حسن سلمان وحسين علاوي

 

محمد علوش: لم تتوقف الجهود لإكمال الحكومة العراقيّة رغم دخول البرلمان في إجازته التشريعية. الخلاف حول حقائب الدفاع والداخلية والعدل لا يزال حجر عثرةٍ أمام الاتفاق بين القوى السياسية.

يراهن رئيس الحكومة عادل عبد المهدي على إنجاز حكومته ملفّاتٍ ضاغطة وملحّة من مكافحة الفساد إلى وقف الهدر والخلل في الموازنة وإدارة المؤسّسات إلى الأمن في الداخل وعلى الحدود، فالبلد لم يتعافَ بعد من هول ما ألحقه به تنظيم داعش من دمارٍ في البنية التحتية.

وهكذا تعزّز السلطات إجراءاتها الأمنية على الحدود استباقاً للانسحاب الأميركي من سوريا. أما مع تركيا فلا تزال الحوارات قائمة لضبط تدخّلاتها في الشمال العراقي. الانفتاح على دول الخليج لا يتوقّف أيضاً، والعلاقة مع إيران عميقة على الضفة الأخرى.

فهل تنجح الحكومة العراقية في إدارة هذه الملفات الشائكة؟ هل ينعكس تنسيقها الأمني مع سوريا إيجاباً على العلاقة بين دمشق وعواصم عربيّةٍ أخرى؟ كيف توازن بين تحالفها مع طهران وبين انفتاحها على دول الخليج؟

للنقاش معنا السياسي والإعلامي العراقي حسن سلمان، ومن بغداد حسين علاوي الأستاذ في العلوم السياسية في جامعة النهرين.

 

(فاصل)

 

محمد علوش: حياكم الله، وأهلاً بكم مشاهدينا في حوار الساعة، ونرحّب بضيفينا، ونبدأ مع ضيفنا في الاستوديو الأستاذ حسن سلمان، لنسأل، لماذا حتى اللحظة لا تزال الحكومة العراقية معرقَلة، لا تزال هناك حقائب شاغرة؟

 

حسن سلمان: بسم الله الرحمن الرحيم. صباح الخير لك وللمشاهدين، ولضيفكم الكريم.

النتيجة تتبع مقدّماتها. الدكتور عادل عبد المهدي جاء باعتباره رئيس وزراء تسوية، نحن نعرف الظروف التي سُمّي فيها دولة رئيس الوزراء، هو خارج اللعبة البرلمانية كان، حتى ليس مرشّحاً أو مُنتخَباً بالمعنى النيابي.

 

محمد علوش: لكن يمثل طيفاً سياسياً في العراق.

 

حسن سلمان: لا، هو شخصية معروفة ومحترمة وقيادي كان في المجلس الأعلى، كان نائب رئيس جمهورية لفترة طويلة، أنا لا أتحدّث عن وضعه الشخصي، لكن هو ابتعد.

 

محمد علوش: أصبح له بعض الاستقلالية.

 

حسن سلمان: وبالتالي، باعتبار النظام العراقي نظاماً برلمانياً، هذا ما أقصده، فإنه لم يكن من النخبة التي فازت في الانتخابات، لا رئيس كتلة ولا نائباً، فجاء وهو مؤهّل لهذا المنصب، حتى أنا من أنصار مجيئه في العام 2010 مع محبتي واحترامي للرئيس المالكي. وبالتالي بدأت تُفرَض عليه المساومات والشروط والشروط المضادّة، وستبقى، أنا أعتقد هي المشكلة ليست أيضاً في تسمية الوزراء، وإنما في معالجة الملفات. إذا كانت الحكومة غير قادرة على تسمية وزير، فكيف تكون قادرة على معالجة ملفات، وبالتالي مثلما تفضّلتم في مقدّمتكم، أنّ هذه حكومة ورثت إرثاً ثقيلاً على مستويات عديدة، وإذا شئتم نقولها.

 

محمد علوش: سنفصّل فيها، لا شكّ، لكن.

 

حسن سلمان: ولكن هذه الحكومة، أنا أعتقد في الأربع سنوات من عمرها ستكون حكومة إدارة للأزمات التي ليست داعش فقط، وإنما الشيطان الذي وراء داعش.

 

محمد علوش: مَن الشيطان الذي وراء داعش؟

 

حسن سلمان: أميركا التي هي متواجدة بشكل قوي وفاعل.

 

محمد علوش: دعنا نُشرك من بغداد الأستاذ حسين علاوي وهو أستاذ في العلوم السياسية في جامعة النهرين. صباح الخير دكتور.

تقديرك، لماذا فقط حقائب الدفاع والداخلية والعدل هي الشاغرة، هذه الحقائب من بين بقية الحقائب الأخرى؟ لم يكن هناك خلاف بهذا الحجم حول الحقائب الأخرى. لماذا الدفاع والداخلية والعدل؟ وكأنّ الأمر مرتبط بالأمن ومكافحة الفساد تحديداً، عندما نتحدّث عن عدل وعندما نتحدّث عن أمن ودفاع وداخلية.

 

حسين علاوي: صباح الخير لك وصباح الخير لضيفك ولمشاهدي قناة الميادين الكرام.

