إسرائيل تريد الأردن وطناً بديلاً؟

كتب نتنياهو منذ عام ستة وتسعين أنّ الأردن هو الوطن البديل للفلسطينيين فهل حان وقت تنفيذ أطماع إسرائيل في ظل صفقة القرن؟ هل الضغوط الاقتصادية الأخيرة على الأردن تمهّد لإخضاعه لشروط إسرائيلية ودولية وعربية؟

 

سامي كليب: أهلاً بكم أعزّائي المُشاهدين إلى هذه الحلقة الجديدة من برنامج "لعبة الأمم" عبر قناة "الميادين". بإقرار الكنيست قانون الدولة القومية أو يهوديّة الدولة تكون (إسرائيل) قد استكملت تحقيق المشروع الصهيوني الذي أقرّه مؤتمر "بازل" سنة 1897، وبهذا تكون حكومة "نتنياهو" قد حقّقت البند الأخير في برنامج "ثيودور هرتزيل" وهو يهودية الدولة. وتحوّل الفلسطينيون في وطنهم المُغتصَب وعلى كامل التراب الفلسطيني من النهر إلى البحر من مواطنين إلى مُجرّد سكّان بموجب القانون الجديد الذي أصبحت (فلسطين) بكاملها وطناً قومياً لكامل يهود العالم الذين من حقهم العودة إلـى (فلسطين). وألغى القانون الإسرائيلي (فلسطين) وشعبها بالكامل وألغى حقّ العودة وتقرير المصير للفلسطينيين، وتحوّلت اللغة العربية من لغةٍ رئيسية إلى لغةٍ ثانوية لها مكانة خاصّة ولم يعُد الفلسطينيون العرب بموجب هذا القانون العُنصري غيرَ مجاميع سكانية يُمكن لـ (إسرائيل) التعامل معها في أيّة طريقة تراها مناسبةً بما في ذلك اللجوء إلى موجة تهجيرٍ أُخرى لن تقلّ خطراً ومأساوية عن موجة التهجير الأولى عقِبَ حرب 1948. إنّه بالتأكيد أو أنهّا نكبة ثانية حقيقية للشعب الفلسطيني ولقضيّته. هذا الكلام ليس لي أعزّائي المُشاهدين وإنّما لضيفنا الذي يدُقّ منذ فترة ناقوس الخطر في (الأُردن) وعبرَ ندواتٍ عربيّة ودوليّة قادته مؤخراً من (فلسطين) إلى (عمّان) فـ (القاهرة) وصولاً إلى (موسكو). إنّه كلام عميق ودقيق ويُنبّه قبل أن يفوت الأوان، ولذلك هو يقول ومن قلب (الأُردن): "يجب أن نعي تماماً أنّ (إسرائيل) ستبدأ فوراً بوضع خططها للتخلّص من الفلسطينيين وهذا سيُهدد الأمن الوطني الأُردني بشكلٍ مكشوف ومُباشَر وخطير". إنّها حلقة استثنائية نُقدّمها اليوم حول ما إذا كان (الأُردن) سيتحوّل فعلاً إلى وطنٍ بديل وسوف تُلاحظون أنّ "بنيامين نتنياهو" نفسه قال هذا الكلام صراحةً ومراراً لا بلّ وشرحَ تفاصيله في كُتبه لمن يُريد أن يقرأ ويسمع. لكن للأسف فإنّ من يقرأ لا يُريد أن يفهم ومن لا يقرأ فإنما جاهِل أو متآمر وباتَ جزءاً من صفقة القرن المشؤومة. يُسعدني جداً أن أستضيف في هذه الحلقة رئيس الوزراء الأُردني السابق السيّد "طاهر المصري"، أهلاً وسهلاً بك، وسوف تُلاحظون كم من التفاصيل المُهمّة والخطيرة سيُقدِّمها لنا في هذه الحلقة من "لعبة الأُمم". أهلاً بكم جميعاً إلى هذه الحلقة

المحور الأول

سامي كليب: أهلاً بكم جميعاً أعزّائي المُشاهدين، أهلاً بضيفي الكبير السيّد "طاهر المصري" شرّفتنا بهذه الزيارة إلى قناة "الميادين" وجئت ليس فقط من (الأُردن) إنما عبر (موسكو) إلى (بيروت) فشكراً لك مرّتين، للمجيء إلى "الميادين" ولتجشُّم عناء السفر. طبعاً دولة الرئيس نُعرِّف بك قليلاً لمن لا يعرِف كلّ تفاصيل حياتك ولكن قبل ذلك إسمح لي أن أُوجِّه تعازيَّ الحارة باسمي وباسم قناة "الميادين" لكلّ أهالي الأطفال الذين رأيناهم بسبب السيول في المرّة الأخيرة، قد توّفوا بسبب جور الطبيعة في هذه الفترة، فكلّ التعازي القلبية لكلّ الأهالي وإن شاء الله تكون آخِر المآسي التي يشهدها (الأُردن). "طاهر المصري" رئيس الوزراء الأُردني السابق له صولات وجولات كثيرة في السياسة الأُردنية ولكن أيضاً في السياسة العربية الدوليّة. Portrait قصير ثمّ نبدأ هذا الحوار

طاهر المصري

- شغَل عدة مناصب وزارية في حكوماتٍ مُتعاقبة

- عمِلَ وزير دولةٍ لشؤون الأرض المُحتلّة ونائِباً لرئيس الوزراء ووزيرَ دولةٍ للشؤون الاقتصادية ووزيراً للخارجية ثمّ رئيساً للوزراء ووزيراً للدفاع

- كان رئيساً لمجلِس النواب عامي 1993 و1994 بعدَ أن كان عضواً في مجلِس النواب لأربع دوراتٍ نيابية ترأّس خلالها مرّتين لجنة الشؤون الخارجية

- عمِلَ سفيراً للمملكة الأُردنية لدى الخارجية وفي عددٍ من الدول الأوروبية، كذلك كان مندوباً لبلاده لدى "اليونيسكو" والسوق الأوروبية المُشتركة في (بريطانيا) ورئيساً للهيئة الإدارية لجمعيّة حماية (القدس) الشريف

- ترأّسَ مجلِس الأعيان لثلاثِ دوراتٍ كانت الأخيرة في عام 2013

- كان عضواً في اللجنة الملكيّة لتعديل الدستور في عام 2011 ومُقرّر اللجنة الملكية لصوغ الميثاق الوطني في عام 1990

- ترأّس مجالس أُمناء عددٍ من المراكز الثقافية والتعليمية وتقلّدَ عدداً كبيراً من الأوسمة منها وسام النهضة من الدرجة الأولى الأردني ووسام الشرف الفرنسي من رتبة ضابِطٍ عالٍ، والوسام العالي للإمبراطورية البريطانية

سامي كليب: دولة الرئيس أهلاً وسهلاً بك

طاهر المصري: أهلاً

سامي كليب: قلت في الآونة الأخيرة، "اكتملت يهودية الدولة"، وأنا تعمّدت أن أسرُد مُعظم ما جاء في أحد مقالاتك مؤخراً عن الوضع الداخلي الخطير

طاهر المصري: صحيح

سامي كليب: في (فلسطين) المحتلّة ولكن أيضاً في (الأُردن). حين تقول اكتملت يهودية الدولة هلّ لك أن تُفصِّل لنا كيف ولماذا؟

طاهر المصري: أولاً أُريد أن أشكُرك على تعزيتك بالنسبة للأطفال الذين ذهبوا غرقاً في (البحر الميت)، وأيضاً أُريد أن أستأذنك بأن أيضاً أُعزّيك بـ "حمدي قنديل" الذي توفّيَ وكان مثالاً للإعلامي العربي الصادق والوطني

سامي كليب: هو خسارة كبيرة لنا جميعاً

طاهر المصري: ما من شكّ

سامي كليب: أطال الله في عُمرك

طاهر المصري: حتّى للجميع خسارة

سامي كليب: صحيح، كان قلماً شريفاً عروبياً صادقاً

طاهر المصري: صحيح. فالواقع (إسرائيل) أو المشروع الصهيوني مشى على درجات وعلى مراحل. أخذوا القرار في "بازل"، وضعوا خطّة لكيفية تنفيذ القرار وفي عام 1948 حققوا الشيء الأول، النقطة الأولى وهي إنشاء الدولة فأنشأوها ثم أكملوا للمرحلة التي تليها، أن تكون (القدس) عاصمة الدولة، وفي عام 2018 بمساعدة الأميركيين أخذوا هذا القرار وتمّ الاعتراف أو تمّ الاعتراف الأميركي بأن (القدس) هي عاصمتهم، ثمّ الآن مع موضوع (القدس) سرى مفعول تعديل الدستور الأساسي في (إسرائيل) وهو يهودية الدولة. يهودية الدولة هي آخِر مراحل لكنها أهمّ وأخطر المراحل. لأنه كما تفضلت في المُقدِّمة، هي جعلت كلّ من هو على أرض (فلسطين) وغير يهودي غير مواطن، وبالتالي النصّ الذي كُتِبَ في "وعد بلفور" "مع مراعاة مصالِح الطوائِف الأُخرى"، الآن جاء هذا التعديل أو هذا القانون ليُحقق ما قاله، أنّ هؤلاء طوائِف وليسوا سكاناً، ليسوا مواطنين. فارتبط المشروع الأول في "وعد بلفور" بقانون اليهودية

