عبد الله سلاّم الحكيمي - الوزير المفوض في الديوان العام لوزارة الخارجية اليمنية

 

رانا أبي جمعة: وكأنها كلمة سرّ، وزير الدفاع الأميركي يدعو الأطراف اليمنيين إلى طاولة المفاوضات في غضون ثلاثين يوماً. ومنذ ذلك التاريخ، وكل التصريحات والمواقف تشي بتحرّك مسعى وقف حرب التحالف السعودي على اليمن.

المبعوث الأممي يكشف عن استعداداتٍ لعقد جولةٍ جديدة من المشاورات. السويد تبدي رغبتها في استضافتها. وزير الخارجية البريطاني يحطّ رحاله في كل من الرياض وأبو ظبي. وإلى الآخيرة يصل أيضاً مستشار البيت الأبيض للأمن القومي جون بولتون لبحث ملفات إقليمية. ألمانيا تشدّد على ضرورة تحرّك العالم لوقف الكارثة الإنسانية وتدعو إلى حظر تصدير السلاح إلى السعودية. فرنسا وعلى لسان وزير خارجيتها يصف الحرب بالقذرة.

فجأة عادت الحرب على اليمن بمجازرها التي لم تتوقف يوماً لتتصدّر المشهد. وفجأةً أيضاً، نقرأ مقالاً لرئيس اللجنة الثورية العليا في اليمن محمّد علي الحوثي على صفحات الواشنطن بوست الأميركية. وفجأةً كذلك، يقرّر التحالف السعودي تعليق عملياته العسكرية في الحديدة.

اليمن بتطوّراته السياسية، والميدانية محور حلقة اليوم من حوار الساعة مع الوزير المفوّض في الديوان العام لوزارة الخارجية اليمنية عبد الله سلام الحكيمي.

أهلاً بكم.

 

(فاصل)

 

رانا أبي جمعة: بدايةً، أهلاً بك سيّد عبد االله.

 

عبد الله سلام الحكيمي: أهلاً وسهلاً سيّدتي، حيّاكم الله.

 

رانا أبي جمعة: سيّد عبد الله إسمح لنا أن نبدأ من التطوّر الأهم، التحالف السعودي يعلن اليوم تعليق عملياته في الحديدة، بالأمس أيضاً كان هناك تردّد معلومات عن تعليق هذه العمليات ولكنها لم تتأكّد.

برأيكم هل أتى الأمر الأميركي بإنهاء حرب التحالف السعودي على اليمن وبذلك نكون أمام مؤشّرات بداية لنهاية الحرب.

 

عبد الله سلام الحكيمي: في الحقيقة يبدو أن هناك اتجاهاً لإنهاء هذه الحرب العبثية التي ليس لها أفق منذ بدايتها وحتى اليوم، مضى عليها حوالى أربع سنوات متواصلة، لم تحقّق أيّ اختراق عسكري كما كان يفترض خلال فترة قصيرة، ولهذا فإنّ استمرار هذه الحرب القذرة يسبّب إحراجاً ووخزاً للضمير الغربي في أميركا وفي أوروبا وفي العالم كله، على أساس أن هذا العدوان تسبّب فقط في أسوأ وأبشع كارثة مأسوية إنسانية في التاريخ الحديث كله، ولهذا هناك ضغوط على البلدان الغربية في أميركا وأوروبا، تصاعد الضغوط من الرأي العام من الصحافة، ومن المنظمات المدنية، من المنظمات الدولية أيضاً، لأن الضمير العالمي لم يعد قادراً على تحمّل هذه البشاعة والإجرام المفرط في سحق الشعب اليمني.

هذه الزيارات المتتالية التي تتم لتحالف العدوان السعودي الإماراتي، يريدون أن يقولوا لهم بأنه إذا كانت مجتمعاتكم لا تتحرّك بناءً على هذه الضغوط، لأنّها مجتمعات مُغلقة، ومجتمعات راكِدة سياسياً وثقافياً، لكن بالنسبة لنا فإن الرأي العام له تأثير، الصحافة بحد ذاتها تستطيع أن تُسقِط نُظم حُكم، ولهذا عليكم أن تعقلوا، بأنه لا بدّ من وجود مقاربات أخرى في مسألة الصراع الدائر في اليمن أو العدوان الذي شُنّ على اليمن.

حقيقة دعوات الحلّ السياسي أو التسوية السياسية أو أيّة تسوية أخرى لا تزال غامضة جداً.

 

رانا أبي جمعة: قبل الحديث سيّد عبد الله عن هذه الدعوات، وأيضاً الضغوطات الغربية على التحالف السعودي، إسمح لي أن أبقى في إطار ما أعلن في ما خصّ الحديدة، اليوم إذا ما أردنا توصيف ما جرى من تعليق لعمليات التحالف السعودي، ماذا يمكن أن نقول؟ نحن أمام هزيمة لهذا التحالف في هذه المحافظة بالتحديد، انكسار مرحلة ربما ما في هذه الحرب؟ ماذا يمكن أن نقول؟

 

