ريشار رياشي - عميد القضاء في الحزب السوري القومي الاجتماعي

 

رانا أبي جمعة: تأسّس الحزب السوري القومي الاجتماعي عام 1932. ومنذ ذلك التاريخ، والأزمات تعصف بثاني أقدم حزبٍ في لبنان. انشقاقاتٌ وانقلاباتٌ أدّت إلى دخول الحزب بأكثريّته إلى السجن عام 1969.

يُنظَر إليه على أنّه عقائديٌ، نهضويٌ، علمانيٌ، مقاوِم، حدوده سورية الطبيعية. يجب على السوريين أن يلتفّوا حول نهضتهم وأن يقفوا موقفاً واحداً بقيادةٍ واحدة ليحرزوا الحقوق التي تطالب بها حركتهم القومية الاجتماعية، قالها مؤسّس الحزب أنطون سعاده.

ومن هنا، ننطلق لنسأل، أين هو الحزب بعد 86 عاماً على تأسيسه؟ لماذا أصبح الحزب أحزاباً؟ وأين هو من مبادئه وعقيدته في ممارساته السياسية؟

ما الذي يجري في أروقة المؤسّسة الحزبية؟ أين هو في الحياة السياسية اللبنانية؟ وماذا عن الهامش المُعطى له للتحرّك في دمشق؟

هذه الأسئلة وغيرها نطرحها على ضيفنا هنا في الاستوديو عميد القضاء في الحزب السوري القومي الاجتماعي ريشار رياشي. أهلاً بكم.

 

(فاصل)

 

رانا أبي جمعة: بدايةً، أهلاً بك دكتور ريشار.

 

ريشار رياشي: أهلاً بك وبالمشاهدين، ويعطيك العافية.

 

رانا أبي جمعة: دكتور ريشار، أبدأ من الأزمات الداخلية في الحزب، والتي سمعنا وقرأنا عنها الكثير في الآونة الأخيرة. ما الذي يجري في أروقة المؤسّسة الحزبية اليوم من استقالاتٍ وغيرها؟

 

ريشار رياشي: أولاً، قبل أن نبدأ، تصادف أنّ 16 تشرين الثاني ذكرى تأسيس الحزب، 87 سنة لهذا الحزب في 16 تشرين الأسبوع المقبل، وعلى الرغم ممّا قلته في المقدمة عن المصاعب التي تواجه الحزب، وهي مصاعب كبيرة، ما زال الحزب رأس حربة في المواجهة، في مواجهة المحتلّ، في مواجهة أيّ مستعمر، في مواجهة الإرادات الخارجية، وبقي الحزب رغم كل هذا يدعو إلى حيوية هذه الأمة، إلى قيامها، إلى وحدتها، إلى هدم الحواجز بين الطوائف، لأن الحزب الوحيد الذي وصف الداء وحدّد الدواء هو الحزب السوري القومي الاجتماعي، بهدم الحواجز الطائفية، بأنّ هذه الأمة تكون متماسكة، تعرف هويتها، الهوية الحقيقية، تذهب إلى الدفاع عن حقوقها، المهم أن ترقى بمستوى العيش، لأنّ هذه الأمّة فيها من المقدرات، من المثقفين، من القدرات ما لا يوجد في أية أمة أخرى، هي أطلقت الحرف للعالم هذه الأمّة، وبالتالي الحزب القومي رغم كل ذلك، هو مثل المنارة، نحن الظلام الحالك يلف كل هذه الأمة اليوم، الحزب القومي هو المنارة، وهذه المنارة اتجاهها هو طريق الحق والخير والجمال بالتالي، وكلما رأى المرء هذه المنارة مضيئة يعني هذا صمّام الأمان لوجود هذه الأمة، أينما يكون الحزب القومي يكون صمام الأمان.

 

رانا أبي جمعة: وربما لذلك هو مُطالَب بالكثير في هذه الفترة.

 

ريشار رياشي: ونعايد القوميين لمناسبة التأسيس، ونقول لهم إن الحمل كبير، اعتزّوا بعقيدتكم، افتخروا أنكم تحملون هذه العقيدة، أنكم أبناء أنطون سعاده، واجهوا كل المصاعب، لا تلتفتوا للكلام شمالاً ويميناً، صونوا حزبكم، صونوا مؤسّساتكم كما قال لكم الزعيم، كما تصونون العقيدة، لأن مؤسّسات الحزب هي الضمانة لكل شيء، ضمانة لانتصار القضية، ومن هنا ننطلق للبحث في التفصيل.

 

رانا أبي جمعة: ما الذي يجري في الحزب اليوم؟

 

ريشار رياشي: سؤال مشعّب الكلام به قليلاً، إذا أمكن أن تكوني أكثر تحديداً، أريد أن أعرف بالضبط ما الذي ترغبين معرفته.

 

رانا أبي جمعة: لماذا اليوم يتم الاعتراض أو المطالبة باستقالة رئيس الحزب حنا الناشف؟ ولماذا نرى كل هذه الاستقالات في المجلس الأعلى؟

 

ريشار رياشي: أولاً، فقط لأقدّم لمحة بسيطة عن الشيء الذي يُحكى عنه، وليس دائماً ما يُقال يكون دقيقاً بالتفصيل الذي يُسمَع في الخارج. هذا الحزب بعد استقالة الرئيس السابق الأمين علي قانصو رحمه الله، تمّ انتخاب الأمين حنا الناشف رئيساً للحزب، وهذا الأمر أنتجته مؤسّسات الحزب، في النهاية ليس نوعاً من التسويات، في النهاية هناك مجلس أعلى التأم، وكان هناك مرشّحان، أحدهما نال سبعة أصوات والثاني نال ثمانية أصوات، فاز أحدهما. بالتعبير الديمقراطي، كل إنسان له الحق أن يعترض، هذا حزب مؤسّسات، ليس حزباً ديكتاتورياً ولا حزباً يفرض الهيمنة على آراء الناس. كل شخص له حق أن يعبّر عن رأيه ضمن هذه المؤسّسات، ويقول إن كان هناك مكامن خلل هو يراها مناسبة، أو لا يراها مناسبة، له الحق أن يعبّر عنها، ولكن في النهاية القرار يعود إلى المؤسّسة هي ماذا تقرّر. حصلت استقالات وتمّ الرجوع عن هذه الاستقالات.

 

رانا أبي جمعة: جميع الاستقالات تمّ الرجوع عنها؟

 

ريشار رياشي: لا، الجزء الأكبر من هذه الاستقالات تمّ الرجوع عنها، وبالتالي الأمور سالكة ضمن الأطر الدستورية والقانونية. ما يُشاع ويُحكى عن أزمة غير صحيح وغير دقيق بالمعنى الحقيقي للكلمة. هناك نوع من الاعتراضات، يتمّ استيعابها من قبل المؤسّسة، إذا كانت جديرة بالاهتمام، وأعتقد أنّ كلّ الأهداف التي تُطرَح هي بهدف الارتقاء بالحزب إلى مستوى أعلى، وليس الهدف لا التجريح الشخصي ولا إشكاليات داخل الحزب.

 

رانا أبي جمعة: نعم، ولكن دكتور ريشار، نتحدّث عن أزمة داخلية داخل مؤسّسة عندما تكون داخل هذه الأروقة ولا يتحدّث عنها الإعلام. اليوم تظهّرت هذه المشكلات إلى الإعلام، لذلك علينا أن نسأل، لماذا يعترضون على الرئيس حنا الناشف اليوم بالتحديد، وهو رئيس توافقي على ما أعتقد؟

 

ريشار رياشي: دعيني أقول لك أمراً. أولاً، لو لم يكن الحزب موضع اهتمام المتابعين، لما كنّا رأينا هذه الموجة دائماً. دائماً الحزب هو عرضة للمواجهة لأنه يمثل النقيض لكلّ هذه التركيبات التي تهرّ البلد وتهرّ الأمة بتركيباتها الطائفية، بتركيباتها الشاذة. دائماً الهدف، أنه لا خلاص لهذا البلد ولهذه الأمة إلا بمبادئ الحزب السوري القومي الاجتماعي. كل شخص، قلت لك منذ قليل، لديه رأي، يستطيع أن يعبّر عن رأيه، إذا لم يعجبه أداء أحد ما، لكن هذا الأمر لا يعود له منفرداً، يستطيع أن يستقيل، كل شخص له الحق أن يعبّر عن رأيه كما يريد.