حقيقة، نعم، سؤال مهم هذا السؤال. لماذا هذه الوزارات؟ لأنها تمثل تركة من النصر تارة، وتركة كذلك ممّا سيحدث خلال المرحلة المقبلة من خطة رئيس الوزراء الأستاذ عادل عبد المهدي والتي عبّر عنها في المنهاج الحكومي الذي أشار إليها بوضوح، إننا سنعمل على الانتقال بهذا الانتصار نحو النصر على الفساد وبالتالي الفساد له أذرع، هذه الأذرع قد تكون سياسية، ولذلك القوى السياسية حاولت أن تشلّ إكمال الكابينة الحكومية، وهذا ما جعل القوى السياسية تتعنّت، تختلف، ووصل الاختلاف، واضح جداً في قضية تسمية السيّد فالح الفياض كوزير للداخلية، ومن ثمّ ذهب كذلك الخلاف إلى وزارة الدفاع، وكذلك انتقل داخل البيت الكردي لكي لا يسمّى وزيراً للعدل، وبالتالي هذه الوزارات الثلاث لم تُحسَم لحدّ الآن، إضافة إلى قضية وزارة التربية التي كذلك لم تحسم ورُحّلت إلى الفصل التشريعي الجديد في البرلمان، من أجل أن يصوّت عليها، رغم أنه كانت هناك آراء قد تقدّم بها السيّد عادل عبد المهدي، بين الحين والآخر تواردت أوراق قد تكون رسمية عبر الواتس أب والتواصل الاجتماعي من أنه سمّى بعض الأسماء المهمّة لحلّ هذه المشكلة، لكن القوى السياسية على ما يبدو أرادت أن تذهب بنفس معادلتها لإدارة السلطة، أثناء الانتصار على داعش، تريد الآن أن تستخدمه، وهذا هو التحدّي الأساسي الذي يجعل في الغالب الجميع غير متفهمين لسلوك القوى السياسية التي أتت على نصر لا تستطيع بعدّتها أن تهضم هذا النصر بالصورة التي يتطلب أن يكون هناك خدمات للمواطنين، يتطلب أن يكون هناك صوت للقوى الشبابية في المجتمع، يتطلب أن نعالج تركة الإرهاب التي أصبحت هنالك عوائل شهداء وجرحى، وكذلك معالجة التطرّف العنيف الذي ما زال ماثلاً في المناطق المحرّرة، إضافة إلى تركة الإعمار في المناطق المحرّرة، وكذلك قضية تشغيل الشباب في المناطق المستقرة والمستقرة جنوبياً، على مدى 16 سنة لم يتحقق ذلك.

 

محمد علوش: هي تركة ثقيلة تقع على عاتق حكومة عادل عبد المهدي. قبل قليل قلت ذلك أستاذ حسن، وفي الوقت نفسه، تثني على قدرة شخص رئيس الحكومة في إدارة هذه الملفات.

عندما نتحدث عن حقائب شاغرة، والرجل أتى بتسوية سياسية، هل يعني ذلك أنّ هناك مَن يريد أن يضع العصيّ في الدواليب لعرقلة تشكيل هذه الحكومة خوفاً من المخططات التي يسعى إليها رئيس الحكومة في مكافحة الفساد؟

 

حسن سلمان: ليس مكافحة الفساد فقط، وإنما حتى في قضية الخيارات السياسية للوجه العراقيّ، وبالتالي هنالك صراع وانقسام عمودي في العراق في قضية الخيارات مع أي محور يكون.

 

محمد علوش: هي الانقسامات فقط على البُعد الخارجي، على الدور الخارجي للعراق؟

 

حسن سلمان: لا، ليس بُعداً خارجياً فقط، وإنما حتى له علاقة في القضايا الداخلية، ولكن البُعد الخارجي ملحوظ. من الذي أوعز خارجياً وأشار إلى أن فالح الفياض والذي هو صار معروفاً أنه يمثل وجهاً من وجوه المحور الذي ينتمي إليه الحشد الشعبي وينتمي إليه المحور الآخر، أي في المقلب الآخر، ليس في المقلب الأميركي، وهذا ما حدث في حكومة الرئيس العبادي، في آخر أيامه، أقال الوزير فالح الفياض من عناصره وأعفاه من رئاسته للحشد الشعبي.

 

محمد علوش: تقصد أنّ الولايات المتحدة الأميركية هي مَن؟

 

حسن سلمان: هي مَن أوعزت للعبادي. مَن الذي أوعز إذاً؟

 

محمد علوش: لا أقصد في موضوع العبادي. أقصد في موضوع الحقائب الآن. الضغط الذي يُمارَس حتى تبقى هذه الحقائب شاغرة، إذا كان بالفعل هناك ضغط، أو أنّه لا توجد تفاهمات، أو أنّ الأمر مرتبط بتقسيم الكعكة للاشتراك في المنافع لها؟

 

حسن سلمان: الإثنان معاً، لكن الإيحاء الخارجي هو الأقوى، الذي يوحي لبعض القوى السياسية.

 

محمد علوش: ما هي مصلحة الولايات المتحدة الأميركية إذا كنت تلمّح لها، أن تعرقل تشكيل حكومة؟

 

حسن سلمان: مصلحة الولايات المتحدة الأميركية، أنظر، تأتي من خلال تغريدة ترامب يوم أمس، عندما قال حان الوقت لأن يعود جنودنا إلى الوطن من سوريا ومن أفغانستان ولكنه لم يذكر العراق. في العراق هناك 12 قاعدة أميركية، ومع الأسف الشديد كانت الحكومة السابقة، وهذه التركة التي قلت أنا إنّها إحدى التركات التي ورثتها الحكومة الحالية، تغطّي على الوجود الأميركي وعلى مشاريعه في العراق، وبالتالي أنا أعتقد لها مصلحة استراتيجية أميركا في وجودها في العراق على كل المستويات. ومن هنا نشاهد أنّ تدخلها في الشأن العراقي وظهورها المسلّح في الفترة الأخيرة، سواء كان في غرب الأنبار أو في الموصل أو في القيارة أو حتى في زيارة الرئيس ترامب إلى قاعدة عين الأسد، الزيارة الشهيرة.

 

محمد علوش: في رأس السنة، نعم.

 

حسن سلمان: التي انتهكت كلّ الأعراف والدبلوماسية وانتهكت السيادة العراقية. نعم، لها أثر كبير، تريد أميركا أن يكون العراق، أو تحاول أن توصل، كانت حصلت على جزء من هذا الأمر في الحكومة السابقة، لكن أنا أعتقد أن في الحكومة الحالية، برئاسة الوزراء، برئاسة الجمهورية.

 

محمد علوش: سيكون الأمر أصعب.

 

حسن سلمان: أصعب بكثير.

 

محمد علوش: على كلّ، ممّا باشر به رئيس الحكومة هو تشكيل المجلس الأعلى لمكافحة الفساد في العراق، طبعاً وسط تباين سياسي كبير جداً حول أداء ودور ومهمّات هذا المجلس.

