محمد العكيلي - باحث في الشؤون الأمنية والسياسية

 

محمد علوش: في زيارةٍ لم يعلن البنتاغون عنها مسبقاً، وصل وزير الدفاع الأميركي بالوكالة باتريك شاناهان إلى بغداد أمس. الزيارة تأتي بعد تصريح الرئيس الأميركي دونالد ترامب بأن الوجود العسكري لبلاده في العراق، لازمٌ لمراقبة إيران عن كثب.

مهمّة القوات الأميركية بمراقبة ما تسميه واشنطن الأنشطة الإيرانية في المنطقة فجّرت غضباً في الشارع العراقي. الدولة العراقية لم تلتزم الصمت إزاء تلك التصريحات، فكان ترامب محطّ انتقادات الرئيس ورئيس وزرائه، فضلاً عن القوى السياسية الأخرى.

اليوم وبعد 16 عاماً على وجودها العسكري في العراق، المطالبة بخروج القوات الأميركية أو بوضع جدولٍ زمنيٍ لانسحابها إلى ازدياد. وعلى وقع الخلافات حول بعض الوزارات الشاغرة وزيادة التنسيق الأمني السوري العراقي، يأمل شاناهان البحث مع بغداد في تبعات انسحاب بلاده من سوريا.

فما هي الملفات التي يحملها المسؤول الأميركي إلى بغداد؟ وكيف تنظر القوى السياسية العراقية إلى هذه الزيارة؟ ما هو موقع ملفّي الانسحاب الأميركي من سوريا ومراقبة إيران من ملفات الموفد الغربي إلى بغداد؟

للنقاش معنا محمّد العكيلي الباحث في الشؤون السياسية والأمنية.

 

(فاصل)

 

محمد علوش: حيّاكم الله وأهلاً بكم مشاهدينا في حوار الساعة، ونتحوّل إلى بغداد مع ضيفنا الأستاذ محمّد العكيلي.

صباح الخير أستاذ محمّد، وبدايةً، كيف يستقبل الشارع العراقي هذه الزيارة التي لم يعلن عنها البنتاغون، وهي لمسؤول رفيع في الإدارة الأميركية؟

 

محمد العكيلي: شكراً جزيلاً على هذه الاستضافة. تحيّة لك وإلى مشاهدات ومشاهدي قناة الميادين الموقّرة.

أعتقد الإدارة الأميركية هي فاعلة ومتفاعلة في الشأن العراقي، وخصوصاً في الأيام الأخيرة من حيث التصريحات ومن حيث الزيارات ومن حيث المواقف التي تُتّخَذ من قبل الإدارة بين الحين والآخر حيال العراق.

العراق مكان استراتيجيّ في المنطقة، دولة ذات أهمية وذات عمق استراتيجي في منطقة الشرق الأوسط. المحاور المتصارعة في منطقة الشرق الأوسط تحاول جَذْب العراق إلى أيّ محور من المحاور التي هي متصارعة في منطقة الشرق الأوسط، فبالتالي النفوذ الأميركي يحاول أن يمتدّ عبر العراق، عبر السيطرة على القرار العراقيّ من خلال التدخّلات، من خلال التواجد العسكري الأميركي، من خلال التحديات والمخاطر التي تواجهها المنطقة، ومن الممكن أن تنعكس على العراق كما كان دخول داعش إلى العراق عبر الصفيح الساخن الذي تمر به منطقة الشرق الأوسط.

الحكومة العراقية حقيقة كانت أكثر من شجاعة في هذا الواقع، وكانت المواقف، أغلب المواقف ليس كلها، كانت متماهية مع موقف الحكومة بأنه رافض للتواجد الأميركي، يفترض لهذا التواجد أن يكون مُشرعناً من قِبَل البرلمان ومُشرعناً من قِبَل الحكومة، وكذلك يكون من ضمن اتفاقية الإطار الاستراتيجي صوفار ما بين جمهورية العراق والولايات المتحدة الأميركية.

ثالثاً، العراق لا بدّ من أن ينأى بنفسه عن الصراعات الموجودة ولا يمكن الذهاب أو الهرولة باتجاه مواقف أميركية أو مواقف دول أخرى تريد للعراق أن يكون ساحة لتصفية الحسابات. فبالتالي كان القائد العام للقوات المسلحة رئيس الوزراء السيّد عادل عبد المهدي واضحاً جداً وشفّافاً، وكذلك بكلمات وجمل أعطى الموقف العراقي الواضح والرافض لهذه التدخلات والتصريحات في ذات الوقت للإدارة الأميركية حيال العراق، بأنّ العراق دولة ذات سيادة ومستقلّة في قرارها، وعندما تحتاج الأصدقاء أو مَن هم متحالفون مع العراق، فبالتالي هناك أطر ومسالك بروتوكولية، وكذلك اتفاقات ومعاهدات تحكم العلاقة ما بين البلدين. أما بهذه الفوضوية من التصريحات وكذلك عدم الانضباط بالسلوكيات الأميركية حيال العراق، أنا أعتقد هناك رفض قاطع، سيما أنّ المرجعية في النجف الأشرف لها ثقل كبير وثقل نوعيّ وذات انعطافة خطيرة وكبيرة على مَن يريد أن يتدخّل في الشأن العراقي، قالت قولتها بأنّ العراق لا يمكن أن يكون مراقباً أو ساحة أو محطة.

 

محمد علوش: سنفصّل في موضوع تصريحات الرئيس الأميركيّ ترامب حيال مهمّة قواته في العراق، لكن البعض يقول إنّ هذه التصريحات أتت كفرصة لجميع القوى السياسية أو لأغلب القوى السياسية العراقية التي تطالب بوضع جدول زمنيّ لانسحاب القوات الأميركيّة أو بتحجيم عدد هذه القوات على الأراضي العراقية.

