عادل مرزوق - صالح غريب

 

وفاء العم: عقدت قمّة دول مجلس التعاون الخليجي ولم تأتِ في محصّلتها بجديد.

حضر القادة حاملين خلافاتهم المستمرة والظاهرة معهم وعلى رأسها استمرار حصار قطر، قطر التي قرّر أميرها عدم حضور القمّة على الرغم من توجيه العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز الدعوة إليه. فلماذا لم تقابل الدوحة الخطوة بالخطوة؟

في البيان الختامي أعلن القادة الخليجيون قرار تأسيس قوة عسكرية مشتركة وتعيين قائد لها والاتفاق على ضرورة تعزيز العمل الخليجي المشترك من أجل تخطّي التحديات واستكمال خطوات التكامل الاقتصادي.

ما هي هذه القوّة العسكرية؟ ما دلالاتها؟ وأية حاجة إليها في ظل وجود قواعد عسكرية أميركية ممتدة على الجغرافيا الخليجية؟ وهل تدخل الكويت وعُمان كفاعلتين حقيقيتين؟

في السياسة والاقتصاد، ما مستقبل دول مجلس التعاون في ظلّ تهميش الكويت واتخاذ عُمان طريقاً مغايراً للثلاثية الخليجية السعودية، البحرين، والإمارات؟

هذا ما سنناقشه مع ضيفينا لهذا اليوم، السيّد عادل مرزوق رئيس تحرير البيت الخليجي للدراسات والنشر، معنا من لندن، والإعلامي القطري السيّد صالح غريب، معنا من قطر. فأهلاً بكم في حوار الساعة.

 

(فاصل)

 

وفاء العم: نرحّب بضيفنا من لندن السيّد عادل مرزوق رئيس تحرير البيت الخليجي للدراسات والنشر. أهلاً بك سيّد عادل.

في البداية، كيف يمكن أن ننظر إلى القمّة من حيث الشكل؟

 

عادل مرزوق: من حيث الشكل اعتباراً، هي أفضل ما كان ممكناً في ظلّ ما تمّ توارده من أنباء حول مسألة تجميد قطر عضويّتها أو حتى انسحابها، كان التمثيل المنخفض والخروج بقمّة متواضعة هو أفضل ما يمكن أن يفعله الخليجيون في هذه القمّة. بطبيعة الحال، ليست هذه قمّة خليجية، وليست مخرجاتها ذات أهمية، ولم تنجح القمّة بشكل عام، لكن ولكأنّ القرار بالإبقاء على مجلس التعاون الخليجي لعام جديد هو أكبر مكسب حقيقي من هذه القمّة.

 

وفاء العم: سيّد عادل، طبعاً تمّ توجيه الدعوة لأمير قطر لحضور القمّة من الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز. السؤال هنا لماذا لم تقابل قطر برأيك في ظلّ الصراع الخليجي الحاصل، الخطوة بخطوة مقابلة بحضور القمّة؟

 

عادل مرزوق: بطبيعة الحال، تموضع قطر في الأزمة الخليجية مختلف اليوم عمّا كان عليه في العام 2017. لو كانت هذه القمّة عُقدت في الرياض في 2017 بعد القرار الخليجي أو القرار السعودي الإماراتي البحريني بمقاطعة قطر ووجّهت دعوة رسمية إلى أمير قطر للمشاركة لشارك، ولكن بعد أكتوبر من العام الجاري هناك معطيات مختلفة وهناك تموضع سياسي واستراتيجي مختلف لقطر في الأزمة. أعتقد أنّ الدعوة كانت بروتوكولية فقط، وبعد مقتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي والوضع الحرج للسعودية دولياً، يجعل من قطر موقع قوّة لا تحتاج فيه إلى أن تلبّي مثل هذه الدعوة، إلا إذا ترافقت هذه الدعوة على ما أعتقد بمبادرات حُسن نيّة سعودية، وهو ما لم يحدث.

القطريون اليوم يتحرّكون ويتحدّثون من موقع قوّة نسبياً عمّا كانوا عليه في العام 2017 سياسياً واقتصادياً واستراتيجياً في منطقة الخليج.

 

وفاء العم: ما الذي تعنيه بأنّ قطر أعادت تموضعها في الأزمة الخليجية؟ من أية ناحية؟ هذا أولاً.

الأمر الآخر، الرسالة بمشاركة قطر من الملك السعودي، ألم تكن ربما بمثابة رسالة لإعادة العلاقة مع قطر كخطوة أولى؟

 

عادل مرزوق: بطبيعة الحال، سبب التغيير في الموقف القطري هو استطاعة قطر اقتصادياً أولاً على تجاوز الأزمة، حقّقت قطر منجزاً جيّداً نسبياً بتجاوز الأزمة الاقتصادية، بدأت موازنتها العام 2018 بموازنة 55 مليار دولار بعجز موازنة سبعة مليارات، اليوم لديها بحسب آخر البيانات فائض بسبعة مليارات. مقتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي وتورّط رأس الهرم السعودي بهذا الملف ضعّف من موقف السعودية دولياً، وبالتالي قطر استفادت من هذا الموقف وعزّزت أيضاً من موقعها وقدراتها وأيضاً تموضعها السياسي في المنطقة.

بالتالي، اليوم قطر تمتلك أدوات أكثر مما كانت تمتلكه سابقاً، وفاتورة الحصار المفروض عليها أو ما تسمّيه دول الخليج بالمقاطعة، فاتورة لم تعد باهظة سياسياً واقتصادياً، وبالتالي تعاملها مع القمّة الخليجية الأخيرة كان متوقّعاً بشكلٍ نسبي. أيضاً هناك ما يشير. أما مسألة الدعوة فهي مجرّد إجراء بروتوكولي، حتى لو عقدت القمّة في قطر ستوجّه قطر دعوة رسمية لجميع الرؤساء والملوك في السعودية والإمارات والبحرين لحضور القمّة، هذا لن يغيّر أنّ أحداً من هؤلاء لن يحضر قمّة تستضيفها الدوحة على سبيل المثال.

لدينا واقع مرتبك في مجلس التعاون الخليجي ودول مرتبكة وعلاقات متضادّة ومصالح متشابكة وصراع كبير تحت الطاولة بين هذه الدول في أكثر من ملف، ولا يبدو أنّ مخرجات القمّة الأخيرة في الرياض استطاعت أو ستستطيع أن تقوم بتبريد هذه الملفات السياسية الساخنة في منطقة الخليج.

