هل يدفع الوطن العربي ثمن الحرب الباردة؟

واشنطن تحشد حلفاءها الغربيين والعرب والإسرائيليين ضد إيران في قمة وارسو المقررة منتصف الشهر الحالي. بوتين يعقد قمة ثلاثية مع روحاني وإردوغان في سوتشي، اللجنة الدستورية السورية على طاولة البحث. أميركا تنسحب من معاهدة الصواريخ النووية متوسطة المدى، وموسكو تحذر وتهدّد. هل يدفع الوطن العربي مجدداً ثمن الحرب الباردة، أين وكيف؟

 

سامي كليب: أهلاً بكم أعزّائي المُشاهدين إلى هذه الحلقة الجديدة من برنامج "لعبة الأمم" عبر قناة "الميادين". كلّ التصريحات والمؤشرات تُفيد بأنّ مؤتمر (وارسو) بقيادة (أميركا) يرفع مُستوى المواجهة الدولية والإقليمية مع (إيران) ويدفع خطوات إضافية صوب صفقة القرن في الشرق الأوسط حيثُ نرى "نتنياهو" علانيةً إلى جانب مسؤولين عرب، ويرفع مُستوى التحدّي للرئيس "فلاديمير بوتين" الذي اختار عقد قمّةٍ مع (تركيا) و(إيران) في اليوم نفسه. الفلسطينيون غاضبون من الخطوات الأميركية ولذلك قاطعوا مؤتمر (وارسو) الذي سيبحث في غيابهم قضايا الشرق الأوسط. ذهب الناطق باسم حركة "فتح" إلى حدّ القول بأنّ هدف مؤتمر (وارسو) هو تصفية القضيّة الفلسطينية ومُحاولة أميركية إسرائيلية للترويج لأفكار لا يقبلها إلّا كلّ خائِن حسب قوله لـ (القدس) و(الأقصى) و(كنيسة القيامة). أمّا (طهران) التي تشعُر بأنّها مُستهدفة في مؤتمر (وارسو) فقد ردّت عليه قبل انعقاده، قالت مثلاً بلسان رئيسها أنّ قوّتها باتت أكبر وأوسع من أيام فترة الدفاع المُقدّس. وفيما ترسِم (بولندا) التي كانت سابقاً مقرّاً لحلف (وارسو) بقيادة (روسيا) خطوط تباعُدٍ جديدة مع (موسكو) فإنّ "بوتين" يحاول الالتفاف على النتائِج فيتقارب أكثر مع (إيران) و(تركيا) ويُسرِّع خطوات إنهاء الحرب السورية خصوصاً لجهة الدفع في اتجاه حلّ قضيّة اللجنة الدستورية التي تُمهِّد للحلّ السياسي وللدستور الجديد ويجمع "فتح" و"حماس" في (موسكو). الملفّات التي ستُناقَش في القمّة الوزارية كثيرة، منها مُستقبل السلام والأمن في الشرق الأوسط، الشرق الأوسط في شكلٍ عام، تطوير الصواريخ الباليستية، الإرهاب، الأزمات الإنسانية، الأمن الإلكتروني، المعابر المائية، بالإضافة إلى مَلفيّ (سوريا) و(اليمن). أمّا (أوروبا) فهي منقسمة على نفسها وبعضها لن يُشارِك في قمّة (وارسو). اليوم نسأل في هذه الحلقة، ما هو مُستقبل الدول العربية التي يجد بعضها نفسه في مؤتمر (وارسو) قبل قمّة (تونس) في مواجهة (إيران) إلى جانب "نتنياهو" وأمام إعادة تفعيل صفقة القرن، بينما بعضها الآخر يسعى منذ فترة لتنويع التحالفات بين (واشنطن) و(موسكو). البعض الثالث صامت بقلق منتظِراً على قارِعات الطرق ماذا سيُقرّر العالم عنه وعلى أرضه وربما بدم أبنائِه. معنا في هذه الحلقة للإجابة على كلّ هذه الأسئِلة "ماريا دوبوفيكوفا" وهي رئيسة النادي الدولي للدراسات الشرق أوسطية من (موسكو) أهلاً وسهلاً بكِ. معنا "مارك كيميت" وهو مُساعِد وزير الخارجية السابق للشؤون السياسية والعسكرية من (واشنطن)، أهلاً وسهلاً بك. ومعنا أيضاً "سيّد هادي سيّد أفقهي" وهو دبلوماسي سابق من (طهران) أهلاً وسهلاً بك. وسنبدأ هذه الحلقة إذا سارت الأمور كما ينبغي بمداخلة هاتفية من (وارسو) مع "ناثان تِك" المُتحدث الرسمي الإقليمي باسم وزارة الخارجية الأميركية، أهلاً وسهلاً بكم جميعاً إلى هذه الحلقة من "لعبة الأُمم"

المحور الأول      

سامي كليب: أهلاً بكم جميعاً ضيوفي الكرام وأهلاً بالمُشاهدين الكرام، سنبدأ من (وارسو) مع المعنيين مُباشرةً بهذا المؤتمر، مع الجانب الأميركي، ثمّ نبدأ النقاش بناءً على ما سيقوله لنا الناطق باسم الخارجية الأميركية "ناثان تِك". أهلاً وسهلاً بك سيّد "ناثان تِك"، حضرتك معنا على الهاتف. هلّ نحن أمام مؤتمر لمواجهة (إيران)؟

ناثان تِك: لا، صراحةً يعني هذا المؤتمر أوسع بكثير من مُجرّد دولة واحدة أو قضيّة واحدة. نحن جمعنا كلّ هذه الأطراف، حوالى ستين دولة، من أجل مناقشة الطيف الواسع من القضايا التي تُهِمّ المنطقة سواءً كان الإرهاب، سواءٍ كان (اليمن)، (سوريا)، القضية الإسرائيلية الفلسطينية، الأزمات الإنسانية والأمن السيبراني وقضيّة الصواريخ وأُمور أُخرى. نحن نعتقد أنّ هذه القمّة ستكون فُرصة لتبادُل وجهات النظر بين الدول في المنطقة والدول خارِج المنطقة، ونتمنّى أن نجد مقاربات جديدة مُبدِعة وديناميكية من أجل مواجهة هذه التحديات

سامي كليب: ما هو المُنتظر حيال (إيران) لأنّ هناك تصريحات كثيرة من المسؤولين الأميركيين الكبار، وأيضاً الليلة من "بنيامين نتنياهو" رئيس وزراء (إسرائيل)، تُركِّز على أنّ الهدف الأول هو (إيران). ما هو المُنتظر في هذا المؤتمر مثلاً؟ تشكيل تحالف ضدّها من بعض الدول؟

ناثان تِك: لا، هو ليس بهذه البساطة. الأمر صراحةً هو أن يكون مُجرّد تبادل لوجهات النظر وحديث حول نطاق واسع من القضايا. طبعاً (إيران) ستكون على الطاولة، لأنّ (إيران) تلعب دوراً سلبياً في كلّ ملفّات المنطقة ولذلك لا بدّ من أن نتحدّث عن التصرّفات الإيرانية المُزعزعة للاستقرار. ولكن ما زال من المبكِّر أن نتحدّث عن نتائِج مُعينة، الاجتماعات ستتم بالفعل غداً في "وارسو" وستكون هناك عدّة لجان مُصغّرة لتناول كلّ القضايا المُختلفة

سامي كليب: سيّد "ناثان تِك"، هلّ يُمكن القول أنّه لا جديد في الموضوع الإيراني؟ سيكون ما قبل المؤتمر كما بعده؟ أم هناك خطوات مُنتظرة؟

ناثان تِك: سنشهد ماذا ستصل إليه الوفود غداً، الآن المُحادثات لم تبدأ بعد. فأنا لا أُريد أن أستبق ما سيتحدّث عنه الموجودون ولكن من وجهة نظر الولايات المتحدة الأميركية نحن طبعاً سوف نستمرّ في حملة الضغط الاقتصادي على النظام الإيراني، هذه حملة غير مسبوقة. حتّى اليوم الحكومة الأميركية فرضت عقوبات اقتصادية جديدة على كيانات وأفراد إيرانيين بسبب تورّطهم في هجمات إلكترونية. فنحن طبعاً عازمون على مُحاسبة (إيران) على تصرّفاتها وتدخّلاتها السافرة في شؤون الدول المُجاوِرة

سامي كليب: هل يُمكن أن ينتقل الأمر إلى أكثر من عقوبات اقتصادية؟

ناثان تِك: شوف، الولايات المتحدة الأميركية تُريد فقط أن ترى تغيُّراً في سلوك النظام، وهذا لا بدّ من أن يتم عن طريق استخدام كلّ الأدوات المُتاحة لدينا، وبالتعاون مع شركاء في المنطقة وحول العالم. يعني (إيران) للأسف تتصرّف كدول مارِقة، (إيران) لا تحترم الأعراف والعادات الدولية، على العكس تُخالف القرارات الأُممية حول الصواريخ الباليستية مثلاً، وأنها تستمرّ في تمويل الإرهاب والتنظيمات الإرهابية والميليشيات الطائِفية التي تبثّ الفساد في كلّ أنحاء الدول العربية

سامي كليب: سيّد "ناثان تِك"، حين تقول كلّ الوسائل، بما فيها العسكرية؟

ناثان تِك: كما قلت، الولايات المتحدة الأميركية ملتزمة باستخدام كلّ الخيارات من أجل مُحاسبة هذا النظام. نحن نقوم بحملة الضغط السلمي على هذا النظام من أجل تغيير سلوكه