عبد الله سلام الحكيمي: لا شكّ أنّ إعلان تحالف العدوان السعودي الإماراتي البحريني، لا شك أنه يعّبر عن حال انكسار وحال إحباط من تحقيق الهدف الذي أريد تحقيقه من خلال شنّ هذه الحرب، نظرة سريعة على الطبيعة الطوبوغرافية للمعركة الدائرة الآن في الساحل الغربي الممتد من أقصى جنوب الحديدة، من الخوخا وحيس وجبل راس إلى مدينة الحديدة ومينائها، حوالى 150 كيلومتراً، هذا الشريط الساحلي إلى الغرب ثم شرقاً تجاه شريط صحراوي منبسط ثم تليه هضبة من سلسلة جبال شاهقة تمتد من محافظة تعز إلى محافظة أب إلى غيما إلى محافظة صنعاء إلى محافظة المحوي، هذه الطبيعة الطوبوغرافية تجعل من تحالف العدوان ومن شنّه للعدوان العسكري على الساحل الغربي محكوماً عليه بالفشل سلفاً، لأنه في هذا الشريط الطويل هناك تداخل، يستطيع الجيش واللجان الشعبية، استطاعوا أن يحقّقوا نوعاً من تقطيع أوصال هذا الشريط الممتد لـ150 كيلو، يشنّون غارات ويشنّون أيضاً كمائن، ألغام، الغارات الجوية وقصف البوارج البحرية لا تستطيع أن تحقّق هدفاً، لأنه ليس هناك شيء مرئي، ليس هناك شيء ثابت، في وسائل الدفاع الثابت، ليس معتمداً من الجيش واللجان الشعبية لأن هناك فارق قوّة، ولكن شنّ الجيش واللجان، حرباً غير تقليدية، حرباً غير متكافئة، فيها مزيج من حرب العصابات والحرب التقليدية، هذا ينهك تحالف العدوان. هذه ليست المرة الأولى التي تُحاصَر فيها الحديدة أو تُضرَب الحديدة أو يُراد إسقاط الحديدة، هذه هي المرة الثانية، قبل أشهر حاولوا فعل نفس الأمر وحشدت لهم قوات ضخمة جداً، كما هي الحال بالنسبة لهذا العدوان، حشد له حشوداً كبيرة، ألوية عسكرية متعدّدة، وظّف البحر والجو لكنه لم يستطع أن يحقّق شيئاً ولا تزال الحديدة كمدينة وميناء مُحصّنة، الخط الممتد كما قلت أكثر من 150 كيلو فيه تداخلات وفيه اشتباكات وفيه تقطيع أوصال وفيه قطع خطوط إمداد وفيه تقطيع شرايين، استنزاف متواصل لتحالف العدوان، وكلما ثبت على هذه الأرض الصعبة طوبوغرافياً سوف يتكبّد خسائر جسيمة بالنسبة له قد تؤدّي إلى هزيمة مُنكرة.

 

رانا أبي جمعة: وفي الواقع سيّد عبد الله، خيضت معارك عسكرية، وبموازاة ذلك معارك إعلامية لا تقلّ أهمية في ما خصّ الحديدة ويبدو أنها كلها باءت بالفشل.

سوف نتابع هذا الحوار بالتأكيد، ولكن إسمح لنا أن نتوقف مع هذا المقال للرأي اليوم، الأميركيون والبريطانيون يبحثون إخراج التحالف من اليمن من دون اتفاق سلامٍ، وهذا هو السيناريو المطروح، طالب الحسني.

 

رأي اليوم: الأميركيون والبريطانيون يبحثون إخراج التحالف من اليمن من دون اتفاق سلامٍ وهذا هو السيناريو المطروح، طالب الحسني

إنّ إبقاء عمليات التحالف الذي تقوده السعودية والإمارات بالطريقة الحالية يمثّل إحراجاً لواشنطن ولندن بعد تزايد الأصوات المطالبة بوقف الحرب على اليمن، والتخفيف من الأزمة الإنسانية الصعبة التي تهدّد الملايين من المدنيين بالموت قتلاً بطائرات التحالف وتجويعاً بالحصار المفروض عليهم.

وقد تزايدت هذه الأصوات بصورةٍ أكبر منذ مقتل خاشقجي وأجبرت الحكومات الأوروبية على التلويح بضرورة وقف صفقات السلاح للسعودية. وأخيراً صدر الإعلان الأميركي بالتوقّف عن تزويد مقاتلات التحالف بالوقود. وسواء كان ذلك باتفاق مع الرياض أو لم يكن فإن هذه الخطوات تمثل تحوّلاً خطيراً في قدرات التحالف العسكرية، فضلاً عن انسداد الأفق أمام القدرة على الحسم العسكري.

في المقابل، ثمة تخوّف سعودي أميركي من الانسحاب الذي بات واضح المعالم من اليمن وترك هذا البلد كما يعتقدون يتّجه خارج القدرة على السيطرة السعودية والأميركية، وما يعزّز هذه المخاوف اعتبار اليمن حالياً في الطرف الإقليمي والدولي المُضاد، ولهذا فإنّ البحث عن كيفية إخراج التحالف من الحرب من دون التوصّل إلى اتفاق سياسي يُنهي الاقتتال كلياً بوجود أنصار الله على رأس الأطراف الرئيسية المشاركة في مستقبل اليمن، هو السيناريو المطروح بقوّة ويجري بحثه الآن، وما من طريقة موائِمة لهذه التخريجة سوى ما طرحه فيلب جوردن مستشار العلاقات الخارجية الأميركية والمنسّق السابق في الشؤون الأميركية بالشرق الأوسط، الذي يتمثل في إخراج التحالف وإبقاء الحرب مفتوحةً، ودعم ما يسمّى الشرعية ومنح السعودية ضوءاً أخضر لشنّ غاراتٍ عندما تقتضي الضرورة، والتصعيد العسكري في الحديدة لانتزاعها جزءاً من تقوية هذا السيناريو.

 

رانا أبي جمعة: أعود إليك سيّد عبد الله. منذ أسبوعين تقريباً، كان هناك تصريح لافت لوزير الدفاع الأميركي طالب بوقف إطلاق النار وبإنهاء الحرب قبل نهاية هذا الشهر، وربما التوجّه إلى مفاوضات.

هذه المدّة التي أعطاها، تقريباً 30 يوماً، برأيك على خلفية ماذا؟ هل يتوقّع تطوّرات ميدانية؟ يبدو بأن الأمور تتّجه إلى التهدئة على صعيد الميدان أم هناك من أمور سياسية يجب أن يتم ترتيبها؟

 

عبد الله سلام الحكيمي: لا، في الحقيقة، أولاً القول ببدء المحادثات السياسية، في واقع الأمر أن المحادثات السياسية لم تنقطع يوماً منذ بدء العدوان. عقدت سلسلة من جولات التفاوض والمحادثات في جنيف ومدينة سويسرية أخرى والكويت وعمان وأكثر من بلد، ولكن لم تتوافر الإرادة السياسية لإيجاد حل سياسي لما يدور في اليمن، لأنه كانت هناك أجندات يُراد تحقيقها.