سامي كليب: حسبما فهمت منك هناك كلام في (الأُردن) مؤخراً دولة الرئيس، أنه أيضاً حتّى حائِط الفصل العنصري الذي أنشأته (إسرائيل) يلتفّ على قُرى ومُدن لكي تُحافِظ (إسرائيل) أو لكي تستولي على أراضٍ تعتبر أنّ فيها أو لها بعض المُقدّسات إذا صحّ التعبير

طاهر المصري: سيّدي، هذا الحائِط هو مجرد مرحلة انتقالية فقط. إذا استمرّوا في عدم الردع وبقوا على قراراتهم سوف يُزال هذا الحاجز أو الحائِط ثمّ تُصبِح كلّ (فلسطين) من النهر إلى البحر يعني، هذا إعلانهم وهذا معنى يهودية الدولة. وللأسف، والمُخجِل حتّى أنه في الوقت الذي كان فيه جدار (برلين) يُهدَم كان يُبنى هذا الجدار العنصري في (فلسطين) ولم يحكِ أحد ولم يحتجّ أحد وصار حقيقة واقعة، والآن يهودية الدولة. ردود الفعل بسيطة سطحية وليس لها قيمة على هكذا قرار خطير

سامي كليب: هذا إن لم تكن هناك مؤامرات أيضاً لتمرير هذه الصفقة من جانب جزء من النظام العربي أساسي. دولة الرئيس، الخطر على (فلسطين) واضح الآن ورأينا إلى أين وصَلنا. (الأُردن) تدُقّ ناقوس الخطر منذ فترة وتقول مهدّد فعلاً            

طاهر المصري: طبعاً

سامي كليب: بماذا مُهدّد الآن؟ هلّ ستبدأ (إسرائيل) بترحيل الفلسطينيين إلى (الأُردن)؟

طاهر المصري: أخي العزيز، إذا راقبت تاريخ الحركة الصهيونية تجد أنهم فرضوا أشياء في الأمر الواقع وبالتالي هم لا يُريدون السكان منذ البداية. فعندما هَجّروا في عام 1948 غيّروا الديموغرافيا وأصبح غالبية سكان عام 1948 إسرائيليين يهوداً وجزء بسيط صار أو عدد بسيط فلسطينيين. في عام 1967 لم يكن هناك أيّ يهودي إسرائيلي في الضفّة الغربية، الآن هناك 850 ألف يهودي، في الديموغرافيا يخرُجون فلسطينيين أو يحلّوا مكان الفلسطينيين. الآن الخطوة الأخيرة، إذا سُمِحَ لهم في الاستمرار يريدون أن يُفكّروا في السُكّان، يعني هم لا يريدون السكان وليسوا مستعجلين على إخراج السُكّان، يجب إخراجهم بطريقة لا يحسّ أحد بها

سامي كليب: في اتجاه (الأُردن)؟

طاهر المصري: أليس هذا هو الافتراض المنطقي؟ أين سيذهبون؟

سامي كليب: كيف سيحصل ذلك؟ حين تقول غير مستعجلين، يعني على مراحل؟ 

طاهر المصري: طبعاً الآن أنت رأيت الإجراءات، الآن هم ألغوا موضوع "الأونروا" ويريدون أن يُجفّفوا مصادر الدخل لـ "الأونروا"، فبالتالي لا يوجد حق عودة، لا يوجد لاجئون وغداً يقولون لك أنك أنت عندك مليونان ومائتي ألف لاجئ فلسطيني مُسجّلين في "الأونروا" وهؤلاء أُردنيون في غالبيتهم الكُبرى. لذلك، هؤلاء عندي لم يعودوا لاجئين وبالتالي صاروا مواطنينك. وبالنسبة لـ (فلسطين)، في الأرض الفلسطينية هناك أيضاً مليونان تقريباً سيُصبحون فلسطينيين ثمّ سينضمون إلى كونفدرالية، إلى علاقة في شكلٍ أو في آخر. فهناك وسائِل  

سامي كليب: وهذا سيحصل في (لبنان) أيضاً من المفتَرَض بالنسبة للاجئين

طاهر المصري: أنت تقصد اللاجئين السوريين؟

سامي كليب: لا، اللاجئين الفلسطينيين

طاهر المصري: موضوعك لوحده (لبنان)

سامي كليب: دولة الرئيس، من دون أن نغرَق في موضوع (لبنان) واعذرني على السؤال، بالنسبة لـ (الأُردن) هلّ سيحصل هذا بموافقة (الأُردن)؟

طاهر المصري: لا، طبعاً لا. نحن في الإجماع قيادةً وشعباً نرفُض أيّ شيء من هذا القبيل، لذلك مفهوم الكونفدرالية الذي يُطرَح ويُقال هو مفهوم مرفوض بالنسبة لنا في (الأُردن) في الإجماع وأيضاً من قِبَل الفلسطينيين لأنّ هذا يعني أننا سنأخُذ فقط في (الأُردن) إدارة إدارية للضفة الغربية والأرض ليست لنا، الأرض السيادة فيها لـ (إسرائيل) والإدارة لإدارة مجرّد السكان. هذا غير مقبول وبالتالي نُصِرّ، إذا كان هناك نوعٌ من العلاقة الوِحدوية فيجب أن تكون على أساس استقلال فلسطيني ناجِز كامل وتدخُل الأُمم المتحدة ولاحقاً نتحدّث في أيّة علاقة وحدوية

سامي كليب: دولة الرئيس، أنا ليس أكثر منّي شعوراً بالغبن حين أتحدّث عن عدم قدرة العرب أن يفعلوا شيئاً، على الأقل النظام العربي يعني

طاهر المصري: نعم

سامي كليب: إذا (إسرائيل) بدأت تُرحِّل وتُنشئ الوطن البديل في (الأُردن)، ماذا يستطيع أن يفعل (الأُردن)؟  وهو مُرتبِط في علاقة عضوية معها عبر اتفاقية "وادي عربة"، وهو مُرتبِط في علاقة عضوية مع الولايات المتحدة الأميركية وهو تحت ضغوط عربيّة مُباشرة. ما الذي يستطيع أن يفعله؟

طاهر المصري: تمام، يعني أنا أُريد أن أحكي لك إلى أيّ مدى الوضع الداخلي والسياسة صعبة. نحن في (الأُردن) ضدّ كلّ الحلول التي تُطرَح الآن لحلّ القضية الفلسطينية، صفقة القرن، كونفدرالية، سمِّها ما شِئت. ثانياُ، نحن لوحدنا لا نستطيع حماية الشعب الفلسطيني ولا يكون دفاعنا كافياً عنه. ثالثاً، نحن لا غنى عنّا في الحلّ، لا حلّ من دون (الأُردن)، فشوف كم هي المُعادلة صعبة ومُعقّدة بالنسبة لـ (الأُردن). هنا، الوضع الداخلي يشتبِك مع بعضه البعض ويُناقَش ويكون الكلام على أساس أن كيف الحلّ؟ ماذا نفعل؟ نحن ضعيفون اقتصادياً ومنهكون ومرتبطون بالقضية الفلسطينية ارتباطاً حميماً وعندنا نسبة عالية من السكان من أصلٍ فلسطيني وبالتالي من اللازم أن يكون الحلّ معنا أو من خلالنا، فماذا نفعل؟ هذا سؤال كبير

سامي كليب: حتّى الآن لا يوجد جواب

طاهر المصري: كلا. الآن مُجمل النقاش السياسي والتحرُّك الدبلوماسي هو في هذه النُقاط الثلاث في المعادلة التي حدّثتك عنها

سامي كليب: حسناً، في الآونة الأخيرة، وطبعاً هذا سنطرحه ربما في شيء من التفصيل بعد الموجز، في الآونة الأخيرة تعرّضَ (الأُردن) لهزّة اقتصادية كبيرة، تغيّرت الحكومة، حدثت تظاهرات في الشوارِع وصار هناك كلام حتّى ضدّ العرش بشكلٍ مُباشَر

طاهر المصري: نعم

سامي كليب: كانت هناك دُوَل عربية أنتم متحالفون معها وتستطيع أن تُساعِد وأن تحلّ المُشكلة وجاءت وساعدت في لحظةٍ معيّنة ولو متأخّرة في شيءٍ بسيط. الضغوط العربية تدخُل في إطار الضغط على (الأُردن) لتنفيذ صفقة القرن؟

طاهر المصري: أنا لا أُريد أن أتّهِم ولا أستطيع أن أتّهِم، لكن الانطباع العام في (الأُردن) هو هكذا، نعم، أنّ نحن ضُغِطَ علينا وتمّ تجاهلنا وتمّ قطع المُساعدات عنّا حتّى نصل إلى تلك المرحلة. سواء أكان ذلك صحيحاً أم لم يكن صحيحاً نحن الآن وصلنا إلى هذه المرحلة. الآن نحن في وضع اقتصادي صعب جداً ومُقلِق جداً على الرغم من كلّ التطمينات والكلام وخلافه، الوضع لا زال صعباً جداً وأعتقد أنّه لا بدّ من أن نستلِم دعماً معيناً كي نستطيع أن نقف في وجه

