أسامة سعد - نائب في البرلمان اللبناني

 

وفا سرايا: في زمن الانبطاح وهرولة بعض العرب إلى زوايا الذلّ والتطبيع الرديء، تُخَطّ معادلاتٌ جديدة فلا ردع ولا هدوء إلا بأبجدية المقاومة الفلسطينية.

هي رسائل المقاومة الصاروخيّة وإفشال العملية النوعية للعدو الإسرائيلي والعَلم الفلسطيني المتفجّر، دروسٌ ستبقى محفورة في وعي قادة الإحتلال لتتجاوز أبعادها الميدانية وتعمّق قوة الردع وتُغرِق إسرائيل في مأزق العجز أمام تعاظم قدرات المقاومة، وصولاً إلى مواجهة مخطّط التطبيع وصفقة القرن.

أذرع المقاومة تردّ هذه المرّة بشكلٍ موحّدٍ ومن دون تردد، فيما تتكشّف يوماً تلو الآخر فعالية ووحدة مسار ومصير محور المقاومة، لتكرّر المقاومة الفلسطينية وتُعيد إلى أذهاننا ما قالته المقاومة اللبنانية سابقاً للعدوّ، إن عدتم عدنا.

أما لبنانياً، فبعد أن رفع السيّد نصر الله من سقف خطابه عالياً في الشأن الداخليّ، أتى ردّ الرئس سعد الحريري بالقدر المتوقّع من التصعيد، ولم يخرج عن ضوابط التسوية وربط النزاع مع حزب الله.

فلماذا ترك الحريري الباب مفتوحاً أمام الحلّ؟ ما مدى التعويل على مسعى الوزير باسيل؟ وما هو المَخرَج المناسب الذي سيتبلور لتوزير نواب سنّة الثامن من آذار في الحكومة المقبلة؟ أم نحن أمام مرحلة جديدة من التعقيد في ظلّ استمرار سياسة الضغوط والعقوبات الأميركية على حزب الله ومع تفاقم الأزمة الاقتصادية وارتداداتها الاجتماعية على المجتمع اللبناني؟

هي أسئلةٌ كثيرة نطرحها اليوم على ضيفنا في حلقة حوار الساعة النائب في البرلمان اللبناني أسامة سعد.

أهلاً بكم إلى حوار الساعة.

 

(فاصل)

 

وفا سرايا: صباح الخير سعادة النائب. ربما أفوّل عليك بمعالي الوزير. أهلاً وسهلاً بك أولاً على شاشة الميادين.

 

أسامة سعد: لا، من دونها، صباح النور.

 

وفا سرايا: مشهد الانتصار يتكرّر هذه المرة في غزّة. هل رُسِمت الآن معادلات جديدة بالنسبة للوضع القائم، ليس فقط للمقاومة الفلسطينية، بل نتكلم عن محور مقاومة بأكمله؟

 

أسامة سعد: بالتأكيد هناك تطوّرات إيجابية لمصلحة هذا المحور، وأنا أريد بداية أن أوجّه تحية كبيرة للشعب الفلسطيني في غزّة وفي الضفة الغربية وفي مناطق الاحتلال في 48 وأيضاً للشعب الفلسطيني في الشتات، في مخيمات لبنان، وفي كلّ أنحاء العالم، أوجّه تحية للشعب الفلسطيني على نضاله الطويل والمديد، وما قدّمه من تضحيات من أجل قضيته الوطنية، بل أيضاً من أجل عزّة وكرامة أمّته العربية. هذا الشعب الفلسطيني يستحقّ منّا أن نقف وقفة قوية إلى جانبه في مواجهة هذا العدوان الصهيوني المتواصل والمستمرّ.

بدايةً، أريد أن اقول إنّ ما جرى في غزّة، في خان يونس تحديداً، هو مؤشّر جديد لمعادلة جديدة تفرضها المقاومة الفلسطينيّة كما فرضت المقاومة اللبنانية قبل العام 2006، من التحرير حتى العدوان الإسرائيلي على لبنان في 2006، فرضت معادلة جديدة، والآن الشعب الفلسطيني عبر مقاومته وعبر نضاله يفرض معادلة جديدة أيضاً. ما جرى في خان يونس هو شراكة بين نضال الشعب الفلسطيني ومقاومته. الشعب الفلسطيني كان شريكاً أساسياً في هذه المواجهة، كما هو شريك في الضفة الغربية وفي كلّ المناطق عبر مسيرات العودة، عبر الانتفاضة الفلسطينية في الضفة الغربية، عبر النضال الفلسطيني في الداخل الفلسطيني، في مناطق 48، كلّ هذا يؤشّر إلى أن الشعب الفلسطيني يصنع من جديد معادلة جديدة واستراتيجيّة في مواجهة العدوان وفي مواجهة المشروع الأميركي التصعيدي.

 

وفا سرايا: سأعود لهذه الناحية تحديداً، المشروع الأميركي المستمرّ في المنطقة، للأسف كما ذكرت في المقدّمة، بمقابل هذه الصورة المضيئة للمقاومة وإنجازاتها، إن كان تحديداً المقاومة الفلسطينية أو هذه المقاومة التي تمتد من اليمن وصولاً إلى إيران مروراً بسوريا والعراق ولبنان أستاذ أسامة، ولكن برأيكم هل أصبحت البندقية في قطاع غزّة هي ليست فقط خياراً للتصدّي والمواجهة، بل أصبحتت هي مرتبطة بتاريخ نضالي فلسطيني، وأيضاً رديفاً للوجود الفلسطيني في المنطقة في ظل ما يُحاك من مؤامرات؟

 

أسامة سعد: بالتأكيد المقاومة الفلسطينية الآن هي وليدة مراحل سابقة من النضال الفلسطيني من العام 1936 والثورات الفلسطينية المتعاقبة، وصولاً إلى الآن، أي هناك تراكم نضالي طويل صنعه الشعب الفلسطيني ومعه كل أحرار العرب في مواجهة المشروع الاستعماري الاستيطاني العدواني العنصري الصهيوني، وما يجري الآن هو استمرار لهذه المراحل السابقة، وتطوير أيضاً لكلّ التجارب السابقة. فبالضرورة أنّ ما نشهده الآن هو وليد هذه التجارب بأسرها.

