مصطفى حمدان - أمين الهيئة القيادية لحركة الناصريين المستقلين - المرابطون

 

رانا أبي جمعة: لا إحصاءات دقيقة لعدد النازحين السوريين في لبنان. البعض يرفع رقم المليون ونصف مليون نازحٍ سوريّ، وليس في الحسبان مواليد ما بعد 2011 من مكتومي القيد.

الخسائر الاقتصادية هي أبرز التداعيات. أكثر من 300 مليون دولار قيمة العجز المباشر عن خدمة الكهرباء للنازحين فقط، بحسب دراسةٍ أجراها البرنامج الإنمائيّ للأمم المتحدة عام 2017. لن نستعرض أرقاماً إضافيّة، ولكن برغم ذلك، هناك من يعتبر معالجة الملف ترفاً، بذريعة سيادية الملف.

هل حسم لبنان الرسمي ممثلاً بالرئاستين الأولى والثالثة موقفه من هذا الملف ومن العلاقة مع سوريا؟ هل سنرى رئيس الجمهورية اللبنانية في دمشق عمّا قريب؟

متى تبدأ الحكومة بترجمة تعهّداتها لناحية الإصلاح ومكافحة الفساد؟ ومن أين وجب عليها أن تبدأ؟

كيف يمكن تقييم اندفاعة بعض الوزراء ولا سيما كلّ من وزيرة الداخلية ريا الحسن ووزير الصحة جميل جبق؟

هذه الأسئلة وغيرها نطرحها اليوم في حوار الساعة على ضيفنا هنا في الاستوديو أمين الهيئة القيادية لحركة الناصريين المستقلين (المرابطون) العميد مصطفى حمدان.

أهلاً بكم.

 

(فاصل)

 

رانا أبي جمعة: إذاً مشاهدينا أهلاً بكم إلى هذه الحلقة الجديدة من حوار الساعة.

نجدّد الترحيب بضيفنا هنا في الاستوديو العميد مصطفى حمدان. صباح الخير سيادة العميد.

 

مصطفى حمدان: صباح الخير لك ولكل المشاهدين.

 

رانا أبي جمعة: نبدأ سيادة العميد من الحكومة. كيف ترى انطلاقة حكومة العهد الأولى من خلال الوزراء وأيضاً من خلال جلسة مجلس الوزراء؟

 

مصطفى حمدان: قبل أن نتحدّث بجلسة مجلس الوزراء الأولى، وإن شاء الله لا تكون الأخيرة، دعيني كما يقولون، أعرض موضوعين من خارج جدول أعمال مجلس الوزراء.

 

رانا أبي جمعة: تفضّل.

 

مصطفى حمدان: لأنه لا يسعهم، ولا يستطيعون أن يحملوه. الموضوع الأول هو أنّ هذه ساعة مباركة عندما أنشئت قناة الميادين، والآن نحن نحصد كما يقولون خير هذه القناة وخاصة في المعارك الكبرى والأزمات المفصلية مثل أزمة فنزويلا، والتي بطبيعة الحال نحن نوجّه التحيّة للرئيس مادورو ولكل شعب فنزويلا الصديق ولكل الجيش الفنزويلي الذي سيواجه بالتحديد ضدّ الإمبريالية الأميركية، ورأينا أهمية الميادين عندما استطاع بقدرة قادر الأستاذ غسان بن جدو، أنا برأيي، أن يجري أهم مقابلة إعلامية، جزء من المعركة التي تخوضها فنزويلا، وخاصة أنّها أجريت تجاه الوطن العربي، الذي أنا برأيي لا يزال حتى الآن خامداً خاصة في ما يتعلق بقضية فنزويلا، وعلينا جميعاً أن نردّ الجميل إلى فنزويلا، وكما يقولون دائماً، أنّ المعركة ضدّ الإمبريالية هي معركة أممية، وليست معركة محددة بزوايا. لذلك علينا جميعاً أن نقف مع مادورو، وكلّ الشكر للأستاذ غسان بن جدو الذي كما يقولون حرّك المياه الراكدة قليلاً في أمّتنا.

الموضوع الثاني الذي أودّ إثارته، أيضاً في معركة الوعي، وخلال السنوات السبع العجاف، الصقيع العربي الذي مرّ علينا، حاولوا تنفيسنا من أهم الأحداث التي جرت على الساحة العربية، وهي الوحدة بين قطبي الأمّة، سوريا ومصر، وبالتالي شبابنا لا يعرفون أنّ هذه الوحدة هي كانت الضمانة والأمن والأمان، وزمن العزّة والكرامة لهذه الأمّة، والتي استُهدِفت خلال هذه الفترة، كما أقول فترة الصقيع العربي، وبالطبع نحن كمرابطون كما يقولون لها نوستالجيا مهمة جداً لدينا، أنّ الرئيس المؤسّس إبراهيم قليلات كان له دور فعّال في لبنان، في حماية الوحدة وفي صون هؤلاء الضباط الذين شاركوا في هذه الوحدة بعد الانفصال، وربما الناس لا تعرف أنّ الأخ أبو شاكر أيضاً سجن بعد الانفصال في لبنان بسبب التآمر على الوحدة، وبالتالي أنا أتوجّه بالمباركة وأتوجّه بالتحية إلى كلّ أبناء أمتنا العربية في ذكرى الوحدة، وأقول لهم، اقرأوا جيّداً عن هذه الوحدة ليس لكي نعيش في الماضي، ولكن لنتعلم العِبَر، لأنّ هذا زمن عزّة وكرامة، يجب أن تعودوا وتشعروا به في داخلكم كما شعرنا به نحن.

 

رانا أبي جمعة: لنعود إلى جدول الأعمال اللبناني بامتياز اليوم.

 

مصطفى حمدان: تريدين إنزالي من فوق إلى تحت الآن.

 

رانا أبي جمعة: الأمور أيضاً، الملفات اللبنانية أيضاً مهمّة.

 

مصطفى حمدان: نعود إلى الواقع.

 

رانا أبي جمعة: في ما خصّ جلسة مجلس الوزراء، كيف تقيّم هذه الانطلاقة، انطلاقة حكومة العهد الأولى لناحية الوزراء؟

 

مصطفى حمدان: أريد أن أسأل اللبنانيين، هل فهم أحد ماذا حصل في الجلسة؟ لم يفهم أحد. في الجلسة، ماذا حصل من كلام، ومن تخاصم مع من، ومن رفع صوته على من، لا أحد يعرف. لكن دعيني أقول لك أمراً.

 

رانا أبي جمعة: هذا هو أهمّ ما في جلسات مجلس الوزراء؟ من يرفع الصوت؟ هذا هو المهم؟

 

مصطفى حمدان: أنا منذ زمن قلتها ربما من هنا، أنه إذا ألّفت الحكومة الثلاثينية عشرات بعشرات بعشرات، استناداً إلى المذاهب والطوائف، سيدخلون إلى جلسة مجلس الوزراء واضعين الخناجر خلف ظهورهم، وهذا ما حصل في أول جلسة.

