمت أزياءها السيّدة "رجاء مخلوف" ضيفتنا العزيزة والكريمة

رجاء مخلوف: شكراً

زاهي وهبي: طبيعة الشخصية التي تُصمّمين لها أزياءها سواء في عمل تاريخي أو اجتماعي أو مهما كان، كم تنعكِس على طبيعة الزيّ؟ بمعنى إذا شخصية شريرة أو خيِّرة أو إيجابية أو سلبية إلى آخره

رجاء مخلوف: طبعاً تنعكس، يعني من اللازم أن أعرِف طبيعة الشخصية تماماً، تاريخ الشخصية حتّى لكي أتمكّن من التصميم لها كما يجب لأنه الآن صارت هناك مُنافسة كُبرى مع الدراما العالمية التركية والأوروبية وغيرها

زاهي وهبي: عندنا عمل يُعرَض على إحدى الشاشات اللبنانية من (كرواتيا) مثلاً مدبلج للعربية

رجاء مخلوف: مدبلج، وبرازيلي وغيره، فصار من اللازم أن نرفع المُستوى

زاهي وهبي: هلّ يوجد إدراك عند صنّاع الدراما العربية لأهمية الأزياء في هذه الدراما؟ أم ليس مثلما هو لازم؟

رجاء مخلوف: لا، مؤخراً أكيد في السنوات

زاهي وهبي: هناك وعي أكثر لهذه المسألة؟

رجاء مخلوف: طبعاً. في السنوات الأخيرة انتبهوا إلى أنّهم من اللازم أن يرفعوا مُستوى العمل الدرامي كلّه، والأزياء هي أهمّ عُنصُر في الصورة

زاهي وهبي: نعم. قبل أن نسألكِ عن المُخرجين والممثلين، نسمع رأي أحد صنّاع هذه الدراما إخراجاً وتمثيلاً وإبن البيت العريق الأُستاذ "سيف الدين سبيعي" في "كلام يوصل"

كلام يوصل

سيف الدين السبيعي – مخرج: شوف، عندما شخص يشتغِل مع مصمّم أزياء أو مهندس ديكور ويكون مصمّم الأزياء هذا على قدرٍ عالٍ من الثقافة ومن الرؤيا، فبشكلٍ عام هو يُضيف كثيراً للمُخرِج وهو يُساعده، يُساعده أولاً في مرحلة البحث ومن الممكن أن يعطيه أفكاراً من حيثُ لا يدري. عندما تذهب إلى مصادرها ومراجعها وتُحضِر لك صُوَراً خصوصاً إذا كنت تشتغل شغلاً تاريخياً له علاقة في مرحلة ما، ممكن أن تعطيك هذه الصُوَر بشكلٍ طبيعي إيحاءً للشيء المُتخيّل الذي يمكن أن تكون تشتغل فيه العمل التاريخي. فـ "رجاء" عبر المسيرة الطويلة التي اشتغلنا فيها معاً، "رجاء" شخص يمتاز بالثقافة العالية جداً. هي مُصمّمة أزياء ليس لتشتغل أزياء فنية أو أزياء استعراضية، هي تشتغل أزياء تُشبِه المرحلة، من روح المرحلة. طبعاً تُضيف عليها لمستها أكيد ولا يوجد شيء تاريخي مئة في المئة، لكن أنا اشتغلت مع "رجاء" تقريباً في أربعة أعمال أو خمسة أعمال وفي معظم الأعمال تكون معي غالباً. هي اشتغلت معي في "أولاد القيمريّة"، اشتغلت معي في "بنت الشهبندر"، اشتغلت معي في مسلسلات كثيرة لا أتذكّرها كلها، لكن أنا كنت دائِماً أحرص أن تكون موجودة لأنها شخص يريحني كثيراً من ناحية الملابس بسبب ثقافتها واسعة الاطّلاع والحال الروائية التي نشتغلها. هي شخص مُثقف كثيراً واسع الاطّلاع وعندها حال روائية كونها تقرأ روايات كثيرة، فدائِماً عندها هذا الحسّ الروائي، تحسّ في الملابس دائِماً حسّاً روائياً عالياً. ربما هذا أكثر شيء أحببته في التعامل مع "رجاء مخلوف"، كم هناك فرق عندما تريدين أن تصمّمي أزياء فانتازيا لمُسلسل في حقبة تاريخية معينة حتى لو كانت هذه الحقبة غير موجودة، كم تُحاولين أن يكون هناك تقارُب بين الأزياء الحقيقية للمرحلة التاريخية إذا كانت موجودة وبين هذه المرحلة الفنتازية؟ وأتمنّى أن نلتقي قريباً في الفيلم الذي نريد أن نصوّره

زاهي وهبي: حلو. شكراً للصديق "سيف السباعي" المخرج والممثل والفنان القدير

رجاء مخلوف: شكراً "سيف"