إلى أيّ حدّ الآن هذا مثار نقاش بين القوى السياسية داخل العراق؟

 

محمد العكيلي: هناك ثلاثة أقسام للقوى السياسية العراقية. القسم الأعظم هو الرافض للتواجد وللتصريحات وللتدخّلات الأميركية حيال العراق، هذا جانب. القسم الآخر هو رمادي، يريد أن ينتهز الفرصة إذا كانت هناك الغَلبة إلى الفريق الذي يطالب بعدم التواجد وعدم التدخل، وكانت الأرجحية له، سوف يعلن موقفه في نهاية المطاف، مع الفريق الذي هو رافض للتواجد الأميركيّ. هناك فريق آخر هو الثالث، هو يطالب بالتواجد الأميركي بل يطالب بشرعنة التواجد الأميركي عبر قواعد داخل الأراضي العراقية، وهذا القسم لربما سيكون هناك صراع سياسي ما بين هذا القسم الذي هو يريد التواجد الأميركي، والقسم الأول الذي هو رافض لهذا التواجد.

 

محمد علوش: ومَن يمثل القسم الأخير المطالب بوجود قوات أميركية وشرعنتها في العراق؟

 

محمد العكيلي: بصراحة الأخوة الكرد أعلنوا صراحةً بأنه لا بدّ من أن يكون هناك تواجد أميركيّ، وهناك بعض المكوّنات العراقية منقسمة على نفسها، البعض منها مع القسم الأول والبعض الآخر مع القسم الثاني، فضلاً عن أنّ هناك قوى سياسية تريد أن ترتبط بمحرّكات خارجية، وهي وليدة النتاج السياسيّ الانتخابيّ الأخير، فبالتالي تبحث عن فرصة لكي تقوّي مكانتها، فبالتالي تلعب على الأطراف المتنازعة في منطقة الشرق الأوسط، وتريد أن تأخذ من العراق مكاناً للانطلاق بهجمات أو مراقبة على جيران العراق والبلدان التي يحتّم الدستور العراقي بأنّ العراق في موقعه يفترض.

 

محمد علوش: هل هذا يشمل جميع الكرد ويقتصر فقط على الجانب الكردي من دون بعض القوى والأحزاب السياسية الأخرى من غير الكرد؟

 

محمد العكيلي: نسبياً أغلب القوى السياسية الكردية هي مطالبة، ولديها حال القبول بأن يكون هناك تواجد أميركيّ، والقوى السياسية القليلة التي هي المعارضة في إقليم كردستان هي معارضة، فالنسبة الأعلى هي للكتل السياسية التي ترغب بتواجد أميركي، هذا جانب.

وجانب ثانٍ، المكوّنات الأخرى العراقية هي منقسمة انقساماً لربما 50 بالمئة مع و50 بالمئة ضد أو 60 بالمئة مقابل 40 بالمئة، والقسم الآخر الذي يمثل الحشد الشعبي كقوى سياسية كانت هي في الحشد الشعبي وقوى سياسية إسلامية، قوى سياسية هي كانت ضليعة أو من الرعيل الأول في العملية السياسية بعد العام 2003 منها القوى الشيعية الرافضة لهكذا تواجد وتريد أن تؤطّر أي تواجد أو أي تعاون عسكري أمني وفق الأطر القانونية والبروتوكولية التي تحكم علاقة البلدين.

فبالتالي هناك جرعات نوعية أعطيت إلى هذا الفريق، ولربما حتى الجزء الثاني الذي هو رمادي رأى بأنّ رأي المرجعية في النجف الأشرف، هي غير قابلة بهذه التصريحات وبهذه الممارسات بأن يكون العراق محطة للمراقبة، فأعطى جرعة نوعية، وأعطى صوتاً أعلى داخل قبّة البرلمان للمطالبة بخروج القوات الأميركيّة أو الأجنبيّة بصورة عامة من الأراضي العراقية، وإن كان هناك حتميّة وجود هكذا قوات أجنبية كمثل الناتو أو تركيا أو أميركية يفترض أن تشرعن باتفاقية ما بين البلدين.

ثانياً، يوافق على هذه الاتفاقية البرلمان العراقي وفق الدستور العراقي للعام 2005 الذي يحدّد الأطر العامة للدولة العراقية.

 

محمد علوش: طبعاً هذه الزيارة هي تأتي عقب تصريحات للرئيس الأميركي، أثارت تلك التصريحات زوبعة سياسية في العراق.

يكتب حميدي العبد الله في صحيفة البناء اللبنانية حول تلك الزوبعة التي أثارتها هذه التصريحات في الشارع العراقي. نشاهد معاً.

 

البناء: هل تقع المواجهة بين الأميركيين ومناهضيهم في العراق؟ حميدي العبد الله

بعد التصريحات التي أدلى بها الرئيس الأميركي دونالد ترامب إثر زيارته لقاعدة عين الأسد في غرب العراق، والتي أعلن فيها أن القوات الأميركية باقية في العراق لمراقبة إيران، بعد هذه التصريحات، كانت هناك موجة انتقاداتٍ من قوى سياسيّةٍ وازنة في العراق ترفض هذه التصريحات، وتحذّر من تحويل العراق إلى طرفٍ في صراعات المنطقة.

وأوحت هذه التصريحات والمواقف المندّدة بالوجود العسكري الأميركي في العراق بقرب حدوث مواجهة بين الطرفين. فهل تقع هذه المواجهة، أم أنّها تظلّ عاصفة سياسية تهدأ بعد توصّل الوسطاء العلنيين والسريين إلى تفاهماتٍ بعيداً عن الإعلام تبقي القديم على قِدَمه وتنزع فتيل التأجيج السياسي الذي أشعلته تصريحات الرئيس الأميركيّ؟

واضحٌ حتى الآن أنّ ثمّة تقاطع مصالح بين حلفاء الولايات المتحدة وخصومها وأعدائها حول الوجود الأميركي في العراق، ويقود تقاطع المصالح هذا إلى استمرار وجود القوات الأميركية. إيران مثلاً، وهي المتضرّرة والمستهدفة من الوجود العسكري الأميركي في العراق والمنطقة، لا ترى أنّ هذا الوجود العسكري في العراق يشكل تهديداً جدياً لها، أولاً بفعل التوازنات الداخلية العراقية، وثانياً لأنّ وجود القوات الأميركية في العراق يجعلها رهينة بين يدي إيران وحلفائها، ويشكّل نقطة ضعف الولايات المتحدة الأساسية في حال أرادت الانتقال من الضغوط الاقتصادية والسياسية إلى الضغوط العسكرية المباشرة ضد إيران.

