عبد الباري عطوان - رئيس تحرير صحيفة رأي اليوم الالكترونية

 

فتون عباسي: مرحباً بكم.

على وقع استشهاد ثلاثة أطفالٍ فلسطينيّين، عُزِف النشيد الإسرائيلي خلال زيارة وزيرة الثقافة الإسرائيليّة لأبو ظبي. غيضٌ من فيض أمثلةٍ قد تؤكد عبارة بن غوريون للإسرائيليين، إن انتصاركم لم يكن من قوّتكم، إنما جاء من ضعف عدوّكم. وعلى زوّادة الضعف يتمدّد التطبيع. يبدو علنياً، متسارعاً، متسابقاً، من دولٍ خليجيّة، وكأنّها تساهم في دقّ مسمار ما يريد الاحتلال له أن يكون نعشاً للقضية الفلسطينية.

التوقيت له دلالةٌ أو أكثر. انتصارات محور المقاومة في العراق وسوريا تلفّ حبل مشنقةٍ حول ما خُطّط له أن يكون شرقاً أوسط جديداً، يشرعن كياناً اقتلاعياً كدولةٍ لها الحقّ في تقطيع جسد أمّةٍ يفترض أن تكون موحّدة. مسيرات عودةٍ توحّد الفلسطينيين شعبياً، وتصفع صفقة القرن. صمودٌ في أرض اليمن، أصل العرب، ينهك الوكيل ويحرج الأصيل في حربٍ تقتل آلافاً من أمثال أمل حسين شهرياً.

خاشقجي مذوَّب الجثة بعد الذبح على مائدة ترامب أردوغان اليوم. لا يمكن فصل المشهديّة عن صفقةٍ تزيد من إغراق من طبّع تطبيعاً إضافياً. بالأمس، قالها الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصر الله، المتوعّد بالردّ على أيّ اعتداءٍ إسرائيلي، لا تحزنوا لخطوات التطبيع، لأنّ ما كان يجري في الخفاء يجري الآن علناً.

اليوم مشاهدينا نطرح الأسئلة عن قضيّةٍ تدور حولها كلّ الملفات مع رئيس تحرير صحيفة رأي اليوم الإلكترونية عبد الباري عطوان.

أهلاً بكم إلى حوار الساعة.

 

(فاصل)

 

فتون عباسي: أهلاً ومرحباً بكم مشاهدينا إذاً إلى هذه الحلقة من حوار الساعة، ونرحّب بضيفنا الذي ينضمّ إلينا مباشرة من لندن الأستاذ عبد الباري عطوان.

أسعد الله أوقاتك أستاذ عبد الباري.

 

عبد الباري عطوان: أهلاً بك سيّدة فتون، وأهلاً بالمشاهدين الأّعزّاء وكلّ أسرة الميادين الحبيبة.

 

فتون عباسي: نتانياهو في عُمان، صهيونية متطرّفة في رحاب مسجد زايد. كل خطوات التطبيع الأخيرة هذه هل هي إعلان من الدول المُطبّعة عن فكّ ارتباط نهائي بالقضية الفلسطينية؟

 

عبد الباري عطوان: نعم يا سيّدتي. حقيقة هذه صدمة كبيرة، فكّ ارتباط ليس بالقضية الفلسطينية، وإنما بالعروبة، وفكّ ارتباط بالإسلام أيضاً. هذه الدول التي تطبّع علانية مع دولة الاحتلال الإسرائيلي إنما تمهّد لصفقة القرن، إنما تمهّد لكي تتزعّم دولة الاحتلال الإسرائيلي الناتو العربي السنّي القادم. إنهم يمهّدون الطريق لهذا الناتو، إنهم يعدّون المسرح لكي تتولّى إسرائيل زعامة المنطقة، في تحشيد مقصود ضدّ محور المقاومة على وجه التحديد. في يناير القادم، سيعلن دونالد ترامب هذا الناتو العربي السنّي الطائفي للأسف في واشنطن عندما يجمع قادة دول الخليج الستّ بالإضافة إلى مصر وإلى الأردن. هذا التطبيع هو تمهيد، تطبيع مؤسف بكل ما تعنيه الكلمة. السلام الإسرائيلي الذي يحرّض على العرب ويحرّض على المسلمين يُعزى، في عواصم خليجية، فرق رياضية تذهب إلى هناك، لم نعد نحصي عدد الوزراء الإسرائيليين الذين يذهبون إلى دول الخليج على وجه التحديد وقبلها في القاهرة وفي عمّان، هذه هي الحقيقة. الآن نحن أمام موجة تطبيع غير مسبوقة، هجمة تطبيعية غير مسبوقة، وهذه الهجمة في الوقت الذي يتآمرون فيه على الدول العربية الصامدة التي تتصدّى للمشروع الإسرائيلي.

 

فتون عباسي: جئت على ذكر موضوع الناتو السنّي، ما بين مزدوجين، الإسرائيلي. قبل الدخول إلى الخطوات العملياتية في الأهداف، في الأسباب لمثل هذا الناتو، أريد أن أطرح نقطة لجهة التسمية، وكأنّ هناك محاولة لحصر كلّ المذهب أو الطائفة السنية الكريمة بأنها هي طائفة موافقة على التطبيع، لا تعتبر الإسرائيلي عدواً. لماذا هذا الاستلاب؟

 

عبد الباري عطوان: يا سيّدتي، لا، هؤلاء لا يمثلون السنّة العرب والا يمثلون السنّة المسلمين. هؤلاء يمثّلون حكومات فقط، حكومات طاغية، حكومات حقيقةً كلّ ما يهمّها هو أن تستمرّ في السلطة، زعماء يريدون الاستمرار في السلطة، العرب السنّة هم الذين يقاومون الاحتلال الآن، والعرب الشيعة هم الذين يقاومون الاحتلال الآن.

