سوريا تنتصر - الجزء الأول

 

غسان الشامي: مساء الخير، أن تعيد الحياة إلى أثر قديم أمر يستحق الثناء فكيف إذا حاولت أن تعيد الآثار التي سُرقت وأن تستنقذ ما يمكن إنقاذه من تراث وآثار في مركز حضارات الإنسانية سوريا، إنه لأمر جلل. لا يعرف الناس كي عاش وعمل الآثاريون السوريون خلال الحرب على بلادهم، أيّ خطر وأيّ فقر مالي، أيّ حصار، مع ذلك ما يزالون يحبون بلدهم وينقذون الكثير من آثارهم. اليوم يعاد افتتاح متحف دمشق الوطني بعد سبع سنوات من الإغلاق، واحد من أغنى متاحف العالم بحضور واسع لعلماء آثار من هذا الكون الذي لم يعد وسيعاً ومؤتمر معه حول حماية الآثار، إنها إذاً ظاهرة تستحق الكثير من التقدير. الدكتور محمود حمود مدير عام الآثار والمتاحف الذي استنقذ آلاف القطع الأثرية السورية وتحمّل الكثير، استطاع أن يأتي بعلماء الآثار إلى دمشق في خطوة تُعتبر هامة جداً وتعتبر أن سوريا قد انتصرت وآن الآن هو الوقت للانتصار الثقافي والعلمي والمعرفي، وهذا من الواجب تتويجه في الحفاظ على ملك الأجيال السورية وملك الإنسانية الآتية، أقصد الآثار والتراث. حوارنا مع الدكتور محمود حمود هو حول هذا وحول الآتي من المستقبل، قبل أن نبدأ الحوار تقرير عن المتحف وافتتاحه.

تقرير:

في عام 2012 رأى القيّمون على الآثار السورية وعلى وقع تعرّض مدينة دمشق للقذائف والصواريخ ضرورة جمع القطع الأثرية في متحف دمشق الوطني الذي يُعدّ أحد أهم متاحف العالم لما يحتويه من مقتنيات نادرة خرجت من الأرض السورية خلال عمل أثري طيلة عشرات السنين ووضع هذه الكنوز في مكان آمن.

وعلى وقع الانتصارات التي تحقّقها الدولة السورية أعاد وزير الثقافة محمّد الأحمد افتتاح قسم من المتحف أمام الزوار في الثامن والعشرين من شهر تشرين الأول الفائت، ورافق ذلك مؤتمر دولي جمع العديد من علماء الآثار الأجانب الذين يعرفون سوريا قبل الحرب عليها، وبدا عليهم الارتباط العلمي والعاطفي بالإرث والأثر السوري حيث ناقش المؤتمر خلال يومين واقع المتاحف السورية ودورها في تعزيز الانتماء الوطني.

تحفل قاعات العرض بالكثير من المقتنيات الأثرية التي تعود إلى الحقب المختلفة التي مرت على سوريا، وتضم القاعات قطعاً من الإرث التدمري القديم والمستنقذ حديثاً وآثار دورا أوروبوس وماري وفسيفساءات وتماثيل ونواويس من العصرين الروماني والبيزنطي والعصور الكلاسيكية والآثار الإسلامية.

يبقى القسم الآخر من المتحف الذي يحتاج إلى إعادة تأهيل حتى يستكمل الزوّار قراءة التاريخ السوري واستطلاع كنوزه، فيما تمّت إعادة تأهيل حديقة المتحف التي تغصّ بالتماثيل وآخرها تمثال أسد اللات التدمري الذي جيء به من تدمر وأُعيد ترميمه بعدما دمّره الدواعش.

غسان الشامي: أهلاً بكم في أجراس المشرق من دمشق من المتحف الوطني، دكتور محمود أهلاً بك في ديارك.

محمود حمود: أهلاً بكم البيت بيتكم.

غسان الشامي: أدامك الله، سيّدي ماذا تعني إعادة افتتاح المتحف بعد سبع سنوات من الإغلاق؟ أولاً أنا رأيت وجهك البارحة وفيه الكثير من الحبور ولكن علمياً، فكرياً، ثقافياً ماذا يعني؟  