 

وفا سرايا: أو هذا التطوّر، أيضاً كان مُلفتاً أستاذ أسامة هذا الردّ الموحّد من قبل الفصائل الفلسطينية، هذه المرّة لم تختلف حتى التسميات التي قامت بها المقاومة، إن كان بما نُشر حول كمين العَلم، كذلك عملية استهداف الحافلة وقتل عدد من الجنود الإسرائيليين، بالإضافة إلى الرسائل الصاروخية ودقّة الأهداف التي أصابتها.

 

أسامة سعد: أكيد، سمعنا عن غرفة عمليات مشتركة، وهذا أمر إيجابي، وشهدنا أنّ هناك إمكانيات جديدة تمتلكها المقاومة، وهذا أيضاً مؤشّر إيجابي. من المؤشرات الإيجابية هو التصعيد الشعبي في موضوع مسيرات العودة، وأيضاً الشراكة الشعبية في عمليات المقاومة عبر ملاحقة الجواسيس وعبر ملاحقة المجموعة التي دخلت بطريقة سرّية إلى خان يونس، وتمكّن الناس الذين كشفوا الموضوع قبل كشفه من قبل المقاومة، وبالتالي هذا التكامل بين المقاومة والشعب هذا أمر مهم جداً. لكن ما أودّ قوله، لتحصين هذه الإنجازات وهذا التطوّر التاريخي، لا بدّ من تحصينه بالسياسة أيضاً، ومن هنا نحن نقول، لا بدّ من التأكيد على الوحدة الوطنية الفلسطينية تحت راية المقاومة والانتفاضة الشعبية. لا بدّ من أن نصل إلى تحصين هذه الإنجازات العظيمة على قاعدة المقاومة، وعلى قاعدة الانتفاضة الشعبية، في ظلّ غياب بالتأكيد أيّ دعم عربي له قيمة.

 

وفا سرايا: أخذتني لجوهر الموضوع.

 

أسامة سعد: طبعاً هناك دعم قوى المقاومة.

 

وفا سرايا: هل شكل ما جرى بالأمس صفعة لما تقوم به الأنظمة الخليجية تحديداً بالهرولة نحو التطبيع العلني؟

 

أسامة سعد: بالتأكيد، الإسرائيلي يتلطّى بعدوانه المتواصل وبتصعيده المتواصل في الضفة الغربية وفي غزّة وفي القدس وفي مناطق 48 عبر قانون القومية الذي أصدره الكنيست وعبر محاولاته الحثيثة لضمّ الجولان إلى فلسطين المحتلة، إلى الكيان الصهيوني. كلّ هذه الإجراءات الإسرائيلية التي نراها، هي مدعومة بالتأكيد من الولايات المتحدة الأميركية عبر ما سُمّي بصفقة القرن، ولصفقة القرن أكثر من هدف، تصفية القضية الفلسطينية من جهة، وأيضاً فرض نوع من الحلف العربي الإسرائيلي في مواجهة ما سُمّي بالخطر الإيراني.

 

وفا سرايا: ما سمّي بالناتو العربي.

 

أسامة سعد: إضافة لتطوير علاقات التطبيع بين العدو الصهيوني والدول العربية، وخصوصاً الخليجية منها. طبعاً ما جرى وما تقوم به المقاومة الفلسطينية في غزّة وفي غير غزّة وفي الضفة الغربية، هو صفعة في مواجهة هذا التطبيع، هي صفعة للأنظمة العربية المطبّعة مع العدو الصهيوني، هي صفعة للمشروع الأميركي الإسرائيلي الذي هو تحت عنوان صفقة القرن.

 

وفا سرايا: صحيح، كما يعني بطبيعة الحال، نحن نتحدّث عن محور أصبح متكاملاً بالنسبة لمحور المقاومة، وهنا أهمية الإنجازات التي تقوم بها هذه المقاومة على جميع الجبهات.

سنتابع نحن وإياك الآن هذا المقال للأستاذ ناصر قنديل في صحيفة البناء اللبنانية حول صدى ما جرى في غزّة على اللبنانيين وعلى لبنان.

فماذا تقول مواجهات غزّة للبنانيين، لناصر قنديل. نتابع.

 

البناء اللبنانية: نقاط على الحروف، ماذا تقول مواجهات غزّة للبنانيين؟ ناصر قنديل

خلافاً لكلّ الأوهام التي يتمّ الترويج لها، يثبت أنّ معادلات القوة في المنطقة وتوازناتها راجحة بصورةٍ ثابتةٍ لصالح قوى المقاومة، وأنّ المعسكر المقابل الذي يمثّله تحالف كيان الاحتلال وحكّام الخليج مأزومٌ وعاجز رغم ضخامة ما يمتلك من قدراتٍ ماليّةٍ وتسليحية. ففي سوريا، هذا التحالف يخرج من المعادلة، وفي فلسطين هو مصابٌ بالعجز، وفي اليمن من فشلٍ إلى فشل، بل إنّ هذا الحلف عاجزٌ عن إطلاق عمليّة سياسية عنوانها رعاية أميركية لما عُرف بصفقة القرن.

أما في لبنان فالذين يتوهّمون ويروّجون بأن حزب الله في أزمة فهم في حال غيبوبة عن الحقائق والوقائع التي لا مجال لتعديلها، وهي أن المقاومة في لبنان تعيش زمن الانتظار الهادئ لحصاد زرعها، وهذا مصدر قدرتها على تحمّل كلّ هذه الهستيريا التي يعيشها حلف خصومها الداخليين وأعدائها الخارجيين. والحديث عن كون لبنان في دائرة الخطر من عدوانٍ إسرائيلي، كلامٌ يجب أن يُشطَب من الخطاب السياسي، لأنّ مبرّره الوحيد هو عدم منح العدوانية الإسرائيلية شهادة براءة ذمّة، لكنّ الحقيقة الثابتة هي أنّ لبنان خارج دائرة الخطر، وإن تجرّأ بنيامين نتانياهو وعساكره على الذهاب في غزّة إلى مواجهة أوسع فسيرون العجب العِجاب، وهو ليس سوى بعض البأس الذي ينتظرهم عندما يحاولون العبث مع المقاومة في لبنان.

 

وفا سرايا: سأنطلق من جملة أشار إليها تحديداً الأستاذ ناصر قنديل، هل المقاومة في لبنان تعيش زمن الانتظار الهادئ لحصاد الزرع الذي زرعته أستاذ أسامة؟

 

أسامة سعد: أودّ قول أمرين، في ما يتعلق بهذا المسار، مسار المقاومة واستراتيجياته المستقبليّة لبناء قواعد ثابتة في مواجهة الأخطار، خصوصاً الخطر الأميركي الصهيوني الرجعي العربي ضدّ أمّتنا العربيّة، وضدّ شعوب هذه الأمّة، ومحاولات السيطرة والهيمنة على المنطقة.