 

فتون عباسي: ولأنّ هذه هي الحقيقة يا أستاذ عبد الباري، لأنّ هذه هي الحقيقة، نحن نعلم بأنّه لا توجد أية تسمية يمكن أن تأتي هكذا جزافاً، هناك أسباب لأن يسمّوا ناتو سنّياً إسرائيلياً، محاولة استلاب في التسمية، لأن هناك أغلبية سنّية في العالم العربي وهذه حقيقة، والكثير منها، أغلبيتها ضدّ إسرائيل. لماذا هذا الاستلاب؟ هذا هو السؤال؟

 

عبد الباري عطوان: يا سيّدتي، هم لم يسمّوه بالمحور العربي السنّي، هم أدركوا لاحقاً بأنّ هذه التسمية مرفوضة بالنسبة للعرب والمسلمين جميعاً بغضّ النظر عن طائفتهم وعن دينهم أيضاً. هم لجأوا إلى تسمية التحالف الاستراتيجي للشرق الأوسط، وجرى تدشين هذا التحالف وهذه التسمية في حوار المنامة الذي عُقِد قبل أسبوعين في العاصمة البحرينية. هذه هي الحقيقة. هم لا يسمّون، لكنهم يراهنون حالياً على الطائفية، يراهنون حالياً على تمزيق الأمّة العربية والأمّة الإسلامية طائفياً تحت عنوان التصدّي للبُعبُع الإيراني. هذه هي الحقيقة التي يسعون إليها حالياً. مؤسف جداً أنّ هناك ست دول خليجية تتماهى مع هذا المشروع، ومؤسف أكثر أنّ مصر الدولة العربية الرائدة أيضاً موجودة فيه وكذلك الأردن. لا نعرف مَن سينضمّ لاحقاً، لكن هذه بداية كارثية على الأمّة العربية. لماذا نحارب نحن؟ لماذا نحارب دولة مثل إيران ولا نحارب إسرائيل التي تحتلّ الأراضي والتي اعتدت أربع مرات على الأمّة العربية، هذا إلى جانب الحروب الجانبية، وما زالت تحتلّ أراض عربية؟ هذه هي حقيقة، لكن الشعوب العربية، الشعوب الإسلامية، بغضّ النظر عن طائفتها، بغضّ النظر عن دينها، تقف في الخندق المقابل لهذا التحالف، ويجب أن تتوحّد من أجل إفشاله، لا نريد حروباً في المنطقة، لا نريد أن نجعل من إسرائيل صديقاً وحليفاً، ومن الدول الإسلامية مثل إيران عدواً. هذه هي الاستراتيجية الجديدة التي يجب أن يتّبعها كل الشرفاء في هذه الأمّة، لا للطائفية، هذه الطائفية هي مقتلنا، هي التي ستؤدّي إلى دمار هذه الأمّة أو ما تبقّى منها. هذه هي الحقيقة.

 

فتون عباسي: هذا الكلام كلام جميل في محله، لكننا نتحدّث عن مثل هذا الناتو السنّي الإسرائيلي، حتى لو لم يسمَّ بهذا الإسم، لكنه رُوّج وحاولوا إيصاله للعقل الباطن ولوعي المشاهد والمتلقّي العربي على أنه كذلك. هذا الناتو ما هي أهدافه؟ هل نستطيع أن نفنّدها بنقاط واضحة؟

 

عبد الباري عطوان: نعم يا سيّدتي، أهداف هذا الناتو العربي الجديد هي أولاً تقسيم الأمّة العربية إلى سنّي وشيعي، هذه أولاً، إلى دول مع أميركا ودول ليست مع أميركا ومشاريعها التدميرية في المنطقة. هذا المحور هدفه الاستيلاء على الثروات العربية النقدية تحت عناوين مختلفة، منها التحشيد لمحاربة الخطر الإيراني. هذا التحالف الهدف منه تعميق التقسيمات الطائفية في المنطقة وإحداث حال فصل كامل بين المكوّنات العربية والمكوّنات الإسلامية. أيضاً الاستعداد لحرب إقليمية ربما تتطوّر إلى حرب دولية ضدّ إيران، وهذا يعني أنّ المنطقة وأموالها وثرواتها وشعوبها ستكون المحرقة في هذه الحرب. هذه هي الاستراتيجية التي تهدف منها أميركا بتأسيس هذا التحالف الشيطاني الذي سيكون وبالاً على الأمّة ويجب التصدّي له مُبكراً حتى لا تستفحل هذه المصيبة، ويكون من المتأخّر جداً التصدّي لها.

 

فتون عباسي: بما إننا نتحدّث عن التطبيع، سنعرض الآن ما جاء في الميادين نت حول التطبيع وتجميل وجه إسرائيل.

 

الميادين نت: التطبيع وتجميل وجه إسرائيل، وسيم وني

منذ وصول الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى سدّة الحكم ونحن نشاهد تسارعاً غير مسبوقٍ في التطبيع مع العدو الإسرائيلي، الطفل المدلّل لأميركا في المنطقة، فأصبحنا نلاحظ غراماً عربياً بشكلٍ يثير الاستهجان بالعدوّة إسرائيل وتماهياً غير محدود.

فمنذ أيام شاهدنا هذا الصخب الإعلامي لزيارة المجرم قاتل الأطفال نتانياهو وزوجته سارة ومعهما رئيس الموساد يوسي كوهين ومستشار الأمن القومي مائير بن شابات لسلطنة عُمان بعد دعوةٍ رسميّةٍ من السلطان قابوس، وعقد لقاءاتٍ معمّقة ومطوّلة في مسارات أمنية وسياسية تضمّنت على ما يبدو موضوع صفقة القرن وتصفية القضية الفلسطينية وتعميق العلاقة بين الكيان المحتل والدول العربية.

في السابق كانت لقاءات التطبيع العربية "الإسرائيلية"، رهينة التسريبات الإعلامية، لكنها اليوم خرجت بشكل فاضح من السرّ إلى العلن، إذ لم تعد هذه الأنظمة تخجل من أفعالها، بل تهرول مقدمةً قرابين الولاء والطاعة لـ "تل أبيب".