زاهي وهبي: هناك مشروع فيلم معاً؟

رجاء مخلوف: هكذا على هذا الأساس عنده فيلم

زاهي وهبي: سينما

رجاء مخلوف: مع المؤسّسة العامة للسينما، نعم إن شاء الله

زاهي وهبي: بالتوفيق. وردّاً على سؤاله؟ عندما تشتغلين في عمل فيه فانتازيا تاريخية وليس عملاً تاريخياً واقعياً كم تُحاولين أن يكون قريباً؟ بمعنى تقريب الفانتازيا من واقع ما، واقع تاريخي ما 

رجاء مخلوف: هذا هو الشيء الذي أُحاول أن أقوم به، يعني أنا لستُ مع الفانتازيا الضائِعة في الهواء، الطائِرة في الهواء

زاهي وهبي: اشتغلتِ مع الأُستاذ "نجدت أنزور"؟              

رجاء مخلوف: اشتغلت مع "نجدت أنزور" في فيلم "ردّ القضاء"، اشتغلت معه سينما ولم أشتغل معه تلفزيون بدليل أنّ الفانتازيا المشهورة فيها أنا لم أشتغِلها بل اشتغلتها "سحاب الراهب". أُحيّي "سحاب الراهب" لأنها كنت جريئة جداً وأنا لست جريئة إلى هذا القدر

زاهي وهبي: أتذكّر الألوان الأحمر والأصفر والأزرق

رجاء مخلوف: أنا لا أستخدم هذه الألوان لأنني لستُ جريئة وليس لأنني أحبها أو لا أُحبها، يعني الفانتازيا بالنسبة لي لها ضوابط

زاهي وهبي: نعم، وتحتاج إلى شجاعة

رجاء مخلوف: تحتاج إلى شجاعة حتماً وتحتاج إلى أفكار مُبتكرة في نفس الوقت، ولاحقاً الممثل هو إنسان، عندما يلبس هذه الثياب على الأقلّ يرتاح قليلاً فيها

زاهي وهبي: نعم، نرجع إلى مسألة الراحة. مَن أحبّ المُخرجين والممثلين والممثلات إليك؟ عدّدي لي بعض النماذج من دون تعميم

رجاء مخلوف: من دون تعميم، أقول لك الناس الذين فعلاً اشتغلت معهم وتعلّمت منهم، "باسل الخطيب"، "حاتم علي"، الأُستاذ "محمّد عزيزي"

زاهي وهبي: "سيف" عذّبكِ؟

رجاء مخلوف: لا أبداً على العكس، هنيء جداً ولكن والده الله يرحمه الأُستاذ "رفيق السباعي" كنت أخاف منه

زاهي وهبي: لماذا؟

رجاء مخلوف: له رهبة، حضوره له رهبة. في "بنت الشهبندر"، عندما جاء ليُصوِّر قلت له "سيف"، غداً سيأتي والدك ليُصوِّر، هذه ثيابه تفضّل وألبسه أنت (تضحك). قلت له أنا لا دخل لي، فقال لي، روحي أنا لا دخل لي

زاهي وهبي: حسناً، من الممثلين؟

رجاء مخلوف: طبعاً كان لطيفاً جداً، عفواً، وكان من أرقى الناس في التعامل

زاهي وهبي: تشرّفت أن حاورته أكثر من مرّة، نسمة

رجاء مخلوف: كان يقف بصعوبة ويتحرّك لكنه كان فعلاً من أرقى الناس

زاهي وهبي: مرّ هكذا، مثل النسمة. مَن من الممثلات والممثلين؟

رجاء مخلوف: الحقيقة كلهم تقريباً أصحابي

زاهي وهبي: عدّدي لي عدداً من الأسماء

رجاء مخلوف: "سُلافة معمار" صديقتي جداً، "رُدينة ثابت سويداني" كانت مصمّمة ماكياج، "ميسون" طبعاً رفيقتي، "شُكران مُرتجى" رفيقتي جداً، كثيرات. حتّى إذا أردت أن أعدّد لك من الرعيل السابق قليلاً "سمر سامي" صديقتي الغالية، مدام "منى واصف" إذا التقيتنا معاً نجلس ونحكي لساعات

زاهي وهبي: مَن الأكثر أناقةً بين هؤلاء السيّدات الممثلات؟

رجاء مخلوف: "سلافة" تعرِف كثيراً كيف تلبس بشكلٍ حلو

زاهي وهبي: رأيتِها في مهرجان "الغونا"؟

رجاء مخلوف: رأيتها وكانت مميزة جداً. "ميسون" تلبس حلواً أيضاً، وما أُحبّه في "ميسون" أنّها تُحاول أن تستخدِم القماش السوري، "البروكار" وغيره