 

رانا أبي جمعة: نعم، ولكن هذه الاستقالات كانت ستهدّد ربما مصير المجلس الأعلى.

 

ريشار رياشي: لا، لا تهدّد مصير المجلس الأعلى، تعود مؤسّسات الحزب هي الضابط لأيّ إيقاع. في حال استقال المجلس الأعلى، تحصل انتخابات جديدة، بمعنى أنها لا توصل إلى زوال أي شيء، بالعكس، كل إنسان يستطيع أن يعبّر عن رأيه، وكل إنسان، نكرّر، يطمح إلى الأفضل، لا أريد أن أضع سوء نيّة عند أحد، نقول كل هؤلاء الناس من خلفيّة جيذدة يطمحون إلى ما هو أفضل للحزب.

 

رانا أبي جمعة: لكنك لا تجيبني على سؤالي. ما هو الاعتراض على الرئيس حنا الناشف؟

 

ريشار رياشي: لا أستطيع أن أجيبك، ربما شخص لا يعجبه أداء شخص آخر.

 

رانا أبي جمعة: هل هو على خلفيّة الانتخابات النيابية الأخيرة؟

 

ريشار رياشي: لا، لا أعتقد.

 

رانا أبي جمعة: هل هو لتأخّره في انتخاب مجلس العمد؟ يحكى كثيراً عن أسباب كثيرة، ربما نريد أن نستوضح، ونريد أن نعرف السبب الرئيس منك.

 

ريشار رياشي: لا، سلكت الأمور بالعكس من انتخاب، وسلكت الأمور مسلكها الطبيعي، وتشكّل مجلس العمد ضمن المهل المفروضة، لم يأخذ وقتاً تشكيل مجلس العمد. كما قلت لك، تحصل في الأداء بعض الاختلافات في الرأي، هناك ناس ترى أن أداء شخص أفضل من أداء شخص آخر، ولكن لا أحد لديه الحقيقة المطلقة، أنه هنا تقف المسائل وتنتهي، لا، يمكن للشخص أن يعبّر عن رأيه، الآن المعترضون بالذات ما أسباب اعتراضاتهم الشخصية؟ أنا لم أرَ أنّ هناك أسباباً جوهرية تقتضي حصول تغيير في الوقت الحالي، ولكن كل شخص له الحق أن يعبّر عن رأيه كما يرتأيه مناسباً.

 

رانا أبي جمعة: دكتور ريشار، تحدّثت أكثر من وسيلة إعلامية بأنّ هذه الحالات الاعتراضية وهذه الاستقالات تمّ احتواؤها عبر رئيس المجلس الأعلى السيّد النائب أسعد حردان، من خلال وعدهم، أو وعد أربعة ممّن قدّموا استقالاتهم بتعديل الدستور وتقصير المهل في ما خصّ ولاية رئيس الحزب والمجلس الأعلى. ما مدى صحّة هذه الوعود؟

 

ريشار رياشي: لا، لا توجد وعود مقابلة، أعضاء المجلس الأعلى الأمناء الذين قدّموا استقالاتهم هم حريصون أيضاً على وحدة الحزب وعلى مؤسّسات الحزب، لا توجد وعود، ليست ساحة بازارات. هناك مصلحة الحزب، على كل الناس أن تضع مصلحة الحزب في اعتبارها، ومن هنا تنطلق، وأنا أعرف تماماً أنّ هؤلاء الأشخاص حريصون على الحزب وحريصون على وحدة الحزب، يرون ما هو الأمثل للحزب، صحيح حصل تعديل دستوري، لأنه في كل مكان يحصل فيه جمود أو يحصل نوع من عدم المواكبة الحقيقية للتطوّرات، كيف تعيدين إنتاجه؟ تعيدين إنتاجه بانبثاق السلطة من جديد من القاعدة إلى رأس الهرم، وبالتالي هو أحد الحلول المطروحة والممكنة والواردة في أيّة لحظة.

 

رانا أبي جمعة: انتخابات مبكرة؟

 

ريشار رياشي: هذا قرار يعود للمجلس الأعلى، إذا رغب في تقصير المهل، أو الدعوة إلى انتخابات مبكرة. هذا أحد الحلول المطروحة دائماً في أيّة مؤسّسة، وتحصل، وهذا أمر ديمقراطي بحت.

 

رانا أبي جمعة: مسألة تعديل الدستور واردة؟ مسألة تعديل الدستور بحد ذاتها واردة؟

 

ريشار رياشي: ليس عندي أنا الجواب، هذا الجواب عند المجلس الأعلى، هو الذي يقرّر وهو صاحب الصلاحية بالتعديل. لا أعرف إن ارتأوا هذا الحل أو حلاً آخر، ولكن رئيس الحزب قدّم اقتراح تعديل دستوري، حتى الآن هناك نقاش في شأنه، لا نعرف إن كان سيُعدَّل كما هو، أو إن كانوا سيدخلون عليه تعديلات، يؤخذ كما هو كاملاً، متى التوقيت، الجواب ليس عندي في الوقت الحالي، لأنه حتى الآن لا يوجد قرار نهائي في هذا الموضوع، وعندما يحصل سيُعلَن لوسائل الإعلام، ليس أمراً مخفياً أو يمكن أن يُخبَّأ.

 

رانا أبي جمعة: ألا تخافون إذا ما تمّ تعديل الدستور، أن نكون أمام سيناريو كما حصل عام 2016، أي أن المحكمة الحزبية العليا قضت بعدم تعديل الدستور وقتذاك؟

 

ريشار رياشي: لا، الموضوع يختلف، ليس هناك علاقة بين هذا وذاك.

 

رانا أبي جمعة: لكن نتحدّث عن الرئاسة.

 

ريشار رياشي: لا أريد الدخول في نقاش المحكمة الحزبية ومدى أحقيّة القرار أو عدم أحقيّته.

 

رانا أبي جمعة: وقتذاك؟

 

ريشار رياشي: إذا كان مناسباً أو غير مناسب بذلك الحين، مطابق للقانون، غير مطابق للقانون، نظامي أو غير نظامي، هناك كلام، هذا كلام ليس مطروحاً للنقاش. أي شخص يستطيع تقديم طعن في التعديل الدستوري، لكن هذا التعديل الدستوري لا أعتقد فيه أي خلل يؤدّي إلى أن يطعن به أحد، أو أنّ المحكمة الحزبية تبطل جزءاً منه، أو تبطله بالكامل، لأنه لا يوجد فيه مخالفة للدستور، لا يمسّ بمسائل جوهرية. بالعكس، يمسّ بأمور عادية لها علاقة بالمهل الانتخابية، ومهل التئام المجلس القومي، ومهل الدعوة للانتخابات، فقط، هذا في حال حصل، لا أعرف إن كان سيحصل أم لا، حصوله ليس حتمياً، هذا ما أودّ قوله لك.

 

رانا أبي جمعة: دكتور ريشار، تحدّثت عن أنّك لم تقتنع ربما بالمبرّرات التي يقدّمها مَن يريدون الاستقالة أو لوّحوا بالاستقالة في المجلس الأعلى. ما هي اعتراضاتهم بالتحديد؟

 

ريشار رياشي: أنا لم أقل لست مقتنعاً.

 

رانا أبي جمعة: ليست جوهرية. ما هي هذه الاعتراضات؟

 

ريشار رياشي: أنا قلت لست مقتنعاً، عندما يكون شخص بموقع المسؤولية ويريد أن يأخذ قراراً، ليست رغباته الشخصية فقط تطبّق على الأمر الواقع. هناك مجموعة عوامل يجب أن تأخذيها بعين الاعتبار. عندما يكون الشخص رئيس حزب أو مسؤولاً في المجلس الأعلى أو عميداً، لا يجب أن يفكّر فقط بقناعاته الشخصية ويقول أنا أقول كلمتي وأمشي، لا، هناك مجموعة عوامل، أنا أكرّر، كل شخص ينظر إلى الأمور من منظاره الشخصي لكيفية الأداء، أنه يمكن أن يكون أفضل ويمكن أن يكون أسوأ، ويمكن أن تريه أنت جيداً ويراه غيرك سيّئاً، لكن هذا محل نقاش. عندما يصل النقاش لمكان لا يعود منتجاً، نعود إلى إنتاج سلطة جديدة، لأن هذا الأمر الطبيعي لكل المسائل، أو تثبت الأمور على حالها كما هي إلى حين انتهاء الولاية.

