الشيخ خضر عدنان - أسير محرر

 

محمّد علوش: بين عامي 2011 و2018، أضرب عن الطعام عند كلّ اعتقالٍ إداري له في سجون الاحتلال، خضر عدنان مفجّر معركة الأمعاء الخاوية بين الأسرى الفلسطينيين وسجّانهم المحتلّ.

ولدتُ حراً ولن أذهب إلى السجن طواعية، واحتجاز حريتي واعتقالي هو اعتداءٌ على هويتي. عبارةٌ أطلقها عدنان ما لبثت أن تحوّلت إلى شعارٍ للنضال عند المعتقلين إدارياً، ففي كلّ مرّةٍ يتمّ فيها اعتقاله، كان يخوض إضراباً عن الطعام ينتصر به على جلاديه.

قبل بضعة أيام، أفرجت عنه سلطات الاحتلال في آخر اعتقالٍ بعد حُكمٍ قضائي، فها هو يعود للحرية كما يعود للنضال من جديد، فكيف كانت ظروف اعتقاله؟ وكيف تمكّن من الانتصار على سلطات الاحتلال؟ ما الذي تعلّمه عن المحتلّ خلال تجربة السجن والمواجهة؟

ما هو موقفه من التطبيع ومن صفقة القرن؟ وكيف وجد انتصار المقاومة في معركتها الأخيرة في غزّة؟

نرحّب بالأسير المُحرّر القيادي في حركة الجهاد الإسلامي الشيخ خضر عدنان.

 

(فاصل)

 

محمّد علوش: حيّاكم الله، وأهلاً بكم مشاهدينا في حوار الساعة، ونرحّب بالأسير المُحرّر القيادي في حركة الجهاد الإسلامي الشيخ خضر عدنان.

صباح الخير فضيلة الشيخ، والحمد لله على سلامتك.

 

خضر عدنان: سلّمكم الله تعالى. صباح الخيرات لكم أخي محمّد علوش، ولكل صوت حرّ وإعلامي رائد على امتداد العالم العربي والإسلامي بل على امتداد المعمورة، وللميادين التي كانت رائدة في هذا الإضراب كما نقل لي الأهل بعد التحرّر، وخلال الأسر أيضاً وصلتني معلومات حول نشاطكم، فبوركتم، سلّمكم الله وسلّم شعبنا، والحمد لله أن كانت الحرية مع انتصار المقاومة في غزّة والفرحة العظيمة.

 

محمّد علوش: طبعاً تزامن انتصاركم، وليست المرّة الأولى التي تخوضون فيها مواجهة عبر معركة الأمعاء الخاوية مع الاحتلال، لكن هذه المرّة كان طويلاً نسبياً، وتزامن انتصاركم على الاحتلال مع انتصار المقاومة في الميدان على الأرض مع الاحتلال، المعركة الأخيرة في قطاع غزّة.

كيف تفسّرون هذا التوافق؟

 

خضر عدنان: لا أفسّرها إلا بمعيّة الله عزّ وجلّ، فالله عزّ وجلّ الذي سلّمني وحفظني وقبل ذلك سلّم شعبنا وحفظه في غزّة، سبحانه تعالى، في 2011 و2012 الإضراب الأول، كانت الحرية وتوفيقات الله عزّ وجلّ في يوم الأسير الفلسطيني، عندما أبرمت وكان هناك اتفاق واضح مكتوب لم أكن أعرف، لا العبد الفقير ولا المحامي الأستاذ جواد بولس الذي أؤدّي له التحية، ولا كذلك الأمر المخابرات، لربما غاب عن المخابرات الإسرائيلية أنّ يوم الحرية  لخضر عدنان سيكون هو يوم الأسير الفلسطيني في 17 نيسان (أبريل)، والذي سيكون شرارة انطلاق لإضراب كبير بالمئات، ضد العزل وزيارة الأهل في غزّة لأبنائهم بعد المنع الذي حصل بعد خطف شاليط. والإضراب الثاني كان في اليوم التالي من الحرية، إحياء ليلة القدر وذهابي إلى القدس ومحاولتي الدخول إلى المسجد الأقصى واعتقالي لبضع ساعات وتحرّري. والإضراب الثالث بفضل الله تعالى تزامن مع انتصار المقاومة الفلسطينية في القطاع. فتخيّل أخي الكريم لو تحرّرت هذه المرّة، وحمم قذائف الاحتلال تقتل أهلنا وتهدم المنازل في القطاع، ما كانت الفرحة لتكتمل، لكن بفضل الله عزّ وجلّ، عندما تحرّرت وخرجت إلى خارج سجون الاحتلال، ووصلت إلى أحد حواجز الاحتلال في الضفة الغربية، سمعت من أحد الإخوة وأخبِرت أنّ هناك حالة من الهدوء ونشوة الانتصار في القطاع، وفي غزّة العزّة، فشعرت هناك بالفرحة أكثر، إننا لن نفرح كأسرة نووية صغيرة في بلدتي عرابا، بعض المُحبين لوحدنا، بل الكلّ اليوم فرح فلسطينياً وعربياً وإسلامياً ومن أحرار العالم، وكأننا نقول لبعضنا البعض ونرفع الشارة التي كنت أحبّ بعض الإشارات، إشارة النصر التي نلتقي فيها مع أمم، إشارة أيضاً القبضة، مزيد من الحديد، يفرك الصخر من الهمم، وأيضاً إشارة انتصرنا انتصرنا، والله عزّ وجلّ الناصر. نحن من دون معية الله عزّ وجل، ورحمته وقوّته الذي قوّانا، هو القوي، هو السلام الذي سلّمنا، هو الرؤوف الذي رأف بنا، هو الذي أعزّنا وأهانهم، هو الذي أكرم الأهل في غزّة وكسر عنفوانهم وطاووسهم ليبرمان. هو سبحانه وتعالى الذي جعل سبحانه وتعالى من بعد هزائم من قبل 67، اليوم إن شاء الله ولّى زمن الهزائم كما كان يكرّر دائماً الدكتور رمضان عبد الله وسيّد المقاومة السيّد حسن نصر الله أبو هادي حفظهما الله.