 

محمد علوش: أعود إليك أستاذ محمّد، وقبل أن أفصّل قليلاً في ما ورد في صحيفة البناء، أريد أن أسأل عما رشح من معطيات حول هذه الزيارة التي يقوم بها طبعاً وزير الدفاع الأميركي بالوكالة إلى العراق.

هل هي مرتبطة بتصريح الرئيس ترامب وما تركه من تداعيات في الشارع العراقي، أم أنّها مرتبطة بموضوع الانسحاب الأميركي المزمع فعله من سوريا، أم هناك ملفات أخرى لم يتطرق إليها الإعلام بعد؟

 

محمد العكيلي: لا، من ضمن الأولويات في الحوار والمهمة التي كان قد أتى بها إلى العراق هي ردود الأفعال التي صدرت بعد التصريحات الاستفزازية من قِبّل الرئيس الأميركي، فكان يناقش ما هي ردود الأفعال، وكان يناقش في ما لو أن البرلمان العراقي ذهب باتجاه التصويت والموافقة على إخراج القوات الأجنبية، ومن ضمنها القوات الأميركية من الأراضي العراقية، كيف يستقطب ودّ الحكومة العراقية كركن أساسيّ من الدولة العراقية حيال توقّف أو فرملة هكذا مدّ برلماني سياسي رافض للتصريحات، ورافض للتدخلات، ورافض لمنطق القوّة ومنطق الابتزاز.

أنا أعتقد، العراق بعد انتصاره على داعش، خرج كقوّة عسكرية في المنطقة لا يُستهان بها أبداً، وكمعلومات أمنية قد تكون مصدراً أساسياً لباقي الدول التي تعاني من هجمات إرهابيّة أو تواجد إرهابي، وكذلك لديه قوة سياسية أكثر من رصينة بعد الانتصارات على داعش، وهذا تطور منطقي في تطور المستوى السياسي، في الأداء السياسي، في الاستقرار السياسي، في استقرار المناطق، هذا يقوّي من مكانة الحكومة العراقية.

هكذا تقوية للمكانة العراقية إذا كان في البرلمان أو إذا كان في الدولة أو كان في الحكومة، هذا سوف لن يعطي الضوء الأخضر إلى هكذا تدخلات أميركية أن تكون سارية المفعول، أن تكون أمامها الطرق مبنية أو تكون الطرق معبّدة بالورود، بالتالي الإدارة الأميركية تعاني لأنّ العراق أصبح عقبة أمام تمدّدها وأمام نفوذها.

 

محمد علوش: أستاذ محمّد، وجود القوات الأميركية في العراق مضى عليه الآن حوالى 16 عاماً. هذا الوجود لم يحصل يوماً أن البرلمان خلال كل هذه المدة، أن صدّر أو شرّع قانوناً يطالب بإعادة تموضع هذه القوات أو الحد من وجودها او تحديد وجودها بالكامل، فضلاً عن التصريحات السياسية لكثير من المسؤولين العراقيين.

الآن، ما الذي يضمن أنّ هذه القوات الأميركية، أنّها بالفعل لا تمارس عملية مراقبة إيران؟ كيف تستطيع الحكومة العراقية أن تتأكّد من أن القوات الأميركية الموجودة على أراضيها لا تمارس هذا الدور؟

 

محمد العكيلي: فعلاً سؤال جداً ذكي، والإجابة عليه كالتالي، غنّ الإدارة الأميركية هي تمتلك من التكنولوجيا وتمتلك من المعلومات وتمتلك من النفوذ ما يؤهّلها إلى المراقبة للآخرين، لكن بقرب المسافة والتموضع في قواعد هي في مناطق استراتيجيّة، فبالتأكيد تتيح لها الفرصة.

الحكومة العراقية لديها الإمكانيّات، ولديها القابليّات، بأن تكون المعلومات الواردة من خلال هذه المتابعة وهذه المراقبة، تكون متاحة لدى الحكومة العراقية، لأنّ الحكومة العراقية الآن تمتلك كمّاً هائلاً من المعلومات من عدّة مصادر. أولاً لديها حلف مع التحالف الدولي وهناك تنسيق بالمباشر بالمعلومة وتنسيق مباشر بالعمليات العسكرية والأمنية، وهناك معلومات كاملة عن الإرهابيين، تحرّكاتهم، ممارساتهم، وحتى القوى العسكرية الأجنبية على الأراضي العراقية لديها. الحكومة العراقية لم تكن في هذا المنظار وإن كانت هناك مراقبة، ولكن بعد التصريحات، دخلت التصريحات لربما الحيّز الفعلي للمراقبة.

بعد رفض الحكومة العراقية هذا المبدأ، مبدأ المراقبة من الأراضي العراقية على الجمهورية الإسلامية الإيرانية أو على دول أخرى غير الجمهورية الإسلامية، من الممكن، الحكومة العراقية عندما أعطت موقفها الفاصل بالرفض من عدم القبول، أنا أعتقد هي قادرة على وقف هكذا مراقبة، بتشريع مقرّرات البرلمان العراقي، بتشريع الاتفاقية الأميركية العراقية.