كيف تقرأ ذلك صحيفة الشرق الأوسط؟ نشاهد معاً.

 

الشرق الأوسط: المجلس الأعلى لمكافحة الفساد في العراق يباشر مهامه

صادق رئيس الوزراء العراقي، عادل عبد المهدي، على تشكيل المجلس الأعلى لمكافحة الفساد وسط ردود فعلٍ متباينةٍ في الأوساط السياسيّة. ويضمّ المجلس رؤساء الهيئات والمؤسّسات المعنية بمكافحة الفساد، مثل هيئة النزاهة وديوان الرقابة المالية ومكاتب المفتشين العموميين والادّعاء العام وعدداً آخر من كبار المسؤولين في الدولة.

وفيما أعلن بعض الكتل السياسية دعمه تشكيل هذا المجلس بوصفه أحد الحلول لمكافحة الفساد في العراق نتيجة الإشراف المباشر عليه من قِبَل رئيس الوزراء، فإن كتلاً أخرى رحّبت بحذر بالخطوة، بينما خالف نواب وسياسيون إرادات كتلهم بشأن موقفهم من هذا المجلس.

في هذا السياق، رأى عضو لجنة النزاهة السابق في البرلمان، رحيم الدراجي، في تصريح للصحيفة أن "هذا المجلس يُعدّ في الواقع حلقة زائدة نظراً لتعدّد الأجهزة الرقابية التي ينبغي العمل على دعمها وإعادة تفعيل ما تقوم به من إجراءاتٍ، وليس لإضافة عبءٍ جديدٍ على الدولة أولاً وعلى هذه الأجهزة ثانياً".

إلى ذلك، أعلنت الهيئة السياسية للتيار الصدري دعمها "بقوّة" للمجلس الأعلى لمكافحة الفساد، وذلك ردّاً على تصريح لأحد أعضاء التيار الصدري وعضو لجنة النزاهة البرلمانية صباح العكيلي الذي انتقد، بخلاف إرادة كتلته، تشكيل هذا المجلس. وقالت الهيئة في بيان لها، إن "تصريح النائب صباح العكيلي يمثل رأيه الشخصي".

على الصعيد نفسه، دعا النائب عن محافظة نينوى أحمد الجبوي، وهو عضو في لجنة النزاهة البرلمانية، رئيس الوزراء إلى إنهاء العمل بالوكالة لهيئة النزاهة.

 

محمد علوش: أتحوّل مرّة أخرى إلى بغداد مع الدكتور حسين علاوي لأسأل، مَن المتضرّر من المجلس الأعلى لمكافحة الفساد؟ وهل هو بديل لهيئة النزاهة كما يرى البعض، أو يتخوّف من أن يكون كذلك؟

 

حسين علاوي: أكيد من المُبكر أن نحكم إذا كان هنالك من متضرّر من المجلس الأعلى لمكافحة الفساد، لكن في المقابل، هذا المجلس هو مجلس تنسيقي، هو يحاول أن يعالج تركة 13 ألف قضية أو إخبار التي قُدّمت إلى هيئة النزاهة، وكذلك رصدت من خلال الخطوط الساخنة لمكاتب المفتشين العموميين، وكذلك هيئة ديوان الرقابة المالية، وبالتالي هي محاولة تفكيك هذه الأحجية. أتوقّع أنّ المشكلة الأساسية هي تحتاج إلى إرادة سياسية أكثر من تنظيم إداري، وهذا واضح جداً، لحدّ الآن ردود القوى السياسية قد تكون في بداية الأمر سريعة، لكن ستكون ردود الفعل إن اتّجه هذا المجلس إلى أدوات عملياتية دقيقة جداً، نحتاج أولاً إلى تفكيك قضية الموازنة الاتحادية، والتي وعد السيّد رئيس الوزراء في المنهاج الحكومي أن يغيّرها في العام 2020، وبالتالي لا بد من أن تكون الموازنة هي واحد من عوامل القضاء على اللجان الاقتصادية للأحزاب السياسية، وكذلك في المقابل هي واحد من الدوافع الأساسية للتنمية وإيجاد الخدمات للمواطنين، وهذا ما نلاحظه في موازنة تنمية الأقاليم والمحافظات، وكذلك موازنة البترو دولار، وهنالك مؤشّرات أنّ القوى السياسية، وحتى هذه الموازنة التي أقرّت للعام 2019، هنالك فيها أبعاد سياسية من قِبَل البرلمان أكثر من أبعاد عملياتية كانت الحكومة تحتاجها، لأنّها ركّزت على الوظائف، ركّزت على المشاريع الاستراتيجية، ونعلم ما في البطون حقيقة من نهج الشركات وعلاقتها بالقوى السياسية.