سامي كليب: سيّد "ناثان تِك"، ما هو المُتوقّع حول الشرق الأوسط خصوصاً أنّ الفلسطينيين القلقين يقولون أنّ من يحضُر هذا المؤتمر إنما يخون (القدس) ويخون القضية الفلسطينية، وثمة من يتحدّث عن أنّ صفقة القرن باتت جاهِزة وأنّ (أميركا) لديها كلّ التفاصيل، وخمسة أشخاص فقط يعرِفون بهذه الصفقة. هلّ نحن أمام صفقة قرن؟ هلّ من جديد في الشرق الأوسط في مؤتمر (وارسو)؟

ناثان تِك: سيكون هناك طبعاً حديث حول الصراع الإسرائيلي الفلسطيني. سيّد " جارِد كوشنير " سيكون موجوداً وسيُطلِع الحاضرين على الرؤية الأميركية حول هذا الشأن، والبيت الأبيض طبعاً سيُعلِن عن تفاصيل أيّة مُبادرة أميركية في الوقت المناسِب على حسب قرارات البيت الأبيض والرئيس "ترامب". ولكنني أستطيع أن أؤكِّد بأنّنا كما قلت ملتزمون بإيجاد حلّ سلمي تصاعدي بين الأطراف ونُريد أن نستمع إلى آراء الأطراف المعنية في المنطقة حتّى نُشجِّع أو نخلق بيئة مناسِبة لإيجاد حلّ تفاوضي

سامي كليب: يعني دعني أفهم منك بشكلٍ أكثر تفصيلاً، لن يكون هناك عرض لصفقة قرن أو لمشروع تسوية فلسطيني إسرائيلي أو عربي إسرائيلي في هذا المؤتمر في (وارسو)؟ لن يكون هناك عرض لأي مشروع جديد؟

ناثان تِك: سيكون هناك حديث حول المُقاربة الأميركية والرؤية الأميركية حول هذا الملفّ، ولكن البيت الأبيض سيُعلِن عن أيّة مبادرة أميركية في شكلٍ من الأشكال في الوقت المناسِب ولا أريد أن أستبق قرارات البيت الأبيض في هذا الشأن

سامي كليب: أوكي، لا أُريد أن أُطيل عليك وشكراً لك لأنك خصّصت لنا جزءاً من هذا الوقت سيّد "ناثان تِك"، ولكن إسمح لي بسؤال عن (روسيا) وعن الدول المُقاطِعة، يعني دول أوروبية كبيرة مُقاطِعة لهذا المؤتمر، (روسيا) مُقاطِعة، الفلسطينيون يُصدرون تصريحات ضدّ (وارسو) وبعض العرب، مُستوى التمثيل العربي ليس عالياً كما كان منتظراً. ألا تشعُر الولايات المتحدة الأميركية بأنّ هذا المؤتمر ربما يفشل قبل انعقاده؟

ناثان تِك: لا على العكس، نحن نرى أنّ الحضور قوي جداً على الصعيد الأوروبي كون انعقاد هذه القمّة في (بولندا)، عضو الاتحاد الأوروبي، على القارة الأوروبية، خير دليل على أنّ هناك اهتماماً أوروبياً كبيراً في حضور هذا المؤتمر. هناك وزير الخارجية البريطاني، وزير الخارجية الإيطالي، وهناك وفد فرنسي ووفود من عدد كبير من الدول الأوروبية. على الصعيد العربي هناك عشر دول عربية حاضرة، فنحن طبعاً نرى أنّ هناك حضوراً قوياً جداً واهتماماً قوياً جداً من قِبَل الكثير من الدول المعنية بشؤون الشرق الأوسط

سامي كليب: أوكي. سؤالي الأخير: حين يقول وزير الخارجية السيّد "مايك بومبيو" إنّ قمة (وارسو) تسعى لتحقيق تحالُف يدفع (إيران) للتصرّف بصورة لائِقة، هلّ سيُعلَن تحالُف غداً في قمّة (وارسو)؟ في مؤتمر (وارسو)؟

ناثان تِك: شوف، الاجتماع لم يبدأ بعد ولا أستطيع أن أستبق نتائِج الاجتماع ولكن طبعاً، نحن دائِماً، سابقاً وفي المُستقبل، دائِماً نسعى لتشكيل سد منيع ورؤية مُشتركة بين كلّ الدول حول العالم لمواجهة أنشِطة (إيران) المُزعزِعة للاستقرار، التصرّفات الإيرانية تُهدّد الجميع، ولذلك لا بدّ من العمل الجماعي من أجل مواجهة النظام الإيراني

سامي كليب: شكراً جزيلاً لك سيّد "ناثان تِك"

ناثان تِك: شكراً لك

سامي كليب: شكراً لتخصيص هذا الوقت للبرنامج. طبعاً ما تفضّلت به سيُثير الكثير من ردود الفِعل مع ضيوفنا. أعذروني ضيوفي الكرام تأخّرت عليكم ولكن كان لا بدّ من أن نستمع من الجانب الأميركي ماذا يُخطَّط لمؤتمر (وارسو). سأبدأ من (موسكو)، السيّدة "ماريا دوبوفيكوفا" أهلاً وسهلاً بكِ، رئيسة النادي الدولي للدراسات الشرق أوسطية. عندكِ تعليق على ما تفضّل به الناطق باسم الخارجية الأميركية؟

ماريا دوبوفيكوفا: طبعاً، من التفاهة أن نسمع من الولايات المتحدة هذا القول حول العلاقات الداخلية للدول الأُخرى وسياسات الدول الأُخرى، لذا الولايات المتحدة لحُسن الحظّ هي آخِر دولة تتحدّث عن ذلك. في ما يتعلّق بالعلاقة مع (إيران) كلّنا يعرِف أن نسبة الحضور في هذه القمّة ليست عالية كما هو متوقّع ومُعظم الدول رفضت الحضور، وأنّ مُستوى الحضور ليس رفيع المُستوى كما هو متوقّع. هذا يعني أنّ الدول قلقة منذ البداية حيال هذه القمّة، ونعرِف أن جدول الأعمال تغيَّر نوعاً ما. في ما يتعلّق بالحضور الأوروبي، نعم هناك نسبة من الحضور ولكن هو حضور من حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة

سامي كليب: نعم

ماريا دوبوفيكوفا: بالتالي يجب ألّا ننسى أنّ أول زيارة لـ "دونالد ترامب" في (أوروبا) كانت إلى (بولندا)، أما رئيسة المفوضية الأوروبية " فيديريكا موغيريني " فليست حاضرة

سامي كليب: صحيح

ماريا دوبوفيكوفا: وسوف تتغيّب عن الحضور. ومن المعروف أنه في (بروكسيل) هناك قلق كبير حيال هذا المؤتمر ويُمكننا القول أنّ هذا متوقَّع، وإذا كنّا سنتكلم عن اللاعبين الأساسيين (تركيا) و(روسيا) فيُمكننا القول أنّهما لن يحضرا. فلا يُمكن أن نعتبر هذه القمّة مُهمة من دون حضور هذين اللاعبين الأساسيين، وهذه القمّة هدفها بشكلٍ أساسي مُعاقبة (إيران) والتقليص من تأثيرها في المنطقة. بالإضافة إلى ذلك يجب أن ننظُر إلى هذا المؤتمر على أنه تمهيد لصفقة القرن، فالولايات المتحدة اليوم تتّخذ كلّ الخطوات المناسبة لتقوية نفسها وتقوية حلفائِها ضد طبعاً (إيران)

سامي كليب: على كلّ حال سنُفصِّل كلّ هذه النقاط معكِ بعد قليل سيّدة "دوبوفيكوفا" ومع السيّد "مارك كيميت"، ولكن دعونا لو سمحتم نستمع إلى "سيّد هادي سيّد أفقهي"، أولاً الرد على كلام الناطق باسم الخارجية الأميركية، وإذا كان هدف هذا المؤتمر كما يُقال علناً وفي التسريبات هو تشكيل تحالُف ضدّ (إيران)، ماذا يُمكن لـ (إيران) أن تفعل عملياً؟

سيّد هادي سيّد أفقهي: بسم الله الرحمن الرحيم، أحييك أُستاذ "سامي" وأُحيّي ضيوفك والمُشاهدين الكرام

سامي كليب: أهلاً بك

سيّد هادي سيّد أفقهي: كما قال السيّد "محمّد جواد ظريف"، هذا المؤتمر وُلِدَ ميتاً، ومن هنا بدأوا يهتمون بالشكل أكثر من المضمون، والآن يُفخّمون بالشكل ويعملون له مساحيق كيلا تفشل العملية على الأقلّ إعلامياً. في الحقيقة، نحن نعتبره كرنفالاً إعلامياً أكثر مما سيصدُر منه قرارات تُلزِم جميع الأعضاء الذين سيُشاركون في هذا المؤتمر بما سيصوّتون عليه. واضحة الأمور أنّ موضوع مُعالجة القضايا الأمنية والقضايا الاقتصادية وما إلى ذلك هي غطاء ليس إلّا لمُحاربة (إيران) وتحشيد دولي كما يقولون لمواجهة (إيران) بحجّة أن (إيران) يجب

سامي كليب: سيّد "أفقهي"، ماذا يُمكن أن تفعل (إيران)؟

سيّد هادي سيّد أفقهي: دعني أردّ أولاً

سامي كليب: تفضل

سيّد هادي سيّد أفقهي: هلّ أردّ على هذا أو أقول ماذا تفعل (إيران) أُستاذ "سامي"؟                              أهلاأذأ