محمود حمود: تعلمون أن المتحف الوطني بدمشق كان مركز إشعاع نوري ومركز بحث أثري لكل علماء الآثار في كل العالم، كانوا يؤمّونه في سبيل البحث وإنجاز أبحاثهم وكتبهم ومؤلّفاتهم، وأيضاً كان مركزاً للزوّار حيث كان يزوره سنوياً قبل الأزمة ما يزيد عن مليون سائح من كل أنحاء العالم، هذا يدلّ على أهمية المتحف الذي يضمّ مُقتنيات أثرية كانت نتاج عمل مئات البعثات الأثرية. كان كما تعلمون لدينا حوالى 140 بعثة أثرية تعمل قبل بداية الحرب منها مئة بعثة أجنبية، معظم هذه الاكتشافات التي تأتي من هذه البعثات تصبّ في المتحف الوطني بدمشق ومتحف حلب وباقي المحافظات، ولكن هذا المتحف هو الأقدم وهو الأعرق والأهم عالمياً وافتتاحه هو رسالة انتصار لجيشنا وشعبنا على الجهل والتخلّف والظلام الذي دمّر الكثير من تراثنا الوطني ودمّر مواقعنا الأثرية وأبنيتنا. الحقيقة هو رسالة أيضاً إلى كل مَن يعنيهم الأمر أننا في طريقنا نحو استعادة سيادتنا على كامل ترابنا الوطني، على هذا التراب الذي مرّت عليه آلاف الأحداث ومرّ عليه الكثير من المُغتصبين والعابرين، كلهم رحلوا وبقيت الأرض وبقي هذا الشعب متشبّثاً بأرضه، بهويته، بذاكرته، ومتحفنا الوطني يضم صفحات مجيدة من تاريخ هذا الشعب العظيم، الصفحات التي تعبّر عن كل الحقب. لدينا آثار تعود إلى مليون عام، أقدم موقع أثري "ستمرخو" في اللاذقية يعود إلى مليون عام تشاهدونها الآن، "لوقه" والأدوات التي جُمعت من هذا الموقع وهناك أيضاً مواقع لسبعمئة ألف عام وحتى القرى الزراعية الأولى في العالم نشأت في سوريا في تل مريبط على الفرات، في تل أسود في غوطة دمشق، تل الرماد في غوطة دمشق. القرى الزراعية الأولى، بداية انتقال الإنسان من مرحلة التنقّل والاصطياد إلى الاستقرار كانت في هذه البلاد، والحضارات والمدن الأولى نشأت في هذه البلاد، الأبجدية الأولى، الصناعات الأولى، المهن الأولى، كل ذلك يمكن أن نشاهده في المتحف الوطني ومن هنا تأتي أهميته على المستوى العالمي.

غسان الشامي: مؤتمر مع إعادة الافتتاح عن واقع المتاحف السورية ودورها في تعزيز الانتماء الوطني، هل الانتماء الوطني مهتزّ برأيك في ما يتعلق بالآثار؟

محمود حمود: بكل تأكيد، وأنا أقول دائماً إن الشعوب اللقيطة لا تهتم بالآثار وأيضاً لا تمتلك آثاراً، الشعوب المتحضّرة العميقة الجذور التي تمتلك هوية وتمتلك ذاكرة هي التي تحافظ على تراث آبائها وأجدادها. الشعب السليل الذي له أصل عريق يحافظ على هذا الأصل ويجب أن يحافظ على أصله إذا كان ينتمي إلى هؤلاء الأجداد، وبالتالي من المهم لكل شعب أن يحافظ على تراث آبائه وأنا أسمّي الآثار دائماً بأنها روح الأجداد، الآثار هي حفاظ الناس على أجدادهم وتراثهم.

غسان الشامي: يعني أنت تقول إن الذين سرقوا الآثار وانتهكوها ودمّروها هم عابرون وليسوا سوريين، هم شذّاذ آفاق ولو كانوا يحملون الجنسية السورية.

محمود حمود: أنا لا أنفي أن هناك الكثير من السوريين الذين تماهوا مع هذا المشروع وأيضاً قدّموا مساعدات هائلة، وهؤلاء كانوا موجودين وكانوا يعتدون على المواقع الأثرية قبل الأزمة أيضاً، وهناك الجهل الذي هو أحد أهم عوامل التخلّف الذي ساهم في الإجهاز على الوطن بكافة مرافقه وتراثه وإلى ما هنالك. الجهل عدوّنا الأول والأخير ولولا هذه التصدّعات التي وُجدت في مجتعمنا لما استطاعت أية عاصفة أن تدخل إلى هذا البيت. الحقيقة يجب أن نعترف ونكون صريحين في هذه المسألة، المتاحف الوطنية يمكن أن تكون مركز إشراق وبعث الوعي وتنوير الأجيال القادمة والناشئة لتعرف قيمة هذه الأرض التي مرّ عليها آلاف الأجيال والعابرين ومع هذا صمدت وانتصرت وواجهت كل التحديات، من هنا تأتي هذه الندوة الدولية التي جاء إليها عشرات الباحثين من كل أنحاء العالم ليؤازرونا، طبعاً كلهم كانوا يعملون في بلادنا قبل الأزمة وكلهم أيضاً كانوا يترأسون بعثات أثرية وقدّموا الكثير من الإنجازات ويعرفون قيمة هذه الأرض وهذا التراب وأنت قابلت بعضهم وبعضهم ذرفت عيناه الدمع، وهذا يدل على مشاعرهم النبيلة وحبّهم لهذه الأرض، يعرفون قيمة هذا التراث الذي يجهله الكثير من أبناء شعبنا للأسف وأبناء أمّتنا جمعاء.