 

محمّد علوش: طبعاً سنسأل أكثر في ما يتعلق بتحليلك لموضوع انتصار المقاومة في المعركة الأخيرة، ما إذا كان يحمل دلالات جديدة، أقلّه على الداخل الإسرائيلي، لكن يهمّنا بالدرجة الأولى، لأنّ الموضوع أيضاً إنساني، هو وجود الحركة الأسيرة داخل سجون الاحتلال، البعض لا يعرف الفرق ما بين الاعتقال الإداري، والاعتقال وفق محكوميات محدّدة. نريد أن نسأل، لماذا تكرّر الاعتقال الإداري لكم؟ وهل هذا مرتبط بانتمائكم إلى حركة الجهاد الإسلامي أو لنشاطكم في عموم فلسطين بشكل عام؟

 

خضر عدنان: الاحتلال لا يريد أحداً، هم كانوا محتلين، يعتبرون أنّ الفلسطيني الجيد هو الفلسطيني الميت أو الصامت أو المُتعامل معهم، وإن شاء الله لن يكون بين ظهرانينا كثر منهم، إن شاء الله إلى زوال هم والاحتلال، هذا الاحتلال إلى زوال، نحن لم نخلق للسجون، من حقنا الحرية بعزّة وكرامة كما كلّ شعوب العالم. كل احتلال إلى زوال، كما سقط ليبرمان سيسقط هذا الاحتلال ويزول. نشارك اليوم بهذا الانتصار كل أحرار العالم، بالحرية والعزّة والكرامة. كانت هناك دوافع عدّة، الاحتلال لا يريد صوتاً للضفة الغربية، لأن نقاط الاحتلال في الضفة الغربية مع هذا الاحتلال كبيرة، لوجود المستوطنات والمعسكرات، ومعسكرات جيش الاحتلال الإسرائيلي، والاحتلال ومقربة الضفة الغربية أيضاً من القدس المحتلة، القدس الحبيبة، مُهجة القلوب التي نؤدّي لأهلها ولذويها المحبة، ولم يكن فقط الانتصار، أول الانتصارات في هذه الفترة الأخيرة هو انتصار أهلنا المقدسيين على نتانياهو وكسر بواباته وبيعها خردة في أسواق الخردة، عندما حمّلنا نتانياهو فاشلاً أمام أشبال وزهرات أطفال المسجد الأقصى والمقدّسات هناك، عندما دخلوا من باب حطة، مهلّلين، مكبّرين، يحملون الشيخ عمر كسواني ويؤدّون التحية إلى الشيخ عكرمة صبري ومشايخ المسجد الأقصى، الذين أفتوا وقرّروا قراراً صعباً، صعباً على النفوس، لا صلاة في المسجد الأقصى، وهناك بوابات إلكترونية، لا دخول للمسجد الأقصى من كل البوابات، وبوابة باب حطة مغلقة، فدخل الكل من باب حطة وانهزم الاحتلال، وكانت نشوة الانتصار الفلسطينية العظيمة، وبعد ذلك أيضاً الانتصار في الخان الأحمر، هناك ثبات اليوم على أرض الخان الأحمر من الأهل، من أهلنا، عائلة كبيرة، وعوائل شعبنا في الخان الأحمر ممتدّة لعدّة كيلومترات بين رام الله والخليل، وهي بوابة من بوابات القدس على مقربة من القدس المحتلة.

كانت هناك دوافع عدّة للإضراب أولها إرهاب الأهل ولحظة الاعتقال، موضوع الاعتقال الإداري تكرّر في الإضراب الأول ضدّ الاعتقال الإداري، في الإضراب الثاني ضدّ الاعتقال الإداري، الإضراب الثالث كان اعتقالاً إدارياً مُبطناً، الاحتلال أحضر عديد الاعترافات، أكثر من 20 اعترافاً، من الاعتقال الأول والتجربة الأولى، وحاول أن يثني خضر عدنان عن الإضراب عن الطعام، بأنك اليوم معتقل على ذمّة قضية، وطبعاً ذمّة القضية والقاضي هو ذاته الجلاّد وهو ذاته القاتِل، وهو يلبس الزيّ العسكري، وقبل أن يكون قاضياً يكون قد قتل من الفلسطينيين وسفح من دمائهم الشيء الكثير، فمن حق الأسير الفلسطيني، اليوم هناك ثابتة في هذا الإضراب، أنّ الإضراب ليس ضدّ الاعتقال الإداري، أيضاً الإضراب ينطلق من إجراءات محاكمة، هذه الوثائق التي بيد الاحتلال هي تحت أقدام اليوم الأسير الفلسطيني الذي يضرب عن الطعام، والإضراب عن الطعام كسر شيئاً جديداً، لم يكسر فقط موضوع الاعتقال الإداري، ويحرّك بأن حرية الأسير والسعي لها مكفولة ومضمونة للأسير الفلسطيني على أية حال كان، سواء معتقلاً إدارياً، قضية، يريد أن يزور أهله، يريد العلاج، هذا الإضراب هو رد من الحركة الأسيرة الفلسطينية وامتداد لنضالات شعبنا ولأحرار العالم وتشبيك مع أحرار العالم. نحن اليوم نلتقي مع أحرار العالم بالإضراب الإيرلندي، نلتقي مع أحرار العالم ممّن اعتُقِلوا من أجل القضية الفلسطينية من أهلنا اللبنانيين والعراقيين والسوريين والمصريين الذين كانوا على الأرض الفلسطينية وقاوموا الاحتلال، وجاعوا معنا في السجون وأضربوا واعتدي عليهم، نشبّك أكثر عربياً وإسلامياً، ونقول بأنّ هناك شعباً يقوم بهذه الإضرابات، يتوق للحرية ويستحق الحرية، وهذه النماذج هي نماذج بسيطة، ما عندنا من شعبنا من ذوي الشهداء والأسرى والمقاومين والمناضلين في غزّة والضفة والقدس وفلسطين 48 وفي الشتات هو رصيد أكبر من ذلك، نحن جزء بسيط أمام القامات السامقة العالية، رسالتنا للشهداء ولإخوتنا الأسرى الذين لم يكلّوا ولم يملّوا مثل القائد الأقدم في العالم نائل برغوثي وكريم وماهر يونس في سجون الاحتلال.

 

محمّد علوش: طبعاً شيخ خضر عدنان، حضرتك تتحدّث عن دور هذه الحركة الأسيرة في رفد النضال الفلسطيني الذي هو يتواءم مع نضالات أخرى تصبّ أو لديها قواسم مشتركة، وهذا ينمّ عن وعي بصراحة، عن وعي بالقضية الفلسطينية وأيضاً بالدعم الدولي والإنساني لها، يفترض، على البُعد الإنساني.

على كل حال، عن واقع الحركة الأسيرة داخل سجون الاحتلال الإسرائيلي في ظلّ غياب البرامج الفاعلة، يكتب الأسير وائل الجاغوب في مركز أسرى فلسطين للدراسات. نشاهد معاً.