 

محمد علوش: وكأن الأمر مرتبط بحُسن النوايا عند الأميركان، لكن ما الذي يضمن ذلك؟ ألا يُفترَض أن يكون هناك نوع من إشراك أو مطالبة رسمية عراقيّة للقوات الأميركية بإشراكها في كل المهمات التي تقوم بها على الأراضي العراقية، سواء كان لمتابعة داعش، أو لأي نشاط أميركي معنيّة به الولايات المتحدة الأميركية خارج الحدود العراقية؟

 

محمد العكيلي: يفترض هكذا، الجميع يعلم بأن الإدارة الأميركية متعنّتة، لربما خصوصاً إدارة ترامب هي لديها حال التطرّف في التصريحات وفي حال السلوكيات، لربما لا تمتثل إلى المقرّرات العراقية أو التنسيق مع الحكومة العراقية، لكن من الممكن للحكومة العراقية في الجانب الدبلوماسي أن تضغط على الإدارة الأميركية، سيما وأنّ اتفاقية صوفا، الاتفاقية الأميركية العراقية الأمنية، هي مثبتة لدى جانب الأمم المتحدة، من الممكن أن تكون هناك ضواغط على الإدارة الأميركية بالالتزام بهذه الاتفاقية، هذا جانب.

جانب ثانٍ، إن نجح البرلمان العراقي بتشريع قانون أو التصويت على قانون يكون ملزماً للحكومة تطبيق هذه القوانين والحكومة تكون ملزمة أمام البرلمان. فبالتالي الإدارة الأميركية بتقديري هي في وضع لا يحسد عليه، هي وضعت مكانتها ووضعها في موضع لربما الرأي العام والرأي الدولي هو غير متماهٍ معها، الجهد الإقليمي غير متماهٍ معها، رأي الشعوب في المنطقة غير قابل معها، الحكومة العراقية المعنية بالقضية هي أعطت رأيها الصريح والصحيح في هذا الاتجاه. فهي الآن محاصرة من اتجاهات أربعة، ترامب سياسته المندفعة بغير مبرّرات، وضعت الولايات المتحدة الأميركية في وضع محرج دائماً، والآن هناك في الرأي الأميركي صيحات من الدوائر الرسمية والدوائر غير الرسمية أو من الرأي العام والشعب الأميركي، بأنّ ترامب لربما سوف يكون أمام الكونغرس مساءلاً حيال هذه التصريحات، لا سيما أنّ هناك اتفاقية وهذه الاتفاقية قد تُضرَب عرض الحائط من قبل جانب واحد هو الجانب الأميركي.

العراق ملتزم بهذه الإتفاقية ومطبق.

 

محمد علوش: أستاذ محمد، تسمح لي، أكثر من نقطة من خلال الحديث مع حضرتك تثير النقاش.

أولاً ترامب هو صريح إلى حدود الحرج بالنسبة للولايات المتحدة الأميركية، لكنه ليس من باب الاندفاع، هو يعلم تماماً ماذا يفعل ويعلم تماماً ماذا يقول، والولايات المتحدة الأميركية أو القوات العسكرية الأميركية في العراق هذا الدور ربما البعض يقول كانت تمارسه سابقاً ولا تزال هي تمارسه حالياً.

السؤال الأول، ما الذي يضمن أن الكتل البرلمانية العراقية المتنافرة في ما بينها والمتنافسة ستذهب إلى الحد من نشاط القوات الأميركية من ناحية؟

وهل المرجعية الدينية في العراق قادرة وتفعّل عملية إعادة جدولة وجود هذه القوات أو الدعوة إلى انسحابها، طالما تقول إنّ القوات العراقية تعافت تماماً، وتملك الآن قدرات للمساعدة خارج الحدود العراقية مع دول أخرى؟

 

محمد العكيلي: آتيك بالجواب من حيث ما انتهيت، المواجهة مع الأميركان غير مرغوب بها نهائياً، سواء كانت القوات العراقية تعافت أو لم تتعافَ. أية مواجهة عسكرية سوف تكون استنزافاً للقدرات، لكن هناك جهد أكثر من الجهد العسكري من الممكن أن يكون مؤثراً على الجانب الأميركي.

أولاً، الجانب السياسي، هناك أكبر كتلتين في البرلمان العراقي هما سائرون، وكذلك الفتح، اجتمعا بأكثر من اجتماع حيال هذا الموضوع، وتمخّض عن هذا الاجتماع هو الرفض القاطع للسياسة الأميركية الجديدة حيال العراق. هذا جانب، وجانب ثانٍ، المرجعية والتي هي معروفة بمواقفها، وآخر موقف للمرجعية هو الجهاد الكفائي الذي شرعن الاندفاع العراقي، ونظّم الاندفاع من قبل الشباب العراقي حيال مواجهة داعش، ونجحت المرجعية بهذا المضمار، فبالتالي هي تخشى المرجعية ولذلك أرسلت وفوداً إلى المرجعية من قبيل ممثل الأمين العام للأمم المتحدة، من قِبَل منظمات أخرى دولية زارت السيّد السيستاني دام ظله، وناقشت معه مطوّلاً هذه التداعيات الأخيرة، ووجدت أنّ هناك موقفاً صارماً من قِبَل المرجعية، والإدارة الأميركية تعرف وتعي جيّداً دور المرجعية في هذا المجال. دور المرجعية يعطي الزخم المعنوي والمكاني للسياسيين العراقيين وللكتل السياسية للمضيّ باتجاه المقرّرات الوطنية والرافضة لهذا الوجود.

أما سياسة ترامب، أنا أختلف معك تماماً. ترامب، نعم، قد يعي ما يقول أو يعرف ما يقول، لكن لا يصل إلى الأهداف. عندما قرّر في مطلع ولايته الرئاسية، بناء سياج أمني مع المكسيك، هو فشل في هذا الموضوع، عندما قرّر عدم دخول جاليات دول معينة هو فشل في هذا الموضوع. هو نجح في جلب الأموال للولايات المتحدة الأميركية من قبل دول الخليج وحلبها حلباً، وهو ربما لديه مناورة من خلال التدخّل في الشأن العراقي، يريد أن يُسمِع دول الخليج أو دولاً أخرى ليحلبها مرة أخرى، فبالتالي لربما من هذا الجانب أنا أتفق، من جانب مالي اقتصادي بحت، لكن من جانب سياسي هو وضع الولايات المتحدة في مواقف.