هذا التطوّر المهمّ والكبير في مجال تعزيز القدرات وامتلاك عناصر القوّة وامتلاك عناصر الردع في مواجهة العدو، والقدرة على تحقيق إنجازات كبيرة في غزّة وفي لبنان وفي كل فلسطين وفي كل المنطقة العربية، في مواجهة هذه المشاريع الكبيرة والخطيرة التي تستهدف شعوب أمّتنا العربية. هذا التطوّر المهم في حياتنا، لا بدّ من أن يتحصّن، مرّة أخرى أؤكّد على أن يتحصّن بالسياسة، ويجب أن نحصّنه في كل المناطق ويجب أن نرتكز على قواعد ثابتة.

ما هي القواعد التي نرتكز عليها في مواجهة هذه المخاطر على المستوى السياسي؟ على المستوى السياسي، تعزيز الوحدة الوطنية في كلّ الأقطار العربية، أتحدّث عن الوطنية الجامِعة، أتحدّث عن العروبة الجامِعة، أتحدّث عن العروبة المقاوِمة، عن العروبة الديمقراطية، أتحدّث عن خيارات استراتيجية لأمّتنا العربية لا بدّ من أن نمتلكها حتى نكمل بالمشروع.

المشروع لا يمكنه أن يتابع إذا لم يتحصّن أو ارتكز على قاعدة أساسية صلبة يستطيع أن ينطلق منها لتحقيق إنجازات، والإنجازات على المستوى العسكري وعلى المستوى الأمني تحتاج أيضاً إلى إنجازات تحقّق لشعوب أمّتنا التقدّم، وتحقّق لها العدالة الاجتماعية، وتحقّق لها الاستقرار، وتحقّق لها الوحدة الوطنية.

 

وفا سرايا: استثمار هذه الإنجازات الميدانية لصالح شعوبها؟

 

أسامة سعد: لا بدّ من أن نأخذ هذه الإنجازات باتجاه تحقيق ما يجب أن نحقّقه لشعوبنا ولأمّتنا العربية لكي نصيغ من خلال هذه الإنجازات ومن خلال هذه التضحيات الجسيمة مشروعاً نهضوياً عربياً يطال كل البلدان العربية ويطال الشعوب العربية بتحقيق أحلامها وأمنياتها وتطلّعاتها بغد أفضل.

 

وفا سرايا: قبل أن أنتقل إلى التفصيل اللبناني، تحديداً استثمار هذه الإنجازات التي تحدّثت عنها والتي حقّقتها المقاومة إن كان الفلسطينية أو حتى المقاومة اللبنانية، ولكن هل ما زال، إذا تحدّثنا بلبنان، هل ما زال بدائرة الخطر في ما يتعلق بعدوان إسرائيلي، خصوصاً بعد ما راكمته المقاومة من تحقيق أهداف، لم يستطع ولم يعد ببال نتانياهو أنه يستطيع أو وزراء دولة الاحتلال بخوض هذه الحرب من دون أن تضع بالحسبان تحديدا ما يجري وما تتعرّض له بالمقابل هي من مخاطر في ساحة الاشتباك التي فرضت المقاومة بأنها هي اليد العليا هي التي تحدّد متى الهدوء ومتى الحرب؟

 

أسامة سعد: بالتأكيد لم يعد أيّ عدوان إسرائيلي على لبنان أو على غزّة أو على أيّ مكان مجرّد نزهة كما كان في مراحل ماضية من التاريخ العربي. باتت هناك حسابات مختلفة، والعدو الإسرائيلي لا بدّ من أن يجري هذه الحسابات عندما يقرّر أن يخطو خطوة باتجاه أيّ عدوان وبأية عملية ممكن أن يقوم بها ضدّ لبنان أو ضدّ فلسطين أو ضدّ أيّ بلد عربي آخر.

هناك تطوّرات حصلت، وبالتالي احتمالات العدوان تبقى قائمة، بالتأكيد، نحن لا يمكننا أن نُسقِط هذا الاحتمال، من العدوان على لبنان، لا يمكننا أن نسقطه أو يمكن أن نقول إنّ الإسرائيلي صرف النظر عن هذا الأمر. العدو الإسرائيلي ما زال يفكّر كيف يستعيد هيبته التي فقدها في 2006، كيف يستعيد هيبته التي فقدها مراراً وتكراراً في غزّة.

 

وفا سرايا: من الـ 2006 وحتى الآن.

 

أسامة سعد: وحتى الآن، صحيح، نحن أمام معادلة صعبة على العدو الإسرائيلي ولا بدّ من أن يعيد حساباته بشنّ عدوان. يقال إنّ هناك بدائل للعدوان قد تكون وهي العقوبات والضغط السياسي والاقتصادي على لبنان وعلى غزّة، وعلينا ألا ننسى أن غزّة.

 

وفا سرايا: قطاع غزّة المُحاصر.

 

أسامة سعد: غزّة المُحاصرة حققّت هذه الإنجازات، نحن نرى أن هناك مخاطر. ما هو خيار الإسرائيلي في فلسطين الآن؟ هو بعدما قام بإجراءات تتعلّق بالقدس بدعم أميركي، والأميركي يدعمه حتى النهاية، هو أيضاً خياره فصل غزّة عن الضفة، أي هو خياره التفتيت ويبقى خيار التفتيت هو خيار استراتيجي أميركي إسرائيلي رجعي عربي في لبنان وسوريا والعراق واليمن وفي كل بلد عربي، هذا خيار قد يكون، هو جزء من الحرب، والحرب ليست فقط عدواناً عسكرياً.

 

وفا سرايا: صحيح، هذا يفتح لنا الباب شكل جديد من أشكال؟

 

أسامة سعد: الحرب هي أشكال متعدّدة وسياسية أيضاً.

 

وفا سرايا: بعضها الحروب الاقتصادية، خصوصاً اليوم أيضاً هنالك إدراج أربعة أسماء من بينهم نجل السيّد حسن نصر الله، والذي نحن نعلم بالواقع اللبناني لا علاقة له كتنظيم بحزب الله، ولكن هنالك عقوبات فرضت اليوم من قِبَل وزارة الخزانة الأميركية.