سامي كليب: كلاهما

سيّد هادي سيّد أفقهي: على هذا الناطق باسم وزارة الخارجية؟

سامي كليب: تفضل، تفضل. آسف

سيّد هادي سيّد أفقهي: يعطيك العافية

سامي كليب: الله يعافيك

سيّد هادي سيّد أفقهي: عفواً. في الحقيقة، كلّ الذي قاله مردود، كأنه وضع أمامه مرآة يصف فيها بلده. هذه النِسب التي وصف بها (إيران)، أن (إيران) تُشاغِب في المنطقة. أكبر مشاغِب في العالم وليس فقط في المنطقة، أكبر دولة مُجرمة في العالم هي الولايات المتحدة الأميركية، ولا نُريد أن نفرِد جرائِمها وهذا في الحقيقة غني عن التعريف

سامي كليب: أوكي

سيّد هادي سيّد أفقهي: في ما يتعلّق بـ (إيران)، (إيران) تعرِف المُخرجات، تستشرِف في الحقيقة بتعبير أصحّ مُخرجات هذا المؤتمر. ليس هناك عداءً أساساً بين (إيران) والعالم خصوصاً بعد التوقيع على الاتفاق النووي، وأثبتت (إيران) في الحقيقة مصداقيّتها قولاً وفعلاً عندما طبّقت كلّ التعهّدات النووية وتهرّبت (أميركا) ومزّقت فعلاً هذه الوثيقة القانونية الحقوقية الدولية. واليوم (أميركا) أُستاذ "سامي" تُطلِق النار على دول العالم في ما يتعلّق بالتعرِفة الجمركية مع الدول الأوروبية، خروجها من المنظمات الدولية مثل "اليونيسكو" ومعاهدة البيئة الباريسية، منظمة الـ "غات" التجارية وحتّى تهديدها بالخروج من "الناتو"، وكذلك المُناكفة مع (كوريا) الشمالية واستمرار في الحقيقة الحرب الكلامية بينهما، والمنافسة الشرِسة مع (الصين) ومع (روسيا)، ما عدا الملفات التي تُلاحق السيّد "ترامب" في الداخل. إذاً لم يُبقِ "ترامب" شيئاً إسمه كرامة، إسمه الوقار الدبلوماسي للولايات المتحدة الأميركية، وكلّ هذا تكيله لـ (إيران) لتي أثبتت مصداقيتها، أثبتت حُسن سلوكها وأثبتت التزامها بكلّ القوانين والمُعاهدات الدولية

سامي كليب: حسناً، سيّد "أفقهي" أيضاً سنواصل بعد موجز الأخبار تفاصيل أكثر حول كلّ ما يُعرَض الآن. اعذرني سيّد "مارك كيميت" مساعِد وزير الخارجية السابق للشؤون السياسية والعسكرية من (واشنطن)، تأخّرت عليك لأننا بدأنا بضيف أميركي. أُريد أن أسألك، هلّ أقنعك الناطق باسم الخارجية الأميركية بما تفضل به؟ وهلّ نقترب خطوة أكبر نحو المواجهة المُباشرة العسكرية مع (إيران)؟ أم أنّ ما يحصُل في (وارسو) هو فقط لرفع مُستوى الضغط؟

مارك كيميت: أولاً أُرحِّب بالضيوف ولكن أشعُر بأنني لستُ في المكان المناسب في هذا البرنامج لأنّ بالطبع لديك ضيفان آخران من مُعسكر البروباغندا والدعاية، وبالتالي المحللون في هذا البرنامج ليسوا بمحللين مُختصّين، وأنا أتحدّث كشخص، والمتحدّث باسم وزارة الخارجية أعتقد كان لديه نقاط واضحة كان ينطلق منها وهو يؤمن بصراحة أنّ هذا ما تُحاول أن تُحقّقه الولايات المتحدة. بالتأكيد الولايات المتحدة لا تسعى إلى الحرب. أنا كنت ضابطاً عسكرياً لما يزيد عن ثلاثين عاماً وأنا بالتأكيد أفهم بأنّ أسوأ شيء في العالم هو أن نضع القوات الأميركية في معركة، لكن في نفس الوقت الولايات المتحدة وأيضاً الشُركاء في التحالف، هؤلاء اللاعبون لديهم قُدرات عسكرية داخل المنطقة ولكن هذا بشكلٍ أساس لأغراض دفاعية وليس لأغراض هجومية. بالتالي، الولايات المتحدة هل هي مستعدّة للدفاع عن حلفائِها في المنطقة ضدّ دول داخل المنطقة؟ دول تقوم بزعزعة الاستقرار في الأنظمة الشرعية وذلك من خلال نشاطات مُعينة؟ هذا موضوع يعود إلى (إيران) أكثر من أي طرف آخر ولكن يُمكنني أن أقول لك أنّ سياسة الولايات المتحدة هي عدم البحث عن أيّة مواجهة عسكرية ضدّ الجمهورية الإيرانية

سامي كليب: في رأيك ما هو الهدف من هذا المؤتمر؟ هلّ الهدف هو تشكيل تحالف أوسع ضدّ (إيران)؟ هلّ هو تمرير صفقة القرن في ما يتعلّق بالشرق الأوسط كما يُحكى؟

مارك كيميت: أعتقد أن جميعنا نُدرِك، قبل بدء المؤتمر لا وجود لأية صفقة قرن من خلال أو بعد هذا المؤتمر. أعتقد أنّ كلّ المُقترحات التي قُدِّمت حتّى الآن هي غير مقبولة للأطراف المعنية، بالتالي أنا لا أعتقد بأنّ هذا سيُشكِّل جزءاً أساسياً من هذا المؤتمر. وفي ما يتعلّق بالتحالف وأيضاً انضمام المزيد من الأعضاء إلى التحالف. في ما يتعلق بالبرنامج النووي الإيراني، أعتقد أنّ التقدُّم أُحرِز وأنا كنت أرغب في أن أرى تمثيلاً أعلى كما قال أحد الضيوف، تمثيلاً أعلى من الدول لكن يجب أن نعمل بما لدينا. لكن في نفس الوقت لا أعتقد إننا سنرى بياناً أساسياً سيصدر، لا أعتقد أننا سنرى اتفاقاً أساسياً ستتوصل إليه الدول الحاضرة. لا يزال هناك الكثير من الخلافات الحقيقية بين هؤلاء المُشاركين في المؤتمر وذلك حول كيفية التعاطي مع أنشِطة (إيران) المزعزعة للاستقرار في الشرق الأوسط. لكن ربما هذه ليست البداية وإنما بداية البداية. الولايات المتحدة، السياسة الأميركية هي التالية: أنشطة (إيران) المُزعزعة للاستقرار والبرنامج النووي الإيراني، كلّ هذه الأمور غير مقبولة ونحن سنتحرّك بشكلٍ أُحادي الجانب في حال دعت الضرورة. ولكن بالطبع نحن نُفضِّل أن نتحرّك جنباً إلى جنب مع شركاء في التحالف وأيضاً مع حلفاء في المجال الاقتصادي والمجال الدبلوماسي وكذلك في المجال الاستخباراتي ولكن أنا بالطبع لا أتوقّع في أيّ وقتٍ قريب أن نرى أيّ تحرُّك على الصعيد العسكري

سامي كليب: حسناً. سيّد "كيميت" آمل أن يتّسع صدرك وصدر ضيوفي الكرام أيضاً للنقاش لكي نقول للناس ما هو المُنتظَر في قمّة (وارسو) وما هو المُنتظَر أيضاً في القمّة الروسية الإيرانية التركية خصوصاً أنّ مُعظم الحروب للأسف تحصل في الدول العربية وليس بين الدول المتواجهة سياسياً. لحظات ونُكمل هذا النقاش بكثير من المعلومات بعد الفاصل، بعد موجز الأنباء. ابقوا معنا إن وجدتم الحلقة مفيدة لكم

المحور الثاني                               

سامي كليب: أهلاً بكم مُجدداً أعزّائي المُشاهدين لمواصلة هذه الحلقة من "لعبة الأُمم" عبر قناة "الميادين" نتحدّث فيها عن مؤتمر (وارسو) الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأميركية من جهة وعن القمّة المنتظرة بين الرئيس الروسي "فلاديمير بوتين " مع الرئيسين التركي والإيراني. أعود وأُرحِّب بضيوفي الكرام، "ماريا دوبوفيكوفا" وهي رئيسة "النادي الدولي للدراسات الشرق أوسطية" من (موسكو)، "مارك كيميت" هو مُساعد وزير الخارجية الأسبق للشؤون السياسية والعسكرية من (واشنطن)، و"سيّد هادي سيّد أفقهي" دبلوماسي سابق. دعونا، قبل أن نعود إلى النقاش مباشرة، نستمع إلى ما قاله رئيس الحكومة الإسرائيلية "بنيامين نتنياهو" قبل التوجُّه اليوم إلى (بولندا)

بنيامين نتنياهو: إنه مؤتمر يجمع الولايات المتحدة و(إسرائيل) وبلداناً كثيرة أُخرى من حول العالم، فضلاً عن بلدانٍ كثيرةٍ في المنطقة منها بلدانٌ عربية بهدف مناهضة سياسات (إيران) العدائية وعدوانيّتها ورغبتها في غزو الشرق الأوسط وتدمير (إسرائيل). الإجراءات التي نتّخذها هي لوضعِ حدٍّ لـ (إيران)، فنحن نتصدّى لها ونعملُ يومياً لمُناهضتها بما في ذلك بالأمس، فنحن نتصدّى طوال الوقت لـ (إيران) ولمحاولاتها التجذّر في المنطقة

سامي كليب: سيّدة "ماريا دوبوفيكوفا" نحن الآن أمام انقسام واضح عالمي حتّى في مسألة الشرق الأوسط، يعني من جهة هذا المؤتمر في (وارسو) بقيادة الولايات المتحدة الأميركية يذهب إليه مسؤولون عرب ويذهب إليه "بنيامين نتنياهو"، أمّا الرئيس "بوتين" فيجتمع مع الرئيسين التركي والإيراني ويجمع "حماس" و"فتح" من أجل تسهيل الحوار بينهما وينتقد بشدّة وزير خارجيتكم مؤتمر (وارسو) ويعتبر أنّه متسرِّع جداً ولن يؤدّي إلى نتائِج في موضوع الشرق الأوسط. ما الذي يُقلِق في رأيكِ (موسكو) مما يحصل؟ وما هو المنتظر من اجتماعات (موسكو)؟