سامي كليب: الوضع حتّى الآن مقلق ولم تحصلوا على مُساعدات، هكذا أفهم

طاهر المصري: نعم

سامي كليب: دولة الرئيس، أمام هذا القلق، وأنا كنت في (الأُردن) في الآونة الأخيرة ولمست أنه للمرة الأولى هناك قلق كبير عند الأُردنيين من تحويل (الأُردن) إلى وطنٍ بديل، ولاحِظ أنّ جلالة الملِك يُحاول أن يُخفّف من هذا القلق ويقول: "يا إخوان هذه ليست مسألة مطروحة الآن". نستمع إليه لو سمحت

الملك الأُردني عبد الله الثاني: موقفنا بالنسبة لـ (فلسطين) ليس فيه أيّ تغيير تاريخياً على موقف (الأُردن)، أنا أسمع إشاعات كثيرة من الناس داخل البلد والدول المجاورة، من أين يأتون بهذه الأفكار؟ لا أدري. موقفنا ثابت ولن نُغيِّر أبداً ولا يوجد ضغط على الأُردن. أنا عادة أقول فترة الصيف موسم الجنون عادةً، في الزمانات وطن بديل واليوم قصص أُخرى، لكن نحن معروفون كـ (الأُردن) ولن نُغيِّر أُسلوبنا

سامي كليب: يعني كأنه يُحاول أن يُطمئِن الناس إلى أنه لا يوجد وطن بديل

طاهر المصري: هو حقيقةً يجب أن يقول أنّه لا يوجد وطن بديل لكن أعتقد يمكن تفسير الكلام، واضح أنه يقصد موقفنا نحن، لن يتغيّر موقفنا في (الأُردن) ضدّ هذه الطروحات. يعني اطمئنّوا، لن نقبل ولن تؤثِّر فينا الضغوط في هذا المجال. أعتقد هذا تفسير منطقي في الموضوع الذي سمعناه

سامي كليب: دولة الرئيس، التقيت بالقيادة الفلسطينية مؤخراً وكنت في (فلسطين) ولك علاقات قوية مع العرش لا شكّ، وحضرتك من الشخصيات التي لها وزن في (الأُردن). يعني في الحوار الداخلي هل هناك قلق جدّي من تحويل الأُردن إلى وطن بديل؟

طاهر المصري: عندنا في (الأُردن)؟

سامي كليب: نعم

طاهر المصري: نعم يوجد قلق

سامي كليب: حتّى عند العرش؟

طاهر المصري: لا، أنا أحكي عن الناس. الملك لا يُمكن أن يقبل بالوطن البديل

سامي كليب: لا يُمكن أن يقبل بحث آخر، ولكن قلِق من الوطن البديل؟

طاهر المصري: يعني قلِق، لا شك سيكون قلقاً من دون شك لأنه يرى التاريخ ويرى العرب ويرى السياسة الدولية العالمية

سامي كليب: طبعاً

طاهر المصري: فيعرف إلى أين يُمكن أن تصل هذه الأمور. ولذلك، عندما ألغى، هو الملِك ألغى البروتوكول

سامي كليب: "الباقورة والغُبَر"

طاهر المصري: "الباقورة والغُبَر" لأنه يريد أن يُبيِّن للإسرائيليين أننا نحن أيضاً لنا قرار وليس موضوعنا مرتبطاً في آراء أو في ضغوطات مُعيّنة. لذلك، أعتقد أنّه من اللازم أن يكون قلقاً في هذا الموضوع

سامي كليب: والقيادة الفلسطينية؟

طاهر المصري: القيادة الفلسطينية، لا أدري كيف قلقهم لكنهم يرفضون هذا الكلام ونحن متساوون معهم في مفهوم رفض الكونفدرالية أو رفض أيّة حلول أُخرى لا تنِمّ عن دولة مُستقلّة

سامي كليب: حسناً. قلت في خلال ندوة يوم الخميس في مقرّ "المركز الفلسطيني للأبحاث والسياسات والدراسات الاستراتيجية" في مدينة (البيرة) في (فلسطين) إنّ (القدس) تتعرّض لمخاطِر متعاظِمة تتهدّدها لاسيما مضيّ (إسرائيل) في استكمال تهويدها وأسرَلتها والقيام بالحفريات أسفل "المسجد الأقصى"، وطالبت بحلّ السُلطة الفلسطينية أو استقالة الرئيس وإعطاء الأولوية للمواجهة السياسية مع الإدارة الأميركية أو المواجهة السياسية مع (إسرائيل) ومُخطّطاتها أو مع كليهما. أليس هذا الكلام فيه مُغالاة؟ بعد الموجز تجيب، خذ وقتك وفكِّر. لحظات أعزّائي المُشاهدين ونعود إليكم 

المحور الثاني:

سامي كليب: أهلاً بكم مُجدّداً أعزّائي المُشاهدين لمواصلة هذه الحلقة من "لعبة الأُمم" عبر قناة "الميادين". هلّ (الأُردن) سيتحوّل إلى وطن بديل بسبب الضغوطات الإسرائيلية، المؤامرة الإسرائيلية الكُبرى وبسبب الضغوط الأُخرى إن كانت أميركية أو عربية؟ وهلّ يستطيع أن يواجه إذا كان ثمة رغبة في تحويله إلى وطن بديل؟ أعود وأُرحِّب بضيفي الكبير دولة رئيس الوزراء الأُردني السابق ورئيس مجلس النواب الأُردني السابق السيّد "طاهر المصري" أهلاً وسهلاً بك

طاهر المصري: أهلاً

سامي كليب: دعنا نتذكّر ما يقوله "بنيامين نتنياهو" رئيس الوزراء الإسرائيلي في كتابٍ صَدَرَ له في العام 1996 إسمه "مكان بين الأُمم – إسرائيل والعالم". إليكم أعزّائي المُشاهدين ماذا يقول:

- إنّ السلام الذي تستطيع (إسرائيل) أن تتوقّع الحصول عليه مع العرب هو سلام الردع فقط

- إنّ المُطالبة بقيام دولةٍ فلسطينية في الضفّة الغربية تتعارض كلياً مع السعي لتحقيق سلام حقيقي، وبالتالي فإنّ الفلسطيني الذي اختار العيش في الضفة الغربية عليه الاعتراف بأنّه سيكون أقليّة في منطقة خاضِعة لسُلطة الدولة اليهودية ولا يحق له المطالبة بدولةٍ فلسطينية ثانيةً في الضفة الغربية

- (الأُردن)، وهذا الكلام منذ عام 1996، (الأُردن) هو الوطن البديل. إنّ أرض (إسرائيل) الانتدابية كبيرة لدرجةٍ تجعلها قادرة على استيعاب دولة يهودية صغيرة هي (إسرائيل) ودولة أكبر لعرب (فلسطين)، تلك التي تُدعى (الأُردن). وبالتالي هناك حلٌّ للنزاع بين الشعبين يتمثل في إقامة دولتين، الأولى يهودية للشعب اليهودي المُقيم غرب (الأُردن) والثانية عربية للشعب العربي الذي يُقيم مُعظمه شرق (الأُردن)

-  إنّ القولَ بأنّ (الأُردن) هو الدولة الفلسطينية إنّما هو تعريف لوضعٍ قائِم فعلاً وبالتالي فهو ليس دعوة للقيام بأيّة عملية ولا لاستبدال نظام الحُكم في هذه الدولة

- إنّ غور (الأُردن) يقول "نتنياهو"، إنّ (إسرائيل) مُلزمة بضمان سيطرتها الحتمية على المناطق الحيوية لصدّ أيّ هجوم من الشرق وهذا يعني السيطرة الكاملة على غور (الأُردن) وعلى المحاوِر المؤدية إليه من وسط البلاد

سامي كليب: كلام منذ عام 1996، تماماً كما يحصل

طاهر المصري: والله قبل ذلك دكتور، هذا كلام معروف. هو كتبه عام 1996 لكن هذا هو المُخطّط، هذا هو "وعد بلفور"، هذا هو مشروع "بازل" في الحقيقة. هو وضعه في هذه الطريقة لكن هذا لم يتغيَّر منذ ذلك الوقت

سامي كليب: وهو يتحقّق شيئاً فشيئاً

طاهر المصري: طبعاً

سامي كليب: دولة الرئيس، الآن جلالة الملك قام بخطوة ربما تحذيرية في أنّ هناك أراضٍ كانت مؤجّرة لـ (إسرائيل) حسب اتفاقية "وادي عربة" لخمسةٍ وعشرين عاماً، هي (الباقورة) و(الغُمر) وقال جلالة الملك: نحن أوقفنا هذا. سارع "بنيامين نتنياهو" للقول: نحن نتفاوض الآن مع الأُردنيين من أجل تمديد هذا التأجير، بينما بكلّ وقاحة وزير الزراعة الإسرائيلي يُهدّد بقطع المياه عن العاصمة (عمّان) لكنّ المنسِّق أيضاً، اللافت أنّ المنسِّق العام للوفود الأُردنية في شأن اتفاقية "وادي عربة" ومُفاوضات (مدريد) الوزير الأسبق "إبراهيم بدران" ينتقِد ما يقول أنّه إهمال من الخارجية الأُردنية لمتابعة اتفاقية السلام فنياً منذ توقيعها. يعني كان هناك شيء خطأ في هذا الموضوع؟