 

مركز أسرى فلسطين للدراسات: الحركة الأسيرة سياسات قادمة وبرنامج غائب، الأسير وائل الجاغوب

راهناً تواجه الحركة الأسيرة تحديات لا تقلّ خطورة عمّا نواجهه كشعب وقضية من ناحية محاولة استهداف القضية الفلسطينية، فما بعد النجاح المؤقت لتكريس حالةٍ من غياب الإجماع داخل الحركة الأسيرة وتقسيمها، يتمّ التأسيس راهناً لمرحلة الاستهداف الثاني، وتتلخّص بما أكّده رئيس استخبارات إدارة السجون في مؤتمر هرتسيليا في شهر أيلول (سبتمبر) المنصرم بقوله "إن مهمتنا هي تعميق الفجوة بين الأسرى وعدم السماح لخلق حال انسجام وتواصل باعتبار أن وجود عدو مشترك هو عامل موحّد لهم"، ويقصد بأنّ تغييب السجّان كعدو أو تراجع التناقض معه لحساب تناقضاتٍ داخليّةٍ يُبقي حال التشرذم ويكرّسها، ويشيد في الوقت ذاته بسياسة الفصل ما بين الأسرى على أساس سياسي.

إن المرحلة الراهنة والمستقبل القريب يحملان معهما مؤشّرات جادّة لما هو قادم على صعيد الأسرى، حيث أن سياسات إدارة السجون سوف تركّز على تحقيق مجموعة من الأهداف وتعمل على مجموعة من السياسات، أهمها:

- أولاً: تطبيق مّقررات لجنة أردان وزير الأمن الداخلي في الحكومة الصهيونية والتي تشمل إجراءات عدّة منها الزيارات وتحديدها كل شهرين أو حتى منعها وتقليص مدتها الزمنية وتقليص كمية الطعام المُقدّم وتقييد شروط الحياة اليومية أكثر ومحاصرة الأسرى وقطعهم عن التواصل الخارجي بشكلٍ شبه تام.

- ثانياً: إفقاد الأسرى وسائل الضغط وهذا عبر فرض إجراءات وعقوبات على كل تحرّك أو احتجاج نضالي ومحاولة إضعافه من خلال عدم السماح بإجماعٍ وطني ما بين الأسرى للتحرّك بشكلٍ جماعيّ.

- ثالثاً: تشريع استهداف الأسرى من خلال قوانين مثل قانون الإعدام واستثناء الأسرى من قانون الإفراج الإداري وغيرها من التشريعات التي تهدف إلى إنتاج شروط جديدة قضائياً، وترسيخ قواعد تعاملٍ أكثر عنصريّة مع الأسرى.

 

محمّد علوش: إذاً سياسات قادمة إسرائيلية وبرنامج غائب بحسب ما يقول الأسير وائل الجاغوب في مركز أسرى فلسطين للدراسات.

شيخ خضر، طبعاً حضرتك نجحت أكثر من مرة في مواجهة الاحتلال، ولكن الاحتلال أيضاً له أجندته في مواجهة معنويات وكرامة ونضالات حتى الحركة الأسيرة.

إلى أيّ حد هذه السياسات التي اعتمدها وقد يعتمدها مستقبلاً تؤثر بالفعل على نفسية ونضال الحركة الأسيرة داخل السجون؟

 

خضر عدنان: ابتداءً، إسمح لي قبل أن أنسى، الدماء الطاهرة لأبطال خان يونس والبركة من دماء نور الدين بركة، الذي كشف المحتل هناك في خان يونس وكان الانتصار، والتحية أيضاً للرفيق الأسير صنو الشهيد وائل الجاغوب ولكلّ الرفاق والمجاهدين والمناضلين والأخوة من كل الفصائل وألوان الطيف الفلسطيني داخل الأسر.

الاحتلال حاول ويحاول كسر الحركة الأسيرة الفلسطينية، يستخدم كل السُبل، أدخل موضوع الاستخبارات على السجون والتدخّل في تفاصيل الحركة الأسيرة الفلسطينية اليومية، للأسير الفلسطيني، لكن الوضع داخل السجون على قتامة المشهد للأسف خارج السجون، والذي يخفّف هذه القتامة على صعيد الداخل الفلسطيني وحركة الانقسام هو الانتصارات، الانتصار في كل موقع مما ذكرت، في القدس، في الخان الأحمر، في غزّة، هذا يقرّبنا أكثر في السجون، في الإضراب عن الطعام، يقرّبنا أكثر من بعضنا البعض.

في السجون، نحن جميعاً تحت مطرقة الاحتلال، وفي مواجهة مفتوحة، لا يوجد فيها أحد يتميّز في حياته عن الآخر، ولا يوجد عندنا VIP داخل السجون، ولا يوجد عندنا امتيازات للأسرى بمجموعهم. الأسرى الفلسطينيون في السجون يعيشون ظروفاً قاسية، صعبة، خاصة أخواتنا الأسيرات في المقدّمة، الأشبال ثانياً، القدامى، المرضى، المرضى، المرضى لربما نقول أولاً، مع المريضات والجريحات مثل الرائدة والحرة الفلسطينية التي نبكي لوجعها وألمها، إسراء الجعابيص التي نؤدّي لها التحية ولذويها، التي رفعت أصابعها أمام المحكمة، في المحكمة، لتريها شاهدة كيف هذا الاحتلال لا يريد الإفراج عنها رغم أنها لا تستطيع أن تقضي حوائجها وبحاجة لمَن يساعدها.

الأسيرات والمرضى، خرجت والوجع والألم، للمرة الثالثة أخرج من ذات المكان، وهو ما يسمّى العيادات أو كما يسمّيه وأطلق عليه الأديب الفلسطيني الأستاذ وليد الهودلي، مدفن الأحياء أو مقبرة الأحياء، هناك أصعب الحالات المرضية في السجون، إضافة إلى بعض الحالات في السجون الأخرى، في وضع صحّي صعب، كثير منهم يعانون الشلل، يفقدون الحركة، أو يعانون من السرطان، الضغط، السكري، غسيل الكلى، ومع ذلك الاحتلال يريد أن يهيننا كفلسطينيين وأحرار العالم بالإبقاء عليهم وضمن أحكام عالية، مجنونة، أحكام مجنونة لأسرى فقدوا حركتهم، لا يستطيعون أن يرفعوا نفسهم، فكيف بهم أن يضرّوا أو يلحقوا إيذاء لغيرهم.

اليوم هو الحديث عن أرضنا وشرفنا والحرائر في السجون، عن ألمنا وأنا خرجت فعلاً من السجن هذه المرّة وأنا أحمل في صدري الأمل والأمل والغضب والمحبة من داخل السجون. هناك حال أيضاً من حثّ شعبنا والكلّ للفعل أكثر، لأحرار العالم من أجل حريتنا، لأن الأسير الفلسطيني هو رأس حربة المقاومة الفلسطينية بل هو رأس حربة الإنسانية في هذا العالم.