غسان الشامي: دكتور ها أنتم تعيدون متحف دمشق إلى الناس، لنأخذ بقية المتاحف السورية رويداً رويداً، لنبدأ بمتحف الرقة، هذه المدينة التي كانت عاصمة للعباسيين في التراث السوري، ما تقييمكم للأضرار؟ أين المُقتنيات؟ هل تعرفون شيئاً؟ لنتحدّث عنها مدينة مدينة إذا سمحت.

محمود حمود: طبعاً الرقة تعرّضت لهجوم كبير في ليلة ظلماء، قام الإرهابيون باحتلالها وكانت بعض القطع محفوظة في البنك المركزي بالمدينة وتم الهجوم على المتحف وعلى البنك وفُقدت الصناديق، حوالى 14 صندوقاً تحتوي هذه الآثار، القطع المسجلّة في متحف الرقة نحو ستة آلاف قطعة إلا قليلاً وهناك قطع أخرى موجودة في المستودعات لا نعلم عنها شيئاً، لدينا معلومات أنها في تركيا وقد تكون بيعت أو حُفظت في مكان معيّن أو أخذها الأتراك واستولوا عليها. المتحف دُمّر حيث تم تفجير سيارة مقابل المتحف ما أدّى إلى تدمير الكثير من أبنيته وجدرانه وقاعاته وهو في حال مزرية الآن. في هرقلة توجد آثار وأيضاً في قلعة جعبر كان هناك متحف بسيط نُهبت محتوياته. التلال الأثرية في الرقة ومنها تل زيدان أحد أهم التلال الذي يعود إلى الألف الثالث والرابع قبل الميلاد تم إزالة جزء كبير منه بحجة بناء متاريس في مدينة الرقة، كانت تربته تُنقل إلى الرقة لبناء المتاريس، وتوتول أو تل البيعة هو مدينة تعود إلى الألف الثاني والثالث قبل الميلاد أيضاً تعرّض لانتهاكات وأعمال تدمير هائلة. هناك آثار كانت في حدائق الرقة وتماثيل تم تدمير الكثير منها، مواقعنا الأثرية ليست في الرقة فقط بل في كل مكان.

غسان الشامي: سأنتقل إلى متحف إدلب، ما التقييم للأضرار في المتحف؟

محمود حمود: متحف إدلب وهو من أهم المتاحف لأنه يحتوي كما تعلمون على أرشيف إيبلا الملكي الذي يعود إلى النصف الثاني من الألف الثالث قبل الميلاد. هناك أكثر من 16 ألف تابلت رقيم مسماري كُتب باللغة الإبلانية القديمة التي هي أقدم من الأكادية، وكامل محتويات ومقتنيات المتحف التي كانت في خزائن العرض أو التي كانت في المستودعات كلها نُهبت بعد احتلال إدلب. أنا أقدّر ما نُهب من متحف إدلب لوحدها بما يزيد عن مئة ألف قطعة، بالأمس سألت إحدى أعضاء بعثة باولو ماتييه في إيبلا عن عدد القطع التي قاموا بتسليمها إلى متحف إدلب فقالت لي ما لا يقل عن خمسين ألف قطعة، هذا من موقع واحد فقط. 

غسان الشامي: أيّ موقع؟

محمود حمود: إيبلا. 

غسان الشامي: الدكتورة فرانسيس معاونة باولو ماتييه قالت إن كل الرقيمات مؤرشفة

محمود حمود: موصّفة ومؤرشفة ويمكن أن نطالب بها في المستقبل، ولكن المشكلة أن هذه المقتنيات واللقى الأثرية إذا ما هُرّبت وبيعت في الخارج لا يمكن أن تُعرض في مكان عام وبالتالي من الصعب العثور عليها وإعادتها.

غسان الشامي: مَن سيحتفظ ب 16 ألف رقيم أثري منها ستة آلاف كاملة. 

محمود حمود: كُثُر، على سبيل المثال تعلمون إيبلا عند الاكتشاف ادّعى المترجم بيتيناتو واعتذر لاحقاً واعترف أنه كان مخطئاً ولم يشارك في البعثة بعد ذلك على الإطلاق، ولكن الصهاينة حاولوا ربط تاريخهم بإيبلا وبالتالي إيبلا مهمة جداً لهؤلاء.

غسان الشامي: تخوّف من إخفائها.

محمود حمود: ربما يأخذونها ويخفونها تماماً، بالتالي كُثُر هم الذين يمكن أن يأخذوا هذه القطع ويستولون عليها، حتى على مستوى الهواية هناك الكثير من الهواة الذين يقومون بوضع هذه القطع في بيوتهم وفي أماكن مختلفة، المهم أن يحطّموا هذه الدولة وهذا التراث وهذه الجذور العميقة التي نباهي بها الأمم.

غسان الشامي: دير الزور. 