طاهر المصري: والله هذه أول مرة أسمعها لكن أنا أُريد أن أحكي لك أنّ "نتنياهو" يريد أن يُظهِر لجمهوره أنه لم يُخطئ في موضوع (الباقورة)، هم سيجددون هذا الأمر حتّى لا يظهر أنّ هناك تراجُعاً أو ضعفاً في الموقف الإسرائيلي، لكن التهديد بقطع المياه، كلّ هذه تحايلات داخلية إعلامية لهم لا تعني شيئاً ولم يتحقّق منها شيئاً الآن على أرض الواقع. فليس كلّ تصريح بالنسبة لنا نأخذه على مأخذ الجدّ أو التهديد الذي يريد أن يعطّشنا أو يجيعنا إطلاقاً. لكن "إبراهيم بدران"، لم أسمع هذا التصريح وليس عندي تفسير لهذا الكلام، إنّما (الباقورة) هي كلّها سبعمئة أو ثمانمئة دونم وستعود لنا، حقنا السيادي هذا الأمر

سامي كليب: لكن لماذا يستأجرها الإسرائيلي إن لم تكن مُهمّة؟

طاهر المصري: لأنه كان فيها استثمار وفيها وجود داخل حدود (الأُردن)، فيها وجود قديم. كان مثلاً في (الباقورة) شركة كهرباء (فلسطين) وكان من أسّس الشركة شخص إسرائيلي إسمه "روتنبرغ" قبل وجود (إسرائيل)، يعني في أواخر العشرينات من القرن الماضي، ففيها موضوع فنّي أو ملكية أو شيء، فاستأجروها لخمس وعشرين سنة والآن انتهت والملِك قال استرجعوها خلص، لا يوجد تجديد

سامي كليب: في رأيك قراره نهائي أم يُمكن أن يتراجع بسبب المفاوضات؟

طاهر المصري: لا، هذه مسألة سبعمئة دونم ولا تحتاج لشيء يعني

سامي كليب: ولكن (إسرائيل) واضح أنها تريدها

طاهر المصري: تريدها لأنها لا تريد أن تتراجع عن هذا الشيء، لا تريد أن تخسر شيئاً، لكن لا تراجُع من قبَِل (الأُردن) عنها

سامي كليب: حسناً. دولة الرئيس "طاهر المصري" قبل أسابيع قليلة، وأنا كنت في زيارة إلى (الأُردن) وفرحت أنّ الأُردنيين يُشاهدون جداً "الميادين"

طاهر المصري: طبعاً

سامي كليب: كان الكلام كبيراً جداً أنّ هناك ضغطاً على جلالة الملك "عبد الله الثاني" وهناك حملة مقصودة ضدّه، وهناك كلام أنّ هناك توجُّاًه في اتجاه الأمير "حمزة" وتهديد للملك "عبد الله" في أن يسير في صفقة القرن أو هناك بدائِل، وأنه صدَرَت بعض "التغريدات " أو التصريحات عن الأمير "حمزة" وفي ما بعد حسم جلالة الملك الجدل وقال إنّه في النهاية، بعد أن جمع الصحافيين طبعاً، تبيّن أن جزءاً من هذا الكلام وكأنه فيه مُغالاة. السؤال ليس هنا، هل يجري اللعب على الوضع الداخلي والضغط وما إلى ذلك. السؤال هو حول دور الملك "عبد الله" الثاني، هلّ في رأيك في هذه المرحلة من صفقة القرن هو مُستهَدف أو في النهاية هو قد يُصبِح جزءاً من صفقة القرن في نهاية المطاف؟

طاهر المصري: عندنا أوضاع صعبة كما ذكرنا في بداية الكلام ووضع (الأُردن) صعب ومعقّد، لذلك عند الملك هناك مُحاولات للتخفيف من هذه الأمور وهذه الأوضاع. هناك شكوى من دون شك، هناك شكوى أُردنية قوية من ظروف معيشية ومن سياسات سياسية معيّنة تجتاح الساحة الأُردنية بشكلٍ مؤثِّر جداً والملِك يعرِف هذا الكلام ويعيه. لذلك أصدر على مدى خمس سنوات أوراقاً نقاشية فيها أفكار تقدّمية جداً لقيادة (الأُردن). ومؤخراً أصدر مقالاً في الجرائِد الأُردنية يتكلم فيه عن الوضع الداخلي والإشاعات. لذلك هناك خلافات، هناك آراء متعدّدة. الآن في المواقع

سامي كليب: إشاعات

طاهر المصري: لا ليس إشاعات، الأمير "حمزة " خطب خطابات في هذا الموضوع، ومن الواضح أن فيها نقد معين لأوضاعٍ مُعيّنة

سامي كليب: ولكن النقد يبقى تحت سقف العرش أم أنه فعلاً كان مطروحاً الأمير "حمزة" كرديف؟

طاهر المصري: لا لا

سامي كليب: خصوصاً أنه قيل كلام كثير أنّ والله الأمير "حمزة" أقرب إلى العشائِر ويتحدّث في لغة العشائِر وأقرب إلى شرق (الأُردن) إلى ذلك

طاهر المصري: لا لا، هذا من ضمن الشغب التي يتم على (الأُردن). الأمير "حمزة" ما من شكّ أنه تحرّك وزار وله مُعجبون من دون شك لكن هذا كلّه تحت موضوع العرش، وهو أخ الملِك على كلّ حال، لذلك الملِك يُحاول أن يوضِح هذه الأمور ويضع برنامجاً كلّ فترة وأُخرى، إنما أنا أعتقد أنّ هناك مُبالغة في الموضوع الذي نُسميه الفجوة أو عدم الاتفاق بين الملِك والأُمراء. أعتقد هذا مُبالَغ فيه، قد تكون هناك آراء عادية تتم بيني وبينك وبيني وبين أخي لكن ليس في موضوع عدواني أو تحريضي أو شيء من هذا القبيل

سامي كليب: دولة الرئيس، إسمح لي، هناك أمر لا أفهمه وأعتقد الكثير من المُشاهدين لا يفهمونه. (الأُردن) الآن في عين العاصفة. هناك جُهد جدّي إسرائيلي لتحويل جزء من (الأُردن) إلى وطنٍ بديل وترحيل الفلسطينيين. هناك ضغط أميركي واضح في لحظة مُعينة رغم استمرار المُساعدات. حسناً، الشقيق العربي من المُفتَرض أن يُساعِد في هكذا لحظة. نحن لا نطلب منه أن يأخذ سلاحاً ويأخذ الجيش الأُردني ويذهب ويُقاتل الجيش الإسرائيلي، لكن على الأقل يُساعِد في الوضع الاقتصادي، يُهدّئ النفوس في الداخل بدل تأجيج الوضع الاقتصادي وتأجيج النفوس. وكأنّ ثمّة من يعود إلى أحقاد تاريخية

طاهر المصري: والله شوف، الآن أنت الدبلوماسي وأنا الذي أريد أن أكاسر

سامي كليب: تفضل

طاهر المصري: أنا أفهم عليك والمشاهدون يفهمون عليك. نحن حاولنا جداً وقريبون جداً للمملكة العربية السعودية، وهذا الذي تقصده بالتحديد أليس كذلك؟

سامي كليب: طبعاً

طاهر المصري: وقدّمنا كلّ شيء ممكن. منذ أن تولّى الملك "سلمان" الحُكم ونحن نُقدِّم التسهيلات وشرّعنا قوانين خاصة بالمملكة العربية المتحدة لتشجيع الاستثمار إلى آخره. لسببٍ ما هم ما عادوا يدعموننا مالياً باعتبار أنهم كانوا يدعموننا، نحن لم نطلب شيئاً جديداً بل استمرار لما كان يُقدّم سابقاً. خطّنا السياسي تجاه (السعودية) لم يتغيّر وبقي كما هو، وجيرتنا مع (السعودية) أيضا بقيت على ما هي

سامي كليب: هذا مفهوم

طاهر المصري: أنا أفهمك وأريد أن أقول لك، إسمعني، اإسمع

سامي كليب: عندما شخص يحب امرأة حلوة يقول أنا أحبها وأنا أُغازلها لكن هي المهم

طاهر المصري: إسمعني، فقط لآخذ النتيجة. لماذا تفعلون بنا هذا؟ لماذا لا تُساعدونا؟ فيصدر كلام يُماثل كلامك، هلّ هي أمور تاريخية؟ هل هي أمور حساسيات؟ لا أدري. ما يهمّني من الوضع أنّه من المفروض على إخواننا السعوديين أن يُساعدوا. هم يُساعدون بشكلٍ محسوس لكن بشكل مِنَح لمشروعٍ ما. الدولة الآن الأُردنية والخزينة الأُردنية تحتاج إلى نقد، إلى كاش لدعم الخزينة وما تقدّمه (السعودية) موجود في المشاريع، لكن الخزينة تحتاج إلى دعم للموازنة

سامي كليب: لماذا لا يحصل هذا؟ أعطني سبباً

طاهر المصري: نعم؟

سامي كليب: لماذا لا يحصل هذا الدعم؟ لماذا المُساعدة لا تُقدّم؟

طاهر المصري: والله لا يمكنني أن أحكُم وأتّهِم أحداً في حكومة أُخرى لكن تقديراً أنّكم تريدون أن تديروا وتُطبقوا مشاريع صندوق النقد والـ Austerity Plan والقيود الشديدة أولاً ثمّ نُعطيكم، هذا هو أحد الأسباب. وهذا يعني أنكم لستم أهلاً لمساعدات نقدية تتصرّفون بها، من اللازم أن تكون المساعدات من خلال مؤسّسات عربية أو دولية. ما معنى هذا الكلام؟