 

وفاء العم: ولكن في المقابل أيضاً، كان لافتاً ألا يتم التطرّق إلى الأزمة الخليجية في اجتماع دول مجلس التعاون الخليجي، وهل هذا يعني بالنسبة للقادة الخليجيين أيضاً، فإن ملف قطر قد تمّ إغلاقه، لم يعد يجري الحديث عنه، وهذا ما قاله ربما أيضاً بعض المحلّلين الإماراتيين والبحرينيين أيضاً بأنّ مسألة الملف القطري أصبحت خلف ظهورهم الآن؟ هل هذا هو الواقع بالنسبة للدول المقاطعة لقطر؟

 

عادل مرزوق: جدول أعمال قمم مجلس التعاون الخليجي دائماً ما تكون مُحدَّدة سلفاً وفق توافق الدول الأعضاء. بالتالي، أعتقد أنّ الفيتو السعودي الإماراتي البحريني لا يجعل موضوع العلاقات السعودية الإماراتية البحرينية من جهة والقطرية من جهة أخرى مُدرجاً على جدول أعمال القمّة.

 

وفاء العم: ولكن أمير الكويت تحدّث عن الأمر.

 

عادل مرزوق: بطبيعة الحال، أعتقد أنّ الشيخ صباح حاول، وهو الوسيط في هذه الأزمة، حاول أو ألمح في كلمته إلى هذه الأزمة، وطالب بأن يكون دور الإعلام الخليجي أكثر اتّزاناً عوض هذه الخفّة التي يعيشها الإعلام في منطقتنا. هذه المطالبة تلمح إلى أنّ الموضوع القطري، وإن لم يُدرَج على جدول أعمال القمّة رسمياً، إلا أنه كان موجوداً في أروقة الاجتماع، وفي حتى المحادثات الثنائية التي تمّت بين الدول الأعضاء، لكن أعتقد أن الوساطة الكويتية لم تعد قادرة على أن تنقل ملف الصراع هذا من منطقة السخونة إلى تبريدها أو إلى الوصول إلى حلول وسطى بين الدول الداخلة في هذا الصراع والمشتبكة مع بعضها البعض.

 

وفاء العم: سأعود إلى موضوع الكويت تحديداً، لأنّ الكويت أيضاً لها وضع خاص خصوصاً في ما يتعلّق بالخلافات مع المملكة العربية السعودية بما يتعلّق بالحدود، ولكن أعود إلى نقطة قطر، فعلياً هل تريد قطر العودة إلى مجلس التعاون الخليجي أم أصبحت قاب قوسين أو أدنى خارج هذا المجلس؟

 

عادل مرزوق: في الحقيقة، لا يوجد مكان خارج مجلس التعاون الخليجي لتلجأ إليه قطر. خارطة التحالفات الاستراتيجية لقطر خارج إطار مجلس التعاون هي التحالف الوثيق الذي تملكه حالياً مع تركيا، ولكنه تحالف بعيد، تحالف له ظروفه. العلاقات القطرية الإيرانية هي علاقات لم تصل حتى الآن إلى حدود ما يمكن اعتباره تحالفاً استراتيجياً بين الدوحة وطهران، هو يبدو تحالفاً سياسياً اقتصادياً مؤقتاً لظروف تمر فيها قطر أكثر من كونه تحالفاً نشأ أو ينشأ عن قناعة قطرية بضرورة التحالف مع طهران.

بالتالي لا يوجد تحالف آخر أو شركاء آخرون تذهب إليهم قطر خارج إطار مجلس التعاون. قطر في النهاية هي جزء لا يتجزّأ من خارطة هذه المنطقة، لا توجد عائلة قطرية إلا وتمتلك صلات تقارب ونَسب مع جميع دول مجلس التعاون الخليجي. بالتالي، الحديث عن أنّ قطر تريد الخروج أو تتطلّع للخروج أو حتى أنها لم تعد تهتم بالبقاء داخل منظومة الخليج، أعتقد أنّه من باب المُبالغات السياسية أو المُناكفات السياسية إن صحّ التعبير. هناك حاجة قطرية إلى العودة إلى حرَم مجلس التعاون الخليجي.

 

وفاء العم: ما هي الشروط سيّد عادل بالنسبة للقطريين؟

 

عادل مرزوق: القطريون حالياً بالفعل هم من يضعون الشروط، يريدون اعتذاراً رسمياً، يريدون ألا يتكرّر سيناريو يونيو 2017. بغضّ النظر عن هذه الشروط، أعتقد أنّ هناك مساراً ما قد تفرضه دول إقليمية، راعٍ دولي سياسي. بطبيعة الحال السبب في هذه الأزمة في الخليج، أو أنا أعيد أزمة الخليج ليس إلى العام 2017، أنا أعيدها إلى العام 2011، حينما خرج الراعي الأميركي من المنطقة، وجعل دول الخليج تدير ملفاتها بنفسها، وهو أمر وشأن لم تتعوّد دول الخليج أن تقوم به. تسبّب هذا في تضارب أجندات دول الخليج في سوريا، وفي مصر، وفي ليبيا، وفي تونس. كانت هناك بالفعل حرب بالوكالة بين دول الخليج في كل هذه الساحات وفي كل هذه الميادين.

الذي حدث في العام 2017 أن هذه الحرب بالوكالة أصبحت حرباً مباشرة بين دول الخليج. تصارع الأجندات أصبح واقعاً مُعاشاً في منطقة الخليج، وبالتالي عودة هذا الراعي، ولا يكون ترامب بالتأكيد هو مَن يستطيع أن يقوم بهذا الدور، ولكن عودة راعٍ جديد لمنطقة الخليج يقوم بتسوية هذه الأزمة أو تبريدها على الأقلّ، هو الممكن، أما أن تذهب دول الخليج طواعية نحو مصالحة سياسية، أنا أستبعد ذلك خصوصاً أنّ ما حدث في الخليج هو.