 

رانا أبي جمعة: ولكن أيضاً كان هناك نوع من احتواء لما حصل.

 

مصطفى حمدان: الثابت الوحيد في هذا الموضوع الذي لم يتغير في الموقف وفي إدارة الجلسات هو فخامة الرئيس العماد ميشال عون، وهذه طبعاً، أنا كما يقولون شهادتي مجروحة في هذا الموضوع، لأنني منذ زمن أقول، في الواقع الاستراتيجي لا يمكن لأي إنسان أن يقدر أن يتوصل إلى الواقع الذي طرحه فخامة الرئيس العماد ميشال عون في قضيتين أساسيتين بالنسبة لنا، القضية الأولى هي قضية فلسطين، ونحن رأينا في المحافل الدولية موقف الرئيس عون، وفي القمة العربية عندما أهان العربان كلهم، وفي ما يتعلق بالعلاقة مع سوريا. الناس تحاول أن تنسى، ويريدونها أن تنسى، أن أول من استقبل في اليوم الأول من عهد الرئيس عون، في القصر الرئاسي، عند الساعة التاسعة صباحاً، كان الوزير منصور عزام مرسلاً من الرئيس بشار الأسد لتهنئة الرئيس عون بانتخابه رئيساً للجمهورية. وبالتالي هذه المواقف الجديدة ليست مستجدّة بالنسبة للرئيس عون.

 

رانا أبي جمعة: اسمح لي أن أدخل في التفاصيل، وإن كنت أتحفظ على كلمة العربان، عندما نطلق بعض المصطلحات، ربما الرسالة لا تصل إلى الآخر.

 

مصطفى حمدان: لا أريد أن تزايدي عليّ بهذا الموضوع. أنا حتى أعبّر، لأنّ هناك من يقول العرب، لا، هناك فارق، العرب شيء والعربان شيء آخر. تحفّظي بقدر ما تشائين.

 

رانا أبي جمعة: وزير الدولة لشؤون النازحين قام بزيارة إلى العاصمة السورية دمشق، كان هناك مؤيد علني التيار الوطني الحر، وكان هناك معارض علني القوات اللبنانية. كان هناك من وقف جانباً، تحديداً أو لاذ بالصمت، رئيس الحكومة سعد الحريري.

إذا ما أردت أن أتوقف عند رئيس الجمهورية، هل يمكن القول اليوم بدأ عهد رئيس الجمهورية ميشال عون ووضع النقاط على الحروف من خلال ربما رسم الاستراتيجية أو الخط السيادي الواضح للبنان؟

 

مصطفى حمدان: أنا ضد هذا الكلام أنه اليوم بدأ عهده أو لم يبدأ عهده. بدأ عهد الرئيس عون منذ وقت استلامه مسؤوليته كرئيس، منذ ذهابه إلى بعبدا. الآن هناك بعض الناس يحاولون القول الآن بدأ. لا، لم يبدأ الآن، بدأ سابقاً، وحتى مواقفه السياسية بالنسبة لسوريا لم تتغيّر كما قلنا. لذلك استراتيجية الرئيس عون في التعاطي مع سوريا ومع الواقع السوري لم تتغير، إنما الوقائع الإقليمية، يجب أن تضعي هذا الموضوع بالتحديد في إطاره الإقليمي، والوقائع الإقليمية تؤشر إلى أن، وربما الإندبندنت دخلت في هذا الموضوع، أنّ الرياح في الشرق الأوسط قد تغيّرت تجاه النظام السوري كما تقول الإندبندنت، وبالتالي على الجميع أن يدرك أن ما رُسِم لهذا الشرق الأوسط أصبح  هباء منثور، بهذا المعنى، وأنّ المتغيرات سريعة ومتطورة، هذا كتبته الإندبندنت منذ نحو أسبوع. وبالتالي في لبنان لا بد من أن نتأثر، نحن لسنا جزيرة في فيجي، جالسين في المحيط الهندي، نحن ضمن استراتيجية الجيو سياسة في المنطقة، الجيو استراتيجيا، لذلك لا بدّ من أن نتأثّر. الآن، الرئيس عون لم يتغيّر، الرئيس الحريري اكتسب خبرة، وأنا برأيي وسأقولها بكل بساطة، حتى تفهم الناس، نزع العباءة السعودية، ويرتدي الآن الكولباك الروسي مع الفولار الفرنسي.

 

رانا أبي جمعة: من هو؟ رئيس الحكومة؟ هكذا؟

 

مصطفى حمدان: نعم، معروفة، الكولباك عرفته؟ هذا الفرو يرتدونه في الشتاء، يسمّونه شبكا في الروسي، لبسه الرئيس الحريري، والدليل، أهمّ لجنة ستقوم بدورها في المستقبل، واستجابة للمبادرة الروسية، اللجنة التي هي مؤلفة من اللواء عباس إبراهيم رئيساً، وعضوية جورج شعبان المهمّ جداً، لأنك تعرفين الرئيس بوتين قدّم له وساماً، وقدّم له وساماً كمستشار للرئيس الحريري، وعقد اجتماعاً مع نائب وزير الدفاع أيضاً جورج شعبان، ربما لم يتمّ الإضاءة كثيراً عليه في الإعلام اللبناني، ولكن يعقد اجتماعات في روسيا، طبعاً روسيا ليست ضدّ سوريا بتقديري.

 

رانا أبي جمعة: أكيد.

 

مصطفى حمدان: في روسيا مع نائب وزير الدفاع الروسي، وباسم مستشار الرئيس الحريري، وهناك طبعاً الأستاذ أمل أبو زيد الذي كان للتو في روسيا. هذه اللجنة، دعيني أوضح لك، هذه اللجنة سيكون لها دور أساسي وفعّال مع الوزير الغريب، ونوجه له التحية لأنه استلم هذا الملف، وأنا أدرك حرصه على هذا الملف، ولا ننسى أيضاً، هناك وزير آخر لا بد من أن يكون، لا يتفاجأوا، معالي الوزير حسن مراد وزير الدولة للتجارة الخارجية، التجارة الخارجية هل سيقوم بها مع هونغ كونغ؟ سيحملها مع سوريا ومع الدول العربية، فلذلك لا تتفاجأوا. الآن الفريق الثاني، لا بأس، تقبّليها منّي، تحفّظي، ولكن.

 

رانا أبي جمعة: سأتحفّظ، نعم.