هل هذه الضغوطات هي بهدف محاصرة حزب الله اليوم لبنانياً، قبل أن أنتقل إلى الملف الحكومي وتحديداً هذه اللهجة التصعيدية التي فُهِمت بالخطاب الأخير للسيّد حسن نتيجة الوضع الداخلي وما وصلت إليه الأمور؟

 

أسامة سعد: هذه الحرب هي جزء من الحرب كما ذكرت التي تشنّها إسرائيل وأميركا على قوى المقاومة في المنطقة، وطبيعي أنّ احتمال وصول الأمور إلى مواجهة مفتوحة في هذا المجال أمر وارد جداً، وخضوع لبنان لهذه الإجراءات الأميركية مسألة ستثير خلافات كبيرة بين اللبنانيين، مثلها مثل ملفات أخرى، هذا الضغط الاقتصادي على لبنان، وهذه العقوبات التي على حزب الله وعلى إيران وعلى قوى أخرى أيضاً، ولا ننسى أن هناك قوى أخرى لبنانية وفلسطينية في دائرة الاستهداف الأميركي أيضاً، أنّ هذه العقوبات ممكن أن تؤدّي إلى فعلاً خلافات لبنانية - لبنانية عميقة كما هو حاصل في ملفات أخرى، مثل الاستراتيجية الدفاعية، مثل معادلة الجيش والشعب والمقاومة، مثل قضية النزوح السوري، مثل قضية تداعيات المشروع الأميركي على العلاقات اللبنانية - الفلسطينية، كيف يمكن أن تكون، مثل موضوع الأزمة الاقتصادية وتداعياتها الاجتماعية. كلّ هذه ملفات محل خلاف بين اللبنانيين وهي غير خاضعة مع الأسف الشديد لتوافقات وطنية، هي خاضعة لمعادلات الصيغة اللبنانية الطائفية والمذهبية.

 

وفا سرايا: ولكن بالنتائج هل أثمرت هذه الضغوطات؟ هل هنالك أفرقاء لبنانيون كانوا يعوّلون على هذه الضغوطات والممارسات الأميركية تجاه حزب الله لمُحاصرته داخلياً؟

 

أسامة سعد: هناك حديث أنّ لبنان سوف يلتزم ببعض هذه العقوبات والإجراءات الأميركية.

 

وفا سرايا: بحكومة يكون مشاركاً فيها حزب الله أستاذ أسامة؟

 

أسامة سعد: أقول أنا، هناك الآن كلام قبل تشكيل الحكومة، أن هناك استجابة لبعض الإجراءات المالية والعقابية التي فرضها الأميركان، وممكن أن يقول غداً فريق لبناني أنا غير قادر، وليس لديّ الإمكانيّة لمواجهة مشروع أميركي بهذا الحجم، وكثير من الدول الأكبر منا والأقوى منّا هي تستجيب لهذه الإجراءات المطلوبة من لبنان، وبتجربة سابقة، كانت هناك أيضاً استجابة من قبل القطاع المصرفي والمالي في البلد، كانت هناك استجابة لإجراءات أميركية بشكل أو بآخر.

 

وفا سرايا: ولكن هل رئيس الجمهورية يقبل بهذه الاستجابة اليوم؟

 

أسامة سعد: الآن كيف يكيّف اللبنانيون هذه المسائل من دون إغضاب الأميركي؟ لا أعرف كيف، لكن بعض اللبنانيين يجيدون هذه المسائل.

 

وفا سرايا: لكن هل الظروف هي نفسها سعادة النائب للحديث عن مقاربة بنفس الوضع بعد الانتخابات النيابية وما حقّقه حزب الله والحلفاء؟ هنا هذا أيضاً سؤال يُطرَح، وسوف أعود للحديث بالتفاصيل عن عُقَد الحكومة اللبنانية، العُقَد التي حللت أو حلحلت وصولاً إلى ما سمّي بالعقدة السنية وعقدة سنّة الثامن من آذار ولكن بعد هذا الفاصل القصير.

إذاً مشاهدينا الكرام اسمحوا لنا أن نذهب إلى فاصل قصير، ونعود من بعده لمتابعة حوار الساعة.

 

 

المحور الثاني

 

وفا سرايا: من جديد أهلاً بكم مشاهدينا الكرام إلى حوار الساعة التي نستضيف فيها اليوم سعادة النائب، أهلاً وسهلاً بك أسامة سعد.

سنبدا من العقد إلى أين وصلت، كان هنالك خطاب كما قلنا عالي اللهجة بالنسبة للسيّد حسن نصر الله، أتى الردّ بالنسبة للرئيس الحريري بالقدر المتوقّع، لم يقفل حتى باب الحل.

برأيكم، لماذا ذهب إلى هذا الخيار الرئيس سعد الحريري؟ وهل الآن المبادرة كما يقال بانتظار ما ستؤول إليه جولة الوزير جبران باسيل؟

 

أسامة سعد: أولاً أريد أن أقول إنّ الأزمة هي ليست أزمة تشكيل حكومة، الأزمة هي أزمة نظام، هي عقدة نظام. هذا النظام بعد الحرب الأهلية في لبنان ذهب لاتفاق الطائف، اتفاق الطائف نصّ على المُناصفة بين المسيحيين والمسلمين، وبُني الدستور على هذا الأساس، وكان هناك مواد تطوّر النظام باتجاه إصلاح سياسي للوصول إلى الهيئة الوطنية لإلغاء الطائفية وانتخاب مجلس نيابي خارج القيد الطائفي. هذه مواد دستورية، وأيضاً تحديد وظائف الفئة الأولى مُناصفة، وثمّ كلّ الوظائف التالية حسب الكفاءة وليست مُناصفة إلى آخره.

ما حدث بالبلد أنهم لم يلتزموا بهذه الخيارات ولم يذهبوا لا لمجلس شيوخ ولا للهيئة الوطنية لإلغاء الطائفية، استمر الوضع بالتفاقم، حصلت عدّة أزمات، وصلنا لاتفاق الدوحة، ما الذي حدث باتفاق الدوحة؟ بالإضافة للحال الطائفية المكرّسة أصلاً، تمّ تكريس الحال المذهبية عبر قانون انتخاب أعادنا 60 سنة للوراء بقانون الستين، وتكرّست الحال المذهبية.