 

وفاء العم: هل هذا دليل بأن دول مجلس التعاون أخفقت في إدارة الملفات في ما بينها؟ عندما تتحدّث عن وجود راعٍ يُدير ربما تباينات بين هذه الدول وبالتالي تبرز هذه الخلافات بشكل كبير وعلانية نتيجة لغياب ضابط الإيقاع، هذا يعني أن هناك إخفاقاً كبيراً في القدرة على التواصل بين هذه الدول وأن الخلافات عميقة حقيقة؟

 

عادل مرزوق: بطبيعة الحال، دول الخليج أخفقت في إدارة هذا الصراع، وأيضاً أخفقت في إدارة مرحلة ما بعد العام 2011، حين لم تستطِع أن تقوم بتنسيق مواقفها ومصالحها الإقليمية والدولية معاً، ودخلت حروباً في ما بينها داخل المساحات السورية، وداخل مصر، وداخل ليبيا، وداخل تونس ودول أخرى. بالتالي، هذا بالطبع نتيجة طبيعية لهذا الإخفاق، أن يحدث ما حدث في العام 2017 وأيضاً أن يصل الطرح السياسي وتصل العداوة السياسية والإعلامية في الخليج إلى مستويات غير مسبوقة في التعرّض لمواقع ونقاط أو مجالات، الخليجيون عادة لا يتطرّقون لها، لا يذهبون لها.

أعتقد أن الفجوة اليوم بين دول الخليج كبيرة وضخمة ورغم أن مجلس التعاون الخليجي، حتى لا نقسو على هذا المجلس كانت له أدوار، كانت له منجزات مهمة في التاريخ منذ بدايته قبل قرابة 40 عاماً، إلا أنه اليوم يبدو عاجزاً عن حلّ هذه الأزمة بين قطر وبقيّة الدول.

 

وفاء العم: هل اقترب بمعنى انفراط عقد هذا المجلس؟

 

عادل مرزوق: أعتقد أن هناك عاماً جديداً سيبقى فيه مجلس التعاون. لا أرى أنّ قطر من مصلحتها سياسياً الانسحاب من المجلس. أعتقد أن هناك عاماً جديداً لهذا المجلس أو فرصة أخيرة لبقائه، وأعتقد أن مساحة أو حدود أو تخوم الصراع في داخل مجلس التعاون الخليجي بين قطر والسعودية والإمارات والبحرين لن تأخذ منعطفات أكثر حدّة خلال عام 2019. أعتقد أنّ السعودية والإمارات فقدوا عامل المفاجأة، لا يمتلكون أن يفاجئوا قطر بأيّ شيء، وقطر أيضاً أصبحت قادرة على التعامل مع يوميات الأزمة، فلا أحد يمتلك أن يغيّر قواعد اللعبة أكثر ممّا هي حاصلة حالياً.

بالتالي، لا أفق لمزيد من السخونة في ملف الصراع الخليجي خلال العام 2019. وفي نفس الوقت، لا يبدو أنّ حلحلة الأزمة أو الوصول إلى تفاهمات خليجية قريب أو ممكن خلال الفترة المقبلة.

 

وفاء العم: إسمح لنا أن نرحّب بالإعلامي القطري السيّد صالح غريب معنا من قطر. أهلاً بك سيّد صالح.

ربما كان من المفترض أن تكون معنا منذ بداية الحلقة للحديث عن القمّة الخليجية من حيث الشكل، غياب الحضور القطري في هذه القمّة.

لماذا لم تقابل قطر دعوة الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز لأمير قطر بالحضور؟ لماذا لم يحضر أمير قطر إلى القمّة؟

 

صالح غريب: أولاً أهلاً وسهلاً.

 

وفاء العم: أهلاً بك.

 

صالح غريب: قطر تواجدت في القمّة الخليجية ممثَّلةً بمعالي مساعد وزير الخارجية الأستاذ سلطان بن سعد المريحي، ولم تغب قطر. إذا كان القصد غياب أمير دولة قطر.

 

وفاء العم: لماذا غاب أمير قطر؟ هذا ما أسأل عنه.

 

صالح غريب: غياب أمير قطر، نحن نعرف والجميع يعرف السبب الحقيقي لغياب أمير دولة قطر، على اعتبار أن الدولة مُحاصَرة من هذه الدول، ودولة قطر تتعرّض لأشكال كثيرة من هذه الدول، وبالتالي فإنّه ليس من المنصف أن يتواجد أمير دولة قطر في هذه القمّة، وهو دولته مُحاصَرة من هذه الدول منذ أكثر من 550 يوماً. وبالتالي، فإن هذا الغياب هو بهذا الشكل، وقطر طرحت ثلاثة محاور للحلّ، الاعتذار، ورفع الحصار، ومن ثم الحوار، لكن هذه الدول لم تستجب.

 

وفاء العم: سيّد صالح، كيف وجدتم أجواء القمّة، مخرجات أجواء القمّة بالمجمل وفي المحصّلة؟

 

صالح غريب: حقيقة، القمّة جاءت مُرتبكة تماماً. لعلّك لاحظتِ الأخطاء التي حدثت خلال حفل الافتتاح، سواء كان بتجاهُل الملك سلمان في كلمته  الأزمة الخليجية والأمين العام أيضاً لمجلس التعاون، مع تقديرنا قدّم التهنئة إلى البحرين ولم يقدّم أيّ شيء لدولة قطر رغم أنه هو لا يمثّل السعودية، هو يمثّل الأمانة العامة لمجلس التعاون، وبالتالي فإن هذا التجاهُل كان مؤسفاً. حتى أن التنظيم، ولاحظتِ أيضاً عندما وصل محمّد بن راشد رفع علم عُمان، الأمر الآخر عندما ألقى الشيخ صباح كلمة الكويت وهي الكلمة التي نعوّل عليها حقيقة، قاموا بإدخال صبّابي القهوة، للتشويش على كلمة الشيخ صباح، لأنه واضح أنه أصبح لديهم معلومة عن هذه الكلمة وما سيتمّ تناوله.

بالتالي، فإن هذا الارتباك، ولعلّ أيضاً الغراف الذي قدّمته وزارة الخارجية وألغت فيه دولة قطر تماماً، ألغيت تماماً دولة قطر من أيّ إنجاز في هذه القمّة، وبالتالي فإن هذا الشكل من الارتباك أعطى انطباعاً، وإضافة إلى البيان الختامي، كيف يمكن أن تكون كل هذه الكلمات التي وردت في البيان الختامي، وهو أمر مختلف تماماً عن أرض الواقع. وبالتالي فإن هذا الشكل جعل القمّة حقيقة هزيلة، ولم ترتقِ إلى قمم مجلس التعاون، وإن كانت القمم السابقة نفس الأمر، أيّ يتجمّعون في نهاية القمّة لأخذ صورة جماعية، لكن في داخل القاعة هناك خلافات وهناك أمور لا تحلّها القمم، مع الأسف أن هناك منذ تأسيس المجلس وحتى الآن على المستوى الشخصي لا أرى أيّ إنجاز في مجلس التعاون سوى الدخول في البطاقة الشخصية، لم نرَ أي.