محمود حمود: متحف دير الزور بخير لأنه كما تعلمون قام زملاؤنا في المديرية بإخلاء المتحف في الوقت المناسب وجيء بكافة قطعه، وهو يضم أرشيف مملكة ماري الشهيرة العائدة إلى الألف الثاني والثالث قبل الميلاد وعدد التابليتات حوالى 25 ألف تابليت وهو الأضخم في سوريا، أضخم أرشيف ملكي يعود إلى حوالى  1750 قبل الميلاد تقريباً، هذه المقتنيات جميعها جيء بها وهي بوضع جيد ووُضعت في دمشق وهي آمنة لكن المتحف تعرّض لدمار كبير، هناك أيضاً دمار في الأبنية الأثرية والأسواق القديمة في دير الزور والكنيسة الكبوشية، أبنية كثيرة دُمّرت على يد الإرهاب وهناك أيضاً اعتداء على المواقع الأثرية ومنها على سبيل المثال ماري، إذا قارنت بين الصوَر قبل الحرب وبعدها شيء مؤسف، كلها حُفر وثقوب بشكل همجي. استطاع جيشنا بعد تحرير الموقع والمدينة من استعادة مئات القطع المشابهة لقطع اكتُشفت سابقاً في ماري علمنا أنها من نفس الموقع. طبعاً في كل مكان كانت هناك استباحة للمواقع والتلال الأثرية الكثيرة جداً، هناك مئات التلال الأثرية وعندما نقول تلّاً أثرياً يعني مدينة أو بلدة قديمة وهي طبقات تتوضّع فوق بعضها البعض، كل طبقة تعود إلى حقبة معينة بكل مكوّناتها ومقتنياتها وأبنيتها ومنشآتها، معابد، مساكن، قصور وشوارع إلى ما هنالك، كلها دُمّرت ليتم التنقيب عنها بشكل عشوائي وأحياناً باستخدام آليات ثقيلة.

غسان الشامي: بدقيقتين في هذا المحور متحف معرّة النعمان، متحف أفاميا، متحف حمص هل الأضرار كبيرة؟ 

محمود حمود: نعم، متحف معرّة النعمان تعرّض لضرر كبير وسرقة الكثير من محتوياته، استطاع المجتمع المحلي في هذا الموقع الحفاظ على بعض اللوحات الأثرية، وأيضاً في متحف أفاميا هناك الكثير من المقتنيات التي نُهبت، هناك تماثيل، منحوتات وأيضاً لوحات موزاييك علمنا أن إحداها تُباع في الولايات المتحدة الأميركية وهناك محاولة أيضاً لمتابعتها قضائياً لوقف بيعها في أحد المزادات العلنية، أيضاً حمص منذ بداية الأزمة تم الاعتداء على متحفها وسُرقت حوالى أقل من 600 قطعة.

غسان الشامي: سنذهب إلى فاصل، بعد كل هذا الشرح المأساوي إسمح لنا أن نذهب إلى فاصل، أعزائي فاصل ثم نعود إلى الحوار مع الدكتور محمود حمود المدير العام للآثار والمتاحف في سوريا بُعيد افتتاح متحف دمشق الوطني، انتظرونا.

المحور الثاني:  

غسان الشامي: تحية لكم، تقرير عن الترميم في متحف دمشق رغم واقع الحرب، الترميم لم يتوقف، هذه الحرب التي فُرضت على سوريا، بعدها نعود إلى الحوار مع الدكتور محمود حمود.

تقرير:

لم تتوقّف جبهة النصرة وداعش عن تدمير الآثار السورية وسرقة ما خفّ حمله                                   وغلا ثمنه والمتاجرة به، لكن المديرية العامة للآثار والمتاحف استطاعت إنقاذ الكثير من الآثار ولم تتوقف عن ترميم المتضرّر منها إضافة إلى ترميم ما تجده البعثات السورية.

متحدّث 1: نحاول أن نحضّر الوثائق والصوَر الخاصة بالقطع المُراد ترميمها والقطع المتناثرة أثناء عملية التدمير نحاول جمعها ونجري بروفة عليها قبل عملية التثبيت، بعدها نقوم بتثبيت القطع بدبق الرخام حيث نثبّت القطع ونجمعها ونضع ما يمكن وضعه من إضافات بناء على الصوَر الموجودة. نحاول أن نُظهر الأماكن التي أضفناها والتي يفترض أن تكون واضحة، نستخدم مواد تقليدية مثل الملاط والكلس وبودرة رخام أو حجر من نفس مكان أو طبيعة تدمر.

لقد التحق خبراء من معهد بوشكين الروسي للمساعدة في ترميم آثار تدمر، وأعرب مدير متحف براغ الوطني عن الاهتمام بتدريب الكادر البشري وكذلك اليابانيون.

متحدّث 2: المواد التي نعمل عليها حالياً متوافرة وهي بغالبيتها من طبيعة المادة التي بين أيدينا وهي الحجر، لذا لا نجد صعوبة في الحصول عليها كونها من الرمل وبودرة حجر وبودرة رخام وبعض الإضافات الأخرى. نفتقد ونحتاج إلى بعض التقنيات مثل البُعد الثالث الذي يساعدناً كثيراً في عملية الترميم وهو غير متوافر حالياً.