أخيراً هل يمكن لهذه اللقاءات أن تحقّق شيئاً من مصالح العرب والمسلمين أم أنها لمصالح ضيّقة وخاصة؟ هل يمكن لها أن تدفع باتجاه حقوق شعبنا الفلسطيني المسلوبة؟ أم أنها وبالتأكيد مجرّد إنجاز كبير وآخر وهدية عربية مجانية أخرى لسياسات حكومة اليمين في الكيان الإسرائيلي الرافض لفكرة وجود الفلسطينيين؟ وهل هذا التطبيع سيجعل وجه إسرائيل القبيح جميلاً؟

 

فتون عباسي: أستاذ عبد الباري، جئت على ذكر إيران في خلال حديثك قبل هذا المقطع، إيران العدو الأول، يردد ذلك دائماً الإسرائيلي ومن لفّ لفيفه حتى من دول الخليج التي تطبّع. يحاول تطويقها الآن ترامب بعقوبات اقتصادية. برأيك هل هي محاولة جديدة لإخضاع إيران بطريقة أو بأخرى للدخول في تسوية تضمن صفقة القرن؟

 

عبد الباري عطوان: يا سيّدتي، من يقف الآن في وجه الهيمنة الإسرائيلية وليس التسوية، في وجه الهيمنة الإسرائيلية على المنطقة هو محور المقاومة، محور الممانعة الذي يضمّ إيران وسوريا وجزءاً من العراق بالإضافة إلى المقاومتين اللبنانية والفلسطينية. فيعرفون جيداً بأنّهم إذا استطاعوا أن يهشّموا إيران، أن يدمّروا إيران، مثلما حاولوا تدمير سوريا وقبلها ليبيا والآن اليمن، إذا استطاعوا أن يفعلوا ذلك، فإن الطريق سيكون مفتوحاً أمام هذه الهيمنة الإسرائيلية. ولذلك بدأوا بفرض حصار على إيران على أمل أن يؤدّي هذا الحصار إلى تغيير النظام. لكن أنا بتقديري هذا المخطط فُرَص نجاحه محدودة جداً، لأنه الآن، بعد أكثر من 10 أيام على تطبيق هذا الحصار، هناك فشل ذريع في مواجهته، بمعنى عندما تعطي الإدارة الأميركية إعفاءات لتسع دول من أية عقوبات إذا ما استوردت النفط من إيران، فهذا يعني أن سياسة صفر نفط أو صفر صادرات نفطية إيرانية قد فشلت كلياً، بمعنى أنّ إيران ستصدّر أكثر من مليون ونصف مليون برميل في الوقت الحالي وربما أكثر بعد ذلك. فهذا الفشل هو مقدّمة أيضاً لفشل مشروع الناتو العربي، وأعتقد أنه عندما تقف دول مثل الصين، مثل الهند، مثل تركيا، مثل روسيا، تقف كلها في وجه هذا الحصار، فهذا يعني أنّ مشروع الرئيس ترامب مع بعض الدول الخليجية لمواجهة إيران قد فشل في أهم جولاته حتى الآن، وهي الجولة الاقتصادية. الرئيس ترامب سيواجه معضلة كبيرة جداً في إيران. إيران الشعب وإيران الدولة تقفان في مواجهة هذا الظلم، هذا الاستكبار، هذه الغطرسة الأميركية، فأعتقد أنّ هذه مقدمّة، هذا الحصار وُضِع لكي يكون مقدّمة للحرب. لو يا سيّدة فتون، لو تأمّلتِ الشروط الأميركية الـ 12 المفروضة على إيران مقابل عدم فرض هذا الحصار، تجدين أنّ الهدف منها هو حماية إسرائيل، هو طمأنة إسرائيل، عندما يطالبون بوقف الصواريخ الباليستية، عندما يطالبون بفتح جميع المفاعلات النووية الإيرانية، وقف التخصيب، وقف الدعم للمقاومة الفلسطينية، وقف الدعم لحزب الله، سحب جميع القوات الإيرانية من سوريا، ماذا يعني هذا؟ هذا يعني طمأنة إسرائيل المذعورة حالياً من جرّاء قوّة وتوسّع محور المقاومة واستعادته لشعبيته في أوساط العرب والمسلمين.

 

فتون عباسي: لكنك ذكرت مُصطلح مقدمة لحرب. هل الولايات المتحدة الأميركية يمكن أن تدخل في حرب من أجل تطبيق صفقة القرن، من أجل إنهاء القضية الفلسطينية، حرب ليس بالضرورة على فلسطين بشكل مباشر، على سوريا، على دول داعمة للقضية الفلسطينية؟

 

عبد الباري عطوان: يا سيّدتي، المشروع الأميركي في المنطقة هُزم، هُزم في سوريا، هُزم في اليمن، فشل في ليبيا، فشل في العراق، نجد أنّ هذا المشروع يتراجع بشكل مُتسارع. الرئيس الأميركي يحاول استخدام كل ما في يده من أوراق لمحاولة استعادة هذا المشروع أو إنقاذ ما يمكن إنقاذه منه.

 

فتون عباسي: لكن يا أستاذ عبد الباري، نحن نعلم أنّ الإمبريالية دائماً تعمل على إعادة الأزمات، تدوير الأزمات وإعادة إدارتها من جديد، وهناك بعض التسريبات تقول بأنّ أميركا يمكن أن تقوم بإعادة خلق حرب من جديد في سوريا مثلاً. هل هي قادرة على ذلك الآن؟

 

عبد الباري عطوان: هي ليست قادرة، ولكنها ستحاول. أولاً هناك مدرستان، مدرسة أولى تقول بأنّ ترامب يصعّد على أمل أن يجلس على مائدة المفاوضات مرّة أخرى مع الإيرانيين ويحاول ترتيب صفقة جديدة أو اتفاق نووي جديد أو اتفاق إقليمي جديد. هناك مدرسة أخرى تقول بأنّ إسرائيل الآن التي تتحكّم بترامب وإدارته بشكل كامل، هي التي تسعى إلى هذه الحرب وتدفع باتجاهها، لكن إسرائيل تدرك جيداً أنها لا تستطيع خوض أيّة حرب ضدّ إيران، ولذلك تريد استخدام القوة الأميركية في هذا الإطار، وتوفير إطار عربي سنّي للأسف لأية حرب قادمة. علينا أن نتذكّر بأنّ إسرائيل دائماً وأميركا دائماً تسعى من أجل هذا الإطار، وتسعى أيضاً لاستخدام القضية الفلسطينية في كل حروبها كتغطية لهذه الحروب. في عام 1990 استخدمت القضية الفلسطينية ومؤتمر مدريد، في عام 2003 وعد الرئيس جورج بوش الابن بإقامة دولة فلسطينية، فدائماً الولايات المتحدة الأميركية تسعى لاستخدام الورقة الفلسطينية. الآن يتحدّثون عن صفقة القرن، يتحدّثون عن وجود تنازلات إسرائيلية شكلية في هذه الصفقة لتبرير أية حرب قادمة. هل سينجحون في هذه الحرب؟ أنا أشكّ في ذلك.