 

وفاء العم: في ظلّ هذه النظرة سيّد صالح، هل أفهم منك بأنه قد تخرج قطر من دول مجلس التعاون الخليجي؟

 

صالح غريب: لا، صحيح يمكن البعض الآن يقارن ما بين خروج دولة قطر من منظمة الأوبك ووجودها في مجلس التعاون، لو كانت تريد دولة قطر الخروج من منظومة مجلس التعاون لخرجت، ولا يستطيع أحد أن يمنعها من اتخاذ مثل هذا القرار، لكن قطر حريصة دوماً على منظومة مجلس التعاون، وإذا تابعت كلمات الأمير منذ الأزمة، وحتى آخر خطاب له في مجلس الشورى، كان يؤكّد على منظومة مجلس التعاون وعلى التعاون في ما بين هذه الدول.

لكن هناك أزمة. هذه القمّة عندما تم نقلها من عُمان إلى الرياض، كنّا نعتقد أنّ هناك خطّة خصوصاً بعد أزمة خاشقجي والتودّد إلى قطر، رغبة السعوديين بزيارة قطر، سواء خالد جبير أو خالد الفيصل لزيارة دولة قطر لحل هذه الأزمة بالدرجة الأولى، ومن ثم الخروج من أزمة خاشقجي.

 

وفاء العم: أستاذ صالح، نقل القمّة من عُمان إلى الرياض، هل تعني بأنه كان مُتعمَّداً لاستبعاد قطر؟

 

صالح غريب: نعم، نعم، أعتقد ذلك، وفي النهاية عرفنا فقط أنه لمباركة قادة دول مجلس التعاون للملك سلمان بمناسبة المبايعة في الذكرى الرابعة لها في المملكة العربية السعودية، وبالتالي من هذا أستشفّ أن الدعوة جاءت عن طريق الأمين العام ولم تأتِ عن طريق أيّ مسؤول سعودي، هذا يعني ماذا؟ ونحن نعلم الشعب القطري والحكومة القطرية موقفها.

 

وفاء العم: ولكن ما تداولته وسائل الإعلام بأن الملك سلمان بن عبد العزيز هو مَن وجّه الدعوة لأمير قطر.

 

صالح غريب: نعم، لكن مَن أرسلها؟ مَن قام بتقديمها؟ اعتدنا في قمم الخليج منذ العام 1981 حتى القمّة الأخيرة في الكويت، كان يأتي مبعوث من أمير دولة الكويت مثلاً في القمّة الأخيرة، أو يأتي مسؤول من الدولة التي تستضيف، ولا يأتي الأمين العام. لأول مرة يحدث أن يأتي الأمين العام لنقل هذه الرسالة، وكأن هناك قصداً. تعرفين أن الأمين العام صمت طوال الأزمة ولم يتحدّث بأيّ شيء، منذ ذلك الوقت وحتى الآن، وبالتالي هو انتقد نقد الإعلام القطري والمواطنين القطريين، في غيابه وصمته حول هذه الأزمة.

بالتالي أنا أستبعد تماماً أن تخرج قطر من مجلس التعاون، ومهما فعلوا سيظلّ كرسي دولة قطر متواجداً في الأمانة العامة.

 

وفاء العم: ولكن السؤال، بقاء الكرسي أم أن يتحوّل الأمر من البقاء لكرسي قطر في دول مجلس التعاون، ولكنه بقاء شكلي وغير فعلي وفاعِل، هذا يطرح سؤالاً كبيراً حول مستقبل دول مجلس التعاون الخليجي ليس فقط في ما يتعلّق بقطر، هناك ثلاثية تشكّلت في دول مجلس التعاون، السعودية، الإمارات، البحرين، الكويت مُبتعدة ومُهمَّشة، عُمان أخذت طريقاً مختلفاً.

هذا ربما يطرح الكثير من التساؤلات، ولكن اسمحا لي ضيفيّ الكريمين أن أذهب إلى فاصل سريع، نعود بعده لمتابعة النقاش حول هذا الموضوع.

إذاً مشاهدينا فاصل سريع ونعود. ابقوا معنا.

 

 

المحور الثاني

 

وفاء العم: أهلاً بكم مشاهدينا من جديد في هذه الحلقة من حوار الساعة. وقبل أن نستأنف النقاش في الجزء الثاني من هذه الحلقة، إسمحوا لنا أن نستعرض ما جاء في صحيفة الشروق المصرية، "في وداع سنة عربية ثقيلة الوطأة" لطلال سلمان.

 

الشروق المصرية: في وداع سنة عربية ثقيلة الوطأة، طلال سلمان

وها هو مجلس التعاون الخليجي يكاد يتفكّك ويفقد الدور الذي أريد له أن يؤدّيه كنادٍ لأغنياء العرب بالنفط والغاز، فلا يجد مَن ينعاه إلا أمير دولة الكويت... لكأنّه ممنوعٌ على الدول العربية أن تلتقي ولو على قاعدة الحد الأدنى.

لقد أقيم هذا المجلس أصلاً كبديل للإخوة الأغنياء في جامعة الدول العربية التي تضمّ أكثرية من الدول الفقيرة. لم يعد ملوك النفط وأمراء الغاز يقبلون أن يكونوا شركاء في المصير مع إخوتهم الفقراء الذين يرزحون تحت أثقال القضايا المُقدّسة، فلسطين، الاستقلال السياسي، مشفوعاً بالتحرّر الاقتصادي، وقبلها ومعها أية صيغة للاتحاد أو الوحدة بين الدول العربية تثبيتاً للإيمان بالمصير المشترك والتلاقي من أجل الغد الأفضل ولو كرِه الكارِهون.