وبالتالي القوى السياسية هي التي الآن ترحّب وتقول نعم، وكذلك الحكومة العراقية تدفع في اتجاه أنّ هذا المجلس سيكون مجلساً فعّالاً في اتجاه مكافحة الفساد، من المُبكر الحُكم عليه، لكن في المقابل نتطلّع أن يكون واحدة من الأدوات الأساسية لعملية التنسيق ما بين اللجان الإدارية والتحقيقية والتنفيذية والقضائية. المشكلة الآن كذلك بعد الإرادة السياسية هي قضية فرض القانون، وهذا هو مؤشّر لحد الآن ضعيف جداً. نحتاج أن يصدر القرار القضائي وأن يُعالَج، لكن في المقابل الشيطان يكمن في التفاصيل، وتفاصيل القوانين التي الآن موجودة لمكافحة الفساد ضعيفة جداً، وبالتالي على المشرّع العراقي في البرلمان العراقي بدل أن يخرج التصريحات وبدل أن تخرج القوى السياسية البيانات، عليها أن تشرّع قوانين خاصة في مكافحة الفساد، وهذا ما كان في إحدى النقاط الأساسية التي ركّز عليها السيّد عادل عبد المهدي، والتي ركّز عليها كذلك رئيسا الوزراء السابقان السيّد حيدر العبادي وكذلك السيّد المالكي عندما دفعا بهذا الاتجاه نحو إنشاء مجلس تنسيقي، والآن السيّد عادل عبد المهدي رأى النور في عهده بصورة تامة جداً ومكتملة، لكن في المقابل يحتاج إلى استراتيجية عمل، يحتاج إلى شفافية، ويحتاج إلى إرادة سياسية تقبل بالنتائج. هنالك 350 إلى 400 مليار دولار، هذه هي المبالغ التي الآن هُدرِت في مشاريع قدّرت بثمانية آلاف مشروع، هنالك ما اكتمل وهنالك من عجز عن الاكتمال، وهنالك من وصل إلى مراحل متقدّمة، وهنالك ما زال يراوح، وبالتالي هذه المشاريع يجب أن تُعالَج، وإلا حقيقة نحن نحتاج إلى لعبة صفرية في قضية الفساد، وهي أن نقطع هذه المشاريع وننهي هذه التركة القديمة وندعها للتسويات السياسية بدلاً من أن نجد هذه الهياكل الإدارية، وبدل أن نجد أنّ هنالك توافقاً مبدئياً من قِبَل القوى السياسية على مكافحة الفساد من حيث الخطاب، ولكن من حيث الحقيقة هو يحتاج إلى اللعب داخل الكواليس، لأنّ هنالك قوى راديكالية تريد أن ترى لهذا المجلس نجاحاً، لأنه سينهي خصومها، وكذلك قوى راديكالية أو قوى تقليدية سياسية لا تريد أن تتقدّم هذه الخطوات، وبالتالي اللعب هنا داخل هذا الحيّز قد يكون خطيراً جداً، لأننا نتطلّع بعد مجال عنيف للإرهاب على مدى 16 سنة وقتال مقتدر، دحرنا كيان داعش الإرهابي، أن نصل إلى مرحلة الاستقرار الأمني ومسك الملف الأمني بصورة تامة جداً، وهو ما حصل، لكن في المقابل نحتاج الآن للذهاب إلى تنمية، وهذه التنمية تحتاج إلى عوامل اقتصادية مشجّعة.

 

محمد علوش: ولعلّ مقاربة رئيس الحكومة هي تشكيل المجلس الأعلى لمكافحة الفساد، هي شرط أساسي للانطلاق نحو هذه الوجهة.

أستاذ حسن سلمان، الموازنة الاتحادية التي يفترض أن يكون الوضع في العام 2020 قد استتبّ بشكل أفضل، وأكثر شفافية، خصوصاً أنّ موضوع الفساد يبرز بشكل كبير جداً كما يقول البعض، في موضوع الفساد، وسط هدر وفساد في إدارة المؤسّسات. مَن الذي يحمي ذلك؟ مَن الذي يقف حائلاً بالفعل وراء ذلك؟ ولماذا لا تسمّى الأشياء بإسمها؟

 

حسن سلمان: يؤسفني القول، مع محبّتي واعتزازي لدولة رئيس الوزراء، أن أخالفه في هذه النقطة، مع العِلم، أنا كنت مستشاراً عند الدكتور عادل عبد المهدي. هذه عندنا في العراق يسمّونها ماجينة، مخلوطة.

 

محمد علوش: أكلة.

 

حسن سلمان: نعم، يعرفها الأستاذ حسين. تعرف الماجينة في شهر رمضان، يوم 14 رمضان؟

 

حسين علاوي: نعم.

 

حسن سلمان: هيئة النزاهة يا سيّدي العزيز، أنا رجل كنت في الدولة، وكنت رئيس هيئة، في كل الوزارات وفي كل الهيئات هناك مفتش عام، تعرف ما درجته؟ درجته معاون وزير، ورئيس الهيئة درجته وزير، هيئة النزاهة، وعندهم فريق عمل لا يقلّ عن وزارتين، أي مجموع عدد الموظفين، فإذا كان هؤلاء على فترة 13 سنة، غير قادرين على محاربة الفساد، وتقديم الملفات الحقيقية بالفساد، ليس واحد عليه 100 دينار و1000 دينار ولا أعرف ماذا أو أخذ رشوة على معاملة لا أعرف كيف، أنا كنت أدعو وكنت أتمنّى على دولة رئيس الوزراء أن يحلّ هذه الهيئة.

 

محمد علوش: يحلّها؟

 

حسن سلمان: نعم، يحلّ هيئة النزاهة لأنه ثبت بالدليل القاطع أنّ أغلب المفتشين العامين الذين يديرون الملفات في الوزارات هم فاسدون، هم رأس الفساد في الدولة العراقية.

 

محمد علوش: هم يأتون بقرار سياسي ويعكسون توجّهات قوى سياسية.

 

حسن سلمان: بقرار سياسي، بقرار حرامي، مهما شئت، ولكنّهم كانوا يغطّون الفاسدين، ويشاركونهم في الفساد، وواحدة منهم شبكة الإعلام العراقي، واحدة منهم أمانة بغداد، وواحدة منهم وزارة الداخلية، وواحدة منهم وزارة الدفاع. المفتشون العامون كانوا هم الفاسدين. ديوان الرقابة المالية، ما عمله؟ أن يكتب تقارير عن الأخطاء أو عن التجاوزات التي تحصل. أين تذهب هذه التقارير؟ أين تذهب؟ تذهب إلى رئاسة الوزراء.

 

محمد علوش: مباشرة؟

 

حسن سلمان: مباشرة، وتذهب إلى مجلس النواب مباشرة، فعندما تخبّأ وتضمضم هذه الملفات، ولا تأخذ الحكومة إجراءات بشأنها، ولا يأخذ مجلس النواب إجراءات بشأنها، من الفساد؟ ديوان الرقابة المالية كان قائماً بواجبه كما يجب، لكن الفاسدة هي الحكومة، والفاسد هو مجلس النواب، لجاناً.

 

محمد علوش: اللجان المشكّلة داخله.