 

فتون عباسي: على أي أساس تعتمد بأنك تشكّ في ذلك؟ هذا أولاً، نحن نعلم بأنّ هذا المحور الصهيو أميركي لا ينفكّ، لا يألو جهداً دائماً عن ممارسة كل الألاعيب لمحاولة إعادة رسم خريطة هذه المنطقة.

ما هي الاستراتيجية المقابلة للمحور المقاوم بعد كل هذه الانتصارات لسدّ الطريق نهائياً أمام صفقة القرن وإعادة رسم خريطة الشرق الأوسط ما بين مزدوجين أو المنطقة من جديد؟

 

عبد الباري عطوان: يا سيّدة فتون، إسرائيل الآن وأميركا الآن لا تواجه أنظمة عربية مستسلمة، لا تواجه أنظمة عربية ليس لها أي موقف وطني شريف، إسرائيل الآن وأميركا الآن تواجه محور المقاومة، هذا المحور انتصر، تواجه حزب الله الذي هزم إسرائيل عام 2000 وأجبرها على الانسحاب مهزومة من جنوب لبنان، عام 2006 أيضاً عندما هُزِمت إسرائيل وهُزمت أسطورتها العسكرية، الآن في سوريا عندما هُزمت إسرائيل وهُزمت أميركا. أميركا أنفقت 70 مليار دولار في سوريا، لم تنفقها من أجل بناء مساجد أو مدارس أو مستشفيات أو جامعات، أنفقتها من أجل احتلال سوريا، من أجل تغيير النظام في سوريا، وفشلت فشلاً ذريعاً. إن أرادوا شنّ حرب أهلاً وسهلاً. على الأقلّ 2000 صاروخ أو 3000 صاروخ في اليوم ستهبط على إسرائيل. هل تستطيع القبة الحديدية في إسرائيل وأميركا التصدّي لهذه الصواريخ؟ لا وألف لا، ومن يقول ذلك هم المحلّلون الإسرائيليون الاستراتيجيون. تخيّلي، يقولون 900 صاروخ يومياً من حزب الله. ماذا عن الصواريخ السورية؟ ماذا عن الصواريخ الإيرانية؟ ماذا عن الصواريخ العراقية؟ ماذا عن الصواريخ الفلسطينية؟ هذه آخر الحروب يا سيّدة فتون. إذا حصلت هذه الحرب ستكون آخر الحروب في المنطقة، مثلما كانت الحرب العالمية الثانية آخر الحروب في أوروبا، واليوم أوروبا تحتفل بمئة عام على نهاية الحرب العالمية الأولى. دول محور المقاومة ستدافع عن نفسها وستلقي بكل ثقلها خلف هذه الحرب وهي تمتلك الإمكانيات، وهي تمتلك الإرادة التي هي أهم من الإمكانيات.

 

فتون عباسي: أنت مباشرة الآن تقفز إلى السيناريو الأخيرة وهو سيناريو حرب شاملة، كاملة؟ كان السيّد نصر الله تحدّث أنه في حال اعتدت إسرائيل، سيقف محور المقاومة كله الآن في وجهها، لكن في السيناريوهات التي تسبق موضوع الحرب، ما هي استراتيجية هذا المحور، المحور المقاوم، بعد قلب المعادلات على الأرض في صدّ صفقة القرن؟ في القريب العاجل أتحدّث.

 

عبد الباري عطوان: يا سيّدتي، أولاً، محور المقاومة يمتلك قدرة الردع، وهذه مسألة مهمة جداً، منذ عام 2006 حتى الآن لم تعتدِ إسرائيل أبداً على جنوب لبنان، أو على لبنان. أيضاً الآن إسرائيل تحذر مليون مرة بأنّها تريد غزو قطاع غزّة، الاعتداء على قطاع غزّة، نزع سلاح المقاومة في قطاع غزّة، فشلت فشلاً ذريعاً، وهي الآن تسعى بكل الطرق وتستخدم سماسرة عرباً، تستخدمهم من أجل التهدئة ومن أجل وقف القتال في قطاع غزّة، وتخيّلي، إسرائيل توسّط العرب من أجل أن توقف مسيرات سلمية.

 

فتون عباسي: على كل حال أستاذ عبد الباري، هذا الموضوع، الداخل الفلسطيني، سيكون محوراً كاملاً في خلال هذه الحلقة، لكن بعد فاصل قصير، نتابع إذاً حوار الساعة. ابقوا معنا مشاهدينا.

 

 

المحور الثاني

 

فتون عباسي: من جديد أهلاً بكم مشاهدينا الكرام إلى هذه الحلقة من حوار الساعة، ونجدّد الترحيب بضيفنا من لندن رئيس تحرير صحيفة رأي اليوم الأستاذ عبد الباري عطوان.

أهلاً بك من جديد أستاذ عبد الباري. سنستمع سوياً إلى ما جاء في صحيفتك رأي اليوم، مؤشّراتٌ على تعمّق المؤامرة على الأردن، فؤاد البطاينة.