 

مصطفى حمدان: هناك كلمة ظريفة في الصيداوي، في صيدا يقولون بهاليل، إما بهاليل وإما يفتشون عن شيء آخر، وهم، هذان القطبان الأساسيان، هناك أيضاً الفراطة لطق الحنك، فارس سعيد وهؤلاء الفراطة لا شأن لك بهم، ولكن هناك قطبان بدأوا يضيعون، لأنهم إن لم يكونوا ضائعين، أضعهم وأصنّفهم مثل أهالي صيدا، بهاليل. هذان القطبان أي جنبلاط والثاني جعجع، جعجع يريد أن يفتش على واحد مثل الماردين ليذهب زحفاً إلى الشام، كما ذهب في الزمانات إلى القرداحة، الآن يبحث عن أحد، لأنه يعلم أن الواقع السعودي، وخاصة بعدما رأينا المتغيرات السريعة التي تجري في السعودية، أنّ الواقع السعودي على ما يبدو ليس مهتماً كثيراً، أرسلوا لهم العلولا، جال قليلاً وضحك، لكن لم يقدّم لهم أجوبة.

 

رانا أبي جمعة: ولكن هذا الكلام سيادة العميد، لم يلق ترجمة في الحكومة.

 

مصطفى حمدان: لم يقدّم لهم أجوبة شافية العلولا، يبقى وليد جنبلاط، وليد جنبلاط يحور ويدور، وليد جنبلاط أيضاً كيف يفتح البوابة على الشام، أنا أؤكد هذا الأمر، برأيي دم الشهداء في الشام، هناك اثنان هنا يجب أن يريا ماذا سيفعلان في لبنان، ودعينا ننتظر القادم من الأيام. لذلك هذا الواقع في لبنان، خاصة في ما يتعلق بالنازحين، لأنّه في موضوع النازحين، أنا أؤكد لك، أعطيك معلومات وليس كلاماً، بالمعلومات، هناك الكثير خرجوا، حتى ذهبوا خارج إطار العودة الشرعية من أهلنا في سوريا، كثيرون خرجوا، ومن يبقون ينتظرون الخروج ضمن إطار رسمي، عبر اللجنة أو عبر المبادرة، الأكثرية تريد الخروج ولكن هناك، أنا أقول لك، والأجهزة الأمنية يجب أن تتأكد، وأنا أعلم أنّ لديها المعلومات، هناك ضغط من الأمم المتحدة، ومن السفارات الأميركية والإنكليزية والفرنسية، بمنع عودة الكثير من هؤلاء اللاجئين، حتى  عندما طافت، ودعيني أكمل الفكرة لأنّ الموضوع مهمّ، عندما طافت المخيمات، وهذا جزء من الفساد أيضاً، فساد وزارة النازحين في السابق، عندما طافت المخيمات، ركضوا جميعاً وأرسلوا المنظمات المدنية لتحفر مجارير وتقيم بنية تحتية من جديد، ليذهب الإعلام ويرى، ووضعوا لهم ساتلايت، لذلك هؤلاء النازحون الباقون، فكرهم، الأميركان، طبعاً الأمم المتحدة هي أداة من أدوات الأميركان، أن يستخدموهم في تحسين شروط الهزيمة في سوريا.

 

رانا أبي جمعة: إسمح لي أن أذهب إلى هذا المقال، وسوف تسمح لي أن أسألك، كي تفرّغ هذه المعلومات، يجب أن أسألك قدر الإمكان.

في سبوتنيك، وزير لبناني لسبوتنيك، التنسيق مع دمشق بملف إعادة النازحين أولى لكونها صاحبة الشأن.

 

سبوتنيك: وزير لبناني لـ "سبوتنيك": التنسيق مع دمشق بملف إعادة النازحين أولى لكونها صاحبة الشأن

قال صالح الغريب، وزير الدولة اللبناني لشؤون اللاجئين، إنّ رفض البعض لعودة النازحين السوريين إلى بلادهم يتعلق بأسباب سياسية مجهولة.

وأضاف في حوار مع "سبوتنيك"، أنّ الجانب السوري أبدى استعداده لتقديم التسهيلات لعودة النازحين السوريين إلى بلادهم.

وفي ما يتعلق بالموقف الأميركيّ الذي يحاول إعاقة العملية، قال الغريب: "إن سوريا هي جارتنا، ودولة شقيقة وصديقة، كما تؤكد كلّ الاتفاقيات بين البلدين التي تميّز العلاقات، كما أن المقاربة الآن لا تتعلق بالملف السياسي الشائك، وإنما تتعلق بملف النازحين في الداخل اللبناني، وفي هذا الملف يكون من الأوْلى والأجدر بنا أن نتحدَّث مع صاحب العلاقة مباشرةً، بهدوءٍ وموضوعيّةٍ وشفافيّة للتفاهم حول كلّ النقاط المتعلقة بالملف، وهذا ما فعلناه مع الجانب السوري".

وفي تصريحات سابقة، قال غسان حاصباني، نائب رئيس الحكومة اللبنانية، إنّ النقاشات التي دارت بين أعضاء الحكومة بشأن عودة العلاقات مع سوريا، اتّسمت بالتباين، ما بين التأييد والرفض، وضرورة الالتزام ببيان الحكومة، وسياسة النأي بالنفس.

وأضاف في تصريحات خاصة لـ "سبوتنيك"، أنّ إعادة النازحين السوريين إلى بلادهم يجب أن تتم بأسرع وقت ممكن، تحت رعاية المجتمع الدولي، بما يضمن توفير المناخ المناسب لعودتهم وتأمينهم، بحيث تكون العودة كاملة وسريعة، والتأكّد من عدم النزوح مجدّداً إلى لبنان.

وتابع أنه لا يجب الربط بين التسوية السياسية وعملية إعادة النازحين، وأن الأمر يتطلب توفير الضمانات الأمنية، وتوفير المساعدة للبنان بنقلهم إلى الداخل السوري في أسرع وقت.

 

رانا أبي جمعة: أعود إليك سيادة العميد، وأبقى في مسألة جلسة مجلس الوزراء. البعض بدأ يكتب بأنّ هذه الجلسة قضت على ما تبقّى من اتفاق الطائف كون الكلمة كانت لرئيس الجمهورية وليس لرئيس الحكومة سعد الحريري. تحديداً هو قطع أيّ سجال أو فكّ أي اشتباك يمكن أن يتصاعد في ما خصّ النازحين السوريين. هل توافق على هذه القراءة؟

 

مصطفى حمدان: أساساً هل كانوا يطبّقون الطائف؟

 

رانا أبي جمعة: نعم، ولكن هناك أيضاً صلاحيات وامتيازات لبعض الطوائف.

 

مصطفى حمدان: تحدّثنا كلمة، كما قلنا، هناك وطن، الطائف دستور قال، هل هناك وطن يبنى على عشرات مذهبية وطائفية، وهذه العشرة تنتظر العشرة الأخرى وتلك العشرة تريد أن تدخل مع العشرة الثانية لتقفز على العشرة الثالثة؟ هذا بلد؟ هذا مجلس وزراء؟ أنا أحزن مع الرئيس عون، بسبب هذه التركيبة، أنا برأيي، كنت دائماً كلما أراه أقول له لنذهب إلى وزارة صغيرة.