في الواقع أن تصريح السيّد ماتيس وزير الدفاع الأميركي هو فيه مواربة وغموض كبير، لأنه إذا عدنا للتصريح، يقول هو بأنه لا بدّ من وقف الأعمال القتالية، والعودة إلى المفاوضات، وأيضاً يطالب بإنشاء جيش يمني، لاحظوا، أنه يطالب بإنشاء جيش يمني يتولّى تأمين الحدود، أيّ حدود؟ غير واضح، ويتولّى أيضاً الحرب على القاعدة أو داعش والمنظمات الإرهابية، في حين أنّ هذه المنظمات هي تقاتل مع تحالف العدوان في الحقيقة منذ بداية العدوان حتى الآن، لم يُشِر ماتيس إلى أيّ دور لليمن، قال بأنه يريد أن يتفاوض مع السعودية والإمارات، مع تحالف العدوان السعودي الإماراتي على إنشاء هذا الجيش. هل هنا تعني إشارة إلى تصفية الجيش اليمني بشقّيْه، ما يُسمّى بالشرعية وأيضاً بالنسبة للجيش الذي يقاتل ضمن حكومة الإنقاذ الوطني في صنعاء؟ هذه إشارات خطيرة جداً، وكأن الأميركيين يريدون أن يتولّوا الملف اليمني مع حلفائهم لتجنيد الجماعات الإرهابية، بما يُسمّى جيش يتولّى الحرب على الإرهاب، قالوا في اليمن وفي المنطقة، لم يقتصر الأمر على اليمن، لكن قالوا في المنطقة. هل يُراد بناء جيش مرتزقة يخوض معارك وفق الأجندات الأميركية في المنطقة كلّها؟ هذه مسألة طبعاً، لأن هناك غموضاً في الدعوة، وحتى بالنسبة لوقف إطلاق النار الذي أعلنه تحالف العدوان السعودي الإماراتي اليوم، وقف أعماله القتالية، ما هكذا يتم وقف إطلاق النار في الواقع في كل الصراعات التي تجري في العالم، يكون هناك مرجعية تطالب بوقف إطلاق النار محايدة لكن هؤلاء طرف.

 

رانا أبي جمعة: وعن هذه المرجعية سيّد عبد الله، هل تتوقّع أن يصدر ربما قرار من مجلس الأمن يطالب بإنهاء هذه الحرب أو وقف إطلاق النار؟ وفي ما خصّ التصريح الأميركي، ألا يمكن أن يكون فقط هو في إطار العناوين العريضة؟ في نهاية الأمر سوف تكون هناك أطراف يمنية على طاولة المفاوضات، وبالتالي هناك شروط وشروط مضادّة ومساومات وبنود من كلا الطرفين، ليس الأميركي وحده مَن يقرّر ما الذي سيحدث في اليمن.

 

عبد الله سلام الحكيمي: في الحقيقة، الأمر المفترض والذي ينبغي أن يكون هو أن يتولّى مجلس الأمن الدولي أو يقدّم إليه مسودّة، مشروع مسودّة قرار بوقف إطلاق النار، ودعوة الأطراف اليمنية المعنية إلى مواصلة المفاوضات السياسية للخروج بحلّ، لكن ترك الموضوع من دون قرار مُلزِم يلقي ظلالاً من الشكّ حول النوايا، في الحقيقة أنّ الأطراف اليمنية معروفة مَن هي، وقد سبق أن دخلت في جولات للمفاوضات عديدة وهي معروفة في الواقع، الحلّ السياسي معروف منذ ما قبل بدء العدوان في عام 2015، آخر جولات الحوار كانت في فندق موفنبك في صنعاء، برعاية مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة الأسبق جمال بن عمر، وقد كان على وشك إعلان اتفاق سياسي بمرحلة انتقالية جديدة وبمرجعيات جديدة، لكن العدوان كما صرّح السيّد جمال بن عمر قبل أيام، بأنّ العدوان هو الذي تسبّب في وقف الحل السياسي، لأنّ السعودية تريد أن تتحكّم بمَن يحكم اليمن.

 

رانا أبي جمعة: نعم، ولكن سيّد عبد الله، ربما هناك سؤال يُطرَح، الأطراف السياسية في اليمن اليوم وبعد أن خاضت حرباً على مدار أكثر من ثلاث سنوات، هل تريد العودة إلى نقطة الصفر، أي إلى الاتفاق السياسي الذي كان يمكن أن يُبرَم قبل الحرب؟ هناك موازين قوى أفرزتها هذه الحرب. هل من مصلحة الجميع العودة إلى الوراء أم يجب التأسيس ربما على ما أنتجته هذه الحرب من موازين قوى سياسية وميدانية؟

 

عبد الله سلام الحكيمي: هو في الحقيقة ليس مسألة عودة إلى الوراء، ولكنه حلّ ليس هناك بديل عنه، وهو إقامة سلطة حكم انتقالية توافقية تعيد بناء الدولة اليمنية المنهارة، ليس هناك دولة في اليمن في الوقت الحاضر، كلّها تدمّرت، مؤسّسات الدولة، المؤسّسات النقدية، المالية، الاقتصادية، السياسية، كلها مفكّكة، ليس دقيقاً مَن يقول بأن هناك دولة في اليمن على الجانبين.

فإذاً هنا نحن بحاجة إلى إقامة سلطة حكم انتقالي توافقي تعيد لملمة الدولة المنهارة، شتات الدولة المنهارة، وترسي شرعية جديدة لإعادة البناء من جديد، وتنفّذ الأجندات المتّفق عليها. هم يقولون بأن مرجعية الحل، ثلاث مرجعيات، المبادرة الخليجية وآلياتها، مخرجات الحوار الوطني، قرار مجلس الأمن تحت الفصل السابع 2216، نحن نقول فليكن هذا، هذه المرجعيات الثلاث نحن موافقون عليها، فلتُنفَّذ حرفياً.