سامي كليب: لو سألت السؤال بشكلٍ مباشر، أنّه الآن هناك صفقة قرن، هناك الأُردن مُطالب بأن يكون جزءاً من صفقة القرن في جميع الأحوال. إذا لم يُطبّقها كارِثة عليه وإن طبّقها كارِثة مُضاعفة بمرّات عديدة. يعني الملك غير قادر على تطبيق صفقة القرن. هلّ هذه الضغوط على (الأُردن) للقول له أن هناك صفقة قرن يريدها "ترامب" وعليك أن تُنفِّذ وإلّا لا توجد مُساعدات

طاهر المصري: ليس فقط غير قادر، لا يُريد

سامي كليب: أوكي

طاهر المصري: كما تعلم، صفقة القرن تعني القبول بيهودية الدولة، تعني هجرة الفلسطينيين علينا. إسمح لي، صفقة القرن تحقَّق جزء كبير منها في (القدس) وفي اللاجئين وفي المُستوطنات، كلّ هذا أصبح جزءاً مكتملاً من صفقة القرن. بقيت أشياء بسيطة فقط، ليست بسيطة عفواً، بقيت مسائل أُخرى. فتريدني أن أقول لك إنّه نعم لا تؤثر؟ بلى تؤثِّر، لا شك أنها عامل يؤثِّر علينا لقبول مسائل لا نريدها، ما من شك، وهذا لا لوم لي فيه لأنني أقول لك إننا لا نريد هذه المسائل وهناك آخرون يريدون أن يُجبرونا عليها لكن نحن كـ (الأُردن) لا نقبل بها ونقاوم  

سامي كليب: أوكي. أنا طرحت كلّ هذه الأسئِلة دولة الرئيس، دعني أستنِد إلى بعض ما كُتِب. مثلاً في صحيفة "جوردان تايمز"، هل تقرأها؟

طاهر المصري: يعني

سامي كليب: تصريحات لمسؤول أُردني كبير تقول رفض الكشف عن اسمه ولكن بحسب الصحيفة تًشير مصادر أُردنية موثوق بها إلى أنه صدَرَ عن مسؤول كبير في الديوان الملكي، يقول التالي:

- إنّ (الأُردن) يدفع حالياً ثمن موقفه من قضيّة (القدس) حيثُ يعمل الأمير "محمّد بن سلمان" في مسار صفقة القرن التي اتفق عليها مع الأميركي على إعطاء (القدس) لليهود وإنهاء القضيّة الفلسطينية بما يتوافق مع المُخطط الإسرائيلي الذي يعدّ (الأُردن) وطناً بديلاً للفلسطينيين

- زاد في غضب الحُكم الأُردني على (السعودية) رغبة الأمير "بن سلمان" بتولّي الوصاية على (القدس) و(المسجد الأقصى) مكان العائِلة الهاشمية في (الأُردن)

- بدأت (السعودية) في تحريك المجموعات السلفية التي تواليها في (الأُردن) والتي اغتالت "ناهِض حتّر" وكانت التحقيقات الأُردنية مع القاتل قد كشفت في حينها أنه كان في (السعودية) في رحلة عُمرة قبل أُسبوع من تنفيذه عملية الاغتيال وطبعاً يُكمِل على هذا المنوال

طاهر المصري: دكتور، أنا لا أعتقد مع احترامي يعني، لا أعتقد أنّ مسؤولاً أُردنياً عالياً في الديوان الملكي يحكي هذا الكلام

سامي كليب: أوكي

طاهر المصري: لا أعتقد، لأنّ مسؤولاً أُردنياً خصوصاً في الديوان للملك وغير الملك لم ينطقوا في هذا الكلام لا سرّاً ولا علانيةً إطلاقاً

سامي كليب: ممتاز وهذا كلام مُطمئِن. الآن إذا ذهبنا إلى الجانب الآخر، الجانب الإسرائيلي، أيضاً هناك لعب واضح وعلى المكشوف في هذه القضيّة. إذا كان وزير الأمن الإسرائيلي "أفيغدور ليبرمان" يقول إنّ (الأُردن) عامل استقرار في المنطقة وتصريحات كهذه ستعكِسُ خلافاً مع دولة مُجاورة وقّعت مُعاهدة سلام معنا وهذا من شأنه أن يضرّ على نحوٍ خطير بالمصالِح الأمنية لـ (إسرائيل)، غيره كلام وباشر وأوضح وأعتقد أنّ الحقيقة هي هنا. الإسرائيلي "تيد بيلمان"، لا أدري إن كنت سمعت عنه، هو رئيس تحرير ومُنسِّق مؤتمر "خيار الأُردن" يقول إنّ الحلّ هو عودة كلّ الفلسطينيين إلى (الأُردن) وإسقاط الحُكم، نستمع إليه

تيد بيلمان: (إسرائيل) تُفكِّر في حلٍّ بديل، ليس الجميع ربما ولكن مُعظمنا يريد ذلك بدلاً من حلّ الدولتين. الوزير "بينيت" و"كارولين غليك" وغيرهما قدّما حلولاً ولكن هناك مجموعة أُخرى ترى أنّ (الأُردن) هو (فلسطين) ولكننا نتميّز عن هؤلاء في أننا لا نؤمن بأيّة مُفاوضاتٍ مع السُلطة الفلسطينية أو مع ملك (الأُردن) ولا يُمكن الوصول إلى أيّ اتفاقٍ معهما، ولذلك فإنّ خطتنا مُختلفة كلياً. سنجلِب "مُضَر زهران" الذي يقود الائتلاف الأُردني للمُعارضة وسنجلب معه متحدّثاً عربياً آخر يُقيم في (أميركا) وسيعرِضان كيف يُمكنهما السيطرة على (الأُردن) وكيف أنّ ذلك سيكون جيداً لـ (إسرائيل)، بل سيكون جيداً جداً لـ (إسرائيل). هذه فكرةٌ تحظى بكثيرٍ من الدعم وبشكلٍ كبيرٍ من صانعي القرار من الحكومة بشكلٍ هادئ، إنهم مهتمّون بإمكانية تحقيق هذا الحلّ. لسنا في حاجةٍ إلى رضى الشعب أو الكونغرس لوصولهم إلى السُلطة، هذه مسألة قرارٍ مثل إسقاط "مبارك". على (أميركا) التدخّل بهدوءٍ وعليها أن تسمح بحدوث هذا الأمر

طاهر المصري: أنا سمعت هذا الكلام سابقاً. الذي قاله معروف إنهم يحاولون إنشاء الوطن البديل في (الأُردن) لكن في موضوع من ذكرهم هذا كلام Rubbish يعني هذا كلام لا معنى له ولا له صدى معيّن، مُجرّد إطلاق أسماء لا وجود لها

سامي كليب: بعد ذلك شوف دولة الرئيس التحقير حتّى للمُعارِض، "سنجلب "مضر الزهران". من هو "مُضَر الزهران"، من هو الذي يسمّي نفسه رئيس ائتلاف المُعارَضة؟ من هو يعني؟

طاهر المصري: والله مأساة يا دكتور، شيء يُضحِك يا رجُل هذا التصرّف، لا أعرِفه ولا أعرف

سامي كليب: لكن هو يتحدّث من (أميركا)

طاهر المصري: لا من (لندن) أظنّ أو من (أميركا)، هذه بعض الأسماء. غداً حتماً على "الفيس بوك" "سيلطشونا" كلام يمين شمال على هذه المقابلة

سامي كليب: "فليلطشوا"، إذا شخص مُعارِض ويريد أن يضع يده في يد (إسرائيل) ضدّ دولته "فليلطش"، عمره لا يرجع" يعني

طاهر المصري: لا طبعاً، وهل أنا أحمِل همّه؟ لا ليس هذا ما أقصِد، لكن أقصد المدى الذي وصلت إليه المذلّة أو الاحتقار الإسرائيلي للعرب والشعوب والحُكّام ليتحدّث في هذه الطريقة التي تحدّث فيها، هذا الـ Arrogance. يعني شوف، أنت تحدّثت عن كلام "نتنياهو"، هناك شيء في عِلم النفس يقول لك أنّ هناك أُناساً وأشخاصاً فيهم Self-Destructive element، فيهم عامل داخلي يُدمّرهم، هذا لكثرة ما يكون هذا الشخص مُغتراًّ بنفسه بحيث أصبح Arrogant أي متعال وصارت تصرّفاته تؤدّي إلى تدميره. فهناك حالات سمعناها كثيرة ويكتب فيها كثيراً في الموضوع الإسرائيلي، لكن لا نريد نحن أن نضحك على أنفسنا، لا، هم يشتغلون ويخطّطون وحقّقوا ويجب وقفهم. إذا بقينا في هذه الحال تحدُث النكبة الثانية التي أنا حكيت عنها في قانون يهودية الدولة فتُصبح حقيقة وأمورنا تُصبِح أصعب من الآن