 

رأي اليوم: مؤشّراتٌ على تعمُّق المؤامرة على الأردن، فؤاد البطاينة

يلاحظ المتابعون لحالتنا الأردنية ظاهرة حراكٍ سياسيٍ فوضويّ عاجزٍ عن تأسيس عملٍ وطنيٍ منظّمٍ وواعٍ في الساحة الأردنية، بينما نحن في أدقّ الظروف وأكثرها تطلّباً للوعي والتضحية ونكران الذات، والسؤال هل هذه الفوضى طبيعية أم مفتعلة؟ وهل يمكن التغلب عليها؟

المنطقة كلها تمر بمرحلة تغيير، والأنظمة العربية تتوسل بقاءها وتقايضه بالتطبيع المكشوف وبالاعتراف بإسرائيل وخدمة مشروعها، والشعوب معزولة ولا تتمكّن لتاريخه من فرض وجودها كطرفٍ أساسيٍ في المعادلة وكصاحبة المصلحة التي يُتاجَر بها.

الملكية الدستورية هي مطلب الأردنيّين وحقٌ لهم، مثلما هي حمايةٌ للأردن والأردنيين وقضاياهم وللملك وعرشه معاً، وهي قادمةٌ في نطاق التغيير المطلوب خارجياً في المحصّلة، ولا شك في ذلك، ولكننا نريد هذه الملكية الدستورية قبل فرضها علينا وقبل التغيير الذي يريدونه في المنطقة، ليكون التغيير في الأردن كما يريده الشعب لمصلحته الوطنية والقومية، لا كما تريده أميركا وإسرائيل.

على الأردنيين جميعاً أن يواجهوا الحقيقة ويدركوا بألا مصداقية ولا فاعلية ولا نجاح لأي تكتل أو عمل وطني ما لم يكن قائماً على الوحدة الوطنية ونابذاً لسياسة العزل الوطني وإشاعة التفرقة داخل البيت الأردنيّ.

إن المؤامرة إذا مرت سيكون الجميع ضحيتها، فالقضية الفلسطينية بانعكاساتها هي قضية الأردن والأردنيين تماماً كما هي قضية فلسطين والفلسطينيين، وهذا الوطن للجميع وإذا لم يتسّع حصراً للجميع فلن يتسع إلا للصهيونية.

 

فتون عباسي: أستاذ عبد الباري، هناك كلام يتداول عن محاولات نقل داعش إلى الأردن. هل هي محاولة إضافية لحصر الأردن ليسلّم تسليماً كاملاً بصفقة القرن؟

 

عبد الباري عطوان: نعم يا سيّدتي. الأردن مُستهدَف، وأنا كنت قبل أسبوعين في عمّان، والتقيت ببعض النخبة الأردنية، والتقيت بجلالة الملك عبد الله. الأردن مستهدف، وعندما أقول مستهدف، صفقة القرن هذه تستهدف الأردن، بمعنى أولاً، هذه الصفقة ألغت أو تحاول إلغاء حق العودة، هذه الصفقة أخرجت القدس المحتلة من أيّة مفاوضات قادمة، هذه الصفقة ألغت الدولة الفلسطينية المستقلة، هذه الصفقة فصلت قطاع غزّة كلياً عن الضفة الغربية وتريد أن تحوّل القطاع إلى مشيخة مستقلة.

 

فتون عباسي: عذراً على المقاطعة. قلت بأنّك التقيت بالملك عبد الله. ماذا قال لك الملك؟

 

عبد الباري عطوان: هو الملك قلق حقيقة، قلق من صفقة القرن، قلق حقيقة من أن تأتي صفقة القرن على حساب الأردنيين، بمعنى هناك خطة أميركية إسرائيلية من أجل إيجاد صيغة لربط الضفة الغربية أو ما تبقى منها، الكتل الاستيطانية الضخمة، ربطها بالأردن من خلال كونفدرالية أو فدرالية بين البلدين. هذه هي الخطة التي يخشاها الأردن على وجه التحديد، أن تقذف إسرائيل وأميركا بأكثر من مليون، 2 مليون أو 3 مليون فلسطيني في الضفة الغربية في وجه الأردن وتقول إن لا دولة فلسطينية، ويجب أن تعود صيغة ما بين الأردن وبين بقايا الضفة الغربية.

 

فتون عباسي: كيف سيتصرّف الأردن إن حاولوا تمرير هذه الخطة بهذه الطريقة؟

 

عبد الباري عطوان: يا سيّدة فتون، هذه تعني نهاية الأردن بالصورة التي نراها أخيراً. هذا يعني أنّ الأردن لن يكون الأردن الذي نعرفه حالياً، صيغة عيش، إلغاء، أيضاً التضحية بحق اللاجئين الفلسطينيين وإلغاء حق العودة كلياً، هذا ما يخشاه الأردن وما نخشاه وما يخشاه كل عربي شريف. جوّعوا الأردن، يا سيّدتي، هذه خطة مدروسة وتطبَّق بالتدريج، منذ مبادرة السلام، أو ما يسمّى بمبادرة السلام العربية عام 2002، الأردن جرى تجويعه، وتجاوزه، الآن دول الخليج أوقفت معظم مساعداتها عن الأردن بهدف تركيع الأردن وتركيع الشعب الأردني، وبدأت تتجاوز الأردن كلياً، وتطبّع مع دولة الاحتلال الإسرائيلي، والآن هناك مؤامرة لزعزعة استقرار الأردن.