 

رانا أبي جمعة: سيادة العميد، دعنا نكون واضحين.

 

مصطفى حمدان: واقعيين.

 

رانا أبي جمعة: واضحين وواقعيين، هناك تنوّع في لبنان، يجب على الجميع أن يكون ممثّلاً في الحكومة، وهي حكومة وحدة وطنية.

 

مصطفى حمدان: مجلس النواب لماذا؟

 

رانا أبي جمعة: أفهم بأنّه لا يجب ربما نقل التمثيل من مجلس النواب إلى الحكومة، ولكن أرتأوا أن تكون حكومة وحدة وطنية.

 

مصطفى حمدان: من الذي ارتأى؟

 

رانا أبي جمعة: الأفرقاء.

 

مصطفى حمدان: أفرقاء من؟ جموع الطوائف والمذهبجيين السياسيين؟ يجب أن نكفّ عن الكذب على الناس. هم اعترفوا. الريس سعد اعترف، لا أدري بأي تصريح حتى لا أكون مخطئاً، أنّ الذين انتخبوا في الانتخابات الأخيرة، أي الذين يمثلون اليوم هم 30 في المئة، 30 في المئة من الشعب اللبناني. معناها، بالواقعية، هذه التي يقولون لنا عنها، الواقعية السياسية، هؤلاء تجمّع فدرالي مقنّع لجموع الطوائفيين والمذهبيين، حرام أن نستمرّ في الضحك على العالم، جميل السيّد كان واضحاً جداً في المجلس، تجمّع فدرالي مقنّع. أنا وأنت نتناقش الآن بهدوء، ولكن الناس لم يعد أحد يضحك عليها، لذلك كما قلت لك هم داخلون ويضعون الخناجر خلف ظهورهم. أكثر من ذلك، انتبهي، عندما تقترب، إذا بقوا في الحكم، كلما اقتربنا إلى انتخابات رئاسة الجمهورية، سيحوّلون جبران باسيل إلى كيس بوكس، وجبران باسيل سيردّ على الذين يهاجمونه. سنرى بعد حفلات أحلى.

 

رانا أبي جمعة: في ما خصّ النازحين السوريين، من خلال كل المواقف التي رأيناها.

 

مصطفى حمدان: عفواً هناك نقطة، لا بأس إن قاطعتك، هناك نقطة مهمّة، الطائف وغير الطائف، أهمّ شيء في كل الطائف، بكل الطائف، مادة واحدة، وهي المادة 95 لإلغاء الطائفية السياسية. من البطل فيهم، وأنا كنت أتأمّل أن يكون الرئيس عون هذا البطل، وما زلت أعتبره بطلاً، هذه أهم شيء ليطبّقوها، قبل البدء بمحاربة الفساد. ليطبّقوا المادة 95، من يبقى منهم؟ أمام الناس، لماذا نكذب؟

 

رانا أبي جمعة: ولكن أيضاً في طيّات هذا البند ربما، هناك مخاوف يتمسّك بها البعض، هناك خشية لدى البعض.

 

مصطفى حمدان: معك أنا، في الواقعية السياسية لا وطن، كما تشائين.

 

رانا أبي جمعة: في ما خصّ النازحين السوريين، هل يمكن أن نرى رؤية واضحة بعد هذه الجلسة التي رأيناها؟ سوف تكون هناك رؤية موحّدة لهذا الملف، تحديداً بعد زيارة وزير الدولة لشؤون النازحين إلى دمشق والمواقف التي نراها والإصرار على معالجته؟

 

مصطفى حمدان: لا أفهم من لديه بعد ذرّة حسّ وطني، على كل، هؤلاء الذين يعارضون معروفون، بالاستقواء بالخارج، وكما قلت لك، حتى هم، الأميركي في الساحة الإقليمية وفي الشرق الأوسط يستخدمهم من أجل تحسين شروط الهزيمة، كما يستخدم أردوغان، كما يستخدم القواعد الموجودة في سوريا، لأنه في النهاية، سوريا تغيّر الجو، وباتت الهزيمة راكبة في الموضوع، ولا تزال التفاصيل تُرسَم، وكما نرى، تتسارع الأحداث، وعليهم أن يفهموا، إما أن يكونوا جزءاً من المعادلة اللبنانية للتخلص من مشروع خطر، ومشروع النازحين، انتبهي، إذا تطورت الأمور، لأن الرئيس الأسد قال لهم الحرب لم تنتهِ، صحيح حصلت إنجازات كبيرة والهزيمة وقعت بهم، لكن حكماً الحرب لم تنتهِ. لذلك، إذا أراد أن يطوّر الأميركي واليهودي عملية التخريب في لبنان للضغط على الواقع السوري أيضاً، في حال أخذت مجالاً أكثر، عندك أنت حتى الآن، لا أريد أن أبالغ بالأرقام، يقولون هناك حوالى 700، هذه بعض الأرقام الدقيقة من بعض الأجهزة، أنّ هناك 700 ألف نازح لا يزالون في لبنان، أي أنهم مقيمون لا يذهبون إلى سوريا، لا يأتون ويذهبون، مقيمون، 700 ألف. هؤلاء الـ 700 ألف إذا أخذت عنصر الشباب بينهم، عندك على الأقل، قولي حتى أيضاً لا نزيد، نصفهم، أي عندك ما يقارب 350 ألف شاب سوري عاطل عن العمل يتعرّض لأبشع أنواع الإذلال، لا أحد يقول لي، أنا أعرف كيف يعاملهم الناس، لا يكذبنّ علينا أحد ويصوّر نفسه إنسانياً، وتلفزيونات، أعرف كيف يذلّون أهلنا السوريين في لبنان. لذلك، دعيني أكمل لك، عندما يكون هذا الشاب يتعرّض بعرضه، أي بناسه، بنسائه، ويتعرّض بلقمة عيشه، إذا جاء 200 دولار، مع كلاشنيكوف أو عبوة ناسفة، يعود أي جهاز يريد التخريب في لبنان، يعودون ويشكّلون مشكلة أمنية في لبنان، لا يعتقدنّ أحد أننا مرتاحون.

 

رانا أبي جمعة: ولكن أيضاً سيادة العميد،إسمح لي، يجب أن يكون هناك سؤال وجواب، إسمح لي قليلاً.

 

مصطفى حمدان: دعيني أنهي فكرتي واسألي بقدر ما تشائين. كل من يعارض فكرة عودة النازحين، كما يحصل الآن من لف ودوران، كل من يعارض هذا الموضوع يُعتبَر شريكاً مع الذي يودّ استخدام هؤلاء النازحين من أجل المشروع الأميركي اليهودي في لبنان. الآن يقولون تآمر وتهمة وتخوين، ليقولوا ما يريدون.