وخلال هذه الفترة وبعد انتخابات 2009 صار هناك واقع سياسي طائفي ومذهبي بالممارسة والخطاب وما الذي جرى بهذا الوقت أيضاً؟ عندما بحثوا عن قانون انتخابي جديد تحدّثوا بالقانون الأرثوذكسي، والقانون الأرثوذكسي يمنح لكل طائفة فرصة انتخاب ممثليها وهذا انحدار، وأتحدّث عن انحدار سياسي متواصل بالنظام وأزمة النظام، أتحدّث عن أزمة نظام، ومن القانون الأرثوذكسي الذي يطبّق فعلياً الآن بمساعي تشكيل الحكومة، أي أنّ كل طائفة وكل مذهب من المذاهب لديه أكثر من فريق يجب أن يتمثلوا جميعاً بالحكومة، بمعنى عند الشيعة يجب أن يكون ثنائية أو ثلاثية، بالسنّة يجب أن يكون ثنائية أو ثلاثية، بالمسيحيين أيضاً يجب أن تكون هناك ثنائية أو ثلاثية وعند الدروز نفس الأمر.

 

وفا سرايا: ألا تستند تلك المعايير التي تمثلت بالانتخابات النيابية وما أفرزته الانتخابات النيابية؟

 

أسامة سعد: دعيني أكمل الفكرة لأقول موقفي من هذه الصيغة، هذه الصيغة التي كرّست الانقسامات داخل الطوائف كطوائف وليس كقوى سياسية بقدر ما هي طوائف، أنه يجب في السنّة أن يكون هناك حريري ومعارضة، وبالمسيحيين تيار وطني وقوات لبنانية، وعند الدروز مع حفظ الألقاب وليد جنبلاط وطلال أرسلان، وفي الساحة الشيعية نفس الأمر يجب أن تكون هناك ثنائية، أمل وحزب الله.

هذه الصيغة أصلا أنا ضدّها، هذه الصيغة لا تبني ولا تؤسّس لبلد، هذه أسّست لماذا؟ أسّست لفدرالية طوائفية بالبلد.

 

وفا سرايا: البعض يراها حكومة توافق وطني بالمقابل.

 

أسامة سعد: لا، غير صحيح وأنا لا أراها كذلك.

 

وفا سرايا: تسمّى بحكومة التوافق الوطني.

 

أسامة سعد: أعبّر عن رأيي، وأسّست لماذا؟ لكونفدرالية طوائفية، صار هناك حق التعطيل والفيتو، هذا واقع لا يسير به البلد ولا يمكن للبلد أن يسير، أنا أريد أن أفهم على أية قواعد تسير السياسة بالبلد، المجال السياسي فارغ ومأزوم وغير قادر على الخروج من أزماته، والآن إن استطاعوا أن يتوافقوا وهو توافق طائفي ومذهبي سيكون وليس توافقاً وطنياً.

 

وفا سرايا: ما البديل؟ ما الحل أن تبقى المعارضة معارضة وتبقى هنالك ما تسمّى بأكثرية تشكّل أو فئة معينة هذه الحكومة؟

 

أسامة سعد: طبعاً، أنا أقول لكل الأصدقاء والحلفاء ومن نحبّهم ويحبّوننا.

 

وفا سرايا: وأنت أخذت هذا الخيار.

 

أسامة سعد: تعالوا لخيار ثانٍ، لخيار وطني آخر، تعالوا لنذهب لخيار وطني آخر. لماذا يريدون أخذنا لخيارات طائفية ومذهبية ولماذا تُفرَض على البلد هذه الصيغ الطائفية وهذه القوالب التي لا أرى نفسي بها أصلاً، وكثر من اللبنانيين ضدّ هذه الصيغ، لا يريدونها. هي مفروضة فرضاً على اللبنانيين، لماذا نسير بها ونوافق عليها؟

 

وفا سرايا: نحن نعلم وندرك أنه من داخل السلطة تختلف مهامه، حتى إدارته للأمور هو خارج السلطة، بالنهاية الانتخابات النيابية أفرزت قوى ألا يحق لها أن تتمثل؟ مثلاً بالسنّة لم يكن هناك من ممثل سوى تيار المستقبل بالفترة الماضية ومنذ عام 2005 لم نشهد هذه الشخصيات التي دخلت، مثلاً الكتلة السنّية المؤلّفة الآن من ستة نواب مع حفظ الألقاب للجميع يحق لها، يُقال، أن تمثل بوزير داخل هذه الحكومة؟

 

أسامة سعد: مفهوم الوحدة الوطنية هو مفهوم مختلف بالنسبة لنا عن الآخرين، مفهومنا للوحدة الوطنية هو التوافقات الوطنية حول استقرار الدولة، حول استراتيجيات مرتبطة بالدولة، حول ملفات لها طابع استراتيجي مرتبطة بوحدة الدولة ووحدة شعبها، مرتبطة بحقوق الناس بالمجالات المختلفة، بالصحة والتعليم وبالرعاية والمسكن والضمانات الاجتماعية وخدمات الماء والكهرباء إلى آخره، مرتبطة بحقوق الناس ومرتبطة بمواجهة تحديات ومخاطر من عدو إسرائيلي، من قوى إرهابية عنفية، من ضغوطات على البلد، من تبعية. هذا هو الخيار الصحيح، توافقات وطنية حول هذه الملفات، إنما كيف يكون نظام الحكم؟ بأية صيغة؟ هل هو نظام اشتراكي أو هل هو نظام رأسمالي أو ليبرالي أو كذا، مسألة أخرى، لكن هكذا البلد لا يمكنه أن يسير، كلها توافقات طائفية ومذهبية تفرض على البلد فرضاً، وبالتالي تأخذ البلد نحو مزيد من الانقسام والتفتت وإلى مزيد من عدم الاستقرار، وأزمة تشكيل الحكومة من هنا تبدأ، لم تبدأ من أن هناك خلافاً حول وزير بالناقص ووزير بالزائد. من هنا القصة والمشكلة، أنا أختلف على سياسات، وإن كان المجلس النيابي يريد أن يتمثل بأجمعه بالحكومة إذا أين دور المجلس النيابي؟ مَن سيراقب ويُحاسب ومن يسقط حكومة؟

 

وفا سرايا: دوره التشريعي.

 

أسامة سعد: من يسحب ثقة من وزير إلى آخره؟ المسألة مرتبطة بتوجّهات، نحن نقول ليكن الخلاف في البلد خلافاً تحت السقف الوطني، خلاف سياسي حول ملفات وتوجّهات سياسية واقتصادية واجتماعية. هذا ما نقوله، وما يجري هو العكس، يأخذوننا إلى مسار مختلف تماماً.

 

وفا سرايا: سأدخل بالتفاصيل تحديداً بما يُحكى عن إيجاد مخرج للعقدة الأخيرة، العقدة السنّية، بمبادرة للوزير جبران باسيل.