 

رانا أبي جمعة: قبل أن ندخل سيّد عبد الله في تفاصيل ما يُحكى ربما عن فترة انتقالية في المقبل من الأيام، في معرض حديثنا عن صحّة الرئيس عبد ربه منصور هادي، ولكن أبقى في إطار هذا الزخم الغربي إن صحّ التعبير. وزير الخارجية البريطاني قام بجولة في المنطقة، زار الرياض وزار أبو ظبي، وزار أيضاً جون بولتون الأميركي أيضاً زار هذه المنطقة، الأميركي مفهوم دوره ما الذي يريده، تقول بأنه يريد ربما إدارة الحل السياسي. البريطاني ما الذي يريده في هذه الفترة بالتحديد؟

 

عبد الله سلام الحكيمي: بريطانيا في الحقيقة لها دور رئيسي باعتبارها في مجلس الأمن الدولي حاملة القلم بالنسبة للملف اليمني، وبالتالي فهي التي تقوم بدور التحريك لخطوات الحلّ السياسي المنشود، أو لوقف إطلاق النار، أو وقف الحرب ورفع الحصار، وبالتالي الوصول إلى تسوية سياسيّة، لأننا نحن ما نحتاج إليه هي تسوية سياسية تنهي هذه الحرب وترفع الحصار.

 

رانا أبي جمعة: تتحدّث عن دورها سيّد عبد الله انطلاقاً من دور المبعوث الدولي إلى اليمن أم دور بموازاة دوره؟

 

عبد الله سلام الحكيمي: لا تزال حتى الآن بريطانيا تطرح أنه لا بدّ من تمكين المبعوث الأممي السيّد مارتن غريفيث لعب دوره للوصول بالأطراف اليمنية إلى التسوية السياسية المنشودة.

بالنسبة لأميركا، من خلال تصريح وزير الدفاع الأميركي، يجعلنا نشك حول النوايا الأميركية، ماذا تريد أميركا بالضبط، هل تريد وقف الحرب حقيقة والوصول إلى تسوية سياسية، أم تريد توظيف الحرب لتحقيق أجندات سياسية خاصة بها، لأنّ ما طرحه وزير الدفاع ليس من فراغ، وليس كلاماً يُطلَق في الهواء، ولكنّه كلام له تبعاته، قضية أنه سيتّفق، سيتفاهم مع تحالف العدوان السعودي الإماراتي على إنشاء جيش في اليمن، هذه مسألة ودعوة خطيرة جداً، وتنمّ على أنهم إما يريدون أن يُدخِلوا اليمن في أتون حرب أهلية طاحنة من خلال إشراك عشرات ومئات المنظّمات المسلّحة والإرهابية والمتطرّفة والتي أنشأها تحالف العدوان في الجنوب خصوصاً، في محافظات الجنوب وفي مأرب وفي تعز، الآن يسير الأمر في إنشاء عديد، وقد أنشئت حقيقة وهذه الجماعات تزوّد بأسلحة ثقيلة حتى.

 

رانا أبي جمعة: ولكن حتى من الواقعية السياسية ربما سيّد عبد الله، ألا نتوقّع أن تتخلّى الولايات المتحدة الأميركية عن حلفائها في المنطقة وتحديداً السعودية في ما خصّ هذه الحرب وهي استثمرت بها الكثير، تحديداً من الناحية العسكرية.

إسمح لي أن أقرأ ما جاء على لسان فيليب جوردن وهو مسؤول العلاقات الخارجية الأميركية ومنسّق سابق في الشؤون الأميركية في الشرق الأوسط، لفت في صحيفة نيويورك تايمز إلى مسعى إخراج التحالف من الحرب على اليمن مع الإبقاء على الضوء الأخضر للسعودية بشنّ غارات بين فترة وأخرى على أهداف عسكرية داخل اليمن بالطريقة نفسها التي يقوم بها الإسرائيليّ، العدو الإسرائيليّ في سوريا.

إلى أي مدى برأيك هذا السيناريو وارد من خلال إذا ما انطلقنا، من خلال تصريح وزير الدفاع الأميركي وغموضه؟

 

عبد الله سلام الحكيمي: أنا أميل إلى أن هذا السيناريو معقول، وهو ما يُراد أميركياً، لكن لا شكّ بأنّ الضغوط المتزايدة والمتصاعدة على صانع القرار الغربيّ، وبالذات في أميركا بعد الانتخابات الجزئية، التجديد النصفي الذي جرى لمجلسي الكونغرس الأميركي، هذه المتغيّرات التي حصلت في هذه الانتخابات تجعل قيوداً على إدارة ترامب في ما يتعلق بالسياسة الخارجية، وبالذات اليمن. أيضاً القرارات الصادرة عن البرلمان الأوروبي بتجميد السلاح، بوقف تصدير السلاح، وفي الرقابة على صفقات الأسلحة التي قد تمّت أيضاً، وأيضاً هناك قرار بمعاقبة الدول التي تنتهك منع الأسلحة. هذه كلها ضغوط تجعل من أميركا مضطرة إلى الدفع بحلفائها السعودية والإمارات.

 

رانا أبي جمعة: هل متفائلون سيّد عبد الله بالصوت الأوروبي المرتفع اليوم، الصوت الأوروبي الإنساني المرتفع اليوم بغير عادته في ما خصّ حرب اليمن؟

هل تتوقّعون حظراً لتصدير الأسلحة إلى السعودية على سبيل المثال؟

 

عبد الله  سلام الحكيمي: لا شك لأنه أعتقد بأن هناك ضغوطاً في الحقيقة، هناك منظمات مدنية، هناك برلمانات، هناك صحافة ورأي عام ضاغط، لا شك بأنه قد تشبّعت هذه الدول من صفقات السلاح، هذه الدول الثرية بترولياً، دول الخليج، لم يعد هناك مستزاد إلا في ما يتعلق بأشياء ثانوية، لذلك أعتقد قد يكون وسيلة من وسائل الضغط لإجبار تحالف العدوان السعودي الإماراتي على أن تكون له رؤية سياسية مختلفة في إدارة أجنداته التي يريد أن يفرضها على اليمن ليس بالقوّة العسكرية وإنما بوسائل سياسية، وهو ما تريد أميركا بالذات ووأوروبا أن تشترك مع هذه الدول في إيجاد التسويات السياسية التي تضمن المصالح لأميركا ولأوروبا بالتحديد، وأيضاً بالنسبة للسعودية واقعياً، لا بدّ من أن تؤخذ في الاعتبار مصالح معينة لها في المنطقة، كأن يكون هناك تهديد، أو هذه ترتيبات أمنية، لكن أعتقد بأن الغارات سوف تستمرّ، وقف إطلاق النار هذا، سوف يستخدم الضربات الجوية وأحياناً حتى البحرية والصاروخية لإجبار الطرف الآخر على أن يقدّم تنازلات لا يريد تقديمها، لأنها مبالَغ فيها، وهي أن تقرّر السعودية وأميركا بأن تكون هي صاحبة القرار السياسي بشكل مباشر أو غير مباشر.