المستقبل في العلاقة مع الأصدقاء الكبار والأغنياء كالولايات المتحدة الأميركيّة أساساً، ومن بعدها روسيا التي تخفّفت من أثقال الشيوعية، والصين التي تتحوّل إلى رأسمالية، ولو بخطى المليار ونصف مليار صيني المشغولين بمنافسة الدول الصناعية الكبرى في أسواقها كما في بناء أفريقيا السوداء بالأيادي الصفراء.

الخريطة واضحة إذاً. بلاد العرب لم تعد للعرب. إنّها أرض نفوذٍ للأقوى، وهكذا فإن الأقوياء هم أصحاب الكلمة في حاضر العرب ومستقبلهم. لا فرق بين الجمهوريات والملكيّات والإمارات إلا بالثروة.

فأما الدول الفقيرة، فلا رأي لها وعليها أن تخضع لموازين القوّة، أميركا أولاً ومعها بل ضمنها إسرائيل ثم روسيا انطلاقاً من سوريا، وروسيا اليوم ليست الاتحاد السوفياتي، إنها بلاد القيصر بوتين، وهو ليس متعصّباً، فلا هو يُعادي الأميركيين بشخص الرئيس الظريف دونالد ترامب.

أما العرب فقد أوكلوا إليهم أمورهم من النفط إلى فلسطين ومن الغاز إلى مستقبل العراق وسوريا ولبنان البلا حكومة فإلى ليبيا البلا دولة فإلى الجزائر، فإلى تونس الذي يعجز الحكم فيه عن الإنجاز ويعجز الشارع عن التغيير.

 

وفاء العم: إسمحوا لنا أن نرحّب بضيفينا السيّد عادل مرزوق رئيس تحرير البيت الخليجي للدراسات والنشر، معنا من لندن، وأيضاً معنا الإعلامي القطري السيّد صالح غريب، معنا من قطر. أهلاً بكما من جديد.

سيّد عادل، كيف نفهم الخريطة الخليجية التي ربما بدأت بالتشكّل الآن؟ نتحدّث عن ثلاثية خليجية بين البحرين، الإمارات والسعودية، هذا من جهة، وأيضاً نتحدّث عن الكويت التي باتت ربما مُهمَّشة الآن، لم تعد تلعب دور الدبلوماسية التقليدية السابقة، وعُمان التي أخذت مساراً مختلفاً وبعيداً عن دول مجلس التعاون الخليجي.

 

عادل مرزوق: في البداية دعيني أعلّق على التقرير السابق بتحفّظ بسيط على مصطلح نادي أغنياء العرب. أعتقد دائماً هناك حال من التنمّر أحياناً تُلمَس تجاه الخليج والخليجيين كونهم أغنياء. أعتقد أن الجزائر بلد نفطي ولديه ثروات كبيرة، ليبيا بلد أيضاً غنّي وهو أغنى من دول خليجية، الجزائر أغنى من دول خليجية، مصر كانت أغنى من دول الخليج مجتمعة. بالتالي دائماً النظر إلى الخليجيين أو دول الخليج باعتبارها دولاً ثرية أحياناً يحتوي نوعاً من أنواع التنمّر على الخليجيين.

دول الخليج رغم كل الخيبات التي يعيشها اليوم حالياً، إلا أن دول الخليج أيضاً، وحتى مجلس التعاون الخليجي رغم خيباته اليوم، إلا أنه أنجز في الخليج تفاهمات مهمة وأنقذ دولة من إحدى دول الخليج من احتلال حدث عام 1990، بغضّ النظر عن السيناريو الذي يمكن أن تُقرَأ فيه مسألة تحرير الكويت، إلا أن دول الخليج ومنظومة مجلس التعاون حفظت هذه الدولة من أن يتمّ ابتلاعها من قِبَل نظام صدّام حسين في العراق.

 

وفاء العم: فقط أودّ أن أشير سيّد عادل إلى أنّ هذا المقال هو للأستاذ طلال سلمان في صحيفة الشروق المصرية، ونحن نستعرض بطبيعة الحال أبرز ما جاء في الصحف.

ولكن أريد العودة أيضاً إلى النقطة الأبرز، في ما يتعلّق بالخلافات في دول مجلس التعاون، والتحالفات التي بدأت تطرأ في الآونة الأخيرة، تحالف ثلاثي، الكويت بعيدة، عُمان بعيدة، وبالتالي كيف نفهم هذه الخارطة الآن؟

 

عادل مرزوق: أعتقد أن التحالف هو ثنائي بالدرجة الأولى، السعودية والإمارات تمثلان تحالفاً قوياً في الخليج، اقتصادياً وسياسياً، البحرين بلد له ظروفه الخاصة التي تجبره على الانضمام داخل هذه الثنائية، قطر تمثل قراءة أو رؤية مختلفة، الكويت كما ذكرت مُهمَّشة، وأيضاً تسعى إلى سياسة إقليمية تقوم على الحفاظ على الأمن وعدم التدخّل في الشؤون الداخلية.

 

وفاء العم: ما سبب هذا التغيير سيّد عادل؟ ما سبب هذا التغيير في بنية دول مجلس التعاون الخليجي، هذا التقارب الإماراتي السعودي، تهميش الكويت، حتى نفهم أكثر ما سبب هذا التغيير؟

 

عادل مرزوق: نحن لا بدّ من أن ندرك أن دول الخليج لم تمارس إن صحّ التعبير، السياسة الخارجية إلا في العام 2011، دول الخليج كمشيخات في العام 1820 كانت أساساً يُمنَع عليها ممارسة سياسة خارجية، وكان الانتداب البريطاني هو مَن يقوم بتمثيلها سياسياً، والدفاع عنها ورعاية مصالحها وشؤونها. بعد العام 1968، 69، ورثت هذا الدور الولايات المتحدة في المنطقة، وأصبحت هي مَن تمارس السياسة الخارجية لدول مجلس التعاون إن صحّ التعبير.

في العام 2011، تضاربت هذه السياسات، راهنت قطر على الإسلام السياسي والتحوّلات الديمقراطية في المنطقة، راهنت السعودية والإمارات على الأجهزة العسكرية والجيوش وعلى الدولة العميقة في سوريا وفي مصر وفي ليبيا وفي تونس وفي غيرها من الدول. حدث هذا الاصطدام الكبير، حدثت، هناك ملاءمة مالية كبيرة وهناك أجهزة إعلامية ضاربة، وهناك قدرة وتحالفات دولية وإقليمية كبيرة لدول الخليج مكّنتها من أن تصطدم جميعاً في المسارح العربية في مختلف الدول.