 

حسن سلمان: لجنة النزاهة. هذا واحد. تفضّل الدكتور حسين وتحدّث عن القوانين. هناك قوانين أيضاً، قوانين هي تغطي الفساد، تغطي الفساد بشكل قانوني، وبالتالي هذا المجلس ماذا سيفعل؟ لن يفعل شيئاً. أنا كنت من أنصار أن تلغى هيئة النزاهة أو يجمّد عملها، يعيّن هو رئيس الوزراء، هو رئيس الحكومة، مجلس النواب لا علاقة له بمحاربة الفساد، هو عنده مسؤوليته الرقابية، لا أحد يأتي صوبه.

 

محمد علوش: وبالتالي يكون المجلس الأعلى لمكافحة الفساد هو البديل.

 

حسن سلمان: لا، تعيين مدّعٍ عام على طريقة إيطاليا، إذا تتذكّر في إيطاليا، وقُتل أكثر من مدّعٍ عام، ويُعطى صلاحيات عالية وقوية جداً، ويُدعَم من الوزارات كافة وخصوصاً من وزارتي الدفاع والداخلية بقرار طبعاً رئيس الوزراء لمكافحة الفساد.

 

محمد علوش: وكان معمّماً.

 

حسن سلمان: ثمّ هذه القوانين، القوانين التي أشار إليها الدكتور حسين، نحن لدينا قوانين، أستاذي العزيز، من أيام العثمانيين، لدينا قوانين من أيام الحكم الملكي، لدينا قوانين من أيام النظام السابق. أنت تعرف رئيس الوزراء المالكي، عندما كان في الحكومة، 8 سنوات، كانت تقدّم له قوانين، صورة عن القانون، موقّع بالقانون رئيس مجلس قيادة الثورة صدّام حسين، بالقانون الذي يُعمَل به، وهو معدوم، أو معدوم من قِبَل هذه الحكومة. وبالتالي هذه القوانين هي قوانين فاسدة، ثمّ إذا أنت تريد أن تحارب الفساد، وشكّلنا من هذه الهيئات، من يحارب الفساد في المحافظات ومجلس المحافظات؟

 

محمد علوش: سؤال وجيه. دعنا نسمع وجهة نظر على هذه الإجابة من الأستاذ حسين، لكن بعد فاصل قصير. مشاهدينا أرجو أن تتفضّلوا بالبقاء معنا.

 

 

المحور الثاني

 

محمد علوش: نرحّب بكم من جديد مشاهدينا، ونعود إلى بغداد مع الأستاذ حسين علاوي أستاذ في العلوم السياسية في جامعة النهرين.

كنّا نتحدّث قبل الفاصل عن الفساد، ويقول ضيفي في الاستوديو إنّ هناك قوانين بالأساس هي فاسدة لأنها تنتمي إلى حكومات ونظام سياسي يفترض أنه ألغيَ في العراق.

مَن يتكفّل بتطبيق هذه القوانين التي تشكّل غطاء لبعض الفاسدين كما يقول، في بقية المحافظات، ومنها أيضاً محافظة بغداد، عندما يتحدّث أنّ حوالى خمسة ملايين دولار فقط هي نثريات تعتبَر خلال سنة لوزارة وعند رئاسة الجمهورية تصل إلى حدود 20 مليون دولار في السنة الواحدة؟

 

حسن سلمان: مجلس النواب ومجلس الوزراء.

 

محمد علوش: وقسْ على ذلك، قسْ على ذلك. كيف يمكن أن نكافح الفساد في ظل هذه البيئة؟

 

حسين علاوي: أكيد معالجة الفساد الآن ليست بالصعبة، لكن بالمقابل، إن أرادت الحكومة العراقية الآن أن تعمل شيئاً أكبر من المجلس الأعلى للفساد، هو أن تعلن عن إنشاء مكتب للعقود الاتحادية، هذا المهتم بالمشاريع الكبيرة، التنموية، التي ستطرح طبعاً من خلال موازنة البرامج والأداء خلال العام 2020، وهي أن تكون هنالك موازنة خاصة بقطاع الكهرباء لإنشاء مفترض 10 آلاف ميغاواط، هذه الـ 10 آلاف ميغاواط تؤسّس في المواقع الجنوبية والوسطى وشمال بغداد وصولاً إلى المناطق المحرّرة، ومن ثم كذلك كردستان، وبالتالي تكون هناك حزمة، وهذا سهل جداً. الآن نحن يمكن أن نمضي في هذا الاتجاه، لكن يبقى دائماً أن الشيطان يكمن في التفاصيل، والتفاصيل أنّ القوى السياسية العراقية بنت كل آمالها وطموحاتها الآن في ظل هذه الحكومة العراقية على ارتفاع أسعار النفط التي بدأت تتخفض الآن، وكذلك في المقابل التيار الاجتماعي بدأ يناقش حقيقة الفساد بصورة طبيعية، المرجعية العليا في النجف الأشرف بدأت في كل جمعة تسلّط الضوء على هذا الموضوع، مؤخراً رصدنا على مدى الشهر الأخير جمعتين تناولتا هذا الموضوع بصورة واضحة جداً، منها مباشرة، ومنها غير مباشرة. وبالتالي الآن الكل بدأ يتحدّث عن إصلاح البلاد، وإصلاح البلاد لا بدّ من أن يأتي من خلال تشريعات، ولا بد من أن يأتي من خلال مؤسّسات، ولا بد من أن يأتي من خلال إجراءات. ومثلما ذكر ضيفك الكريم الدكتور حسن، حقيقة حول هذا الموضوع بصورة وافية جداً، لكن في المقابل تبقى هنا الإرادة. هيئة النزاهة الآن تعمل، ديوان الرقابة المالية يعمل، الكل يحاول العمل، هم قدّموا شهداء، قدّموا تضحيات كبيرة في التحقيق في مجال مكافحة الفساد، لكن في المقابل لجنة النزاهة واللجنة القانونية واللجنة المالية، هذه اللجان الأساسية الآن التي لا بد من أن تعمل، وكذلك اللجان الأخرى في البرلمان العراقي لا بد من أن تراقب أداء الحكومة الاتحادية بعد أن تعلن برنامجها الحكومي، لكن كل هذا الآن حقيقة بدأ يجري بطريقة ضعيفة الحركة، نتيجة عدم اكتمال الكابينة الحكومية. وواحدة من المشاهدات التي نسجّلها الآن على الأخوة في البرلمان العراقي أنهم كانوا كأعضاء لمجلس النواب لا يكتمل فيه النواب، وهذا كان واحداً من التحديات الأساسية التي لاحظناها في الفصل التشريعي الأول، وبالتالي لا بد من أن يحسن مجلس النواب خلال المرحلة المقبلة، وهنا دور حقيقة رئيس مجلس النواب، نوابه، وحتى رؤساء الكتل، في أن يصلوا إلى تشريعات حقيقية، وما طلبه الآن السيّد عادل عبد المهدي، في الأمر الديواني الذي صدر من مكتبه حقيقة، هو طلب عدّة تشريعات قانونية، منها من أين لك هذا، وبالتالي هو قانون من العهد الملكي، لا بدّ من أن يشرّع، لكن يشرّع بطريقة جديدة تواكب متطلبات البيئة الجنائية لمكافحة الفساد. وبالتالي علينا أن نبحث في مداخل مباشرة وغير مباشرة، أن نُشرك منظمات المجتمع المدني، أن نُشرك الجمهور، أن نُشرك الإعلام لكي يسلّط الضوء على هذه الآفة التي فتكت حقيقة بمستقبل أطفالنا ومستقبل أجيالنا المقبلة. نحن قد نكون أو نؤسّس حقيقة حياة لأجيالنا المقبلة، لا نؤسّس الآن لنا.