 

رانا أبي جمعة: ولكن في كلامك أيضاً سيادة العميد، إسمح لي أن أقول، هناك تعميم، وكأنك تتهم كل الشعب اللبناني بالعنصرية، وبأنه لا يتمّ التعامل مع النازح السوري بطريقة إنسانية، وهذا لا يطابق الواقع. هناك البعض يقوم بذلك.

 

مصطفى حمدان: أعتذر عن التعميم.

 

رانا أبي جمعة: نعم، هناك تعميم. سوف نذهب إلى فاصل ونعود.

 

مصطفى حمدان: ولكن هذا ما تفعله الأكثرية.

 

رانا أبي جمعة: سوف نعود.

 

مصطفى حمدان: إذا لم تعرفوا، انزلوا صوّروا وشاهدوا، ولكن أعتذر عن التعميم، وأقول البعض.

 

رانا أبي جمعة: لمتابعة هذه الحلقة من حوار الساعة. ابقوا معنا.

 

 

المحور الثاني

 

رانا أبي جمعة: أجدّد الترحيب بكم مشاهدينا إلى هذه الحلقة من حوار الساعة، وأيضاً أجدّد الترحيب بضيفنا هنا في الاستوديو العميد مصطفى حمدان أمين الهيئة القيادية لحركة الناصريين المستقلين المرابطون.

 

مصطفى حمدان: أهلاً بك.

 

رانا أبي جمعة: العنوان طويل. قبل أن نتابع هذا النقاش وهذا الحوار، إسمح لنا أن نذهب إلى الميادين نت، حزب الله ومكافحة الفساد: مؤشّرات النجاح ومحاذير الفشل، مصطفى ناصر الدين.

 

الميادين نت: حزب الله ومكافحة الفساد: مؤشّرات النجاح ومحاذير الفشل، مصطفى ناصر الدين

هناك مؤشّرات عديدة تؤكّد أن حزب الله يؤسّس لمرحلة التحوّلات الكبرى على الصعيد السياسيّ، بدءاً من كلام الأمين العام السيّد حسن نصر الله الذي تحدّث عن الواجب الشرعي في مكافحة الفساد، مؤشرات عديدة تبعث على الأمل في نجاح هذه التجربة حيث يبدو حزب الله واقعياً في هذه المعركة، ويظهر مرونة في التعاون مع كلّ الأطراف المستعدّة لمكافحة الفساد، حتى الخصوم السياسيين، الأمر الذي يعزّز من فرص نجاح هذه التجربة.

لكن في الوقت عينه هناك جملة من المحاذير التي يجب أن يلتفت إليها نواب ووزراء حزب الله، وكذلك كلّ الأجهزة المعنية بمكافحة الفساد، أبرزها:

أولاً: المسار الأساسيّ الصحيح يكمن في إصلاح النظام والقانون، وليس البحث عن الفاسدين.

ثانياً: على جميع ممثلي الحزب الالتزام بالواقعية التي تحدّث عنها السيّد نصر الله. فعلى ممثلي الحزب تقديم تقارير واضحة عن المشاريع والإنجازات في الوزارات والمؤسّسات. من غير الصحيح أيضاً أن تقع وسائل الإعلام المحسوبة على الحزب في فخّ تضخيم هذه الإنجازات التي ستترجم على أرض الواقع عاجلاً أم آجلاً.

ثالثاً: من غير الصواب أن يقع الوزراء، وتحت وطأة الضغط الشعبي والسياسي، في فخ البحث عن تحقيق إنجازاتٍ سريعة تصلح للاستخدام السياسي لا أكثر. إنّ عملية الإصلاح تحتاج إلى مسارٍ زمنيّ محدّد كي تكون هذه الحلول مستدامة.

رابعاً: على نواب ووزراء حزب الله أن يكونوا صريحين مع البيئة الحاضنة بأنه لا يمكن نجاح الحزب في هذا المعركة من دون دعمهم، تماماً كما في المعركة مع الكيان الإسرائيلي والجماعات التكفيرية.

 

رانا أبي جمعة: أعود إليك سيادة العميد. في صحيفة الجمهورية، بالأمس، ورد ما يلي، قيل إنّ الرئيس عون قال أمام الموفد الملكيّ السعوديّ نزار العلولا عندما استقبله في القصر الجمهوري خلال زيارته الأخيرة لبيروت، إنّ لبنان يريد إعادة هؤلاء النازحين الى بلادهم، ولكن هذا لن يتم إلّا بالانفتاح على الرئيس السوري بشّار الأسد، وهذا الانفتاح إذا اقتضى منه، أي الرئيس عون، أن يزور نظيره السوري فلن يتردّد في القيام بهذه الزيارة شخصياً، أو يقوم بها وزير الخارجية جبران باسيل.

هل نتوقع زيارة قريبة لرئيس الجمهورية إلى دمشق؟ هل هناك ما يمنع؟

 

مصطفى حمدان: مع تطوّر الأحداث، أعود وأقول لك، مع تطوّر الأحداث الإقليمية، بالتأكيد ستكون هناك زيارة، والوزير جبران باسيل عندما لم يكن أحد يجرؤ على الانفتاح من كل الحلفاء وغير الحلفاء، كان يجلس مع الوزير المعلم في الأمم المتحدة، وبالتالي ليس غريباً هذا الموقف لا من الرئيس عون ولا من الوزير جبران باسيل. ثمّ كما قلت لك، هناك وزيران أنا برأيي يجب أن يبقيا يذهبان ويأتيان من دمشق، من أجل الشعب اللبناني، من أجل أهلنا، وهما الوزير الغريب لينقذنا من النازحين، ينقذنا بالمعنى الآدمي، الهدوء، حتى لا نضطر أن نعتذر لاحقاً، عرفت كيف؟  والموضوع الثاني، هو قصة وزير التجارة الخارجية، أنا برأيي، انتقاء معالي الوزير حسن مراد بالتحديد له أهمية في العلاقة مع الواقع السوري، لأننا فعلاً نحن بحاجة إلى تحسين واقع الاقتصاد الذي كلنا نشكو منه، وهناك هذه البوابة التي تدرّ الأموال بشكل مهمّ لشعبنا ولأهلنا. لذلك، أنا برأيي معالي الوزير باسيل والوزير الغريب والوزير حسن مراد، وهناك وزراء آخرون يجب، وزير الدفاع ألن يذهب؟ التنسيق، هل تعتقدين أنّ البؤر الأساسية لداعش والإرهاب إذا ضُربت، لن يجد الأميركان واليهود غداً صيغة ثانية لمجموعات إرهابية أخرى، أو كما قلت لك، أنّ بعض النازحين يمكن أن يُستغَلّوا من قبل بعض الأجهزة الاستخباراتية الخارجية، ويستخدمونهم للتخريب في الساحة اللبنانية، أكيد حتى وزير الدفاع بالتنسيق، مع أنّ الناس ربما لا تعلم أنّ مكتب التنسيق مع القوات المسلحة السورية لا يزال قائماً.