هذه التخالفات وهذه الصراعات اليوم هي منعكسة على مجلس التعاون بشكل واضح. عُمان في سياق مختلف تماماً عن دول الخليج، بل هي أحياناً تفاجئك بردود فعل غير متوقّعة. علاقاتها مع إيران وطيدة، علاقاتها مع إسرائيل الآن تبدو وطيدة.

 

وفاء العم: سأعود إلى هذه النقطة، ولكن إسمح لنا أيضاً أن نسأل الأستاذ صالح، أستاذ صالح لماذا لا تبذل الولايات المتحدة الأميركية جهداً أكبر في حل الأزمة الخليجية؟

 

صالح غريب: أولاً إسمحي لي أن أردّ على سؤالك للأستاذ عادل، الذي حدث في الخليج، ولماذا حدث هذا الشكل، هو الغيرة حقيقة من بعضنا البعض، إذا أنا أنجزت في جهة فالآخر يغيظ.

 

وفاء العم: خلافات شخصية؟

 

صالح غريب: الذي حدث هم غيرتهم من دولة قطر، كيف أن هذه الدولة الصغيرة جداً، جداً، والتي تعتبر حارة من حارات الرياض، كيف يمكن أن تقوم بهذا الدور الكبير الذي قامت به منذ العام 2011؟ وبالتالي فإن الولايات المتحدة الأميركية منذ بداية الأزمة، مع الأسف تم شراء أصواتها وخصوصاً في ما يتعلّق بالرئيس وكوشنر ودوره في هذه الأزمة، وبالتالي فإن الولايات المتحدة الأميركية تستفيد، وبالذات في شخص الرئيس يستفيد من طول أمد هذه الأزمة، سواء كان من الاتفاقات التي يتمّ عقدها أو الابتزازات الأخرى وضخّ الأموال الخليجية داخل الداخل الأميركي، سواء كان أفراداً، جهات، شركات لإبراز دور هذه الدول، وتبييض تلك الوجوه التي تلطّخت بالسواد، وبالتالي فإنّ الولايات المتحدة الأميركية لا تريد حلّ هذه الأزمة. لو أرادت الولايات المتحدة الأميركية حل هذه الأزمة، لاتّصل ترامب بهؤلاء، وتمّ إنهاء هذه الأزمة بكل بساطة.

 

وفاء العم: ما يثير التساؤل أيضاً سيّد صالح، هذا التقارب الحاصل بين إسرائيل ودول مجلس التعاون الخليجي، نتحدّث عن عُمان، هناك اتهامات أيضاً لقطر والسعودية وما إلى ذلك. كل هذه الخلافات تبدو بأنها تتّفق على ملف واحد وهو العلاقة مع إسرائيل؟

 

صالح غريب: صحيح، أنظري، هذا هو الشرق الأوسط الكبير أو ما يُطلق عليها صفقة القرن، وبالتالي فإنّ وجود، مع تقديرنا لإخواننا في السعودية، وهذا التهافت للتصالح مع إسرائيل.

 

وفاء العم: ولكن قطر أيضاً متّهمة بالأمر؟

 

صالح غريب: قطر كانت لها علاقة تربطها مع إسرائيل من خلال فتح مكتب تجاري وتم إغلاقه في 2000.

 

وفاء العم: كان هناك تطبيع رياضي مؤخّراً، إسمح لي على المقاطعة.

 

صالح غريب: هذه ضمن دول العالم، الإمارات استضافت بطولة الجمباز والكاراتيه، والسعودية والإمارات شاركتا في بطولة داخل إسرائيل، هذه مشاركات دولية لا يمكن أن تضعيها الآن في إطار القرية الواحدة، ولكن أنا قصدي أن يخرج مواطن سعودي أو مواطن إماراتي ويتحدّث عن ضرورة زيارة إسرائيل وتشكيل علاقة مع إسرائيل، هذا كان يوماً ما، وأذكر صحافياً صديقاً كويتياً، كتب مقالاً، واتُهِم بالخيانة، وكذلك عارضة أزياء لبنانية صافحت عارضة إسرائيلية في أحد عروض الأزياء فاتُهِمت بالخيانة. كان ذِكر الكيان الصهيوني بفترة ما يُعَدّ خيانة، الآن أصبح أمراً عادياً.

 

وفاء العم: إسمح لي أن أستمع لتعليق الأستاذ عادل في هذا الموضوع، سيّد عادل تتّهم الدول الخليجية بعضها البعض في مسألة التطبيع، يبدو بأن لديك تعليقاً في ما قاله السيّد صالح في ما يتعلّق بمسألة التطبيع، خلافات عميقة بين هذه الدول ولكن يبدو بأنها متّفقة على مسألة التطبيع بشكل أو بآخر.

 

عادل مرزوق: دعيني أوضح نقطة أساسية في الحقيقة، الدول الخليجية تبدو كبيرة في الخليج أو هي كبيرة في الخليج، لكنها على ميزان الصراعات الدولية والإقليمية هي ليست كبيرة، ولا توجد هناك أية تحرّكات عسكرية في هذه المنطقة، لا توجد أيّة أزمات حقيقية دولية تسبّبت بها هذه الدول، فهي أزمة كبيرة على ميزان وعلى وزن الخليج والخليجيّين. بالتالي، الولايات المتحدة الأميركية لا تتحرّك في هذا السياق أو لا تهتم فيه لأنها لا تعتقد أن هذا الخلاف رغم أنه يزعجها بعض الشيء في ما يتعلّق بسياساتها العدائية تجاه طهران، تريد تحالفاً خليجياً وتريد وحدة خليجية ضدّ طهران، لكنها بالتالي أيضاً تستفيد من هذا الصراع، الهوَس بشراء الأسلحة، تكديس صفقات السلاح المليارية التي قامت بها دول الخليج جميعاً.