 

رانا أبي جمعة: ولكن لا ندري إذا كان بالإمكان تقديم التنازلات، إذا ما كان أنصار الله لم يقدّموا التنازلات طوال هذه السنوات، هل سيقدمون على تقديمها اليوم؟ ربما في المقبل من الأيام سوف تتّضح الصورة أكثر.

سوف نتابع هذا النقاش بالتأكيد سيّد عبد الله، ولكن بعد هذا الفاصل القصير. ابقوا معنا.

 

 

المحور الثاني

 

رانا أبي جمعة: نجدّد الترحيب بكم مشاهدينا إلى هذه الحلقة من حوار الساعة، وأيضاً أجدّد الترحيب بضيفنا الوزير المفوّض في ديوان عام وزارة الخارجية اليمنية عبد الله سلام الحكيمي.

أهلاً بك مجدّداً سيّد عبد الله. سوف نتابع هذا الحوار بالتأكيد ولكن بعد هذا المقال. البناء اللبنانية عنونت هل ستتوقّف الحرب على اليمن، حميدي العبد الله.

 

البناء اللبنانية: هل ستتوقّف الحرب على اليمن؟ حميدي العبد الله

لا شك أن ثمة أن أسباباً تجعل احتمال وقف الحرب على اليمن مرجّحاً، ومن أبرزها الميدانية منها، ومفادها بأن التحالف الذي قادته المملكة العربية السعودية بدعم من الحكومات الغربية وعلى رأسها الولايات المتحدة توصّل إلى قناعةٍ بأنّ الحرب باتت تراوح مكانها وليس في الأفق أمل بكسبها عسكرياً، إضافةً إلى تطوّر قدرات حركة أنصار الله الصاروخية وتآكل الوضع في اليمن الجنوبي، وبروز نزاعاتٍ قويةٍ بين أطراف التشكيلات المسلّحة المنضوية تحت لواء التحالف العربي، تحتّم أو تفرض وقف هذه الحرب، لأنّ استمرارها يحمل معه تداعياتٍ ميدانيّةً سلبيّة.

سببٌ آخر يدفع إلى العمل على وقف الحرب وهو الكلفة المالية الباهظة لها، حيث استنزفت قدرات الدول التي تموّلها، وباتت ميزانيات هذه الدول ولا سيما ميزانية المملكة العربية السعودية تعاني من خللٍ كبير.

الأسباب الميدانية والمالية انعكست أسباباً سياسية أي أن الحرب على اليمن باتت كلفتها أعلى بكثير من النتائج المرجوّة منها، بل إنّها باتت تحمل مخاطر قد تهدّد بزوال المكاسب التي تحقّقت، هذا إذا كانت هناك مكاسب.

لهذه الأسباب الميدانية والمالية والسياسية، فإنّه من غير المُستبعَد أن يجري وقف الحرب بعد جلاء معركة الحديدة، ولكن وقفها لا يعني التوصّل إلى تسويةٍ وسلامٍ دائم واستقرار، بل يعني وقف الحرب بهدف التوصّل إلى وضع يشبه الوضع القائم الآن في أوكرانيا، أي لا سلام ولا حرب، لأن شروط تحقيق السلام عبر تسويةٍ تلبّي أطراف مصالح أطراف الحرب ما زالت بعيدة المنال.

 

رانا أبي جمعة: أعود إليك سيّد عبد الله. تطرّقنا في الجزء الأول من هذه الحلقة قليلاً إلى الحُكم الانتقالي. اليوم الوضع الصحّي للرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي يبدو بأنه حَرِج، وهناك تقديرات بأن نائب الرئيس علي محسن الأحمر سيكون القائد الفعلي في المرحلة المقبلة.

هل تتوقّع ذلك؟

 

عبد الله سلام الحكيمي: الحقيقة أن الحياة والموت بيد الله، ولكن تستطيع الدوائر الأميركية وبالذات الزعماء الذين يتعالجون في الولايات المتحدة أو يتلقّون العلاج أن يُطال بأعمارهم قليلاً إلى أن ينفّذوا بعض الأجندات مثل الانتقال السياسي وغيره. لكن على كل حال بالنسبة لعبد ربه منصور هادي، الكل مقتنع من أطراف التحالف السعودي الإماراتي أو داعميهم الأميركان والغربيين، مقتنعون بأن عبد ربه لا بد أن يذهب لأنه أثبت فشله الذريع.

بالنسبة لسقوط عبد ربه، لأن العدوان أصلاً حصر مسألة الشرعية التي خاض الحرب بادعاء إعادتها للحُكم منحصرة في شخص واحد وهو عبد ربه منصور هادي، وبالتالي فإن موته أو غيابه عن المشهد السياسي يُسقِط هذه الورقة من تحالف العدوان.

بالنسبة لنائبه، نائبه لا يتمتّع بأية شرعية، وهو شخص غير مقبول في اليمن، لا من جماعة علي عبد الله صالح التي كان على خلاف معها حينما كان في السلطة، ولا مع أطراف ما يُسمّى بالشرعية حتى، لأنه محسوب على تيار سياسي معيّن، الإخوان المسلمين، وهذا في توجّه الحقيقة، ليس الإمارات وحدها، ولكن حتى السعودية تناصب هذا التنظيم العالمي للإخوان المسلمين العداء، ومعها أيضاً الغرب، أميركا.