سامي كليب: إذا استمعنا إلى الجانب الفلسطيني وماذا يقول عن هذه الفِكرة، قبل ذلك إسمح لي أن أسألك لأنّه أيضاً هناك أُمور داخلية في (الأُردن) طرحت الكثير من علامات الاستفهام، مثلاً قانون التجنيس ولمّ الشمل وثمة من قام ضدّه ويقول، أنتم حين تُجنِّسون وتزيدون التجنيس وتزيدون لمّ الشمل تحوّلون في النهاية (الأُردن) إلى وطن للفلسطينيين بدل وطن مُشتَرك فلسطيني وشرق أُردني

طاهر المصري: هذا كلام غير صحيح إطلاقاً. أولاً عندما تمّ فكّ الارتباط تمّ إلغاء جنسية مئات الآلاف من الأُردنيين وأصبحوا فجأة غير أُردنيين، من دون إحصاءات من دون معايير، من دون شيء. ثانياً، عندما تمّ الاستقرار إلى أن هؤلاء أُردنيون تمّ إنشاء في وزارة الداخلية مكتب إسمه "المتابعة والتفتيش" وصار موظّف على المطار يعطيك بطاقة معينة تلغي جنسيتك. فهناك حالات كانت حقيقة ظالمة جداً وتمتّ إعادة الجوازات والجنسيات لهم وليس تجنيساً إطلاقاً، لا يوجد تجنيس. وإذا رأيت، كي نكون دقيقين، جسر العبور بين (الأُردن) و(فلسطين) عدد الذين يخرجون يساوي عدد الذين يدخلون، لا توجد هجرة. الفلسطيني الآن إذا تذهب إلى (فلسطين) ترى القُرى مُزدهرة، العمران مزدهِر، الناس يأتون ويذهبون. صاروا في الضفة الغربية في حدود ثلاثة ملايين شخص، فهناك على أرض (فلسطين) التاريخية ستة ملايين وربع مليون فلسطيني، كيف يعني؟ 

سامي كليب: أوكي. دولة الرئيس، حضرتك لكَ تاريخ كبير في (الأُردن) وحاضِر كبير وتولّيت أعلى المناصب، رئيس حكومة، رئيس مجلس نواب، رئيس ديوان، وطبعاً الأصل فلسطيني من (فلسطين) يعني. هذا دليل أنّ في (الأُردن) شخص فلسطيني يُمكن أن يصل إلى أعلى منصب في الدولة وليس هذا مهماً. المُهمّ الآن أنه وكأنه، كما صار هناك حملة على جلالة الملِك وعلى زوجة جلالة الملِك لأنها من أصلٍ فلسطيني، هلّ تشعُر أنّ حضرتك فلسطينيّ الأصل ولو من زمن بعيد وأنّ هناك لعباً على هذه الموجة بين شرق (الأُردن) وبين الفلسطيني؟

طاهر المصري: معي أنا؟

سامي كليب: ليس فقط معك، مع الكلّ

طاهر المصري: أنت كنت في (الأُردن)، هل شعرت بشيء من هذا؟

سامي كليب: أنا شعرت أنهم كلهم يحبّونك

طاهر المصري: لا شوف

سامي كليب: ولكن هلّ هناك لعب على هذا الوتر؟

طاهر المصري: طبعاً لا يُمكننا أن ننكُر أنّ هناك هذا الكلام لكن الحقيقة أنه الآن مع الخطر الذي يواجهنا من (إسرائيل) في الذي يدّعونه ومن أسباب الوضع المالي أو الاقتصادي هذه الأُمور صغرت وصارت محدودة جداً، صار الاهتمام بشيء مُختلِف وأوسع وهو موضوع كيف نحمي البلد مما يجري من صراعات في العالم حولنا. لذلك، هناك من هذا الكلام إنما لم يأخُذ ولن يأخُذ أيّ طابِع أوسع من هذا. يعني إذا تُعطيني دقيقة

سامي كليب: تفضل

طاهر المصري: أنا في سياستي وفي كلامي وفي تحرّكي وفي مناصبي أُريد دائِماً أن أؤكِّد بأنّ موضوع الأُردني- الفلسطيني مسألة مُصطنعة وليست حقيقية وقد تبرُز إلى السطح بين الحين والآخَر لكن معدن المُجتمع ليس هكذا. وإذا أردتم اسألوني أنا لأنني تدخّلت وجرّبت في كلّ هذا الموضوع

سامي كليب: طبعاً حضرتك مثال واضح

طاهر المصري: والذي يحدُث معي يُمكن أن يحدُث مع أيّ شخص آخر، يعني الموضوع ليس موضوع حال فريدة، لا

سامي كليب: لكن حدثت حملة على السيّدة الأولى جلالة الملكة رغم أنّه يصحّ للعرب هكذا ملكة جميلة وأنيقة وعندها حضور حلو وتُساعِد الناس، ولكن صار هناك هجوم عليها عملياً

طاهر المصري: أنت لست أردنياً وتقول هذا الكلام، احكي لهم لأنّ هناك شيئاً ظالِماً، هناك مُجتمع أو مواقع أو في الـ Social Media ظالمة. هناك تزوير دكتور "سامي"، هناك أشياء عائِلية

سامي كليب: حسناً، دعنا نرجع للأصل دولة الرئيس وأنا أفهم أنّ هذا جزء من حملة معروفة الأهداف. الدكتورة "حنان عشراوي" عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير ماذا تقول عن فكرة الوطن البديل؟

حنان عشراوي: "كوشنير" لم يتكلّم مع الرئيس عن قضيّة الكونفدرالية، هذه قضيّة قديمة جديدة، هي قديمة من ناحية أنّه كان هناك نقاش طويل مع المرحومين الزعيم الراحل الرئيس "ياسر عرفات" وما بين الراحل أيضاً الملك "حسين" حول قضيّة العلاقات الخاصّة ما بين (فلسطين) و(الأُردن) وكان الهدف إيجاد علاقات ما بعد الاستقلال الفلسطيني لصوغ علاقات كونفدرالية لأنّ هناك تواؤماً كما كانا يقولان ما بين (فلسطين) و(الأُردن) ولكنّها لم تكن خطّة أو خطوة استباقية ما قبل الاستقلال أو رحيل الاحتلال عن الأراضي الفلسطينية. (إسرائيل) كانت تستخدم هذا المفهوم من أجل إحياء فكرة الوطن البديل وجعل (الأُردن) هو (فلسطين) بديلاً عن (فلسطين) التاريخية. لا يستحقّ الشعب الفلسطيني السيادة وحقّ تقرير المصير وبالتالي إذا بقيَ في ما يُسمّى بـ (إسرائيل) الكُبرى يكون امتداداً لحقوق سياسية في (الأُردن) فقط وتبقى (إسرائيل) صاحبة السيادة على الضفّة الغربية. أُعيد إحياء هذه الفِكرة أخيراً من قِبَل الإدارة الأميركية وهي تتماشى مع المفهوم الإسرائيلي. الآن يُحاولون إيجاد وسيلة للتخلّص من البُعد الديموغرافي داخل (فلسطين) التاريخية ولإعطاء (الأُردن) صلاحيات ولمحو إمكانية إقامة الدولة الفلسطينية وجعل الشعب الفلسطيني تحت الاحتلال من مسؤولية (الأُردن) في الضفّة الغربية كما جعل (غزّة) وأهلها مسؤولية (مصر) وبالتالي القضاء على احتمال فكرة إقامة الدولة المُتكاملة ذات السيادة والمُترابطة جغرافياً على حدود عام 1967

سامي كليب: عندك تعليق دولة الرئيس؟

طاهر المصري: لا تمام

سامي كليب: جيّد؟ غير أنّ الدكتورة "حنان" منذ 1993 مؤتمر (أوسلو) حتّى اليوم لا تزال كما هي، صبيّة

طاهر المصري: على سلامتها والله

سامي كليب: حسناً، ماذا يستطيع أن يفعل (الأُردن)؟ الكاتب والباحث السياسي "موفق محادين" نستمع إلى رأيه ثمّ تعليق من دولة الرئيس

موفق محادين: الوطن البديل مفهوم ملتبس. أعتقد أنّ العدو يُفكِّر في ما يُمكن تسميته بالتوطين السكاني وليس التوطين السياسي. لا داعي للحديث عن الوطن البديل في المعنى السياسي لأنه ليس مطروحاً على أجندة العدو. الحديث عن التوطين في المعنى السياسي ينقلنا إلى أشكالٍ من الفزّاعات التي تُستَخدم من أطراف مُختلفة لأنّ العدو يتعامل مع الأُردنيين والفلسطينيين كسُكّان وليس كمواطنين ومعهم أيضاً في منطق الجغرافيا وليس في منطق الأرض والوطن. الموقف الرسمي الأُردني يُكرّر دائِماً ومُعظم القوى السياسية أنّها ترفُض الوطن البديل ولكنها لا تُحدّد ما هي دلالات وما هو مفهوم الوطن البديل. المُهمّ أن نقول لـلأُردنيين وللفلسطينيين ليس هناك وطن بديل في المعنى السياسي، الأُردنيون والفلسطينيون مستهدفون معاً، (الأُردن) بالنسبة للعدو ليس وطناً لأحد لا للأُردنيين في المعنى السياسي، لا للأُردنيين ولا للفلسطينيين. نحن رقعة جغرافيا يعيش عليها سُكّان، هكذا يُفكِّر العدو