 

محمّد علوش: فضيلة الشيخ، طبعاً لم تكن الوحيد داخل السجون، التقيت بكثير من المعتقلين. لم تكن المرة الأولى أيضاً كما أسلفت حضرتك، وهنا سؤال يطرح نفسه، لأنّ أغلب أو جملة من يدخل السجون الإسرائيلية هم يأتون من فصائل فلسطينية متنوّعة، مختلفة المشارب والأطروحات، بعضهم ينتمي للمقاومة، بعضهم الآخر ينتمي لغير المقاومة.

داخل السجون، هل هناك وحدة داخل الحركة الأسيرة في الرؤية وفي التعاطي وفي التقدير للموقف، أم أنّ هذه الاختلافات التي تكون خارج السجون تُحمَل أيضاً إلى داخل السجون رغم المعاناة المشتركة؟

 

خضر عدنان: الوضع بين هذه وتلك، حقيقة، أنا سأكون صادقاً وشفّافاً معك، مع شعبنا، لأن شعبنا كريم وعظيم ويستحق أن نكون معه صادقين، حال الانقسام التي حصلت أثّرت، أثّرت وكانت بداية عزل الأسرى، الإخوة في حركة حماس والإخوة في حركة فتح، عن بعضهم البعض، أثّر على الحركة الأسيرة الفلسطينية، لأنّه بات هناك قسم كامل لحركة فتح، وقسم كامل لحركة حماس، وتقسّم الرفاق والمجاهدون من حركات الجهاد الإسلامي والشعبية على بقية الأقسام، ومتانة الحركة الأسيرة الفلسطينية تضعضعت، وانعكاسات الانقسام تأثّرت، وفي بداية الانقسام حاول الأسرى وخاصة في عوفر من حماس وفتح، وكانوا يقولون لا نريد أن نخرج مع بعضنا البعض، لكن بعد ذلك، والبُعد أثّر، لكن اليوم أفضل، مع الفترة الأطول الوضع أصبح أفضل من ذي قبل، ودعوتي للكلّ أن يسهم في وحدة الحركة الأسيرة الفلسطينية، وكانت لي دعوة سابقة أطلقها اليوم عبر الميادين، أن يكون هناك انتخاب مباشر من القاعدة إلى رأس الهرم، وأن تكون لنا قيادة موحّدة داخل السجون. لماذا تكون هناك مصلحة سجون واحدة وحكومة احتلال واحدة وسجّان واحد تحت إدارة واحدة، ولا تكون لنا قيادة واحدة تطلق شرارة الإضراب، تطلق شرارة المقاومة.

 

محمّد علوش: ما الذي يحول من دون ذلك؟

 

خضر عدنان: حال الانقسام، حال الانقسام في الخارج تؤثّر كثيراً على الداخل، هناك أقسام كاملة موجودة للأخوة في حماس وللأخوة في فتح، بعيدون عن بعضهم البعض، هناك تنسيق ولكن ليس كما لو أنهم يعيشون مع بعضهم البعض، حتى أنني قلت مرّة من المرّات لربما بحاجة نحن لإضراب عن الطعام ضدّ مصلحة السجون حتى نعيش مع بعضنا البعض، حتى ولو كان ذلك في بدايته هناك بعض الصعوبات، لكن لا بدّ من أن يكون. نحن نعيش كأهل وأقارب وأحباب في الشارع الفلسطيني، يعيش الفتحاوي والحمساوي في القطاع، ويعيش الفتحاوي والحمساوي في الضفة الغربية، ويستشهدون مع بعضهم البعض ويُغتالون ويقاومون وينتصرون، ويتظاهرون ويتم أسرهم، في كل يوم من يؤسَر هو من الكل الفلسطيني، ليس من لون واحد، ومن يقاوم من الكل الفلسطيني، ومن يدفع الثمن من الكل الفلسطيني، فلماذا لا نكون سويّة؟ لماذا لا نتّحد؟

 

محمّد علوش: وهل الاحتلال الإسرائيلي أو إدارات السجون تعمل على تعميق هذا الشرخ بين الفصائل أو بين المُعتقلين المُنتمين لفصائل مختلفة من خلال التمييز في المعاملة، في الأماكن، أم أنها تتعامل مع الكل ككلّ فلسطيني معتقل ومُهدِّد لها؟

 

خضر عدنان: لا، هي تقمع الكلّ وتقهر الكلّ، هي لا تعطي امتيازاً لأحد بيننا، نحن نحسن الظنّ بإخوتنا ومناضلينا، تعرف، الإضراب الأخير كان معظم أخوتنا في حركة فتح، الذي قاده الأخ القائد مروان البرغوثي، وكان هناك من كافة الفصائل، ولكن نحن نريد وحدة، وحدة في الداخل. نعم، الاحتلال، فرّق تسد، هذا الاحتلال من زمن الاحتلال البريطاني لفلسطين، الانتداب، واليوم الاحتلال أيضاً، الاحتلال الصهيوني لفلسطين، هو يريد أن يستفرد تارة بفتح، تارة بحماس، تارة بالجهاد، تارة باليسار، تارة بالشعبية، بالديمقراطية. المطلوب هو الوحدة، المطلوب أن تكون هناك قيادة موحّدة للأسرى، أن تكون خطوات موحّدة، وهذا شيء مطلوب، مطلوب وحيوي وضروري، وليس بالصعب، وليس بالمستحيل. إذا نحن أدرنا الظهر لمصلحة السجون وقلنا لهم نريد أن نجلس مع بعضنا البعض، نريد أن نعيش مع بعضنا البعض، يعيش بعض الإخوة من ذات العائلة، من يسار ومن يمين ومن فتح وحماس، هم أخوة، كيف يتفرّقون عن بعضهم البعض.