زاهي وهبي: ومن الشباب؟

رجاء مخلوف: الشباب هناك الكثير منهم من أصحابي، "قُصي حولي"، "باسل خياط" "تيم حسن" "مُعتصِم نهار" بالنسبة للشباب

زاهي وهبي: بعد أن ينتهي التصوير، الملابس لمن؟ للممثلين؟ للمنتِج، للمُخرِج، للمصمّمة؟ من يأخذهم؟

رجاء مخلوف: هذا هو السؤال الذي يوجعني كثيراً لأنّ الملابس تطلبها الجهة المنتجة وطبعاً الموازنة تدفعها الجهة المنتجة وبالتالي الجهة المنتِجة هي التي تأخُذ الملابس

زاهي وهبي: ماذا يفعلون بها؟

رجاء مخلوف: يغسلونها ويضعونها في أكياس

زاهي وهبي: ممكن أن يستعملونها في أعمال أُخرى؟

رجاء مخلوف: ويضعونها في مستودعات، ولكن هناك جهات منتجة لا تهتمّ في هذا الموضوع وأنا رأيت ثيابي مرمية

زاهي وهبي: نعم، في البالة؟

رجاء مخلوف: لا ليس في البالة، يا ليت، في البالة أحسن. مرميّة في مستودع، طبعاً بسبب الحرب يعني، تقطّع قلبي حين رأيتها مرميّة

زاهي وهبي: عندكِ نماذج من الأشياء التي اشتغلتها؟

رجاء مخلوف: لا

زاهي وهبي: اشتغلتِ آلاف الأزياء

رجاء مخلوف: اشتغلت آلاف الأزياء

زاهي وهبي: وربما في مسلسل واحد تشتغلين أربعة أو خمسة أزياء

رجاء مخلوف: في "دليلة والزيبق" اشتغلت حوالى ثلاثة آلاف زيّ، في "دليلة والزيبق" لوحده

زاهي وهبي: ألم تُفكّري أن تعرضي تصاميمكِ في معرض؟

رجاء مخلوف: فكّرت مرة أن أعرِض في معرض أنا والفنان التشكيلي "يوسف عقيل"، هو يعرِض لوحاته وأنا أعرض أزيائي بطريقةٍ ما، سنرى كيف سنضبط هذا الموضوع، أتمنّى وسأقوم بهذا الشيء

زاهي وهبي: كم تستغرقين من الوقت لتصمّمي مسلسلاً مثلاً؟ تصمّمين، تلمع الفِكرة وتصمّمينها وتُنفذينها؟

رجاء مخلوف: أنا لست من النوع الذي يشتغل في البيت، أن أجلس وأُصمّم في البيت ولا أدري ماذا وكذا، ليس عندي هذا الشيء. أنا في البيت عندي القراءة والاطّلاع والمُشاهدة، لكن هناك دفتر إلى جانب تختي، دائماً أستيقظ في الليل، أرى شغلة في منامي فأشخبطها على الورق. ما يأخذني إلى التصميم هو القماش

زاهي وهبي: أتعلمين؟ أنا عندما تزوّجت "رابعة" اعتقَدَت أنني "أخوت" في أول أشهُر، لأنه تأتيني فكرة مثلاً صورة شعرية فأقفز من التخت لأسجّلها وأكتبها، فكانت تريد أن تعرضني على طبيب ولاحقاً فهمت أن الشعراء أصلاً مجانين

رجاء مخلوف: أنا لو كنت متزوّجة لكان اعتقد أنني مجنونة، لأنني أقفز من التخت وأرسم وأُشخبط الفِكرة من أجل ألّا تضيع

زاهي وهبي: ما أحبّ الألوان لكِ؟

رجاء مخلوف: أُحبّ اللون الأخضر. أحسّه لون الحياة خاصّةً في درجة مُشبعة، حين يكون في درجة مشبعة. أُحبّ اللون الخمري أيضاً لأنه أيضاً لون تاريخي قليلاً وفي الوقت نفسه مودرن. لكن طبعاً إذا تفتح

زاهي وهبي: يظلّ، يظلّ لأنّه لون مُعتّق

رجاء مخلوف: تماماً، لكن إذا تفتح خزانتي تجد أكثر ملابسي أسود، لا أدري لماذا

زاهي وهبي: الأسود يُقال له سيّد الألوان. هلّ هناك قماش أحبّ إليكِ؟ ملمسه يعني لكِ؟