 

رانا أبي جمعة: أيضاً هناك كلام بأنّ النائب أسعد حردان لا يريد اليوم من الرئيس حنا الناشف أن يقدّم استقالته ريثما يتمّ ترتيب بعض الأمور ليعود ويستلم هو رئاسة الحزب.

 

ريشار رياشي: هذا كله كلام، الناس تحب أن تقول كلاماً، لا أعرف من أين يأتون بالمعلومات. أولاً لا يطلب الأمين أسعد حردان من رئيس الحزب أن يستقيل أو لا يستقيل، هذا رئيس حزب.

 

رانا أبي جمعة: لكن له كلمة أيضاً، كلمة مسموعة.

 

ريشار رياشي: هو من أكبر قادة الحزب.

 

رانا أبي جمعة: نعم، وهو أساس في الحزب.

 

ريشار رياشي: من أكبر قادة الحزب، لا أقول لا، لكن التعاطي مع المسائل لا يتمّ بهذه الخفّة، بالعكس، المسائل تأخذ دورها في المؤسّسات، تأخذ نقاشاً طويلاً، تأخذ نقاشاً متمادياً. المسألة لا تقف عند أشخاص، المسألة لها علاقة بوجود الحزب، بكيانية الحزب، بعمل الحزب اليومي، ليس أنّ فلاناً يستقيل، لا، تتحضّر الأرضية للتجهيز للمستقبل، ليس بالبساطة، لا تحصل الأمور هكذا، رئيس حزب كامل الصلاحيات له كامل الاحترام وكل التقدير، وهو يعرف مصلحة الحزب تماماً، إذا كان يرى أنّه يجب أن يستقيل ويأتي غيره ليستلم زمام الأمور، كوني أكيدة لن يتوانى أبداً عن أن يضحّي ويذهب في هذه الطريقة إذا كانت المصلحة العليا الحزبية تقتضي ذلك، أبداً، لا تتصوّري أنّ أحداً في الحزب متمسك بمكان فقط للذّة شخصية. نحن نعرف أنطون سعاده قال مسألة الأنانية والنزعة الفردية هي مسألة مدمّرة على كل الصعد، بالتالي لا أحد لديه هذه الرغبة، هناك نقاش ما الأفضل وما الأمثل، وليس مسألة تنتهي في ساعة أو ساعتين، بل تستغرق وقتاً.

 

رانا أبي جمعة: ولكن دكتور ريشار، أليس هذا الكلام مثالياً؟ أليس هناك من نزعة فردية في الحزب القومي؟

 

ريشار رياشي: طبعاً هناك نزعة فردية، هناك نزعة فردية أينما كان. وهذه النزعة الفردية تعيدني إلى المقدّمة، هناك نزعات فردية دمّرت الحزب في تاريخه، ليس موضع نقاش اليوم، عن مدى أحقيتها أو عدم أحقيتها، هناك نزعات فردية دمّرت الحزب، هناك نزعات فردية دمّرت بلداناً وليس فقط دمّرت الحزب، لا أقول ذلك، النزعة الفردية موجودة عند كل إنسان، ولكن الإنسان حتى يرتقي بالعمل المؤسّساتي يجب أن يترك مصلحته الشخصية جانباً ويتطلّع إلى المصلحة العامة، هنا لا يعود هناك إشكالية، أن تتواضع كل الناس في سبيل المصلحة العامة، هي التي توصل إلى النتيجة. أنا إذا بقي الشخص يقيس المصلحة الحزبية من منظاره الشخصي أكيد هناك أزمة، لأنه لا يمكن أن يركّب كل واحد تركيبة السلطة على قياس تفكيره، لا تستقيم، التركيبة السلطوية في الحزب يجب أن تكون على قياس دور الحزب في هذه الأمة، وما يقوم به من دور كبير على كل المستويات، سواء كان في لبنان، أو سواء كان في الشام، أو في فلسطين، أو في أيّ مكان يتواجد فيه هذا الحزب، وأنا أكيد أنّ كلّ هؤلاء المسؤولين حريصون على أن يذهبوا في هذا الجو، أن يوصلوا الحزب إلى بر الأمان دائماً لأنه أداة لتحقيق كل الأهداف والعقائد التي يسعى إليها الحزب السوري القومي الاجتماعي.

 

رانا أبي جمعة: ولكن دكتور ريشار، تحدّثت عن أزمة.

 

ريشار رياشي: لا، أنت تسمّينها أزمة. أنا لا أسمّيها أزمة، هناك وجهات نظر.

 

رانا أبي جمعة: مطبّ؟

 

ريشار رياشي: لا، لا مطبّ ولا أزمة، هناك وجهات نظر مختلفة.

 

رانا أبي جمعة: في ظرف سنة، كان هناك النائب أسعد حردان لولاية ثالثة، ومن ثم أتى قرار المحكمة، ومن ثمّ أتى الرئيس المرحوم علي قانصو، ومن ثمّ أتى حنا الناشف، واليوم يريدون استقالة حنا الناشف. هذه أزمات. هذه مطبّات. هل يمكن أن ننكر ذلك؟ ربما الحلّ في توصيف المرحلة. هذه الأزمة كيف يمكن أن نوصّفها؟ هي أزمة دستورية؟ هي أزمة فكرية؟ هي أزمة سلطوية؟

 

ريشار رياشي: لا، لا أزمة فكرية ولا أزمة دستورية، لا يوجد اثنان من القوميين مختلفان على العقيدة ولا على منطلقات العقيدة، ولا كيفية مقاربة العقيدة، ولا مختلفان على التحالفات السياسية، لا، لا يوجد خلاف. فكرية؟ لا. عقائدية؟ لا. دستورية؟ لا. كله ملتزم أحكام الدستور.

 

رانا أبي جمعة: هي ماذا؟

 

ريشار رياشي: الناس التي قدّمت استقالتها، كما قدّمت استقالتها وفقاً للدستور تراجعت عن استقالتها وفقاً لأحكام الدستور، لأنه لا توجد آفاق مسدودة، المسألة ليست شخصانية، هناك نقاش، أقول لك، وأكرّر لحضرتك، هناك نقاش الهدف منه المصلحة العامة، مصلحة الحزب العليا، كل الناس في هذا الجو. أعود وأقول لك، إذا كان هناك أشخاص لديهم مسائل شخصانية، يجوز، ولكن أمام قرار المؤسّسات تذوب المصلحة الشخصانية، بتاريخ الحزب هناك الكثير من الناس بنوا على مسائل شخصانية، وخرجوا من الحزب، وبنوا تكتلات، ولكن مع الأيام زالت كل هذه التكتلات التي حصلت خارج المؤسّسة النظامية.

 

رانا أبي جمعة: سوف نرى إذا ذابت، أو أنها آتية ربما على انشقاقات أكثر.

 

ريشار رياشي: وهي الحزب السوري القومي الاجتماعي، كل أعضاء الحزب المسؤولين هم تحت سقف الدستور يعملون ضمن مؤسّسات الحزب، وسوف يتّخذون القرار المناسب في الوقت المناسب بما فيه مصلحة الحزب، بمن فيهم رئيس الحزب وحضرة رئيس المجلس الأعلى.

 

رانا أبي جمعة: بما أنّك تتحدّث عن رئيس المجلس الأعلى، هل يطمح لأن يعود إلى رئاسة الحزب؟

 

ريشار رياشي: هذا سؤال تطرحينه عليه، ليس لديّ جواب.

 

رانا أبي جمعة: هل يُعقل ألا تعرف ذلك؟

 

ريشار رياشي: لا أعرف، بالفعل لا أعرف.

 

رانا أبي جمعة: وأنت قريب منه حزبياً وعائلياً.