ماريا دوبوفيكوفا: قبل أن أُتابع وأُجيب عن سؤالك أُريد أن أُعلِّق على ما قاله الضيف الأميركي، نحن مستقلّون ولسنا ننتمي إلى أيّة منظمة حكومية، فأنا لا أُحبّذ أن يكون أيضاً زملائي منحازين. في ما يتعلّق بـ (روسيا)، الروس مهتمون بشكلٍ أساسي بوضع الاستقرار في الشرق الأوسط، فالاستقرار هشّ جداً والمسؤولون الروس يفهمون ذلك جيداً وهُم يعرِفون أنّ ممارسة الألعاب والمواجهات ليست الحلّ الناجع. (روسيا) تُعارِض أيّة سياسة قائِمة على العقوبات بل تُفضِّل المفاوضات كونها تُساعِد على الوصول إلى تهدِئة الأوضاع

سامي كليب: سيّدة "دوبوفيكوفا" إسمحي لي، أنا آسف، Excuse me أنا آسف لمُقاطعتكِ ولكن لندخُل لو سمحتِ لي في صُلب المواضيع. يعني الآن (أميركا) تطرح صفقة البعض يُسميها صفقة القرن ولكنّها تطرح مشروع تسوية. صهر الرئيس الأميركي يأتي إلى مؤتمر (وارسو) ليعرض هذه المسألة أمام العرب وأمام الإسرائيليين، الفلسطينيون مقاطعون طبعاً. (روسيا) تُحاول أن تجمع بعض الأطراف ولكن لم نرَ بعد أيّ شيء من الجانب الروسي لجهة إعادة تفعيل المُفاوضات العربية الإسرائيلية أو على الأقلّ لمواجهة ما يجري. لذلك أنا أسأل، بعيداً عن الكلام الدبلوماسي هلّ (روسيا) ستتفرّج على ما يحصل في (وارسو)؟ هلّ لديها مشروع بديل؟ هلّ لديها خطة بديلة مثلاً في الشرق الأوسط غير صفقة القرن؟ أم أنّها ربما ضمنياً لن تُعارِض في مكانٍ مُعيّن؟

ماريا دوبوفيكوفا: لا أعتقد أنّ القمّة في (وارسو) سوف تُسفِر عن شيء خلاف صفقة القرن، فهم يعملون منذ وقتٍ طويل على هذا المشروع، ومن الأرجح أن تكون هذه القمّة تحضيراً للإعلان عن هذه الصفقة، ونحن ننتظر ردود الفعل المُرتقبة. الروس لا يعملون بشكلٍ حصريّ على الملفّ السوري وما سيحدث في (سوتشي)، طبعاً سيركّزون على الملف السوري وهذه القمّة هي التي ستجمع بين "بوتين" و "أردوغان" والجانب الإيراني، وفي طبيعة الحال سوف تُناقش (سوريا). فجميعنا يعرِف أنّ هذه القضيّة تحتلّ المرتبة الأولى على جدول الأعمال، ولكن طبعاً في ظلّ نشوب المشاكل في (فلسطين) من الطبيعي أيضاً أن نتناول أو أن تتناول هذه القمّة ما يحدُث في (فلسطين) وأن تُشكِّل (فلسطين) جزءاً من المُحادثات وبالتالي، في طبيعة الحال سوف تُبدي (روسيا) ردّة فعل على ما يجري في القمّة. في هذه الحال (روسيا) هي اللاعب الأول في المنطقة ويُمكننا القول إنّ النتائِج مهمّة ولكن المُحادثات أيضاً مُهمة ولا يجب أن نُنكر أهميتها، و(تركيا) سوف تُشارِك فيها، و(تركيا) في طبيعة الحال هي لاعب مُهمّ أيضاً

سامي كليب: أوكي. سيّد "أفقهي" دعنا نستمع إلى وزير الخارجية الأميركي "مايك بومبيو" وماذا يقول بعد جولته على الشرق الأوسط في الشهر الماضي وعمّا هو مُنتظر من قمّة (وارسو) حتّى ولو حصلَ بعد التبديل في بعض المواقف الدولية، خُفِّض سقف (وارسو) قليلاً ولم يعُد يتحدّث عن مواجهة مُباشرة. لو استمعنا إلى "مايك بومبيو" في خلال جولته إلى الشرق الأوسط ماذا يقول

مايك بومبيو – وزير الخارجية الأميركي: أعتقد أنّ أحد الأمور التي سيشهدها العالم حين نجتمع معاً هو قيام تحالفٍ هائِل مُستعِدّ للمُساعدة في إضفاء السلم والاستقرار على الشرق الأوسط، وسنتعامل مع مشاكل كثيرة بما فيها جعلُ الجمهورية الإسلامية الإيرانية تتصرّف كأُمّةٍ طبيعية. ستستخدم الولايات المتحدة الدبلوماسية في (سوريا) وسنعملُ مع شركائِنا بهدف دحرِ كلّ الجنود الإيرانيين حتّى آخر واحد منهم. يتمثّل الخطر الأبرز في المنطقة بـ "داعش" وبالثورة الإسلامية، وسترون في الأيام المقبلة إننا سنُضاعف جهودنا ليس فقط الدبلوماسية بل التجارية أيضاً. (إيران) لا تزال تسعى إلى تقليص السيادة العراقية واستقلالية هذه الدولة

سامي كليب: سيّد "أفقهي"، واضح أنّ (إيران) هدف أساسي، حتّى الآن لا كلام إلّا ما قاله قبل قليل ناطق باسم الخارجية الأميركية، أنه في النهاية كلّ الاحتمالات مفتوحة. لو ذهبنا إلى ما يحصل في المقابِل، يعني الليلة هناك قمّة روسية إيرانية تُركية وهناك أيضاً مُشكلة (سوريا) المطروحة بشكلٍ جدّي. (إسرائيل) ضربت المواقع الإيرانية مراراً على الأراضي السورية والآن هناك تحالُف دولي يرتسم ضدّ (إيران)، وكأنّ الهدف في الدرجة الأولى إبعاد (إيران) عن هذه المنطقة، منطقة الشرق الأوسط وتحديداً عن حدود (إسرائيل). لذلك أنا سألتك قبل قليل، ما هي البدائِل المطروحة أمام (إيران) في المرحلة المقبلة؟ ولو حدّدتها لنا بالمعلومات لو سمحت أكثر من التحليل

سيّد هادي سيّد أفقهي: إسمح لي أن أُعلِّق على ما قاله ضيفك الأميركي في جملتين وسأُجيب

سامي كليب: تفضل

سيّد هادي سيّد أفقهي: أنا أشكُر الجنرال "مارك" عندما قال: " يبدو أنني لستُ في الموقع والمكان المناسبين". صحيح جنرال "مارك"، أنا دبلوماسي وعملي سياسي واختصاصي والسيّدة "ماريا" قالت إنّها مُحلّلة سياسية ومحايدة وليست منتمية إلى حكومة معينة، ولكن حضرتك جنرال حرب وينبغي أن ترجع إلى مُعسكرك وتركب طائِراتك وتقصف الشعوب الأفغانية والباكستانية والعراقية والسورية، وربما غداً الفنزويليّة، ولا نعرِف ماذا تطبخون. إذاً، حقيقةً أشكرك لأنك اعترفت بأنك لست في المكان المناسب، والحوار حول "وارسو" هو حوار سياسي وليس حواراً عسكرياً، فلا أدري ما دعاك لأن تأتي إلى هذا البرنامج، ربما الأخوة في "الميادين"، أنا أحترم قرارهم ولكن من حقك أن تعترِف أنك لست في المكان المناسب. أمّا خيارات (إيران) أُستاذ "سامي"، (إيران) عندها ثلاثة خيارات. الخيار الأول اتكال (إيران) ذاتها وامكانياتها العسكرية وامكانياتها الاقتصادية والفُرص الحقوقية. وسمِعنا اليوم أنّ المحكمة الدولية أصدرت حُكماً لصالِح (إيران) برفع التجميد عن الأموال والأرصِدة الإيرانية بمبلغ ملياري دولار. هذا هو الوضع الاقتصادي والحقوقي وكذلك الوضع النفسي. وشاهدتم قبل أوّل من أمس مدى التفاف في الحقيقة وصمود الشعب الإيراني في احتفالية أربعينية الثورة الإسلامية وشهِدَ لها العالم وصرّحت بها الصُحف الأجنبية حتى. الموضوع الثاني، الخيار الثاني هو خيار المنطقة. (إيران) الآن تنضوي في إطار المُقاومة، يعني جبهة المُقاومة والمُمانعة آخذة في التوسّع، وهذا الذي يُرعِب (أميركا). يقول السيّد "ترامب" وليسمعني السّيد "مارك" وإذا كان خطأً فليردّ عليّ. يقول السيّد "ترامب": "نحن استثمرنا سبعة تريليونات دولار في هذه المنطقة وفشِلت كلّ مُخططاتنا". السيّدة "كلينتون" ماذا قالت؟ هذه الأرقام أُستاذ "مارك". السيّدة "كلينتون" قالت: "نحن أوجدنا هذه العصابات الإرهابية التكفيرية لنُغيِّر وجه المنطقة ومعادلات المنطقة ونضمن أمن (إسرائيل)". السيّد "ترامب"، هذه بالوثائق أنا أتكلّم، السيّد "ترامب" يقول، يُخاطب السيّدة "كلينتون" في منافسة لانتخابات رئاسة الجمهورية قال: "يجب أن تُحاكَمي أنتِ ورئيسكِ لأنّكما أوجدتما داعش". إذاً، إذا هذا ليس كلام اختصاصي يا سيّد "مارك" إذاً ما هو الكلام الاختصاصي؟ نحن في المنطقة لم نُهدّد أحداً ولكن اليوم (السعودية) تُقطِّع أوصال الشعب اليمني بأسلِحتكم يا سيّد "مارك" وتدعم الإرهاب، وأصدر اليوم الكونغرس الأميركي قراراً بتعليق المُساعدات العسكرية ضدّ (السعودية) وأدخل (السعودية) ضمن الدول التي لا تهتمّ بمُحاربة غسيل الأموال فضلاً عن قبل هذا، هذه كلّها وثائق أُستاذ "مارك"، وقبل هذا صدر قانون "جستا" في حقّ (السعودية) لمُشاركتها في عمليات الحادي عشر من أيلول/ سبتمبر، وتذبح مواطنيها في القنصلية بالمنشار الكهربائي وما زال يُدافع "ترامب" عن المسؤول عن هذا القتل الأمير "محمّد بن سلمان" والكونغرس وحتّى رفاقه، وحتّى السيّدة رئيسة المخابرات الأميركية "غسبا هاسبل" قالت: "يا سيّد ترامب، محمّد بن سلمان هو المسؤول عن قتل الخاشقجي". هذه كلها أرقام وعندنا هناك الخيار الثالث يا أُستاذ "سامي" وهو أنّ دول العالم كلها الآن تُصادقنا إلّا عدّة دول، (أميركا) على رأسها وبعض في الحقيقة الحُكّام الخليجيين وليس كلهم، فـ (الكويت) لم تُشارِك. وكذلك بعض الدول الأوروبية من (أوروبا) الشرقية كي يُحدِثوا شرخاً بين (أوروبا) القديمة ثم (أوروبا) العجوز و(أوروبا) الحديثة