 

رانا أبي جمعة: صحيح.

 

مصطفى حمدان: أنا مثلاً لا أقبل كلمة تطبيع مع سوريا، العلاقات قائمة، ولكن تحتاج إلى بعض التحريك، كانت هناك مسايرة لبعض الأطراف في الداخل اللبناني، الآن الواقع الإقليمي كما ترين يتغيّر، لذلك يجب أن يستعجلوا حتى لا نعطيهم الصفة الصيداوية التي طرحناها عليهم.

 

رانا أبي جمعة: هذا يعني بأنّ هناك إيجابيات في هذه الحكومة، هناك انتقاء لبعض الأسماء لبعض الحقائب، بمعنى وكأنّه الرجل المناسب في المكان المناسب. هذا يعني هناك إيجابية في هذه الحكومة وليس فقط حكومة طوائف؟

 

مصطفى حمدان: من قال لك أنا ضد، أنا الريس أعتبره نقطة إيجابية، حتى لا يتفاجأ أحد، الريس سعد أعتبره كما قلت لك بالكولباك الروسي، أعتبره نقطة إيجابية في الحكومة، أنا لست ضد الحكومة. أنا أقول ولكن هذه العشرات فدرالية مقنعة للطوائف، نصفها، نعطيها توصيفاً.

 

رانا أبي جمعة: إذا كان ملف عودة النازحين هو عنوان الاشتباك الأول، برأيك هل هناك من عنوان آخر يتمّ عليه بعض اللغط؟

 

مصطفى حمدان: هناك عنوان الفساد هذا الذي كنت تتحدثين به، لا أستطيع القول إنه اشتباك، لكن ستحصل مزايدات كما نرى، كما رأينا في المجلس النيابي، أنا فعلاً لا أمزح، عندما كنت عند الرئيس لحود، وخرجت من عنده، قلت إننا كدنا بعدما تفرّجنا على المناقشات على مدى ثلاثة أيام، سلّونا بهم في المجلس النيابي، كنت أخذت قراراً أن نقدّم رسائل اعتذار إلى كل الذين في الحكم، نقول لهم كل واحد اتهمناه بمرحلة سابقة أنه فاسد، تبين أن الشعب هو الخنتريش، عذراً على الكلمة.

 

رانا أبي جمعة: ستظلّ تعتذر سيادة العميد على هذه الكلمات.

 

مصطفى حمدان: تبيّن أنه هو اللص، وهؤلاء المجموعات، جموع الطوائف والمذاهب في الحكم اللبناني هم الأوادم، يجب أن نرسل لهم رسائل اعتذار، ويجب أن يرفعوا في التظاهرات الاعتذار منهم، هذا النفاق الذي رأيناه في المجلس النيابي، أنا لا أقول مادة اشتباك، مادة مزايدات، لأنه في المزايدات سيحصل الكثير، غداً يقوم أحد بتزفيت طريق في مكان، كما نرى بعض.

 

رانا أبي جمعة: ولكن هذه الخدمات.

 

مصطفى حمدان: مصطفى ناصر الدين، مهم أن هدّئوا بالكم، لا تضخّموا الإنجازات الصغيرة، دعيني أشرح لك نقطتين، ويجب أن تعطيني الوقت لأتحدّث فيهما.

 

رانا أبي جمعة: الوقت كله لك.

 

مصطفى حمدان: سؤال وجواب، ولكن دعيني. الفساد قائم على نقطتين أساسيتين يجب أن نشرحهما. أولاً لا يوجد فساد مختصر أو واقع على طائفة في لبنان، الفساد في لبنان هو تحالف جموع الطوائفجيين والمذهبجيين في الحكم الرسمي أو في السلطة أو في النظام اللبناني القائم على الطائفة والمذهبية، أي هناك فساد درزي، هناك فساد شيعي، هناك فساد سنّي، هناك فساد مسيحي. هذا الفساد في الحكم أفرز تحالفاً. هذا أولاً حتى نكون واضحين.

 

رانا أبي جمعة: النقطة الثانية؟

 

مصطفى حمدان: لا يقولنّ لي أحد إنّ السنيورة أكبر فاسد. لا، هناك من بقية الطوائف، بات السنيورة نقطة في بحرهم.

 

رانا أبي جمعة: ولكن ربما الجميع يسمّي السنيورة بذاته.

 

مصطفى حمدان: نعم، يضعون السنيورة في الواجهة، زح قليلاً أنت، لأنه إذا استدار السنيورة قليلاً، يظهر الآخرون.

 

رانا أبي جمعة: النقطة الثانية؟

 

مصطفى حمدان: دعيني أكمل لك النقطة الثانية بقصة الفساد. الفساد ليس قصة أن علي إبراهيم جالس هكذا وينظر إلى الصغار. علي إبراهيم يجب أن ينظر إلى فوق، إذا استطاع. الفساد ليس معناه، أنني أضع الآن خطة لمحاربة الفساد. لا يا حبيبي، هذه الخطة لتحارب الفساد ليست هي الأساس. أنت يجب أن ترى هذا الفساد أتى من المريخ أو جاء من المكسيك هذا الفساد في لبنان؟ من قام بالفساد في لبنان ومن سرق المالية العامة ومن سرق جيوب المدنيين عبر الإدارات المدنية والميليشيات السابقة هؤلاء هم المفسدون والفاسدون، أنت لا تستطيع أن تقول والله الآن أريد أن أحارب الفساد. هذا الفساد من الذي قام به؟ هذا الأساس.

 

رانا أبي جمعة: إسمح لي أن أسأل في هذا الإطار سيادة العميد، هناك نوع من التحايل ربما في هذا الملف، يُحكى كثيراً عن الفساد ولا يُحكى عن الفاسدين.

 

مصطفى حمدان: عن الفاسدين والمفسدين.

 

رانا أبي جمعة: ولكن هذا أيضاً له صلة بالواقع، يقال بأنّ القوانين في لبنان تسمح بالفساد، هي تسهّل الفساد. قد يكون ربما أن نقطع الطريق على فساد جديد.