سامي كليب: ما رأيك دولة الرئيس؟

طاهر المصري: أخونا "موفق" يتحدّث عن الفرق بين الجغرافيا والسياسة، الأصل الذي يُفكّرون فيه الإسرائيليون في النزوح هو جغرافي بلا شك بمعنى أنّهم يريدون نقل هذه المجموعة السكّانية من جغرافيا إلى جغرافيا أُخرى التي هي (الأُردن). هذا جغرافي، لكن الجغرافي في نهايته سوف يولِّد سياسياً، لا يُمكن أن يبقى جُغرافياً هكذا. الذي يقوله الأخ "موفق"، حتّى حكى "نتنياهو" في كلامه ماذا يعني بالدولة، هذا معناه أن شرق (الأُردن) هو بالنسبة لـ (إسرائيل) جزء منها لكن يريدون أن يتنازلوا عنه لشعب آخر إسمه (فلسطين) يبقون فيه حتّى مؤقتاً في بعض الكلام. لذلك ما يقصده "موفق" أنّ هذا كلام Transitional ومؤقت حتى يحدث الـ Transfer. فهو من اللازم أن يتحوّل إلى سياسي وإذا تمّ وإذا استمرّ طبعاً فهو سياسي أيضاً

سامي كليب: على كلّ حال، إن شاء الله اُستاذ "موفق محادين" يكون معنا في حلقة قادمة ويشرح أكثر بالتفصيل هذا الموقف. دولة الرئيس، ماذا تنفع اتفاقية "وادي عربة" الآن (الأُردن) والحفاظ عليها طالما هذه مواقف (إسرائيل)؟ هلّ تنفعه في شيء؟ أم فقط لكي تبقى العلاقة جيّدة مع (أميركا)

طاهر المصري: حسناً، بماذا تنفعه إذا ألغينا الاتفاقية؟

سامي كليب: يرجع إلى مكانه الطبيعي طالما هناك خطر عليه من (إسرائيل)

طاهر المصري: أي مكانه الطبيعي دكتور "سامي"؟ الكلّ يمشي في هذا الطريق! يعني أليست (مصر) هكذا؟ أليس الخليج في مُعظمه يمشي هكذا؟ الفلسطينيون أليسوا كذلك؟ ألله يعلم غداً البلدان الأُخرى

سامي كليب: ولكن ماذا تنفع (الأُردن) هذه الاتفاقية؟

طاهر المصري: موجودة أنا معك دعنا نقول، لكن أريد أن ألغيها، ماذا سيحدُث لي؟

سامي كليب: اعتبِر لن ألغيها، بماذا تنفعه يومياً؟

طاهر المصري: يا سيّدي، إذا أنت الآن تقول لي أنّ هناك ضغوطاً عليه

سامي كليب: من (أميركا) ومن (إسرائيل)

طاهر المصري: لا لا، من أشقاء عرب هذا ولا تزال الاتفاقية الآن موجودة، إذا ألغيتها ماذا سيفعلون بي؟

سامي كليب: العرب؟

طاهر المصري: طبعاً، معلوم. فهذا موضوع عاطفي وسياسي بلا شك، إنّما أنا أعتقد أنه فُرِض أو تمّ اتخاذ قرار في اتفاقية السلام نتيجة ظروف معينة. تغيَّرت الظروف لكن أعتقد أنّه ليس في قُدرة (الأُردن) وهو المُستهدف كما حكيت وهو الذي لا يستطيع أن يُقدِّم شيئاً لحماية الفلسطينيين، لا يستطيع أن يلغي المُعاهدة لأنّه حتّى لو لم يكن هناك ضرر، يظلّ لها وضع سياسي إقليمي عربي دولي

سامي كليب: حسناً. في ظلّ هذا الاستهداف هناك (سوريا) دولة جارة، هناك تاريخ بين البلدين، (الأُردن) لم يدخُل مُباشرةً إلى داخل الأراضي السورية ولكن كان السوريون يُحمّلونه جزءاً مما حصلَ عندهم، من اجتماعات إسرائيلية أميركية أُردنية غربية وما إلى ذلك. الآن هلّ بدأ (الأُردن) ينظُر إلى المسألة السورية بشكلٍ آخر وصار يرى ضرورة له أيضاً حيوية كأمن قومي أُردني أن يعود وينفتِح على (سوريا)؟ خصوصاً أنه فُتِحَ المعبر

طاهر المصري: دائِماً نحن ننظر إلى (سوريا) في نظرة قومية واسِعة جداً، وإيماننا بالقُدرة أو الالتزام السوري العربي القومي التزاماً عميقاً ولذلك نعم، فقط للعِلم أو ربما تعلم، نحن في (الأُردن) خلال السنوات الماضية لم نوافق على كلّ ما طُلِبَ منّا بالنسبة إلى (سوريا) والسوريون يعرِفون ذلك. كانت هناك مُحاولات شديدة وهي أحد أسباب الضغط علينا في الذي ذكرناه قبل قليل، أننا نُريد أن نُدخل جيشاً ونريد أن نفعل وكلّه رُفِضَ ولم يقبل (الأُردن) أيّ دور في هذا الموضوع

سامي كليب: كيف لم يقبل والقيادة السورية هاجمتكم عدّة مرّات واتهمت (الأُردن) عدّة مرّات؟

طاهر المصري: أنا لم أقُل أبداً بالمرّة قلت في بعض الأمور. من زمان مثلاً أقام عندنا الأمير "بندر" وقلنا له، غير ممكن

سامي كليب: لا تريدون إدخال الجيش الأُردني عبر الحدود؟

طاهر المصري: لا، يريد أن يُحضِر ميليشيات وأسلِحة. فهناك أشياء مخفية

سامي كليب: على أساس سيدخل ليحرّر (إسرائيل)، ليحرر (فلسطين)

طاهر المصري: حقيقةً، هناك أشياء اضطررنا للقيام بها وقمنا بها في السرّ من دون شك، طيّارنا الذي أحرقوه

سامي كليب: "الكساسبة"

طاهر المصري: لا يُمكننا أن نُخبّئ هذه الحادثة لكن هناك أشياء قاومناها بشدّة

سامي كليب: والآن؟

طاهر المصري: الآن نحن أبداً، الآن بكلّ سرور وبكلّ ترحاب. أنت شفت الحدود الأُردنية يوم إعادة فتحها؟ آلاف الناس

سامي كليب: صحيح

طاهر المصري: مئات السيارات ذهبت إلى الحدود ودخلت ورجعت في نفس اليوم

سامي كليب: هلّ هناك تواصُل بين العرش وبين القيادة السورية؟

طاهر المصري: لا أعتقد

سامي كليب: أوكي

طاهر المصري: يعني أظنّ أنّ "علي المملوك" زارنا كذا مرة وحتماً أناس من مُخابراتنا وعسكرنا ذهبوا نعم، لكن لستُ على اطّلاع حتّى أكون صادقاً معك في الحجم لكن صار، نعم صار وآخر مسؤول أُردني التقى الرئيس "بشّار الأسد" هو أنا

سامي كليب: أيمتى؟

طاهر المصري: في أوائِلها

سامي كليب: 2011؟

طاهر المصري: 2011، وأنا آخر شخص وبعدي لم يحدث أيّ لقاء

سامي كليب: لو أنّك استمرّيت في اللقاءات لكان بقي الوضع جيداً

طاهر المصري: لكنهم أقالوني من الأعيان                                              

سامي كليب: حسناً. دولة الرئيس أقالوك بسبب (سوريا)؟ لا

طاهر المصري: لا لا طبعاً

سامي كليب: دولة الرئيس، كنت مؤخراً في (روسيا) وشاركت في مؤتمر مهمّ. دعنا نستمع إلى رأي من (روسيا)، هي باحثة مهمة جداً، رئيسة نادي الشرق الأوسط الدولي للدراسات "ماريا دوبوفيكوفا"، كانت ضيفتنا في إحدى المرّات ولديها الكثير من المعلومات والتحليلات القيّمة، تتحدّث عن (الأُردن) وصفقة القرن والعلاقات الروسية الأُردنية

ماريا دوبوفيكوفا: (الأُردن) يُعارِض ما يُسمّى "صفقة القرن" ويُقاوم ترجمتها في أرض الواقع في كلّ الوسائِل المُتاحة له، وهنا يلتقي موقف (عمّان) مع موقف (موسكو) التي ترفُض هي الأُخرى مثل هذه الأساليب لتسوية النزاعات عن طريق إعادة رسم خارِطة المنطقة على حساب دولها، ومن الطبيعي أن يتعاون (الأُردن) مع (روسيا) في مثل هذه الظروف ليس فقط على صعيد السياسة الخارجية وإنما على المُستوى العسكري والأمني وكذلك من خلال التنسيق الاستخباري وتبادل المعلومات الأمنية. لذا، من الوارد تماماً أن تُساعِد (موسكو) (عمّان) في مسألة تفادي تطوُّر الأحداث وفق سيناريو صفقة القرن. ويجب ألّا ننسى أنّ (الأُردن) يُعتَبر حاجزاً طبيعياً على طريق تمرير هذه الصفقة لأنّه سيكون إلى جانب (فلسطين) ضحيّة مُباشرة لهذا المشروع الذي أعدّه الرئيس "ترامب" وحظيَ بدعمٍ في الإقليم