 

محمد علوش: السؤال المشروع هو بالفعل الذي كان مطروحاً، هو حول مهمة ودور القوات الأميركية الذي يتعدّى موضوع محاربة داعش كما تدّعي الولايات المتحدة الأميركية حتى في الحال السورية، واضح جداً.

على أية حال، الخلافات الداخلية بين الكتل السياسية في ما يتعلق بأسماء الوزراء المرشّحين للشواغر في الحكومة الحالية لعادل عبد المهدي، إضافة إلى تموضع الحشد الشعبي طبعاً، وإعادة موضوع التنسيق الأمني أو التوسّع في دائرة التنسيق الأمني السوري العراقي، كلّها تحديات ربما أيضاً تواجه العراق لا سيما في العلاقة مع الولايات المتحدة الأميركية.

بعد الفاصل مشاهدينا هذا ما سنناقشه مع ضيفنا من بغداد.

 

 

المحور الثاني

 

محمد علوش: نرحّب بكم من جديد مشاهدينا في حوار الساعة. نخصّص هذه الحلقة للحديث عن الشأن العراقي، لا سيما مع زيارة وزير الدفاع بالوكالة الأميركي إلى العراق.

طبعاً كتلتا الفتح وسائرون، طبعاً هناك محادثات حول اختيار الأسماء المرشّحة للوزارات الشاغِرة حتى اللحظة. هل توصّلا إلى تفاهم نهائي؟ هذا ما تجيب عنه صحيفة الحياة في عددها الصادر اليوم. نشاهد معاً.

 

 

الحياة: ائتلاف الفياض: لن نعرقل إكمال الحكومة العراقية، عمر ستار

نفت الأطراف المنضوية في تحالفي الفتح وسائرون وجود أي اتفاق نهائي لاختيار الأسماء المرشّحة للوزارات الشاغرة في حكومة رئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي، فيما لمّحت حركة عطاء إلى أن زعيمها المرشّح لحقيبة الداخلية فالح الفياض لن يقف عائقاً أمام إكمال التشكيلة الحكومية.

وكان رئيس الوفد التفاوضي لائتلاف سائرون نصار الربيعي قد بحث مع زعيم ائتلاف الفتح هادي العامري المشكلات العالقة والقضايا المشتركة. وقال الربيعي في مؤتمر صحافي إنه تم الاتفاق بين سائرون والفتح على حل كل الاختلافات وعدم تأجيل أي ملف.

ونفى النائب عن تحالف الفتح فاضل جابر أمس، وجود أيّ اتفاقٍ بين تحالفي سائرون والفتح حول اختيار الشخصيات المناسبة للمناصب الشاغرة. وأضاف إن الاجتماعات بين التحالفين كانت تحمل أولوية المضيّ في تشريع قانون إخراج القوات الأميركية من البلاد، والاتفاق على آليات طرح القانون في الفصل التشريعي المقبل. وأضاف إن المجتمعين لم يناقشوا قضية الوزارات أو المناصب الشاغرة لأن هذا الشأن مرتبط بالمرشّحين الذين سيقدّمهم عبد المهدي وبقناعة بقية الكتل السياسية الأخرى، مؤكداً أنّ الأمر ليس حكراً بيد سائرون أو الفتح.

وترفض كتلة سائرون التي تتزعم تحالف الإصلاح بشدّة ترشّح فالح الفياض للداخلية، وعملت خلال الجلسات الماضية على تعطيل جلسات التصويت التي طُرح فيها إسمه، إلا أنّ التقارب الأخير بين الجانبين حول موضوع إخراج القوات الأميركية من العراق ساهم في تهيئة الأجواء لعقد حواراتٍ مباشرة.

 

محمد علوش: ونعود إلى ضيفنا من بغداد الأستاذ محمّد العكيلي الباحث في الشؤون السياسية والأمنية.

أستاذ محمّد، تعقيباً على ما جاء في صحيفة الحياة، إلى أي حد لا تزال كتلة سائرون تعترض على ترشيح فالح الفياض لوزارة الداخلية أو حتى لأية وزارة أخرى؟

 

محمد العكيلي: بعض المواقف المتزمّتة لربما بمرور الوقت هي سوف تلين، هذه المواقف إلى حد كبير، وأعتقد أنّ موقف سائرون قد لان باتجاه عدم الاعتراض على السيّد فالح الفياض، من خلال أولاً التحديات التي يمر بها البلد، والتحديات الأميركية التي تمّت مناقشتها في الجزء الأول.

ثانياً، هناك اتفاق سياسي لربما إلى حد كبير وصل ما بين أكبر كتلتين هما الفتح وسائرون، ومقابل ملف السيّد فالح الفياض، لربما هناك ملفات أخرى تمّ الاتفاق معاً على أن تكون الملفات، كأركان الكابينة الوزارية، كذلك الوكالات الخاصة أو الدرجات الخاصة، المواقف الأخرى توحّدت، كلها سوف تقلّل من منسوب الاعتراض على السيّد فالح الفياض.

السيّد فالح الفياض أثبت في المرحلة الأخيرة بعد الاعتراض عليه من قِبَل سائرون والإصلاح بصورة عامة، أنه رجل دولة حقيقيّ، من خلال تمثيل الحكومة العراقية، بأنه المبعوث الشخصي والرسمي والحصري إلى السيّد رئيس مجلس الوزراء العراقيّ السيّد عادل عبد المهدي، إلى دول هي دول فيها من المشكلات، وفيها من المشتركات مع العراق الشيء الكبير والكثير، فبالتالي هو أثبت قيادة حتى منصب وزارة الداخلية.