كانت هناك مفاصل مهمة، سألتني عن الإضراب في بداية الحلقة، عن الإضراب عن الطعام، بعجالة، نحن نردّ الفضل لله عزّ وجلّ، فأنا ضعيف من دون الله عزّ وجل ليس لنا حول ولا قوّة، تصديق الأهل، الفاعلية من الأهل وتصديقهم ومضيّهم مع الأسير عن الإضراب، كما فعل الوالد، الحاج الفدائي، الذي يطلق عليه بعض أخوتي الأسرى عمر المختار، الحاج عدنان، الذي أؤدّي له التحية وأقبّل يده، وأترحّم على والدتي التي حضرت الإضرابين السابقين واليوم إن شاء الله هي حاضرة، حاضرة وهي قضت كما كلّ ذوي الأسرى والشهداء حسرة على إبنها، الذي كانوا يعتقلونه وينكّلون به، هذا الإضراب، توفيت الوالدة رحمها الله وغفر لها، وكل المؤمنين. الإضراب أيضاً كان هذه المرة من قضية وليس من اعتقال إداري، حاولوا كسر الإضراب بنقلي من سجن إلى سجن، عزلوني حتى عن الصليب الأحمر، منظمة الصليب الأحمر قالت لي إننا حاولنا مرات عدّة زيارتك ورفضوا، حاولوا عمل حال نفسية وإجراء صدمة بإدخالي إلى زنزانة صغيرة مليئة بالحشرات، المرحاض مكشوف، وضع صعب من ناحية معيشية، من ناحية أيضاً نفسية من كل طواقم مصلحة السجون، كانوا يقولون لي لا شيء يستحق ووضعك اليوم يختلف عن السابق، حتى أنّ إحدى ضابطات مصلحة السجون قالت لأحد الضباط الأكبر منها، قل له لربما كان الإضراب الأول على زمن أوباما وليس على زمن ترامب. حتى أوباما وترامب دخلا في الإضراب، فقلت لهم، أنا ناصري الله عزّ وجل، ولن أتحرّك بفعل المحامين، وإن كان شكري للمحامين، ربي محامي الذي حرّرني، إن كان أيضاً على زمن أوباما أو غير أوباما، فليدفع أوباما مقت الله عزّ وجلّ، وحريق، ولا نتشفى بإنسان على وجه المعمورة، الحرائق في كاليفورنيا، فليدفع الموت عن الإنسان والمرض، فليدفع جنون إطلاق النار في أميركا داخل الملاهي، فليدفعه إذا كان يقدر على شيء. اليوم أقول لهذه الضابطة وهي تعرفني جيداً، أنظري لي، أنا خضر عدنان الذي كنت مكبّلاً بين أيديكم، الذي قلتم لي إن الجهاد تركك في السجون وكان الجهاد الإسلامي يقول لكم الدم بالدم، ولن نترك خضر عدنان، وكنتم تقولون لي لا، وأقول لكم وأذكّركم بنفسي جيّداً. أتذكرين عندما قلت لي أوباما وترامب وهذا الكلام وهذه الهرطقات، وعندما قلت ذلك في السجن وها أنا حيّ أرزق أتحرّك على الأرض الفلسطينية، بصحّة وعافية، وبفضل من الله عزّ وجل، وعلى زمن ترامب، وعلى زمن أوباما، النصر قادم، عندما تنزل معيّة الله عزّ وجلّ، ورحمة الله عزّ وجلّ، لا دافع لها، لا رادّ لها، لا رادّ لقضاء الله عزّ وجلّ، وكثير من الضباط الذين كانوا يحاولون توجيه الإهانات والشتائم، هذا احتلال لا أخلاقي، حتى في أصعب الظروف صحيّة، كان يمارس اللا أخلاق، الشتائم على الأهل، الشتائم والسباب عفواً على الكثير من الأسرى في داخل السجون، قهرهم، قهر الأسير الفلسطيني عبر ما يسمّى البوسطة وعملية النقل من سجن إلى آخر، قوات النحشون، هذه القوات المكلفة بنقل الأسير من مكان إلى مكان آخر، هي مكلّفة بقهرنا، بقهرنا داخل السجون. اليوم الحمد لله نقول لهم انتصرنا بفضل الله عزّ وجلّ، أوباما وغير أوباما خلف ظهورنا.

 

محمّد علوش: وطبعاً نجدّد لك التهنئة بالانتصار بفضل الإصرار لديكم على مواجهة المحتلّ، هذا الانتصار الذي تحقّق بالفعل بالإفراج من دون مساومة، كان بودّنا أن نسأل وسنسأل طبعاً بعد الفاصل، ما إذا تواصل معكم أو اتصل بكم أحد من الشخصيات الفلسطينية المرموقة سواء كان في السلطة أو في فصائل المقاومة، ما إذا تمّ الاتصال بكم من جهات أيضاً ذات مناصب عليا في دول عربية، بعد الإثارة التي طبعاً فجّرتها معركة الأمعاء الخاوية ضد الاحتلال.

بعد الفاصل مشاهدينا، أرجو أن تتفضّلوا بالبقاء معنا.

 

 

المحور الثاني

 

محمّد علوش: نجدّد بكم الترحيب مشاهدينا في حوار الساعة، الذي نخصّص هذه الحلقة منه للحديث مع الأسير المحرّر القيادي في حركة الجهاد الإسلامي الشيخ خضر عدنان، عن واقع الحركة الأسيرة، عن صفقة القرن، عن المُصالحة وعن المعركة الأخيرة في قطاع غزّة وانتصار المقاومة.

قبل العودة إليك شيخ خضر عدنان، تثبيت التهدئة في القطاع بين المقاومة الفلسطينية وإسرائيل كان بفضل، يقول البعض، نشاط مصري ملحوظ جرى على خط ملف الأسرى الفلسطيني من ناحية، وعلى ملف المصالحة بين حركتي فتح وحماس من ناحية أخرى، بعد تثبيت هذه التهدئة وفقاً لما يقول هاني إبراهيم في صحيفة الأخبار اللبنانية. نشاهد معاً.

 

الأخبار اللبنانية: المقاومة تتأهّب... و"حماس" و"الجهاد" إلى القاهرة، هاني إبراهيم

فيما تلقت قيادة حركتي "حماس" و"الجهاد الإسلامي" دعوةً لزيارة القاهرة للتباحث في عدد من القضايا، رفعت الأجنحة العسكرية لفصائل المقاومة في قطاع غزّة، درجة التأهّب لديها، خشيةً من عمليّةٍ عسكريّةٍ إسرائيليّةٍ غادرة، في ضوء تصريح رئيس حكومة العدو بنيامين نتانياهو، خلال اجتماعه مع أعضاء حزبه "الليكود": "في الجولة الأخيرة عقدنا اجتماعاً للكابينت واتخذ الجميع من دون استثناء القرار بالإجماع (قرار وقف إطلاق النار) بانتظار المرحلة الثانية من العملية".

وبحسب مصدر من الفصائل تحدّث للصحيفة، فإنّ دعوة القيادة المصرية لزيارة القاهرة جاءت للتباحث في التهدئة مع الاحتلال، والمصالحة الفلسطينية. وبحسب مصدر في "حماس" فإن هناك "تطوّرات جديدة في ملف الأسرى، باعتباره جزءاً من المرحلة الثانية للتفاهمات التي جرى التوصّل إليها".