قسم الترميم في متحف دمشق الوطني لم يتوقّف رغم جميع الصعاب عن الترميم والتدريب والتدرّب على حماية وإعادة الآثار السورية إلى رونقها.

متحدّث 3: لا يوجد الكثير من الصعوبة في تأمين المواد الأولية للترميم ولكننا نفتقد إلى المواد المتطوّرة عالمياً حيث نضطر إلى استيرادها من الخارج، وإذا لم نجدها نبحث عن البديل الأقرب لها ولا نكون حينها قد آذينا الأثر. المرمّمون مع الوقت والخبرة يستطيعون ابتكار تقنيات جديدة وإنجاز الترميم بالتقنيات الموجودة محلياً.

إن عملاً طويلاً وجليلاً ينتظر مرمّمي الآثار في سوريا خلال السنوات الآتية.

غسان الشامي: أهلاً بكم مجدّداً في أجراس المشرق من المتحف الوطني في دمشق تحديداً من قاعة دورا أوروبوس تلك المدينة العظيمة على الفرات، سيّدي ماذا حلّ بدورا أوروبوس؟

محمود حمود: الصوَر وأعمال التوثيق التي قامت بها مديرية الآثار وصوَر الأقمار الصناعية تُظهر مأساة حقيقية حلّت في الموقع، الموقع هو عشرات الهكتارات وقد نقّبت به بعثة أميركية منذ عشرينيات القرن الماضي وأيضاً بعثة روسية وفرنسية بعد ذلك وسوريّة وفرنسية، بيير لوريش نقّب لفترة طويلة أيضاً وهناك اكتشافات رائعة وجميلة لا توجد في أي مكان من العالم، تدلّ على التسامح، هذه هوية شعبنا، هناك معابد وثنية، هناك كنائس، كل الديانات موجودة، هناك عشرات المعابد في هذه المدينة، هذا الموقع المهم الذي يقع على الفرات في تل الصالحية غرب البوكمال وشرق دير الزور تعرّض لدمار كبير. أمر مؤسف ربما يفوق ما وقع من اعتداءات على موقع أفاميا في قلعة المضيق من أعمال تخريب وتجريف. لدينا صوَر لورشات عمل ولدينا معلومات أن هناك رجال أعمال أتراكاً جاؤوا إلى الموقع وموّلوا أعمال التنقيب، وكانوا يموّلون العمال ويقومون بشراء القطع الأثرية منهم حيث كان البازار في الموقع مباشرة، وأيضاً لدينا معلومات أن هناك رجال استخبارات إسرائيليين رافقوا رجال أعمال أتراكاً، هذا يدلّ على أن هناك أعمالاً منهجية وليست عشوائية يقوم بها أي إنسان عادي، هذا يدلّ على أن استنزاف هذا الموقع واستهدافه عملية مُبرمَجة ومخطّطة وتهدف إلى العثور على مقتنيات يزعمون أنها تخدم وجودهم ولكن هذا هو شعبنا، شعبنا وتاريخنا لكل الناس، لكل الأديان، الشعب السوري سابقاً كان وثنياً ثم أصبحت ديانته توحيدية بكل مراحلها حتى وصل إلى الفترة الإسلامية. بالتالي لا يمكن لإبن فرنسا أو بولونيا من اليهود أن يأتي ويدّعي أنها تراث أجداده وآبائه، هو تراث شعبنا، شعبنا قبل أن يكون مسلماً كان جزء كبير منه مسيحياً ويهودياً وقبل ذلك كان وثنياً، ولكن في الفترة الآرامية في الألف الأول كلنا كنا آراميين على سبيل المثال ونتكلّم لغة واحدة تقريباً وهناك لهجات متعدّدة.

غسان الشامي: حتى اللغة الشعبية السورية واللبنانية حالياً مليئة بالمفردات الآرامية.

محمود حمود: تماماً، اللغة العربية شقيقة اللغة الآرامية ومن نفس المنبع والمنهل والمورد وبالتالي تعرّضت للفناء، أمر مؤسف.

غسان الشامي: سأتابع في هذا الموضوع ولكن أريد أن أسألك دكتور حمود، هذه الآثار المسروقة ألا تحتاج إلى هيئة خاصة لمتابعتها؟ لأنها تحتاج إلى متابعة، هناك قطع سوريّة تُعرَض في أنحاء من العالم. ألا يتواصل أحدهم مع الأنتربول الدولي، مع اليونسكو، مع جهات، ألا تفكّرون بإقامة لجنة متخصّصة بمتابعة الآثار السورية المسروقة؟