سامي كليب: أوكي. سيّد "مارك كيميت"، إسمح لي، أنا أعلم أنّ عندك أيضاً ردود ولكن إسمج لي أن أقول لك ماذا قال أيضاً وزير الخارجية الروسي. يقول التالي: "إنّ التحضير لمؤتمر (وارسو) متسرِّع، يتجاهل رأي دول الشرق الأوسط الدول من خارِج الإقليم بالإضافة إلى تجاهله الصراع العربي الإسرائيلي. يتعلّق الأمر بمُحاولة جذب أيٍّ كان على أساسٍ مُعادٍ للإيرانيين وخلق شروط مُسبقة لإفشال نهائي لخطّة العمل الشاملة المُشتركة في شأن البرنامج النووي الإيراني وإعادة توجيه الجهود في مجال التسوية السورية واليمنية إلى المسار المُعادي لـ (إيران). لو سمحت لي، سؤالي هو التالي: الآن الفلسطينيون كما سمِعت قاطعوا المؤتمر واعتبروا أنّ من يُشارِك فيه من العرب إنما يخون القضيّة. هم قلقون في الواقع، الخطوات الوحيدة التي رأوها من الولايات المتحدة الأميركية هي نقل السفارة إلى (القُدس) عملياً، هو دعم لـ (إسرائيل) وهي تُهوِّد (القدس). إضافةً إلى ذلك إغلاق مكاتب منظمة التحرير، الانسحاب من وكالة الأونروا وكأنّ كلّ الخطوات هي لإنهاء القضية الفلسطينية تحت شعار إسمه صفقة القرن خدمةً للحليف الإسرائيلي. ما الذي يُمكن أن تقوله حضرتك كمسؤول سابق كبير في الولايات المتحدة الأميركية للفلسطيني؟ هلّ أخطأ في عدم الذهاب إلى (وارسو)؟ هلّ لديه الحق لأنه لا يرى أية خطوات إيجابية في حقه؟

مارك كيميت: أولاً بالطبع تمّت إساءة فهمي في ما يخصّ ما طرحته مع زميلي من (طهران). ما كنت أقوله هو أنني أعرِف كيفية العمل كدبلوماسي. أنا كنت في وزارة الخارجية ووزارة الدفاع ومطلوب منّا عندما نُشارِك في مثل هذه البرامج ألّا نعكُس آراءنا الخاصّة وإنّما آراء الحكومة. أنا أحترِم ذلك ولكن هذا ليس جيداً لإجراء نقاش بين ثلاثة أو أربعة أشخاص يستطيعون أن يُبدوا آراءهم. هم مقيّدون ونحن أيضاً كنّا كذلك عندما كنّا في مناصب حكومية ولم نتمكّن من قول ما نُريده في ما يتعلّق في سياسات حكوماتنا، بالتالي أنا قلت أنّني لستُ في المكان المناسب وذلك لأنني لم أعُد موجوداً في الحكومة، لم أعد جنرالاً ولم أعُد أيضاً أعكُس مواقف الحكومة الأميركية، ولهذا السبب اقترحت بأننا في أماكِن مُختلفة جداً في هذا النقاش. دعونا نعود إلى النقاش، أعتقد أنّ الفلسطينيين نعم ارتكبوا خطأً من خلال عدم المُشاركة في هذا المؤتمر. من الواضح أنّ هناك تغييرات جارية داخل المنطقة وهذه التغييرات قد تُفيد الفلسطينيين في ما يتعلّق بطموحات الفلسطينيين للحصول على دولة أو شكل من أشكال الدولة ولكن لا يُمكن أن تحصل على ما تريده في المفاوضات من خلال عدم المُشاركة في هذه المفاوضات، لا تحصل على ما تُريده فقط من خلال البقاء في المنزل وعدم الاستماع إلى آراء الآخرين، بالتالي إجابةً على السؤال الذي طرحته بشكلٍ مُباشر أعتقد أنّ الفلسطينيين لكانوا تمكّنوا من تحقيق شيء أفضل ربما ليس صفقة القرن ولكن كان في إمكانهم أن يُحقّقوا ما هو أفضل من خلال المُشاركة في مؤتمر (وارسو) بدلاً من عدم المُشاركة في هذه القمّة. وبصراحة أيضاً، دعني أُنهي في الإشارة إلى زميلي في (طهران)، وبالطبع هو مستاء مما قلته، آمل أنّه لم يأخُذ كلامي على محمل الجدّ، أنا لم أقصد شنّ هجوم شخصي، وإذا اعتبرت هذا الهجوم شخصياً عليك دعني أعتذر عن ذلك

سامي كليب: شكراً لك سيّد "مارك" على أنك تعاطيت بأخلاق مع هذه القضية واعتذرت، لكن إسمح لي أن أعود إلى السؤال الأساس. لو كنت حضرتك في مكان الجانب الفلسطيني، لماذا تذهب إلى (وارسو)؟ ما الذي سيُقدّمه (وارسو) للجانب الفلسطيني؟

مارك كيميت: سواءً كانت هذه القمّة ستُحقّق نجاحاً أم لا، من الواضح أنّ هناك رغبة من قِبَل إدارة "ترامب" لمُحاولة التوصّل إلى صفقة معينة وذلك من أجل فتح الطريق ووقف هذه المُشكلة منذ النكبة، منذ عام 1947. هناك رؤية واسعة داخل هذه الإدارة، رؤية كبيرة، في أن الخيارات يجب أن تُطرَح على الطاولة ولكن عندما لا نسمح للناس بأن يُشاركوا ويبحثوا هذه الخيارات وأن يقول طرف مُعيّن، "لن نُشارِك في مُحادثات مُباشرة أو عبر الوكلاء"، حينها لن نتمكّن من تحقيق أيّة صفقة. أُنظُر، هناك استعداد من قِبَل كافة الدول للاستماع إلى الفلسطينيين، وبصراحة لا أعتقد أنّني سمعت مثل هذه اللهجة منذ (أوسلو) ولكن الجانب الفلسطيني في حال عدم اغتنامه الفُرصة من أجل تقديم موقفه، حينها الأصوات الأُخرى ستطغي وستُغطّي على الآراء الأُخرى بما في ذلك الرأي الفلسطيني

سامي كليب: سيّد "مارك"، أنا لن أخرُج عن دوري كإعلامي وأُريد أن أستمع إلى كلّ وجهات النظر. ولكن بما أنّه ليس لدينا أيّ فلسطيني معنا لكي يرُدّ على الكلام ويوضِح وجهة نظره دعني أتحدّث باسمهم وأسألك مرّة ثانية، الفلسطيني منذ مؤتمر (مدريد) حتّى (أوسلو)، حتّى اتفاقيات السلام العربية الإسرائيلية، لم يرَ إلّا المُستوطنات الإسرائيلية تمدّدت ستمئة مرة إضافية حتّى الآن. اجتيحت (غزّة) على الأقلّ ثلاث مرات، عدد السُجناء المُعتقلين في السجون الإسرائيلية يتخطّى السبعة آلاف بينهم أطفال، بينهم مرضى، منهم يُعانون من مرض السرطان. عملياً قُطِّعت أوصال الدولة الفلسطينية المزعومة وما عاد هناك أيّة إمكانية لإقامة دولة. (القدس) التي يجب أن تكون مفتوحة لكلّ العالم يُراد لها أن تُصبِح فقط يهودية و(أميركا) نقلت سفارتها بينما اعترضت مُعظم دول العالم على ذلك. لو كنت مكان الفلسطيني، أيّ أمل يُمكن أن يشعُر به الآن مما يُحكى عن صفقة القرن؟ هو ينظُر إلى صفقة القرن كما ينظُر ربما الكثير من العرب، وأنا أتحدّث عن الشعوب، وكأنّها فقط لتحالُف إسرائيلي مع بعض الدول العربية لترسيخ بعض الأنظِمة العربية حيثُ هي ولن تكون هناك أيّة فائِدة لا لـ (فلسطين) ولا للفلسطينيين