ولكن إسمح لنا أن نبقى بنفس الإطار، تحديداً المؤتمر الصحافي بالأمس للرئيس الحريري. سنتابع الآن بمقال بصحيفة الجمهورية اللبنانية تحت عنوان الثامن من آذار الحريري لم ينسف قواعد الاشتباك لعماد مرمل.

 

الجمهورية اللبنانية: الثامن من آذار: الحريري لم ينسف قواعد الاشتباك، عماد مرمل

خلافاً لتوقّعات الكثيرين، جاء المؤتمر الصحافي للرئيس المكلّف سعد الحريري منتظماً ضمن قواعد الاشتباك، فلم ينسفها أو ينقلب عليها، بل اندرج ردّه على خطاب الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصر الله تحت سقفها.

هذا هو الانطباع الذي ساد لدى بعض قوى الثامن من آذار وأوساط قريبة من الحزب بعد انتهاء الحريري من كلامه.

لم يتجاوز الحريري في طروحاته الخطوط الحمر، فلم يقطع الخيط مع حزب الله على الرغم من انتقاداته الحادّة له ولم ينزلق إلى مغامرة غير محسوبةٍ تحت ضغط التعبئة في بيئته، وهو الذي يدرك جيّداً أنّ الاعتذار عن التكليف في هذه اللحظة سيكون مكلفاً له.

وما يمكن استنتاجه أيضاً بين سطور مواقف الحريري ليونته في مقاربة الكيان السياسي للنواب السنّة المستقلين عن تيار المستقبل، وإقراره بحيثيتهم التمثيلية في الطائفة، وحرصه على عدم التجريح الشخصي بهم. وكان واضحاً أن المسعى التوفيقي الذي بذله الوزير جبران باسيل خلال الساعات الماضية قد فعل فعله ونجح في خفض سقف إطلالة الحريري التي من المرجّح أن تعطي قوّة دفع إضافية لوساطة باسيل.

وعلمت الصحيفة أن باسيل شدّد خلال لقائه أمس الأول مع عضو اللقاء التشاوري النائب فيصل كرامي، على ضرورة تهدئة الخطاب السياسي وإبداء مقدارٍ من المرونة لتسهيل إمكان التلاقي حول حلٍ وسط، مؤكّداً أنّ هناك ضرورة للتنازل قليلاً من قِبَل الحريري وحزب الله والسنّة المستقلّين حتى نصل إلى تسويةٍ مقبولةٍ لدى الجميع.

 

وفا سرايا: هل هنالك إمكانية لهذه التسوية المقبولة، مع، ربما ليس هنالك من رفع لسقف الخطاب تحديداً من قِبّل الرئيس الحريري، وما يُحكى عن إيجاد هذا الحلّ بأن يكون الوزير السنّي من حصّة رئيس الجمهورية، لأننا نحن نتحدّث أيضاً عن ثلث هذه الطائفة أستاذ أسامة، بطبيعة الحال هي قد أدلت بأصواتها لهؤلاء النواب، لتمثيلهم بطبيعة الحال في الحكومة وفي إدارات الدولة؟

 

أسامة سعد: من قال ومن قرّر أن الوحدة الوطنية تترجم أو تتجلى في دخول الجميع إلى جنة مجلس الوزراء؟ وأنا أنصحهم من دون هذا الدخول، وهذه ليست جنة، لأنه بهذه الظروف الناس تطالب وتعاني من أوضاع شديدة الخطورة على المستوى الاقتصادي والاجتماعي والمالي. من قال إن هكذا تتجلّى الوحدة الوطنية؟ الوحدة الوطنية تتجلّى بالممارسة السياسية الراقية، تتجلّى بأن يكون لدينا برامج سياسية واقتصادية واجتماعية نعمل عليها ونقدّمها ونطرحها.

 

وفا سرايا: بالأمس كان ملفتاً بالكلام حتى، بعدما كان أب الصبي الرئيس الحريري قال أنا أب السنّة في لبنان.

كيف قرأتم هذه المشهدية وهذا التوصيف للرئيس الحريري تحديداً، وترك الباب مفتوحاً لإيجاد حلول على ما يبدو؟

 

أسامة سعد: جيّد أنه ترك باباً للحل وسماحة السيّد أيضاً ورئيس الحكومة، كلاهما تركا باباً ونحن ندعو إلى الوصول إلى حل لأزمة الحكومة ليس لأننا موافقون على الحكومة، أنا من البداية قلت بالاستشارات التي جرت بالقصر الجمهوري عند تسمية رئيس الحكومة، أنا قلت لن أسمّي الرئيس الحريري وليس لديّ شخص آخر أسمّيه، وقلت أيضاً إنني لست موافقاً على سياسات وتوجّهات الحكومة، وما يجري الآن يؤكّد وجهة نظري، وأنا لن أمنح هذه الحكومة الثقة، وأنا أيضاً ذهبت لمقابلة رئيس الحكومة المكلّف وقلت له هذا الكلام وقدّمت له مذكرة بوجهة نظرنا وكذا إلى آخره.

فأنا لست معنياً كثيراً بمن يدخل الحكومة ومن يخرج منها، أنا لن أكون في هذه الحكومة ولم أطالب ولن أطالب أن أكون في هذه الحكومة، وغير معني أيضاً بمن سيكون في هذه الحكومة.

 

وفا سرايا: طرح أحد الزملاء، النائب فؤاد مخزومي قبل أيام إمكانية طرح الحل عبر توزير حضرته أو توزير حضرتك أستاذ أسامة؟

 

أسامة سعد: لا أعرف، هو لم يتحدّث معي.

 

وفا سرايا: تواصل معك بهذا الشأن؟

 

أسامة سعد: لا، لم يتواصل معي بهذا الشأن، ولم يتحدّث معي أحد، وأهلاً وسهلاً بمن يتحدّث معي، وهذا جوابي أقوله لك، أنا جوابي أقوله الآن.

 

وفا سرايا: ليس لديكم نيّة حتى بدخول هذه الحكومة؟

 

أسامة سعد: لا، أبداً، أبداً، انسجاماً مع ما أقول، ما أقوله يفرض ذلك، هذا التوجّه الذي أنا أحمله والذي يحمله كثير من اللبنانيين، أنا لست لوحدي، هناك كثر من اللبنانيين والقوى والنخب والهيئات اللبنانية التي لديها نفس الموقف، كثر من هذه القوى لم تذهب إلى الانتخابات احتجاجاً على هذا الواقع.