 

ريشار رياشي: لا يؤثّر، ولكن لا أعرف، بالفعل لا أسأل، وهو يترك هذه المسائل لوقت الحاجة، للوقت المناسب بما فيه المصلحة، طبعاً على المستوى الشخصي هو لا يطمح إلا لمصلحة الحزب، وتولّى من المسؤوليات ما يكفيه وما يُريحه، وهو يعرف حجمه، هو أكبر بكثير من كل هذه الأمور، لكن هي المصلحة العامة وتقرّرها مؤسّسات الحزب في وقتها.

 

رانا أبي جمعة: بما أننا نتحدّث عن مؤسّسات الحزب، هل يمكن أن نرى ربما تغييرات وشيكة في مجلس الأمناء والمجلس القومي؟

 

ريشار رياشي: لا يوجد مجلس أمناء لدينا.

 

رانا أبي جمعة: ليس هناك من مجلس أمناء؟

 

ريشار رياشي: هناك مجلس قومي يتألف من الأمناء. القاعدة الحزبية ستنتخب ممثليها إلى المجلس القومي. أساساً الاستحقاق الانتخابي آتٍ، في كل الأحوال، في أيار موعده، بقطع النظر عن أيّة مسائل أخرى.

 

رانا أبي جمعة: أي استحقاق في أيار؟

 

ريشار رياشي: المجلس القومي، انتخابات المجلس القومي، وبالتالي أمر طبيعي أن تحصل ربما تغييرات على مستوى المندوبين، لأنّ هذه تختارها المديريات.

 

رانا أبي جمعة: بالنسبة إلى الاستقالات، تمّ الحديث مع من لوّحوا بالاستقالات، تحديداً مع كمال النابلسي، حسام عسراوي، عاطف بزي، عصام بيطار، ولكن هل هنالك من حديث مع من قدّموا استقالاتهم، الخمسة الآخرون، جبران عريجي، أنطوان خليل، غسان أشقر؟ هل هناك من حوار مع هؤلاء؟

 

ريشار رياشي: لا ينقطع التواصل في الحزب، لا ينقطع، لا توجد خصومات في الحزب، هناك تواصل مستمر مع كل الناس. لا تتصوّري أنّ هناك صراعاً يصل إلى حد القطيعة.

 

رانا أبي جمعة: ليس هناك صراع ولكن.

 

ريشار رياشي: هناك وجهات نظر.

 

رانا أبي جمعة: ولكن هم لا يأتون إلى اجتماعات ربما المجلس الأعلى.

 

ريشار رياشي: يستطيع أن يعبّر عن رأيه بالامتناع، وعبّر عن رأيه بالاستقالة، لكن هذا لا يقطع الحوار، حتى لو قُبِلت الاستقالات، يبقى هو عضواً في الحزب، أميناً في الحزب، يستطيع أن يعبّر عن رأيه بأيّة طريقة يراها مناسبة.

 

رانا أبي جمعة: هل يتمّ الحوار معهم على أساس ما تمّ الحوار مع الآخرين؟

 

ريشار رياشي: كل يوم هناك حوار، كل يوم.

 

رانا أبي جمعة: هناك ربما حديث أو وعود.

 

ريشار رياشي: ليس هناك وعود لأحد وليس هناك حوار مع أحد بمعنى البازارات. لا توجد بازارات. هناك مؤسّسات.

 

رانا أبي جمعة: لماذا تضع الأمور مقابل البازار؟ يمكن أن يكون هناك وعد بالتغيير. لماذا لا؟

 

ريشار رياشي: لا يوجد تغيير، لا يوجد شيء إسمه وعد بالتغيير. الشخص إذا كان لديه شيء يطرحه، يطرح مشروعاً. الناس عندما تستقيل أو معظم الناس التي تستقيل، منهم من يحمل مشروعاً ومنهم من لا يحمل مشروعاً، منهم من يستقيل لأسباب شخصية ومنهم من يستقيل، ويقول أنا لديّ مشروع. حتى لو كان هو لديه مشروع، هل يصبح ملزماً للمؤسّسات الحزبية أو يحتاج إلى نقاش؟ المجلس الأعلى مؤلّف من 17 عضواً، أليس كذلك؟ مجلس العمد من 20 عضواً، بالتالي تحتاج إلى نقاش في المؤسّسات. إذا كان لديّ رأي، هل أستطيع أن أفرضه على كل قيادة الحزب؟ أستطيع أن أعطي رأيي، إما يأخذون به وإما لا يأخذون برأيي. إذا وجدت أن عدم الأخذ برأيي يفرض عليّ الرحيل لأنّ هذا رأيي ولا يمكن أن أتراجع عنه، أقدّم استقالتي وأغادر، بكل بساطة، ليست مسألة، لا تنتهي الدنيا هنا. كل الأحزاب تدخل وتخرج ناس فيها، وتذهب وتعود.

 

رانا أبي جمعة: تحديداً في الحزب السوري القومي الاجتماعي.

 

ريشار رياشي: لا، ليس فقط، أينما كان، كل الأحزاب فيها ناس تغضب وتمتعض وتغادر، منذ أيام الزعيم أنطون سعاده إلى اليوم، هناك مئات من الناس، آلاف تركت الحزب، منهم أصبح في أقصى اليمين، منهم أصبح في أماكن مختلفة كلياً، هذه سُنّة الحياة وطبيعتها.

 

رانا أبي جمعة: كم أميناً اليوم في الحزب السوري القومي الاجتماعي؟

 

ريشار رياشي: ليس لديّ عدد دقيق، بالفعل ليس لديّ عدد دقيق، لأنّ آخر عمل للوائح الشطب لم يحصل بعد، وهو الآن قيد الإنجاز، ليس لديّ فكرة، 200 أو 300 أو 400، ليس لديّ فكرة عن العدد بالضبط، لكن يظهر، قد يكون هناك أمين لا يمارس دوره الحزبي، بالتالي لا يرد إسمه على لوائح الشطب، لا يكفي أن يحمل رتبة الأمانة، إذا لم يكن عاملاً لا يصبح حكماً ناخباً، وهناك كثير من هذه الحالات، هناك من كَبُر بالسنّ، وهناك من غادر، وهناك من توفاّه الله، بالتالي هذه مسألة.

 

رانا أبي جمعة: يتم ترشيح آخرين؟

 

ريشار رياشي: ليس بالضرورة، هناك هكذا وهناك هكذا، كلّ عضو في الحزب له الحق أن يرشّح أي عضو آخر إلى رتبة الأمانة، لكن هذه مسألة لها ضوابطها ولها قوانينها. إذا له الحق في أن يحمل هذه الرتبة يأخذها، وإذا لم يكن له الحق في ذلك لا يحصل عليها، حتى هو الشخص يستطيع أن يرشّح نفسه، ليس بالضرورة أن يرشّحه شخص آخر، وفقاً للدستور ووفقاً للقانون الحزبي.

 

رانا أبي جمعة: أخرج قليلاً ربما من داخل الحزب. كان هناك إشكال في منطقة عاليه، في جبل لبنان، أثناء التسليم والتسلّم في المنفذية. بحسب أيضاً ما تظهّر للإعلام بأنّ خلفية الإشكال هو اعتراض المنفّذ العام حسام عسراوي على تعيين مأمون ملاعب خلفاً له، بما أنّ الأخير ينتمي إلى حركة الثامن من تموز. ما مدى صحّة هذه المعلومة؟

 

ريشار رياشي: لا يوجد توصيف دقيق بمعنى انتماء إلى حركة، أولاً ليس هناك شيء إسمه حركة الثامن من تموز، هذه مجموعة أشخاص تجتمع.

 

رانا أبي جمعة: ليس لهم ترخيص؟

 

ريشار رياشي: لا يوجد ترخيص ولا شيء، حتى ليس لهم كيان قانوني ولا حزبي ولا شيء، يتبدّلون حسب الساعة وحسب المزاجية.

 

رانا أبي جمعة: هم يعرّفون عن أنفسهم، هم حركة لتحقيق الإصلاح والوحدة، ويعتبرون الانشقاقية خيانة.

 

ريشار رياشي: هم منشقّون، إذاً هم خونة، أليس كذلك؟ أنت تقولين، أنا لم أقل.

 

رانا أبي جمعة: هذا ما يرد على صفحتهم على فايسبوك.

 

ريشار رياشي: أنا أجيب، إذا كان هذا ما يطرحونه هم، يكونون هم لديهم أزمة، يحاكمون أنفسهم.