 

وفاء العم: إذاً قرار تشكيل قوّة عسكرية مشتركة الآن الذي خرج من القمّة، ما الغرض منه وما الهدف منه إذا ما كان هناك أساساً قوّة خليجية مشتركة تحت مُسمّى درع الجزيرة، هذا بالإضافة إلى وجود قواعد أميركية، تسابق في التسلّح وما إلى ذلك؟

 

عادل مرزوق: أعتقد أنّ هذا القرار لا قيمة له، ليست مشكلة دول الخليج إنشاء قوات عسكرية جديدة أو حتى تحالفات عسكرية جديدة، لدينا درع الجزيرة، ولدينا التحالف الإسلامي ضدّ الإرهاب الذي ترعاه السعودية، ولدينا التحالف العربي في اليمن، في الحرب على الإرهاب الذي تقوده السعودية. هذه التحالفات الخليجية كلها ليست مهمة عسكرياً، عموماً الآلة العسكرية والجيوش العسكرية عمياء، لديها تسليح جيّد ولديها تعداد جيّد، لكنها في النهاية جيوش أو دعيني أقول تنظيمات عسكرية ضعيفة البنية، وضعيفة القدرات البشرية، لا تستطيع أن تحسم معارك، ولا تستطيع أن تحسم أيّ شيء، وبالتالي نشهد في اليمن مثالاً. الذي أريد أن أذهب له هو مسألة العلاقات مع إسرائيل.

 

وفاء العم: بشكل سريع.

 

عادل مرزوق: أعتقد أنّ التهافت على العلاقات مع إسرائيل من جميع دول الخليج هو ضمن.

 

وفاء العم: بما فيها قطر؟

 

عادل مرزوق: بما فيها قطر بطبيعة الحال، كل دول الخليج مُتهافتة على، إن كنت سأستثني أستثني الكويت فعلياً، عبر خطاب رسمي وشعبي واضح ضد التحالف أو ضد التنسيق أو حتى فتح علاقات أو التطبيع مع إسرائيل، دول الخليج كلها بما فيها قطر والإمارات وعُمان والبحرين والسعودية تتهافت على علاقات جيّدة مع إسرائيل، وهذا ضمن آليّات الصراع في المنطقة، باعتبار أنّ علاقات جيّدة مع إسرائيل تعني علاقات جيّدة مع واشنطن، وتعني تموضعاً إقليمياً أفضل. فبالنسبة لهذه العواصم الخليجية، تعتقد أن العلاقات الجيّدة مع تل أبيب هي مفتاح العلاقات الجيّدة مع أوروبا، وهي مفتاح تموضع أفضل في الخليج وفي المنطقة ككلّ.

 

وفاء العم: سيّد صالح، أسمع منك تعليقاً على ما قاله السيّد عادل مرزوق؟

 

صالح غريب: مع احترامي للسيّد عادل، قطر لا يوجد فيها أيّ تهافت تجاه التطبيع مع إسرائيل، ولكن ما زالت قطر تُتّهَم أنّها تربطها علاقة مع إسرائيل، وأنّ هناك سفارة موجودة في قطر، لا يوجد أبداً، أنا أتحدّث كوني متابعاً وكوني راصداً وإعلامياً أيضاً، لا توجد أية علاقة، لا توجد هناك أية تغريدة لمواطن قطري يرحّب كما رحّبت البحرين على سبيل المثال أو كبار الكتّاب والمغرّدين في السعودية وأيضاً في الإمارات. وبالتالي فإنّ هذا التهافت حقيقةً هو لإرضاء الرئيس الأميركي، وأننا نحن مستعدّون أن نطبّع مع إسرائيل، وكما ذكرت، أن تشاهدي مواطناً سعودياً يتحدّث إلى الشعب الإسرائيلي باللهجة العبرية أو يظهر على إحدى هذه القنوات، هذا أمر حقيقة مُستغرَب، ونحن نستنكره أيضاً في هذه الفترة.

 

وفاء العم: سيّد صالح، هل هناك طلاق بين قطر ودول مجلس التعاون الخليجي في أغلب الملفات؟ بمعنى قطر ذهبت نحو تركيا بما تحمله من ربما خيار بدعم الإسلام السياسي، هذا من جهة، قطر اختلفت مع دول مجلس التعاون في ما يتعلّق بملف اليمن مثلاً على سبيل المثال، وبالتالي لم تعد تتقاطع قطر مع دول مجلس التعاون في أغلب الملفات الإقليمية. هناك صراع إماراتي قطري في ما يتعلّق بليبيا، أيضاً خلاف إماراتي قطري في ما يتعلّق بملف مصر، وبالتالي لا يوجد ما يربط هذه الدول، أو السياسة القطرية أصبحت شبه منفصلة تقريباً؟

 

صالح غريب: قطر منذ 1996 كانت لها سياسة تختلف أو تتقاطع مع سياسة دول مجلس التعاون، سياسة نطلق عليها طال عمرك، هذا كلام لم يعد الآن ونحن عام 2018 أن نكون تحت عباءة أحد، أنت لك رأيك في البيت وأنا لي رأيي في البيت، لكن كلنا في النهاية تحت مظلّة مجلس التعاون. هذا لا يعني أنه أنا ضدّ سياسة السعودية في ما يتعلّق بنظرتها إلى الإسلام السياسي، مثلاً الإمارات تحتل الآن جزراً من اليمن، هل هذه هي عاصفة الحزم؟ هل هذا هو التحالف العربي الذي أقيمت من أجله عاصفة الحزم؟ ما يحدث في ليبيا، أن يكون هناك توافق ليبي ليبي، هذا مطلب عربي، وما يحدث في مصر على سبيل المثال، قطر دعمت الشعب المصري، الإمارات تدعم السيسي، السعودية تدعم السيسي، أنا أعتقد يقترح.

 

وفاء العم: هذا ما يطرح نفس السؤال، أصبحت قطر تغرّد خارج سرب ربما دول مجلس التعاون الخليجي، أو على الأقل خارج الثلاثية، ولكن إسمح لي أن نستعرض ما جاء في صحيفة الأخبار اللبنانية، "نحو البحث عن أرضية لجولة ثانية: تبادل الأسرى يخرق جمود المشاورات في اليمن"

 

الأخبار اللبنانية: نحو البحث عن أرضية لجولة ثانية تبادل الأسرى يخرق جمود المشاورات

أعاد تبادل اللوائح الخاصة بالأسرى والمعتقلين بين طرفيّ النزاع في اليمن أمس، الروح إلى المشاورات التي لم يتبقَّ لها سوى يوم واحد أو يومين في السويد، بعد جمودٍ اعترى الملف الوحيد الذي حقّق تقدّماً ملموساً منذ الخميس الماضي، إثر مماطلة وفد حكومة الرئيس المُنتهية ولايته عبد ربه منصور هادي في تسليم اللوائح، فيما لا تزال خمسة ملفات أخرى في سبيل بناء الثقة قيد النقاش على طاولة المشاورات من دون أيّ تقدّم.