 

فتون عباسي: كي نكون واقعيّين، واضح بأن دائماً الأردن مغلوب على أمره لأكثر من سبب، لكن عندما نضع بالمقياس أنّ هذا الكلام عن إرسال الدواعش إلى الأردن، إن كان مقابل صفقة القرن، برأيك هل سيخضع الأردن لصفقة القرن؟

 

عبد الباري عطوان: الأردن يجب ألا يخضع، الأردن ليس ضعيفاً، الأردن قوي، هذا الأردن هو سرّة المنطقة. هناك 600 كيلومتر حدود مع دولة الاحتلال الإسرائيلي، هناك حوالى 420 كيلومتراً مع سوريا، هناك أيضاً أكثر من 400 كيلومتر حدود مع المملكة العربية السعودية، الأردن هو سرّة المنطقة، استقرار الأردن يعني استقرار المنطقة، عدم استقرار الأردن يعني توتير المنطقة وتحويلها إلى منطقة عدم استقرار. هذه هي قوّة الأردن وهذه قوّة الصيغة الأردنية ويجب أن يتمسّك الأردن بهذه الصيغة، ويجب أن ينطلق من موقع قوّة. ما هو البديل للأردن؟ الفوضى. البديل للأردن هو الفوضى. سوريا عاشت سبع سنوات من الفوضى، والأردن دولة صغيرة، لا يستطيع أن يتحمّل وليس لديه قدرات الجيش السوري، ولا ربما أيضاً الدعم الروسي ولا دعم حزب الله، لأنّ حزب الله بعيد، فعلى الأردن أن يتمسك بصيغته، وأن يتصدّى لصفقة القرن، لأن هذه الصفقة ستكون على حسابه وعلى حساب شعبه. يا سيّدتي، هناك صيغتان في المنطقة، الصيغة اللبنانية والصيغة الأردنية، لبنان رغم ديونه، 120 مليار دولار ديونه لكن هناك تمسّك بهذه الصيغة رغم تحفّظاتهم على حزب الله وسلاحه، وأيضاً هناك الأردن، 40 مليار دولار ديونه، ولكن إسرائيل والولايات المتحدة تعتقدان جيداً بأنّ البديل للأردن هو الفوضى، وهذه الفوضى ستنطلق حرباً ودماراً على إسرائيل، فالأردن قوي ويجب أن يتمسك بمصادر قوّته، وألا يخضع لكل الكلام الذي يقول الأردن ضعيف، لا، الأردن قوي ويجب أن يكون مشروعه مشروعاً وطنياً.

 

فتون عباسي: قلت بأن الملك عبد الله الثاني أبلغك بأنه متخوّف من صفقة القرن. هل أبلغك كيف سيتصدّى لهذه الصفقة؟

 

عبد الباري عطوان: يا سيّدتي، الملك عبد الله والشعب الأردني كله يقف في الخندق المقابل لصفقة القرن. هذه الصفقة يجب ألا تمرّ، لأنّ أول ضحاياها سيكون الأردن. هذه هي الحقيقة. جميع الناس الذين التقيتهم في الأردن يؤمنون بهذه الحقيقة. يجب أن يكون الأردن في موقف قوي، ويجب أن يعتمد على نفسه وأن يعود إلى منابع القضية العربية. هذه هي الحقيقة، وهناك وعي بهذه المسألة وهناك قلق، لكن هذا القلق لم ينعكس على معنويات الشعب الأردني البطل.

 

فتون عباسي: الشعب الأردني معروف بأنه يقف ضدّ هذه الصفقة ويقف إلى جانب الشعب الفلسطيني كأغلب الشعوب العربية، لكن عندما نتحدّث دائماً عن الحكومات، الملك قال بأنه سيتصدّى لهذه الصفقة أم أنه غير قادر على ذلك أم لم يقل شيئاً؟ أعطني جملة.

 

عبد الباري عطوان: سأقول لك أمراً، لست هنا لكي أكشف ما قاله لي وما قلته له، هذه مسألة أخرى. أرجوك، دعينا نعود إلى الأردن. تريدين إقفال الباب عليّ؟ التزمنا بأن يكون الحديث off the record، على مهلك عليّ قليلاً. أنا أسير معك جيداً من أول البرنامج، لا تخربي عليّ.

 

فتون عباسي: حسناً، سنعفيك من الجواب على هذا الموضوع. على كل حال، نتمنى أن يتصدّى الأردن لصفقة القرن لأنّ فيها دماراً لكل المنطقة وليس فقط للأردن.

على كل حال، عندما نتحدّث أيضاً، تحدّثت عن روسيا. روسيا أين هي من هذه المعادلة، كل هذه المعادلة؟ أين تقف الآن؟

 

عبد الباري عطوان: يا سيّدتي، روسيا أثبتت أن رئيسها فلاديمير بوتين هو الأدهى في المنطقة. روسيا عندما انتهكت إسرائيل الكرامة الروسية وهاجمت قواعد عسكرية أو تجمّعات في اللاذقية قرب القاعدة الروسية في حميميم ماذا حدث؟ فوراً ردّت على إسقاط طائرتها بتزويد الجيش العربي السوري بصواريخ أس 300. منذ ذلك الوقت حتى الآن، لم تستطع أو تجرؤ الطائرات الإسرائيلية على قصف سوريا، ولن تستطيع، لأنها تدرك جيداً بأنّ هذه الصواريخ ستتصدّى لهذه الطائرات. الرئيس بوتين رفض عدّة مرات وعدّة توسّلات واستجداءات من نتانياهو للذهاب إلى موسكو ولقائه، حتى أنّ الإسرائيليين تحدّثوا عن لقاء.

 

فتون عباسي: لكن كل هذا في ما يخص ّمصالح روسيا الاستراتيجية في سوري، فعلياً، جاء الرد بالتزويد بأس 300 بعد سقوط الطائرة الروسية، لكن في موضوع صفقة القرن، أين هي روسيا الآن؟ هي تقف موقف المتفرّج برأيك؟

 

عبد الباري عطوان: أنا في تقديري روسيا تتابع، روسيا ليست دولة عربية، الدول العربية تطبّع، أنت بدأت البرنامج يا سيّدة فتون بأنّ العرب يذهبون زحفاً إلى إسرائيل، ويستقبلون المسؤولين الإسرائيليين. نريد أن تكون روسيا أكثر عربية من العرب؟

 

فتون عباسي: أنا لم أقل روسيا أكثر عربية، كقوّة دولية تتّجه إلى أن تكون قوّة عُظمى كما تحاول دائماً، أين هي من هذه الصفقة؟ لأنّ هذه فيها أيضاً مصالح لها بالعكس يمكن أن يكون، بموضوع الهيمنة العكسية.