 

مصطفى حمدان: يقولون ذلك، مثلاً الرئيس لحود عندما ذهب إلى قيادة الجيش، عند إعادة استنهاض واقع الجيش الوطني اللبناني، قال نحن وضعنا خطاً، ما قبل هذا الخط أصبح، لا ننساه ولكن لا يحاسب عليه، ولكن بعد هذا الخط الآن نبدأ مرحلة جديدة. ليتفضّل هؤلاء في الحكم اللبناني، الفاسدون والمفسدون، الطوائفجيون والمذهبيون، ويقولوا نريد وضع خط، لكن هل يمكنك أن تحدّدي لي منذ متى؟ قبل الـ 11 ملياراً أو بعد الـ 11 ملياراً، أو قبل الـ 100 مليون دولار؟

 

رانا أبي جمعة: هل هناك إرادة حقيقية لمحاربة الفساد برأيك؟

 

مصطفى حمدان: لا توجد إرادة حقيقية إلا بمسألتين، أولاً يجب أن يتفق الجميع، من أين لك هذا، ليس من الآن، مع مفعول رجعي، ثم من أين لك هذا، ليس فقط له، الجالس، لأخته ولعمته ولصهره وللأولاد والآن جاء الأحفاد، اعملوا من أين لك هذا، كونوا شفافين، وأثبتوا لنا، لنحملكم على أكتافنا في التظاهرات التي تحصل في رياض الصلح ونقول أنتم القادة. هذا أولاً، من أين لك هذا. ثانياً، حتى لا يقولوا إننا فقط نوصّف ونقول شعراً، لا، هناك جهاز إسمه جهاز أمن الدولة، في ظل العمل المخابراتي الأمني، تقديري الكل من الأمن العام والجيش ومخابرات الجيش والمعلومات، يقومون بعمل أمني مهمّ، فعلاً يشهد لهم، خاصة في المراحل السابقة وهذه المرحلة، هذا الجهاز موجود، بضباط أكفاء، بعناصر، بكل شيء، ليأتوا إلى وزارة العدل، ليس بتجمع للطوائف والمذاهب، مجلس الوزراء الفدرالي، أنه مجتمع، حتى لا يتخذ أي قرار، ضعوه في وزارة العدل، مع وزارة العدل، تضعون على رأس هذا الجهاز خمسة قضاة مشهود لهم مع خمسة خبراء اقتصاديين وماليين حتى لا يقولوا إنّ هناك قرارات كيدية، يُدرَس القرار بالفساد العالي، ليس على مستوى علي إبراهيم، أن اجلب لي هذا واجلب لي ذاك.

 

رانا أبي جمعة: ولكن سيادة العميد، حضرتك وكأنّك تطلب من الأفرقاء السياسيين بأن يطلقوا النار على أرجلهم.

 

مصطفى حمدان: لا، ليس على أرجلهم. لا، لا، أنا هذه قلتها، ليس على أرجلهم، يجب أن يطلقوا النار على رأسهم.

 

رانا أبي جمعة: وهذا لن يحصل.

 

مصطفى حمدان: ولكن نضعه برسم الوطن اللبناني.

 

رانا أبي جمعة: نعم، ولكن هناك تحدٍ آخر ربما يجبر هذه الطبقة السياسية على الذهاب، أو على القيام ببعض الإصلاحات، أو بعض الإجراءات لمكافحة الفساد. هناك أموال سيدر، وأموال سيدر هي مشروطة، مشروطة ببعض الإصلاحات. ألن يكون هذا تحدياً أمام الحكومة برأيكم؟

 

مصطفى حمدان: في موضوع بعض الإصلاحات، هناك ناس تقبل بها، يا أخي أنا لا أريد أن أقبل، بعض الإصلاحات في كل العهود، وحتى في العهد الذي نحن، أنا أعتبره من العهود، لأنني كنت جزءاً منه، مع الرئيس لحود، بعض الإصلاحات، ننتهي كما انتهى عهد الرئيس لحود، بعض الإصلاحات هكذا. إما فعلاً هناك نوايا حسنة، يحصل الإصلاح كما قلت لك، مكافحة، حرب ضد الفساد من فوق بشكل جدي، كما قلت لك، من أين لك هذا، والجهاز الضابط للفساد عبر وزارة العدل، كما شرحت منذ قليل، وإما كما تقولين إصلاحات. من يريد أن يقبل بالإصلاحات ليقبل، لكن نحن لا نقبل.

 

رانا أبي جمعة: سوف نتابع هذا النقاش، ولكن أيضاً بعد هذه الفقرة في صحيفة الحياة، انتخابات طرابلس الفرعية معركة توجّه سياسي، وليد شقير.

 

الحياة: انتخابات طرابلس الفرعية: معركة توجّه سياسي، وليد شقير

تكتسب معركة الانتخابات الفرعية في مدينة طرابلس الشماليّة والتي ستجرى خلال الشهرين المقبلين، أهميةً خاصّةً بعد إبطال المجلس الدستوري نيابة النائبة في كتلة "المستقبل" النيابية ديما جمالي نتيجة طعنٍ قدّمه المرشح عن "جمعية المشاريع الإسلامية" طه ناجي بنتيجة احتساب الأصوات التي نالها، مقابل جمالي، نظراً إلى الظروف السياسية الدقيقة التي تمرّ بها التوازنات السياسية الراهنة في لبنان.

وتشير مصادر سياسية ورسمية عليمة بخلفيات موقف الكتلة لـ"الحياة" إلى أن الكتلة والحريري اطّلعا على معطياتٍ عن ضغوطٍ مورست على قضاةٍ في المجلس الدستوري لتغيير أحد القضاة موقفه من قبول الطعن، بعدما كان أوصى برفضه، نظراً إلى أنّ فارق الأصوات لا يُعتَدّ به، دفعت بالحريري إلى اعتبار ما جرى يأتي في خطةٍ تستهدف إظهاره ضعيفاً، بخفض كتلته النيابية نائباً بعدما أدّت التنازلات التي أقدم عليها من أجل تمرير قانون الانتخاب، والتضحيات التي قدّمها في التحالفات إلى خسارة كتلته العابرة للطوائف، أكثر من 12 نائباً عمّا كانت عليه في انتخابات 2009.

وأوضحت هذه المصادر أن الحريري بدا شديد الانزعاج من اشتراك فرقاء في السلطة عقد معهم تسويةً من أجل الدخول في مرحلة إنقاذيّةٍ لأوضاع البلد المتردية، في هذه الخطة التي ترمي إلى تجريده من قوته النيابية، على رغم تراجعها أصلاً، وهذا ما يفسر حديث بيان الكتلة عن "الطعن بالظهر".

 

رانا أبي جمعة: أعود إليك سيادة العميد، وأتوقف عند هذا المقال، هل فعلاً انتخابات طرابلس هي معركة توجّه سياسي؟ هل هي بهذه الأهمية هذه الانتخابات الفرعية؟

 

مصطفى حمدان: أنا برأيي الكتل منتهية، وظاهرة، ولن يؤثر هذا الموضوع. لا أراها بهذه الأهمية. الآن هناك ناس تضفي عليها أهمية، بطبيعة الحال، ولكن لا أراها بهذه الأهمية، ثمّ الطعن بالظهر، ليروا، المجلس الدستوري أيضاً صورة مصغّرة عن هذا المجلس الفدرالي المقنّع في لبنان، ليروا من صوّت مع ومن صوّت ضدّ، يظهر أن هناك واحداً يطعن بالظهر في لبنان، عبر التاريخ. وهل تريدين أن أسمّيه لك أم من دونها أيضاً؟

 

رانا أبي جمعة: تفضّل.