 

رانا أبي جمعة: تعتبرونهم بداية هم حركة انشقاقية؟

 

ريشار رياشي: كل واحد يعلن حركة خارج الحزب، طبعاً تكون حركة انشقاقية، لكن لا أعرف مستوى حجم الحركة. إذا اجتمع ثلاثة أو أربعة على فنجان قهوة، يشكّلون حركة؟ أشكّ.

 

رانا أبي جمعة: هذا هو عددهم؟

 

ريشار رياشي: أشكّ أن يكونوا حركة. لا يوجد شيء يجمعهم، إلا بعض التناقضات، حتى بين نفسهم، بالتالي ليسوا حركة. ثمّ ما هو المشروع؟ ليس هناك من مشروع، كله كلام عام، لا يوجد مشروع، لا يحمل أحد مشروعاً. عند مشروع أنطون سعاده لا أحد يمكنه أن يحمل مشروعاً في المقابل.

 

رانا أبي جمعة: هؤلاء، حركة الثامن من تموز، هل تمّ فصلهم جميعاً بما أنّهم منشقّون؟

 

ريشار رياشي: لا، من ارتكب، من أساء لقيادة الحزب، من أساء لرفقائه، من تهجّم على رفقائه، طبعاً هناك قرار طرد وليس فقط فصل، هناك طرد لكثير منهم.

 

رانا أبي جمعة: بمجرّد أن يذهب إلى حركة؟

 

ريشار رياشي: لا، ليس بمجرّد، ليس له الحق أن يذهب.

 

رانا أبي جمعة: أليس يُعتبَر انشقاقاً ويجب طرده؟

 

ريشار رياشي: ليس له الحق، دعيني أقول لك أمراً يا سيّدة رانا، دائماً العمل بالحزب هو وفقاً للعقل البارد. إذا أردنا أن نأخذ النصّ بحذافيره، يعني ليس لدينا شيء إلا محاكمة الناس، وفصلهم. نحن أمّ الصبي ليس في الحزب، في الحزب وخارج الحزب، في كل مكان نتواجد فيه. إذا ضلّ أحد ما الطريق قليلاً، الأب في المنزل إذا كان لديه ولدان أو ثلاثة، إذا أخطأ أحدهم خطأ كبيراً، هل يرميه عن السطح؟ إذا كان الخطأ لا يُغتفَر، ترين ما حجم العقاب الذي يكون، إذا خطأ بسيط ناتج من انفعالية، دعيني أقول لك أمراً، القوميون في بعض الأماكن عاطفيون، بمعنى ليس كل الناس تسعى لاعتراضية بالمعنى الحقيقي للاعتراض، هناك ناس تجرّ آخرين، يخمّنون في بعض الأحيان أنّ ما يُشاع هو حقيقة، بينما عندما تتوضّح الحقيقة يكون قد حصل شطط، ويعود الشخص إلى مكانه الحقيقي. من يضلّل الآخرين هو الذي يجب أن يدفع ثمن تضليله للآخرين.

 

رانا أبي جمعة: لا أدري هذه السياسة إلى أيّ مدى ربما تسهّل على الآخرين.

 

ريشار رياشي: دعيني أكمل، ثانية فقط.

 

رانا أبي جمعة: أنا بحاجة إلى الذهاب إلى فاصل.

 

ريشار رياشي: ثانية فقط، أنّ بعض الأشخاص يطرحون مسائل شخصية ويسوّقون بعض الآخرين معهم فيها، ليس معنى ذلك أن وجهات النظر تصبح وجهات نظر حقيقية، المرء يطرح أمراً لكن ليس بالضرورة أن تكون واقعاً، يمكن أن يتأثر بها شخص ما، لكنه يعرف لاحقاً أنها ليست الحقيقة.

 

رانا أبي جمعة: هذا يعني أنه تمّ احتواء البعض ممّن ذهبوا إلى حركة الثامن من تموز.

فاصل قصير إذاً مشاهدينا ونعود لمتابعة هذا الحوار. ابقوا معنا.

 

 

المحور الثاني

 

رانا أبي جمعة: أجدّد الترحيب بكم مشاهدينا إلى هذه الحلقة من حوار الساعة مع عميد القضاء في الحزب السوري القومي الاجتماعي الدكتور ريشار رياشي. أهلاً بك مجدّداً دكتور ريشار.

سوف نتابع النقاش، ولكن نذهب الآن إلى صحيفة البناء، ومقال تحت عنوان لماذا الهجمة على سوريا. نتابع.

 

البناء اللبنانية: لماذا الهجمة على سوريا؟

جنبلاط لم يُخفِ دعوةً غريبةً عجيبة لحصر تسليح الجيش اللبناني بالسلاح الأميركي، مندّداً ضمناً بالسعي للحصول على سلاحٍ روسيّ يطلبه أقرب حلفاء واشنطن، والأشدّ اعتماداً بالسلاح والتدريب على واشنطن من لبنان، كحال السعودية وتركيا، وحصر المخاطر على لبنان بعقوباتٍ يفرضها حزب الله ومن ورائه إيران، وبما أسماه انتقام الرئيس السوري بشّار الأسد.

الحريري المُتهرّب من معادلة التوازن الإلزاميّة في تمثيل طائفته في الحكومة، وهو مَن أمضى شهوراً يؤخّر الحكومة ضاغطاً على رئيس الجمهورية والتيار الوطني الحر لفرض تمثيلٍ مُريحٍ للقوات اللبنانية تحت شعار التعدّدية السياسية بين المسيحيين، ولم يرَ في القوات إلا مكوّناً لبنانياً أصيلاً، يقول بلسان مصادره، إنّ النواب السنّة الذين نالوا ثلث تمثيل طائفتهم نواباً وناخبين هم مجرّدُ ودائعَ للمخابرات السورية.

يعرف الحريري وجنبلاط أنّ بيوتهما من زجاج، وألا مصلحة لهما برمي الغير بالحجارة، فسوريا المنتصرة لا تشعر بهما ولا بوجودهما، والتموضع وراء الأميركيين لن يفيد جنبلاط بشيء، ولن يطلب منه أحد زيارة سوريا كي يتحدّث عن الرفض وهو يعلم بعد كذبة السويداء أنلا أحد يرغب برؤيته في سوريا، ويعرف الحريري أنّ من حجز حريته وأهانه هم السعوديون وليس السوريون.

سوريا تنتصر وقوى المقاومة في لبنان تصنع حضورها بوزنها الداخلي فعبثاً تكابرون وعبثاً تعوّضون الهزائم بالصراخ والشتائم...

 

رانا أبي جمعة: أعود إليك مجدّداً دكتور ريشار. ربما ندخل في الملفات السياسية، ولكن سؤال فقط عن الداخل الحزبي أو عن الحزب بشكل عام. هل هناك من مساعٍ لتوحيد الحزب؟ هل من مشاورات أيضاً حول هذا الموضوع؟ كان هناك مسعى.

 

ريشار رياشي: أولاً لنصوّب، لا يوجد حزبان، هناك حزب واحد، هو الحزب الذي فيه المؤسّسات الحزبية، والذي يرأسه اليوم الأمين حنا الناشف. أما التكتلات الأخرى، هي تحمل مبادئ.

 

رانا أبي جمعة: أنتم تقولون ذلك. هم أيضاً يقولون إنّهم هم الحزب السوري القومي الاجتماعي.

 

ريشار رياشي: لا بأس، التاريخ يحدّد هذه المسائل، لن ندخل في هذا النقاش. هم أشخاص يزعمون أنهم ينتمون إلى هذه الحركة.

 

رانا أبي جمعة: يزعمون؟

 

ريشار رياشي: بالتالي بما أنّهم قوميون، بالتالي مرحَّب بهم، في أيّ وقت، أهلاً وسهلاً بهم، هذا الحزب مفتوح للجميع. طبعاً نحن أيّة قيمة مضافة للحزب، من أيّة جهة أتت، من أي شخص يؤمن بفكر أنطون سعاده، أبواب الحزب مفتوحة له، ومفتوحة لكل مواطن.