 

عبد الباري عطوان: روسيا عندما تحبط المؤامرة الأميركية في سوريا، هي هنا تتصدّى بشكل غير مباشر لصفقة القرن، روسيا عندما تزوّد الجيش العربي السوري بصواريخ أس 300 فهي أيضاً تقف في الخندق العربي، روسيا عندما تقف مع إيران وتعتبرها حليفاً استراتيجياً فهي تتصدّى أيضاً لصفقة القرن.

 

فتون عباسي: وصلت الفكرة أستاذ عبد الباري.

قبل أن أنتقل إلى الحديث عن الداخل الفلسطيني بشكل موسّع، باختصار لو سمحت، السيّد حسن نصر الله تحدّث البارحة عن اليمن، وقال إنّ الدعوات الأميركية لوقف الحرب على اليمن مشكوك بأمرها، بهذا المعنى، ولكن صمود الشعب اليمني قد يوقف فعلاً الحرب، لأن الولايات المتحدة تحاول مساعدة شريكها السعودي بعدما غرق في مستنقع اليمن.

اليمن الآن أين يقع في كل هذه المعادلة؟

 

عبد الباري عطوان: يا سيّدتي، اليمن هو ساحة مواجهة، مواجهة للمشروع الأميركي، ومواجهة للمشروع الأميركي العربي بشقّه العربي المتمثل بالعدوان الذي يستهدفه. الولايات المتحدة الأميركية أعطت هذا التحالف العربي ما يقرب من أربع سنوات، على أمل أن يحسم الأمر في اليمن، ولكنه فشل فشلاً ذريعاً في ذلك، رغم طائرات الأف 15 والأف 16 ورغم الذخائر الأميركية الحديثة وصواريخ الباتريوت وغيرها. الآن اليمن يشكّل معضلة كبيرة بالنسبة إلى الولايات المتحدة الأميركية. صمود اليمن حقيقة أثار دهشة وإعجاب الكثيرين في المنطقة بأسرها. الولايات المتحدة الأميركية بدأت بفرض عقوبات على المملكة العربية السعودية في اليمن، أول هذه العقوبات كان وقف تزويد الطائرات السعودية بالوقود في الجو، وأيضاً سمعنا بومبيو وزير الخارجية الأميركي يقول بأنه لا بد من حل سلمي ولا بد من عقد مؤتمر في غضون شهر لحل الأزمة اليمنية. هذا يعني بأنّ هذه الأزمة ليس أمامها إلا الحل السلمي وليس القصف، قصف المستشفيات وقصف المدارس، وقصف الأسواق.

 

فتون عباسي: حل سلمي بعدما قتلوا الأطفال كلهم تقريباً في اليمن.

على كل حال، ننتقل الآن إلى ما جاء في الحياة، صحيفة الحياة. السلطة: أبلغنا قطر أن دعم حماس يشجعها على الانفصال.

 

الحياة: السلطة: أبلغنا قطر أن دعم حماس يشجّعها على الانفصال

أعرب مسؤولون في السلطة الفلسطينية عن قلقهم من نتائج الدعم المالي الذي تقدّمه دولة قطر إلى حركة "حماس"، معتبرين ذلك تعزيزاً لفصل قطاع غزّة عن بقية الأراضي المحتلة.

يأتي ذلك في وقت ضخت فيه قطر أموالاً في القطاع في ظل فترة من "الهدوء" بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية التي تقود "مسيرات العودة وكسر الحصار"، وفي مقدّمها "حماس".

وقال مسؤولون فلسطينيون إن الرئيس محمود عباس أبلغ المسؤولين في دولة قطر برفضه تقديم مساعدات مالية لـ "حماس" في غزّة لأن ذلك يعزّز انفصال القطاع ويبعد فرص المصالحة.

ورأى عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية أحمد مجدلاني، أن إدخال أموال قطرية إلى غزّة مباشرة عبر إسرائيل، هو عبارة عن "تنفيذ لاتفاق بين حماس وإسرائيل بتمويل قطري". وأضاف: "نعتبر أن هذا السلوك سواء من قِبَل قطر أو إسرائيل هو تشجيع لحركة حماس على رفض كل أشكال المصالحة، ومواصلة سيطرتها على قطاع غزّة، وإقامة كيان سياسي تمهيداً لانخراطها في صفقة القرن". واعتبر أن "ما جرى يبيّن أن حماس ضحّت بدماء الفلسطينيين في غزّة من أجل الدولار".

وكشف المسؤولون للصحيفة أن عباس أبلغ المسؤولين في الدوحة برفض السلطة ومنظمة التحرير أي دعم مالي قطري لقطاع غزّة خشية من النتائج السياسية المترتّبة على ذلك، وفي مقدّمها انفصال القطاع عن بقية الأراضي الفلسطينية وتمرير "صفقة القرن".

 

فتون عباسي: أستاذ عبد الباري، هل توافق على كل ما جاء في هذا المقال؟ وهل الدعم القطري الآن في التوقيت عبر إسرائيل مباشرةً هو لتكريس الانقسام الفلسطيني الفلسطيني؟ أين حماس من ذلك؟

 

عبد الباري عطوان: بلا شكّ أنّ هذا الدعم أثار العديد من الانتقادات لدولة قطر وأيضاً لحركة حماس، لأنّ هذه الأموال تأتي مقابل وقف مسيرات العودة على الحدود مع دولة الاحتلال الإسرائيلي. هذه الخطورة، ولكن علينا أن نضع باعتبارنا، من الذي أوصل الأمور إلى هذه اللحظة أو إلى هذا التطوّر، هي السلطة الفلسطينية، لأنّ هذه السلطة أوقفت كلّ الأموال عن قطاع غزّة، وأوقفت تزويد المحطة اليتيمة في القطاع بالكهرباء، لكن هذا لا يعني أن يتمّ تشجيع أي انفصال لقطاع غزّة عن المكوّن الفلسطيني الأساسي. هذه مسألة مهمة جداً. قطر الآن تتدخّل وعبر إسرائيل من أجل إيصال المساعدات، هذا أمر يثير العديد من علامات الاستفهام. الشعب الفلسطيني في قطاع غزّة الذي جرى تجويعه، ربما جرى تجويع الشعب.