من جهة ثانية، ستعرض القاهرة رؤية جديدة تتعلق بالمصالحة الفلسطينية، حيث ستطرح تشكيل حكومة جديدة تستلم قطاع غزّة بالكامل، إلا أن "حماس" غير متشجّعة بالقيام بأية خطوة تتعلق بالمصالحة ما دام رئيس السلطة محمود عباس لم يلبِ مطالبها من رفع العقوبات عن غزّة وتشكيل حكومة وحدة وطنية والدعوة لعقد مجلس وطني يشمل جميع الفصائل التي خارجه.

وفي الإطار ذاته، قال عضو المكتب السياسي لـ "الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين"، كايد الغول، إن "ملف المصالحة الفلسطينية يشهد حراكاً جديداً برعايةٍ مصرية، وذلك بعد إنجاز ملف الهدوء مع الاحتلال في قطاع غزّة".

 

محمّد علوش: طبعاً قبل أن نسألك شيخ خضر عن الدور المصري، عن المصالحة، خطوات المصالحة وتشكيل حكومة وحدة وطنية بحسب الطرح المصري في قطاع غزّة، كان بودّنا أن نسألك ما إذا تمّ الاتصال بك من قِبَل جهة ما في السلطة الفلسطينية أو فصائل المقاومة، أو حتى عربياً وغير عربي.

 

خضر عدنان: طموحك كبير أخ محمّد، طموحك كبير، ولم نضرب ليتصل بنا أحد، صدّقني، نحن نريد لهم الخير جميعاً، اتصلوا أم لم يتصلوا.

 

محمّد علوش: لم يتّصل بكم أحد حتى من فصائل المقاومة، ومن السلطة الفلسطينية؟

 

خضر عدنان: يقولون خرج في الإعلام خبر لا أريد أن أعترف، أما خرج خبر، أنقل لك الخبر فقط، التحقيق لا يمكن أن أعترف لك أو لغيرك، لأنها قضية، الاعتراف بها، قالوا في الإعلام إنه اتصل الأمين العام الحالي بعد الدكتور رمضان عبد الله حفظه الله الحاج أبو طارق زياد نخالة بخضر عدنان، واتصلت أيضاً قيادات في داخل السجون من الحركة، وقيادات من غزّة، هكذا خرج في الإعلام.

 

محمّد علوش: وحضرتك لا تؤكّد ولا تنفي؟

 

خضر عدنان: هكذا خرج في الإعلام، ومن يرى ابتسامتي يعرف، ولكن أخي الكريم، على المستوى الرسمي، لم يحصل، على مستوى القيادات المحلية من كافة الفصائل، حصل، من الإخوة في حماس وفتح والشعبية والديمقراطية في بلدتي ومحافظة جنين، لكن على المستوى الوطني لم يحضر أي أحد من المستوى الرسمي، وكان هذا الأمر غير مُستغرب، لأنه في الإضراب الثاني حصل الأمر نفسه. للأسف أحياناً خلافاتنا السياسية الفلسطينية تنسينا صواب، ونحن نقاوم المحتل، ونحن في لحظات مصيرية، لكن بفضل الله عزّ وجلّ ومنّته كان الانتصار، باتصال ومن دون اتصال، بدعم المستوى ذاك وبتركه الأمور صمتاً، لا بإعلامه الحزبي أو الحركي أو إعلامه القريب منه رسمياً أو فصائلياً، لكن بفضل الله تعالى تمّ هذا الانتصار.

نقول اليوم بأنّ من يتقدّم مع الأسير المضرب أو مع الحركة الأسيرة الفلسطينية هو من يتشرّف، هو من يتشرّف، أصلاً الأسير داخل السجن في معظم الأحيان لا يعرف ماذا يحصل في الخارج، والإضراب يعتمد أكثر، وهذا الإضراب بالذات كسر نظرية الإعلام، مع احترامي لكم في الإعلام، وكسر نظرية الحشد، وأنتم صوّرتم في الميادين فعالية الأهل في منطقة جنين، وهذه جنين المقاوِمة، والجهاد حضر فيها فقط ثلاثة متضامين وسبعة أطفال للعبد الفقير ووالد وزوجة خضر عدنان، هذا ما حصل. من قصّر هو أثّر على نفسه، لم يؤثّر عليّ، بالعكس، كما قال سيّدي علي عليه السلام رضوان الله عليه، وسمعت بعد إضرابي الأول، وكان كثيرون يقولون لي نحن وقفنا معك ونحن فعلنا من مؤسّسات وسلطة وفصائل، حتى سمعت هذه المقولة وهدأتني، للإمام علي، لنقل صخور الجبال أَهون عليّ مِنْ مِنَنِ الرَّجَالِ. كثيرون اختلفت معهم بعد إضرابي، وكنت أختلف معهم سياسياً وهذا أمر صحي وليس غريباً، قالوا لي نحن وقفنا معك، نفّذنا لك بوسترات. هذه المرة الحمد لله، لا أحد يستطيع أن يمنّ، والمنّان هو الله عزّ وجلّ، المنّان الذي منّ عليّ بالصحة والعافية، والله عزّ وجل، كفعالية صورتموها، وهذا لا يعني بأنّ الشارع الفلسطيني لم يكن يدعو لي، بل بالعكس، هناك في البيوتات الطاهرة، بيوتات الشهداء من كان يبكي عليّ، يبكي ويتوق إلى أن يفعل شيئاً، والكلّ كان يدعو، وصابت دعواتهم، لكن الناس بمجموعهم يقادون ولا يقودون، وكان الأولى في الإضراب الأخير الذي قاده الأخ مروان والإضرابات النخبوية، والتي هي رافِعة للحركة الأسيرة الفلسطينية ومتمّمة لإضرابات أخرى، هو أن يكون هناك حراك أكبر لكي تتمرّن عضلاتنا في مواجهة هذا الاحتلال أكثر، لأننا نخشى عندما يمرّ إضراب كبير كإضراب الأخ مروان، والإضرابات النخبوية هذه، والإضرابات التي يتحدّث عنها العالم ونحن لا نقوم بالواجب. عندما خرجت الجماهير الفلسطينية وهذا حقها، وأنا أؤيّدها وأؤدّي لهم التحية والسلام، لمسيرات لقمة العيش والمسيرات المجتمعية، خرج الناس بالآلاف لأن الناس مظلومون، هناك من حرضوا وحشدوا ووفّروا، عندما استعدّت المقاومة الفلسطينية وقرّرت في القطاع أن تخرج الجماهير، استعدّوا، وفّروا الإمكانات اللوجستية، لم يكتبوا فقط عبارات عبر الفايسبوك وقالوا لنا فعالية إن شاء الله يوم الجمعة بعنوان محمّد بركة، أو بعنوان الشهيد، أو رزان النجار، بل وفّروا كل الإمكانات. هذا هو المطلوب، الناس بمجموعهم يقادون ولا يقودون، إلا في الانتفاضات العارمة مثل انتفاضة الحجارة وانتفاضة الأقصى، ونسبياً في بدايات انتفاضة القدس، وبالذات النخبوية التي تحرّك من أبطال هذه الانتفاضة، وبمقابلهم مفجّرا هذه الانتفاضة المباركة مهند الحلبي وضياء التلاحمة المقاومان.