 

محمد علوش: هل لهذا الأمر ارتباط بما تم تسريبه إلى وسائل إعلام من أن السيّد فالح الفياض هو كان مبعوثاً إلى سوريا ومن ثمّ إلى الرياض، وأنه كان يحمل رسائل من دمشق إلى الرياض في ما يتعلق بالعلاقة أو عودة سوريا إلى الجامعة العربية من ناحية، وإعادة تموضع، أو ردم هذا الشرخ القائم بين دول الخليج وبين سوريا عبر العراق؟

 

محمد العكيلي: بالتأكيد هو مبعوث شخصي للسيّد رئيس مجلس الوزراء، هذا جانب، وإن كانت هناك رسائل ما بين دمشق والرياض، بالتأكيد اطّلعت عليها الحكومة العراقية، ومن ثمّ كان هناك تكليف للسيّد فالح الفياض بأن يكون نقل لهذه الرسائل إن كانت هناك، أنا ليس لديّ اطّلاع كامل على حقيقة الأمر، لكن هنا في طور التحليل وطور الاستشراف أو جمع المعطيات التي تتحرّك على الأرض، فبالتالي، بغضّ النظر أنها موجودة أو غير موجودة، لكن أنا أتحدّث هنا عن الدور، الدور الذي أجاده السيّد فالح الفياض يمكّنه أن يعتلي منصّة وزارة الداخلية كاستيزار بكل جدارة وبكل مهنية وبكل فاعلية، وليست فعالية، الفاعلية للرجل، لديه هذه الإمكانيات، أنه هو ليس رجل إدارة الأهداف ويصل إلى الأهداف، ليس هو فقط أنه مبعوث شخصي لرئيس الوزراء إلى دولة، ويكتفي، بل هو لديه القدرة والقابلية بأن يدير النتائج للأهداف، وهذا ما يميّز الرجل بأنه لديه القابلية لإدارة النتائج، وفي نتائج إيجابية وسلبية، يحاول أن يقوّم النتائج السلبية بعد أن يراها، وبعد أن يشخّصها، وبعد أن يعمل تركيزاً على النتائج، فهذه القدرة مكّنته من إقناع الآخرين سواء سائرون أو غير سائرون، بالتخفيف من أن تكون هناك اعتراضات على السيّد فالح الفياض.

 

محمد علوش: من باب الأسئلة المطروحة أستاذ محمّد، لو سمحت لي، من باب الأسئلة المطروحة لجهة حلحلة إشكالية شخص السيّد فالح الفياض للداخلية أو لغيرها، لأنه هو كان طبعاً قائد الحشد الشعبي، الرياض كانت لديها علامات استفهام كبيرة حول دور وأهداف ووجود هذا الحشد الشعبي.

هذه الزيارة التي قام بها إلى هناك، والعلاقة الطيبة بين الرياض من ناحية وبين السيّد مقتدى الصدر من ناحية أخرى، هل لعبت دوراً في ترميم العلاقة داخل البيت الشيعي بين الفياض وبين كتلة سائرون؟

 

محمد العكيلي: من طبيعة السيّد الفياض، هو يذهب بالاتجاه الاستراتيجي ولا يذهب بالاتجاه التفصيلي، هناك خطوط استراتيجية، العقلية التي يتمتع بها، عقلية الرؤية للمشكلات أو للحلول للمشكلات أو لجمع الأقطاب المتصارعة، المتناقضة، ويلعب دوراً بارعاً في أن يكون دور الحكومة العراقية هو دور استراتيجي، ولديه بُعد في الاستقرار أكثر ممّا في بعض البلدان لديها دور في زعزعة أمن واستقرار المنطقة.

أما موضوع الحشد الشعبي، فهو حقيقة مسألة داخلية عراقية، نُظّمت بقانون، وشُرّعت بأمر ديواني، وهو رئيس هذه المؤسّسة السيّد فالح الفياض، ويمتلك من الخزانة الأمنية والعسكرية ما تمتّعه بأنه حتى إن كان هناك تطفّل أو تدخّل أو من الآخرين، من باقي الدول، أن تجعل من عامل الحشد الشعبي عاملاً معرقلاً وعامل عدم استقرار في المنطقة أو تعطيه بعد التشويه، هو لا يسمح بهذه، أبداً، نهائية.

هو يذهب بالأبعاد الاستراتيجية المكلّف بها من قِبَل الحكومة العراقية وأجاد الدور على عدة مراحل من الحكومات، أي الرجل كان مبعوثاً شخصياً للسيّد رئيس الوزراء المالكي في حينها، وكذلك السيّد رئيس مجلس الوزراء الدكتور العبادي، والآن السيّد عادل عبد المهدي، أي هناك تراكم بالأدوار، تراكم بالخبرة التي لدى الرجل، مكّنته، حتى لديه مقبولية لدى الدول التي لربما لديها تحفّظات على العراق.

إذاً نأتي من باب دور الشخص الذي يضيف إلى الموضوع ويضيف إلى المحور الذي هو يناقشه، لربما بعض الأشخاص يأتون إلى مواضيع، المواضيع ليست فيها تعقيدات لكن الشخص هو مليء بالتعقيدات. السيّد فالح الفياض كشخص هو رجل متّزن، يمتلك إدراكاً، ويمتلك رجاحة في العقل، ويمتلك إدراكاً، واستراتيجي في الحلول، ويكون هناك الحلول ليست من منطلق الفعل ورد الفعل، بل هناك لديه قابلية الامتصاص للفعل، ومن ثم يتموضع إلى المحاور ومن ثم ينطلق بالحلول والرؤية العراقية حيال الملف الذي يكون فيه.