 

محمد علوش: وبالتالي تقديم مقاربة مختلفة في التعاطي مع هذه الإشكالية، خصوصاً التي لها بُعد تاريخي، هو أبعد بكثير من إدارة مؤسّسة أو على رئاسة حكومة أن تفعله خلال هذه الحكومة الحالية. لكن، في المقابل، البعض يقول، أستاذ حسن، إنّ إنجازات تحصل الآن للقرار والإرادة السياسية العراقية بشكل عام، ويرجع الفضل الآن في ظل حكومة عادل عبد المهدي، أن الانفتاح العربي بدأ كبيراً على العراق، الملك الأردني زار بغداد.

 

حسن سلمان: الله يستر.

 

محمد علوش: هذا ليس جيّداً برأيك؟

 

حسن سلمان: الله يستر.

 

محمد علوش: لماذا؟ المفترض أن تكون العلاقة طيّبة مع الأردن. أين المشكلة؟

 

حسن سلمان: ملك الأردن هو هذا أبو وادي عربة.

 

محمد علوش: أين الإشكال في العلاقات؟ أنتم تتحمّلون وِزر اتفاقات بين الأردن وبين إسرائيل؟ أليس من المفترض أن تكون العلاقات طيبة؟

 

حسن سلمان: طول عمرها الأردن كانت مقراً لداعش ومقراً للتآمر على العراق.

 

محمد علوش: اتهامات سياسية، البعض يقول.

 

حسن سلمان: هذه ليست اتهامات سياسية، هذه اتهامات واقعية.

 

محمد علوش: أين وجدت دعم الأردن لداعش؟

 

حسن سلمان: هذه اتهامات واقعية، حدودنا كانت، والمؤتمرات التي كانت تخطّط للتآمر على العراق كانت تُعقد في الأردن وفي تركيا. هذا أمر لا يناقَش فيه، كما غرفة العمليات التي كانت تخطط لإدارة الإرهاب في سوريا، كانت موجودة في الأردن، فهذا ليس غريباً عليها. أنا أعتقد اتُخذ قراران يحتاجان إلى رأي الشعب، أولاً دعني أسجّل أنّ الحكومة العراقية بتوجّهاتها السياسية العربية، هي توجّهات صحيحة وهي توجّهات مشكورة، لكن ليس مع الأردن.

 

محمد علوش: تقطع العلاقات مع الأردن؟

 

حسن سلمان: لا أقول تقطع العلاقات، ولكن يجب أن تكون هنالك أثمان معروفة لهذه العلاقات. ما معنى إعفاء 371 سلعة أردنية، متى كانت الأردن دولة صناعية حتى تعفى 371 سلعة؟

 

محمد علوش: ربما بحُكم علاقات الجوار، هي احتضنت عدداً من اللاجئين العراقيين.

 

حسن سلمان: إسمعني يا أستاذ، مصنّعة في إسرائيل، أو مصنّعة في الصين، ومكتوب عليها صنع في الأردن. كيف تعفى؟ هذا أي وضع اقتصادي عراقي يتحمّل في ظل هذه الظروف إعفاءات بهذا الشكل؟ ما معنى إعطاء الأردن 10 آلاف برميل يومياً من النفط؟ ما معنى مدّ أنبوب نفط من البصرة إلى العقبة والأردن هو ومصر وإسرائيل في نادي الطاقة؟ النفط العراقي حتى يذهب إلى إسرائيل؟ هذه مسائل مهمّة يجب أن. لماذا لا يمدّ أنبوب نفط، وهو ممدود كان سابقاً، بين العراق وسوريا ولبنان؟ لماذا لا يُعطى لبنان هذا البلد العربي، ألا تقول الانفتاح العربي؟

 

محمد علوش: طبعاً.

 

حسن سلمان: والذي يعيش أزمة اقتصادية، لماذا لا يُعطى 10 آلاف برميل أو 20 ألف برميل بأسعار تشجيعية كما كان يُعطى للأردن؟ في فترة من الفترات وصل إلى 50 ألف برميل، يأخذ الأردن بأسعار رمزية.

 

محمد علوش: مًن الذي يحوّل ذلك؟ رئيس الحكومة؟

 

حسن سلمان: القرار السياسي، العبادي كان يحوّل.

 

محمد علوش: لا، أنا أسأل الآن، الآن.

 

حسن سلمان: الآن مُطالَب الرئيس عادل عبد المهدي، أن ينظر بعينٍ واحدة إلى لبنان وإلى سوريا كما نظروا إلى الأردن، هناك خط موجود، في مصافي الزهراني ومصافي طرابلس، وفي بانياس، وهذه موانئ مهمّة إذا أراد العراق أن ينوّع.