 

فتون عباسي: يثير علامات استفهام بأيّ اتجاه؟ أستاذ عبد الباري، لنكن واضحين، يثير علامات الاستفهام بأيّ اتجاه؟

 

عبد الباري عطوان: يا سيّدتي، القضية الفلسطينية ليست قضية تهدئة، القضية الفلسطينية ليست قضية سلام اقتصادي، القضية الفلسطينية ليست قضية مساعدات، القضية الفلسطينية هي قضية شعب يناضل ويقاتل من أجل استرداد حقوقه، هذا أساسه. الشعب الفلسطيني قدم أكثر من 200 شهيد في أثناء مسيرات العودة، هؤلاء الـ 200 شهيد دمهم أغلى بكثير من 19 مليون أو 20 مليون دولار، هذه قضية مصيرية وسياسية. أية مساعدات لقطاع غزّة يجب أن تتم في إطار الحفاظ على الهوية الوطنية وعلى المشروع الوطني التحريري الفلسطيني. هذا هو الأساس، لكن أيضاً في نفس الوقت، يجب ألا تشترك السلطة في أيّ مشروع لتجويع الشعب الفلسطيني ووقف المساعدات عنه، هذه مسألة، لماذا توقف السلطة المساعدات وتفتح المجال أمام قطر أو غير قطر للتدخل؟ كان يجب على السلطة أن تقف مع قطاع غزّة، وفي هذه المرحلة المصيرية، لا أن تشترك في العقوبات على قطاع غزّة. يجب أن تكون الأمور واضحة. الشعب الفلسطيني في قطاع غزّة الآن يعيش على المزابل، يعيش على صناديق النفايات، الشعب الفلسطيني في قطاع غزّة يواجه أكبر مجاعة، والمستشفيات لا توجد فيها أدوية، والناس تموت لأبسط الأسباب. هناك أكثر من خمسة آلاف جريح في قطاع غزّة أصيبوا برصاص متفجّر بسبب مسيرات العودة. مَن الذي يعالج هؤلاء؟

 

فتون عباسي: لكن بيان المجلس المركزي من جهة أخرى قال بأنه سيوقف التنسيق الأمني مع المحتل الإسرائيلي وسيعلّق الاعتراف أيضاً.

 

عبد الباري عطوان: هذا كذب، هذا كذب، المجلس المركزي الفلسطيني يحاول تخدير الشعب الفلسطيني، المجلس المركزي الفلسطيني أخذ أكثر من مرة قرارات وقف التنسيق الأمني، الرئيس عباس هدّد أكثر من مرة بوقف التنسيق الأمني. عليهم أولاً قبل أن يتحدّثوا عن حماس وعن قطاع غزّة أن يوقفوا هذا التنسيق، وأن يتصدّوا للاستيطان، وأن يتصدّوا لعمليات تهويد القدس، لكن أنهم في كل مرة يعقدوا المجلس ويصفقوا، وكل المجلس هذا من اختيار الرئيس عباس، هذا غير مقبول على الإطلاق، أن يوقفوا التنسيق الأمني، أن يوقفوا المفاوضات مع إسرائيل، أي الرئيس عباس عندما يلتقي شهرياً رئيس الشين بيت ويقول نحن متّفقون على 95 في المئة من القضايا، هذا أمر غير مقبول على الإطلاق. على السلطة أن توقف التنسيق الأمني قبل أن تتحدّث كلمة واحدة عن قطاع غزّة.

 

فتون عباسي: على مَن يعوَّل الآن في الداخل الفلسطيني؟ هناك مسيرات للعودة، هناك تصدٍ شعبي كامل وحّد الفلسطينيين فعلاً في القطاع، في الضفة، في كل الأراضي الفلسطينية، لكن على مَن يعوَّل في الواجهة الرسمية الآن في فلسطين؟

 

عبد الباري عطوان: الشعب الفلسطيني لن يقبل بكل هذه المؤامرة التي تستهدفه والتي تستهدف قضيته، الشعب الفلسطيني سينفجر في وجه المُطبّعين، الشعب الفلسطيني سينفجر في وجه الذين يحاولون تحويل القضية الفلسطينية أو قضية أبناء قطاع غزّة إلى قضية إنسانية. لا، هذه ليست قضية إنسانية.

 

فتون عباسي: سنكون أمام انتفاضة جديدة؟

 

عبد الباري عطوان: نعم يا سيّدتي، حقيقة، ولكن أيضاً، أنا ألوم محور المقاومة لأنه لم يتصدّ للتطبيع العربي، لم يتصدّ لمحاولات الاختراق هذه، لم يتصدّ ويقف إلى جانب الشرفاء في قطاع غزّة وفي الضفة الغربية. يجب أن تكون هناك وحدة حال. عدم التصدّي لهذه الدول التي تطبّع والتي تحرف القضية الفلسطينية عن مسارها وتحاول أن تخترق المقاومة الفلسطينية، يجب أن يتصدّى لها محور المقاومة بقوّة. صبرنا كثيراً، كان يجب أن لا تصل الأمور إلى ما وصلت إليه حالياً. هذه هي الحقيقة.

 

فتون عباسي: لكن تصدّى لها محور المقاومة فعلياً بدءاً من سوريا والعراق، لأنه كما نعلم جميعاً، الطريق إلى القدس يمرّ من دمشق، أليس كذلك أستاذ عبد الباري؟ أشكرك.

 

عبد الباري عطوان: نعم يا سيّدتي، نحن نقدّر محور المقاومة، نقدّر تضحياته، نقدّر صموده، نحن نفتخر بهذا المحور وهو الوحيد المتبقي لنا في مواجهة هذه المؤامرة الأميركية الإسرائيلية.

 

فتون عباسي: الأستاذ عبد الباري عطوان رئيس تحرير صحيفة رأي اليوم الإلكترونية، كنت معنا مباشرة من لندن. شكراً جزيلاً لك.

هذه الحلقة انتهت مشاهدينا. دمتم سالمين.

وئام وهاب - وزير لبناني سابق

المزيد