محمود حمود: نحن كما تعلم تم تأسيس مكتب استرداد القطع في المديرية العامة للآثار والمتاحف المتفرّغ لمتابعة هذه القطع أينما وجد أي خبر سواء على مواقع التواصل الاجتماعي أو في المواقع الإعلامية والصحف والمجلات والأخبار وفي أي مكان يتابع هذه المواضيع، وهناك علاقة جيدة مع الأنتربول الدولي. لدينا علاقة وتواصل شبه دائم مع الأنتربول الدولي عبر الأنتربول المحلي حقيقة ودائماً، عندما يعثر على أية قطعة وتتم مصادرة أية قطعة في أي مكان في العالم في ميناء بري أو بحري أو مطار وفي كل مكان يتم إرسال صوَر هذه القطع ويسألوننا إن كانت تخصّنا أم لا. هناك أيضاً تواصل مع وزارة الخارجية عبر الأمم المتحدة ومندوبنا الدكتور الجعفري في الأمم المتحدة الذي زوّدناه بالكثير من هذه المُعطيات والمعلومات والداتا التي لدينا عن واقع الآثار والمواقع الأثرية واللقى الموجودة في كل مكان ومنها في تركيا على سبيل المثال، هناك ما لا يقل عن 17 ألف قطعة أثرية اعترفت بها السلطات المعنية في تركيا وكان آخرها على الملأ في الإعلام أعلنوا مصادرة قطعتين أو مجلّدين من العهد القديم جاءا من معبد جوبر أو كنيس جوبر. 

غسان الشامي: بين قوسين هل كل كنيس جوبر قد تمّت سرقته أم أنكم وجدتم بعض الأشياء؟

محمود حمود: الحقيقة ميامين جيشنا البطل عثر على الكثير من مقتنيات الكنيس وكانت موجودة ومخبّأة، طبعاً هُرّب الكثير منها والمهم جداً تم تهريبه ووصل حتى إلى الكيان الصهيوني وتركيا وإلى ما هنالك ، ولكن هناك الكثير من بقايا هذا الكنيس تم العثور عليها في قبو إحدى الأبينة وتم المجيء به إلى المتحف الوطني بدمشق.   

غسان الشامي: آثار إدلب المحافظة المحتلة من الإرهاب وتركيا ما هو واقعها؟

محمود حمود: في إدلب المحاذية لحدود لواء اسكندرون، كما تعلمون هناك حوالى 700 مدينة منسيّة على الكتلة الكلسية غرب حلب. 

غسان الشامي: جبل الوسطاني، جبل باريشا. 

محمود حمود: تماماً، الكثير من هذه الأبنية تعرّض للهدم، أبنية جميلة كلها تعود إلى الفترة الرومانية من القرن الأول وحتى نهاية القرن السادس وبداية القرن السابع، فترة بيزنطية ورومانية تزهو بمنحوتاتها الجميلة أيضاً، هذه الأبينة تعرّض الكثير منها للدمار والتخريب للحصول على جزء من منحوتاتها وأيضاً حجارتها، أخذوا يهدمون الأبنية للمتاجرة بالحجارة فقط وأيضاً هناك أعمال تنقيب في الكثير من التلال الأثرية في إدلب، أعمال تنقيب غير شرعية في كل مكان في إدلب. في الحقيقة هناك دمار كبير في هذه المحافظة التي عُرف عنها قبل الأزمة والحرب أن الكثير من أبنائها كانوا يمتهنون التنقيب غير الشرعي عن الآثار.

غسان الشامي: غير الشرعي والجائر. 

محمود حمود: بالتأكيد.

غسان الشامي: بأدوات لحفر قواعد الأبنية. الكثيرون سألونا عن بصرى الشام، بصرى عادت إلى كنف الدولة، مدرج بصرى الروماني، متحف بصرى ما وضعه؟

محمود حمود: بعد تحريرها وعودتها إلى حضن الوطن قمنا برفقة السيّد وزير الثقافة الأستاذ محمّد بزيارة الموقع والمدينة مع محافظ درعا واطّلعنا على واقعها. المدرّج أو ما يسمّى القلعة ومن ضمنها المدرّج وضعه جيد نسبياً، هناك بعض التهدّمات في أجزاء من البناء وهبوط في الأرضيات في بعض الأمكنة ولكن وضعه نسبياً جيد أقول بنسبة حوالى 90%. المدينة القديمة تعرّضت لأعمال تنقيب غير شرعية حتى أننا علمنا منذ حوالى سنة ونشرنا على موقع المديرية العامة للآثار والمتاحف أن بعض اللصوص عندما كانوا ينقّبون في إحدى الأبنية الأثرية اكتشفوا لوحة موزاييك وتوسّعوا في أعمال التنقيب فانهار عليهم البناء وقُتلوا، هذا يدلّ على الهجمة التي تعرّضت لها هذه المدينة العريقة لأنها تحتوي على آثار تعود إلى فترات العصر الروماني والبيزنطي والإسلامي وهي غنية جداً بآثارها، وكانت أكثر من بعثة أثرية أجنبية ووطنية تعمل في سبيل الكشف عن هذه الأوابد والصرح الأثرية الموجودة فيها. المتحف تعرّض للنهب بالنسبة العظمى من محتويات المتحف الموجود في القلعة، في المدرّج تعرّض للنهب.