 

مصطفى حمدان: وليد جنبلاط، كل عمره، ساعة يقولون له بيضة قبان، ساعة يكون مثل بيضات المغربل، من ميلة إلى ميلة.

 

رانا أبي جمعة: في طرابلس يقال بأنّ الرئيس نجيب ميقاتي هو بيضة القبان في هذه الانتخابات الفرعية.

 

مصطفى حمدان: يقولون أحمد تقي الدين ولا أعرف من الثاني.

 

رانا أبي جمعة: لا أتحدث عن المجلس الدستوري، أتحدّث عن الانتخابات الفرعية.

 

مصطفى حمدان: أنا لا أرى معطيات حول متغيرات كبيرة فيها.

 

رانا أبي جمعة: أعود إلى مسألة الفساد. تقول بأنّ محاربة الفساد يجب أن تكون من الصفوف الأولى، ولكن هناك أيضاً بعض الخطوات يقوم بها الوزراء الجدد.

 

مصطفى حمدان: عافاهم.

 

رانا أبي جمعة: كيف تقيّم اندفاعة وزيرة الداخلية ريا الحسن حتى الساعة؟

 

مصطفى حمدان: مقدّر ما تعمل به، وحتى داخل قوى الأمن الداخلي، اللواء عثمان يقوم بدور مهم، أكيد مع فرع المعلومات، مع رئيس فرع المعلومات، هناك بعض الضربات في داخل قوى الأمن الداخلي للفاسدين والمفسدين، مهمة جداً، والوزيرة الحسن عافاها، لكن هذا ليس مشروع مكافحة فساد عال، ما زلنا نلتهي.

 

رانا أبي جمعة: ولكن الحكومة في أول أيامها.

 

مصطفى حمدان: أكثر الله خيرهم، ولكن أكرر، العلة في النظام اللبناني، في نظام الطوائف والمذاهب، في حماية الفاسدين والمفسدين من قبل طوائفهم ومذاهبهم، هذه المشكلة.

 

رانا أبي جمعة: ما رأيك سيادة العميد بطرح مسألة الزواج المدني في لبنان في هذا التوقيت بالذات؟ وهل سيُناقَش بشكل جدّي كما وعدت وزيرة الداخلية؟

 

مصطفى حمدان: الوزيرة ريا لم تقل إنّها ستطبق الزواج المدني، الضجة التي افتعلوها.

 

رانا أبي جمعة: قالت إنها ستناقش، أو تطرح الموضوع للنقاش.

 

مصطفى حمدان: قالت سندخل في حوار، ادخلوا في حوار. أنا زوجتي، معك خبر أنّ زوجتي مسيحية، ولكنني عقدت زواجاً دينياً، الآن ربما غيري لا يريد ذلك فيذهب إلى قبرص، هذا حوار، ادخلوا به، حتى لا يظنوا أنني مع أو ضد، ولكن أنا عقدت زواجاً دينياً. أنا ديني يسمح لي، ربما غير دين لا يسمح.

 

رانا أبي جمعة: ماذا عن خطوات وزير الصحة؟ الكل يصفه بالوزير النشط والمقدام. بالأمس كانت له جولات في الشمال، تحديداً في عكار. كيف ترى مسيرته حتى الساعة؟

 

مصطفى حمدان: يعطيه ألف عافية.

 

رانا أبي جمعة: هذا وزير محسوب على حزب الله.

 

مصطفى حمدان: نشاط بارز، لكن ماذا يؤدي؟ نحن مع تحسين الأوضاع، لا نريد أيضاً أن نقول، وأن نصوّر أنفسنا كأننا ملائكة في السماء والناس على الأرض. ليس هذا ما أقوله، يعطيه ألف عافية، ونحن متوقعون ومتأملون، خصوصاً من وزراء حزب الله، أن يؤدوا أدواراً، لكن هل يكفي هذا؟

 

رانا أبي جمعة: أليس كلٌ من موقعه سيادة العميد؟

 

مصطفى حمدان: إن شاء الله يؤدي إلى ثورة بمكافحة الفساد.

 

رانا أبي جمعة: كيف ترى التظاهرات الحاصلة اليوم في لبنان؟ هناك تظاهرات يقوم بها الحزب الشيوعي، التنظيم الشعبي الناصري، منظمة العمل الشيوعي، حزب الطليعة، الحركة الوطنية؟

 

مصطفى حمدان: هذه أحزاب نحترمها، ولكن لنكن واضحين، كما أنّ القصة ليست قصة وزير ووزيرين، التظاهرات عظيمة، لكن بعلمي أعلن أنه في إحدى التظاهرات هناك عصيان مدني، وأننا لن نخرج من الشارع حتى يسقط النظام، لم نر ذلك، ثمّ رأينا تظاهرة ثانية، وهناك تظاهرة نظمتها بولا يعقوبيان، قادت إحدى التظاهرات أيضاً، وأجبرت الأحزاب كلها، وكان بياناً مهماً، عافاهم، ولكن ماذا بعد؟ كما تقولين، محاربة من قلب النظام مهمة، ولكن أيضاً محاربة الفساد من القوى الشعبية، يجب أن يكون هناك مخطط سياسي. نحن لا نتبجح أننا نقوم مع حركة الشعب وبعض القوى الوطنية وبعض الشخصيات، ليس كأحزاب، نقول كشخصيات، نقوم بمبادرة وطنية، نريد مشروعاً سياسياً، لحدّ الآن للأسف القوى الوطنية لم تستطع أن تنخرط في جبهة وطنية واحدة موحّدة، ليس للقيام بتظاهرات، ليس إلى الشارع فقط، للقيام بخطة مثل برنامج المرحلة للحركة الوطنية، توضع خطة سياسية تكون التظاهرات نتيجة هذه المبادرة، ليس كلاماً فقط بكلام.

 

رانا أبي جمعة: شكراً جزيلاً لك العميد مصطفى حمدان أمين الهيئة القيادية لحركة الناصريين المستقلين المرابطون، شكراً على تواجدك معنا هنا في استوديوهات الميادين.

 

مصطفى حمدان: شكراً لك.

 

رانا أبي جمعة: إذاً مشاهدينا إلى هنا نصل إلى ختام هذه الحلقة من حوار الساعة. الموعد يتجدّد في صباح الغد. إلى اللقاء.

وئام وهاب - وزير لبناني سابق

المزيد