 

رانا أبي جمعة: ما هو السيناريو المتوقّع إذا ما استبعدنا هذه الشخصية؟

 

عبد الله سلام الحكيمي: إذا ما استبعدنا هذه الشخصية فليس هناك أي بديل سوى اتفاق الأطراف السياسية اليمنية التي هي مشتركة في المفاوضات منذ اليوم الأول ومن قبل حتى العدوان لتأسيس سلطة حكم انتقالي متوافق عليه. لا بدّ من تقديم التنازلات من كل الأطراف لإيجاد هذه الصيغة، صيغة التسوية السياسية التي تقوم على إشراك كل القوى السياسية اليمنية في سلطة الحكم الانتقالي.

 

رانا أبي جمعة: هل يمكن أن نرى سيّد عبد الله مجلساً رئاسياً كما كان يُحكى في السابق، أي ليس هناك من شخصية مُحدّدة؟

 

عبد الله سلام الحكيمي: أعتقد أن التجربة التي خضناها وأدّت إلى وبال وإلى مصائب هي اقتصار الأمر على شخص مُعيَّن، وهذا الشخص يتحوّل إلى نوع من الأوتوقراطية المفرطة كما فعل عبد ربه منصور هادي، ويتصرّف بشكل أحادي وفردي، ولهذا أعتقد أنه لا بد من أن نجرّب طريقة أخرى في إدارة المرحلة الانتقالية، وهي من خلال إيجاد مجلس رئاسي، لا يزيد عن خمسة أو بحدّه الأقصى سبعة، أي ما بين خمسة وسبعة، يمثّل جغرافياً ووطنياً بشكل عام، حتى لا ينفرد شخص بسلطة القرار.

الجانب الثاني، بأنه لا بدّ من أن تكون حكومة شراكة وطنية تدير المرحلة الانتقالية، لأننا نحن في الحقيقة يجب أن نأخذ باعتبارنا أنّ المرحلة الانتقالية القادمة ستكون مرحلة صعبة جداً، ليست كسابقاتها، ولكن لأننا نحن مطالَبون بأن نعيد بناء اليمن الجديد بكل مجالاته السياسية والاقتصادية والمالية.

 

رانا أبي جمعة: إلى أي حد سيّد عبد الله النسيج اليمني اليوم هو المتضرّر الأكبر، ربما من هذه الحرب، المسار السياسي سوف يكون طويلاً، ولكن ليس فقط بسبب الأطراف الخارجية التي ربما قامت بهذه الحرب، ولكن أيضاً ماذا عن الداخل اليمني؟

 

عبد الله سلام الحكيمي: في الداخل اليمني في الحقيقة، لا بدّ من توضيح من وجهة نظري، أنّ حركة أنصار الله ليست بتلك القوّة المتطرّفة وغير الواقعية. أعتقد أنّ حركة أنصار الله من أكثر القوى السياسية اعتدالاً وواقعيّة، وهي لا تريد ولا تسعى إلى الاستفراد بالسلطة أو إلى احتكار السلطة، لأنه حتى حينما فرضت عليها الأوضاع بعد استقالة هادي وحدوث الفراغ السياسي الشامل في البلد، استقالة عبد ربه وحكومته، لم تستغلّ حركة أنصار الله هذا الوضع لكي تبني مؤسّساتها أو تحدث انقلاباً كما يُقال، ولكنها أدارت الأمور في البلد وفقاً لقاعدة تصريف الأعمال حتى تترك مجالاً لمشاركة جميع القوى السياسية.

 

رانا أبي جمعة: ولكن ربما هذا انطلاقاً من الواقعية ربما التي يتمتّع بها أنصار الله وليس من ماذا يريدون ربما، أليس كذلك؟ هل كان بإمكانهم السيطرة أو الانقلاب بشكل كلي؟

 

عبد الله سلام الحكيمي: نعم، كان بإمكانهم ولا يزال بمقدورهم أن يديروا الدولة إدارة لوحدهم، ولكنّهم لا يريدون لاعتبارات كثيرة. الواقع بأن استمرار الحرب والحصار عمل على نحوٍ كبير جداً على تقوية حركة أنصار الله، وحوّلها من حركة سياسية إلى دولة، أصبحت الآن تدير دولة، الآن صار عندها جيش أقوى من الجيش الذي كان قائماً آنذاك، بحكم المعارك ومواجهة تحالف العدوان وعملائه. صار أنصار الله الآن عندهم قوّة وعندهم خبرة في إدارة البلد إلى حدّ كبير، قواهم تضاعفت، الآن صاروا حُكّاماً، صاروا دولة، واستمرار الحرب يعمل لصالحهم، لكنهم لا يريدون، حسب اعتقادي ووجهة نظري، لا يريدون أن يتهوّروا وينفردوا بالحكم، وإلا هم قادرون في الحقيقة، قادرون تماماً، ولكنهم يخشون من أن تُستبعَد فئات وأن يكون هناك عدم استقرار أو شيء من هذا القبيل، هذه رؤيتهم بالحقيقة حتى في اتفاق السلم والشراكة، رغم أنهم قد دخلوا إلى صنعاء باتفاق مع عبد ربه وباتفاق أيضاً عبر الرئيس الانتقالي الذي كان رئيساً، وثم لم ينفردوا بالسلطة ولم يملوا شروطهم، حتى في قضية المقاعد التي حصلوا عليها حصلوا على شبه مقعد واحد، وزير واحد ليس معهم مئة بالمئة ولكن قريب لهم بمعنى أن هذا يثبت أنهم لا يريدون.

 

رانا أبي جمعة: الاستئثار ربما بالحكم والسلطة. سيّد عبد الله سوف نتابع أيضاً هذا النقاش، ولكن ننتقل إلى مقال آخر في صحيفة الأخبار اللبنانية تحت عنوان، الإمارات والإصلاح مُجدّداً تكرار لتجربة ديسمبر الفاشلة، لقمان عبد الله.