 

محمّد علوش: شيخ خضر، نريد أن نسأل بالمعركة الأخيرة التي حصلت، أو العدوان الأخير على قطاع غزّة، كان هناك عمل للمقاومة مختلفاً نوعاً ما عن الجولات السابقة، كمتابع، كشخص معني بشكل مباشر، شخص أيضاً كنت في السجون وتعرف كيف يفكّر العقل الإسرائيلي، ما الدلالات التي حملتها المعركة الأخيرة في القطاع؟

 

خضر عدنان: اليوم، تآكلت أكثر وأكثر ما يسمّى بين قوسين وهلالين، ما يسمّى بقوّة الردع الإسرائيلية الصهيونية، وتزايدت قوّة الردع الفلسطينية. اليوم يستطيع المقاوم الفلسطيني والمقاومة الفلسطينية بقرار غرفة العمليات المشتركة، أن يدخل مئات الآلاف وربما أكثر وبالملايين، إلى حاميات الباطون وإلى الملاجئ. اليوم قوّة الردع الإسرائيلية ضُربت وهُزّت هزّة عنيفة، المقاومة الفلسطينية، موضوع دقّة الرمي الفلسطينية أكثر من ذي قبل، الهدم، الإصابات، الجرحى، والاحتلال هو من بدأ، ونحن نقول، عندنا بالعامية، من يدقّ الباب يسمع الجواب، أيّ من دخل إلى قطاع غزّة خلسة في ليل هو سمع الجواب، وهو قتل أيضاً، قتل وهو ينسحب، وقتل وكاد أن يقتل عبر طائراته الجنود، لكي لا يكون هناك خطف من جديد، وهذا ما يسمّى بالاستراتيجية الصهيونية، اقتل الخاطف والمخطوف ولا يكون هناك مخطوفون، أحرقهم، أحرقهم جميعاً، وهذا يدلّ على أنّ الاحتلال خسيس، ليس فقط معنا كفلسطينيين، بل أيضاً مع من يسمّون بجنوده وضباطه، وخاصة إذا ما كان هؤلاء الضباط والجنود هم للأسف ممّن خانوا أرضهم وترابهم وعربهم وإسلامهم من العرب أو للأسف المسلمين، من يسمّون بالهوية فقط، فيُقتلون، وليس لهم دم ولا قيمة، وهذا ما ظهر أيضاً بقانون القومية الإسرائيلية الذي أصرّ عليه نتانياهو. اليوم أصغر سجّان احتلالي من اليهود في داخل السجون الإسرائيلية هو قيمة بعد قانون القومية الإسرائيلي، هو أكبر قيمة من أكبر ضابط عربي أو مسلم أو درزي أو مسيحي داخل الكيان، باع شرفه وعرضه من أجل بعض القيمات التي ليست إلا مغمّسة بالذل والهوان وامتهان الكرامات.

اليوم نؤدّي التحية لأيّ دور عربي وأممي يتحرّك وبالذات الدور المصري، وهذا قيام بواجب إنساني، قيام بواجب إنساني كريم، عظيم، وسمعنا المواقف المصرية في الأيام الأخيرة، وأيضاً مواقف أيضاً دولية، أخبرت نتانياهو بأنه إذا أقدم على خطوات مجنونة أكثر، فسيدفع الثمن أكثر وسينكشف عنه العالم أكثر. هذه مواقف متقدّمة نشارك بها أحرار العالم، ونتشارك معهم، تصريحات نتانياهو هو من فشل إلى فشل، ولو كان أصلاً يريد أن يقدم على خطوات.

 

محمّد علوش: شيخ خضر، في صحيفة الأخبار اللبنانية، تتحدّث.

 

خضر عدنان: هذه تصريحات لِلمّ الأصوات والمنتخبين حول الليكود.

 

محمّد علوش: شيخ خضر، بصحيفة الأخبار التي استعرضنا التقرير الوارد فيها، تقول إنه من تتمة التهدئة هو بحث ملف الأسرى داخل سجون الاحتلال، أو ملف أيضاً المعتقل، أو بعض الجنود الإسرائيليين الذين لا يزالون بحوزة أو معطيات عنهم طبعاً لدى فصائل المقاومة في قطاع غزّة. هل لديكم أية معطيات حول هذا الموضوع؟

 

خضر عدنان: حول موضوع التبادل؟

 

محمد علوش: نعم، موضوع التبادل، أو تحسّن في ما يتعلق بالتعاطي مع ملف المعتقلين الفلسطينيين داخل سجون الاحتلال؟

 

خضر عدنان: نحن نثق جيّداً بفضل الله عزّ وجلّ، بمعيّة الله، ثمّ بإدارة المقاومة لهذا الملف بشكل حكيم، خصوصاً أنّ قادة المقاومة اليوم في القطاع هم من كانوا في الأسر، ونسلّم اليوم مباشرة على الهواء على قادة المقاومة في القطاع، الدكتور محمّد الهندي أبو عمر، والأخوة والرفاق والمجاهدون من كافة الفصائل، وأيضاً القائد أبو إبراهيم السنوار الذي رأيناه وأحسسنا بنشوة الانتصار أكثر مع تسليم العتاد الذي حصل مع كتائب القسام وسرايا القدس ولجان المقاومة، وخصوصاً التي حازت عليها كتائب القسّام، خصوصاً ما هو مفقود عندنا في الضفة الغربية، ويعرفه الاحتلال جيداً، ووضعه تحت بزّته الطاهرة. نؤدّي التحية لكل ذوي الشهداء والأسرى في تلك المقاومة.