 

وفا سرايا: قاطعت هذه الانتخابات، صحيح.

 

أسامة سعد: أنا أرى أن هؤلاء الناس أيضاً ينبغي أن نسمع صوتها، يجب أن تسمعوا صوتنا، غير الطروحات والصيغ المطروحة بالبلد طائفية ومذهبية، علينا أن نسمع أيضاً أن هناك رأياً آخر بالبلد يقول أمراً آخر، يقول تعالوا لتوافق وطني وتفاهمات وطنية ليست طائفية ولا مذهبية، تعالوا لقانون انتخاب خارج القيد الطائفي كما يطالب الدستور.

 

وفا سرايا: ولكن هل ستقبل هذه الأطراف الموجودة الآن بهذا الطرح أستاذ أسامة؟ وبالمقابل، برأيكم، نحن سنحتفل بعد أيام بالعيد الـ 75 للاستقلال. هل يمكن أن تبصر الحكومة النور قبل عيد الاستقلال؟

 

أسامة سعد: نأمل ذلك، كل المؤشّرات تقول إنه لا تزال هناك صعوبات لذلك، وسماحة السيّد والسيّد رئيس الحكومة وقوى عديدة، الكل يقول إنه لا توجد عوامل خارجية.

 

وفا سرايا: الرئيس الحريري كرّر ذلك أيضاً.

 

أسامة سعد: الكل يقول لا عوامل خارجية، لا توجد عوامل خارجية، إذاً تفضلوا وحقّقوا هذا الإنجاز وأريحوا اللبنانيين لأن اللبنانيين تعبوا من هذا الواقع السياسي المأزوم.

 

وفا سرايا: وينعكس اقتصادياً وبطبيعة الحال اجتماعياً.

 

أسامة سعد: والذي ينعكس على الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية، وليس ذلك فحسب، هو يرتّب التزامات على لبنان قد تهدّد أمنه واستقراره، ونحن نرى أنّ لبنان الآن بالرغم أن هناك قدرة على مواجهة أيّ خطر إسرائيلي من العدو الإسرائيلي، لكن لبنان سياسياً غير مُحصَّن، اقتصادياً غير مُحصَّن، شعبياً بسبب هذه الصيغ.

 

وفا سرايا: فتحت لي الباب على الخطر الاقتصادي المتزايد، إسمح لنا أن نتطرق إلى هذا المقال تحديداً حول هذه الخطورة الاقتصادية بارتداداتها الاجتماعية على مختلف شرائح المجتمع اللبناني.

اللواء اللبنانية كتبت اليوم الخطاب السياسي مضبوط بمهدّئات مؤقتة والخطر الاقتصادي يتزايد، لحسين زلغوط.

 

اللواء اللبنانية: الخطاب السياسي مضبوط بمهدّئات مؤقتة والخطر الاقتصادي يتزايد، حسين زلغوط

لم يعد من السهل إحداث خرقٍ في جدار الأزمة الحكومية بعد أن وصلت كل القوى السياسية المعنية إلى آخر درجة في السلم وبعد امتناع أي فريق عن التراجع للآخر أو على الأقل عن الذهاب باتجاه اعتماد قاعدة تبادل التنازلات.

وانطلاقاً من هذا الواقع، فإنّ المسؤولين السياسيين في لبنان الذين تلقوا إشارات لا بل تحذيرات من عدّة دولٍ معنيّةٍ بضرورة الخروج من هذا المأزق لما له من تأثيراتٍ سلبيّةٍ قد تكون مميتةً على المستويين الاقتصادي والمالي، إلى جانب اهتزاز الثقة الدولية بلبنان والذي قد يؤدّي إلى إحجام بعض الدول عن الاستمرار في الاعتناء بوضع لبنان وتقديم يد العون له.

وقد يكون الحراك المصريّ والفرنسيّ في إطار هذه الرغبة بعد ارتطام الجميع بالحائط وبعد انسداد الأفق الداخلي أمام أية حلول للمُعضلة الحكومية.

وفي تقدير أوساط متابعة لمسار التأليف، فإنّ صفحة تشكيل الحكومة طويت أقلّه في ما تبقّى من هذا الشهر، إلا إذا حصلت معجزة.

وترى هذه المصادر أنّ الخوف مبرَّرٌ من أن يرتدّ ما يُعلَن من مواقف تشنّجاً سياسياً وخطراً اقتصادياً مُتزايداً لطالما حذّر القريب والبعيد من تداعياته على الوضع اللبناني من مختلف جوانبه.

 

وفا سرايا: عن الوضع الاقتصادي أستاذ أسامة، بكلام لكم تتحدثون عن مليون ونصف مليون لبناني الدخل اليومي لهم أربعة دولار. هذا الوضع المأزوم هل يمكن الآن، الحكومة المقبلة كانت من كانت، بأيّ شكل كانت، قادرة على الحل، وما يعوّل عليه من مؤتمرات دولية بعد باريس واحد واثنين وسيدر واحد اليوم؟

 

أسامة سعد: هناك كلام أن هناك خطة اقتصادية للنهوض بالقطاعات الإنتاجية لكن هذا فقط كلام، وقالوا جاؤوا بشركة أميركية هي ماكنزي ووضعت تصوّراً لخطة، لم نطّلع عليها بعد، قالوا خطة من 1000 صفحة، لكن سمعنا أن هذه الشركة نفسها في بلدان أخرى توجّهاتها أدّت إلى انهيارات اقتصادية إضافية على هذه البلدان، أو الشركات التي استشارتها. هذا كلام قرأناه بالصحف، لا نعرف. وحتى الآن لم نرَ هذه الخطة ولا رأينا ما هي ومما تتألف وعلى أيّ أساس مركبة، وهل هي بتوجه دعم القطاعات الإنتاجية. نحن ما نراه أمامنا الآن أن هناك منظومة سياسية، هناك سياسات اقتصادية ضخّمت الأزمة الاقتصادية بالبلد لدرجة كبيرة جداً، وهي سياسات تعتمد على الاقتصاد الريعي، تعتمد على الزبائنية السياسية، وهذه أوصلت البلد إلى مخاطر عديدة.

وأنا أعطي أمثلة، مثل مشاريع السدود، منها سدّ بسري، هناك اعتراضات جوهرية من مُختصين من مختلف المجالات على هذا السدّ، وهناك إصرار بالمقابل على إنشائه لتأمين المياه لبيروت.