غسان الشامي: آثار محافظة درعا هل أيضاً تعرّضت لهذا الأمر؟ وأين ذهبت إلى الأردن مثلاً؟  

محمود حمود: درعا ربما هي المحافظة الثانية مع إدلب التي كانت حتى قبل الحرب كان الكثير من سكانها يمتهنون مهنة التنقيب الجائر عن الآثار، أيضاً يبدو أن غياب سلطة الدولة كانت مناسبة لهم للغلوّ في مهنتهم وتخريب الآثار، أجهزوا على الكثير من المواقع الأثرية والتلال الأثرية كتل عشترة الذي يعود إلى الألف الأول والثاني قبل الميلاد، تل الأشعري أيضاً يعود إلى الألف الثاني والثالث قبل الميلاد تعرّض لدمار كبير. عندما أقول تلال يعني مدن قديمة أي من عواصم قديمة مهمة جداً ذكرها الفراعنة تحوتمس الثالث في حملاته إلى ما هنالك تعرّضت لأعمال وحشية، هناك أيضاً الكثير من المواقع التي تعود إلى الفترات الكلاسيكية خلال العصر الروماني والبيزنطي تعرّضت لأعمال تنقيب كثيرة ومخيفة وهناك أبنية تم هدمها. هناك طاحونة في وادي اليرموك مهمة جداً مسجلة على قائمة التراث الوطني تعرّضت للهدم نتيجة أعمال التنقيب التي كانت تجري بحثاً عن الكنوز في محيطها وتحتها والكثير من الأبنية تهدّمت نتيجة هذه الأعمال.

غسان الشامي: إسمح لي أن أذهب إلى حلب، أنت زرت المدينة واطّلعت على أعمال الترميم بعد تحرير المدينة، أولاً هل حدّدتم نسبة الأضرار في حلب القديمة؟ ثانياً هل الترميم قائم على قدم وساق وبمعرفة المديرية العامة للآثار أي ضمن المواصفات العالمية لإعادة الترميم؟ 

محمود حمود: المديرية فور تحرير حلب القديمة قامت بالدخول إلى المواقع والأبنية الأثرية وتم توثيق حال هذه المواقع، وتم ترحيل الأنقاض بمساعدة كل أجهزة الدولة والمحافظة، وتم تشكيل لجنة وصدر مرسوم جمهوري بتشكيل هذه اللجنة التي مهمتها إعادة تأهيل المدينة وترميمها ويترأسها السيّد محافظ حلب، وهناك أعمال جيّدة. بالنسبة للجامع الأموي الذي قد يكون من أهم الأبنية الأثرية في حلب ومن أهم الأبنية التي تعرّضت لدمار كبير في سوريا خلال هذه الحرب خاصة المئذنة التي هي من أجمل وأبهى وأهم المنارات أو المآذن الإسلامية في الجوامع والأبنية الإسلامية تعرّضت للدمار، ارتفاعها 45 متراً وفيها الكثير من المنحوتات الجميلة والزخارف تعرّضت للدمار الشامل. أعمال الترميم ماضية وبالطبع تحتاج إلى تمويل، رئيس الشيشان تبرّع بكل تكاليف إعادة ترميم الجامع الأموي، الأعمال تمضي وفق المعايير العالمية. طبعاً هناك لجنة لإنجاز بناء هذا الجامع وإعادة تأهليه وترميمه مع جامعة حلب.

غسان الشامي: الأسواق القديمة؟

محمود حمود: أيضاً الأسواق القديمة والقلعة هناك تعاون مع مؤسّسة الآغا خان، وقامت أيضاً اليونسكو بمساعدتنا في توثيق الكثير من الأبنية الأثرية والأضرار التي لحقت بها وبالأسواق، وأنجزت المديرية أعمال التوثيق في معظم المدينة. بخصوص نسبة الأضرار فهناك أبنية لم تعد موجودة على الإطلاق وخاصة في محيط القلعة حتى المتحف كان مركز اشتباك وخط تماس. هناك أبنية تم تفخيخها وتم حفر أنفاق تحتها حتى وصلوا إليها ووضعوا كميات هائلة من المتفجّرات وكانوا يوثّقون هذه الأعمال الإجرامية ويفتخرون بها، أبنية جميلة جداً لم يبق منها أي حجر على الإطلاق. مؤسّسة الآغا خان على سبيل المثال وثّقت وأعدت مشروعاً لترميم سوق السقطيّة بجانب الجامع الأموي وستعيد ترميمه بشكل كامل. في القلعة هناك تهدُّم في جدارها وبعض الأبنية والمنشآت الموجودة فيها، أيضاً ساعدتنا مؤسّسة الآغا خان في تأهيل عدد من الكوادر القادرة على نحت الحجر إلى ما هنالك وهم يعملون الآن في إعادة ترميم المدينة.