وفق مصادر الوفدين، سيجري تبادل الأسرى بعد 40 يوماً من الإعلان عنه، إذ إنّ تبادل الكشوفات ليس سوى مرحلةٍ أولى، يليها تشكيل لجانٍ مهمّتها دراسة الملفات والتحقّق من الأسماء، وأوضاع الأشخاص المعنيّين خلال فترة أسبوعيْن، ثم تقديم الملاحظات خلال أسبوع ثالث، والرد على ملاحظات الطرف الآخر خلال أسبوع رابع، ثمّ الإفادة على الكشوفات المسلّمة والتي يجب على الطرفين فيها كشف مصير المفقودين وتدقيقها، وأخيراً بدء الصليب الأحمر الذي يتولّى نقل الأسرى من مطاري سيون وصنعاء المحطّتين اللتين سيتمّ فيهما تجميع الأسرى والتحضيرات اللوجستية للتسليم على أن تجري دفعة واحدة بحسب ما أشار إليه عضو وفد الإنقاذ حميد عاصم.

ويشمل التبادل نحو 16000 شخص قدّم وفد حكومة هادي لائحة بـ 8576 إسماً، بينما قدّم الطرف الآخر أنصار الله 7486 إسماً، بحسب ما أشار إليه هيك أمس، فيما أوضح المرتضى أنّ الكشف عن مصير المفقودين والمخفيين هو الخطوة الأهمّ في عملية الوصول إلى اتفاقية تبادل الأسرى.

 

وفاء العم: سيّد عادل، كيف انعكس التباين في الملفات الإقليمية، نتحدّث عن مصر، ليبيا، اليمن، نحو تعميق الخلافات الخليجية، ليس فقط في هذا الشأن، ولكن أيضاً، مثلاً وجود الإمارات في جزيرة سقطرى اعتبرته عُمان تهديداً لأمنها على اعتبار أنّها منطقة نفوذ طبيعية لعُمان، الخلافات السعودية الكويتية في ما يتعلّق بالحدود، زيارة وليّ العهد السعودي لتلك المنطقة مؤخّراً؟ وبالتالي إلى أيّ مدى هذه أدّت إلى تعميق الخلافات أكثر؟

 

عادل مرزوق: بطبيعة الحال، في الملفات المشتركة أو حتى في الملفات التي يبدو أنها مشتركة، تجدين أنّ دول الخليج لا تتوافق بالتفاصيل، حتى في ما يتعلّق بالحرب على اليمن، هذه الحرب المأسوية المؤسفة، تجدين أن السعودية والإمارات لا تسيران على الخط نفسه، هناك اهتمامات وهناك تضارب في الحلفاء وتضارب حتى في الأهداف المُعلنة من الدخول في هذه الحرب في اليمن.

هذه التخالفات إذا كانت تحدث بين حلفاء أو أكبر أو أهم حليفين حالياً في مجلس التعاون وهما السعودية والإمارات يتضاربان مع بعضهما البعض داخل اليمن، حتى في ما يتعلّق بالانتخابات الرئاسية الأخيرة في مصر، كان هناك خلاف سعودي إماراتي ما بين تأكيد ترشيح السيسي أو استبداله.

بالتالي نجد أننا أمام خارطة مُتداخلة وغير مُتزّنة وغير مُنضبطة داخل الخليج، هناك خلافات أحياناً غير مفهومة وغير جديرة حتى بالدخول في الخلاف السعودي الكويتي.

 

وفاء العم: سريعاً، هل هذا المجلس في خطر؟ مستقبل هذا المجلس في خطر؟ سريعاً.

 

عادل مرزوق: المجلس في خطر، بقاؤه في خطر، هناك عام جديد سيمنحه فرصة جديدة لمجلس التعاون، لكن بطبيعة الحال هناك تحديات كبيرة تعصف بهذه المنطقة وهناك أزمات كبيرة وهناك استحقاقات ضخمة ستحدث عمّا قريب، وهناك عودة للعراق رويداً رويداً ودوره في الخليج، لا يُعرَف ما الذي سيحدث.

 

وفاء العم: أختم معك سيّد صالح. هذه الخلافات الممتدة على المستوى الإقليمي، وأيضاً في ما بين دول مجلس التعاون، هناك خلافات تاريخية على الحدود وما إلى ذلك، إلى أيّ مدى تعمّق هذه الخلافات ربما الشرخ بين دول مجلس التعاون؟ وبماذا ينبئ، ما هو مستقبل دول مجلس التعاون الخليجي في ظلّ هذه الخلافات؟

 

صالح غريب: أنظري، الخلافات بين دول مجلس التعاون، منذ تأسيس المجلس وحتى الآن هناك خلافات قائمة بين دول مجلس التعاون سواء في ما يتعلّق بالحدود، كل دول الخليج لديها مشاكل حول الحدود، وهناك مشاكل داخلية تتعلّق مثلاً ثنائية بين السعودية والإمارات، السعودية وقطر، السعودية والبحرين، الكويت مع السعودية، عُمان أيضاً أصبحت الآن هناك مشكلة بعد قضية المهرة. بالتالي، فإنّ هذه المشاكل يفترض أن تحلّ داخل منظومة مجلس التعاون، واستمراريّتها ووجود أزمة قطر إلى الآن هي التي ساهمت مساهمة كبيرة بزعزعة أمن هذه المنطقة، وبالتالي فإنّ هذا الخطر هو القادم على هذه المنظومة. كلمة أمير دولة الكويت، حقيقة لو أراد هؤلاء أن يحافظوا على منظومة مجلس التعاون، أن يستمعوا إلى صوت الحكمة في الكويت، ولا يتّبعوا هذه الأفكار لهدم المجلس.

 

وفاء العم: وصلت الفكرة، شكراً لك سيّد صالح غريب الإعلامي القطري كنت معنا من قطر على مشاركتك معنا في حلقة اليوم. الشكر موصول لك سيّد عادل المرزوق رئيس تحرير البيت الخليجي للدراسات والنشر، كنت معنا من لندن، على مشاركتك معنا في هذه الحلقة.

كلّ الشكر لكم مشاهدينا على حُسن المتابعة. إلى اللقاء.