 

رانا أبي جمعة: هل يمكن أن يكون هناك ربما توحيد بهذه النظرة المتعالية، ليأتوا إلى الحزب ولنتحدّث ونتشاور؟

 

ريشار رياشي: لا، ليست نظرة متعالية أبداً، إذا وصف أحد الحقيقة كما هي، لا يجب أن يحزن أحد من الحقيقة، الحقيقة يجب أن نقولها كما هي، الحقيقة تحرّر الإنسان.

 

رانا أبي جمعة: ليس هناك من نوايا لتوحيد الحزب، من الواضح.

 

ريشار رياشي: لا، دعيني أشرح لك الأمور بشكل أدقّ. بالعكس، نحن أنجزنا في كثير من الأوقات، لا بل أصدر مجلس العمد لدينا سابقاً والمجلس الأعلى، بياناً بأنّ الوحدة سوف تتمّ، ولكن لم يأتِ الجواب من الفريق الآخر، وهذا بيان صدر في الإعلام، لعدّة مشاكل داخلية، أو لأسباب نحن نجهلها في بعض الأحيان. هذا الموضوع استُنفِد وأخذ أكثر من وقته في النقاش، المسعى يبقى قائماً كل لحظة، وهو هدف استراتيجي، هدف استراتيجي بأن تحاولي قدر الإمكان توحيد الجهود، وتكون النتيجة أكبر وأفضل لكل الناس، وليس فقط لشخص بعينه. ولكن في الواقع، لا أحد يغضب إذا قلنا، المؤسّسة الدستورية الشرعية هي المؤسّسة التي يرأسها الأمين حنا الناشف، بكل محبّة وبكل مودّة.

 

رانا أبي جمعة: ولكنكم تطلقون عليهم بأنهم أهل الكتاب، ربما لأنهم يلتزمون أكثر بالعقيدة.

 

ريشار رياشي: أين؟

 

رانا أبي جمعة: أنتم ربما أكثر ممارسة في السياسة.

 

ريشار رياشي: كيف؟

 

رانا أبي جمعة: أقول ما تقولونه في مجالسكم.

 

ريشار رياشي: لا، لا نقول شيئاً. أين رأينا من هذا الالتزام؟ كيف الالتزام؟

 

رانا أبي جمعة: ألا تقولون ذلك؟ أنّهم ربما يلتزمون أكثر بحذافير العقيدة، وربما الظروف السياسية تتطلّب متغيّرات.

 

ريشار رياشي: كيف يتمّ الالتزام؟ أنا لا أفهم السؤال، ليس لديّ جواب عليه. كيف يتمّ الالتزام بالعقيدة من جانب أكثر من الجانب الآخر؟ كيف؟ كيف ذلك؟ لا أفهم. بالعكس، الملتزم بالعقيدة يكون ملتزماً بالعقيدة. هل يوجد التزام أقلّ والتزام أكثر؟

 

رانا أبي جمعة: سوف أنتقل معك إلى السياسة.

 

ريشار رياشي: ثمّ الوضع على الأرض يعبّر مَن هو المُلتزم أكثر.

 

رانا أبي جمعة: سوف أنتقل معك إلى السياسة. الرئيس حنا الناشف يريد أن يتمثّل الحزب في الحكومة، ولكن قبل ذلك، هل تمّ تقييم نتائج الانتخابات النيابية؟ للحزب اليوم في لبنان ثلاثة نواب، سليم سعادة، أسعد حردان، والصديق، صديق الحزب ألبير منصور. هل تمّ تقييم النتائج؟

 

ريشار رياشي: طبعاً، طبعاً هناك تقييم لنتائج الانتخابات.

 

رانا أبي جمعة: إلى ماذا توصّلتم؟

 

ريشار رياشي: أولاً، دعيني أقول لك أمراً، أولاً هذا النظام الطائفي مع الأسف لم ينتج إلا هذا القانون، هذا قانون هجين، قانون إن شئت أن نسمّيه في الواقع، هو قانون من عجائب الدنيا السبع، أنّ دوائر طائفية فُصّلت على قياس المعنيين، نضيّق الطوائف، ننتج فيها نسبية، أي نُقِل الصراع من خارج إلى داخل البيت الواحد، إذا وزير الداخلية سمّاه قانون قابيل وهابيل، أي الأخوة الآن سيتقاتلون. بالتالي عندما نفرّغ النسبية من مضمونها، لا تعود هناك قيمة للقانون.

 

رانا أبي جمعة: لماذا دخلتم في هذه الانتخابات إذاً؟

 

ريشار رياشي: هذا نقاش دائماً نقاش طويل، إذا كان لدى أحد موقف اعتراضي على كل هذه التركيبة الطائفية، هل يجلس في المنازل؟ هل يقفل النوافذ ويجلس في الظلام؟

 

رانا أبي جمعة: لا، ليس لذلك، فقط لأنّ هذا القانون النسبي كما تقول، إنه هجين وفُرّغ من مضمونه.

 

ريشار رياشي: عبّرنا عن رأينا، معروف وواضح ومُعلَن، آلاف المرّات، ليس مرّة أو مرّتين، أن لبنان لا يصحّ إلا بانتخابات خارج القيد الطائفي، ولبنان على قاعدة النسبية دائرة انتخابية واحدة، إذا أردتم الذهاب إلى تمثيل حقيقي، هذا هو التمثيل الحقيقي، أما إذا أردنا البقاء في دولة الطوائف ودولة تتنازعها الأهواء الطائفية، كل واحد يشكّل مجموعة تسير خلفه ويصبح ناطقاً باسم الدين وهو يحدّد نفسه، والدين يوم الحشر والدين يوم القيامة، ويحمل دفتر معمودية في جيبه، ويعمّد فلاناً ويقول فلاناً مسيحياً وفلاناً، هذا أمر معيب. اليوم نحن في القرن 21، لا تزال تتمايز الناس على قواعد طائفية. يا سيّدتي، في داخل الطائفة الواحدة لا توجد مساواة بين الناس، في داخل الطوائف لا توجد مساواة.

 

رانا أبي جمعة: ولكن دكتور رياشي، سوف أسأل السؤال بشكل واضح وصادق وشفّاف. لماذا دخلتم في هذا النظام الطائفي إذا كنتم تعترضون عليه؟ أليس هناك ربما من محاولات للتغيير، ربما من القاعدة، من الشعب؟ قبل الدخول في هذا، لماذا تريدون اليوم الدخول إلى الحكومة؟ الحكومة هي مُحاصصات طائفية.

 

ريشار رياشي: دعينا لا نمرّ على قانون الانتخابات بشكل بسيط، أولاً لأنّ إنتاج السلطة كلها وإنتاج البلد كله يقوم على القانون الانتخابي. لماذا شاركنا؟ لأنه ليس لدينا خيار آخر. أولاً، أنت تعرفين أنّ القانون أنجِز قبل شهرين أو ثلاثة من الانتخابات، بعد مماطلة لثماني وتسع سنوات حتى خرجنا بهذا القانون، وكاد أن يعدَّل أيضاً، ولا نعرف أسباب التعديل، بصوت تفضيلي واحد، وضيّقوا الدوائر بشكل تصبح النزعة أكثر وأكثر طائفية، حتى يستطيعوا أن ينالوا العدد الأكبر من الأصوات. ليس لدى الحزب خيار إلا أن يشارك، الحزب ممتدّ على كل مساحة هذا الوطن، من هنا حتى إسكندرون، بالتالي لا يوجد خيار إلا المشاركة في الانتخابات، المشاركة في الحياة السياسية. الحزب ليس جمعية خيرية.