غسان الشامي: ما يلفتني حقيقة في شخصيّتك دكتور محمود أنك دائماً رغم كل هذا الذي قلناه متفائل وتعتقد أن الأرض السورية تحوي الكثير مما سيدهش العالم من جديد، ما الخطة لإعادة إدهاش العالم بما تكتنزه الأرض السورية سيّدي؟

محمود حمود: أنا أقول أن الأرض التي تُروى بالدماء وتضمّ أرواح فلذات الأكباد، هذه الأرض صادقة ومن يعطيها تعطيه، هذه الأرض ستزهر وتعطي المزيد وأنا أقول كما قال أحد الشعراء أيضاً ناظم حكمت، قال "أجمل الأيام تلك التي لم نعشها بعد وأجمل البحار تلك التي لم نسبح بها بعد وأجمل القصائد تلك التي لم تُكتب بعد".

غسان الشامي: هذا في الشعر، ماذا عن العمل الأثري؟

محمود حمود: أنا أقول في العمل الأثري أن أجمل الاكتشافات تلك التي لم تأت بعد وأعظم الانتصارات هي تلك التي ستأتي في ما بعد. 

غسان الشامي: ماذا عن الاكتشافات الحديثة؟ وأيضاً سؤال آخر كي أستغل الوقت حتى آخر لحظة، أنت عملت واستعدت الكثير من القطع وأقمتم معرضاً عن الآثار المُستعادة، ماذا عن الآثار المُستعادة وماذا عن الاكتشافات؟

محمود حمود: جيشنا البطل بعد تحرير الكثير من المناطق من ربقة الاحتلال الإرهابي كان يقوم بعمليات تمشيط في مقارهم والكثير من الأماكن، كان يعثر على الكثير من اللقى الأثرية، من غوطة دمشق تمت استعادة آلاف القطع وكذلك دير الزور وتدمر. هناك ما لا يقل عن تسعة آلاف قطعة استعادها الجيش والأجهزة الأمنية المختلفة وتم تسلميها إلى المديرية العامة للآثار والمتاحف. نظّمنا معرضاً لا يزال قائماً في دار الأوبرا، دار الأسد للثقافة والفنون لخمسمئة قطعة من تلك التي تم استردادها، هي عيّنة فقط من هذه القطع، قطع مهمة جداً قد لا تقل قيمة عن القطع التي عثرت عليها البعثات الأجنبية التي عملت سابقاً، أما بخصوص المُكتشفات الحديثة، على سبيل المثال خلال الأزمة جئنا بثلاث لوحات موزاييك مهمة جداً من منطقة وادي بردى تعود إلى القرن الرابع والخامس والسادس للميلاد، أيضاً جئنا بلوحة موزاييك من عقيربات شرق حماه في منطقة السلامية بالبادية وعثر عليها جيشنا، كان الإرهابيون قد كشفوا جزءاً منها ولكن مع توسّع أعمال التنقيب اكتشفنا ثاني أكبر لوحة موزاييك في سوريا كانت أرضية لكنيسة، تبلغ مساحة هذه اللوحة حوالى 450 متراً مربعاً وفيها أجمل المشاهد المميّزة، وأيضاً هناك 14 نصّاً كُتب باللغة الإغريقية اليونانية القديمة كلها تعود إلى حوالى 414 إلى 437، وأنا أتكلّم الآن زملاؤنا يقومون باكتشاف لوحة موازييك مهمة جداً قد تكون من أجمل اللوحات ذات مواضيع مسيولوجية أسطورية في مدينة الرستن، هذه المدينة التي جاء منها الكثير من اللقى الأثرية ومن ضمنها التابوت الذي يحتوي الكثير من المشاهد الجميلة.

غسان الشامي: الناووس.

محمود حمود: نعم الناووس الموجود بالقرب منا الآن. الآن أعمال التنقيب تمضي على قدم وساق، لدينا بعثة هنغارية تعمل وهي البعثة الوحيدة التي لم توقف أعمالها خلال الأزمة، تعمل في قلعتي المرقب والحصن وتقوم بأعمال التنقيب والترميم. أنا أقول دائماً إن شاء الله أنتظر الكثير من هذه الأرض المعطاءة.

غسان الشامي: ونحن أيضاً، شكراً سيّدي. أعزائي فيما سوريا تنتصر على الإرهاب والتكفير والظلام لا بد للنور الفكري والمعرفي أن يظهر، نور جاء من عند الأسلاف يجب إيقاده حتى يصل إلى الأحفاد، إنها معركة بين التنوير والتجهيل، بين الإرث الحضاري وبين الهمجية والتخلّف. مبروك إعادة افتتاح متحف دمشق دكتور محمود، نشكرك جداً سيّدي على حضورك معنا في أجراس المشرق وعلى كل ما قدّمته أنت والمديرية من مساعدة كي نكمل هذه الحلقات. أعزائي نشكركم على حُسن المتابعة، أشكر زملائي الذين جاؤوا من بيروت ليقرعوا معي أجراس التاريخ من دمشق: جاد نخلة، هشام الهاشم، جمال حيدر، أحمد دغيم، لهم جزيل الشكر على تعبهم، ومن دمشق وحتى تكون الأيام الآتية آتية كما يجب أن تكون من النور سلام عليكم وسلام لكم، شكراً.