طاهر المصري: صحيح كلامها لكن أنا أعتقد أنّه بسبب ما حصل في (سوريا) والوجود الروسي والحلول المُقترحة، أعتقد أنّ علاقتنا مع (روسيا) يجب أن تكون أقوى وأنجح مما هي عليه الآن. هي حسنة والأمور سالكة لكن أعتقد أنّ الأميركيين خذلونا في شكلٍ كبير جداً والرئاسة الأميركية أو القيادة الأميركية الحالية متذبذبة ولا تعلم ماذا هو موقفهم وماذا سيفعل

سامي كليب: كلّ هذه الاجتماعات ومكاتب "الموك" وخلافها والعلاقة مع الأميركيين ويخذلونكم في الآخِر؟ يعني ليس عندهم حليف، ليس عندهم صديق

طاهر المصري: نعم طبعاً، هذا ما أُحاول أن أقوله لك، أنت قلتها. لكن في الأمور العسكرية سالِكة الأمور أما في الأمور السياسية وفي الموضوع الفلسطيني، الخطر الآتي من الموضوع الفلسطيني يراه كلّ العالم ونحن أكثر الناس. لم يُحاول "ترامب" وقبله أي أحد أن يُخفف من هذا الخطر على (الأُردن). لم تستطع (أوروبا) كلّها أو العالم كله أن يجعلوا (إسرائيل) تُغيِّر إنشاً من قرارها أو من تسلّطها. فعندنا يحكون ويحكون لكن في الآخِر يتركون (إسرائيل) تفعل ما تريده. أنا ذكرت في (موسكو) وأنا أعتقد بأهمية العلاقات، لكن أيضاً كنت قبلها بفترة بسيطة في (القاهرة) وفي (الأزهر)، أنا قلت أمام جميع المؤتمرين أنّ خيانة الغرب لنا كانت كاسِحة، Betrayal، يعني ليس فقط في عام 1948 خنتمونا وخنتم المبادئ التي كنتم تنادون فيها لكن في استعماركم، أنتم الغرب الذين استعمرتمونا، أنتم الذين خلقتم (إسرائيل) وصدَر وعد "بلفور" منكم. أنتم الآن في يهودية الدولة صامتون، صحيح أنكم غير موافقين لكنكم لم تفعلوا شيئاً. لذلك أنتم تضحكون علينا، فمفهوم هذا الكلام، لكن مع (روسيا) أظنّ إننا في (الأردن) يجب أن نطوّر علاقاتنا

سامي كليب: يجب أن تطوّروا العلاقات على الأقل لتحدث توازناً ولو بسيطاً مع الطرف الآخر

طاهر المصري: تماماً

سامي كليب: دولة الرئيس، أفهم من كلامك الآن ومن مُحاضراتك أنك فعلاً تشعُر أنّ (الأُردن) هو الضحية حالياً الأولى قد تكون في صفقة القرن

طاهر المصري: لا، (فلسطين) هي الضحية الأولى

سامي كليب: لكن في (فلسطين) هناك شُبّان ينزلون إلى الشوارِع ويُقاتلون باللحم العاري

طاهر المصري: دكتور "سامي"، أنا أُريد النتيجة. النتيجة إذا بقيت هكذا ستكون (فلسطين) هي الضحية وسوف تُعتَبَر صفقة القرن أو يهودية الدولة تعني إلغاء إسم (فلسطين)، ستكون كلّها (إسرائيل) من النهر إلى البحر. فهذه هي الخطورة الكبيرة، الضحية الكُبرى هم الفلسطينيون. (الأُردن) سيكون خاسراً إذا استمرّت الأمور هكذا لكن ليس في القَدَر الفلسطيني. نحن نستطيع أن نُكوِّن دولة ونحميها لكن تكون زالت (فلسطين) وصرنا هدفاً بعد (فلسطين) ونُصبِح ضحيّة في الخطوة التالية لا سمح الله

سامي كليب: دولة الرئيس، هلّ هناك خطر واضح؟ هلّ هناك تهديد واضح في تحويل (الأُردن) إلى وطنٍ بديل؟ هلّ هناك مُحاولة لزعزعة الوضع الداخلي في (الأُردن)؟ لخلق نكايات داخلية، كلهّا أمور واضحة. لكن فسِّر لي، وأنا من بلد اجتاحته (إسرائيل) والحمد لله ركلناها وحرّرنا بلدنا بالقوّة. في ظلّ هذا الخطر الكبير على (فلسطين) و(الأُردن) هل يُمكنك أن تُفسِّر لي ما هو سرّ هذه الوفود العربية التي توشِك أن تُستقبَل بالورود في دول عديدة ويذهب "نتنياهو" مع زوجته، إلى سلطنة (عُمان)، ثم وفد في (الإمارات) ووفد في (قطر) ووفد لا أدري أين؟ لماذا؟

طاهر المصري: والله يا دكتور أنت أفصح منّي، بالله عليك أنت فسِّر لي هذا. لا أدري، يا رجُل، في الوقت الذي تعلِن (إسرائيل) فيه يهودية الدولة، يعني تُسقِط صفة المواطن والفلسطيني في أرضه وتعطيها لليهود، في نفس اليوم والشهر تستقبل "نتنياهو" وبدأت علاقات! أنا لا أفهم. لذلك، موضوع هذه الأمور كم تحِزّ في نفس ليس الفلسطيني فقط بل العالم كلّه، العالم العربي أعني، لأنّ موضوع (فلسطين) صدّقني لم يمُت ولن يموت. (فلسطين) في قلوب كلّ ضمائِر المواطنين العرب في كلّ أنحائهم

سامي كليب: أكيد لن يموت، فشرت (إسرائيل) وأبو (إسرائيل)

طاهر المصري: تمام

سامي كليب: هذه ستبقى منارة (فلسطين) ووسام على صدورنا

طاهر المصري: تمام                                                                                

سامي كليب: ولكن دولة الرئيس، تخيّل نفسك لدقيقة في آخر البرنامج مكان جلالة الملك "عبد الله الثاني"، ماذا تفعل الآن في (الأُردن) لردع هذه المؤامرة التي إسمها الوطن البديل؟ ماذا تفعل الآن؟ هلّ تدعو لمؤتمر وطني عام مثلاً داخل (الأُردن)

طاهر المصري: لا

سامي كليب: ماذا تفعل؟

طاهر المصري: أنا أفعل شيئاً أساسياً هو أن أعود للشعب وأُحدِثُ إصلاحاً وتنويراً وطنياً عروبياً في الدرجة الأولى. أنا أُحسِّن وضعي في قدَر ما أستطيع مع بلاد مثل بلادي. نحن بلاد الشام، نحن (سوريا) الطبيعية. يجب أن نُحيي هذا الأمر في ما بيننا لأنه الآن ظهر لي أنّ صراعي مع (إسرائيل) ليس موضوع يوم ويومين وسنة وسنتين، صراعي بعيد المدى. يجب أن أبني المُجتمع والدولة على أساس أنّ صراعنا طويل. يجب أن نبدأ

سامي كليب: عندك قاعِدة. أنا كنت في النادي الأرثوذكسي، ستمئة أو سبعمئة شخص من خيرة العروبيين الحقيقيين، لم أُقابل أحداً في (الأُردن) يقول لك " أنا مع السلام مع (إسرائيل) أو مع التطبيع مع (إسرائيل)"

طاهر المصري: لا حتماً. لكن استمراراً لماذا أفعل، يجب على (الأُردن) أن يبني الدولة وليس السُلطة. الحكومات العربية تبني السُلطة ويعتقدون أنهم يبنون الدولة، لا، نحن لكي نواجه (إسرائيل) والخطر الإسرائيلي علينا أن نبني دولة، دولة حقيقية قوية نستطيع فيها أن نواجه أبو (إسرائيل) حتّى

سامي كليب: هلّ العرش مُهدّد؟

طاهر المصري: لا لا

سامي كليب: أكيد؟

طاهر المصري: طبعاً كيف لكن؟

سامي كليب: شكراً دولة الرئيس "طاهر المصري" رئيس الحكومة الأُردنية السابق، رئيس مجلس النواب الأُردني السابق، شرّفتنا في هذه الزيارة وشُكراً على هذه المعلومات والتحليل الواضح. إلى اللقاء أعزّائي المُشاهدين في حلقةٍ مُقبلة من "لعبة الأُمم" عبر قناة "الميادين". شكراً لكم               

 

حلف أوكوس ومواجهة الصين

تحالف أغضب الأصدقاء قبل الأعداء، زلزال في العلاقات الدولية والخطط الاستراتيجية، له ارتدادات عالمية، فقد قررت الولايات المتحدة وأستراليا والمملكة المتحدَة إقامة تحالف بينها باسم أوكوس AUKUS نسبة إلى الأحرف الأولى من الدول الثلاث، وبموجب الاتفاق الأمني ستتلقى أستراليا تكنولوجيا لإنتاج غواصات تعمل بالطاقة النووية من الولايات المتحدة وبريطانيا، إضافة إلى تقنيات الأمن الإلكتروني والذكاء الاصطناعي والقدرات البحرية تحت الماء، بحسب ما يؤكد جو بايدن

المزيد

برامج أخرى