 

رانا أبي جمعة: ما هي الدروس التي استقيتموها ربما من نتائج هذه الانتخابات؟

 

ريشار رياشي: نحن استقينا الدروس. أولاً، نحن جزء من فريق عريض بتحالف عريض، وهذا التحالف العريض حقّق نتائج أكثر من ممتازة في هذه الانتخابات. الحزب في أماكن كثيرة لم يرشّح التزاماً بتحالفاته، لأنه مع الأسف دائماً التضحية تأتي من عندنا وليس من عند الآخرين، لأننا في ظلّ الهجمة على المنطقة وفي ظلّ الوضع الذي تعاني منه سوريا، لا نتطلع دائماً إلى مصلحة شخصية، أن نكسب نحن، نحن دائماً نعتبر المصلحة العامة، عندما يفوز هذا التيار أو هذا الفريق، المفترض أنّ كلّ الفريق يكسب، لا نركب العدّاد، ونعدّ أنّ فلاناً معه 2 وهذا معه 2 وربع، وهذا معه 2 ونصف، ليس هكذا يجب أن تكون النظرة إلى الأمور. نحن تنازلنا في أماكن كثيرة، وكان يمكننا عدم التنازل، إذا كنا نسعى للحسابات الشخصية، وكان يمكننا الدخول في أزمات، ولكن مع الأسف أنّ هذا الذي نحن قدّمناه إلى الآخرين، لم نجد في الآخرين أنّ هناك من يبادل هذا الوفاء بالوفاء المناسب، لأنّ من تقفين وتضحّين أمامه، نحن لا ننتظر مِنّة من أحد، نحن نضحّي في سبيل المصلحة العامة، لكن لأنّ هذا الفريق في النهاية فاز بـ 45 أو 43 أو 44 نائباً، ليس لديّ العدد الدقيق، لكن بالتأكيد أكثر من 42، نأتي ونرى القوات اللبنانية، وليد جنبلاط وسعد الحريري معهم 42 نائباً يأخذون 12 وزيراً، ونحن لدينا 42 إلى 43 نائباً ونأخذ سبعة وزراء. كيف تفسّرين ذلك؟ ليشرح لي أحد. أنا حتى الآن، أنا قيادي في هذا الحزب، أركّب هذه المعادلة الحسابية، لا أفهمها.

 

رانا أبي جمعة: انطلاقاً من هذه الأرقام، يريد الحزب أن يمثَّل في الحكومة؟

 

ريشار رياشي: حق الحزب، دعيني أقول لك أمراً، كل الناس تعترف أنّ أزمة لبنان هي الأزمة الطائفية، أليس كذلك؟ كل الناس لا تريد أن تواجه هذه الأزمة الطائفية، كلّ الناس تتلطّى بالشعارات، وكل الناس تذهب أكثر وأكثر إلى الطائفية، كل الناس تريد الإصلاح، وكل السياسيين يدمّرون البلد. كل الناس تريد القضاء، والقضاء طائفي، وكل الناس تريد كل الإنجازات، ولا يوجد شيء في البلد. البلد انتهى، انهار بسبب هذا الفعل الطائفي. هناك صوت واحد يمثل التيار اللا طائفي في البلد، على امتداد مساحة هذا الوطن، والذي يمكن من خلاله التغيير، وليس ممكناً من خلال أحد آخر أبداً. بالتالي، إقصاؤه، هذا سلك طائفي، لا تتصوّري أننا نستقتل للمشاركة في هذا السلك الطائفي.

 

رانا أبي جمعة: أريد الاستفادة من الوقت قدر الإمكان دكتور ريشار. الدخول إلى الحكومة يعني الدخول إلى السلطات التنفيذية، يعني ربما أكثر الموضوع هو خدماتي. إذا ما أردنا العمل ربما على هذا النظام الطائفي، أليس من المُستحب أن تبقوا في الإطار التشريعي والمراقبة والمحاسبة، وربما أكثر طرحي قد يكون متقدّماً أكثر، تكونوا معارضين، تكونوا في الشارع للمطالبة بهكذا رؤية لا طائفية؟

 

ريشار رياشي: لا تتصوّري أنّ لدينا هاجس الدخول إلى الحكومة. الحكومة عندما نكون نحن فيها تكبر الحكومة، وعندما نكون فيها، قلت لك، هذا سلك طائفي تسير فيه بازارات البيع والشراء الطائفي على كل المستويات، وجود الحزب في هذه الحكومة هو لتصويب أمر معيّن.

 

رانا أبي جمعة: ستكونون عن أيّ مقعد؟

 

ريشار رياشي: بقطع النظر.

 

رانا أبي جمعة: مقعد مسيحي، أليس كذلك؟

 

ريشار رياشي: بقطع النظر، بقطع النظر، طبعاً الأفضلية أن نكون عن مقعد مسيحي، لكن هذا ليس مطروحاً للنقاش. نتحدّث نحن عن دور الحزب في الحكومة، لأنه إذا لم تحضري النقاش في هذا البلد وتري ما يحصل، يمكن أن لا تعرفي بالكثير من الأمور التي تحصل. طبعاً إذا كان الخيار أن نكون في المعارضة، بالعكس، نفتخر نحن أن نكون في المعارضة، ليس لدينا الهاجس أن نكون في الحكومة، ولكن إذا كانت الحكومة حكومة وحدة وطنية كما يُشاع، لا توجد وحدة وطنية خارجها الحزب السوري القومي الاجتماعي، الذي تمثل بكل حكومات الطائف حتى اليوم، بل تكون هناك حكومة طوائف هدفها اقتسام البلد والقضاء على ما تبقّى من هذا التيار العلماني، وهذا الحزب لن تقوى عليه أبواب الجحيم، لا في الحكومات، ولا خارج الحكومات.

 

رانا أبي جمعة: هي حكومة وحدة وطنية ولكنها حكومة مُحاصصة طائفية.

 

ريشار رياشي: خارج الحزب السوري القومي الاجتماعي لا توجد حكومة وحدة وطنية. هناك طوائف تأكل بعضها، وستبقى تأكل بعضها بعضاً حتى تنتهي، لكنها ستقضي على البلد معها، وعندها يكون البلد قد انتهى.

 

رانا أبي جمعة: سوف نواصل الحديث في هذا الإطار، لكن بعد هذه الفقرة، وصحيفة الجمهورية اللبنانية. إذاً محطتان تحدّدان مصير الحكومة. نتابع.

 

الجمهورية اللبنانية: محطتان تحدّدان مصير الحكومة

محطتان بارزتان يفترض أن تحدّدا وجهة الاستحقاق الحكومي المُعطّل، الأولى خطاب الأمين العام لـ "حزب الله" السيّد حسن نصر الله اليوم والموقف الذي سيعلنه تجاه عقدة تمثيل "سنّة الثامن من آذار"، وتوحي أجواء ما قبل الخطاب بأنّ نصر الله سينزع تهمة تعطيل تأليف الحكومة عن الحزب، ويُلقي كرة الحلّ في ملعب الرئيس المكلّف سعد الحريري، وضمناً في ملعب رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، مشدّداً على أحقيّة تمثيل هؤلاء النواب، وأنّهم الجهة المعنية بالتفاوض معها لبلورة الحل.

وأمّا المحطة الثانية فهي عودة الحريري إلى الاستقرار في بيروت مُنهياً زيارته الباريسية، ليشكّل الأسبوع المقبل مختبراً متجدّداً للنيّات تحدَّد فيه الاتصالات التي يُفترَض أن تنطلق بعد عودته لتحديد المسار، إن في اتجاه الحلحلة، والتي تبدو مُستعصيةً حتى الآن، أو في اتجاه التعقيد. وهذا معناه أنّ الحكومة ستمكث طويلاً على رَفّ التعطيل.

وفي هذا السياق، قالت مصادر الحزب لـ "الجمهورية"، إنّ "حزب الله ليس في موقع المتّهم، بل هو أعلن موقفه صراحة بأنه يدعم الى النهاية حقّ نواب اللقاء التشاوري بالتمثيل في الحكومة أسوة بغيرهم".

وليلاً، قالت مصادر "المستقبل" لـ "الجمهورية"، إنّ موقف الرئيس سعد الحريري على حاله، وهو لن يتراجع عن رفض توزير سنّة الثامن من آذار.

 

رانا أبي جمعة: أعود إليك دكتور ريشار. عميد الإعلام معن حمية وفي معرض تعليقه على الاستقالات الحاصلة، قال الأمر طبيعي ويحصل داخل المؤسّسات، الحزب لا يزال فاعلاً في الحياة السياسية، ومستمراً في النضال كما في السابق لبناء الدولة العلمانية. كيف تقوّمون؟ ما هي الآلية المعتمدة لبناء الدولة العلمانية؟ هل تعملون على هذا الخطّ؟

 

ريشار رياشي: طبعاً.