وأيضاً عبر الميادين نقول لهدار غولدن وشاؤول، وأنا لا أدخل بالتفاصيل، والكلمة للمقاومة ولمن يقود الملف، أول شيء مطلوب لكما لهاتين العائلتين، أو عائلة مانغستون وغيرهم، أن يخرجوا عن صمتهم، ويخرجوا للشارع ويحطموا بأيديهم ما يسمّى بالنصب التذكاري الذي دفعه لهم حاخام الجيش وأقنعهم بأنهم قُتِلوا، وأنهم الآن يريدون التفاوض على جثث، الشيء الأولى أن يهدموا هذا النصب حتى يكون عندهم أمل أكثر، أن يكون أبناؤهم أحياء بينهم، وأن تكون صفقة التبادل، كما خرج شاليط يسير على الأرجل، يخرج أبناؤهم يسيرون على الأرجل وبصحّة وعافية، ويخرج كلّ الأسرى. نحن لا نريد لهذا الاحتلال الخير، وهو يعرف جيّداً، يبغضنا ونبغضه، لا ننصحه ولا ينصحنا، ولكن أحياناً نوجّه الرسائل لهذه العوائل التي لربما، ربما وهي عوائل استيطانية، خاصة عائلة غولدن هذا، كان لها تصريحات خطيرة، وهي من تتسبّب أولاً قبل عائلة شاؤول أيضاً والعوائل الأخرى، بإطالة هذا الملف. اليوم نقول لهم أخرجوا عن صمتكم، كسّروا وحطّموا، ولتنقل الميادين ذلك باللغة العبرية داخل الكيان لهم كسروا وحطموا، كمطلب شخصي.

 

محمّد علوش: إن شاء الله. على ذِكر القيادي في حركة حماس يحيى السنوار، صحيفة رأي اليوم الإلكترونية يتناول محمّد بكر فيها توجّه حركة حماس في ظل السنوار لتعزيز ارتباطها بمحور المقاومة والممانعة بعد هذه المعركة. نشاهد معاً.

 

رأي اليوم: كورنيت غزّة ومسدس السنوار.. جسر العبور إلى دمشق ومتطلّبات المرحلة، محمّد بكر

حديث نائب السنوار وعضو المكتب السياسي لحركة حماس خليل الحيّة عن أن محور المقاومة والممانعة يحقّق الانتصارات، وأنّه الأحق بالتفاف الناس حوله، يأتي كمنصّةٍ وأساسٍ لما تحاول حماس بناءه لعودة الدفء وسابق العهد لعلاقة الحركة بمحورٍ بعينه شابها الكثير من التوتّر والاضطراب والحسابات الخاطئة لحماس، عندما تفاعلت مع مرحلة "الثورات العربية" واعتقدت أنّ ثمة بدائل أرسخ، من الممكن الاستناد إليها وشدّ الظهر بها.

إشهار السنوار للمسدس بصفته الشخصية العسكرية ذات السجلّ الحافل بالأدوار الفاعلة على مدى سنوات، وخطابه الناريّ كرئيسٍ للمكتب السياسي يبعث برسائل مهمّة، الأولى أنّ الفجوة التي كانت تطغى أحياناً على سلوك الجناحين العسكري والسياسي لحركة حماس هو بات من الماضي، واليوم تناغم هذا السلوك، رسمه السنوار بفتح النار على الإسرائيلي بصفته السياسية والعسكرية معاً.

الثانية، ما لم تقله حماس علانية، في ما تضمّنته الرسائل التي بعثتها الحركة ومن أعلى المستويات، لجهة أننا أبناء اليوم، وكل ما تكاثر من خلافٍ واضطرابٍ يجب أن يجد طريقه نحو النهاية على قاعدة وحدة المصير في مواجهة التحديات.

حماس ترمي الكرة في ملعب الممانعة والمقاومة، وتحديداً في ملعب حزب الله وإيران، للعب دورٍ فاعلٍ في عودة الماضي ومواجهة مخاطر مشتركة باتت أوضح من الشمس، وتسمو فوق كل المواقف الخاطئة على طريق تصادمي حتمي.

 

محمّد علوش: شيخ خضر، كيف تقيّم العلاقة الآن بين حركة حماس وفصائل أو محور المقاومة والممانعة، لا سيما إيران وحزب الله؟

 

خضر عدنان: الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله. على الأرض الفلسطينية، لا يختلف أحد أنّ حركة المقاومة الإسلامية حماس كانت إضافة نوعية للمقاومة الفلسطينية مع انطلاقتها التي هي مباركة، وكانت قدوة لمقاومة شعبنا، والحمد لله رب العالمين.

الأمور أفضل من ذي قبل، نعم، وخصوصاً أنّ قائد المقاومة، قائد حركة حماس في قطاع غزة، الأخ أبو إبراهيم السنوار، يحيى السنوار، هو رجل عسكري، بامتياز، هو من مؤسّسي كتائب القسّام، ويعرف التوازنات جيّداً، ويعرف احتياجات المقاومة جيّداً، هذا الكورنيت الذي وصل غزّة يعرف طريقه جيّداً، ويعرف جيّداً كيف يصل ومن يدعم ومن يؤيّد حقيقة، ليس بالقول ولكن بالفعل، بالإمكانات، ووصلت هذه الأمور وهذه الأمانات إلى أيدٍ أمينة، بأيدي فصائل المقاومة من يمينها إلى يسارها، واستُخدِمت الاستخدام السليم، في ردع الاحتلال وكسر شوكته وردّ بأس هذا الاحتلال عن شعبنا، وهذا هو المطلوب.

المطلوب أن نتكاتف ليس فقط فلسطينياً وعربياً وداخل الوضع الفلسطيني فقط، مع الجمهورية الإسلامية في إيران، وحزب المقاومة حزب الله، بل مع كل أحرار العالم، ونشبّك أكثر. نحن بحاجة كفلسطينيين، فلسطين بحاجة كما كان يقول الدكتور الشقاقي، ليس فقط للوجود الفلسطيني، بل لوجود الأمّة، كلّ الأمّة، وهذا هو المطلوب. على ماذا نختلف ونحن أمام احتلال مدعوم دولياً من رأس الاستكبار أميركا ومع احتلال يريدنا جميعاً قتلى، يريد أن يقتلنا جميعاً، والعربي الجيد والفلسطيني الجيد هو العربي الميت، هكذا كانوا يقولون، ويؤكّدون ويكتبون في أدبياتهم.

نحن اليوم، أقول لكم في الإعلام، أكسروا الحصار عنّا في فلسطين عبر منابركم الإعلامية، وكما كان يقول الدكتور علي شريعتي، إن لم تكن حسينياً على طريق الشهادة، فكن زينبياً، وهذا طريق الإعلام وطريق التبليغ، وهذا أقلّ ما نقوم به في الدفاع عن أرضنا ومقدّساتنا وعن حقنا في الحرية والعزّة، والكرامة.

 

محمّد علوش: كلّ الشكر والتقدير لكم الأسير المحرّر القيادي في حركة الجهاد الإسلامي الشيخ خضر عدنان. نجدّد لك التهنئة بالإفراج عنك، وإن شاء الله تكون خاتمة الأحزان هذه إن شاء الله، وطريقاً لتحرير كامل فلسطين. كل الشكر والتقدير لك.

ونشكركم مشاهدينا لحُسن المتابعة. وإلى اللقاء.

وئام وهاب - وزير لبناني سابق

المزيد