 

وفا سرايا: أستاذ أسامة بماذا اختلف الوضع عن باريس واحد واثنين اليوم سيدر واحد؟ وأنتم بصفقتكم كنواب داخل المجلس النيابي، لماذا لم تطّلعوا على خطّة ماكنزي حتى الآن ولماذا بقيت بالصحف، حتى لم تعرفوا تفاصيلها؟

 

أسامة سعد: نتحدّث مثلاً عن مشروع قد تفوق كلفته مليار دولار وهناك بدائل له لتأمين المياه لبيروت ولا يريد أحد أن يسمع.

نقول باريس 1 و2 و3 و4، ما كانت النتائج؟ مزيد من الديون، ومزيد من الانهيار الاقتصادي، ونحن في البلد كمن يلحس المبرد، نتيجة أنه لا توجد سياسات، وربما نذهب إلى باريس 5 وباريس 6 وما زلنا نتراجع نتيجة عدم وجود سياسات اقتصادية لها طابع رعائي اجتماعي إلى آخره.

أنا أتحدّث مثلاً، صدرت تحذيرات من كبار المسؤولين عن انهيار الوضع الاقتصادي أو صعوبة الوضع الاقتصادي، وزير المالية بالأمس في جلسة مجلس النواب قال إنّه لا يوجد أي قرش باحتياط الموازنة، هذا كلام أعلنه، وهذه السنة مثلاً هناك أكثر من 2000 شركة أغلقت، طبعاً أغلقت وصرفت موظفيها، والدين العام فاق 80 مليار دولار، 6 فاصل 3 مليار خدمة الدين العام، ومواطنة الدولة 15 مليار فاصل، كله بالدولار، 60 بالمئة لكل نفقات الموازنة و40 بالمئة لخدمة الدين العام. خلال خمس سنوات يقولون ستنقلب القصة، سترتفع إلى 60 بالمئة خدمة الدين العام و40 بالمئة لكل أبواب الموازنة الأخرى.

 

وفا سرايا: حدّث بلا حرج بالأرقام بالنسبة لنا للأسف.

 

أسامة سعد: لكن هناك أرقام مهمة.

 

وفا سرايا: أريد الاستفادة مما تبقّى من وقت.

 

أسامة سعد: دقيقة فقط، 2018 موازنة وزارة التربية، حصّة التربية 8 بالمئة وقبل الحرب الأهلية بالسبعينات كانت 20 بالمئة، تنبّهي كم تراجع الأمر.

 

وفا سرايا: هناك تراجع.

 

أسامة سعد: الصناعة والزراعة تحت الواحد بالمئة.

 

وفا سرايا: وأمر ملموس ليس بحاجة فقط لأرقام، ربما المواطن اللبناني يلمسه أستاذ أسامة.

 

أسامة سعد: نتحدّث عن قطاعات يعيش من خلالها اللبنانيون، يعملون بها ويعتاشون منها، زراعة، صناعة، مهن حِرَف، تجارة إلى آخره، هذه يعيش منها اللبنانيون ويعملون بها، عندما لا تتنبه الدولة بسياساتها لهؤلاء، ما الذي سيحدث؟ بطالة.

 

وفا سرايا: أريد أن أستفيد من وجودك معنا في ما يتعلق بالكابوس الذي يُخيم على المخيمات؟

 

أسامة سعد: أريد أن أقول أمراً فقط، نسبة البطالة وصلت إلى 36 بالمئة و42 بالمئة بفئة وسط الشباب من 16 سنة وحتى 24 سنة، 42 بالمئة في وسط الشباب، بسنّ ما بين 18 و24 عاماً، 42 بالمئة بوسط الشباب، لذلك الشباب مُحبَط ويائس ولا يعجبه البلد ويريد فرصة ليهاجر خارج البلد. ما الذي نقوم به نحن بالناس؟ هذه السياسات ما الذي تفعله بالناس؟ هذه الطائفية والمذهبية ما الذي تفعله بالناس؟

 

وفا سرايا: صحيح، مزيد من الإحباط لهذه الفئة خصوصاً الشباب اللبناني.

للأسف كما كنت أقول هو كابوس يخيّم على أهالي المخيمات، إن كان المية ومية وإن كان ما يُحكى أيضاً جرس إنذار مخيم عين الحلوة، اشتباكات متقطّعة كانت بين حركتيّ فتح وأنصار الله، حتى أدخل المفاوضات عامل الجيش اللبناني أستاذ أسامة.

برأيكم ما الحل وما تأثير الاشتباك المحلي وحتى ما يجري في فلسطين على الداخل المخيمات وسُبل الحل؟

 

أسامة سعد: هناك مشروع لتصفية القضية الفلسطينية، وهناك سياسات خاطئة تتّبعها الحكومات اللبنانية المتعاقبة تجاه المخيمات الفلسطينية، وهي النظرة الأمنية فقط تجاه المخيمات الفلسطينية، وهذه نظرة تسبّب بحصول مُضايقات وسياسات عقابية ضد الشعب الفلسطيني، فضلاً عن الانقسام الفلسطيني نفسه والذي يؤدّي أن تكون أولويات أبناء المخيمات مع الأسف الشديد، وهم لا يريدونها، تكون أولوياتهم هي تأمين لقمة العيش، وكيف يدخلون ويخرجون من المخيم، وكيف سيعيشون. هذه أولوياتهم، وحقوقهم الوطنية ومنها حق العودة صارت بآخر الأولويات نتيجة هذه السياسات التي فرضت على الشعب الفلسطيني، وهذا يخدم، لنتحدّث بصراحة، هذا يخدم المشروع الأميركي الإسرائيلي الرجعي العربي لتصفية القضية الفلسطينية، وهذه مسؤولية كل الحكومات اللبنانية السابقة حتى الآن، اتّبعت سياسات خاطئة تجاه الوضع الفلسطيني.

وهذا أمر خطير جداً، نقول نحن مع الشعب الفلسطيني، كيف مع الشعب الفلسطيني ونتبع سياسات عقابية ضدّ الشعب الفلسطيني؟

 

وفا سرايا: شكراً جزيلاً، للأسف الوقت انتهى، أستاذ أسامة سعد النائب في البرلمان اللبناني أشكرك جزيل الشكر، أهلاً وسهلاً بك في حوار الساعة على شاشة الميادين. الشكر الأكبر لكم مشاهدينا الأكرام على طيب المتابعة لحلقة اليوم من حوار الساعة. في أمان الله.

وئام وهاب - وزير لبناني سابق

المزيد