 

رانا أبي جمعة: كيف؟

 

ريشار رياشي: أولاً، في مبادئنا، نحن حزب لا طائفي، بقطع النظر عن التسمية، إذا علمانية، لأنّ العلمانية لها أكثر من تسمية، نحن حزب يدعو إلى فصل الدين عن الدولة، ونحن حزب لا طائفي، بالتالي أيضاً، ليس من عندياتنا فقط، الدستور اللبناني ينصّ على إلغاء الطائفية السياسية، كما يقولون، هي خطة ذات هدف وطني، ليست خطة مزاجية، إذا أعجبنا ننفّذها، الحرب اللبنانية، الطائف، فلسفته بجزء منها هي إلغاء الطائفية السياسية كجزء من الإصلاحات في الطائف. نحن نمارس هذا الأمر في قناعاتنا وفي عقيدتنا وفي عملنا. ليس هناك تمييز في الحزب القومي بين فريق وآخر. نحن بالتأكيد نعمل، نحن كل يوم نطالب بإلغاء الطائفية السياسية، كل يوم نطالب بإنشاء مجلس شيوخ، كل يوم نطالب، رغم تحفّظاتنا، ولكن على الأقلّ نبعد هذه المسائل الوطنية عن المسائل الطائفية، لأنّ مجلس الشيوخ سوف يختصّ بالنقاش بالمسائل.

 

رانا أبي جمعة: تطالبون عبر البيانات؟ عبر اللقاءات؟

 

ريشار رياشي: قدّمنا مشاريع قوانين لمجلس النواب أكثر من مرّة، تعبنا ونحن نقدّم، ولكن نعود ونقول، البلد لا يقوم على فريق واحد، البلد يقوم على مجموعة هذه القوى التي ليس لديها الرغبة في الخروج من حال الطائفية. مهما قالوا ورفعوا الشعارات أنّهم علمانيون، وأنّهم غير طائفيين، مع الأسف، ربما قد يعتبر البعض هذا الكلام، لا يوجد حزب في لبنان غير طائفي إلا الحزب القومي والحزب الشيوعي، أما ما تبقّى فهي تكتلات طائفية، لا أعرف حتى إن كانت تسمّى أحزاباً، ولكن في كل الأحوال.

 

رانا أبي جمعة: هي أحزاب.

 

ريشار رياشي: هذا الموجود، ولكنها تكتلات تقوم على الطائفية، بالتالي يجب أن توجد إرادة لدى الآخرين، إن كانوا سينهضون بالبلد أم لا. ماذا يمكن أن يحصل أكثر مما نحن فيه؟ ليس لدينا كهرباء ولا مياه وهناك أمراض وتلوّث ومدارس. ماذا يوجد أكثر من ذلك؟ ليشرح لنا أحد. ماذا بقي من هذا البلد؟ المستقبل أين؟ الطوائف؟ لا، جرّبناها منذ 50 سنة، وكل سنة نعود إلى الخلف، كل سنة أسوأ من التي سبقتها، لم نتقدّم إلى الأمام في أية سنة، دائماً نتراجع إلى الخلف. بالتالي، حق الناس أن تجرّب شيئاً آخر. ثمّ من يدّعون التمثيل بهذه الوقاحة، ألا يرون أنّ هناك 50 إلى 60 في المئة من اللبنانيين لم يشاركوا في الانتخابات؟ مَن يمثلهم؟

 

رانا أبي جمعة: صحيح، هذه الجزئية مهمة.

 

ريشار رياشي: كل واحد يريد أن يأكل الدنيا، وهو يكون قد أخذ من الـ 40 في المئة 30 في المئة، أي يكون في المجموع 10 في المئة، ويأتي ويقول أحتكر طائفتي، يحتكر الدنيا ويحتكر الآخرة. لا يا أخي، لا تستطيع أن تحتكر لا الدنيا ولا الآخرة.

 

رانا أبي جمعة: أذهب معك إلى سوريا. وضع الحزب السوري القومي الاجتماعي في سوريا كيف هو؟ لديه نواب في مجلس الشعب، ولديه أيضاً مقاتلون على الأرض تحت مسمّى نسور الزوبعة. كيف يمكن تقييم هذا الدور؟

 

ريشار رياشي: أولاً في المقدّمة، أنا تركتها إلى النهاية، تحدّثتِ عمّا هو الهامش المُعطى له. لا أحد يرسم هوامش للحزب القومي. هو يرسم الهوامش لنفسه، ترسمها له عقيدته، ترسمها له إرادته، يرسمها له عنفوانه وأهدافه. الحزب القومي جزء من نسيج هذا المجتمع الشامي كله، سوريا، الشام بالتعبير الحقيقي هي مركز الأمّة، مركز المقاومة، مركز العمل المقاوِم، هي من دعمت حركات المقاومة على امتداد كل هذه الأيام، وهي تدفع ثمن هذا الدعم، هي وقفت ودعمت حركة حماس، وقفت في وجه التدخّل في العراق، كلّ هذه الدول التي تعرّض لها الأميركيون وأرادوا قمعها، المقاومة في لبنان، انتصار 2006، دعم المقاومة، كل هذا بفعل هذه الدولة السورية، بالتالي عندما تتعرّض الدولة السورية لهجمة بربرية من كل أوباش العالم، أقلّه الحزب القومي أن يقوم بدوره بالدفاع عن أهله، بالدفاع عن أرضه، بتعبئة الناس، بتعبئة الأهالي، ولعب الحزب القومي دوراً كبيراً على كل الجبهات. ماذا أعدّ لك؟ من حمص إلى السلَمية، مصالحات، ليس فقط فعلاً عسكرياً. الحزب هو محط ثقة عند كل الناس.

 

رانا أبي جمعة: مَن يقوم بهذه المُصالحات؟

 

ريشار رياشي: بقطع النظر عن وزارة المصالحة الوطنية، لها دور مختلف، ولكن أتحدّث على مستوى عسكري، بمحطات، أكثر من محطة، الحزب قام بمُصالحات مع ناس متقاتلين، سعى إلى أن يجمع، لأنه محط ثقة إن شئت عند كثير من الناس في الشام، لأنهم يعتبرون أن هذا حزب مناقبي، هذا حزب ذو أهداف، هذا حزب ليس لديه غاية طائفية، لا يميّز مواطناً شامياً عن مواطن آخر، وبالفعل كذلك، نحن دخلنا، في كسب، في الكثير من الأماكن، في مناطق مسيحية، في وادي النصارى.

 

رانا أبي جمعة: في الواقع، هذا ما أظهره الوثائقي الذي قامت به الميادين.

 

ريشار رياشي: نعم، تعرفون، أنتم عرضتم برنامجاً عن هذا الموضوع، بالتالي هذا دور الحزب، نتحدّث على المستوى العسكري. على المستوى السياسي، الحزب يقوم بدوره كاملاً. أولاً، اليوم، هناك حال تعبئة في الشام، النصر على الأبواب إن شاء الله قريباً جداً. يصبح الهدف إعادة بناء الإنسان بعدما تعرّضت له الشام والشعب من تهشيم على المستوى الفكري وعلى مستوى، ولُوّث عقل الناس.

 

رانا أبي جمعة: لديكم حرية الحركة في الشام لبثّ العقيدة السورية القومية الاجتماعية؟

 

ريشار رياشي: طبعاً لدينا حرية مطلقة ونعمل على مدار الساعة بهدف تحقيق مبادئ الحزب، وهناك تعاون مع حزب البعث ومع كل الأحزاب التي لديها هذا البُعد الوطني لنعود وننهض بالشام وتلعب دورها، وتقوم، وإعمارها، ويعود أهل الشام ليتنفّسوا الصعداء، والمعركة في خواتيمها بإذن الله، والانتصار دائماً سوف يكون حليف هذا الخط المقاوِم.

 

رانا أبي جمعة: شكراً جزيلاً لك.

 

ريشار رياشي: مع أننا كنّا نرغب في الحديث عن قطار التطبيع، ولكن لا بأس.

 

رانا أبي جمعة: ربما في حلقات لاحقة. شكراً جزيلاً لك دكتور ريشار رياشي عميد القضاء في الحزب السوري القومي الاجتماعي.

 

ريشار رياشي: شكراً لك.

 

رانا أبي جمعة: شكراً لك. إذاً مشاهدينا، إلى هنا نصل إلى ختام هذه الحلقة من حوار الساعة. الموعد يتجدّد في صباح الغد. إلى اللقاء.

وئام وهاب - وزير لبناني سابق

المزيد