مارك كيميت: حسناً، أتّفق مع هذه الحقائِق التي قدّمتها، لا أتّفق بالضرورة مع التحليل خلف هذه الحقائِق ولكن أعتقد أنّ الجميع يُدرِك بأنّ الوضع في ما يتعلّق بـ (فلسطين)، هذا الوضع يجب أن يُحقق إنجازاً كبيراً آخر كما حصل سابقاً في (مدريد) و(أوسلو). من الواضح أنّه في حال عدم حصول أيّ شيء، وفي حال عدم مُناقشة أيّ ملفّ، وفي حال عدم تغيير أيّ شيء، في حال استمرّ الوضع الراهن كما هو عليه، حينها الفلسطينيون هم الذين سيُعانون نتيجة ذلك وذلك لأنّ الطرف الفلسطيني لم يُبرِم أيّة صفقة من أجل تحسين الوضع. أنا أؤمن حقاً أن الإسرائيليين مستعدون للاستماع، أنا أؤمن أيضاً بأنّ الطرف الإسرائيلي مُستعِدّ للتفاوض ولكن بالنسبة إلى صيغة هذه المُفاوضات لا نعرِف الصيغة حتّى نصل إلى الطاولة ونناقش الصيغة، ربما تراجُع في المستوطنات، ربما قد نرى قضايا أُخرى قد تُناقش. ما أقترحه فقط هو أنّه في حال لم يكن هناك استعداد من الجانب الفلسطينيين للجلوس ومناقشة المواضيع، حينها الوضع الراهن سيبقى كما هو وصراحةً هذا يُغذّي ما يُقال من قِبَل الطرف الآخر، الطرف المُقابل، بأنّ الفلسطينيين غير مُستعدين للتفاوض وأنّهم يُفكِّرون أكثر في الهيبة مما يُفكِّرون في الشعب الفلسطيني ويفكّرون أكثر في مناصبهم بدلاً من الاهتمام بالشعب. ما أقوله للفلسطينيين هو أن يُشاركوا ويجلسوا إلى طاولة المفاوضات وأيضاً أن يجروا هذه المناقشات وإذا لم تكن عادلة حينها ليتوقفوا عن المُشاركة، ولكن في حال عدم القيام بشيء فإنّ الوضع الراهن سيستمرّ

سامي كليب: حسناً، لكيلا نُطيل الحديث عن هذا الموضوع رغم أهميته وتبقى القضيّة الفلسطينية قضيّة مركزيّة، سيّدة "ماريا"، سأقرأ لك ما يقوله بعض الإعلام الأميركي والإسرائيلي عن الموضوع الفلسطيني ثمّ سننتقل إلى موضوع ما هو المُنتظَر بالنسبة لـ (سوريا) وهذا أساسي في القمّة الثلاثية في (سوتشي)

- تقول Fox News نقلاً عن مسؤول في إدارة الرئيس "ترامب": إنّ صفقة القرن باتت جاهزة، تمّ الانتهاء من الخطّة الخاصة بإنهاء الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، وأنّ الرئيس راضٍ، يعني الرئيس "ترامب"، راضٍ عن مضمونها بعد أن اطّلَع عليها. خمسة أشخاص في إدارة الرئيس مُخوّلون بالاطّلاع على تفاصيل مُسودّة الصفقة المكوّنة من نحو مئتي صفحة من بينهم سفير (واشنطن) في (إسرائيل) "ديفيد فريدمان" و "جارِد كوشنير" وهو مُستشار الرئيس وصهره، ومبعوث البيت الأبيض إلى الشرق الأوسط

- وسائِل الإعلام الإسرائيلية، مثلاً صحيفة Times of Israel تقول: يستبعِد "ترامب" نشر الخطّة قبل الانتخابات الإسرائيلية المُقبلة والصفقة المُقترحة تحمي أمن (إسرائيل)                                      

- القناة الثالثة عشرة الإسرائيلية تقول: أجرى "بنيامين نتنياهو" سلسلة من المُحادثات السرّية مع وليّ عهد (أبو ظبي) "محمّد بن زايد" في أعقاب توقيع الاتفاق النووي مع (إيران) وتناولت المُحادثات التنسيق حول القضيّة الإيرانية ومُحاولة النهوض بعمليّة سياسية إقليمية

- صحيفة "هآرتس" تكشِف أنّه في تموز/ يوليو عام 2017 "بنيامين نتنياهو" التقى سرّاً في (نيويورك) وزير خارجية (الإمارات) الشيخ "عبد الله بن زايد آل نهيان"، وقال دبلوماسيان غربيان كبيران إنّ "نتنياهو" و "بن زايد" انسجما في مسألة النووي الإيراني لكنّ الأخير أوضح أنّ بلاده لا يُمكنها أن تقوّي علاقاتها مع (إيران) إلّا بإحراز تقدّم مع الفلسطينيين

سامي كليب: السيّد "مارك" يقول كان على الفلسطينيين أن يحضروا هذا المؤتمر في (وارسو) لربما حصدوا نتائِج، هلّ في رأيكِ هذا صحيح؟ هو مُحقّ في ما يقول؟

ماريا دوبوفيكوفا: المُحادثات بين (فلسطين) و(إسرائيل) تصل إلى نطاقٍ مسدود

سامي كليب: نعم، نستمع إليكِ. أوكي، للأسف انقطع الخطّ. حسناً، نستمع إلى القيادي في حركة "فتح" "عزّام الأحمد" خلال مؤتمر صحافي في (موسكو) وبعده تعليق من السيّد "أفقهي"

عزّام الأحمد: نحن كحركة "فتح" وكمنظّمة تحرير، رغم كلّ خلافاتنا مع (إيران) لا نقبل أن نُجنَّد ضدّ (إيران)، لا نقبل أن نُجنَّد ضدّ (إيران). أزمة المنطقة الاحتلال الإسرائيلي ويجب أن تبقى كلّ الأنظار موجّهة إلى ذلك. أيضاً عمليّة تطبيع العلاقات العربية الإسرائيلية الإسلامية الإسرائيلية لا يُمكن أن نقبل أن تتجاوز مبادرة السلام العربية التي أيّدتها منظّمة المؤتمر الإسلامي

سامي كليب: حسناً. سيّد "أفقهي"، مُساعِد قائِد الحرس الثوري للشؤون السياسية "يد الله جوّاني" قال خلال تجمُّع لإحياء الذكرى الأربعين للثورة الإيرانية، قال حرفياً: "إذا هاجمت (أميركا) (إيران) سنمحو (تلّ أبيب) و(حيفا) من على وجه الأرض". ردّ "نتنياهو" بالقول: "في حال ارتكب النظام الإيراني خطأً رهيباً لمحاولة تدمير (تلّ أبيب) أو (حيفا) ستكون هذه الذكرى الأخيرة للثورة". قد يسأل المُشاهِد العربي سيّد "أفقهي"، (إيران) دائِماً ترفع اللهجة. اليوم مُرشِد الثورة تحدّث، الرئيس الإيراني قبل يومين، لن نقبل وسنُدمِّر وسنمحو (تل أبيب) وما إلى ذلك. ويقولون (إسرائيل) تضرب (إيران) على الأراضي السورية وعملياً الردود لا تزال خجولة، لم تفعل شيئاً (إيران). هلّ لا تفعل شيئاً عجزاً أم أنها تنتظر فُرصة مؤاتية، أم أننا ذاهبون حُكماً لحرب بعد مؤتمر (وارسو) مع (إسرائيل) أو ضد (إيران)؟

سيّد هادي سيّد أفقهي: نعم، أولاً نحن نشكُر ممثل السُلطة الفلسطينية لعدم مُشاركتهم ومُقاطعتهم لأنهم يعرِفون أنّ هناك أسراراً وخبايا في الحقيقة مُطّلعون عليها وكانت خطيرة، وربما كان في الحقيقة الطابع الذي سيغلِب على هذا المؤتمر خلف الستار أو كما يُقال تحت الطاولة هو أمني أكثر مما هو سياسي أو اقتصادي كما يُروّجون، هذا الموضوع الأول. الموضوع الثاني أُستاذ "سامي"، أنت تعرِف أحسن منّي أنّ التواجُد الإيراني على الأراضي السورية هو تواجُد مشروع، جاء بدعوة رسمية من حكومة مُنتَخبة في الحقيقة وعضو في الأُمم المتّحدة، والآن (أميركا) مع الأسف تعتدي على الأراضي السورية من دون أيّ مُبرِّر أو مجوِّز قانوني لا من الأُمم المتحدة ولا من جامعة الدول العربية ولا من منظمة العمل الإسلامي. إذاً (أميركا) الآن فعلاً مُعتدية، تدخُل الأراضي بحجّة ضرب الإرهاب، ولكن ضرب الإرهاب يجب أن يكون بتنسيق مع الدولة المركزية. في ما يتعلّق بضرب المواقع الإيرانية، لم تضرُب (إسرائيل) قط المواقع الإيرانية إلّا في مرة واحدة عندما ضربت مطار "تيفور" للطائِرات المُسيّرة، واستُشهِدّ هناك عدد من الحرس الثوري "الباسدَران" وعدد من الجنود السوريين، واختصّت في الحقيقة (إيران) بضربة لأحد المواقع السرية في مرتفعات (الجولان) بصواريخ دقيقة الاستهداف وبعث الإسرائيليون، أي "نتنياهو" نفسه، بعث برسالة عبر الألمان إلى (إيران) أنهم لا يريدون مواجهة (إيران) على الأراضي السورية. وكلّ ما يقوله في الحقيقة "نتنياهو" هو فبركات وتمويه لمعلومات وذرّ الرماد في العيون، يضربون القواعِد السورية، ليس لـ (إيران) قواعِد مُستقلّة في (سوريا)، هناك غرفة عمليات مُشتركة بيننا وبين الروس وبين السوريين و"حزب الله" والفصائِل الأُخرى. إذاً لا يضربون إلّا المواقع السورية ويقولون أنّها مواقع إيرانية لإعطاء المعنويات لجيشهم ولعملائِهم في المنطقة