 

محمد علوش: إذا تجاوزنا شخص الأستاذ فالح الفياض إلى الخلافات القائمة بين الكتل السياسية حول موضوع أسماء الوزراء، أو المرشّحين للوزارات الشاغرة حتى اللحظة، كيف يمكن رسم خارطة توضيحية بهذه الانقسامات القائمة بينهم؟

 

محمد العكيلي: بصورة عامة، أركان الكابينة قد اكتملت إلا من ثلاثة أركان، الدفاع والداخلية هي ليست وليدة اللحظة في حكومة السيّد عادل عبد المهدي، بل فيها مشكلة أزلية منذ الحكومات السابقة، فبالتالي وإن بقيت بالوكالة فهي ليست سابقة، لكن نريدها ونطالب أن يكون هناك حسم لهذا الملف، وألا يكون عاملاً معرقلاً وعاملاً يشجّع عدم الاستقرار السياسي في ظل عدم استيزار لأشخاص في الداخلية والدفاع، هذا جانب.

جانب آخر، فقط وزارة التربية، أعتقد حُسِم موضوع وزارة التربية وكذلك تم الاتفاق. أما الدفاع والداخلية، باعتقادي هناك تقارب بوجهات النظر إلى حد كبير ما بين الفرقاء السياسيين، وآخر اجتماع لسائرون والفتح قلّل من هذه الهوّة. أنا أعتقد، وإن لم تُحسَم في هذا الفصل التشريعي، فإنها سوف تُحسَم في الفصل التشريعي الآخر، لأنّ حجم الخلافات قد يتآكل بمرور الزمن ويتآكل بفعل الاتفاقات الجانبية على الملفات الأخرى.

 

محمد علوش: طبعاً العلاقة بين الحكومة العراقية والبشمركة من ناحية، وأيضاً تفاهمات وما يعرف بترتيبات حصلت بعد المعارك الأخيرة التي قامت بها القوات العراقية لاسترجاع بعض المناطق من البشمركة. هل عادت البشمركة من جديد إلى كركوك بموجب اتفاق بينها وبين القوات العراقية؟

صحيفة الوطن البحرينية كتبت عن هذا الموضوع. نشاهد معاً.

 

 

الوطن البحرينية: عودة البشمركة إلى كركوك: خلاف جديد بين بغداد وأربيل، وسام سعد

تضاربت الأنباء حول وجود اتفاق بين الحكومة العراقية المركزية وحكومة إقليم كردستان حول عودة القوات الكردية البشمركة إلى محافظة كركوك في ظل عدم وضوح البيانات والتصريحات الرسمية.

ويرى المتابعون أنّ الكرد يتحرّكون من جديد بعد حصولهم على مكاسب كبرى من الموازنة الاتحادية نحو إعادة قوات البشمركة إلى محافظة كركوك، في وقتٍ تجري فيه القوات العراقية عملية انتشار لضبط الأمن والسيطرة على أية محاولات لإثارة الفتنة.

وأكد النائب عن تحالف البناء منصور البعيجي أن إعادة نشر قوات البشمركة في محافظة كركوك هي نسف لعملية فرض الأمن، فيما حذّر من الاتفاقات المشبوهة، وقال إن محافظة كركوك هي عبارة عن عراقٍ مصغَّر يضمّ جميع الطوائف والمكوّنات، مبيّناً أن إدارة المحافظة وفرض الأمن فيها يجب أن يتمّا عبر الحكومة الاتحادية لأن كركوك ليست جزءاً من إقليم كردستان.

وأضاف البعيجي أن إعادة نشر قوات البشمركة في محافظة كركوك تعتبر نسفاً لعملية فرض القانون ولنشر القوات الاتحادية في المحافظة الذي جرى بعد إجراء استفتاء الانفصال غير الدستوري في المحافظة، والذي تم بسببه فرض هيبة القانون الاتحادي، لذلك يجب الابتعاد عن أية اتفاقات مشبوهة يمكن من خلالها إعادة الأمور إلى المربّع الأول.

 

محمد علوش: أستاذ محمّد، طبعاً العلاقة بين الحكومة الاتحادية وحكومة إقليم كردستان الآن الحديث حول، طبعاً هناك وسائل إعلام كثيرة تحدّثت إما عن إعادة انتشار للبشمركة في كثير من المناطق التي كانت تحت سيطرة القوات العراقية، أو أن هناك اتفاقاً مكتوباً لم يظهر بعد، طبعاً ينصّ على عودة البشمركة إلى كركوك.

هل هذا في إطار صفقة سياسية بين الطرفين؟ ما مدى صحّة هذه المعلومات؟ وكيف يتقبّلها الشارع العراقي؟

 

محمد العكيلي: إن تحدّثنا من جانب الصفقة أو من وجهة النظر التي ترى الصفقة موجودة سياسياً، لا أعتقد هذا موجود لسبب بسيط، أنّ السيّد عادل عبد المهدي لا يمتلك كتلة سياسية لكي يتّفق سياسياً مع القوى السياسية الكردية في هذا الشأن، هذا جانب. ومن جانب ثانٍ، لا أعتقد أن هناك اتفاقاً تحت الطاولة أو فوق الطاولة في هذا المضمار، لأن الاتفاق بالتأكيد سوف يكون بعِلم القوى السياسية الفاعلة في البلاد، لكن بتوقّعي أنّ السيّد عادل عبد المهدي هو رجل متّزن ويبحث عن نقاط التوازن التي تجمع المكوّنات العراقية والكتل السياسية، وهذا ما رأيناه متجلّياً في سياسة السيّد عادل عبد المهدي، بأنّه يبحث عن مشتركات ما بين الأطراف التي بينها ملفات.

كركوك، نعم، لديها أهمية استراتيجية من حيث الموقع، من حيث المكان، من حيث التركيبة السكانية، من حيث الديموغرافيا، من حيث الدستور المادة 140، من حيث المراحل التي انتقلت بها كركوك، من حيث التدخّلات الإقليمية التركية وغير التركية في الشأن الكركوكي، فبالتالي لا بد من أن تكون هناك نقاط تبحث عن توازن في المعادلة السياسية والأمنية وحتى العسكرية.