 

محمد علوش: وأن يستثمر أكثر في موضوع النفط.

 

حسن سلمان: لا، إذا أراد أن ينوّع طُرق التواصل مع العالم، مثلاً أفرض تركيا مثلاً، بالمناسبة خط الأنابيب الذي يمرّ في تركيا، موثّق بالصوَر، هنالك سرقات في الأراضي التركية على أنبوب النفط العراقي الذاهب من كركوك. وبالتالي أنا أعتقد أنّ الانفتاح العراقي، نعم، وزير الخارجية العراقي السيّد الحكيم يقوم بجهد جيّد، وسوريا بالنسبة إلى عودتها كما صرّح السيّد وزير الخارجية أن العراقي يؤيّد أو يسعى إلى عودة سوريا إلى الجامعة العربية، أنا أعتقد أنّ سوريا ليست بحاجة إلى أن تعود إلى جامعة عربية مُهترئة وجامعة عربية مُتآمرة.

 

محمد علوش: على كل، ربما السوريون هم مَن يحدّدون. على ذِكر سوريا، والعلاقة مع العراق، تسمح لي لو سمحت.

 

حسن سلمان: طول فترة الجامعة العربية التي خرجت منها سوريا، لم تتخذ إلا قرارات أميركية إسرائيلية.

 

محمد علوش: على أية حال، العلاقات بين العراق وسوريا هي علاقات متقدّمة حالياً، هناك حوار وهناك تنسيق أمني. لكن يتساءل حميدي العبد الله في صحيفة البناء عن توقيت فتح الحدود العراقية السورية في ظلّ العرقلة الأميركية المستمرة. نشاهد معاً.

 

البناء اللبنانية: متى تُفتح الحدود العراقية ـ السورية؟ حميدي العبد الله

لا شك في أنّ العقبات التي تعترض فتح المعبر ليست عقبات أمنية أو تقنية، فالجيش السوريّ أمّن الطريق داخل سوريا، والجيش العراقيّ وقوات الحشد الشعبي أمّنوا الطريق أيضاً داخل العراق، وعلى الرغم من الهجمات التي يشنّها داعش بين فترةٍ وأخرى بالقرب من هذا الطريق، إلا أنها لا تشكّل تهديداً كبيراً له.

لكن من الواضح أنّ هناك عقبة كبرى هي التي أخّرت افتتاح المعبر لمدة تزيد عن سنة كاملة، ويتوقّع أن تعرقل فتحه في وقت قريب، وهي المعارضة الأميركيّة لفتح المعابر بين سوريا والعراق. الولايات المتحدة تزعم أنّ فتح المعابر سوف يقود إلى نقل السلاح من إيران إلى سوريا، ولكنّ هذا الادّعاء غير صحيح، إذ إنّ استمرار إغلاق المعابر لا يحول دون نقل السلاح المزعوم، فُتحت المعابر أو لم تفتح.

الأسباب التي تدفع الولايات المتحدة للضغط على الحكومة العراقية وتعطيل فتح المعابر بين سوريا والعراق هي أسباب سياسية لها علاقة برغبة الولايات المتحدة في تعطيل أي تعاون فعّال واتصال مباشر وواسع النطاق بين العراق وسوريا من شأنه أن يخلق واقعاً يعكس تعاوناً فعّالاً بين روسيا وإيران وسوريا والعراق بما يؤثّر على توازن القوى الإقليميّ والدوليّ.

إنّ كلّ ما تقدّم يؤكّد أنّ فتح المعابر بين العراق وسوريا يحتاج إلى موقف حاسم من الحكومة العراقية في مواجهة الاعتراض الأميركي، فهل تُقدِم الحكومة العراقية على اتخاذ مثل هذا الموقف الحاسم؟

 

حسن سلمان: أستاذي العزيز.

 

محمد علوش: تسمح لي، سأعود إليك لو سمحت. دعني أتحوّل إلى بغداد مع الأستاذ حسين علاوي لأسأل، السؤال المطروح في صحيفة البناء، إلى أيّ حد بالفعل هي الحكومة العراقية متردّدة، رغم أنّ البعض يقول إنّ كل السياسة الحكومية العراقية هي سياسة بنّاءة تجاه سوريا؟ هل بالفعل هناك تردّد في توسيع هذه العلاقة أو فتح الحدود العراقية السورية؟

 

حسين علاوي: لا، بالعكس، الأمور جيّدة جداً باتجاه فتح الحدود، لكن في المقابل تعلم أنّ المشكلة الأساسية التي الآن عانت منها سوريا وقد انتهت تقريباً بصورة 99 في المئة، هي قضية دير الزور ومحاذاته للحدود العراقية السورية، وبالتالي الحكومة العراقية تستعد حقيقة خلال هذا العام إلى الافتتاح، لكن يبقى التقييم الاستراتيجي من قِبَل قيادة العمليات المشتركة وكذلك رؤية القائد العام للقوات المسلّحة الأستاذ عادل عبد المهدي، وكذلك رؤيته مع الوزارات المدنية إن كانت وزارة التجارة وكذلك الوزارات الأخرى، ونحن سنشهد حقيقة حضوراً للشركات السورية في محفل معرض بغداد الدولي، وكذلك غيره من المحافل الأخرى، خصوصاً ونحن مقبلون على معرض الكتاب، والذي تشارك فيه دور نشر سوريّة، وكذلك هي موجودة، التبادل التجاري العراقي السوري مستمر، ونلاحظ حتى أنّ هنالك منتجات سوريّة متعدّدة في كل مجالات الحياة العراقية، موجودة في السوق العراق.