 

الأخبار اللبنانية: الإمارات و"الإصلاح" مجدّداً: تكرار لتجربة ديسمبر الفاشلة، لقمان عبد الله

ليس ظهور قيادة "حزب التجمّع اليمني للإصلاح" (الإخوان المسلمين) متمثلة في رئيس الحزب محمّد اليدومي وأمينه العام عبد الوهاب الآنسي، في المحادثات التي جمعت وزير الخارجية البريطاني جيريمي هانت إلى وليّ عهد أبو ظبي محمّد بن زايد قبل ثلاثة أيام والتي أعقبها أمس لقاء بين اليدومي والآنسي وإبن زايد حدثاً عادياً، كما لا يمكن فصله عن التطوّرات الأخيرة المتّصلة بالأزمة اليمنية في ظلّ اتّساع دائرة الرفض العالمي لاستمرار الحرب.

الأسابيع المقبلة ستبيّن مدى قدرة الطرفين على التقدّم نحو التوافق، وإن كانت المعطيات الراهنة والتجارب السابقة تفيد بصعوبة تحقيقه. في منتصف كانون الأول (ديسمبر) الماضي عُقِد في الرياض لقاء مماثل بين القيادتين الإماراتية والإصلاحية عقب مقتل الرئيس السابق علي عبد الله صالح ووضع تحت عنوان توحيد الصف ضدّ الحوثي.

لم يكن في مقدور "الإصلاح" محو آثار الكراهية والبغض من قلوب قادته ومحازبيه على خلفيّة حرب الاستئصال التي شنّتها الإمارات عليه في السنوات الماضية. يضاف إلى ما تقدّم أن الأزمة الخليجية تركت تأثيراتها في موقف "الإصلاح".

القيادة الإماراتية التي تصنّف "الإصلاح" ضمن قوائمها لـ "الإرهاب"، لا تزال تتحدّث عن مرونة في التحالفات، وفي كل مرة تضع الحزب أمام اختبار الانسلاخ عن قيادة تنظيم "الإخوان" المركزي، وهو أمر بالغ الصعوبة، لكن على أية حال تظلّ تلك التكتيكات دليلاً على استشعار الإمارات عدم القدرة على تحقيق الأهداف العسكرية والسياسية والاضطرار إلى الجلوس والتفاهم مع الإخوان.

 

رانا أبي جمعة: بمضمون هذا المقال أعود إليك سيّد عبد الله، كيف يمكن أن نفهم زيارة قياديين من حزب "التجمّع للإصلاح" إلى أبو ظبي من ناحية التوقيت وفي أيّ إطار يمكن وضعها؟

 

عبد الله سلام الحكيمي: نعم، هي في الحقيقة هذه خطوة مهمة جداً، ويجب أن ندرسها جيّداً، وهي أن التجمّع اليمني للإصلاح هو القوّة الرئيسية من بين القوى المحلية التي تقاتل مع تحالف العدوان، وهي الأكثر قوّة، الأكثر تأثيراً، الأكثر تنظيماً، وقد استفادت من الحرب كثيراً، العدوان القائم، في التسليح، وفي إنشاء ما يشبه إمبراطورية مالية من خلال سيطرتها في محافظة مأرب على منابع النفط والغاز إلى آخره، وأيضاً السيطرة على مصارف وغير هذا. تأتي هذه الزيارة إلى أبو ظبي، لأن أبو ظبي، أي الإمارات متولّية مسألة المواجهة مع التجمّع اليمني للإصلاح باعتباره الواجهة السياسية في اليمن للتنظيم الدولي للإخوان المسلمين.

يأتي في ظل تسرّب أخبار أو إشاعة أخبار عن وجود نوع من التفاهمات أو المفاوضات ما بين التجمّع اليمني للإصلاح وحركة أنصار الله برعاية تركية قطرية، ربما إيرانية أيضاً، تهدف إلى وحدة الصف اليمني. معنى ذلك أنه إذا خرج الإصلاح إلى الصف الآخر أو إلى الخندق الآخر، سوف يؤدّي إلى قلب التوازنات رأساً على عقب، سوف يؤدّي إلى خلط الأوراق، وهذا ما لا تريده الإمارات، الإمارات تحديداً وتحالف العدوان بشكل عام، لأنه في الحقيقة ليست الإمارات وحدها هي التي تناصب العداء للتجمّع اليمني للإصلاح ولكن حتى السعودية وحتى دول الغرب، أميركا.

 

رانا أبي جمعة: وربما هنا نسأل سيّد عبد الله، هل حزب التجمّع للإصلاح اليوم هو موحّد، ليس هناك من أجنحة؟ هناك مَن يقول بأن هذا الحزب يلعب على أكثر من حبل إن صحّ التعبير، هو يذهب إلى أبو ظبي ولكنه يبقي الخطوط مفتوحة مع أنصار الله وتقول أيضاً قطر. هل هو موحّد؟

 

عبد الله سلام الحكيمي: هو في الحقيقة بشكل عام موحّد، نعم، هناك وجهات نظر مختلفة داخل إطاره، ولكن لم يصل الأمر إلى حد وجود انشقاقات حزبية داخل الإطار الحزبي. هناك خلافات، هناك وجهات نظر، هناك جماعات في الداخل لها وجهات نظر من القتال مع تحالف العدوان السعودي الإماراتي، ولكن هم في وضع صعب جداً، لا يستطيع مَن هم في الخارج أن يحدّدوا موقفاً، لأنهم شبه تحت الحماية، أو محتجَزون، كما أنّ الداخل لا يريد أن يتّخذ قراراً يؤثّر على قياداته في الخارج.

 

رانا أبي جمعة: هل الإمارات اليوم مستعدّة للتوافق مع هذا الحزب بشكلٍ كامل؟ نحن نعلم بأن الإمارات لديها عداء مع كلّ ما هو إسلام سياسي، وتحديداً مع جماعة الإخوان المسلمين. كيف يمكن أن نفهم هذا التوافق أو هذا التقارب؟ هو تقارب الضرورة؟

 

عبد الله سلام الحكيمي: لا، في الحقيقة هو تقارب تكتيكي، وقتي، لحظي. يراد للإصلاح ألا يُدفَع إلى اتخاذ موقف بالتفاهم أو التحالف أو الاتفاق مع حركة أنصار الله، لأن مثل هذا الاتفاق سيؤدّي إلى ضعضعة تحالف العدوان، وإضعاف وجوده الميداني العسكري، في ظلّ ما هو جارٍ في المهرة وفي حضرموت وفي محافظات الجنوب.