رجاء مخلوف: المُخمل. أُحبّ المُخمل كثيراً

زاهي وهبي: لماذا؟ ماذا يعطيكِ؟ أيّ إحساس يعطيكِ؟

رجاء مخلوف: يعطيني إحساس بالنُبل، يعطيني إحساس بالفخامة ويُعطيني إحساس بالعنفوان

زاهي وهبي: من تُحبّين من المُصمّمين العرب والعالميين؟ يعني من يُعجبك شغله؟  

رجاء مخلوف: هناك مُصمِّم سوري إسمه "رامي العلي" أُحب شغله كثيراً، هو يعيش في "دبيّ" ونُمسّيه بالخير. أنا أُحب شغله كثيراً جداً وهو لا يُضاء عليه كثيراً. أُحبّ من (لبنان) "نيكولا جبران"، لماذا؟ لأنه مجنون قليلاً

زاهي وهبي: والفنّ يحتاج إلى جنون، سواء في تصميم الأزياء أو في الموسيقى أو في الشعر وأي شيء فنّي

رجاء مخلوف: أُحبّ "إيلي صعب" وهو أنيق جداً ولكن "نيكولا جبران" يُحلِّق وجريء. أنا لستُ جريئة جداً، ربما من أجل هذا أُحبّه كثيراً

زاهي وهبي: للأسف الوقت داهمنا ومعكِ مرّ أسرع من المُعتاد، لكن سؤال أخير. كُرِّمتِ حضرتك في أكثر من مكان، نلتِ أكثر من جائِزة على أكثر من عمل، تمّ اختياركِ بين النساء العربيّات المؤثّرات أو الأكثر تأثيراً. ماذا يعني لكِ كلّ هذا؟ راضية على مشواركِ، على نجاحاتكِ؟

رجاء مخلوف: يعني لي أنني من اللازم أن أشتغِل أكثر، هذا ما يعنيه لي قبل أي شيء. من اللازم أن أشتغِل أكثر ومن اللازم أن أتطوّر أكثر

زاهي وهبي: مشواركِ كان أصعب أو أسهل لأنكِ سيّدة، لأنكِ امرأة في مُجتمع ذكوري؟

رجاء مخلوف: كان أصعب

زاهي وهبي: أصعب

رجاء مخلوف: كان أصعب أكيد. كان أصعب ولكن أنا ذلّلت الصعاب في اجتهادي وفي بحثي عن الجمال

زاهي وهبي: بماذا تنصحين السيدات والناس عموماً نساء أو رجالاً الذين عندهم حلم، الذين عندهم شغف ما وهم في بداية طريقهم أو يُفكّرون في أن يبدأوا

رجاء مخلوف: أن يظلّوا يسقوا هذا الشغف في ما يمكّنهم، في القراءة في المُشاهدة في الغذاء الجيّد في الاعتناء في الإنسانية في المحبة مع الآخر، المحبة تعطي المحبة والمحبة تجعل الإنسان يُبدِع. هذا هو

زاهي وهبي: دُمتِ سيّدتي مُبدِعة عربية نفتخر ونعتزّ بوجودكِ وفي تشريفكِ "بيت القصيد". أهلاً وسهلاً

رجاء مخلوف: أنا مسرورة جداً في وجودي معك وشكراً جزيلاً على هذا اللقاء الذي أُتيحَ لي، فرصة جميلة

زاهي وهبي: أهلاً وسهلاً تشرّفنا بحضرتكِ. شكراً لفريق العمل، لمُخرِج البرنامج "علي حيدر"، المنتِجة "غادة صالِح"، الشُكر الأكبر دائِماً لمُشاهدينا في كلّ أنحاء العالم، نلتقيكم الأُسبوع المقبل على خير بإذن الله

 

                       

                                                                                     

الشاعر والروائي جلال برجس

حلقة تستضيف الكاتب الأردني جلال برجس ليتحدث عن تجربته الشعرية والروائية وفوزه بالجائزة العالمية للرواية العربية (بوكر) عن روايته الأخيرة "دفاتر الورّاق"، وبكثير من الجوائز الأخرى حيث يصفه البعض بحاصد الجوائز. يسأل وهبي ضيفه عن أسباب تحوِّله من كتابة الشِّعر إلى كتابة الرواية، وميله لكتابة حكايات المهمّشين والمسحوقين، وتقاطع شخصيته كراوٍ مع شخصياته الروائية، والتماهي الذي عاشه مع ابراهيم الورّاق فترةَ كتابة حكايته. يعرّج الحوار انطلاقاً من أعمال برجس على تيمة الزمن العربي الذي يبدو أحياناً كأنه ثابت لا يتحرك، وعلى الأجيال العربية التي تتوارث الأزمات والخيبات، وقصص المهمّشين والمشرّدين، وأهمية البيت بوصفه النواة الأولى لمفهوم الوطن والانتماء. كما يتناول الحوار أثر المكان في النصّ، وعلاقة برجس بالأمكنة مثل عمّان ومأدبا وبيروت، ودراسته هندسة الطيران قبل تفرّغه للكتابة. ويتخلّل الحلقة شهادة من الناقد محمد عبيدالله.

المزيد

برامج أخرى