سامي كليب: حسناً، لكي نخرُج من هذا الموضوع ونخرُج من التهديدات والتهديدات المُقابلة، خصوصاً أنّ في الواقع أهل هذه المنطقة، أهل الشرق الأوسط، ضاقوا ذرعاً بالحروب ويريدون أملاً وحيداً. في الواقع السماء تتلبّد أكثر فأكثر أمام الشرخ العالمي بين (روسيا) وبين الولايات المتحدة الأميركية. مثلاً، حين نقرأ للسناتور الديمقراطي الأميركي "كريس مورفي" يقول على "تويتر" أنّ "بولتون" يقول إنّ (إيران) تسعى إلى امتلاك الأسلِحة النووية وهذا ببساطة مُجرّد كذِبة، هو يقول ذلك. يقول: إن الاستخبارات تقول العكس وهو يعرِف ذلك إلّا أنّه يُمهِّد الأرضية، أي "بولتون" يُمهِّد الأرضية لحرب وعلينا جميعاً إبداء اليقظة. إذاً مسألة الكلام عن الحرب ليست مسألة كلام فقط، هناك تسريبات جديّة حول الاتجاه نحو هذا الأُفق الخطير. لو ذهبنا الآن إلى الملفّ السوري، سيّدة "ماريا دوبوفيكوفا"، الآن قمّة ثلاثية روسية إيرانية تركية تُطرَح فيها مسألة الدستور السوري، مسألة اللجنة الدستورية. ما هو المُنتَظر؟ ولماذا هذه القمّة في اليوم ذاته الذي يُعقَد فيه مؤتمر (وارسو)؟ ردّ على (وارسو) مباشر أو بالصُدفة؟                   

ماريا دوبوفيكوفا: لستُ متأكدة من أنّها مُصادفة لأنّ هذه المُحادثات وقعت قبلاً ولم يكن من المتوقّع أن تنسحِب (إيران) من الاتفاق في تلك الآونة، ما كنتُ لأقول أنّ هناك ترابُطاً بين الحدثين، فـ (روسيا) لا تُحاول الإقناع بأنّ قمّتها أهمّ من تلك التي تحدُث في (وارسو)، فهناك نوايا صادقة لمناقشة ما يحدُث بين (تركيا) و(إيران) و(روسيا)، وبطبيعة الحال كما تعرفون العلاقات مع (إسرائيل) ليست في أفضل الأحوال اليوم خاصّةً في ظلّ الزيارات المُحتملة بين الرئيسين الروسي والإسرائيلي. هناك الكثير من المواضيع التي يجب أن تُناقش ولا بدّ من إظهار الاهتمام في دراسة القضايا المطروحة. هناك نيّة في مُعارضة أيّة مواجهة مع (إيران) خاصّةً وأنّ (إيران) هي حليفٌ قويّ و(روسيا) تُخالِف الفكرة الأميركية التي تقوم بتنظيم قمّة ضدّ (إيران) وبالتالي إنّ رؤساء البلدان الثلاثة مهتمون بمناقشة الأوضاع الراهنة وبالتالي القمّتان مختلفتان، فـ (روسيا) و(إيران) و(تركيا) لديها الكثير من الأمور لتتحدّث عنها حول (سوريا) وكذلك حيال التكتيك والاستراتيجيات المعتمدة مع (إسرائيل)، ولا ننسى أنّ (روسيا) هي حليفة جيدة مع (إسرائيل) و(روسيا) سوف تُسهِّل الوضع بين (إسرائيل) و(سوريا)، فلنقل إنّ (إيران) لديها طبعاً وجود مهم في (سوريا) وبالتالي وبناءً على ذلك هناك الكثير من المصالِح التي يجب أن تُناقش

سامي كليب: أوكي. سيّد "مارك كيميت"، الآن القمّة الموجودة في (سوتشي) ستبحث الوضع السوري في أعقاب قضيتين رئيسيتين، الإعلان الرسمي الأميركي من قِبَل الرئيس "دونالد ترامب" بسحب القوات من هناك والاستعداد ربما لمعركة جديدة ضدّ ما بقيَ من إرهاب في الشمال السوري. إذا مثلاً استمعنا إلى وزير خارجية (روسيا) "سيرغي لافروف" يقول في مؤتمر صحافي: إنّ قضية (إدلب) ستكون واحدة من القضايا الرئيسة في اللقاء مع الرئيس "أردوغان" لأنّ الجميع يُدرِك أنّ من المُستحيل السماح لـ "جبهة النُصرة" الإرهابية مواصلة تعزيز حضورها في هذه المنطقة. ما هو المُتوقّع في رأيك بالنسبة للمُستقبل السوري؟ أولاً هلّ وافقت في رأيك، قبِلت (أميركا) بالأمر الواقع، أنّ الرئيس "بشّار الأسد" ربحَ مع حلفائه الحرب؟ أنّ (روسيا) سيكون لها الدور الأكبر في المرحلة المُقبلة؟ وأنّ (تركيا) تبتعِد أكثر فأكثر عن (أميركا) وتقترب من (روسيا)؟

مارك كيميت: نعم، طرحت ثلاثة أسئِلة مُختلفة، بالتالي سأبدأ من آخِر سؤال. أنا لستُ واثقاً أو لست مهتماً كثيراً ولستُ قلقاً من ابتعاد (تركيا) عن الفلك الأميركي والدخول إلى الفلك الروسي. بصراحة، (تركيا) تبقى دولة عضوة في "الناتو" ولكن من الواضح منذ أن دخل "أردوغان" إلى السُلطة حاول أن يتبنّى مُقاربة جديدة. نعم هو عضو في "الناتو" ولكن في نفس الوقت يرى أنّ لديه مسؤولية، أنّ مسؤوليته لا تتعلّق فقط بالاستجابة لرغبات "الناتو" ودول "الناتو"، بالتالي لديه موقف مُعيّن حيال العمليات الأميركية داخل (سوريا)، هناك عدم رضا تُركي بالنسبة لما تقوم به الولايات المتحدة، وفي الواقع هناك عدد قليل من الملفات المُتفق عليها بين (أميركا) و(تركيا) حول (سوريا). في نفس الوقت، أعتقد أنّ (تركيا) لا تزال تفهم بأنّ هناك رغبة في التحالف وأعتقد أنّ الولايات المتحدة تُدرِك أيضاً أنّ (تركيا) سيكون لديها حلفاء آخرون غير الولايات المتحدة. بالنسبة إلى (سوريا) من المهم أن أُشير، وعلى الرغم مما يقوله البعض في أنّ الأميركيين يتدخلون فقط من أجل الاحتلال، هذا الرئيس قد اتّخَذ قراراً بالانسحاب من (سوريا). البعض قد نصحوا بالبقاء في (سوريا) من أجل أسباب أُخرى، مراقبة (إيران) ومُساعدة العملية الديمقراطية وأيضاً المُساعدة في الإطاحة بنظام "بشّار الأسد"، وأُشير إلى أنّ هذه السياسات التي تمّ تبنّيها من قِبَل إدارة "أوباما" عندما قالت "هيلاري كلينتون" "على السيّد الأسد الرحيل". الآن أُشير إلى النقطة التي طرحتها سيّد "سامي"، أعتقد أنّ موقفك وموقف "ترامب" مواقِف مُشابهة، هناك اعتراف واسِع بأنّه، وبسبب الدعم الذي قدِّم من قِبَل الروس في عام 2015، من المُرجّح جداً أنّ "بشّار الأسد" سيبقى زعيم (سوريا)، والولايات المتحدة وصلت الآن إلى مرحلة حيثُ وافقت على ذلك. نحن نتمنّى أن تتم عملية انتخابية تُخرِجه من السُلطة لكن لا أعتقد أن الولايات المتحدة تبحث عن تغيير النظام في (سوريا) تحت إدارة "ترامب" كما كان الوضع تحت إدارة "أوباما"

سامي كليب: أوكي. سيّد "أفقهي" كما استمعت إلى السيّد "مارك"، يقول بخلاصة ما قاله وبصراحة أنّه عاد الرئيس "بشّار الأسد" زعيم (سوريا) وأنّ (أميركا) ستقبل بذلك، المُشكلة إذاً هي مع (إيران). الآن هناك اجتماعات في (سوتشي)، واحدة من النقاط التي دائِماً تُطرَح من قِبَل الذين ينظرون إلى هذه القمم، أنّ المُشكلة إذا كانت مع (إيران) ومع "حزب الله" في (سوريا)، هلّ يُمكن بعد حلّ المسألة السياسية، أي الدستور الجديد واللجنة الدستورية التي لا يزال عليها بعض الخلاف بالنسبة للأسماء والمُستقبل، هلّ يُمكن التفكير بأنّ (إيران) ستقول يوماً ما، هي أو "حزب الله"، انتهى دورنا في (سوريا) وسننسحِب؟

سيّد هادي سيّد أفقهي: أُستاذ "سامي" أنا كما أسلفت، نحن دخلنا إلى (سوريا) لمُحاربة الإرهاب بدعوة رسمية