 

رانا أبي جمعة: سوف آتي إلى المهرة، ولكن فقط لتكون الصورة واضحة في ما خصّ حزب التجمّع للإصلاح، هناك تنافس اليوم على هذا الحزب من قِبَل الإمارات وأنصار الله، لكي نعرف أين ستكون الدفّة، إلى من يميل هذا الحزب أكثر، خصوصاً إذا ما عدنا قليلاً إلى الوراء، واستعدنا ما كان يقال عن استهداف الإمارات لأئمة وشخصيات من هذا التجمّع في الجنوب اليمني؟

 

عبد الله سلام الحكيمي: بالنسبة للتجمّع اليمني للإصلاح، مستهدف لا شكّ في هذا، وهو قرار مُتّخَذ ضمن إطار تحالف العدوان السعودي الإماراتي، وأيضاً بالنسبة للبحرين، إلى آخره، ومصر والأردن، هو مُستهدَف في الحقيقة، لكن توقيت الاستهداف متى يُضرَب؟ هل لأنه لا يزال تحالف العدوان في ظل المتغيّرات الحاصلة في الميدان، لا يزال يشعر بأنه بحاجة للتجمّع اليمني للإصلاح لتحقيق أجندة سياسية بمعنى.

 

رانا أبي جمعة: هو أقرب إلى أيّ طرف؟ كي ننتقل إلى نقطة أخرى، هو أقرب إلى أيّ طرف؟

 

عبد الله سلام الحكيمي: هو أقرب إلى نفسه بالدرجة الأولى لكنه يلعب بأوراقه تكتيكياً لتحقيق تنازلات، هو يريد من أنصار الله أن يكونوا القوّة الرئيسية الثانية التي تعمل مع أنصار الله، لا يريد أن يكون ملحقاً لأنصار الله أو لغيره، يريد أن يكون قوّة مكافئة لحركة أنصار الله في مرحلة انتقالية سياسية يراد إنشاؤها أو إقامتها. هذا هو ما يريد الإصلاح، لأن الإصلاح يعمل مع نفسه ولأن الإصلاح يريد أن يتجنّب المصير المحتوم الذي يشعر به يشعر بأنّ السيف مُصلت على رقبته تماماً، لكنه لا يريد أن يتّخذ موقفاً متسرّعاً قد يؤدّي إلى أضرار جسيمة أو إلى عواقب وخيمة قد يتعرّض لها في ظل تفكّك علاقاته.

 

رانا أبي جمعة: سريعاً سيّد عبد الله، أعتذر عن المقاطعة ولكن لأستفيد منك قدر الإمكان، رأينا في فترة سابقة هناك تركيز على حضرموت ومن ثم رأينا تركيزاً على سقطرى، اليوم التركيز على المهرة.

برأيك لماذا المهرة اليوم؟ وما هي الخطة الموضوعة لهذه المحافظة بالتحديد من قبل السعودية بشكل محدّد أيضاً؟

 

عبد الله سلام الحكيمي: ما يجري في المهرة وما يجري في حضرموت وغيرها هو الحقيقة يثبت بما لا يجعل مكاناً للشك أن هذا العدوان هدفه احتلال الأرض، تمزيق الأرض وتفكيك الكيان الوطني لليمن، أيضاً له أجندات أخرى في مسألة محاصرة سلطنة عُمان بما تمثل سلطنة عُمان من سياسة مستقلة إلى حد كبير قياساً للسعودية والإمارات وغيرها، أيضاً العلاقات التي تربطها تاريخياً بإيران سواء فترة الشاه أو ما بعد فترة الشاه، هي متّخذة سياسة ضمن الجغرافية السياسية للمنطقة تجعل من وجودها، تغرّد خارج السرب، فأعتقد بأن المهرة هي فصل عُمان عن اليمن، من خلال السيطرة على المهرة، محاصرة عُمان من الشمال ومن الغرب.

 

رانا أبي جمعة: هل أفهم منك سيّد عبد الله بأنّ الأمور قد تتّجه ربما إلى مزيد من التصعيد؟ الاحتمالات اليوم هي مفتوحة في المهرة، خصوصاً إذا ما عدنا إلى ما حصل بالأمس من مواجهة لمُعتصمين بالنيران؟

 

عبد الله سلام الحكيمي: نعم، هناك قتل، هناك شهداء سقطوا، وهناك جرحى وهناك دمّ سال، وعندنا في العُرف اليمني أن الدمّ لا يطهّره إلا الدمّ. هذه الأمور بدأت في الجنوب، في المهرة المرتبطة تاريخياً ارتباطاً وثيقاً بحضرموت، تاريخياً، ومرتبطة أيضاً بعُمان من خلال إقليم ظفار، علاقة مصاهرة أسرية اجتماعية تاريخية حقيقة جداً، هذه الاحتجاجات في المهرة سوف ترتّد وتتصاعد، الآن بدأت عمليات عسكرية  ضدّ قوات الاحتلال السعودي والإماراتي ولهذا السعودية والإمارات متفقتان على ما جرى في المهرة أولاً وفي سقطرى، لكنهم قالوا انسحبوا الإمارات ونحن نحل مكانكم كحل وسط لكن الكل متّفق، توزيع أدوار.

وأعتقد أن ما جرى في المهرة سوف يجري في حضرموت وسوف يجري في شبوة وعدن، وقد جرى هذا الحراك الذي يتصاعد يوماً بعد يوم في الجنوب، يُنذر بحركة تحرّر وطني سوف تلتحم مع شقيقتها في الشمال، وقد أدرك الجميع هدف العدوان الاحتلالي الاستعماري ليخوضوا معاً حرب تحرير وطنية شاملة.

 

رانا أبي جمعة: شكراً جزيلاً لك الوزير المفوّض في ديوان عام وزارة الخارجية اليمنية عبد الله سلام الحكيمي على كل هذه المعلومات بالفعل وهذه القراءة اليمنية.

إذاً مشاهدينا إلى هنا نصل إلى ختام هذه الحلقة من حوار الساعة.

الموعد يتجدّد في صباح الغد. إلى اللقاء.

وئام وهاب - وزير لبناني سابق

المزيد