 

محمد علوش: هل يقوم الأميركي بتشكيل ضغط حقيقي على بغداد لمنع تنسيق أمني وتوسّع في العلاقات السياسية بين البلدين؟

 

حسين علاوي: قد يكون هذا الاتجاه موجوداً من حيث قضية قاعدة التنف الآن الموجودة على الحدود العراقية السورية، لكن في المقابل، على الناحية السياسية بصورة تامة لا أتوقّع أنه يمثل الآن ضغطاً خصوصاً أنّ وزارة الخارجية تعمل بصورة واضحة جداً، ولاحظنا أنّ هناك خطاباً واضحاً يمثل رؤية الحكومة، يُديره السيّد وزير الخارجية، ويعمل حقيقة هذا الرجل ليلاً نهاراً على إدارته، وكذلك بالمقابل، هنالك مناخ عام لضغط العراق باتجاه عودة سوريا إلى التنظيم الإقليمي القديم الجديد وهو الجامعة العربية التي ما زالت إحدى تنظيمات الحرب العالمية الثانية، نحتاج إلى تطوير رابطة إقليمية في المنطقة حقيقة، ولاحظنا كذلك القمّة التي عُقٍدت في بيروت، كيف كان توجّه العرب باتجاه أنّ هذه المنظمة قد تآكلت، قد وصلت إلى مراحل نهائية، ما يربط الجميع هو الاقتصاد، وبالتالي الاقتصاد. كذلك أنا أريد فقط أن أعرّج على قضية، العراق في عهد أواخر حكومة السيّد المالكي، كان يعمل على مدّ الخط العراقي السوري حقيقة، وباتجاه البحر الأبيض المتوسّط، وزيادة القدرات التصديرية العراقية، لكن بالمقابل أنا أتذكّر، ورأيتها في عيني في زمن السيّد الشهرستاني حقيقة، الخرائط اكتملت والمخطّط الخاص بالأنابيب من الحقول الجنوبية والحقول الوسطى باتجاه سوريا، لكن الذي أوقف هذا الموضوع هو الوضع في سوريا من جهة، وكذلك سقوط الموصل هو الذي أوقف الموضوع. وأتوقّع أنّ وزارة النفط العراقية لديها خطّة متكاملة جداً، وكانت تسير بالتوازي مع الأردن، والغرض منها هو زيادة القدرات التصديرية وإيجاد منافذ جديدة للنفط العراقي الذي بدأ يتزايد بصورة كبيرة جداً بعد جولات التراخيص، خصوصاً لإنهاء قضية الجدل التركي، تارة في ذلك الوقت، وكذلك في المقابل الظروف المناخية التي كانت تؤثّر علينا في الخليج، ولكن بالمقابل نتوقّع عام 2019 وعام 2020، هو كفيل بإعادة مدّ هذا الخط الاستراتيجي.

 

محمد علوش: على ذِكر تركيا، ودول الخليج، القارئ للسياسة العراقية يجد وكأن بالفعل هناك نوع من التمايز في التعاطي، هي لا تريد أن تقطع العلاقات مع محور أو طرف، في مقابل الانفتاح على محاور أخرى، هي لا تريد الصِدام مع تركيا، في نفس الوقت هي تنشّط التفاهمات حول عدّة قضايا منها موضوع النفط، منها موضوع الكرد، منها موضوع وجود القوات التركية في بعشيقة، إلى غير ذلك. نفس الأمر في الموازنة بين إيران ودول الخليج.

تقديرك، إلى أي حد قد تنجح السياسة العراقية في تهدئة سقف التوتّرات في الإقليم؟

 

حسن سلمان: تنجح، بوجود رئيس الوزراء عادل عبد المهدي على رأس السلطة في العراق، هو يفهم المعادلة، ويفهم طبيعة صراع المحاور، وأنا سأذكر لك مثالاً، ما دمنا نتحدّث عن القرار الأميركي، وأنت سألت في بداية الحديث حضرتك عن ما هي مصلحة أميركا في التواجد في العراق. هذه هي إحدى مصالحها، أن تتدخّل بشأن العلاقة السورية العراقية، وهي مهما قيل عن مسألة فتح المعبر ما بين سوريا والعراق، أنا أقول لك هناك قرار أميركي.

 

محمد علوش: يمنع فتح هذا المعبر.

 

حسن سلمان: وكان يسعى الأميركان في الحكومة السابقة أن يكون طريق بغداد إلى الحدود الأردنية والسورية بيد الشركات الأمنية بلاك ووتر، وما قاعدة عين الأسد وما قاعدة التنف إلا تجسيد لقطع هذا الشريان للتواصل ما بين، الآن مسبّباته، السلاح يصل من إيران أو يذهب إلى حزب الله أو ما شابه ذلك، هذه أسباب نعرفها تقولها الإدارة الأميركية. ولكن أحب أن أذكر لك شيئاً، في القرار السياسي العراقي، وأنا متيقّن من أن الدكتور عادل عبد المهدي لن يرضخ للقرار الأميركي. في سنة 2008، آذار 2008، عُقِدت القمّة في دمشق، القمّة العربية في دمشق، كان الدكتور عادل عبد المهدي رئيس الجمهورية بالوكالة، لأن رئيس جمهوريتنا كان مريضاً، وكان الدكتور عادل عبد المهدي هو النائب الأول لرئيس الجمهورية.

 

محمد علوش: ينوب عنه في بعض المهمات.

 

حسن سلمان: فذهب إلى سوريا وكان 150 ألف جندي أميركي في العراق، وبريطاني، تعرف القوات التي احتلت العراق، وديك تشيني شخصياً، وكوندوليزا رايس شخصياً، اتصلوا به ومنعوه من الذهاب وثم ذهب، وأنا كنت من ضمن الوفد الذي ذهب إلى سوريا.

 

محمد علوش: هذا يمنحه ميزة الاستقلالية عن القرار السياسي الأميركي، رغم وجود القوات الأميركية في العراق.

 

حسن سلمان: وقال كلمة مشهورة كلنا نردّدها، أن مصلحة العراق تقتضي نجاح القمّة في سوريا.

 

محمد علوش: ومصلحة العراق أيضاً أن تكون علاقات طيبة مع كل الدول العربية ودول الجوار.

شكراً جزيلاً لك أستاذ حسن سلمان السياسي والإعلامي العراقي، ونشكر من بغداد الدكتور حسين علاوي أستاذ العلوم السياسية في جامعة النهرين.

ولكم كل الشكر مشاهدينا لحُسن المتابعة. وإلى اللقاء.

وئام وهاب - وزير لبناني سابق

المزيد