السيّد عادل عبد المهدي بصفته القائد العام للقوات المسلّحة، شكّل مؤخّراً قيادة عمليات كركوك، وهو كان أمراً مستبعداً في الحكومات والسنين السابقة، لكن الآن هو جعل نقطة توازن عسكرية تحمي جميع وكلّ المكوّنات العراقية، وهذا ليس ببعيد عن التنسيق مع جانب البشمركة أو الجانب الكردي. فبالتالي هناك تنسيق عالٍ، نستطيع أن نسمّي الأشياء بمسمّياتها أو نؤطّرها بهذا التأطير، هو تنسيق عالٍ ما بين الحكومة العراقية وحكومة إقليم كردستان، هو تنسيق عالٍ ما بين العمليات المشتركة والبشمركة.

 

محمد علوش: هل يمكن الحديث عن دور أميركي لإعادة تموضع البشمركة في مدينة كركوك أو في محافظة كركوك بشكل عام؟

 

محمد العكيلي: الدور الأميركيّ هو يبحث عن أكثر مما تفضّلت به، يبحث عن أكثر من إعادة انتشار البشمركة، هو يبحث عن تواجد أميركي في قاعدة الكيوان في كركوك، مثلما لديه تواجد في عين الأسد غرب الأنبار، هو يبحث عن تواجد وشرعنة تواجد في الكيوان، فبالتالي لربما هو يبحث عن فوضى معيّنة، خلاّقة أو غير خلاّقة، في ظلّ هذه الفوضى تكون هناك تواجدات أميركية، أو هذه الفوضى تشتّت تركيز الحكومة العراقية باتجاه عدم اتخاذ قرار سيادي مناسب، أو باتجاه خلق فوضى سياسية في البرلمان، بعدم إصدار قرارات برلمانية حيال هذا التواجد الأجنبي والأميركي.

لكن حقيقة الأمر، السيّد عادل عبد المهدي أولاً كشخصية اقتصادية، والعقلية الاقتصادية تتمتّع بالتوازن، فهو يبحث عن توازن، ثانياً السيّد عادل عبد المهدي تم تكليفه كرئيس وزراء عراقي بالاتفاق ما بين الكتل السياسية، أي بتوازن الكتل السياسية، وهو يبحث الآن عن توازن ما بين الفرقاء الذين لديهم مشكلات، والذين لديهم عامل عدم الاتفاق، وهو يبحث عن هذا الاتفاق.

لذلك نرى أن حكومة السيّد عادل عبد المهدي تشكّلت على شكل مراحل، كلما تقدّم الارتكاز بالتوازن، السيّد عادل عبد المهدي هو ينجح ببناء أركان للوزارة التي هو يرأسها.

 

محمد علوش: بسؤال أخير أستاذ محمّد لأن الوقت داهمنا، بسؤال أخير، فهمت من حضرتك بأنّ المسؤول الأميركي خلال زيارته إلى العراق، الهدف من الزيارة هو تطمين الجانب الأميركي لجهة موضوع البرلمان ألا يتّخذ أيّ إجراء أو سَنّ قوانين تدفع في نهاية المطاف لخروج القوات الأميركية من العراق.

إذا كان رئيس الحكومة لا يملك كتلة برلمانية، وبالتالي لقاء هذا المسؤول مع رئيس الحكومة كيف يمكن أن يجلب له اطمئناناً عراقياً برلمانياً، ألا يكون هناك في قادم الأيام أي قانون يحاول أن يحدّ من وجود القوات الأميركية في العراق؟

 

محمد العكيلي: نعم، السيّد عادل عبد المهدي كما أسلفت، هو ليس لديه كتلة سياسية في البرلمان، ولا ثقل برلماني، لكن هو لديه ثقل سياسي داعم مساند ومتّفق على أداء السيّد عادل عبد المهدي. نعم، قد تكون هناك ملاحظات على أداء السيّد عادل عبد المهدي، لكن هذه الملاحظات لا ترتقي إلى مستوى سحب الثقة، أو إلى مستوى إعاقة عمل السيّد عادل عبد المهدي، فبالتالي هو لا يتمتّع كونه من إنتاج كتلة سياسية، لكن يتمتّع باتفاق سياسيّ، والأغلبية السياسية داخل قبّة البرلمان، هي داعمة وساندة للسيّد عادل عبد المهدي وإلى حكومته.

فبالتالي هذا العامل لربما هو أقوى في حال وجود كتلة للسيّد عادل عبد المهدي داخل قبّة البرلمان، ربما لو كانت لديه كتلة سوف تدخل في صراعات مع كتل سياسية أخرى، فبالتالي سوف يكون هناك انعكاس على أداء السيّد عادل عبد المهدي، لكن الإيجابي في الموضوع هو أنّ السيّد عادل عبد المهدي يتمتّع باتفاق كتل سياسية داعمة ومساندة له تجعله يلعب دوراً أكثر من ناجح، دوراً أكثر من متّزن، دوراً أكثر من أنه يجمع المُتناقضات وفق مبدأ جمع المُشتركات وترك المُختلفات.

في موضوع كركوك أعود لأصل الموضوع، هو جمع المشتركات مع الكرد وترك المُختلفات أو لا يتركها وإنما يجمّدها لحين الحل. عندما نتّجه باتجاه المُشتركات نجدها هي أكثر من المُختلفات، فلماذا لا تحرّك هذه المُشتركات إن كانت موجودة وتضيف إلى الجو أو إلى المناخ السياسي أكثر لطافة، وتضيف إلى الأسس السياسية أكثر رصانة، فبالتالي الرجل هو ذهب بهذا الاتجاه الاستراتيجي، وأنا أعتقد هو كذلك.

 

محمد علوش: ويبقى السؤال برسم الكتل السياسية، سواء كان في البرلمان أو في التناتش بين قوسين طبعاً على موضوع الوزارات داخل الحكومة.

كل الشكر والتقدير لك الأستاذ محمّد العكيلي الباحث في الشؤون السياسية والأمنية كنت معنا من بغداد. ونشكر لكم مشاهدينا حُسن المتابعة. وإلى اللقاء.

وئام وهاب - وزير لبناني سابق

المزيد