سامي كليب: نعم

سيّد هادي سيّد أفقهي: وعندما يُقضى على الإرهاب يبقى في الحقيقة لكلّ مقامٍ مقال ولكلّ حديثٍ شأنه. نحن تابعنا زيارة السيّد "جيهان غيري" المُساعِد الأول للسيّد "روحاني" رئيس الجمهورية في سفره الأخير وكان برفقته وفد رفيع المُستوى في الحقيقة وزير الاقتصاد رئيس البنك المركزي ووزير الزراعة وكذا، وفد يعني رفيع المُستوى، وإبرام إحدى عشر اتفاقية للمُشاركة في إعادة إعمار (سوريا)، والجميع يعرِف أنّ (إيران) متمكّنة جداً وأنت أدرى منّي في الإحصاءات التي أحصيتها مرّة ونشرتها وأبهرت العالم أُستاذ "سامي"، فـ (إيران) مُستعدّة أن تُشارِك في عملية بناء ما دمّره الإرهابيون الذين تدعمهم (أميركا) وحلفاؤها في المنطقة. إذاً متى ما طلبت منّا كما دعتنا، كما طلبت منّا الحكومة السورية، ليس هناك أيّ جدوى من البقاء في (سوريا) ولكن أنا استمعت إلى بعض تصريحات السيّد الرئيس "بشّار الأسد" الذي قال: "حتى لو أرادوا أن يخرجوا نحن لا نطلب منهم أن يخرجوا ونطلب منهم البقاء في (سوريا)"

سامي كليب: حسناً، أودّ أن أسألك سيّد "أفقهي" لأن صحيفة "حريّات" التركية تتحدّث عن حدود مُشتركة كما أسمتها بين (أنقرة) و(واشنطن) و(موسكو). تقول:

- إنّ (أنقرة) وضعت خطتها للمنطقة الآمنة بحيث تصل أعماق بعض المناطق إلى ستّين كيلومتراً لأنّ بعضها عميق والآخر أضيق في الأراضي السورية طبعاً

- تقول إنّ (أميركا) حتّى الآن لم تُعِدّ خطّة متكاملة من الألف إلى الياء لتُقدّمها إلى الجانب التُركي ولكن ما قُدِّمَ إلى الجانب التُركي هو منطقة آمنة تصل إلى عُمق 32 كيلومتراً على أن تنتشر القوات التركية في بعض المناطق فيما تبقى مناطق أُخرى فارِغة

- (أميركا) أعلنت لـ (تركيا) أنّه من المُحتمل أن تُبقي بعض قواتها في بعض المناطق، وهو أمر غير واضح بعد، ما يضع ضبابية على حقيقة القرار الأميركي النهائي

- (واشنطن) طرحت للجانب التركي قضيّة تموضُع عناصر الميليشيات الكردية كما تُسميها في منطقة (الجزيرة) السورية وإعادة المدنيين السوريين من العرب والمدنيين الكُرد لهذه المناطق الفارِغة، من الموجودين في (تركيا). ونتيجة مخاوف تركية من تشكيل منطقة حُكم ذاتي أُسوةً بـ (كردستان) (العراق)، أوضحت (تركيا) بشكلٍ حازم لـ (أميركا) أنّها لن تسمح لأيّ كيان بهذا الشكل في هذه المنطقة

- أمّا في خصوص (روسيا)، فإنّها لا تعترِض على المنطقة الآمنة ولكنّها لا تُريد دخولاً تركياً عميقاً في المنطقة وترغب في أن يكون عُمق المنطقة ما بين خمسة عشر وعشرين كيلومتراً

سامي كليب: السؤال هو التالي: إذا كان كما تتفضّل (إيران) دخلت بموافقة الدولة السورية، (تركيا) عملياً تُعتَبَر من الجانب السوري دولة مُحتلّة. لكن الآن هناك تفاهمات تركية إيرانية روسية، ليس فقط على منطقة آمنة ولكن على دستور جديد لـ (سوريا). هلّ (إيران) واثقة من (تركيا) فعلاً في المرحلة المُقبلة؟

سيّد هادي سيّد أفقهي: للحقيقة، في عالم السياسة ليس هناك شيء إسمه واثق أو أخلاقي أو ضمانات أخلاقية، لا، هناك موضوع مصالِح، هناك موضوع تفاهمات، فعلى سبيل المثال أُستاذ "سامي" موضوع (إدلب). يعني كادت أن تدخل القوات السورية ومعها حلفائِها والقوات الرديفة إلى (إدلب)، ولكن اجتمع هنا السيّد "أردوغان" والسيّد "روحاني" والسيّد "بوتين" في (طهران) وقرّروا أنّه بدلاً من الحلّ العسكري تُجرى في الحقيقة عمليّة مُفاوضات مع العناصر المُسلّحة، ما يُسمّى بالعناصر المُسلّحة المُعتدِلة وكذلك فصلهم عن الإرهابيين المنصوص عليهم في قرارات مجلس الأمن، وهي "جبهة النُصرة". فموضوع (إدلب) ما زال يُراوِح مكانه لأنّ هناك تعنّتاً في الحقيقة وتلكّؤاً، تعنُّت من المُعارضات المُسلّحة وتلكّؤ من الحكومة التركية ما أدى إلى ملامة السيّد "لافروف" الذي قال: "(تركيا) لا تتحرّك ولا تنشط بما يليق بما اتفقنا عليه". إذاً العالم عالم مصالِح، أنا لا أتصوّر أنّ التُركي سيوافق على كلّ شيء إذا لم يأخُذ في الحقيقة الضمان وإذا لم يُحقّق المكاسب التي من أجلها منذ سبع سنوات تورّط في هذه الأزمة السورية. (إيران) تقول إنّ الخيار النهائي حتّى لو تأسس لهذه اللجنة لإعادة كتابة الدستور أو لتصحيح الدستور بما يتفق عليه الشعب السوري وما سينتخبه الشعب السوري، إذا جرت هناك مُصالحات، وأنا في حدود عِلمي أُستاذ "سامي" عفواً، هناك مُبادلات ومراودات أمنية بين الطرف التركي والطرف السوري، الآن بوسيط أو بغير وسيط يبدو أنّ هناك حلحلة نوعاً ما ومن الأفضل أن تتم مُعالجة المشاكل عبر الحوار وليس عبر الحلّ العسكري

سامي كليب: أوكي، ممتاز، دعنا نختُم الحلقة بتفاؤل. المُخرجة تقول لي انتهى الوقت ولكن أنا أصِرّ على أن أستمع إلى وجهة نظر نسائية حرصاً على الوضع النسائي دائِماً في وطننا بشكلٍ عام وفي العالم. سيّدة "ماريا"، الآن كما تفضل السيّد "أفقهي"، ألمح إلى وجود اتصالات ربما أمنية مُباشرة أو غير مُباشرة بين (تركيا) وبين (سوريا)، وحضرتكِ كأنّي فهمت من هزّة الرأس أنّكِ وافقت على هذا الكلام. سؤالي في نهاية هذه الحلقة وآمل أن يكون الجواب، اعذريني، مُختصراً. هلّ (سوريا) بقيادة الرئيس "بشّار الأسد" ستستعيد كلّ الأراضي السورية وسوف يخرُج الجميع بمَن فيهم (تركيا)؟

ماريا دوبوفيكوفا: من الصعب التنبؤ بذلك. ففي نهاية الأمر يجدر بكلّ قوى خارجية أن تُغادر الأراضي السورية إلّا إذا قُرِّر خلاف ذلك بموجب اتفاقات عسكرية. لا بدّ من احترام السيادة السورية وكذلك لا بدّ من الوقاية من نشوب المشاكل مع (إسرائيل) وضمان السلامة والأمان على الحدود حمايةً لمُستقبل (سوريا)

سامي كليب: أوكي

ماريا دوبوفيكوفا: هناك مُحادثات تجري الآن بين الجانب السوري والجانب التركي ومن الضروري فتح باب الحوار على الدوام. إنّه لمن الجيد أن الدول تُحاول تفادي أيّ تصعيد وتفادي أيّة كوارِث مُحتملة، كذلك تفادي أيّة وفيات في صفوف المدنيين

سامي كليب: سيّدة "ماريا" أنا أعتذر منكِ لأن المُخرجة على أُذني تقول انتهى الوقت، انتهى الوقت لدينا نشرة. سؤال بنعم أو لا، هلّ (روسيا) ستجمع قريباً مسؤولين كباراً سوريين وأتراكاً كما يُقال على أرضها؟

ماريا دوبوفيكوفا: آمل أن يحدُث ذلك ولكن طبعاً يصعب التنبؤ

سامي كليب: شكراً جزيلاً لكِ، كنت أخشى أعزّائي المُشاهدين في بداية هذه الحلقة أن يحصُل توتّر خصوصاً بين الأميركي والإيراني، انتبهنا أنّ في الحوار كلّ شيء يتم، كانت الحلقة جيّدة. شكراً لضيوفي الكرام وإن شاء الله ننقل جميعاً إلى لغة الحوار وليس إلى لغة الحروب. إلى اللقاء في حلقة مقبلة من "لعبة الأُمم" عبر قناة "الميادين". شكراً لكم

 

          

 

 

حلف أوكوس ومواجهة الصين

تحالف أغضب الأصدقاء قبل الأعداء، زلزال في العلاقات الدولية والخطط الاستراتيجية، له ارتدادات عالمية، فقد قررت الولايات المتحدة وأستراليا والمملكة المتحدَة إقامة تحالف بينها باسم أوكوس AUKUS نسبة إلى الأحرف الأولى من الدول الثلاث، وبموجب الاتفاق الأمني ستتلقى أستراليا تكنولوجيا لإنتاج غواصات تعمل بالطاقة النووية من الولايات المتحدة وبريطانيا، إضافة إلى تقنيات الأمن الإلكتروني والذكاء الاصطناعي والقدرات البحرية تحت الماء، بحسب ما يؤكد جو بايدن

المزيد

برامج أخرى